Аль-Байдави · Тафсир · на арабском
Аль-Бакара 2:228–235
2:228Страница 36
وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤۡمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوٓاْ إِصۡلَٰحٗاۚ وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٢٨
Разведенные женщины должны выжидать в течение трех менструаций. Не позволительно им скрывать то, что сотворил Аллах в их утробах, если они веруют в Аллаха и в Последний день. Мужья в течение этого периода имеют право вернуть их, если захотят примирения. Жены имеют такие же права, как и обязанности, и относиться к ним следует по-доброму, но мужья выше их по положению. Аллах - Могущественный, Мудрый.
﴿والمُطَلَّقاتُ﴾ يُرِيدُ بِها المَدْخُولَ بِهِنَّ مِن ذَواتِ الإقْراءِ لِما دَلَّتْ عَلَيْهِ الآياتُ والأخْبارُ أنَّ حُكْمَ غَيْرِهِنَّ خِلافُ ما ذُكِرَ. ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ خَبَرٌ بِمَعْنى الأمْرِ، وتَغْيِيرُ العِبارَةِ لِلتَّأْكِيدِ والإشْعارِ بِأنَّهُ مِمّا يَجِبُ أنْ يُسارَ إلى امْتِثالِهِ، وكَأنَّ المُخاطَبَ قَصَدَ أنْ يَمْتَثِلَ الأمْرَ فَيُخْبِرَ عَنْهُ كَقَوْلِكَ في الدُّعاءِ: رَحِمَكَ اللَّهُ، وبِناؤُهُ عَلى المُبْتَدَأِ يَزِيدُهُ فَضْلُ تَأْكِيدٍ. ﴿بِأنْفُسِهِنَّ﴾ تَهْيِيجٌ وبَعْثٌ لَهُنَّ عَلى التَّرَبُّصِ، فَإنَّ نُفُوسَ النِّساءِ طَوامِحُ إلى الرِّجالِ، فَأُمِرْنَ بِأنْ يَقْمَعْنَها ويَحْمِلْنَها عَلى التَّرَبُّصِ. ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ نُصِبَ عَلى الظَّرْفِ، أوِ المَفْعُولِ بِهِ. أيْ يَتَرَبَّصْنَ مُضِيَّها.
وَقُرُوءٌ جَمْعُ قُرْءٍ وهو يُطْلَقُ لِلْحَيْضِ، كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «دَعِي الصَّلاةَ أيّامَ أقْرائِكِ»
وَلِلطُّهْرِ الفاصِلِ بَيْنَ الحَيْضَتَيْنِ كَقَوْلِ الأعْشى:
؎ مُوَرِّثَةٌ مالًا وفي الحَيِّ رِفْعَةٌ... لِما ضاعَ فِيها مِن قُرُوءِ نِسائِكا
وَأصْلُهُ الِانْتِقالُ مِنَ الطُّهْرِ إلى الحَيْضِ، وهو المُرادُ بِهِ في الآيَةِ لِأنَّهُ الدّالُّ عَلى بَراءَةِ الرَّحِمِ لا الحَيْضِ، كَما قالَهُ الحَنَفِيَّةُ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أيْ وقْتَ عِدَّتِهِنَّ. والطَّلاقُ المَشْرُوعُ لا يَكُونُ في الحَيْضِ، وأمّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «طَلاقُ الأمَةِ تَطْلِيقَتانِ وعِدَّتُها حَيْضَتانِ» . فَلا يُقاوِمُ ما رَواهُ الشَّيْخانِ في قِصَّةِ ابْنِ عُمَرَ «مُرْهُ فَلْيُراجِعْها، ثُمَّ لِيُمْسِكْها حَتّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضُ ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إنْ شاءَ أمْسَكَ بَعْدُ وإنْ شاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتِي أمَرَ اللَّهُ تَعالى أنْ تُطْلَّقَ لَها النِّساءُ» . وكانَ القِياسُ أنْ يُذْكَرَ بِصِيغَةِ القِلَّةِ الَّتِي هي الأقْراءُ، ولَكِنَّهم يَتَّسِعُونَ في ذَلِكَ فَيَسْتَعْمِلُونَ كُلَّ واحِدٍ مِنَ البِناءَيْنِ مَكانَ الآخَرِ، ولَعَلَّ الحُكْمَ لَمّا عَمَّ المُطَلَّقاتِ ذَواتِ الأقْراءِ تَضَمَّنَ مَعْنى الكَثْرَةِ فَحَسُنَ بِناؤُها. ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ في أرْحامِهِنَّ﴾ مِنَ الوَلَدِ، أوِ الحَيْضِ اسْتِعْجالًا في العِدَّةِ وإبْطالًا لِحَقِّ الرَّجْعَةِ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ قَوْلَها مَقْبُولٌ في ذَلِكَ ﴿إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ لَيْسَ المُرادُ مِنهُ تَقْيِيدَ نَفْيِ الحِلِّ بِإيمانِهِنَّ، بَلِ التَّنْبِيهَ عَلى أنَّهُ يُنافِي الإيمانَ، وأنَّ المُؤْمِنَ لا يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ ولا يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَفْعَلَ. ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ﴾ أيْ أزْواجُ المُطَلَّقاتِ. ﴿أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ إلى النِّكاحِ والرَّجْعَةِ إلَيْهِنَّ، ولَكِنْ إذا كانَ الطَّلاقُ رَجْعِيًّا لِلْآيَةِ الَّتِي تَتْلُوها فالضَّمِيرُ أخَصُّ مِنَ المَرْجُوعِ إلَيْهِ ولا امْتِناعَ فِيهِ، كَما لَوْ كَرَّرَ الظّاهِرَ وخَصَّصَهُ. والبُعُولَةُ جَمْعُ بَعْلٍ والتّاءُ لِتَأْنِيثِ الجَمْعِ كالعُمُومَةِ والخُؤُلَةِ، أوْ مَصْدَرٌ مِن قَوْلِكَ بَعْلٌ حَسَنُ البُعُولَةِ نُعِتَ بِهِ، أوْ أُقِيمَ مَقامَ المُضافِ المَحْذُوفِ أيْ وأهْلُ بُعُولَتِهِنَّ، وأفْعَلُ هاهُنا بِمَعْنى الفاعِلِ. في ذَلِكَ أيْ في زَمانِ التَّرَبُّصِ. ﴿إنْ أرادُوا إصْلاحًا﴾ بِالرَّجْعَةِ لا لِإضْرارِ المَرْأةِ، ولَيْسَ المُرادُ مِنهُ شَرْطِيَّةَ قَصْدِ الإصْلاحِ لِلرَّجْعَةِ بَلِ التَّحْرِيضَ عَلَيْهِ والمَنعَ مِن قَصْدِ الضِّرارِ.
﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ أيْ ولَهُنَّ حُقُوقٌ عَلى الرِّجالِ مِثْلُ حُقُوقِهِمْ عَلَيْهِنَّ في الوُجُوبِ واسْتِحْقاقِ المُطالَبَةِ عَلَيْها، لا في الجِنْسِ. ﴿وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ زِيادَةٌ في الحَقِّ وفَضْلٌ فِيهِ، لِأنَّ حُقُوقَهم في أنْفُسِهِمْ وحُقُوقَهُنَّ المَهْرُ والكَفافُ وتَرْكُ الضِّرارِ ونَحْوُها، أوْ شَرَفٌ وفَضِيلَةٌ لِأنَّهم قِوامٌ عَلَيْهِنَّ وحُرّاسٌ لَهُنَّ يُشارِكُونَهُنَّ في غَرَضِ الزَّواجِ ويُخَصُّونَ بِفَضِيلَةِ الرِّعايَةِ والإنْفاقِ ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾ يَقْدِرُ عَلى الِانْتِقامِ مِمَّنْ خالَفَ الأحْكامَ. (p-142)﴿حَكِيمٌ﴾ يُشَرِّعُها لِحِكَمٍ ومَصالِحَ.
2:229Страница 36
ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِۖ فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَأۡخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ شَيۡـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٢٩
Развод допускается дважды, после чего надо либо удержать жену на разумных условиях, либо отпустить ее по-доброму. Вам не дозволено брать что-либо из дарованного им, если только у обеих сторон нет опасения, что они не смогут соблюсти ограничения Аллаха. И если вы опасаетесь, что они не смогут соблюсти ограничения Аллаха, то они оба не совершат греха, если она выкупит развод. Таковы ограничения Аллаха, не преступайте же их. А те, которые преступают ограничения Аллаха, являются беззаконниками.
﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾ أيِ التَّطْلِيقُ الرَّجْعِيُّ اثْنانِ لِما رُوِيَ « (أنَّهُ ﷺ سُئِلَ أيْنَ الثّالِثَةُ؟ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ )» . وقِيلَ مَعْناهُ التَّطْلِيقُ الشَّرْعِيُّ تَطْلِيقَةً بَعْدَ تَطْلِيقَةٍ عَلى التَّفْرِيقِ، ولِذَلِكَ قالَتِ الحَنَفِيَّةُ: الجَمْعُ بَيْنَ الطَّلْقَتَيْنِ والثَّلاثِ بِدْعَةٌ. ﴿فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ بِالمُراجَعَةِ وحُسْنِ المُعاشَرَةِ، وهو يُؤَيِّدُ المَعْنى الأوَّلَ. ﴿أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ بِالطَّلْقَةِ الثّالِثَةِ، أوْ بِأنْ لا يُراجِعَها حَتّى تَبِينَ، وعَلى المَعْنى الأخِيرِ حُكْمُ مُبْتَدَأٍ وتَخْيِيرٌ مُطْلَقٌ عَقَّبَ بِهِ تَعْلِيمَهم كَيْفِيَّةَ التَّطْلِيقِ. ﴿وَلا يَحِلُّ لَكم أنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ أيْ مِنَ الصَّدَقاتِ.
