Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском
Юнус 10:93–109
10:93–97Страница 219
وَلَقَدۡ بَوَّأۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدۡقٖ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ فَمَا ٱخۡتَلَفُواْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٩٣
Мы поселили сынов Исраила (Израиля) в славной стране и одарили их благами. Между ними не было разногласий, пока к ним не явилось знание. Воистину, в День воскресения твой Господь рассудит между ними в том, в чем они расходились во мнениях.
فَإِن كُنتَ فِي شَكّٖ مِّمَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ فَسۡـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقۡرَءُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكَۚ لَقَدۡ جَآءَكَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٩٤
Если ты сомневаешься в том, что Мы ниспослали тебе, то спроси тех, кто начал читать Писание раньше тебя. Воистину, к тебе явилась истина от твоего Господа. Не будь же в числе тех, кто сомневается.
وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٩٥
Не будь в числе тех, которые считают ложью знамения Аллаха, а не то окажешься одним из потерпевших убыток.
إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتۡ عَلَيۡهِمۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٩٦
Воистину, те, о которых подтвердилось Слово Аллаха, не уверуют,
وَلَوۡ جَآءَتۡهُمۡ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٩٧
пока их не постигнут мучительные страдания, даже если им явятся любые знамения.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ: أنْزَلْناهم مَنزِلَ صِدْقٍ، أيْ مَنزِلًا كَرِيمًا. وفي المُرادِ بِبَنِي إسْرائِيلَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أصْحابُ مُوسى. والثّانِي: قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ. وفي المُرادِ بِالمَنزِلِ الَّذِي أُنْزِلُوهُ خَمْسَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ الأُرْدُنُ، وفِلَسْطِينُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: الشّامُ، وبَيْتُ المَقْدِسِ، قالَهُ الضَّحّاكُ وقَتادَةُ. والثّالِثُ: مِصْرُ، رُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ أيْضًا. والرّابِعُ: بَيْتُ المَقْدِسِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والخامِسُ: ما بَيْنَ المَدِينَةِ والشّامِ مِن أرْضِ يَثْرِبَ، ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ النَّيْسابُورِيُّ. والمُرادُ بِالطَّيِّباتِ: ما أُحِلَّ لَهم مِنَ الخَيْراتِ (p-٦٣)الطَّيِّبَةِ. ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾ يَعْنِي بَنِي إسْرائِيلَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما اخْتَلَفُوا في مُحَمَّدٍ، لَمْ يَزالُوا بِهِ مُصَدِّقِينَ، ﴿حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ يَعْنِي: القُرْآنَ، ورُوِيَ عَنْهُ: حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ، يَعْنِي مُحَمَّدًا. فَعَلى هَذا يَكُونُ العِلْمُ هاهُنا: عِبارَةً عَنِ المَعْلُومِ. وبَيانُ هَذا أنَّهُ لَمّا جاءَهُمُ، اخْتَلَفُوا في تَصْدِيقِهِ، وكَفَرَ بِهِ أكْثَرُهم بَغْيًا وحَسَدًا بَعْدَ أنْ كانُوا مُجْتَمِعِينَ عَلى تَصْدِيقِهِ قَبْلَ ظُهُورِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ﴾ في تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّ الخِطابَ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمُرادُ غَيْرُهُ مِنَ الشّاكِّينَ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ في آخِرِ السُّورَةِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ مِن دِينِي﴾ [يُونُسَ:١٠٥]، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحْزابِ:١] ثُمَّ قالَ: ﴿بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [الأحْزابِ:٢] ولَمْ يَقُلْ: بِما تَعْمَلُ، وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ.
والثّانِي: أنَّ الخِطابَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وهو المُرادُ بِهِ. ثُمَّ في المَعْنى قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خُوطِبَ بِذَلِكَ وإنْ لَمْ يَكُنْ في شَكٍّ، لِأنَّهُ مِنَ المُسْتَفِيضِ في لُغَةِ العَرَبِ أنْ يَقُولَ الرَّجُلَ لِوَلَدِهِ: إنْ كُنْتَ ابْنِي فَبِرَّنِي، ولِعَبْدِهِ: إنْ كُنْتَ عَبْدِي فَأطِعْنِي، وهَذا اخْتِيارُ الفَرّاءُ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في شَكٍّ، ولا سَألَ. والثّانِي: أنْ تَكُونَ " إنْ " بِمَعْنى " ما " فالمَعْنى: ما كُنْتَ في شَكٍّ ﴿فاسْألِ﴾، المَعْنى: لَسْنا نُرِيدُ أنْ نَأْمُرَكَ أنْ تَسْألَ لِأنَّكَ شاكٌّ، ولَكِنْ لِتَزْدادَ بَصِيرَةً، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.
والثّالِثُ: أنَّ الخِطابَ لِلشّاكِّينَ، فالمَعْنى: إنْ كُنْتَ أيُّها الإنْسانُ في شَكٍّ مِمّا أُنْزِلَ إلَيْكَ عَلى لِسانِ مُحَمَّدٍ، فَسَلْ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ.
وَفِي الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أُنْزِلَ إلَيْهِ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ. والثّانِي: أنَّهُ مَكْتُوبٌ عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
(p-٦٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ وهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى. وفي الَّذِينَ أُمِرَ بِسُؤالِهِمْ مِنهم قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَن آمَنَ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ في آخَرِينَ. والثّانِي: أهْلُ الصِّدْقِ مِنهم، قالَهُ الضَّحّاكُ، وهو يَرْجِعُ إلى الأوَّلِ، لِأنَّهُ لا يُصَدِّقُ إلّا مَن آمَنَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ جاءَكَ الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ هَذا كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ﴾ أيْ: وجَبَتْ ﴿عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ أيْ: قَوْلُهُ. وبِماذا حَقَّتِ الكَلِمَةُ عَلَيْهِمْ، فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: بِاللَّعْنَةِ. والثّانِي: بِنُزُولِ العَذابِ. والثّالِثُ: بِالسُّخْطِ. والرّابِعُ: بِالنِّقْمَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ قالَ الأخْفَشُ: إنَّما أنَّثَ فِعْلُ " كَلٍّ " لِأنَّهُ أضافَهُ إلى " آيَةٍ " وهي مُؤَنَّثَةٌ.
10:98Страница 220
فَلَوۡلَا كَانَتۡ قَرۡيَةٌ ءَامَنَتۡ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوۡمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفۡنَا عَنۡهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ ٩٨
Разве были селения, жители которых уверовали после того, как они узрели наказание, и им помогла вера, кроме народа Йунуса (Ионы)? Когда они уверовали, Мы избавили их от позорных мучений в мирской жизни и дозволили им пользоваться мирскими благами до определенного времени.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾ أيْ: أهْلُ قَرْيَةٍ. وفي " لَوْلا " قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى: لَمْ تَكُنْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ " فَنَفَعَها إيمانُها " أيْ: قُبِلَ مِنها ﴿إلا قَوْمَ يُونُسَ﴾، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وقالَ قَتادَةُ: لَمْ يَكُنْ هَذا لِأُمَّةٍ آمَنَتْ عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ، إلّا لِقَوْمِ يُونُسَ. والثّانِي: أنَّها بِمَعْنى فَهَلّا، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ. قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: فَهَلّا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ في وقْتٍ نَفَعَها إيمانُها، إلّا قَوْمَ يُونُسَ ؟ و " إلّا " هاهُنا اسْتِثْناءٌ لَيْسَ مِنَ الأوَّلِ، كَأنَّهُ قالَ: لَكِنْ قَوْمُ يُونُسَ. قالَ الفَرّاءُ: نُصِبَ القَوْمُ عَلى الِانْقِطاعِ مِمّا قَبْلَهُ، ألا تَرى أنَّ (p-٦٥)" ما " بَعْدَ " إلّا " في الجَحْدِ يَتْبَعُ ما قَبْلَها ؟ تَقُولُ: ما قامَ أحَدٌ إلّا أخُوكَ، فَإذا قُلْتَ: ما فِيها أحَدٌ إلّا كَلْبًا أوْ حِمارًا، نَصَبْتَ، لِانْقِطاعِهِمْ مِنَ الجِنْسِ، كَذَلِكَ كانَ قَوْمُ يُونُسَ مُنْقَطِعِينَ مِن غَيْرِهِمْ مِن أُمَمِ الأنْبِياءِ، ولَوْ كانَ الِاسْتِثْناءُ وقَعَ عَلى طائِفَةٍ مِنهم لَكانَ رَفْعًا. وذَكَرَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في قَوْلِهِ: " إلّا " قَوْلَيْنِ آخَرَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى الواوِ، والمَعْنى: وقَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا فَعَلْنا بِهِمْ كَذا وكَذا، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ، والفَرّاءُ يُنْكِرُهُ. والثّانِي: أنَّ الِاسْتِثْناءَ مِنَ الآيَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ، تَقْدِيرُهُ: حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ إلّا قَوْمَ يُونُسَ، فالِاسْتِثْناءُ عَلى هَذا مُتَّصِلٌ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَشَفْنا عَنْهُمْ﴾ أيْ: صَرَفْنا عَنْهم " عَذابَ الخِزْيِ " أيْ: عَذابَ الهَوانِ والذُّلِّ ﴿وَمَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ أيْ: إلى حِينِ آجالِهِمْ.
الإشارَةُ إلى شَرْحِ قِصَّتِهِمْ
ذَكَرَ أهْلُ العِلْمِ بِالسِّيَرِ والتَّفْسِيرِ أنَّ قَوْمَ يُونُسَ كانُوا بِـ " نَيْنَوى " مِن أرْضِ المَوْصِلِ، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ إلَيْهِمْ يُونُسَ يَدْعُوهم إلى اللَّهِ ويَأْمُرُهم بِتَرْكِ الأصْنامِ، فَأبَوْا، فَأخْبَرَهم أنَّ العَذابَ مُصَبِّحُهم بَعْدَ ثَلاثٍ، فَلَمّا تَغَشّاهُمُ العَذابُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وأنَسٌ: لَمْ يَبْقَ بَيْنَ العَذابِ وبَيْنَهم إلّا قَدْرُ ثُلُثَيْ مِيلٍ، وقالَ مُقاتِلٌ: قَدْرُ مِيلٍ، وقالَ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: وجَدُوا حَرَّ العَذابِ عَلى أكْتافِهِمْ، وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: غَشِيَهُمُ العَذابُ كَما يَغْشى الثَّوْبُ القَبْرَ، وقالَ بَعْضُهم: غامَتِ السَّماءُ غَيْمًا أسْوَدَ يُظْهِرُ دُخانًا شَدِيدًا، فَغَشِيَ مَدِينَتَهم، واسْوَدَّتْ سُطُوحُهم، (p-٦٦)فَلَمّا أيْقَنُوا بِالهَلاكِ لَبِسُوا المُسُوحَ، وحَثَوْا عَلى رُؤُوسِهِمُ الرَّمادَ، وفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ والِدَةٍ ووَلَدِها مِنَ النّاسِ والأنْعامِ، وعَجُّوا إلى اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ الصّادِقَةِ، وقالُوا: آمَنّا بِما جاءَ بِهِ يُونُسُ، فاسْتَجابَ اللَّهُ مِنهم. قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: بَلَغَ مِن تَوْبَتِهِمْ أنْ تَرادُّوا المَظالِمَ بَيْنَهم، حَتّى إنْ كانَ الرَّجُلُ لَيَأْتِي إلى الحَجَرِ قَدْ وضَعَ عَلَيْهِ أساسَ بُنْيانِهِ فَيَقْلَعُهُ، فَيَرُدُّهُ. وقالَ أبُو الجَلْدِ: لَمّا غَشِيَهُمُ العَذابُ، مَشَوْا إلى شَيْخٍ مِن بَقِيَّةِ عُلَمائِهِمْ، فَقالُوا: ما تَرى ؟ قالَ: قُولُوا: يا حَيُّ حِينَ لا حَيَّ، يا حَيُّ مُحْيِي المَوْتى، يا حَيُّ لا إلَهَ إلّا أنْتَ، فَقالُوها، فَكُشِفَ العَذابُ عَنْهم. قالَ مُقاتِلٌ: عَجُّوا إلى اللَّهِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَكُشِفَ العَذابُ عَنْهم. وكانَتِ التَّوْبَةُ عَلَيْهِمْ في يَوْمِ عاشُوراءَ يَوْمَ الجُمْعَةَ. قالَ: وكانَ يُونُسُ قَدْ خَرَجَ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، فَقِيلَ لَهُ ارْجِعْ إلَيْهِمْ، فَقالَ: كَيْفَ أرْجِعُ إلَيْهِمْ فَيَجِدُونِي كاذِبًا ؟ وكانَ مَن يَكْذِبُ بَيْنَهم ولا بَيِّنَةَ لَهُ يُقْتَلُ، فانْصَرَفَ مُغاضِبًا، فالتَقَمَهُ الحُوتُ. وقالَ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أوْحى اللَّهُ إلى نَبِيٍّ مِن أنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ يُقالُ لَهُ: شَعْيا، فَقِيلَ لَهُ: ائْتِ فُلانًا المَلِكَ، فَقُلْ لَهُ يَبْعَثْ إلى بَنِي إسْرائِيلَ نَبِيًّا قَوِيًّا أمِينًا، وكانَ في مَمْلَكَتِهِ خَمْسَةٌ مِنَ الأنْبِياءِ، فَقالَ المَلِكُ لِيُونُسَ: اذْهَبْ إلَيْهِمْ، فَقالَ: ابْعَثْ غَيْرِي، فَعَزَمَ عَلَيْهِ أنْ يَذْهَبَ، فَأتى بَحْرَ الرُّومَ، فَرَكِبَ سَفِينَةً، فالتَقَمَهُ الحُوتُ، فَلَمّا خَرَجَ مِن بَطْنِها أُمِرَ أنْ يَنْطَلِقَ إلى قَوْمِهِ، فانْطَلَقَ نَذِيرًا لَهم، فَأبَوْا عَلَيْهِ، فَوَعَدَهم بِالعَذابِ، وخَرَجَ، فَلَمّا تابُوا رُفِعَ عَنْهم. والقَوْلُ الأوَّلُ أثْبَتُ عِنْدَ العُلَماءِ، وأنَّهُ إنَّما التَقَمَهُ الحُوتُ بَعْدَ إنْذارِهِ لَهم وتَوْبَتِهِمْ. وسَيَأْتِي شَرْحُ قِصَّتِهِ في التِقامِ الحُوتِ إيّاهُ في مَكانِهِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى [الصّافّاتِ:١٤٣] .
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ كُشِفَ العَذابُ عَنْ قَوْمِ يُونُسَ بَعْدَ إتْيانِهِ إلَيْهِمْ، ولَمْ يُكْشَفْ عَنْ فِرْعَوْنَ حِينَ آمَنَ ؟
(p-٦٧)فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ. أحَدُها: أنَّ ذَلِكَ كانَ خاصًّا لَهم كَما ذَكَرْنا في أوَّلِ الآيَةِ. والثّانِي: أنَّ فِرْعَوْنَ باشَرَهُ العَذابُ، وهَؤُلاءِ دَنا مِنهم ولَمْ يُباشِرْهم، فَكانُوا كالمَرِيضِ يَخافُ المَوْتَ ويَرْجُو العافِيَةَ، فَأمّا الَّذِي يُعايِنُ، فَلا تَوْبَةَ لَهُ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.
والثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى عَلِمَ مِنهم صِدْقَ النِّيّاتِ، بِخِلافِ مِن تَقَدَّمَهم مِنَ الهالِكِينَ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
10:99Страница 220
وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ أَفَأَنتَ تُكۡرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٩٩
Если бы твой Господь пожелал, то уверовали бы все, кто на земле. Разве ты стал бы принуждать людей обратиться в верующих?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن في الأرْضِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَرِيصًا عَلى إيمانِ جَمِيعِ النّاسِ، فَأخْبَرَهُ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ لا يُؤْمِنُ إلّا مَن سَبَقَتْ لَهُ السَّعادَةُ. قالَ الأخْفَشُ: جاءَ بِقَوْلِهِ: " جَمِيعًا " مَعَ " كُلٍّ " تَأْكِيدًا كَقَوْلِهِ: ﴿وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [النَّحْلِ:٥١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ، مِنهم مُقاتِلٌ: هَذا مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، والصَّحِيحُ أنَّهُ لَيْسَ هاهُنا نَسْخٌ، لِأنَّ الإكْراهَ عَلى الإيمانِ لا يَصِحُّ، لِأنَّهُ عَمَلُ القَلْبِ.
10:100Страница 220
وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَجۡعَلُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ ١٠٠
Ни один человек не уверует без дозволения Аллаха. Он обрушивает ярость на тех, кто не разумеет.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: بِقَضاءِ اللَّهِ وقَدَرِهِ. والثّانِي: بِأمْرِ الله ِ، رُوِيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: بِمَشِيئَةِ اللَّهِ، قالَهُ عَطاءٌ. والرّابِعُ: إلّا أنْ يَأْذَنَ اللَّهُ في ذَلِكَ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والخامِسُ: بِعِلْمِ اللَّهِ. والسّادِسُ: بِتَوْفِيقِ اللَّهِ، ذَكَرَهُما الزَّجّاجُ، وابْنُ الأنْبارِيِّ.
(p-٦٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ﴾ أيْ: ويَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ. ورَوى أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ " ونَجْعَلُ الرِّجْسَ " بِالنُّونِ. وفِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّهُ السُّخْطُ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الإثْمُ والعُدْوانُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ ما لا خَيْرَ فِيهِ قالَهُ مُجاهِدٌ.
والرّابِعُ: العَذابُ، قالَهُ الحَسَنُ، وأبُو عُبَيْدَةَ، والزَّجّاجُ.
والخامِسُ: العَذابُ والغَضَبُ، قالَهُ الفَرّاءُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ أيْ: لا يَعْقِلُونَ عَنِ اللَّهِ أمْرَهُ ونَهْيَهُ. وقِيلَ: لا يَعْقِلُونَ حُجَجَهُ ودَلائِلَ تَوْحِيدِهِ.
10:101Страница 220
قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَا تُغۡنِي ٱلۡأٓيَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ١٠١
Скажи: «Понаблюдайте за тем, что на небесах и на земле». Но знамения и увещевания не приносят пользы тем, кто не уверовал!
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا ماذا في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: قُلْ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِي يَسْألُونَكَ الآياتِ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ انْظُرُوا بِالتَّفَكُّرِ والِاعْتِبارِ ماذا في السَّمَواتِ والأرْضِ مِنَ الآياتِ والعِبَرِ الَّتِي تَدُلُّ عَلى وحْدانِيَّتِهِ ونَفاذِ قَدْرْتِهِ كالشَّمْسِ، والقَمَرِ، والنُّجُومِ، والجِبالِ، والشَّجَرِ، وكُلُّ هَذا يَقْتَضِي خالِقًا مُدَبِّرًا. ﴿وَما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ في عِلْمِ اللَّهِ
10:102–103Страница 220
فَهَلۡ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثۡلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ قُلۡ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ١٠٢
Неужели они ждут дней, подобных тем, которые наступили для их предшественников? Скажи: «Ждите, и я подожду вместе с вами».
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٣
Потом Мы спасем Наших посланников и тех, которые уверовали. Так Нам надлежит спасать верующих.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي كُفّارَ قُرَيْشٍ. (p-٦٩)﴿إلا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: أيْ: مِثْلَ وقائِعِ اللَّهِ بِمَن سَلَفَ قَبْلَهم، والعَرَبُ تُكَنِّي بِالأيّامِ عَنِ الشُّرُورِ والحُرُوبِ، وقَدْ تُقْصَدُ بِها أيّامُ السُّرُورِ والأفْراحِ إذا قامَ دَلِيلٌ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ فانْتَظِرُوا﴾ هَلاكِي ﴿إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾ لِنُزُولِ العَذابِ بِكم ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ مِنَ العَذابِ إذا نَزَلَ، فَلَمْ يَهْلَكْ قَوْمٌ قَطُّ إلّا نَجا نَبِيُّهم والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ المُؤْمِنِينَ﴾ وقَرَأ يَعْقُوبُ، وحَفْصٌ، والكِسائِيُّ في قِراءَتِهِ ورِوايَتِهِ عَنْ أبِي بَكْرٍ: ﴿نُنْجِ المُؤْمِنِينَ﴾ بِالتَّخْفِيفِ. ثُمَّ في هَذا الإنْجاءِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: نُنْجِيهِمْ مِنَ العَذابِ إذا نَزَلَ بِالمُكَذِّبِينَ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
والثّانِي: نُنْجِيهِمْ في الآخِرَةِ مِنَ النّارِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
10:104–106Страница 220
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي شَكّٖ مِّن دِينِي فَلَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِنۡ أَعۡبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُمۡۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٤
Скажи: «О люди! Если вы сомневаетесь в моей религии, то ведь я не поклоняюсь тем, кому вы поклоняетесь вместо Аллаха. Я поклоняюсь Аллаху, Который умертвит вас, и мне приказано быть одним из верующих».
وَأَنۡ أَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٥
Искренне обрати свой лик к религии и не будь одним из многобожников.
وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٦
Не взывай вместо Аллаха к тому, что не приносит тебе пользы и не причиняет тебе вреда. Если же ты поступишь так, то окажешься в числе беззаконников.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ ﴿إنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ مِن دِينِي﴾ الإسْلامِ ﴿فَلا أعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ وهي الأصْنامُ ﴿وَلَكِنْ أعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي﴾ يَقْدِرُ أنْ يُمِيتَكم. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: مَعْنى الآيَةِ: لا يَنْبَغِي لَكم أنْ تَشُكُّوا في دِينِي، لِأنِّي أعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يُمِيتُ ويَنْفَعُ ويَضُرُّ، ولا تُسْتَنْكَرُ (p-٧٠)عِبادَةُ مَن يَفْعَلُ هَذا، وإنَّما يَنْبَغِي لَكم أنْ تَشُكُّوا وتُنْكِرُوا ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِن عِبادَةِ الأصْنامِ الَّتِي لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ: ﴿الَّذِي يَتَوَفّاكُمْ﴾ ولَمْ يَقُلْ: " الَّذِي خَلَقَكم " ؟
فالجَوابُ: أنَّ هَذا يَتَضَمَّنُ تَهْدِيدَهم، لِأنَّ مِيعادَ عَذابِهِمُ الوَفاةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْ أقِمْ وجْهَكَ﴾ المَعْنى: وأُمِرْتُ أنْ أقِمْ وجْهَكَ، وفِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أخْلِصْ عَمَلَكَ. والثّانِي: اسْتَقِمْ بِإقْبالِكَ عَلى ما أُمِرْتَ بِهِ بِوَجْهِكَ.
وَفِي المُرادِ بِالحَنِيفِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُهُما: أنَّهُ المُتَّبِعُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: المُخْلِصُ، قالَهُ عَطاءٌ. والثّالِثُ: المُسْتَقِيمُ، قالَهُ القُرَظِيُّ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ﴾ إنْ دَعَوْتَهُ ﴿وَلا يَضُرُّكَ﴾ إنْ تَرَكْتَ عِبادَتَهُ. " والظّالِمُ " الَّذِي يَضَعُ الشَّيْءَ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ.
10:107–109Страница 221
وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يُرِدۡكَ بِخَيۡرٖ فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٧
Если Аллах коснется тебя вредом, то никто, кроме Него, не избавит тебя от него. Если Он пожелает одарить тебя добром, то никто не отвратит Его милости. Он одаряет ею того из Своих рабов, кого пожелает. Он - Прощающий, Милосердный.
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ ١٠٨
Скажи: «О люди! К вам явилась истина от вашего Господа. Кто следует прямым путем, тот поступает во благо себе, а кто впадает в заблуждение, тот поступает во вред себе. Я не являюсь вашим попечителем и хранителем».
وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَٱصۡبِرۡ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ١٠٩
Следуй тому, что внушается тебе в откровении, и терпи, пока Аллах не вынесет приговор, ведь Он - Наилучший из судей.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾ أيْ: بِشِدَّةٍ وبَلاءٍ " فَلا كاشِفَ " لِذَلِكَ " إلّا هو " دُونَ ما يَعْبُدُهُ المُشْرِكُونَ مِنَ الأصْنامِ. وإنْ يُصِبْكَ بِخَيْرٍ، أيْ: بِرَخاءٍ ونِعْمَةٍ وعافِيَةٍ، فَلا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يَمْنَعَكَ إيّاهُ. " يُصِيبُ بِهِ " أيْ: بِكُلِّ واحِدٍ مِنَ الضُّرِّ والخَيْرِ.
(p-٧١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ جاءَكُمُ الحَقُّ مِن رَبِّكُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ القُرْآنُ. والثّانِي: مُحَمَّدٌ ﷺ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ أيْ: فَإنَّما يَكُونُ وبالُ ضَلالِهِ عَلى نَفْسِهِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أنا عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ أيْ: في مَنعِكم مِنِ اعْتِقادِ الباطِلِ، والمَعْنى: لَسْتُ بِحَفِيظٍ عَلَيْكم مِنَ الهَلاكِ كَما يَحْفَظُ الوَكِيلُ المَتاعَ مِنَ الهَلاكِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وهَذِهِ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ القِتالِ، والَّتِي بَعْدَها أيْضًا، وهي قَوْلُهُ: ﴿واصْبِرْ حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ﴾ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى حَكَمَ بِقَتْلِ المُشْرِكِينَ، والجِزْيَةِ عَلى أهْلِ الكِتابِ، والصَّحِيحُ: أنَّهُ لَيْسَ هاهُنا نَسْخٌ. أمّا الآيَةُ الأُولى، فَقَدْ ذَكَرْنا الكَلامَ عَلَيْها في نَظِيرَتِها في (الأنْعامِ:١٠٧) . وأمّا الثّانِيَةُ، فَقَدْ ذَكَرْنا نَظِيرَتَها في سُورَةِ (البَقَرَةِ:١٠٩) قَوْلُهُ: ﴿فاعْفُوا واصْفَحُوا حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ﴾ .
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии