Абу ХайянАш‑Шуара · 26:1–21

Абу Хайян · Тафсир · на арабском

الشعراء

Аш-Шуара

Поэты · Мекканская · 227 аятов

26:1–21Страница 367

طسٓمٓ ١

Та. Син. Мим.

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

Это - аяты ясного Писания.

لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٣

Ты можешь погубить себя от скорби оттого, что они не становятся верующими.

إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِينَ ٤

Если Мы пожелаем, то ниспошлем им с неба знамение, перед которым покорно склонятся их шеи.

وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ ٥

Какое бы новое напоминание ни приходило к ним от Милостивого, они отворачивались от него.

فَقَدۡ كَذَّبُواْ فَسَيَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٦

Они сочли это ложью, и к ним придут вести о том, над чем они издевались.

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَمۡ أَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ ٧

Неужели они не видят, сколько Мы взрастили на земле благородных видов растений?

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ٨

Воистину, в этом - знамение, но большинство их не стали верующими.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٩

Воистину, твой Господь - Могущественный, Милосердный.

وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠

Вот твой Господь воззвал к Мусе (Моисею): «Ступай к несправедливому народу -

قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَۚ أَلَا يَتَّقُونَ ١١

к народу Фараона. Неужели они не устрашатся?».

قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ١٢

Он сказал: «Господи! Я боюсь, что они сочтут меня лжецом,

وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ ١٣

что стеснится моя грудь и не развяжется мой язык. Пошли же за Харуном (Аароном).

وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ١٤

Я несу перед ними ответственность за грех и боюсь, что они убьют меня».

قَالَ كـَلَّاۖ فَٱذۡهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُونَ ١٥

Аллах сказал: «Нет! Ступайте вдвоем с Моими знамениями. Мы будем вместе с вами и будем слушать.

فَأۡتِيَا فِرۡعَوۡنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦

Придите вдвоем к Фараону и скажите: "Мы посланы Господом миров.

أَنۡ أَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٧

Посему отпусти с нами сынов Исраила (Израиля)"».

قَالَ أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ ١٨

Фараон сказал: «Разве мы не воспитывали тебя среди нас с младенческих лет? Разве ты не оставался среди нас многие годы своей жизни.

وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩

Разве ты не совершил тот поступок, который ты совершил? Воистину, ты являешься одним из неблагодарных».

قَالَ فَعَلۡتُهَآ إِذٗا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ٢٠

Он сказал: «Я совершил это, когда был в числе заблудших,

فَفَرَرۡتُ مِنكُمۡ لَمَّا خِفۡتُكُمۡ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكۡمٗا وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢١

Я сбежал от вас, когда испугался вас, но мой Господь даровал мне власть (пророчество или знание) и сделал меня одним из посланников.

(p-٢)(سُورَةُ الشُّعَراءِ مِائَتانِ وسَبْعٌ وعِشْرُونَ آيَةً، مَكِّيَّةٌ)