رُوِيَ « (أنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ، كانَتْ تُبْغِضُ زَوْجَها ثابِتَ بْنَ قَيْسٍ، فَأتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: لا أنا ولا ثابِتٌ لا يَجْمَعُ رَأْسِي ورَأْسَهُ شَيْءٌ، واللَّهِ ما أعِيبُهُ في دِينٍ ولا خُلُقٍ ولَكِنِّي أكْرَهُ الكُفْرَ في الإسْلامِ، وما أُطِيقُهُ بَعْضًا إنِّي رَفَعْتُ جانِبَ الخِباءِ فَرَأيْتُهُ أقْبَلَ في جَماعَةٍ مِنَ الرِّجالِ، فَإذا هو أشُدُّهم سَوادًا وأقْصَرُهم قامَةً وأقْبَحَهم وجْهًا) . فَنَزَلَتْ فاخْتَلَعَتْ مِنهُ بِحَدِيقَةٍ كانَ أصْدَقَها إيّاها.» والخِطابُ مَعَ الحُكّامِ وإسْنادُ الأخْذِ والإيتاءُ إلَيْهِمْ لِأنَّهُمُ الآمِرُونَ بِهِما عِنْدَ التَّرافُعِ. وقِيلَ إنَّهُ خِطابٌ لِلْأزْواجِ وما بَعْدَهُ خِطابٌ لِلْحُكّامِ وهو يُشَوِّشُ النَّظْمَ عَلى القِراءَةِ المَشْهُورَةِ. إلّا أنْ يَخافا أيِ الزَّوْجانِ. وقُرِئَ « يَظُنّا» وهو يُؤَيِّدُ تَفْسِيرَ الخَوْفِ بِالظَّنِّ. ﴿ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ يَتْرُكُ إقامَةَ أحْكامِهِ مِن مَواجِبِ الزَّوْجِيَّةِ. وقَرَأ حَمْزَةُ ويَعْقُوبُ « يَخافا» عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ وإبْدالِ أنْ بِصِلَتِهِ مِنَ الضَّمِيرِ بَدَلُ الِاشْتِمالِ. وقُرِئَ « تَخافا» و « تُقِيما» بِتاءِ الخِطابِ. فَإنْ خِفْتُمْ أيُّها الحُكّامُ. ﴿ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ عَلى الرَّجُلِ في أخْذِ ما افْتَدَتْ بِهِ نَفْسَها واخْتَلَعَتْ، وعَلى المَرْأةِ في إعْطائِهِ. ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ إشارَةٌ إلى ما حَدَّ مِنَ الأحْكامِ. فَلا تَعْتَدُوها فَلا تَتَعَدَّوْها بِالمُخالَفَةِ. ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ تَعْقِيبٌ لِلنَّهْيِ بِالوَعِيدِ مُبالَغَةً في التَّهْدِيدِ، واعْلَمْ أنَّ ظاهِرَ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الخُلْعَ لا يَجُوزُ مِن غَيْرِ كَراهَةٍ وشِقاقٍ، ولا بِجَمِيعِ ما ساقَ الزَّوْجُ إلَيْها فَضْلًا عَنِ الزّائِدِ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ «أيُّما امْرَأةٍ سَألَتْ زَوْجَها طَلاقًا مِن غَيْرِ بَأْسٍ، فَحَرامٌ عَلَيْها رائِحَةُ الجَنَّةِ» .
وَما رُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ لِجَمِيلَةَ: « أتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟
فَقالَتْ: أرُدُّها وأزِيدُ عَلَيْها، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أمّا الزّائِدُ فَلا» . والجُمْهُورُ اسْتَكْرَهُوهُ ولَكِنْ نَفَّذُوهُ فَإنَّ المَنعَ عَنِ العَقْدِ لا يَدُلُّ عَلى فَسادِهِ، وأنَّهُ يَصِحُّ بِلَفْظِ المُفاداةِ، فَإنَّهُ تَعالى سَمّاهُ افْتِداءً. واخْتُلِفَ في أنَّهُ إذا جَرى بِغَيْرِ لَفْظِ الطَّلاقِ هَلْ هو فَسْخٌ أوْ طَلاقٌ، ومَن جَعَلَهُ فَسْخًا احْتَجَّ بِقَوْلِهِ:
2:230Страница 36
فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۗ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٢٣٠
Если он развелся с ней в третий раз, то ему не дозволено жениться на ней, пока она не выйдет замуж за другого. И если тот разведется с ней, то они не совершат греха, если воссоединятся, полагая, что они смогут соблюсти ограничения Аллаха. Таковы ограничения Аллаха. Он разъясняет их для людей знающих.
﴿فَإنْ طَلَّقَها﴾ فَإنَّ تَعْقِيبَهُ لِلْخُلْعِ بَعْدَ ذِكْرِ الطَّلْقَتَيْنِ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ طَلْقَةً رابِعَةً لَوْ كانَ الخُلْعُ طَلاقًا.
والأظْهَرُ أنَّهُ طَلاقٌ لِأنَّهُ فُرْقَةٌ بِاخْتِيارِ الزَّوْجِ فَهو كالطَّلاقِ بِالعِوَضِ، وقَوْلُهُ ﴿فَإنْ طَلَّقَها﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾ أوْ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: ﴿أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ اعْتَرَضَ بَيْنَهُما ذِكْرُ الخُلْعِ دَلالَةً عَلى أنَّ الطَّلاقَ يَقَعُ مَجّانًا تارَةً وبِعِوَضٍ أُخْرى، والمَعْنى فَإنْ طَلَّقَها بَعْدَ الثِّنْتَيْنِ. ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ﴾ مِن بَعْدِ ذَلِكَ الطَّلاقِ. ﴿حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ حَتّى تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ، والنِّكاحُ يَسْتَنِدُ إلى كُلٍّ مِنهُما كالتَّزَوُّجِ، وتَعَلَّقَ بِظاهِرِهِ مَنِ اقْتَصَرَ عَلى العَقْدِ كابْنِ المُسَيِّبِ واتَّفَقَ الجُمْهُورُ عَلى أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الإصابَةِ لِما رُوِيَ: «أنَّ امْرَأةَ رِفاعَةَ قالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنَّ (p-143)رِفاعَةَ طَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلاقِي، وإنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ تَزَوَّجَنِي وإنَّ ما مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « أتُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعِي إلى رِفاعَةَ؟ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ: لا حَتّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ويَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» .» فالآيَةُ مُطْلَقَةٌ قَيَّدَتْها السُّنَّةُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُفَسَّرَ النِّكاحُ بِالإصابَةِ، ويَكُونُ العَقْدُ مُسْتَفادًا مِن لَفْظِ الزَّوْجِ. والحِكْمَةُ في هَذا الحُكْمِ الرَّدْعُ عَنِ التَّسَرُّعِ إلى الطَّلاقِ والعَوْدُ إلى المُطَلَّقَةِ ثَلاثًا والرَّغْبَةُ فِيها، والنِّكاحُ بِشَرْطِ التَّحْلِيلِ فاسِدٌ عِنْدَ الأكْثَرِ. وجَوَّزَهُ أبُو حَنِيفَةَ مَعَ الكَراهَةِ، وقَدْ «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المُحَلِّلُ والمُحَلَّلُ لَهُ.» ﴿فَإنْ طَلَّقَها﴾ الزَّوْجُ الثّانِي ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يَتَراجَعا﴾ أنْ يَرْجِعَ كُلٌّ مِنَ المَرْأةِ والزَّوْجِ الأوَّلِ إلى الآخَرِ بِالزَّواجِ، ﴿إنْ ظَنّا أنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ إنْ كانَ في ظَنِّهِما أنَّهُما يُقِيمانِ ما حَدَّهُ اللَّهُ وشَرَعَهُ مِن حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ، وتَفْسِيرُ الظَّنِّ بِالعِلْمِ هاهُنا غَيْرُ سَدِيدٍ لِأنَّ عَواقِبَ الأُمُورِ غَيْبٌ تُظَنُّ ولا تُعْلَمُ، ولِأنَّهُ لا يُقالُ عَلِمْتُ أنْ يَقُومَ زَيْدٌ لِأنَّ أنِ النّاصِبَةَ لِلتَّوَقُّعِ وهو يُنافِي العِلْمَ. ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ أيِ الأحْكامُ المَذْكُورَةُ. ﴿يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يَفْهَمُونَ ويَعْلَمُونَ بِمُقْتَضى العِلْمِ.
2:231Страница 37
وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖۚ وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗاۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡحِكۡمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٢٣١
Если вы развелись с вашими женами, и они выждали положенный им срок, то либо удержите их на разумных условиях, либо отпустите их на разумных условиях. Но не удерживайте их, чтобы навредить им и преступить границы дозволенного. А кто поступит так, тот поступит несправедливо по отношению к самому себе. Не считайте знамения Аллаха шуткой. Помните милость, которую Аллах оказал вам, а также то, что Он ниспослал вам из Писания и мудрости, чтобы увещевать вас. Бойтесь Аллаха и знайте, что Аллах ведает о всякой вещи.
﴿وَإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ أيْ آخِرَ عِدَّتِهِنَّ، والأجْلُ يُطْلَقُ لِلْمُدَّةِ ولِمُنْتَهاها فَيُقالُ لِعُمْرِ الإنْسانِ ولِلْمَوْتِ الَّذِي بِهِ يَنْتَهِي قالَ:
؎ كُلُّ حَيٍّ مُسْتَكْمِلٌ مُدَّةَ العُمُ... رِ ومُودٍ إذا انَتَهى أجَلُهُ
والبُلُوغُ هو الوُصُولُ إلى الشَّيْءِ، وقَدْ يُقالُ لِلدُّنُوِّ مِنهُ عَلى الِاتِّساعِ، وهو المُرادُ في الآيَةِ لِيَصِحَّ أوْ يُرَتَّبَ عَلَيْهِ. ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ إذْ لا إمْساكَ بَعْدَ انْقِضاءِ الأجَلِ، والمَعْنى فَراجَعُوهُنَّ مِن غَيْرِ ضِرارٍ، أوْ خَلُّوهُنَّ حَتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُنَّ مِن غَيْرِ تَطْوِيلٍ، وهو إعادَةٌ لِلْحُكْمِ في بَعْضِ صُوَرِهِ لِلِاهْتِمامِ بِهِ.
﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا﴾ ولا تُراجِعُوهُنَّ إرادَةَ الإضْرارِ بِهِنَّ، كَأنَّ المُطَلَّقَ يَتْرُكُ المُعْتَدَّةَ حَتّى تُشارِفَ الأجَلَ ثُمَّ يُراجِعُها لِتَطُولَ العِدَّةَ عَلَيْها، فَنُهِيَ عَنْهُ بَعْدَ الأمْرِ بِضِدِّهِ مُبالَغَةً. ونَصَبَ ضِرارًا عَلى العِلَّةِ أوِ الحالِ بِمَعْنى مُضارِّينَ. ﴿لِتَعْتَدُوا﴾ لِتَظْلِمُوهُنَّ بِالتَّطْوِيلِ أوِ الإلْجاءِ إلى الِافْتِداءِ، واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِضِرارًا إذِ المُرادُ تَقْيِيدُهُ.
﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ بِتَعْرِيضِها لِلْعِقابِ. ﴿وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ بِالإعْراضِ عَنْها والتَّهاوُنِ في العَمَلِ بِما فِيها مِن قَوْلِهِمْ لِمَن لَمْ يَجِدَّ في الأمْرِ إنَّما أنْتَ هازِئٌ، كَأنَّهُ نُهِيَ عَنِ الهُزْءِ وأرادَ بِهِ الأمْرَ بِضِدِّهِ. وقِيلَ: (كانَ الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ ويُطَلِّقُ ويُعْتِقُ ويَقُولُ: كُنْتُ ألْعَبُ) فَنَزَلَتْ.
وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وهَزْلُهُنَّ جِدٌّ، الطَّلاقُ والنِّكاحُ والعَتاقُ» .
﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الهِدايَةُ، وبَعْثَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ بِالشُّكْرِ والقِيامِ بِحُقُوقِها. ﴿وَما أنْزَلَ عَلَيْكم مِنَ الكِتابِ والحِكْمَةِ﴾ القُرْآنِ والسُّنَّةِ أفْرَدَهُما بِالذِّكْرِ إظْهارًا لِشَرَفِهِما. ﴿يَعِظُكم بِهِ﴾ بِما أُنْزِلَ عَلَيْكم. ﴿واتَّقُوا اللَّهَ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ تَأْكِيدٌ وتَهْدِيدٌ.
2:232Страница 37
وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوۡاْ بَيۡنَهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢٣٢
Если вы развелись с вашими женами, и они выждали положенный им срок, то не мешайте им выходить замуж за своих прежних мужей, если они договорились друг с другом на разумных условиях. Таково назидание тому из вас, кто верует в Аллаха и в Последний день. Так будет лучше и чище для вас. Аллах знает, а вы не знаете.
﴿وَإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ أيِ انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ، وعَنِ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى دَلَّ سِياقُ الكَلامَيْنِ عَلى افْتِراقِ البُلُوغَيْنِ. ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنَّ﴾ المُخاطَبُ بِهِ الأوْلِياءُ لِما رُوِيَ (أنَّها (p-144)نَزَلَتْ في مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ حِينَ عَضَلَ أُخْتَهُ جُمَيْلاءَ أنْ تَرْجِعَ إلى زَوْجِها الأوَّلِ بِالِاسْتِئْنافِ) فَيَكُونُ دَلِيلًا عَلى أنَّ المَرْأةَ لا تُزَوِّجُ نَفْسَها، إذْ لَوْ تَمَكَّنَتْ مِنهُ لَمْ يَكُنْ لِعَضْلِ الوَلِيِّ مَعْنًى، ولا يُعارَضُ بِإسْنادِ النِّكاحِ إلَيْهِنَّ لِأنَّهُ بِسَبَبِ تَوَقُّفِهِ عَلى إذْنِهِنَّ. وقِيلَ الأزْواجُ الَّذِينَ يَعْضُلُونَ نِساءَهم بَعْدَ مُضِيِّ العِدَّةِ ولا يَتْرُكُونَهُنَّ يَتَزَوَّجْنَ عُدْوانًا وقَسْرًا، لِأنَّهُ جَوابُ قَوْلِهِ ﴿وَإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ . وقِيلَ الأوْلِياءُ والأزْواجُ. وقِيلَ النّاسُ كُلُّهُمْ، والمَعْنى: لا يُوجَدُ فِيما بَيْنَكم هَذا الأمْرُ فَإنَّهُ إذا وُجِدَ بَيْنَهم وهم راضُونَ بِهِ كانُوا الفاعِلِينَ لَهُ. والعَضْلُ الحَبْسُ والتَّضْيِيقُ ومِنهُ عَضَلَتِ الدَّجاجَةُ إذا نَشِبَ بَيْضُها فَلَمْ يُخْرِجْ. ﴿إذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ﴾ أيِ الخُطّابُ والنِّساءُ وهو ظَرْفٌ لِأنَّهُ يَنْكِحْنَ أوْ لا تَعْضُلُوهُنَّ. ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ بِما يَعْرِفُهُ الشَّرْعُ وتَسْتَحْسِنُهُ المُرُوءَةُ، حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَرْفُوعِ، أوْ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ تَراضِيًا كائِنًا بِالمَعْرُوفِ. وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ العَضْلَ عَنِ التَّزَوُّجِ مِن غَيْرِ كُفُؤٍ غَيْرُ مَنهِيٍّ عَنْهُ. ﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما مَضى ذِكْرُهُ، والخِطابُ لِلْجَمِيعِ عَلى تَأْوِيلِ القَبِيلِ، أوْ كُلِّ واحِدٍ، أوْ أنَّ الكافَ لِمُجَرَّدِ الخِطابِ. والفَرْقُ بَيْنَ الحاضِرِ والمُنْقَضِي دُونَ تَعْيِينِ المُخاطَبِينَ، أوْ لِلرَّسُولِ ﷺ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ حَقِيقَةَ المُشارِ إلَيْهِ أمْرٌ لا يَكادُ يَتَصَوَّرُهُ كُلُّ أحَدٍ.
﴿يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ مِنكم يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ لِأنَّهُ المُتَّعِظُ بِهِ والمُنْتَفِعُ. ﴿ذَلِكُمْ﴾ أيِ العَمَلُ بِمُقْتَضى ما ذُكِرَ. ﴿أزْكى لَكُمْ﴾ أنْفَعُ. ﴿وَأطْهَرُ﴾ مِن دَنَسِ الآثامِ. ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ﴾ ما فِيهِ مِنَ النَّفْعِ والصَّلاحِ. ﴿وَأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ لِقُصُورِ عِلْمِكم.
2:233Страница 37
۞ وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ لَا تُكَلَّفُ نَفۡسٌ إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوۡلُودٞ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦۚ وَعَلَى ٱلۡوَارِثِ مِثۡلُ ذَٰلِكَۗ فَإِنۡ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٖ مِّنۡهُمَا وَتَشَاوُرٖ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَاۗ وَإِنۡ أَرَدتُّمۡ أَن تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا سَلَّمۡتُم مَّآ ءَاتَيۡتُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٢٣٣
Матери должны кормить своих детей грудью два полных года, если они хотят довести кормление грудью до конца. А тот, у кого родился ребенок, должен обеспечивать питание и одежду матери на разумных условиях. Ни на одного человека не возлагается сверх его возможностей. Нельзя причинять вред матери за ее ребенка, а также отцу за его ребенка. Такие же обязанности возлагаются на наследника отца. Если они пожелают отнять ребенка от груди по взаимному согласию и совету, то не совершат греха. И если вы пожелаете нанять кормилицу для ваших детей, то не совершите греха, если вы заплатите ей на разумных условиях. Бойтесь Аллаха и знайте, что Аллах видит то, что вы совершаете.
﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ أمْرٌ عَبَّرَ عَنْهُ بِالخَبَرِ لِلْمُبالَغَةِ ومَعْناهُ النَّدْبُ، أوِ الوُجُوبُ فَيُخَصُّ بِما إذا لَمْ يَرْتَضِعُ الصَّبِيُّ إلّا مِن أُمِّهِ أوْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ ظِئْرٌ، أوْ عَجَزَ الوالِدُ عَنِ الِاسْتِئْجارِ. والوالِداتُ يَعُمُّ المُطَلَّقاتِ وغَيْرَهُنَّ. وقِيلَ يُخْتَصُّ بِهِنَّ إذِ الكَلامُ فِيهِنَّ. ﴿حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ أكَّدَهُ بِصِفَةِ الكَمالِ لِأنَّهُ مِمّا يَتَسامَحُ فِيهِ. ﴿لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾ بَيانٌ لِلْمُتَوَجِّهِ إلَيْهِ الحُكْمُ أيْ ذَلِكَ لِمَن أرادَ إتْمامَ الرَّضاعَةِ، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِيُرْضِعْنَ فَإنَّ الأبَ يَجِبُ عَلَيْهِ الإرْضاعُ كالنَّفَقَةِ، والأُمُّ تُرْضِعُ لَهُ. وهو دَلِيلٌ عَلى أنَّ أقْصى مُدَّةِ الإرْضاعِ حَوْلانِ ولا عِبْرَةَ بِهِ بَعْدَهُما وأنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَنْقُصَ عَنْهُ. ﴿وَعَلى المَوْلُودِ لَهُ﴾ أيِ الَّذِي يُولَدُ لَهُ يَعْنِي الوالِدَ، فَإنَّ الوَلَدَ يُولَدُ لَهُ ويُنْسَبُ إلَيْهِ. وتَغْيِيرُ العِبارَةِ لِلْإشارَةِ إلى المَعْنى المُقْتَضى لِوُجُوبِ الإرْضاعِ ومُؤَنِ المُرْضِعَةِ عَلَيْهِ. ﴿رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ﴾ أُجْرَةً لَهُنَّ، واخْتُلِفَ في اسْتِئْجارِ الأُمِّ، فَجَوَّزَهُ الشّافِعِيُّ، ومَنَعَهُ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى ما دامَتْ زَوْجَةً أوْ مُعْتَدَّةِ نِكاحٍ. ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ حَسَبَ ما يَراهُ الحاكِمُ ويَفِي بِهِ وُسْعُهُ. ﴿لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلا وُسْعَها﴾ تَعْلِيلٌ لِإيجابِ المُؤْمِنِ والتَّقْيِيدُ بِالمَعْرُوفِ، ودَلِيلٌ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لا يُكَلِّفُ العَبْدَ بِما لا يُطِيقُهُ وذَلِكَ لا يَمْنَعُ إمْكانَهُ. ﴿لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها ولا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ تَفْصِيلٌ لَهُ وتَقْرِيرٌ، أيْ لا يُكَلِّفُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما الآخَرَ ما لَيْسَ في وُسْعِهِ، ولا يُضارُّهُ بِسَبَبِ الوَلَدِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ ﴿لا تُضارَّ﴾ بِالرَّفْعِ بَدَلًا مِن قَوْلِهِ ﴿لا تُكَلَّفُ﴾، وأصْلُهُ عَلى القِراءَتَيْنِ تُضارِرْ بِالكَسْرِ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ أوِ الفَتْحِ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، وعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى تَضُرُّ والباءُ مِن صِلَتِهِ أيْ لا يَضُرُّ الوالِدانِ بِالوَلَدِ فَيُفَرِّطُ في تَعَهُّدِهِ ويُقَصِّرُ فِيما يَنْبَغِي لَهُ. وقُرِئَ « لا تُضارّْ» بِالسُّكُونِ مَعَ التَّشْدِيدِ عَلى نِيَّةِ الوَقْفِ وبِهِ مَعَ التَّخْفِيفِ عَلى أنَّهُ مِن ضارَّهِ يُضِيرُهُ، وإضافَةُ الوَلَدِ إلَيْها تارَةً وإلَيْهِ أُخْرى اسْتِعْطافٌ لَهُما عَلَيْهِ، وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ حَقِيقٌ بِأنْ يَتَّفِقا عَلى اسْتِصْلاحِهِ والإشْفاقِ فَلا يَنْبَغِي أنْ يَضُرّا بِهِ، أوْ أنْ يَتَضارّا بِسَبَبِهِ. ﴿وَعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ عَطْفٌ عَلى (p-145)قَوْلِهِ ﴿وَعَلى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ﴾، وما بَيْنَهُما تَعْلِيلٌ مُعْتَرِضٌ. والمُرادُ بِالوارِثِ وارِثُ الأبِ وهو الصَّبِيُّ أيْ مُؤَنُ المُرْضِعَةِ مِن مالِهِ إذا ماتَ الأبُ. وقِيلَ الباقِي مِنَ الأبَوَيْنِ مِن قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «واجْعَلْهُ الوارِثَ مِنّا»، وكِلا القَوْلَيْنِ يُوافِقُ مَذْهَبَ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى إذْ لا نَفَقَةَ عِنْدَهُ فِيما عَدا الوِلادَةَ. وقِيلَ وارِثُ الطِّفْلِ وإلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ أبِي لَيْلى. وقِيلَ وارِثُهُ المَحْرَمُ مِنهُ، وهو مَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ. وقِيلَ عَصَباتُهُ وبِهِ قالَ أبُو زَيْدٍ وذَلِكَ إشارَةٌ إلى ما وجَبَ عَلى الأبِ مِنَ الرِّزْقِ والكُسْوَةِ. ﴿فَإنْ أرادا فِصالا عَنْ تَراضٍ مِنهُما وتَشاوُرٍ﴾ أيْ فِصالًا صادِرًا عَنِ التَّراضِي مِنهُما والتَّشاوُرِ بَيْنَهُما قَبْلَ الحَوْلَيْنِ، والتَّشاوُرُ والمُشاوَرَةُ والمَشُورَةُ والمَشْوَرَةِ اسْتِخْراجُ الرَّأْيِ، مِن شُرْتُ العَسَلَ إذا اسْتَخْرَجْتَهُ. ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾ في ذَلِكَ وإنَّما اعْتَبَرَ تَراضِيَهُما مُراعاةً لِصَلاحِ الطِّفْلِ، وحَذَرًا أنْ يُقْدِمَ أحَدُهُما عَلى ما يَضُرُّ بِهِ لِغَرَضٍ أوْ غَيْرِهِ. ﴿وَإنْ أرَدْتُمْ أنْ تَسْتَرْضِعُوا أوْلادَكُمْ﴾ أيْ تَسْتَرْضِعُوا المَراضِعَ لِأوْلادِكُمْ، يُقالُ أرْضَعْتُ المَرْأةَ الطِّفْلَ واسْتَرْضَعْتُها إيّاهُ، كَقَوْلِكَ أنْجَحَ اللَّهُ حاجَتِي واسْتَنْجَحْتُهُ إيّاها، فَحَذَفَ المَفْعُولَ الأوَّلَ لِلِاسْتِغْناءِ عَنْهُ. ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ فِيهِ وإطْلاقُهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ لِلزَّوْجِ أنْ يَسْتَرْضِعَ الوَلَدَ ويَمْنَعَ الزَّوْجَةَ مِنَ الإرْضاعِ. ﴿إذا سَلَّمْتُمْ﴾ إلى المَراضِعِ. ﴿ما آتَيْتُمْ﴾ ما أرَدْتُمْ إيتاءَهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ﴾ وقِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ « ما أتَيْتُمْ»، مِن أتى إحْسانًا إذا فَعَلَهُ. وقُرِئَ « أُوتِيتُمْ» أيْ ما آتاكُمُ اللَّهُ وأقْدَرَكم عَلَيْهِ مِنَ الأُجْرَةِ. ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ صِلَةُ سَلَّمْتُمْ، أيْ بِالوَجْهِ المُتَعارَفِ المُسْتَحْسَنِ شَرْعًا. وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ، ولَيْسَ اشْتِراطُ التَّسْلِيمِ لِجَوازِ الِاسْتِرْضاعِ بَلْ لِسُلُوكِ ما هو الأوْلى والأصْلَحُ لِلطِّفْلِ. ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ مُبالَغَةٌ في المُحافَظَةِ عَلى ما شَرَعَ في أمْرِ الأطْفالِ والمَراضِعِ. ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ حَثٌّ وتَهْدِيدٌ.
2:234Страница 38
وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٣٤
Если кто-либо из вас скончается и оставит после себя жен, то они должны выжидать четыре месяца и десять дней. Когда же они дождутся истечения положенного им срока, то на вас не будет греха, если они распорядятся собой разумным образом. Аллах ведает о том, что вы совершаете.
﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ أيْ أزْواجَ الَّذِينَ، أوْ والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بَعْدَهُمْ، كَقَوْلِهِمُ السَّمْنُ مَنَوانِ بِدِرْهَمٍ. وقُرِئَ « يَتَوَفَّوْنَ» بِفَتْحِ الياءِ أيْ يَسْتَوْفُونَ آجالَهُمْ، وتَأْنِيثُ العَشْرِ بِاعْتِبارِ اللَّيالِي لِأنَّها غُرَرُ الشُّهُورِ والأيّامِ، ولِذَلِكَ لا يَسْتَعْمِلُونَ التَّذْكِيرَ في مِثْلِهِ قَطُّ ذَهابًا إلى الأيّامِ حَتّى إنَّهم يَقُولُونَ صَمْتُ عَشْرًا ويَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلا عَشْرًا﴾ ثُمَّ ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلا يَوْمًا﴾ ولَعَلَّ المُقْتَضى لِهَذا التَّقْدِيرِ أنَّ الجَنِينَ في غالِبِ الأمْرِ يَتَحَرَّكُ لِثَلاثَةِ أشْهُرٍ إنْ كانَ ذَكَرًا، ولِأرْبَعَةٍ إنْ كانَ أُنْثى فاعْتُبِرَ أقْصى الأجَلَيْنِ، وزِيدَ عَلَيْهِ العَشْرُ اسْتِظْهارًا إذْ رُبَّما تَضْعُفُ حَرَكَتُهُ في المَبادِي فَلا يُحَسُّ بِها، وعُمُومُ اللَّفْظِ يَقْتَضِي تَساوِيَ المُسْلِمَةَ والكِتابِيَّةَ فِيهِ، كَما قالَهُ الشّافِعِيُّ والحُرَّةُ والأمَةُ كَما قالَهُ الأصَمُّ، والحامِلُ وغَيْرُها، لَكِنَّ القِياسَ اقْتَضى تَنْصِيفَ المُدَّةِ لِلْأمَةِ، والإجْماعُ خَصَّ الحامِلَ مِنهُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ .
وَعَنْ عَلِيٍّ وابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: إنَّها تَعْتَدُّ بِأقْصى الأجَلَيْنِ احْتِياطًا. ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ أيِ انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ. ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ أيُّها الأئِمَّةُ أوِ المُسْلِمُونَ جَمِيعًا. ﴿فِيما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ﴾ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلْخُطّابِ وسائِرِ ما حَرُمَ عَلَيْهِنَّ لِلْعِدَّةِ. ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ بِالوَجْهِ الَّذِي لا يُنْكِرُهُ الشَّرْعُ، ومَفْهُومُهُ أنَّهُنَّ لَوْ فَعَلْنَ ما يُنْكِرُهُ فَعَلَيْهِمْ أنْ يَكْفُوهُنَّ، فَإنْ قَصَّرُوا فَعَلَيْهِمُ الجُناحُ. ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فَيُجازِيكم عَلَيْهِ.
2:235Страница 38
وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗاۚ وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ ٢٣٥
На вас не будет греха, если вы намекнете о сватовстве к женщинам или утаите это в душе. Аллах знает, что вы будете вспоминать о них. Не давайте им тайных обещаний и говорите только достойные слова. Не принимайте решение вступить в брак, пока не истечет предписанный срок. Знайте, что Аллаху известно о том, что в ваших душах. Остерегайтесь Его и знайте, что Аллах - Прощающий, Выдержанный.
(p-146)﴿وَلا جُناحَ عَلَيْكم فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ﴾ التَّعْرِيضُ والتَّلْوِيحُ إيهامُ المَقْصُودِ بِما لَمْ يُوضَعْ لَهُ حَقِيقَةً ولا مَجازًا، كَقَوْلِ السّائِلِ جِئْتُكَ لِأُسَلِّمَ عَلَيْكَ، والكِنايَةُ هي الدَّلالَةُ عَلى الشَّيْءِ بِذِكْرِ لَوازِمِهِ ورَوادِفِهِ، كَقَوْلِكَ الطَّوِيلُ النِّجادِ لِلطَّوِيلِ، وكَثِيرُ الرَّمادِ لِلْمِضْيافِ. والخُطْبَةُ بِالضَّمِّ والكَسْرِ اسْمُ الحالَةِ، غَيْرَ أنَّ المَضْمُومَةَ خُصَّتْ بِالمَوْعِظَةِ والمَكْسُورَةَ بِطَلَبِ المَرْأةِ، والمُرادُ بِالنِّساءِ المُعْتَدّاتِ لِلْوَفاةِ، وتَعْرِيضُ خِطْبَتِها أنْ يَقُولَ لَها إنَّكِ جَمِيلَةٌ أوْ نافِقَةٌ ومِن غَرَضِي أنْ أتَزَوَّجَ ونَحْوَ ذَلِكَ. ﴿أوْ أكْنَنْتُمْ في أنْفُسِكُمْ﴾ أوْ أضْمَرْتُمْ في قُلُوبِكم فَلَمْ تَذْكُرُوهُ تَصْرِيحًا ولا تَعْرِيضًا. ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ ولا تَصْبِرُونَ عَلى السُّكُوتِ عَنْهُنَّ وعَنِ الرَّغْبَةِ فِيهِنَّ وفِيهِ نَوْعُ تَوْبِيخٍ. ﴿وَلَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ اسْتِدْراكٌ عَلى مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ سَتَذْكُرُونَهُنَّ أيْ فاذْكُرُوهُنَّ ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ نِكاحًا أوْ جِماعًا، عَبَّرَ بِالسِّرِّ عَنِ الوَطْءِ لِأنَّهُ مِمّا يُسَرُّ ثُمَّ عَنِ العَقْدِ لِأنَّهُ سَبَبٌ فِيهِ. وقِيلَ مَعْناهُ لا تُواعِدُوهُنَّ في السِّرِّ عَلى أنَّ المَعْنى بِالمُواعَدَةِ في السِّرِّ المُواعَدَةُ بِما يُسْتَهْجَنُ. ﴿إلا أنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ وهو أنْ تُعَرِّضُوا ولا تُصَرِّحُوا والمُسْتَثْنى مِنهُ مَحْذُوفٌ أيْ: لا تُواعِدُوهُنَّ مُواعِدَةً إلّا مُواعَدَةً مَعْرُوفَةً، أوْ إلّا مُواعَدَةً بِقَوْلٍ مَعْرُوفٍ. وقِيلَ إنَّهُ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ مِن ﴿سِرًّا﴾ وهو ضَعِيفٌ لِأدائِهِ إلى قَوْلِكَ ﴿لا تُواعِدُوهُنَّ﴾ إلّا التَّعْرِيضَ، وهو غَيْرُ مَوْعُودٍ. وفِيهِ دَلِيلُ حُرْمَةِ تَصْرِيحِ خِطْبَةِ المُعْتَدَّةِ وجَوازِ تَعْرِيضِها إنْ كانَتْ مُعْتَدَّةَ وفاةٍ. واخْتُلِفَ في مُعْتَدَّةِ الفِراقِ البائِنِ والأظْهَرُ جَوازُهُ. ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ﴾ ذَكَرَ العَزْمَ مُبالَغَةً في النَّهْيِ عَنِ العَقْدِ، أيْ ولا تَعْزِمُوا عَقْدَ عُقْدَةِ النِّكاحِ. وقِيلَ مَعْناهُ ولا تَقْطَعُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ فَإنَّ أصْلَ العَزْمِ القَطْعُ. ﴿حَتّى يَبْلُغَ الكِتابُ أجَلَهُ﴾ حَتّى يَنْتَهِيَ ما كُتِبَ مِنَ العِدَّةِ. ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في أنْفُسِكُمْ﴾ مِنَ العَزْمِ عَلى ما لا يَجُوزُ. ﴿فاحْذَرُوهُ﴾ ولا تَعْزِمُوا. ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لِمَن عَزَمَ ولَمْ يَفْعَلْ خَشْيَةً مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى. ﴿حَلِيمٌ﴾ لا يُعاجِلُكم بِالعُقُوبَةِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии