Аль-БикаиАль‑Маида · 5:1–2

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

المائدة

Аль-Маида

Трапеза · Мединская · 120 аятов

5:1Страница 106

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ ١

О те, которые уверовали! Будьте верны обязательствам. Вам дозволена скотина, кроме той, о которой вам будет возвещено, и кроме добычи, на которую вы осмелились охотиться в ихраме. Воистину, Аллах повелевает все, что пожелает.

(p-١)سُورَةُ ”المائِدَةِ“

وتُسَمّى سُورَةَ ”العُقُودِ“؛ وسُورَةَ ”الأحْبارِ“

مَقْصُودُها الوَفاءُ بِما هَدى إلَيْهِ الكِتابُ؛ ودَلَّ عَلَيْهِ مِيثاقُ العَقْلِ مِن تَوْحِيدِ الخالِقِ؛ ورَحْمَةِ الخَلائِقِ؛ شُكْرًا لِنِعَمِهِ؛ واسْتِدْفاعًا لِنِقَمِهِ؛ وقِصَّةُ المائِدَةِ أدَلُّ ما فِيها عَلى ذَلِكَ؛ فَإنَّ مَضْمُونَها أنَّ مَن زاغَ عَنِ (p-٢)الطُّمَأْنِينَةِ بَعْدَ الكَشْفِ الشّافِي؛ والإنْعامِ الوافِي؛ نُوقِشَ الحِسابَ؛ فَأخَذَهُ العَذابُ؛ وتَسْمِيَتُها بِـ ”العُقُودِ“؛ أوْضَحُ دَلِيلٍ عَلى ما ذَكَرْتُ مِن مَقْصُودِها؛ وكَذا ”الأحْبارُ“.

”بِسْمِ اللَّهِ“؛ أيْ: الَّذِي تَمَّتْ كَلِماتُهُ فَصَدَقَتْ وُعُودُهُ؛ وعَمَّتْ مَكْرُماتُهُ؛ ”الرَّحْمَنِ“؛ الَّذِي عَمَّ بِالدُّعاءِ إلى الوَفاءِ في حُقُوقِهِ؛ وحُقُوقِ مَخْلُوقاتِهِ؛ ”الرَّحِيمِ“؛ الَّذِي نَظَرَ إلى القُلُوبِ فَثَبَّتَ مِنها عَلى الصِّدْقِ ما جَبَلَهُ عَلى التَّخَلُّقِ بِصِفاتِهِ.

لِما أخْبَرَ (تَعالى) في آخِرِ سُورَةِ ”النِّساءِ“ أنَّ اليَهُودَ لَمّا نَقَضُوا المَواثِيقَ الَّتِي أخَذَها عَلَيْهِمْ؛ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهم مِن كَثِيرٍ مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ؛ المُشارِ إلَيْها بِقَوْلِهِ: ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦]؛ واسْتَمَرَّ (تَعالى) في هَتْكِ أسْتارِهِمْ؛ وبَيانِ عَوارِهِمْ؛ إلى أنْ خَتَمَ بِآيَةٍ في الإرْثِ؛ الَّذِي افْتَتَحَ آياتِهِ بِالإيصاءِ؛ وخَتَمَها بِأنَّهُ شامِلُ العِلْمِ؛ ناسَبَ افْتِتاحُ هَذِهِ بِأمْرِ المُؤْمِنِينَ؛ الَّذِينَ اشْتَدَّ تَحْذِيرُهُ لَهم مِنهُمْ؛ بِالوَفاءِ الَّذِي جُلُّ مَبْناهُ القَلْبُ؛ الَّذِي هو عَيْبٌ؛ فَقالَ - مُشِيرًا إلى أنَّ النّاسَ الَّذِينَ خُوطِبُوا أوَّلَ تِلْكَ تَأهَّلُوا لِأوَّلِ أسْنانِ الإيمانِ؛ ووُصِفُوا بِما هم مُحْتاجُونَ إلَيْهِ؛ وتَخْصِيصُهم مُشِيرٌ إلى أنَّ مَن فَوْقَهم مِنَ الأسْنانِ عِنْدَهُ مِنَ الرُّسُوخِ ما يُغْنِيهِ عَنِ الحَمْلِ بِالأمْرِ؛ وذَلِكَ أبْعَثُ لَهُ عَلى التَّدَبُّرِ؛ والِامْتِثالِ -: (p-٣)﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أيْ: ادَّعَوْا ذَلِكَ بِألْسِنَتِهِمْ؛ ﴿أوْفُوا﴾؛ أيْ صَدِّقُوا ذَلِكَ بِأنْ تُوَفُّوا؛ ﴿بِالعُقُودِ﴾؛ أيْ: العُهُودِ المُوَثَّقَةِ؛ المُحْكَمَةِ؛ وهي تَعُمُّ جَمِيعَ أحْكامِهِ - سُبْحانَهُ -؛ فِيما أحَلَّ؛ أوْ حَرَّمَ؛ أوْ نَدَبَ عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ؛ أوْ غَيْرِهِ؛ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الفَرائِضُ الَّتِي افْتَتَحَها بِلَفْظِ الإيصاءِ؛ الَّذِي هو مِن أعْظَمِ العُهُودِ؛ وتَعُمُّ سائِرَ ما بَيْنَ النّاسِ مِن ذَلِكَ؛ حَتّى ما كانَ في الجاهِلِيَّةِ مِن عَقْدٍ يَدْعُو إلى بِرٍّ؛ وأمّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِعَقْدٍ؛ بَلْ حُلَّ بِيَدِ الشَّرْعِ القَوِيَّةِ؛ تَذْكِيرًا بِما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ (تَعالى) - في حَقِّ أُولَئِكَ -: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ﴾ [البقرة: ٤٠] ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكم وإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ [البقرة: ٤٠]؛ وإخْبارًا لَهم بِأنَّهُ أحَلَّ لَهم ما حَرَّمَ عَلى أُولَئِكَ؛ فَقالَ - عَلى سَبِيلِ التَّعْلِيلِ؛ مُشِيرًا إلى أنَّ المَقْصُودَ مِنَ النِّعْمَةِ كَوَّنُها لا بِقَيْدِ فاعِلٍ مَخْصُوصٍ؛ وإلى أنَّ المُخاطَبِينَ يَعْلَمُونَ أنَّهُ لا مُنْعِمَ غَيْرُهُ - سُبْحانَهُ -: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ﴾؛ والإحْلالُ مِن أجَلِّ العُقُودِ؛ ﴿بَهِيمَةُ﴾؛ وبَيَّنَها بِقَوْلِهِ: ﴿الأنْعامِ﴾؛ أيْ: أوْفُوا لِأنَّهُ أحَلَّ لَكم بِشامِلِ عِلْمِهِ؛ وكامِلِ قُدْرَتِهِ؛ لُطْفًا بِكُمْ؛ ورَحْمَةً لَكُمْ؛ ما حَرَّمَ عَلى مَن قَبْلَكُمْ؛ مِنَ الإبِلِ؛ والبَقَرِ؛ والغَنَمِ؛ بِإحْلالِ أكْلِها؛ والِانْتِفاعِ بِجُلُودِها؛ وأصْوافِها؛ وأوْبارِها؛ وأشْعارِها؛ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن شَأْنِها؛ فاحْذَرُوا أنْ تَنْقُضُوا كَما نَقَضُوا؛ فَيُحَرِّمَ عَلَيْكم ما حَرَّمَ عَلَيْهِمْ؛ ويُعِدَّ لَكم مِنَ العِقابِ ما أعَدَّ لَهُمْ؛ ولا تَعْتَرِضُوا عَلى نَبِيِّكُمْ؛ ولا تَتَعَنَّتُوا؛ كَما اعْتَرَضُوا وتَعَنَّتُوا؛ فَإنَّ رَبَّكم (p-٤)لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ؛ وسَيَأْتِي في قَوْلِهِ: ﴿لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ﴾ [المائدة: ١٠١]؛ ما يُؤَيِّدُ هَذا.

ولَمّا كانُوا رُبَّما فَهِمُوا مِن هَذا الإحْلالِ ما ألِفُوا مِنَ المِيتاتِ ونَحْوِها؛ قالَ - مُسْتَثْنِيًا مِن نَفْسِ البَهِيمَةِ؛ وهي في الأصْلِ كُلُّ حَيٍّ لا يُمَيِّزُ؛ مُخْبِرًا أنَّ مِن أعْظَمِ العُقُودِ ما قُدِّمَ تَحْرِيمُهُ مِن ذَلِكَ في ”البَقَرَةِ“ -: ﴿إلا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ أيْ: في بَهِيمَةِ الأنْعامِ أنَّهُ مُحَرَّمٌ؛ فَإنَّهُ لَمْ يُحَلَّ لَكُمْ؛ ونَصَبَ ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾؛ عَلى الحالِ أدَلُّ دَلِيلٍ عَلى أنَّ هَذا السِّياقَ؛ وإنْ كانَ صَرِيحُهُ مُذَكِّرًا بِالنِّعْمَةِ لِتُشْكَرَ - فَهو مُشارٌ بِهِ إلى التَّهْدِيدِ إنْ كُفِرَتْ؛ أيْ: أحَلَّ لَكم ذَلِكَ في هَذِهِ الحالِ؛ فَإنْ تَرَكْتُمُوها انْتَفى الإحْلالُ؛ وهَذِهِ مُشِيرَةٌ إلى تَكْذِيبِ مَن حَرَّمَ مِن ذَلِكَ ما أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (تَعالى) - في الَّتِي قَبْلَها؛ حِكايَةً عَنِ الشَّيْطانِ -: ﴿ولآمُرَنَّهم فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنْعامِ ولآمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩]؛ مِنَ السّائِبَةِ وما مَعَها؛ مِمّا كانُوا اتَّخَذُوهُ دِينًا؛ وفَصَّلُو فِيهِ تَفاصِيلَ - كَما سَيَأْتِي صَرِيحًا في آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ؛ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣]؛ الآيَةَ؛ وكَذا في آخِرِ ”الأنْعامِ“ -؛ وفي الأمْرِ بِالوَفاءِ بِالعُقُودِ؛ بَعْدَ الإخْبارِ بِأنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ؛ غايَةُ التَّحْذِيرِ مِن تَعَمُّدِ الإخْلالِ بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ؛ وإنْ دَقَّ؛ وفي افْتِتاحِ هَذِهِ - المُسَمّاةِ بِـ ”المائِدَةِ“ بِذِكْرِ الأطْعِمَةِ عَقِبَ سُورَةِ ”النِّساءِ“ - الَّتِي مِن أعْظَمِ مَقاصِدِها النِّكاحُ؛ والإرْثُ؛ (p-٥)المُتَضَمِّنُ لِلْمَوْتِ؛ المَشْرُوعُ فِيهِما الوَلائِمُ والمَآتِمُ - أتَمُّ مُناسَبَةٍ؛ وقالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: لَمّا بَيَّنَ (تَعالى) حالَ أهْلِ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ؛ ومَن تَنَكَّبَ عَنْ نَهْجِهِمْ؛ ومَآلَ الفَرِيقَيْنِ؛ مِنَ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ؛ والضّالِّينَ؛ وبَيَّنَ لِعِبادِهِ المُتَّقِينَ ما فِيهِ هُداهُمْ؛ وبِهِ خَلاصُهُمْ؛ أخْذًا وتَرْكًا؛ وجَعَلَ طَيَّ ذَلِكَ الأسْهُمَ الثَّمانِيَةَ الوارِدَةَ في حَدِيثِ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُ - في قَوْلِهِ: «”الإسْلامُ ثَمانِيَةُ أسْهُمٍ: الإسْلامُ سَهْمٌ؛ والشَّهادَةُ سَهْمٌ؛ والصَّلاةُ سَهْمٌ؛ والزَّكاةُ سَهْمٌ؛ والصَّوْمُ سَهْمٌ؛ والحَجُّ سَهْمٌ؛ والأمْرُ بِالمَعْرُوفِ سَهْمٌ؛ والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ سَهْمٌ؛ وقَدْ خابَ مَن لا سَهْمَ لَهُ“؛» قُلْتُ: وهَذا الحَدِيثُ أخْرَجَهُ البَزّارُ عَنْ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُ -؛ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”الإسْلامُ ثَمانِيَةُ أسْهُمٍ: الإسْلامُ سَهْمٌ؛ والصَّلاةُ سَهْمٌ“؛» فَذَكَرَهُ؛ وصَحَّحَ الدّارَقُطْنِيُّ وقْفَهُ؛ ورَواهُ أبُو يَعْلى المَوْصِلِيُّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُ - مَرْفُوعًا؛ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ؛ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُما – قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”الإسْلامُ عَشْرَةُ أسْهُمٍ؛ وقَدْ خابَ مَن لا سَهْمَ لَهُ: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ سَهْمٌ؛ وهي المِلَّةُ؛ والثّانِيَةُ: الصَّلاةُ؛ وهي الفِطْرَةُ؛ والثّالِثَةُ: الزَّكاةُ؛ وهي الطَّهُورُ؛ والرّابِعَةُ: الصَّوْمُ؛ وهي الجُنَّةُ؛ والخامِسَةُ: الحَجُّ؛ وهي الشَّرِيعَةُ؛ والسّادِسَةُ: الجِهادُ؛ وهي الغَزْوَةُ؛ والسّابِعَةُ: الأمْرُ بِالمَعْرُوفِ؛ (p-٦)وهُوَ الوَفاءُ؛ والثّامِنَةُ: النَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ؛ وهي الحُجَّةُ؛ والتّاسِعَةُ: الجَماعَةُ؛ وهي الأُلْفَةُ؛ والعاشِرَةُ: الطّاعَةُ؛ وهي العِصْمَةُ“».

وفِي سَنَدِهِ مَن يُنْظَرُ في حالِهِ؛ قالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: وقالَ ﷺ: «”بُنِيَ الإسْلامُ عَلى خَمْسٍ“؛» أيْ: في الحَدِيثِ الَّذِي أخْرَجَهُ الشَّيْخانِ؛ وغَيْرُهُما؛ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وغَيْرِ واحِدٍ مِنَ الصَّحابَةِ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهم - أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”بُنِيَ الإسْلامُ عَلى خَمْسٍ: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ؛ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؛ وإقامِ الصَّلاةِ؛ وإيتاءِ الزَّكاةِ؛ والحَجِّ؛ وصَوْمِ رَمَضانَ“؛» قالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: وقَدْ تَحَصَّلَتْ - أيْ: الأسْهُمُ الثَّمانِيَةُ؛ والدَّعائِمُ الخَمْسُ - فِيما مَضى؛ وتَحَصَّلَ مِمّا تَقَدَّمَ أنَّ أسْوَأ حالِ المُخالِفِينَ حالُ مَن غَضِبَ اللَّهِ عَلَيْهِ؛ ولَعَنَهُ؛ وأنَّ ذَلِكَ بِبَغْيِهِمْ؛ وعَداوَتِهِمْ؛ ونَقْضِهِمُ العُهُودَ؛ ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهم لَعَنّاهُمْ﴾ [المائدة: ١٣]؛ وكانَ النَّقْضُ كُلَّ مُخالَفَةٍ؛ قالَ اللَّهُ (تَعالى) - لِعِبادِهِ المُؤْمِنِينَ -: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أوْفُوا بِالعُقُودِ﴾؛ لِأنَّ اليَهُودَ والنَّصارى إنَّما أتى عَلَيْهِمْ مِن عَدَمِ الوَفاءِ؛ ونَقْضِ العُهُودِ؛ فَحَذَّرَ المُؤْمِنِينَ؛ انْتَهى.

والمُرادُ بِالأنْعامِ الأزْواجُ الثَّمانِيَةُ المَذْكُورَةُ في ”الأنْعامِ“؛ وما شابَهَها مِن حَيَوانِ البَرِّ؛ ولِكَوْنِ الصَّيْدِ مُرادَ الدُّخُولِ في بَهِيمَةِ الأنْعامِ؛ اسْتَثْنى بَعْضَ أحْوالِهِ؛ فَقالَ: ﴿وأنْتُمْ حُرُمٌ﴾؛ أيْ: أُحِلَّتِ البَهِيمَةُ مُطْلَقًا؛ إلّا ما يُتْلى عَلَيْكم (p-٧)مِن مَيْتاتِها وغَيْرِها؛ في غَيْرِ حالِ الدُّخُولِ في الإحْرامِ بِالحَجِّ؛ أوِ العُمْرَةِ؛ أوْ دُخُولِ الحَرَمِ؛ وأمّا في حالِ الإحْرامِ فَلا يَحِلُّ الصَّيْدُ أكْلًا؛ ولا فِعْلًا.

ولَمّا كانَ مَدارُ هَذِهِ السُّنَّةِ عَلى الزَّجْرِ؛ والإحْجامِ عَنْ أشْياءَ اشْتَدَّ ألْفُهم لَها؛ والتِفاتُهم إلَيْها؛ وعَظُمَتْ فِيها رَغْباتُهُمْ؛ مِنَ المَيْتاتِ وما مَعَها؛ والأزْلامِ؛ والذَّبْحِ عَلى النُّصُبِ؛ وأخْذِ الإنْسانِ بِجَرِيمَةِ الغَيْرِ؛ والفَسادِ في الأرْضِ؛ والسَّرِقَةِ؛ والخَمْرِ؛ والسَّوائِبِ؛ والبَحائِرِ؛ إلى غَيْرِ ذَلِكَ؛ ذَكَّرَ في أوَّلِها بِالعُهُودِ الَّتِي عَقَدُوها عَلى أنْفُسِهِمْ لَيْلَةَ العَقَبَةِ حِينَ تَواثَقُوا عَلى الإسْلامِ؛ مِنَ السَّمْعِ؛ والطّاعَةِ في المَنشَطِ؛ والمَكْرَهِ؛ والعُسْرِ؛ واليُسْرِ؛ فِيما أحَبُّوا وكَرِهُوا؛ وخَتَمَ الآيَةَ بِقَوْلِهِ - مُعَلِّلًا -: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ أيْ: مَلِكَ المُلُوكِ؛ ﴿يَحْكُمُ ما يُرِيدُ﴾؛ أيْ: مِن تَحْلِيلٍ؛ وتَحْرِيمٍ؛ وغَيْرِهِما؛ عَلى سَبِيلِ الإطْلاقِ؛ كالأنْعامِ؛ وفي حالٍ دُونَ حالٍ؛ كَما شابَهَها مِنَ الصَّيْدِ؛ فَلا يُسْألُ عَنْ تَخْصِيصٍ؛ ولا عَنْ تَفْضِيلٍ؛ ولا غَيْرِهِ؛ فَما فَهِمْتُمْ حِكْمَتَهُ فَذاكَ؛ وما لا فَكِلُوهُ إلَيْهِ؛ وارْغَبُوا في أنْ يُلْهِمَكم حِكْمَتَهُ؛ قالَ الإمامُ - وهَذا هو الَّذِي يَقُولُهُ أصْحابُنا -: إنَّ عِلَّةَ حُسْنِ التَّكْلِيفِ هي الرُّبُوبِيَّةُ والعُبُودِيَّةُ؛ لا ما يَقُولُهُ المُعْتَزِلَةُ مِن رِعايَةِ المَصْلَحَةِ.

5:2Страница 106

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢

О те, которые уверовали! Не нарушайте святость обрядовых знамений Аллаха и запретного месяца. Не считайте дозволенным покушаться на жертвенных животных, или животных (или людей) с ожерельями, или людей, которые приходят к Заповедному дому, стремясь к милости и довольству своего Господа. Когда же вы освободитесь от ихрама, то можете охотиться. И пусть ненависть людей, которые помешали вам пройти к Заповедной мечети, не подтолкнет вас на преступление. Помогайте друг другу в благочестии и богобоязненности, но не помогайте друг другу в грехе и посягательстве. Бойтесь Аллаха, ведь Аллах суров в наказании.

ولَمّا اسْتَثْنى بَعْضَ ما أحَلَّ؛ عَلى سَبِيلِ الإبْهامِ؛ شَرَعَ في بَيانِهِ؛ ولَمّا كانَ مِنهُ ما نَهى عَنِ التَّعَرُّضِ لَهُ؛ لا مُطْلَقًا؛ بَلْ ما يَبْلُغُ مَحِلَّهُ؛ بَدَأ بِهِ؛ (p-٨)لِكَوْنِهِ في ذَلِكَ كالصَّيْدِ؛ وقَدَّمَ عَلى ذَلِكَ عُمُومَ النَّهْيِ عَنِ انْتِهاكِ مَعالِمِ الحَجِّ؛ المُنَبَّهِ عَلَيْهِ بِالإحْرامِ؛ أوْ عَنْ كُلِّ مُحَرَّمٍ؛ في كُلِّ مَكانٍ وزَمانٍ؛ فَقالَ - مُكَرِّرًا لِنِدائِهِمْ؛ تَنْوِيهًا بِشَأْنِهِمْ؛ وتَنْبِيهًا لِعَزائِمِهِمْ؛ وتَذْكِيرًا لَهم بِما ألْزَمُوهُ أنْفُسَهم -: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أيْ: دَخَلُوا في هَذا الدِّينِ طائِعِينَ؛ ﴿لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾؛ أيْ: مَعالِمَ حَجِّ بَيْتِ المَلِكِ الأعْظَمِ الحَرامِ؛ أوْ حُدُودَهُ في جَمِيعِ الدِّينِ؛ وشَعائِرُ الحَجِّ أدْخَلُ في ذَلِكَ؛ والِاصْطِيادُ أُولاها.

ولَمّا ذَكَرَ ما عَمَّمَهُ في الحَرَمِ؛ أوْ مُطْلَقًا؛ أتْبَعَهُ ما عَمَّمَهُ في الزَّمانِ؛ فَقالَ: ﴿ولا الشَّهْرَ الحَرامَ﴾؛ أيْ: فَإنَّ ذَلِكَ لَمْ يَزَلْ مُعاقَدًا عَلى احْتِرامِهِ في الجاهِلِيَّةِ؛ والإسْلامِ؛ ولَعَلَّهُ وحَّدَهُ والمُرادُ الجَمْعُ؛ إشارَةً إلى أنَّ الأشْهُرَ الحُرُمَ كُلَّها في الحُرْمَةِ سَواءٌ.

ولَمّا ذَكَرَ الحَرَمَ؛ والأشْهُرَ الحُرُمَ؛ ذَكَرَ ما يُهْدى لِلْحَرَمِ؛ فَقالَ: ﴿ولا الهَدْيَ﴾؛ وخَصَّ مِنهُ أشْرَفَهُ؛ فَقالَ: ﴿ولا القَلائِدَ﴾؛ أيْ: صاحِبَ القَلائِدِ مِنَ الهَدْيِ؛ وعَبَّرَ بِها مُبالَغَةً في تَحْرِيمِهِ؛ ولَمّا أكَّدَ في احْتِرامِ ما قَصَدَ بِهِ الحَرَمَ مِنَ البَهائِمِ؛ رَقّى الخِطابَ إلى مَن قَصَدَهُ مِنَ العُقَلاءِ؛ فَإنَّهُ مُماثِلٌ لِما تَقَدَّمَهُ؛ في أنَّ قَصْدَ البَيْتِ الحَرامِ حامٍ لَهُ؛ وزاجِرٌ عَنْهُ؛ مَعَ ما زادَ بِهِ مِن شَرَفِ العَقْلِ؛ فَقالَ: ﴿ولا آمِّينَ﴾؛ أيْ: ولا تُحِلُّوا التَّعَرُّضَ لِناسٍ قاصِدِينَ ﴿البَيْتَ الحَرامَ﴾؛ لِأنَّ مَن قَصَدَ بَيْتَ المَلِكِ كانَ مُحْتَرَمًا بِاحْتِرامِ ما قَصَدَهُ. (p-٩)ولَمّا كانَ المُرادُ القَصْدَ بِالزِّيارَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿يَبْتَغُونَ﴾؛ أيْ: حالَ كَوْنِهِمْ يَطْلُبُونَ؛ عَلى سَبِيلِ الِاجْتِهادِ؛ ﴿فَضْلا مِن رَبِّهِمْ﴾؛ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْهِمْ؛ شُكْرًا لِإحْسانِهِ؛ بِأنْ يُثِيبَهم عَلى ذَلِكَ؛ لِأنَّ ثَوابَهُ لا يَكُونُ عَلى وجْهِ الِاسْتِحْقاقِ الحَقِيقِيِّ أصْلًا؛ ولَمّا كانَ الثَّوابُ قَدْ يَكُونُ مَعَ السُّخْطِ؛ قالَ: ﴿ورِضْوانًا﴾؛ وهَذا ظاهِرٌ في المُسْلِمِ؛ ويَجُوزُ أنَّ يُرادَ بِهِ أيْضًا الكافِرُ؛ لِأنَّ قَصْدَهُ البَيْتَ الحَرامَ عَلى هَذا الوَجْهِ يُرِقُّ قَلْبَهُ فَيُهَيِّئُهُ لِلْإسْلامِ؛ وعَلى هَذا فَهي مَنسُوخَةٌ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَإنْ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ - أيْ: في أصْلِ القَصْدِ؛ ولا في وصْفِهِ - فَهم حِلٌّ لَكُمْ؛ وإنْ لَمْ تَكُونُوا أنْتُمْ حُرُمًا؛ والصَّيْدُ حَلالٌ لَكُمْ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ التَّصْرِيحَ بِما أفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ فِيما سَبَقَ بِالإحْرامِ؛ فَقالَ: ﴿وإذا حَلَلْتُمْ﴾ أيْ: مِنَ الإحْرامِ؛ بِقَضاءِ المَناسِكِ؛ والإحْصارِ؛ ﴿فاصْطادُوا﴾؛ وتَرَكَ الشَّهْرَ الحَرامَ إذْ كانَ الحَرامُ فِيهِ حَرامًا في غَيْرِهِ؛ وإنَّما صَرَّحَ بِهِ تَنْوِيهًا بِقَدْرِهِ؛ وتَعْظِيمًا لِحُرْمَتِهِ؛ ثُمَّ أكَّدَ تَحْرِيمَ قاصِدِ المَسْجِدِ الحَرامِ وإنْ كانَ كافِرًا؛ وإنْ كانَ عَلى سَبِيلِ المُجازاةِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾؛ أيْ: يَحْمِلَنَّكُمْ؛ ﴿شَنَآنُ قَوْمٍ﴾؛ أيْ: شِدَّةُ بُغْضِهِمْ.

ولَمّا ذَكَرَ البُغْضَ أتْبَعَهُ سَبَبَهُ؛ فَقالَ: ”إنْ“؛ عَلى سَبِيلِ الِاشْتِراطِ الَّذِي يُفْهِمُ تَعْبِيرُ الحُكْمِ بِهِ أنَّهُ سَيَقَعُ؛ هَذا في قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ، وأبِي عَمْرٍو؛ (p-١٠)والتَّقْدِيرُ في قِراءَةِ الباقِينَ بِالفَتْحِ: لِأجْلِ أنْ ﴿صَدُّوكُمْ﴾ أيْ في عامِ الحُدَيْبِيَةِ أوْ غَيْرِهِ ﴿عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ أيْ عَلى ﴿أنْ تَعْتَدُوا﴾ أيْ يَشْتَدَّ عُودُكم عَلَيْهِمْ بِأنْ تَصُدُّوهم عَنْهُ، أوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَإنَّ المُسْلِمَ مَن لَمْ يَزِدْهُ تَعَدِّي عَدُّوِهِ فِيهِ حُدُودَ الشَّرْعِ إلّا وُقُوفًا عِنْدَ حُدُودِهِ، وهَذا قَبْلَ نُزُولِ ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ﴾ [التوبة: ٢٨] سَنَةَ تِسْعٍ.

ولَمّا نَهاهم عَنْ ذَلِكَ، وكانَ الِانْتِهاءُ عَنِ الحُظُوظِ شَدِيدًا عَلى النُّفُوسِ، وكانَ لِذَلِكَ لا بُدَّ في الغالِبِ مِن مُنْتَهٍ وآبٍ، أمَرَ بِالتَّعاوُنِ في الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ فَقالَ: ﴿وتَعاوَنُوا عَلى البِرِّ﴾ وهو ما اتَّسَعَ، وطابَ مِن خِلالِ الخَيْرِ ﴿والتَّقْوى﴾ وهي كُلُّ ما يَحْمِلُ عَلى الخَوْفِ مِنَ اللَّهِ، فَإنَّهُ الحامِلُ عَلى البِرِّ، فَإنْ كانَ مِنكم مَن اِعْتَدى فَتَعاوَنُوا عَلى رَدِّهِ، وإلّا فازْدادُوا بِالمُعاوَنَةِ خيرًا.

ولّمّا كانَ المُعِينُ عَلى الخَيْرِ قَدْ يُعِينُ عَلى الشَّرِّ، قالَ تَنبِيهًا عَلى المُلازَمَةِ في المُعاوَنَةِ عَلى الخَيْرِ، ناهِيًا أنْ يَغْضَبَ الإنْسانُ لِغَضَبِ أحَدٍ مِن صَدِيقٍ، أوْ قَرِيبٍ إلّا إذا كانَ الغَضَبُ لَهُ داعِيًا إلى بِرٍّ وتَقْوى: ﴿ولا تَعاوَنُوا عَلى الإثْمِ﴾ أيْ الذَّنْبِ الَّذِي يَسْتَلْزِمُ الضِّيقَ ﴿والعُدْوانِ﴾ أيْ المُبالَغَةِ في مُجاوَزَةِ الحُدُودِ والِانْتِقامِ والتَّشَفِّي وغَيْرِ ذَلِكَ، وكَرَّرَ الأمْرَ بِالتَّقْوى إشارَةً إلى أنَّها الحامِلَةُ عَلى كُلِّ خَيْرٍ فَقالَ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ أيْ الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ لِذاتِهِ فَلا تَتَعَدُّوا شَيْئًا مِن حُدُودِهِ؛ ولّمّا كانَ (p-١١)كَفُّ النَّفْسِ عَنِ الِانْتِقامِ؛ وزَجْرُها عَنْ شِفاءِ داءِ الغَيْظِ وتَبْرِيدِ غِلَّةِ الأحْنِ في غايَةِ العُسْرِ؛ خَتَمَ الآيَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾؛ أيْ: المَلِكَ الأعْظَمَ؛ ﴿شَدِيدُ العِقابِ﴾

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English