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ﴿طسم﴾ ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ ألّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إلّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الأرْضِ كَمْ أنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿وإذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أنِ ائْتِ القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ ألا يَتَّقُونَ﴾ ﴿قالَ رَبِّ إنِّي أخافُ أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ ﴿ويَضِيقُ صَدْرِي ولا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ ﴿ولَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ ﴿قالَ كَلّا فاذْهَبا بِآياتِنا إنّا مَعَكم مُسْتَمِعُونَ﴾ ﴿فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿أنْ أرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ ﴿قالَ ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا ولَبِثْتَ فِينا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ ﴿وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ ﴿قالَ فَعَلْتُها إذًا وأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ ﴿فَفَرَرْتُ مِنكم لَمّا خِفْتُكم فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وجَعَلَنِي مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿وتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [الشعراء: ٢٢] ﴿قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣] ﴿قالَ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٤] ﴿قالَ لِمَن حَوْلَهُ ألا تَسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٢٥] ﴿قالَ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ٢٦] ﴿قالَ إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧] ﴿قالَ رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٨] ﴿قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لَأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ [الشعراء: ٢٩] ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٣٠] ﴿قالَ فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ٣١] ﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ٣٢] ﴿ونَزَعَ يَدَهُ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٣] ﴿قالَ لِلْمَلَأِ حَوْلَهُ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ [الشعراء: ٣٤] ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء: ٣٥] ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ وابْعَثْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٦] ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٣٧] ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ٣٨] ﴿وقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٣٩] ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إنْ كانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ [الشعراء: ٤٠] ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أئِنَّ لَنا لَأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ [الشعراء: ٤١] ﴿قالَ نَعَمْ وإنَّكم إذًا لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الشعراء: ٤٢] ﴿قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ [الشعراء: ٤٣] ﴿فَألْقَوْا حِبالَهم وعِصِيَّهم وقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إنّا لَنَحْنُ الغالِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤] ﴿فَألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ [الشعراء: ٤٥] ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٤٦] ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٤٧] ﴿رَبِّ مُوسى وهارُونَ﴾ [الشعراء: ٤٨] ﴿قالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكم إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ ولَأُصَلِّبَنَّكم أجْمَعِينَ﴾ [الشعراء: ٤٩] ﴿قالُوا لا ضَيْرَ إنّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٥٠] ﴿إنّا نَطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أنْ كُنّا أوَّلَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٥١] ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ أسْرِ بِعِبادِي إنَّكم مُتَّبَعُونَ﴾ [الشعراء: ٥٢] ﴿فَأرْسَلَ فِرْعَوْنُ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٥٣] ﴿إنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ [الشعراء: ٥٤] ﴿وإنَّهم لَنا لَغائِظُونَ﴾ [الشعراء: ٥٥] ﴿وإنّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ﴾ [الشعراء: ٥٦] ﴿فَأخْرَجْناهم مِن جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ٥٧] ﴿وكُنُوزٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾ [الشعراء: ٥٨] ﴿كَذَلِكَ وأوْرَثْناها بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [الشعراء: ٥٩] ﴿فَأتْبَعُوهم مُشْرِقِينَ﴾ [الشعراء: ٦٠] ﴿فَلَمّا تَراءى الجَمْعانِ قالَ أصْحابُ مُوسى إنّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: ٦١] ﴿قالَ كَلّا إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦٢] ﴿فَأوْحَيْنا إلى مُوسى أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ البَحْرَ فانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطَّوْدِ العَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣] ﴿وأزْلَفْنا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ [الشعراء: ٦٤] ﴿وأنْجَيْنا مُوسى ومَن مَعَهُ أجْمَعِينَ﴾ [الشعراء: ٦٥] ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾ [الشعراء: ٦٦] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٦٧] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ٦٨] ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ إبْراهِيمَ﴾ [الشعراء: ٦٩] ﴿إذْ قالَ لِأبِيهِ وقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٧٠] ﴿قالُوا نَعْبُدُ أصْنامًا فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ﴾ [الشعراء: ٧١] ﴿قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكم إذْ تَدْعُونَ﴾ [الشعراء: ٧٢] ﴿أوْ يَنْفَعُونَكم أوْ يَضُرُّونَ﴾ [الشعراء: ٧٣] ﴿قالُوا بَلْ وجَدْنا آباءَنا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٧٤] ﴿قالَ أفَرَأيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٧٥] ﴿أنْتُمْ وآباؤُكُمُ الأقْدَمُونَ﴾ [الشعراء: ٧٦] ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي إلّا رَبَّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٧] ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ [الشعراء: ٧٩] ﴿وإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشعراء: ٨١] ﴿والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء: ٨٢] ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ [الشعراء: ٨٣] ﴿واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ في الآخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤] ﴿واجْعَلْنِي مِن ورَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ [الشعراء: ٨٥] ﴿واغْفِرْ لِأبِي إنَّهُ كانَ مِنَ الضّالِّينَ﴾ [الشعراء: ٨٦] ﴿ولا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ [الشعراء: ٨٧] ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ﴾ [الشعراء: ٨٨] ﴿إلّا مَن أتى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩] ﴿وأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الشعراء: ٩٠] ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِلْغاوِينَ﴾ [الشعراء: ٩١] ﴿وقِيلَ لَهم أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٩٢] ﴿مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكم أوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشعراء: ٩٣] ﴿فَكُبْكِبُوا فِيها هم والغاوُونَ﴾ [الشعراء: ٩٤] ﴿وجُنُودُ إبْلِيسَ أجْمَعُونَ﴾ [الشعراء: ٩٥] ﴿قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ﴾ [الشعراء: ٩٦] ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٩٧] ﴿إذْ نُسَوِّيكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٨] ﴿وما أضَلَّنا إلّا المُجْرِمُونَ﴾ [الشعراء: ٩٩] ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٠] ﴿ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٠١] .

(p-٣)الشِّرْذِمَةُ: الجَمْعُ القَلِيلُ المُحْتَقَرُ، وشِرْذِمَةُ كُلِّ شَيْءٍ: بَقِيَّتُهُ الخَسِيسَةُ، وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ:

؎فِي شَــراذِمِ البِغَــالِ

وقالَ آخَرُ:

؎جاءَ الشِّتاءُ وقَمِيصِي أخْلاقْ شَراذِمٌ يَضْحَكُ مِنهُ

وقالَ الجوهري: الشِّرْذِمَةُ: الطّائِفَةُ مِنَ النّاسِ، والقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ، وثَوْبٌ شَراذِمُ: أيْ قِطَعٌ. انْتَهى. وقِيلَ: السَّفِلَةُ مِنَ النّاسِ. كَبْكَبَهُ: قَلَبَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ، وحُرُوفُهُ كُلُّها أُصُولٌ عِنْدَ جُمْهُورِ البَصْرِيِّينَ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الكَبْكَبَةُ: تَكْرِيرُ الكَبِّ، جُعِلَ التَّكْرِيرُ في اللَّفْظِ دَلِيلًا عَلى التَّكْرِيرِ في المَعْنى. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: كَبْكَبَ مُضاعَفٌ مِن كَبَّ، هَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ، وهو الصَّحِيحُ، لِأنَّ مَعْناهُما واحِدٌ، والتَّضْعِيفُ في الفِعْلِ نَحْوَ: صَرَّ وصَرْصَرَ. انْتَهى. وقَوْلُ الزَّمَخْشَرِيِّ وابْنِ عَطِيَّةَ هو قَوْلُ الزُّجّاجِ، وهو أنَّهُ يَزْعُمُ أنَّ نَحْوَ كَبْكَبَهُ مِمّا يُفْهَمُ المَعْنى بِسُقُوطِ ثالِثِهِ، هو مِمّا ضُوعِفَ فِيهِ الباءُ. وذَهَبَ (p-٤)الكُوفِيُّونَ إلى أنَّ الثّالِثَ بَدَلٌ مِن مِثْلِ الثّانِي، فَكانَ أصْلُهُ كَبَبَ، فَأُبْدِلُ مِنَ الباءِ الثّانِيَةِ كافٌ، الحَمِيمُ: الوَلِيُّ القَرِيبُ، وحامَّةُ الرَّجُلِ: خاصَّتُهُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الحَمِيمُ مِن الِاحْتِمامِ، وهو الِاهْتِمامُ، وهو الَّذِي يُهِمُّهُ ما أهَمَّكَ؛ أوْ مِنَ الحامَّةِ بِمَعْنى الخاصَّةِ، وهو الصَّدِيقُ الخالِصُ.

﴿طسم﴾ ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ ألّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إلّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الأرْضِ كَمْ أنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿وإذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أنِ ائْتِ القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ ألا يَتَّقُونَ﴾ ﴿قالَ رَبِّ إنِّي أخافُ أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ ﴿ويَضِيقُ صَدْرِي ولا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ ﴿ولَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ ﴿قالَ كَلّا فاذْهَبا بِآياتِنا إنّا مَعَكم مُسْتَمِعُونَ﴾ ﴿فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿أنْ أرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ .

(p-٥)هَذِهِ السُّورَةُ كُلُّها مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجُمْهُورِ إلّا أرْبَعَ آياتٍ مِن: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤] إلى آخِرِ السُّورَةِ، وقالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعَطاءٌ وقَتادَةُ. وقالَ مُقاتِلٌ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً﴾ [الشعراء: ١٩٧] الآيَةَ، مَدَنِيَّةٌ. ومُناسَبَةُ أوَّلِها لِآخِرِ ما قَبْلَها أنَّهُ قالَ - تَعالى -: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] ذَكَرَ تَلَهُّفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى كَوْنِهِمْ لَمْ يُؤْمِنُوا، وكَوْنِهِمْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ، لَمّا جاءَهم. ولَمّا أوْعَدَهم في آخِرِ السُّورَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] أوْعَدَهم في أوَّلِ هَذِهِ فَقالَ في إثْرِ إخْبارِهِ بِتَكْذِيبِهِمْ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الأنعام: ٥] . وتِلْكَ إشارَةٌ إلى آياتِ السُّورَةِ، أوْ آياتِ القُرْآنِ. وأمالَ فَتْحَةَ الطّاءِ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ وباقِي السَّبْعَةِ: بِالفَتْحِ؛ وحَمْزَةُ بِإظْهارِ نُونِ ”سِينْ“، وباقِي السَّبْعَةِ بِإدْغامِها؛ وعِيسى بِكَسْرِ المِيمِ مِن طسم هُنا وفي القَصَصِ، وجاءَ كَذَلِكَ عَنْ نافِعٍ. وفي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ: ط س م؛ مَقْطُوعٌ، وهي قِراءَةُ أبِي جَعْفَرٍ. وتَكَلَّمُوا عَلى هَذِهِ الحُرُوفِ بِما يُشْبِهُ اللُّغْزَ والأحاجِيِّ، فَتَرَكْتُ نَقْلَهُ؛ إذْ لا دَلِيلَ عَلى شَيْءٍ مِمّا قالُوهُ.

(والكِتابِ المُبِينِ) هو القُرْآنُ، هو بَيِّنٌ في نَفْسِهِ ومُبِينٌ غَيْرَهُ مِنَ الأحْكامِ والشَّرائِعِ وسائِرِ ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ، أوْ مُبِينٌ إعْجازُهُ وصِحَّةُ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ. وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ﴿باخِعٌ نَفْسَكَ﴾ في أوَّلِ الكَهْفِ. (ألّا يَكُونُوا) أيْ لِئَلّا يُؤْمِنُوا، أوْ خِيفَةَ أنْ لا يُؤْمِنُوا. وقَرَأ قَتادَةُ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: ”باخِعُ نَفْسِكَ“ عَلى الإضافَةِ.

﴿إنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ﴾ دَخَلَتْ ”إنْ“ عَلى ”نَشَأْ“ وإنْ لِلْمُمْكِنِ، أوِ المُحَقَّقِ المُنْبَهِمِ زَمانُهُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ما في الشَّرْطِ مِنَ الإبْهامِ هو في هَذِهِ الآيَةِ في حَيِّزِنا، وأمّا اللَّهُ - تَعالى - فَقَدْ عُلِمَ أنَّهُ لا يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ آيَةَ اضْطِرارٍ، وإنَّما جَعَلَ اللَّهُ آياتِ الأنْبِياءِ والآياتِ الدّالَّةَ عَلَيْهِ مُعَرَّضَةً لِلنَّظَرِ والفِكْرِ، لِيَهْتَدِيَ مَن سَبَقَ في عِلْمِهِ هُداهُ، ويَضِلَّ مَن سَبَقَ ضَلالُهُ، ولِيَكُونَ لِلنَّظْرَةِ كَسْبٌ بِهِ يَتَعَلَّقُ الثَّوابُ والعِقابُ، وآيَةُ الِاضْطِرارِ تَدْفَعُ جَمِيعَ هَذا أنْ لَوْ كانَتْ. انْتَهى. ومَعْنى ”آيَةً“: أيْ مُلْجِئَةً إلى الإيمانِ يَقْهَرُ عَلَيْهِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو في رِوايَةِ هارُونَ عَنْهُ: إنْ يَشَأْ يُنَزَّلْ، عَلى الغَيْبَةِ، أيْ إنْ يَشَأِ اللَّهُ يُنَزِّلْ، وفي المَصاحِفِ: لَوْ شِئْنا لَأنْزَلْنا. وقَرَأ الجُمْهُورُ: فَظَلَّتْ، ماضِيًّا بِمَعْنى المُسْتَقْبَلِ، لِأنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى يُنَزِّلْ. وقَرَأ طَلْحَةُ: فَتُظَلَّلْ، وأعْناقُهم. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): كَيْفَ صَحَّ مَجِيءُ خاضِعِينَ خَبَرًا عَنِ الأعْناقِ ؟ قُلْتُ: أصْلُ الكَلامِ: فَظَلُّوا لَها خاضِعِينَ، فَأُقْحِمَتِ الأعْناقُ لِبَيانِ مَوْضِعِ الخُشُوعِ، وتُرِكَ الكَلامُ عَلى أصْلِهِ كَقَوْلِهِمْ: ذَهَبْتُ أهْلَ اليَمامَةِ، كانَ الأهْلُ غَيْرَ مَذْكُورٍ. انْتَهى. وقالَ مُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ، والأخْفَشُ: جَماعاتُهم، يُقالُ: جاءَنِي عُنُقٌ مِنَ النّاسِ، أيْ جَماعَةٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎إنَّ العِراقَ وأهْلَهُ ∗∗∗ عُنُقٌ إلَيْكَ فَهَيْتَ هَيْتا

وقِيلَ: أعْناقُ النّاسِ: رُؤَساؤُهم، (p-٦)ومُقَدِّمُوهم شُبِّهُوا بِالأعْناقِ، كَما قِيلَ: لَهُـمُ الـرُّءُوسُ والنَّـواصِي والصُّـدُورُ.

قالَ الشّاعِرُ:

؎فِي مَحْفِلٍ مِن نَواصِي الخَيْلِ مَشْهُودِ

وقِيلَ: أُرِيدَ الجارِحَةُ. فَقالَ ابْنُ عِيسى: هو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ أصْحابُ الأعْناقِ. ورُوعِيَ هَذا المَحْذُوفُ في قَوْلِهِ: (خاضِعِينَ) حَيْثُ جاءَ جَمْعًا لِلْمُذَكَّرِ العاقِلِ، أوْ لا حَذْفَ، ولَكِنَّهُ اكْتَسى مِن إضافَتِهِ لِلْمُذَكَّرِ العاقِلِ وصْفَهُ، فَأُخْبِرَ عَنْهُ إخْبارَهُ، كَما يَكْتَسِي المُذَكَّرُ التَّأْنِيثَ مِن إضافَتِهِ إلى المُؤَنَّثِ في نَحْوِ:

؎كَما شَرِقَتْ صَدْرُ القَناةِ مِنَ الدَّمِ

أوْ لا حَذْفَ، ولَكِنَّهُ لَمّا وُضِعَتْ لِفِعْلٍ لا يَكُونُ إلّا مَقْصُودًا لِلْعاقِلِ وهو الخُضُوعُ، جُمِعَتْ جَمْعَهُ كَما جاءَ: ﴿أتَيْنا طائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] . وقَرَأ عِيسى، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: خاضِعَةً. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينا وفي بَنِي أُمَيَّةَ، سَتَكُونُ لَنا عَلَيْهِمُ الدَّوْلَةُ، فَتَذِلُّ أعْناقُهم بَعْدَ مُعاوِيَةَ، ويَلْحَقُهم هَوانٌ بَعْدَ عِزٍّ.

﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ﴾ . تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ في الأنْبِياءِ. (إلّا كانُوا) جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ، أيْ إلّا يَكُونُوا عَنْها. وكانَ يَدُلُّ ذَلِكَ أنَّ دَيْدَنَهم وعادَتَهُمُ الإعْراضُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ خُولِفَ بَيْنَ الألْفاظِ والغَرَضُ واحِدٌ، وهو الإعْراضُ ؟ قُلْتُ: كانَ قَبْلَ حِينٍ أعْرَضُوا عَنِ الذِّكْرِ، فَقَدْ كَذَّبُوا بِهِ، وحِينَ كَذَّبُوا بِهِ، فَقَدْ خَفَّ عَلَيْهِمْ قَدْرُهُ وصارَ عُرْضَةَ الِاسْتِهْزاءِ بِالسُّخْرِيَةِ، لِأنَّ مَن كانَ قابِلًا لِلْحَقِّ مُقْبِلًا عَلَيْهِ، كانَ مُصَدِّقًا بِهِ لا مَحالَةَ، ولَمْ يُظَنَّ بِهِ التَّكْذِيبُ. ومَن كانَ مُصَدِّقًا بِهِ، كانَ مُوَقِّرًا لَهُ. انْتَهى.

(فَسَيَأْتِيهِمْ) وعِيدٌ بِعَذابِ الدُّنْيا، كَيَوْمِ بَدْرٍ، وعَذابِ الآخِرَةِ. ولَمّا كانَ إعْراضُهم عَنِ النَّظَرِ في صانِعِ الوُجُودِ، وتَكْذِيبُ ما جاءَتْهم بِهِ رُسُلُهُ - مِن أعْظَمِ الكُفْرِ، وكانُوا يَجْعَلُونَ الأصْنامَ آلِهَةً، نَبَّهَ - تَعالى - عَلى قُدْرَتِهِ، وأنَّهُ الخالِقُ المُنْشِئُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الأرْضِ﴾ ؟ والزَّوْجُ: النَّوْعُ. وقِيلَ: الشَّيْءُ وشَكْلُهُ. وقِيلَ: أبْيَضُ وأسْوَدُ وأحْمَرُ وأصْفَرُ وحُلْوٌ وحامِضٌ. وقالَ الفَرّاءُ: الزَّوْجُ: اللَّوْنُ. والكَرِيمُ: الحَسَنُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ. وقِيلَ: ما يَأْكُلُهُ النّاسُ والبَهائِمُ. وقِيلَ: الكَثِيرُ المَنفَعَةِ. وقِيلَ: الكَرِيمُ صِفَةً لِكُلِّ ما يُرْضى ويُحْمَدُ. وجْهٌ كَرِيمٌ: مَرْضِيٌّ في حُسْنِهِ وجَمالِهِ؛ وكِتابٌ كَرِيمٌ: مَرْضِيٌّ في مَعانِيهِ وفَوائِدِهِ. وقالَ: حَتّى يَشُقَّ الصُّفُوفَ مِن كَرَمِهِ، أيْ مِن كَوْنِهِ مَرْضِيًّا في شَجاعَتِهِ وبَأْسِهِ، ويُرادُ الأشْياءُ الَّتِي بِها قِوامُ الأُمُورِ، والأغْذِيَةُ والنَّباتاتُ، ويَدْخُلُ في ذَلِكَ الحَيَوانُ؛ لِأنَّهُ عَنِ اثْنَيْنِ. قالَ - تَعالى -: ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ [نوح: ١٧] . قالَ الشَّعْبِيُّ: النّاسُ مِن نَباتِ الأرْضِ، فَمَن صارَ إلى الجَنَّةِ فَهو كَرِيمٌ، ومَن صارَ إلى النّارِ فَبِضِدِّ ذَلِكَ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): ما مَعْنى الجَمْعِ بَيْنَ ”كَمْ و“ كُلِّ ”؟ ولَوْ قِيلَ: أنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ. (قُلْتُ): دَلَّ“ كُلِّ ”عَلى الإحاطَةِ بِأزْواجِ النَّباتِ عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ، و“ كَمْ ”عَلى أنَّ هَذا المُحِيطَ مُتَكاثِرٌ مُفْرِطُ الكَثْرَةِ ؟ فَهَذا مَعْنى الجَمْعِ، وبِهِ نَبَّهَ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ. انْتَهى. وأفْرَدَ (لَآيَةً) وإنْ كانَ قَدْ سَبَقَ ما دَلَّ عَلى الكَثْرَةِ في الأزْواجِ - وهو كَمْ - وعَلى الإحاطَةِ بِالعُمُومِ في الأزْواجِ، لِأنَّ المُشارَ إلَيْهِ واحِدٌ، وهو الإنْباتُ، وإنِ اخْتَلَفَتْ مُتَعَلَّقاتُهُ، أوْ أُرِيدَ أنَّ في كُلِّ واحِدٍ مِن تِلْكَ الأزْواجِ لَآيَةً.

﴿وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ تَسْجِيلٌ عَلى أكْثَرِهِمْ بِالكُفْرِ.

﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ أيِ الغالِبُ القاهِرُ. ولَمّا كانَ المَوْضِعُ مَوْضِعَ بَيانِ القُدْرَةِ، قَدَّمَ صِفَةَ العِزَّةِ عَلى صِفَةِ الرَّحْمَةِ. فالرَّحْمَةُ إذا كانَتْ عَنْ قُدْرَةٍ، كانَتْ أعْظَمَ وقْعًا، والمَعْنى: أنَّهُ عَزَّ في نِقْمَتِهِ مِنَ الكُفّارِ ورَحِمَ مُؤْمِنِي كُلِّ أُمَّةٍ. ولَمّا ذَكَرَ تَكْذِيبَ قُرَيْشٍ بِما جاءَهم مِنَ الحَقِّ وإعْراضَهم عَنْهُ، ذَكَرَ قِصَّةَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - وما قاسى مَعَ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ مَسْلاةً لِما كانَ يَلْقاهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - مِن كُفّارِ قُرَيْشٍ. وإذْ كانَتْ قُرَيْشٌ قَدِ اتَّخَذَتْ آلِهَةً مِن دُونِ اللَّهِ، وكانَ قَوْمُ فِرْعَوْنَ قَدِ اتَّخَذُوهُ إلَهًا، وكانَ أتْباعُ مِلَّةِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - هُمُ المُجاوِرُونَ مَن آمَنَ بِالرَّسُولِ، بَدَأ بِقِصَّةِ مُوسى، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ما يَأْتِي ذِكْرُهُ مِنَ القَصَصِ. والعامِلُ في إذْ، قالَ (p-٧)الزُّجاجُ: اتْلُ مُضْمَرَةٌ، أيِ اتْلُ هَذِهِ القِصَّةَ فِيما يَتْلُو إذْ نادى، ودَلِيلُ ذَلِكَ ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ إبْراهِيمَ﴾ [الشعراء: ٦٩] إذْ. وقِيلَ: العامِلُ اذْكُرْ، وهو مِثْلُ واتْلُ، ومَعْنى نادى: دَعا. وقِيلَ: أمْرٌ. وأنْ: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً، وأنْ تَكُونَ تَفْسِيرِيَّةً، وسَجَّلَ عَلَيْهِمْ بِالظُّلْمِ، لِظُلْمِ أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ، وظُلْمِ بَنِي إسْرائِيلَ بِالِاسْتِعْبادِ، وذَبْحِ الأوْلادِ، و﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾ قِيلَ: بَدَلٌ مِن ﴿القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ والأجْوَدُ أنْ يَكُونَ عَطْفَ بَيانٍ؛ لِأنَّهُما عِبارَتانِ يَعْتَقِبانِ عَلى مَدْلُولٍ واحِدٍ؛ إذْ كُلُّ واحِدٍ عَطَفَ البَيانَ وسَوَّغَهُ - مُسْتَقِلٌّ بِالإسْنادِ. ولَمّا كانَ“ القَوْمَ الظّالِمِينَ ”يُوهِمُ الِاشْتِراكَ، أتى عَطْفُ البَيانِ بِإزالَتِهِ، إذْ هو أشْهَرُ. وقَرَأ الجُمْهُورُ:“ ألا يَتَّقُونَ ”، بِالياءِ عَلى الغَيْبَةِ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَسارٍ، وشَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ، وحَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأبُو قِلابَةَ: بِتاءِ الخِطابِ، عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ إلَيْهِمْ إنْكارًا وغَضَبًا عَلَيْهِمْ، وإنْ لَمْ يَكُونُوا حاضِرِينَ، لِأنَّهُ مُبَلِّغُهم ذَلِكَ ومُكافِحُهم. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: مَعْناهُ قُلْ لَهم، فَجَمَعَ في هَذِهِ العِبارَةِ مِنَ المَعانِي نَفْيَ التَّقْوى عَنْهم، وأمْرَهم بِالتَّقْوى.

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): بِمَ تَعَلَّقَ قَوْلُهُ: ﴿ألا يَتَّقُونَ﴾ ؟ (قُلْتُ): هو كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ أتْبَعَهُ - عَزَّ وجَلَّ - إرْسالَهُ إلَيْهِمْ لِلْإنْذارِ والتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالظُّلْمِ تَعْجِيبًا لِمُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِن حالِهِمُ الَّتِي سَعَتْ في الظُّلْمِ والعَسْفِ، ومِن أمْنِهِمُ العَواقِبَ وقِلَّةِ خَوْفِهِمْ وحَذَرِهِمْ مِن أيّامِ اللَّهِ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ“ ألا يَتَّقُونَ ”حالًا مِنَ الضَّمِيرِ في الظّالِمِينَ، أيْ يَظْلِمُونَ غَيْرَ مُتَّقِينَ اللَّهَ وعِقابَهُ، فَأُدْخِلَتْ هَمْزَةُ الإنْكارِ عَلى الحالِ. انْتَهى. وهَذا الِاحْتِمالُ الَّذِي أوْرَدَهُ خَطَأٌ فاحِشٌ لِأنَّهُ جَعَلَهُ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ في“ الظّالِمِينَ ”، وقَدْ أعْرَبَ هو ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾ عَطْفَ بَيانٍ، فَصارَ فِيهِ الفَصْلُ بَيْنَ العامِلِ والمَعْمُولِ بِأجْنَبِيٍّ بَيْنَهُما، لِأنَّ قَوْمَ فِرْعَوْنَ مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ: (ائْتِ) والَّذِي زَعَمَ أنَّهُ حالٌ مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ“ الظّالِمِينَ ”، وذَلِكَ لا يَجُوزُ أيْضًا لَوْ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُما بِقَوْلِهِ: قَوْمَ فِرْعَوْنَ. لَمْ يَجُزْ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ حالًا، لِأنَّ ما بَعْدَ الهَمْزَةِ يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ مَعْمُولًا لِما قَبْلَها. وقَوْلُكَ: جِئْتَ أمُسْرِعًا ؟ عَلى أنْ يَكُونَ“ أمُسْرِعًا ”حالًا مِنَ الضَّمِيرِ في“ جِئْتَ ”لا يَجُوزُ، فَلَوْ أضْمَرْتَ عامِلًا بَعْدَ الهَمْزَةِ جازَ. وقُرِئَ: بِفَتْحِ النُّونِ وكَسْرِها، التَّقْدِيرُ: أفَلا يَتَّقُونَنِي ؟ فَحُذِفَتْ نُونُ الرَّفْعِ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، وياءُ المُتَكَلِّمِ اكْتِفاءً بِالكَسْرَةِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: في“ ألا يَتَّقُونِ ”بِالياءِ وكَسْرِ النُّونِ وجْهٌ آخَرُ، وهو أنْ يَكُونَ المَعْنى: ألا يا ناسُ اتَّقُونِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ألا يَسْجُدُوا﴾ [النمل: ٢٥] . انْتَهى. يَعْنِي: وحُذِفَ ألِفُ“ يا ”خَطًّا ونُطْقًا لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، وهَذا تَخْرِيجٌ بَعِيدٌ. والظّاهِرُ أنَّ“ ألا ”لِلْعَرْضِ المُضَمَّنِ الحَضَّ عَلى التَّقْوى، وقَوْلُ مَن قالَ: إنَّها لِلتَّنْبِيهِ لا يَصِحُّ، وكَذَلِكَ قَوْلُ الزَّمَخْشَرِيِّ: إنَّها لِلنَّفْيِ دَخَلَتْ عَلَيْها هَمْزَةُ الإنْكارِ.

ولَمّا كانَ فِرْعَوْنُ عَظِيمَ النَّخْوَةِ حَتّى ادَّعى الإلَهِيَّةَ، كَثِيرَ المَهابَةِ، قَدْ أُشْرِبَتِ القُلُوبُ الخَوْفَ مِنهُ خُصُوصًا مَن كانَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، قالَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ . وقَرَأ الجُمْهُورُ:“ ويَضِيقُ ”،“ ولا يَنْطَلِقُ ”بِالرَّفْعِ فِيهِما عَطْفًا عَلى أخافُ. فالمَعْنى: إنَّهُ يُفِيدُ ثَلاثَ عِلَلٍ: خَوْفَ التَّكْذِيبِ، وضِيقَ الصَّدْرِ، وامْتِناعَ انْطِلاقِ اللِّسانِ. وقَرَأ الأعْرَجُ، وطَلْحَةُ، وعِيسى، وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، وأبُو حَيْوَةَ، وزائِدَةُ، عَنِ الِأعْمَشِ، ويَعْقُوبُ: بِالنَّصْبِ فِيهِما عَطْفًا عَلى“ يُكَذِّبُونِ ”، فَيَكُونُ التَّكْذِيبُ وما بَعْدَهُ يَتَعَلَّقُ بِالخَوْفِ. وحَكى أبُو عَمْرٍو الدّانِيُّ، عَنِ الأعْرَجِ: أنَّهُ قَرَأ بِنَصْبِ:“ ويَضِيقَ ”، ورَفْعِ:“ ولا يَنْطَلِقُ ”، وعَدَمُ انْطِلاقِ اللِّسانِ هو بِما يَحْصُلُ مِنَ الخَوْفِ وضِيقِ الصَّدْرِ، لِأنَّ اللِّسانَ إذْ ذاكَ يَتَلَجْلَجُ ولا يَكادُ يُبِينُ عَنْ مَقْصُودِ الإنْسانِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقَدْ يَكُونُ عَدَمُ انْطِلاقِ اللِّسانِ بِالقَوْلِ لِغُمُوضِ المَعانِي الَّتِي تُطْلَبُ لَها ألْفاظٌ مُحَرَّرَةٌ، فَإذا كانَ هَذا في وقْتِ ضِيقِ الصَّدْرِ، لَمْ يَنْطَلِقِ اللِّسانُ.

﴿فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ مَعْناهُ يُعِينُنِي ويُؤازِرُنِي، وكانَ هارُونُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَصِيحًا واسِعَ الصَّدْرِ، فَحُذِفَ بَعْضُ المُرادِ مِنَ القَوْلِ، إذْ باقِيهِ دالٌّ عَلَيْهِ. انْتَهى. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ومَعْنى ﴿فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ أرْسِلْ إلَيْهِ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - واجْعَلْهُ نَبِيًّا، وأْزُرْنِي بِهِ، (p-٨)واشْدُدْ بِهِ عَضُدِي؛ وهَذا كَلامٌ مُخْتَصَرٌ، وقَدْ أحْسَنَ في الِاخْتِصارِ حَيْثُ قالَ: ﴿فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ فَجاءَ بِما يَتَضَمَّنُ مَعْنى الِاسْتِثْناءِ. وقَوْلُهُ: ﴿إنِّي أخافُ﴾ إلى آخِرِهِ، بَعْدَ أنْ أمَرَهُ اللَّهُ بِأنْ يَأْتِيَ القَوْمَ الظّالِمِينَ، لَيْسَ تَوَقُّفًا فِيما أمَرَهُ اللَّهُ - تَعالى - بِهِ، ولَكِنَّهُ طَلَبٌ مِنَ اللَّهِ أنْ يُعَضِّدَهُ بِأخِيهِ، حَتّى يَتَعاوَنا عَلى إنْفاذِ أمْرِهِ تَعالى، وتَبْلِيغِ رِسالَتِهِ، مَهَّدَ قَبْلَ طَلَبِ ذَلِكَ عُذْرَهُ ثُمَّ طَلَبَ. وطَلَبُ العَوْنِ دَلِيلٌ عَلى القَبُولِ لا عَلى التَّوَقُّفِ والتَّعَلُّلِ، ومَفْعُولُ“ أرْسِلْ ”مَحْذُوفٌ. فَقِيلَ: جِبْرِيلُ، كَما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وفي الخَبَرِ أنَّ اللَّهَ أرْسَلَ مُوسى إلى هارُونَ، وكانَ هارُونُ بِمِصْرَ حِينَ بَعَثَ اللَّهُ مُوسى نَبِيًّا بِالشّامِ. قالَ السُّدِّيُّ: سارَ بِأهْلِهِ إلى مِصْرَ، فالتَقى بِهارُونَ وهو لا يَعْرِفُهُ فَقالَ: أنا مُوسى، فَتَعارَفا؛ وأمَرَهُما أنْ يَنْطَلِقا إلى فِرْعَوْنَ لِأداءِ الرِّسالَةِ، فَصاحَتْ أُمُّهُما لِخَوْفِها عَلَيْهِما، فَذَهَبا إلَيْهِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English