Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском
يونس
Юнус
Йунус · Мекканская · 109 аятов
10:1Страница 208
الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ١
Алиф. Лам. Ра. Это - аяты мудрого Писания.
(p-٣)سُورَةُ يُونُسَ
فَصْلٌ في نُزُولِها
رَوى عَطِيَّةُ، وابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّها مَكِّيَّةٌ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، وعِكْرِمَةُ. ورَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ فِيها مِنَ المَدَنِيِّ قَوْلَهُ: ﴿وَمِنهم مَن يُؤْمِنُ بِهِ ومِنهم مَن لا يُؤْمِنُ بِهِ﴾ [يُونُسَ ٤٠] . وفي رِوايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: فِيها ثَلاثُ آياتٍ مِنَ المَدَنِيِّ أوَّلُها قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ﴾ [يُونُسَ ٩٤] إلى رَأْسِ ثَلاثِ آياتٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ. وقالَ مُقاتِلٌ هي مَكِّيَّةٌ غَيْرَ آيَتَيْنِ، قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ﴾ والَّتِي تَلِيها [يُونُسَ ٩٤،٩٥] . وقالَ بَعْضُهم: هي مَكِّيَّةٌ إلّا آيَتَيْنِ، وهي قَوْلُهُ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ﴾ والَّتِي تَلِيها [يُونُسَ ٥٨،٥٩] .
﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾
فَأمّا قَوْلُهُ: (آلر) قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: " آلر " بِفَتْحِ الرّاءِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " آلر " عَلى الهِجاءِ مَكْسُورَةً. وقَدْ ذَكَرْنا في أوَّلِ سُورَةِ (البَقَرَةِ) ما يَشْتَمِلُ عَلى بَيانِ هَذا الجِنْسِ. وقَدْ خُصَّتْ هَذِهِ الكَلِمَةُ (p-٤)بِسِتَّةِ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ مَعْناها: أنا اللَّهُ أرى، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنا اللَّهُ الرَّحْمَنُ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: أنَّهُ بَعْضُ اسْمٍ مِن أسْماءِ اللَّهِ. رَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: " آلر " و " حَم " و " نُونْ " حُرُوفُ الرَّحْمَنِ. والرّابِعُ: أنَّهُ قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والخامِسُ: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. والسّادِسُ: أنَّهُ اسْمٌ لِلسُّورَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وفي قَوْلِهِ: " تِلْكَ " قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى " هَذِهِ " قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، واخْتارَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. والثّانِي: أنَّهُ عَلى أصْلِهِ. ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ الإشارَةَ إلى الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ؛ فَيَكُونُ المَعْنى: هَذِهِ الأقاصِيصُ الَّتِي تَسْمَعُونَها، تِلْكَ الآياتُ الَّتِي وُصِفَتْ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. والثّانِي: أنَّ الإشارَةَ إلى الآياتِ الَّتِي جَرى ذِكْرُها، مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ الزَّجّاجُ. والثّالِثُ: أنَّ " تِلْكَ " إشارَةٌ إلى " آلر " وأخَواتِها مِن حُرُوفِ المُعْجَمِ، أيْ: تِلْكَ الحُرُوفُ المُفْتَتَحَةُ بِها السُّورُ هي (آياتُ الكِتابِ) لِأنَّ الكِتابَ بِها يُتْلى، وألْفاظُهُ إلَيْها تَرْجِعُ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: (الحَكِيمُ) بِمَعْنى المُحْكَمُ المُبَيَّنُ المُوَضَّحُ؛ والعَرَبُ قَدْ تَضَعُ فَعِيلًا في مَعْنى مُفْعِلٍ؛ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ [ق:٢٣: ١٨] أيْ: مُعَدٍّ
10:2–3Страница 208
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ أَنۡ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنَّ لَهُمۡ قَدَمَ صِدۡقٍ عِندَ رَبِّهِمۡۗ قَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٞ مُّبِينٌ ٢
Неужели люди удивлены тем, что Мы внушили человеку из их среды предостеречь людей и обрадовать уверовавших вестью о том, что они получат от их Господа воздаяние за свои благодеяния? Неверующие сказали: «Безусловно, это - явный колдун».
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٣
Воистину, ваш Господь - Аллах, Который создал небеса и землю за шесть дней, а потом вознесся на Трон (или утвердился на Троне). Он управляет делами. Никто не будет заступаться, кроме как после Его дозволения. Таков Аллах, ваш Господь. Поклоняйтесь же Ему. Неужели вы не помяните назидание?
(p-٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ أنْكَرَتِ الكُفّارُ ذَلِكَ، وقالُوا: اللَّهُ أعْظَمُ مِن أنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا مِثْلَ مُحَمَّدٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. والمُرادُ بِالنّاسِ هاهُنا: أهْلُ مَكَّةَ، والمُرادُ بِالرَّجُلِ: مُحَمَّدٌ ﷺ . ومَعْنى " مِنهم ": يَعْرِفُونَ نَسَبَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، فَأمّا الألِفُ فَهي لِلتَّوْبِيخِ والإنْكارِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ والِاحْتِجاجُ عَلَيْهِمْ في كَوْنِهِمْ عَجِبُوا مِن إرْسالِ مُحَمَّدٍ، مَحْذُوفٌ هاهُنا، وهو مُبَيَّنٌ في قَوْلِهِ: ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهُمْ﴾ [الزُّخْرُفِ:٣٢] أيْ: فَكَما وضَّحَ لَكم هَذا التَّفاضُلَ بِالمُشاهَدَةِ، فَلا تُنْكِرُوا تَفْضِيلَ اللَّهِ مَن شاءَ بِالنُّبُوَّةِ؛ وإنَّما حَذْفَهُ هاهُنا اعْتِمادًا عَلى ما بَيَّنَهُ في مَوْضِعٍ آخَرَ. قالَ: وقِيلَ: إنَّما عَجِبُوا مِن ذِكْرِ البَعْثِ والنُّشُورِ، لِأنَّ الإنْذارَ والتَّبْشِيرَ يَتَّصِلانِ بِهِما، فَكانَ جَوابُهم في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ تَدُلُّ عَلى كَوْنِ ذَلِكَ، مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الرُّومِ:٢٧]، وقَوْلِهِ: ﴿يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يَس:٧٩] .
وَفِي المُرادِ بِقَوْلِهِ: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ سَبْعَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّهُ الثَّوابُ الحَسَنُ بِما قَدَّمُوا مِن أعْمالِهِمْ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ورَوى عَنْهُ أبُو صالِحٍ قالَ: عَمَلٌ صالِحٌ يُقْدِمُونَ عَلَيْهِ.
والثّانِي: أنَّهُ ما سَبَقَ لَهم مِنَ السَّعادَةِ في الذِّكْرِ الأوَّلِ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: سابِقَةُ صِدْقٍ.
والثّالِثُ: شَفِيعُ صِدْقٍ، وهو مُحَمَّدٌ ﷺ يَشْفَعُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
والرّابِعُ: سَلَفُ صِدْقٍ تَقَدَّمُوهم بِالإيمانِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ.
والخامِسُ: مَقامُ صِدْقٍ لا زَوالَ عَنْهُ، قالَهُ عَطاءٌ. (p-٦)والسّادِسُ: أنَّ قَدَمَ الصِّدْقِ: المَنزِلَةُ الرَّفِيعَةُ، قالَهُ الزَّجّاجُ
والسّابِعُ: أنَّ القَدَمَ هاهُنا: مُصِيبَةُ المُسْلِمِينَ بِنَبِيِّهِمْ ﷺ وما يَلْحَقُهم مِن ثَوابِ اللَّهِ عِنْدَ أسَفِهِمْ عَلى فَقْدِهِ ومَحَبَّتِهِمْ لِمُشاهَدَتِهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ آثَرَ القَدَمَ هاهُنا عَلى اليَدِ، والعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ اليَدَ في مَوْضِعِ الإحْسانِ ؟
فالجَوابُ: أنَّ القَدَمَ ذُكِرَتْ هاهُنا لِلتَّقَدُّمِ، لِأنَّ العادَةَ جارِيَةٌ بِتَقَدُّمِ السّاعِي عَلى قَدَمَيْهِ، والعَرَبُ تَجْعَلُها كِنايَةً عَنِ العَمَلِ الَّذِي يُتَقَدَّمُ فِيهِ ولا يَقَعُ فِيهِ تَأخُّرٌ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
؎ لَكم قَدَمٌ لا يُنْكِرُ النّاسُ أنَّها مَعَ الحَسَبِ العادِيِّ طَمَّتْ عَلى البَحْرِ
فَإنْ قِيلَ: ما وجْهُ إضافَةِ القَدَمِ إلى الصِّدْقِ ؟
فالجَوابُ: أنَّ ذَلِكَ مَدْحٌ لِلْقَدَمِ وكُلُّ شَيْءٍ أضَفْتَهُ إلى الصِّدْقِ، فَقَدْ مَدَحْتَهُ؛ ومِثْلُهُ: ﴿أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وأخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ [الإسْراءِ:٨٠]، وقَوْلُهُ: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ [القَمَرِ:٥٥] . وفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: أوْحَيْنا إلى رَجُلٍ مِنهم، فَلَمّا أتاهُمُ الوَحْيُ " قالَ الكافِرُونَ إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ " قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " لَساحِرٌ " بِألِفٍ. وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: " لَسِحْرٌ " بِغَيْرِ ألِفٍ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: قَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: ﴿أنْ أوْحَيْنا إلى رَجُلٍ مِنهُمْ﴾ فَمَن قالَ: ساحِرٌ، أرادَ الرَّجُلَ؛ ومَن قالَ: سِحْرٌ، أرادَ الَّذِي أُوحِيَ، سِحْرٌ، أيِ: الَّذِي تَقُولُونَ أنْتُمْ فِيهِ: إنَّهُ وحْيٌ، سِحْرٌ. قالَ الزَّجّاجُ: (p-٧)لَمّا أنْذَرَهم بِالبَعْثِ والنُّشُورِ، فَقالُوا: هَذا سِحْرٌ، أخْبَرَهم أنَّ الَّذِي خَلَقَ السَّمَواتِ والأرْضَ قادِرٌ عَلى بَعْثِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ﴾ وقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ في (الأعْرافِ ٥٤) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: يَقْضِيهِ. وقالَ غَيْرُهُ يَأْمُرُ بِهِ ويُمْضِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما مِن شَفِيعٍ إلا مِن بَعْدِ إذْنِهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: لا يَشْفَعُ أحَدٌ إلّا أنْ يَأْذَنَ لَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ الزَّجّاجُ: لَمْ يَجْرِ لِلشَّفِيعِ ذِكْرٌ قَبْلَ هَذا، ولَكِنَّ الَّذِينَ خُوطِبُوا كانُوا يَقُولُونَ: الأصْنامُ شُفَعاؤُنا.
والثّانِي: أنَّ المَعْنى: لا ثانِيَ مَعَهُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّفْعِ، لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أحَدٌ، ثُمَّ خَلَقَ الأشْياءَ. فَقَوْلُهُ: " إلّا مِن بَعْدِ إذْنِهِ " أيْ: مِن بَعْدِ أمْرِهِ أنْ يَكُونَ الخَلْقُ فَكانَ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاعْبُدُوهُ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: وحِّدُوهُ. وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: فاعْبُدُوهُ وحْدَهُ. وقَوْلُهُ: " تَذَكَّرُونَ " مَعْناهُ: تَتَّعِظُونَ.
10:4Страница 208
إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقًّاۚ إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٤
Все вы возвратитесь к Нему, согласно истинному обещанию Аллаха. Он создает творение в первый раз, а затем воссоздает его, чтобы по справедливости вознаградить тех, которые уверовали и совершали праведные деяния. Тем же, которые не уверовали, уготованы напиток из кипятка и мучительные страдания за то, что они не уверовали.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلَيْهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا﴾ أيْ: مَصِيرُكم يَوْمَ القِيامَةِ " وعْدَ اللَّهِ حَقًّا " قالَ الزَّجّاجُ: " وعْدَ اللَّهِ " مَنصُوبٌ عَلى مَعْنى: وعَدَكُمُ اللَّهُ وعْدًا، لِأنَّ قَوْلَهُ: " إلَيْهِ مَرْجِعُكم " مَعْناهُ: الوَعْدُ بِالرُّجُوعِ، و " حَقًّا " مَنصُوبٌ عَلى: أحَقَّ ذَلِكَ حَقًّا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ﴾ قَرَأهُ الأكْثَرُونَ بِكَسْرِ الألِفِ. وقَرَأتْ (p-٨)عائِشَةُ، وأبُو رَزِينٍ، وعِكْرِمَةُ، وأبُو العالِيَةِ، والأعْمَشُ: بِفَتْحِها. قالَ الزَّجّاجُ: مَن كَسَرَ، فَعَلى الِاسْتِئْنافِ، ومَن فَتَحَ، فالمَعْنى: إلَيْهِ مَرْجِعُكم، لِأنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ. قالَ مُقاتِلٌ: يَبْدَأُ الخَلْقَ ولَمْ يَكُنْ شَيْئًا ثُمَّ يُعِيدُهُ بَعْدَ المَوْتِ. وأمّا القِسْطُ، فَهو العَدْلُ.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ خَصَّ جَزاءَ المُؤْمِنِينَ بِالعَدْلِ، وهو في جَزاءِ الكافِرِينَ عادِلٌ أيْضًا ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ لَوْ جَمَعَ الفَرِيقَيْنِ في القِسْطِ، لَمْ يَتَبَيَّنْ في حالِ اجْتِماعِهِما ما يَقَعُ بِالكافِرِينَ مِنَ العَذابِ الألِيمِ والشُّرْبِ مِنَ الحَمِيمِ، فَفَصْلَهم مِنَ المُؤْمِنِينَ لِيُبَيِّنَ ما يَجْزِيهِمْ بِهِ مِمّا هو عَدْلٌ أيْضًا، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. فَأمّا الحَمِيمُ، فَهو الماءُ الحارُّ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: كُلُّ حارٍّ فَهو حَمِيمٌ.
10:5–10Страница 208
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥
Он - Тот, Кто даровал солнцу сияние, а луне - свет. Он установил для нее фазы, чтобы вы могли вести летосчисление и знали счет. Все это Аллах сотворил только ради истины. Он разъясняет Свои знамения для людей знающих.
إِنَّ فِي ٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَّقُونَ ٦
Воистину, в смене ночи и дня, а также том, что Аллах сотворил на небесах и на земле, заключены знамения для людей богобоязненных.
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ ٧
Воистину, тем, которые не надеются на встречу с Нами, довольствуются мирской жизнью и удовлетворяются ею, а также тем, которые пренебрегают Нашими знамениями,
أُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨
пристанищем будет Огонь за то, что они приобретали.
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ يَهۡدِيهِمۡ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمۡۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٩
Воистину, тех, которые уверовали и совершали праведные деяния, Господь поведет верным путем за их веру. В Садах блаженства под ними будут течь реки.
دَعۡوَىٰهُمۡ فِيهَا سُبۡحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٞۚ وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ أَنِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠
Там они будут взывать: «Пречист Ты, Аллах!». Там их приветствием будет слово: «Мир!». А их молитвы будут завершатся словами: «Хвала Аллаху, Господу миров!».
قالَ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً﴾ قَرَأ الأكْثَرُونَ: " ضِياءً " بِهَمْزَةٍ (p-٩)واحِدَةٍ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: " ضِئاءً " بِهَمْزَتَيْنِ في كُلِّ القُرْآنِ، أيْ: ذاتُ ضِياءٍ. " والقَمَرَ نُورًا " أيْ: ذاتُ نُورٍ. " وقَدَّرَهُ مَنازِلَ " أيْ: قَدَّرَ لَهُ، فَحُذِفَ الجارُّ والمَعْنى: هَيَّأ ويَسَّرَ لَهُ مَنازِلَ. قالَ الزَّجّاجُ: الهاءُ تَرْجِعُ إلى " القَمَرِ " لِأنَّهُ المُقَدِّرُ لِعِلْمِ السِّنِينَ والحِسابِ. وقَدْ يَجُوزُ أنْ يَعُودَ إلى الشَّمْسِ والقَمَرِ، فَحُذِفَ أحَدُهُما اخْتِصارًا. وقالَ الفَرّاءُ: إنْ شِئْتَ جَعَلْتَ تَقْدِيرَ المَنازِلِ لِلْقَمَرِ خاصَّةً، لِأنَّ بِهِ تُعْلَمُ الشُّهُورُ، وإنْ شِئْتَ جَعَلْتَ التَّقْدِيرَ لَهُما، فاكْتُفِيَ بِذِكْرِ أحَدِهِما مِن صاحِبِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ﴾ [التَّوْبَةِ:٦٢] . قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مَنازِلُ القَمَرِ ثَمانِيَةٌ وعِشْرُونَ مَنزِلًا مِن أوَّلِ الشَّهْرِ إلى ثَمانِي وعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَسْتَسِرُّ. وهَذِهِ المَنازِلُ، هي النُّجُومُ الَّتِي كانَتِ العَرَبُ تَنْسِبُ إلَيْها الأنْواءَ، وأسْماؤُها عِنْدَهم كَـ الشِّرَطانِ، والبُطَيْنُ، والثُّرَيّا، والدَّبَرانِ، والهَقْعَةُ، والهَنْعَةُ، والذِّراعُ، والنَّثْرَةُ، والطَّرْفُ، والجَبْهَةُ، والزُّبْرَةُ، والصَّرْفَةُ، والعَوّاُءُ، والسِّماكُ، والغَفْرُ، والزُّبانى، والإكْلِيلُ، والقَلْبُ، والشَّوْلَةُ، والنَّعائِمُ، والبَلْدَةُ، وسَعْدُ الذّابِحِ، وسَعْدُ بُلَعَ، وسَعْدُ السُّعُودِ، وسَعْدُ الأخْبِيَةِ، وفَرْغُ الدَّلْوِ المُقَدَّمِ، وفَرْغُ الدَّلْوِ المُؤَخَّرِ، والرِّشاءُ وهو الحُوتُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إلا بِالحَقِّ﴾ أيْ: لِلْحَقِّ، مِن إظْهارِ صُنْعِهِ وقُدْرَتِهِ والدَّلِيلُ عَلى وحْدانِيِّتِهِ. ﴿يُفَصِّلُ الآياتِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " يُفَصِّلُ " بِالياءِ. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " نُفَصِّلُ الآياتِ " بِالنُّونِ، والمَعْنى: نُبَيِّنُها. ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يَسْتَدِلُّونَ بِالأماراتِ عَلى قُدْرَتِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَتَّقُونَ الشِّرْكَ. (p-١٠)والثّانِي: عُقُوبَةَ اللَّهِ. فَيَكُونُ المَعْنى: إنَّ الآياتِ لِمَن لَمْ يَحْمِلْهُ هَواهُ عَلى خِلافِ ما وضَحَ لَهُ مِنَ الحَقِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا يَخافُونَ البَعْثَ. ﴿وَرَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾ اخْتارُوا ما فِيها عَلى الآخِرَةِ. ﴿واطْمَأنُّوا بِها﴾ آثَرُوها. و قالَ غَيْرُهُ: رَكَنُوا إلَيْها، لِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ. ﴿والَّذِينَ هم عَنْ آياتِنا غافِلُونَ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها آياتُ القُرْآنِ ومُحَمَّدٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: ما ذَكَرَهُ في أوَّلِ السُّورَةِ مِن صُنْعِهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. فَأمّا قَوْلُهُ: " غافِلُونَ " فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مُكَذِّبُونَ. وقالَ غَيْرُهُ: مُعْرِضُونَ، قالَ ابْنُ زَيْدٍ: وهَؤُلاءِ هُمُ الكُفّارُ.
قَوْلُهُ تَعالى:
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
قالَ مُقاتِلٌ: مِنَ الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: يَهْدِيهِمْ إلى الجَنَّةِ ثَوابًا بِإيمانِهِمْ. والثّانِي: يَجْعَلُ لَهم نُورًا يَمْشُونَ بِهِ بِإيمانِهِمْ. والثّالِثُ: يَزِيدُهم هُدًى بِإيمانِهِمْ. والرّابِعُ: يُثِيبُهم بِإيمانِهِمْ. فَأمّا الهِدايَةُ، فَقَدْ سَبَقَتْ لَهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ﴾ أيْ: تَجْرِي بَيْنَ أيْدِيهِمْ وهم يَرَوْنَها مِن عُلُوٍّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿دَعْواهم فِيها﴾ أيْ: دُعاؤُهم. وقَدْ شَرَحْنا ذَلِكَ في أوَّلِ (الأعْرافِ ٥) .
وَفِي المُرادِ بِهَذا الدُّعاءِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِدْعاؤُهم ما يَشْتَهُونَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُلَّما اشْتَهى أهْلُ الجَنَّةِ شَيْئًا، قالُوا: " سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ " فَيَأْتِيهِمْ ما يَشْتَهُونَ؛ فَإذا طَعِمُوا، قالُوا: " الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ " فَذَلِكَ آخِرُ دَعْواهم. وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: إذا مَرَّ بِهِمُ الطَّيْرُ يَشْتَهُونَهُ، قالُوا: " سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ " فَيَأْتِيهِمُ المَلَكُ بِما اشْتَهَوْا، فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ، (p-١١)فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: " وتَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ " . فَإذا أكَلُوا، حَمِدُوا رَبَّهم، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: " وآخِرُ دَعْواهم أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ " .
والثّانِي: أنَّهم إذا أرادُوا الرَّغْبَةَ إلى اللَّهِ تَعالى في دُعاءٍ يَدْعُونَهُ بِهِ، قالُوا: " سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ "، قالَهُ قَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها تَحِيَّةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وتَحِيَّةُ المَلائِكَةِ لَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى يُحَيِّيهِمْ بِالسَّلامِ. والثّالِثُ: أنَّ التَّحِيَّةَ: المُلْكُ، فالمَعْنى: مُلْكُهم فِيها سالِمٌ ذَكَرَهَما الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْواهُمْ﴾ أيْ: دُعاؤُهم وقَوْلُهم: ﴿أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قَرَأ أبُو مِجْلَزٍ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ، و ابْنُ يَعْمَرَ، وقَتادَةُ، ويَعْقُوبُ: " أنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ " بِتَشْدِيدِ النُّونِ ونَصْبِ الدّالِ. قالَ الزَّجّاجُ: أعْلَمَ اللَّهُ أنَّهم يَبْتَدِؤُونَ بِتَعْظِيمِ اللَّهِ وتَنْزِيهِهِ، ويَخْتِمُونَ بِشُكْرِهِ والثَّناءِ عَلَيْهِ. وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: يَفْتَتِحُونَ كَلامَهم بِالتَّوْحِيدِ، ويَخْتِمُونَهُ بِالتَّوْحِيدِ.
10:11Страница 209
۞ وَلَوۡ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسۡتِعۡجَالَهُم بِٱلۡخَيۡرِ لَقُضِيَ إِلَيۡهِمۡ أَجَلُهُمۡۖ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١١
Если бы Аллах ускорил для людей наступление зла, которое они призывают в своих проклятиях, подобно тому, как Он ускорил для них наступление добра, о котором они просят в молитвах, то они непременно погибли бы. Но Мы оставляем тех, которые не надеются на встречу с Нами, слепо скитаться в своем беззаконии.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ﴾ ذَكَرَ بَعْضُهم أنَّها نَزَلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ حَيْثُ قالَ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ﴾ [الأنْفالِ:٨] . والتَّعْجِيلُ: تَقْدِيمُ الشَّيْءِ قَبْلَ وقْتِهِ. وفي المُرادِ بِالآيَةِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: ولَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ إذا دَعَوْا عَلى أنْفُسِهِمْ عِنْدَ الغَضَبِ وعَلى أهْلِيهِمْ، واسْتَعْجَلُوا بِهِ، كَما يُعَجِّلُ لَهُمُ الخَيْرَ، لَهَلَكُوا، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ.
(p-١٢)والثّانِي: ولَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ العَذابَ عَلى كُفْرِهِمْ كَما عَجَّلَ لَهم خَيْرَ الدُّنْيا مِنَ المالِ والوَلَدِ، لَعَجَّلَ لَهم قَضاءَ آجالِهِمْ لِيَتَعَجَّلُوا عَذابَ الآخِرَةِ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ. ويُقَوِّي هَذا تَمامُ الآيَةِ وسَبَبُ نُزُولِها. وقَدْ قَرَأ الجُمْهُورُ: " لَقُضِيَ إلَيْهِمْ " بِضَمِّ القافِ " أجْلُهم " بِضَمِّ اللّامِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: " لَقَضى " بِفَتْحِ القافِ " أجْلَهم " بِنَصْبِ اللّامِ. وقَدْ ذَكَرْنا في أوَّلِ (سُورَةِ البَقَرَةِ:١٥) مَعْنى الطُّغْيانِ والعَمَهِ.
10:12Страница 209
وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢
Когда человека поражает горе, он взывает к Нам и лежа на боку, и сидя, и стоя. Когда же Мы избавляем его от напасти, он проходит, словно никогда не взывал к Нам по поводу постигшего его несчастья. Вот как приукрашено для тех, кто излишествует, то, что они совершают.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في أبِي حُذَيْفَةَ واسْمُهُ هاشِمُ بْنُ المُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المَخْزُومِيُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، والوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، قالَهُ عَطاءٌ. و " الضُّرُّ ": الجَهْدُ والشِّدَّةُ. واللّامُ في قَوْلِهِ: " لِجَنْبِهِ " بِمَعْنى " عَلى " . وفي مَعْنى الآيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إذا مَسَّهُ الضُّرُّ دَعا عَلى جَنْبِهِ، أوْ دَعا قاعِدًا، أوْ دَعا قائِمًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: إذا مَسَّهُ الضُّرُّ في هَذِهِ الأحْوالِ، دَعا، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أعْرَضَ عَنِ الدُّعاءِ، قالَهُ مُقاتِلٌ، والثّانِي: مَرَّ في العافِيَةِ عَلى ما كانَ عَلَيْهِ قَبْلَ أنْ يُبْتَلى، ولَمْ يَتَّعِظْ بِما يَنالُهُ، قالَهُ الزَّجّاجُ. والثّالِثُ: مَرَّ طاغِيًا عَلى تَرْكِ الشُّكْرِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَأنْ لَمْ يَدْعُنا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: " كَأنْ " هَذِهِ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، المَعْنى: كَأنَّهُ لَمْ يَدْعُنا، قالَتِ الخَنْساءُ:(p-١٣)
؎ كَأنْ لَمْ يَكُونُوا حِمًى يُتَّقى إذِ النّاسُ إذْ ذاكَ مَن عَزَّ بَزّا
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ المَعْنى: كَما زُيِّنَ لِهَذا الكافِرِ الدُّعاءُ عِنْدَ البَلاءِ، والإعْراضُ عِنْدَ الرَّخاءِ، كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ، وهُمُ المُجاوِزُونَ الحَدَّ في الكُفْرِ والمَعْصِيَةِ، عَمَلُهم.
10:13Страница 209
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٣
Мы погубили поколения, жившие до вас, поскольку они поступали несправедливо и не уверовали в Наших посланников, явившихся к ним с ясными знамениями. Так Мы наказываем грешных людей.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ أهْلَكْنا القُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: هَذا تَخْوِيفٌ لِكُفّارِ مَكَّةَ. والظُّلْمُ هاهُنا بِمَعْنى الشِّرْكِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عائِدٌ عَلى أهْلِ مَكَّةَ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: عَلى القُرُونِ المُتَقَدِّمَةِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ألْزَمَهُمُ اللَّهُ تَرْكَ الإيمانِ لِمُعانَدَتِهِمُ الحَقَّ وإيثارِهِمُ الباطِلَ. وقالَ الزَّجّاجُ: جائِزٌ أنْ يَكُونَ جَعَلَ جَزاءَهُمُ الطَّبْعَ عَلى قُلُوبِهِمْ، وجائِزٌ أنْ يَكُونَ أعْلَمَ ما قَدْ عُلِمَ مِنهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي﴾ أيْ: نُعاقِبُ ونُهْلِكُ ﴿القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ يَعْنِي المُشْرِكِينَ مِن قَوْمِكَ.
10:14Страница 209
ثُمَّ جَعَلۡنَٰكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لِنَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٤
Потом Мы сделали вас их преемниками на земле, чтобы посмотреть, как вы будете поступать.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكم خَلائِفَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: جَعَلْناكم يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ خَلائِفَ، أيِ: اسْتَخْلَفْناكم في الأرْضِ. وقالَ قَتادَةُ: ما جَعَلَنا اللَّهُ خَلائِفَ إلّا لِيَنْظُرَ إلى أعْمالِنا، فَأرُوا اللَّهَ مِن أعْمالِكم خَيْرًا بِاللَّيْلِ والنَّهارِ.
10:15Страница 210
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ قُلۡ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلۡقَآيِٕ نَفۡسِيٓۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۖ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥
Когда Наши ясные аяты читают тем, которые не надеются на встречу с Нами, они говорят: «Принеси нам другой Коран или замени его!». Скажи: «Не подобает мне заменять его по своему желанию. Я лишь следую тому, что внушается мне в откровении, и боюсь, что если я ослушаюсь Господа моего, то меня постигнут мучения в Великий день».
(p-١٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في المُسْتَهْزِئِينَ بِالقُرْآنِ مِن أهْلِ مَكَّةَ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في مُشْرِكِي مَكَّةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. والمُرادُ بِالآياتِ: القُرْآنُ. " ويَرْجُونَ " بِمَعْنى: يَخافُونَ. وفي عِلَّةِ طَلَبِهِمْ سِوى هَذا القُرْآنِ أوْ تَبْدِيلِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم أرادُوا تَغْيِيرَ آيَةِ العَذابِ بِالرَّحْمَةِ، وآيَةِ الرَّحْمَةِ بِالعَذابِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهم كَرِهُوا مِنهُ ذِكْرَ البَعْثِ والنُّشُورِ، لِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِهِ، وكَرِهُوا عَيْبَ آلِهَتِهِمْ، فَطَلَبُوا ما يَخْلُو مِن ذَلِكَ، قالَهُ الزَّجّاجُ. والفَرْقُ بَيْنَ تَبْدِيلِهِ والإتْيانِ بِغَيْرِهِ، أنَّ تَبْدِيلَهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعَهُ، والإتْيانَ بِغَيْرِهِ قَدْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما يَكُونُ لِي﴾ حَرَّكَ هَذِهِ الياءَ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو؛ وأسْكَنَها الباقُونَ. " مِن تِلْقاءِ نَفْسِي " حَرَّكَها نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو؛ وأسْكَنَها الباقُونَ، والمَعْنى: مِن عِنْدِ نَفْسِي، فالمَعْنى: أنَّ الَّذِي أتَيْتَ بِهِ، مِن عِنْدِ اللَّهِ، لا مِن عِنْدِي فَأُبَدِّلُهُ. ﴿إنِّي أخافُ﴾ فَتَحَ هَذِهِ الياءَ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو. ﴿إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ أيْ: في تَبْدِيلِهِ أوْ تَغْيِيرِهِ ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ يَعْنِي في القِيامَةِ.
فَصْلٌ
وَقَدْ تَكَلَّمَ عُلَماءُ النّاسِخِ والمَنسُوخِ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى ما بَيَّنّا في نَظِيرَتِها في (p-١٥)(الأنْعامِ:١٥) . ومَقْصُودُ الآيَتَيْنِ تَهْدِيدُ المُخالِفِينَ؛ وأُضِيفَ ذَلِكَ إلى الرَّسُولِ لِيَصْعُبَ الأمْرُ فِيهِ.
10:16–17Страница 210
قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦
Скажи: «Если бы Аллах пожелал, то я не стал бы читать его вам, и Он не стал бы обучать вас ему. Прежде я прожил с вами целую жизнь. Неужели вы не разумеете?».
فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٧
Кто может быть несправедливее того, кто возвел на Аллаха навет или отверг Его знамения? Воистину, грешники не преуспеют.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ؛ وذَلِكَ أنَّهُ كانَ لا يُنْزِلُهُ عَلَيَّ، فَيَأْمُرُنِي بِتِلاوَتِهِ عَلَيْكم. ﴿وَلا أدْراكم بِهِ﴾ أيْ: ولا أعْلَمَكُمُ اللَّهُ بِهِ. قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: " ولَأدْراكم " بِلامِ التَّوْكِيدِ مِن غَيْرِ ألِفٍ بَعْدَها، يَجْعَلُها لامًا دَخَلَتْ عَلى " أدْراكم " . وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " أُدْرِيكم " بِالإمالَةِ. وقَرَأ الحَسَنُ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ، وشَيْبَةُ بْنُ نِصاحٍ: " ولا أدْرَأْتُكم " بِتاءٍ بَيْنَ الألِفِ والكافِ. ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا﴾ وقَرَأ الحَسَنُ، والأعْمَشُ: " عُمْرًا " بِسُكُونِ المِيمِ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وفي العُمْرِ ثَلاثُ لُغاتٍ: عُمْرُ، وعُمُرُ، وعَمْرُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أقَمْتُ فِيكم أرْبَعِينَ سَنَةً لا أُحَدِّثُكم بِشَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أنَّهُ لَيْسَ مِن قِبَلِي. ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ يُرِيدُ: إنِّي لَمْ أفْتَرِ عَلى اللَّهِ ولَمْ أكْذِبْ عَلَيْهِ، وأنْتُمْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ حَيْثُ زَعَمْتُمْ أنَّ مَعَهُ شَرِيكًا. والمُجْرِمُونَ هاهُنا: المُشْرِكُونَ.
10:18Страница 210
وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١٨
Они поклоняются наряду с Аллахом тому, что не причиняет им вреда и не приносит им пользы. Они говорят: «Они - наши заступники перед Аллахом». Скажи: «Разве вы можете поведать Аллаху такое на небесах и на земле, чего бы Он не знал?». Пречист Он и превыше тех, кого вы приобщаете в сотоварищи.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَقُولُونَ﴾ يَعْنِي المُشْرِكِينَ. ﴿هَؤُلاءِ﴾ يَعْنُونَ الأصْنامَ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: خَرَجَتْ كِنايَتُها عَلى لَفْظِ كِنايَةِ الآدَمِيِّينَ. وقَدْ ذَكَرْنا هَذا المَعْنى في (الأعْرافِ:١٩١) عِنْدَ قَوْلِهِ: " وهم يُخْلَقُونَ " وفي قَوْلِهِ: ﴿شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: شُفَعاؤُنا في الآخِرَةِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ. والثّانِي: شُفَعاؤُنا في إصْلاحِ مَعايِشِنا في الدُّنْيا، لِأنَّهم لا يُقِرُّونَ بِالبَعْثِ، قالَهُ الحَسَنُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ﴾ قالَ الضَّحّاكُ: أتُخَبِّرُونَ اللَّهَ أنَّ لَهُ شَرِيكًا، ولا يَعْلَمُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ شَرِيكًا في السَّمَواتِ ولا في الأرْضِ.
10:19Страница 210
وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّآ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَٱخۡتَلَفُواْۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ فِيمَا فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٩
Люди были единой общиной верующих, но впали в разногласия. И если бы прежде не было Слова твоего Господа, то их разногласия были бы разрешены.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ النّاسُ إلا أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفُوا﴾ قَدْ شَرَحْنا هَذا في سُورَةِ (البَقَرَةِ:٢١٣) وأحْسَنُ الأقْوالِ أنَّهم كانُوا عَلى دِينٍ واحِدٍ مُوَحِّدِينَ، فاخْتَلَفُوا وعَبَدُوا الأصْنامَ، فَكانَ أوَّلَ مَن بُعِثَ إلَيْهِمْ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ بِتَأْخِيرِ هَذِهِ الأُمَّةِ أنَّهُ لا يُهْلِكُهم بِالعَذابِ كَما أهْلَكَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، لَقُضِيَ بَيْنَهم بِنُزُولِ العَذابِ، فَكانَ ذَلِكَ فَصْلًا بَيْنَهم فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ مِنَ الدِّينِ.
والثّانِي: أنَّ الكَلِمَةَ: أنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلًا، ولِلدُّنْيا مُدَّةٌ لا يَتَقَدَّمُ ذَلِكَ عَلى وقْتِهِ. (p-١٧)والثّالِثُ: أنَّ الكَلِمَةَ: أنَّهُ لا يَأْخُذُ أحَدًا إلّا بَعْدَ إقامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما لَقُضِيَ بَيْنَهم بِإقامَةِ السّاعَةِ. والثّانِي: بِنُزُولِ العَذابِ عَلى المُكَذِّبِينَ.
10:20Страница 210
وَيَقُولُونَ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۖ فَقُلۡ إِنَّمَا ٱلۡغَيۡبُ لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ٢٠
Неверующие говорят: «Почему ему не ниспослано знамение от его Господа?». Скажи: «Сокровенное принадлежит одному Аллаху. Ждите, и я подожду вместе с вами».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَقُولُونَ﴾ يَعْنِي المُشْرِكِينَ ﴿لَوْلا﴾ أيْ: هَلّا ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ مِثْلَ العَصا واليَدِ وآياتِ الأنْبِياءِ. ﴿فَقُلْ إنَّما الغَيْبُ لِلَّهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ سُؤالَكم: لِمَ لَمْ تَنْزِلِ الآيَةُ ؟ غَيْبٌ، ولا يَعْلَمُ عِلَّةَ امْتِناعِها إلّا اللَّهُ.
والثّانِي: أنَّ نُزُولَ الآيَةِ مَتى يَكُونُ ؟ غَيْبٌ، ولا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْتَظِرُوا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: انْتَظِرُوا نُزُولَ الآيَةِ. والثّانِي: قَضاءَ اللَّهِ بَيْنَنا بِإظْهارِ المُحِقِّ عَلى المُبْطِلِ.
10:21Страница 211
وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ ٢١
Когда Мы дали людям вкусить милость после того, как их постигло бедствие, они тотчас начали ухищряться против Наших знамений. Скажи: «Аллах быстрее в ухищрениях!». Воистину, Наши посланцы записывают ваши козни.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا دَعا عَلى أهْلِ مَكَّةَ بِالجَدْبِ فَقُحِطُوا سَبْعَ سِنِينَ، أتاهُ أبُو سُفْيانَ فَقالَ: ادْعُ لَنا بِالخِصْبِ، فَإنْ أُخْصِبْنا صَدَّقْناكَ، فَدَعا لَهم فَسُقُوا، ولَمْ يُؤْمِنُوا، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. قالَ المُفَسِّرُونَ: المُرادُ بِالنّاسِ هاهُنا: الكُفّارُ. وفي المُرادِ بِالرَّحْمَةِ والضَّرّاءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّ الرَّحْمَةَ: العافِيَةُ والسُّرُورُ، والضَّرّاءَ: الفَقْرُ والبَلاءُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
(p-١٨)والثّانِي: الرَّحْمَةُ: الإسْلامُ، والضَّرّاءُ: الكُفْرُ، وهَذا في حَقِّ المُنافِقِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّالِثُ: الرَّحْمَةُ: الخِصْبُ، والضَّرّاءُ: الجَدْبُ قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفِي المُرادِ بِالمَكْرِ هاهُنا أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها أنَّهُ الِاسْتِهْزاءُ والتَّكْذِيبُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، ومُقاتِلٌ.
والثّانِي: أنَّهُ الجُحُودُ والرَّدُّ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
والثّالِثُ: أنَّهُ إضافَةُ النِّعَمِ إلى غَيْرِ اللَّهِ، فَيَقُولُونَ: سُقِينا بِنَوْءِ كَذا، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ.
والرّابِعُ: أنَّ المَكْرَ: النِّفاقُ، لِأنَّهُ إظْهارُ الإيمانِ وإبِطانُ الكُفْرِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ أسْرَعُ مَكْرًا﴾ أيْ: جَزاءً عَلى المَكْرِ " إنَّ رُسُلَنا " يَعْنِي الحَفَظَةَ " يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ " أيْ: يَحْفَظُونَ ذَلِكَ لِمُجازاتِكم عَلَيْهِ. وقَرَأيَعْقُوبُ إلّا رُوَيْسًا وأبا حاتِمٍ، وأبانُ عَنْ عاصِمٍ: " يَمْكُرُونَ " بِالياءِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии