Ибн аль-ДжаузиХуд · 11:86–110

Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском

Худ 11:86–110

11:86–95Страница 231

بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ٨٦

Оставленное вам Аллахом лучше для вас, если только вы веруете, и я не являюсь вашим хранителем».

قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِيٓ أَمۡوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُاْۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ ٨٧

Они сказали: «О Шуейб! Неужели твой намаз повелевает нам отречься от того, чему поклонялись наши отцы, или распоряжаться нашим имуществом не так, как мы того хотим? Ведь ты же - выдержанный, благоразумный».

قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ٨٨

Он сказал: «О мой народ! А что, если я опираюсь на доказательство от моего Господа, и Он даровал мне прекрасную долю? Я не хочу отличаться от вас и совершать то, что я запрещаю совершать вам, а хочу лишь исправить то, что в моих силах. Помогает мне только Аллах. На Него одного я уповаю, к Нему одному обращаюсь.

وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ ٨٩

О мой народ! Пусть ваши разногласия со мной не обрекут вас на то, что постигло народ Нуха (Ноя), или народ Худа, или народ Салиха. Народ Лута (Лота) также недалек от вас.

وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ ٩٠

Попросите прощения у своего Господа, а затем раскайтесь перед Ним. Воистину, мой Господь - Милосердный, Любящий (или Любимый)».

قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ ٩١

Они сказали: «О Шуейб! Многое из того, что ты говоришь, нам непонятно. Мы считаем тебя слабым среди нас. Если бы не твой род, мы побили бы тебя камнями. Ты нисколько не дорог нам».

قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٩٢

Он сказал: «О мой народ! Неужели мой род дороже для вас, чем Аллах? Вы оставили Его за спиной, а ведь мой Господь объемлет то, что вы совершаете.

وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَمَنۡ هُوَ كَٰذِبٞۖ وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ ٩٣

О мой народ! Действуйте по своему усмотрению, и я тоже буду действовать. Вы скоро узнаете, кого постигнут унизительные мучения и кто является лжецом. Ждите, и я подожду вместе с вами».

وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩٤

Когда же явилось Наше веление, Мы по Своей милости спасли Шуейба и тех, кто уверовал вместе с ним. А беззаконников поразил ужасный вопль, и они оказались повергнуты ниц в своих домах,

كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ ٩٥

словно они никогда не жили там. Да сгинут мадьяниты, как сгинули самудяне!

(p-١٤٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: ما أبْقى اللَّهُ لَكم مِنَ الحَلالِ بَعْدَ إيفاءِ الكَيْلِ والوَزْنِ، خَيْرٌ مِنَ البَخْسِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

(p-١٤٩)والثّانِي: رِزْقُ الله خَيْرٌ لَكم، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، وبِهِ قالَ سُفْيانُ.

والثّالِثُ: طاعَةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكم، قالَهُ مُجاهِدٌ، والزَّجّاجُ.

والرّابِعُ: حَظُّكم مِنَ اللَّهِ خَيْرٌ لَكم، قالَهُ قَتادَةُ.

والخامِسُ: رَحْمَةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكم، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

والسّادِسُ: وصِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكم، قالَهُ الرَّبِيعُ.

والسّابِعُ: ثَوابُ اللَّهِ في الآخِرَةِ خَيْرٌ لَكم، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّامِنُ: مُراقَبَةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكم، ذَكَرَهُ الفَرّاءُ.

وَقَرَأ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: " تَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكم " بِالتّاءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ شَرَطَ الإيمانَ في كَوْنِهِ خَيْرًا لَهم، لِأنَّهم إنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، عَرَفُوا صِحَّةَ ما يَقُولُ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: ما أُمِرْتُ بِقِتالِكم وإكْراهِكم عَلى الإيمانِ.

والثّانِي: ما أُمِرْتُ بِمُراقَبَتِكم عِنْدَ كَيْلِكم لِئَلّا تَبْخَسُوا.

والثّالِثُ: ما أحْفَظُكم مِن عَذابِ الله إنْ نالَكم.

قَوْلُهُ تَعالى: " أصَلَواتُكُ تَأْمُرُكَ " وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ، وحَفْصٌ: " أصَلاتُكَ " عَلى التَّوْحِيدِ.

وَفِي المُرادِ بِصَلَواتِهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: دِينُهُ، قالَهُ عَطاءٌ. والثّانِي: قِراءَتُهُ، قالَهُ الأعْمَشُ. والثّالِثُ: أنَّها الصَّلَواتُ المَعْرُوفَةُ. وكانَ شُعَيْبٌ كَثِيرَ الصَّلاةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ أنْ نَفْعَلَ في أمْوالِنا ما نَشاءُ﴾ قالَ الفَرّاءُ: مَعْنى الآيَةِ: أصَلَواتُكَ تَأْمُرُكَ أنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا، أوْ أنْ نَتْرُكَ أنْ نَفْعَلَ في أمْوالِنا ما نَشاءُ ؟

(p-١٥٠)وَفِي مَعْنى الكَلامِ عَلى قِراءَةِ مَن قَرَأ بِالنُّونِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ فِعْلَهم في أمْوالِهِمْ هو البَخْسُ والتَّطْفِيفُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ؛ فالمَعْنى: قَدْ تَراضَيْنا فِيما بَيْنَنا بِذَلِكَ.

والثّانِي: أنَّهم كانُوا يَقْطَعُونَ الدَّراهِمَ والدَّنانِيرَ، فَنَهاهم عَنْ ذَلِكَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وقالَ القُرَظِيُّ: عُذِّبُوا في قَطْعِهِمُ الدَّراهِمَ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وقَرَأ الضَّحّاكُ بْنُ قَيْسٍ الفِهْرِيُّ " ما تَشاءُ " بِالتّاءِ، ونَسَقَ " أنْ تَفْعَلَ " عَلى " أنْ تَتْرُكَ "، واسْتَغْنى عَنِ الإضْمارِ. قالَ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ: في مَعْنى هَذِهِ القِراءَةِ أنَّهُ أمَرَهم بِالزَّكاةِ فامْتَنَعُوا. وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، والضَّحّاكُ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " أوْ أنْ تَفْعَلَ في أمْوالِنا ما تَشاءُ " بِالتّاءِ فِيهِما؛ ومَعْنى هَذِهِ القِراءَةِ كَمَعْنى قِراءَةِ الفِهْرِيِّ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ لأنْتَ الحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهم قالُوهُ اسْتِهْزاءً بِهِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، والفَرّاءُ.

والثّانِي: أنَّهم قالُوا لَهُ: إنَّكَ لَأنْتَ السَّفِيهُ الجاهِلُ، فَكَنّى بِهَذا عَنْ ذَلِكَ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.

والثّالِثُ: أنَّهم سَبُّوهُ بِأنَّهُ لَيْسَ بِحَلِيمٍ ولا رَشِيدٍ، فَأثْنى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلَيْهِ فَقالَ: بَلْ إنَّكَ لَأنْتَ الحَلِيمُ الرَّشِيدُ، لا كَما قالَ لَكَ الكافِرُونَ، حَكاهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ أبِي الحَسَنِ المُصَيْصِيِّ.

والرّابِعُ: أنَّهُمُ اعْتَرَفُوا لَهُ بِالحِلْمِ والرُّشْدِ حَقِيقَةً، وقالُوا: أنْتَ حَلِيمٌ رَشِيدٌ، فَلِمَ تَنْهانا أنْ نَفْعَلَ في أمْوالِنا ما نَشاءُ ؟ حَكاهُ الماوَرْدِيُّ، وذَهَبَ إلى نَحْوِهِ ابْنُ كَيْسانَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ [هُودٍ:٢٨ و٦٣] .

(p-١٥١)وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَرَزَقَنِي مِنهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ الحَلالُ؛ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَ شُعَيْبٌ كَثِيرَ المالِ.

والثّانِي: النُّبُوَّةُ. والثّالِثُ: العِلْمُ والمَعْرِفَةُ.

قالَ الزَّجّاجُ: وجَوابُ الشَّرْطِ هاهُنا مَتْرُوكٌ، والمَعْنى: إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي، أتَّبِعُ الضَّلالَ ؟ فَتَرَكَ الجَوابَ، لِعِلْمِ المُخاطَبِينَ بِالمَعْنى، وقَدْ مَرَّ مِثْلُ هَذا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ﴾ قالَ قَتادَةُ: لَمْ أكُنْ لِأنْهاكم عَنْ أمْرٍ ثُمَّ أرْتَكِبَهُ. وقالَ الزَّجّاجُ: ما أقْصِدُ بِخِلافِكُمُ القَصْدَ إلى ارْتِكابِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ أُرِيدُ إلا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ﴾ أيْ: ما أُرِيدُ بِما آمُرُكم بِهِ إلّا إصْلاحَ أُمُورِكم بِقَدْرِ طاقَتِي. وقَدْرُ طاقَتِي: إبْلاغُكم لا إجْبارُكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما تَوْفِيقِي إلا بِاللَّهِ﴾ فَتَحَ تاءَ " تَوْفِيقِي " أهْلُ المَدِينَةِ، وابْنُ عامِرٍ. ومَعْنى الكَلامِ: ما إصابَتِي الحَقَّ في مُحاوَلَةِ صَلاحِكم إلّا بِاللَّهِ. ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ أيْ: فَوَّضْتُ أمْرِي، وذَلِكَ أنَّهم تَواعَدُوهُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ﴾ [الأعْرافِ:٨٨] . ﴿وَإلَيْهِ أُنِيبُ﴾: أيْ: أرْجِعُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي﴾ حَرَّكَ هَذِهِ الياءَ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، ونافِعٌ. قالَ الزَّجّاجُ: لا تُكْسِبَنَّكم عَداوَتُكم إيّايَ أنْ تُعَذَّبُوا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهم كانُوا قَرِيبًا مِن مَساكِنِهِمْ.

والثّانِي: أنَّهم كانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِعَذابِ قَوْمِ لُوطٍ. قالَ الزَّجّاجُ: كانَ إهْلاكُ قَوْمِ لُوطٍ أقْرَبَ الإهْلاكاتِ الَّتِي عَرَفُوها. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إنَّما وحَّدَ بَعِيدًا، لِأنَّهُ أزالَهُ عَنْ صِفَةِ القَوْمِ، وجَعَلَهُ نَعْتًا لِمَكانٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِمَكانٍ بَعِيدٍ.

(p-١٥٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ رَبِّي رَحِيمٌ ودُودٌ﴾ قَدْ سَبَقَ مَعْنى الرَّحِيمِ.

فَأمّا الوَدُودُ: فَقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: مَعْناهُ: المُحِبُّ لِعِبادِهِ، مِن قَوْلِهِمْ: ودِدْتُ الرَّجُلَ أوَدُّهُ وُدًّا ووَدًّا ووِدًّا، ويُقالُ: ودِدْتُ الرَّجُلَ وِدادًا و ودادَةً و وِدادَةً. وقالَ الخَطّابِيُّ: هو اسْمٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الوُدِّ؛ وفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ فَعُولًا في مَحَلِّ مَفْعُولٍ، كَما قِيلَ: رَجُلٌ هَيُوبٌ، بِمَعْنى مَهِيبٍ، وفُرْسٌ رَكُوبٌ، بِمَعْنى مَرْكُوبٍ، فاللَّهُ سُبْحانَهُ مَوْدُودٌ في قُلُوبِ أوْلِيائِهِ لِما يَتَعَرَّفُونَهُ مِن إحْسانِهِ إلَيْهِمْ.

والوَجْهُ الآخَرُ: أنْ يَكُونَ بِمَعْنى الوادِّ، أيْ: أنَّهُ يَوَدُّ عِبادَهُ الصّالِحِينَ، بِمَعْنى أنَّهُ يَرْضى عَنْهم بِتَقَبُّلِ أعْمالِهِمْ؛ ويَكُونُ مَعْناهُ: أنْ يُوَدِّدَهم إلى خَلْقِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مَرْيَمَ:٩٦] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: مَعْناهُ: ما نَفْقَهُ صِحَّةَ كَثِيرٍ مِمّا تَقُولُ، لِأنَّهم كانُوا يَتَدَيَّنُونَ بِغَيْرِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونُوا لِاسْتِثْقالِهِمْ ذَلِكَ كَأنَّهم لا يَفْقَهُونَهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ وفِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: ضَرِيرًا؛ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ: كانَ أعْمى. قالَ الزَّجّاجُ: ويُقالُ إنَّ حِمْيَرَ تُسَمِّي المَكْفُوفَ: ضَعِيفًا.

والثّانِي: ذَلِيلًا، قالَهُ الحَسَنُ، وأبُو رَوْقٍ، ومُقاتِلٌ.

وَزَعَمَ أبُو رَوْقٍ أنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا أعْمى، ولا نَبِيًّا بِهِ زَمانَةٌ.

والثّالِثُ: ضَعِيفَ البَصَرِ، قالَهُ سُفْيانُ.

والرّابِعُ: عاجِزًا عَنِ التَّصَرُّفِ في المَكاسِبِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

(p-١٥٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: لَوْلا عَشِيرَتُكَ لَقَتَلْناكَ بِالرَّجْمِ، والرَّجْمُ مِن سَيِّئِ القِتْلاتِ، وكانَ رَهْطُهُ مِن أهْلِ مِلَّتِهِمْ، فَلِذَلِكَ أظْهَرُوا المَيْلَ إلَيْهِمْ والإكْرامَ لَهم. وذَكَرَ بَعْضُهم أنَّ الرَّجْمَ هاهُنا بِمَعْنى الشَّتْمِ والأذى.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: بِكَرِيمٍ، والثّانِي: بِمُمْتَنِعٍ أنْ نَقْتُلَكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ﴾ وأسْكَنَ ياءَ " رَهْطِي " أهْلُ الكُوفَةِ، ويَعْقُوبُ، والمَعْنى: أتُراعُونَ رَهْطِي فِيَّ، ولا تُراعُونَ اللَّهَ فِيَّ ؟

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكُمْ﴾ في هاءِ الكِنايَةِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الجُمْهُورُ. قالَ الفَرّاءُ: المَعْنى: رَمَيْتُمْ بِأمْر اللَّهِ وراءَ ظُهُورِكم. قالَ الزَّجّاجُ: والعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مَن لا يَعْبَأُ بِأمْرٍ: قَدْ جَعَلَ فُلانٌ هَذا الأمْرَ بِظَهْرٍ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ تَمِيمَ بْنَ قَيْسٍ لا تَكُونَنَّ حاجَتِي بِظَهْرٍ فَلا يَعِيا عَلَيَّ جَوابُها

والثّانِي: أنَّها كِنايَةٌ عَمّا جاءَ بِهِ شُعَيْبٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ أيْ: عالِمٌ بِأعْمالِكم، فَهو يُجازِيكم بِها. وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ إلى قَوْلِهِ: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنْعامِ:١٣٥] .

فَإنْ قالَ قائِلٌ: كَيْفَ قالَ هاهُنا " سَوْفَ " وفي سُورَةٍ أُخْرى " فَسَوْفَ " ؟ [الأنْعامِ:١٣٥]

فالجَوابُ: أنَّ كِلا الأمْرَيْنِ حَسَنٌ عِنْدَ العَرَبِ، إنْ أدْخَلُوا الفاءَ، دَلُّوا عَلى اتِّصالِ ما بَعْدَ الكَلامِ بِما قَبْلَهُ، وإنْ أسْقَطُوها، بَنَوُا الكَلامَ الأوَّلَ عَلى أنَّهُ قَدْ تَمَّ، (p-١٥٤)وَما بَعْدَهُ مُسْتَأْنَفٌ، كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أتَتَّخِذُنا هُزُوًا﴾ [البَقَرَةِ:٦٧]، والمَعْنى: فَقالُوا: أتَتَّخِذُنا، بِالفاءِ، فَحُذِفَتِ الفاءُ لِتَمامِ ما قَبْلَها. قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

؎ فَقالَتْ يَمِينُ اللَّهِ مالَكَ حِيلَةٌ ∗∗∗ وما إنْ أرى عَنْكَ الغَوايَةَ تَنْجَلِي

خَرَجْتُ بِها أمْشِي تَجُرُّ وراءَنا ∗∗∗ عَلى إثْرِنا أذْيالَ مِرْطٍ مُرَحَّلِ

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: أرادَ: فَخَرَجَتْ، فَأسْقَطَ الفاءَ لِتَمامِ ما قَبْلَها. ويُرْوى: فَقُمْتُ بِها أمْشِي.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وارْتَقِبُوا إنِّي مَعَكم رَقِيبٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ارْتَقِبُوا العَذابَ، فَإنِّي أرْتَقَبُ الثَّوابَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: صاحَ بِهِمْ جِبْرِيلُ فَماتُوا في أمْكِنَتِهِمْ. قالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: عَذَّبَ أهْلَ مَدِينَ بِثَلاثَةِ أصْنافٍ مِنَ العَذابِ، أخَذَتْهم رَجْفَةٌ في دِيارِهِمْ، حَتّى خافُوا أنْ تَسْقُطَ عَلَيْهِمْ، فَخَرَجُوا مِنها فَأصابَهم حَرٌّ شَدِيدٌ، فَبَعَثَ اللَّهُ الظُّلَّةَ، فَتَنادُوا: هَلُمَّ إلى الظِّلِّ؛ فَدَخَلُوا جَمِيعًا في الظُّلَّةِ، فَصِيحَ بِهِمْ صَيْحَةٌ واحِدَةٌ فَماتُوا كُلُّهم. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمْ تُعَذَّبْ أُمَّتانِ قَطُّ بِعَذابٍ واحِدٍ، إلّا قَوْمُ شُعَيْبٍ وصالِحٍ، فَأمّا قَوْمُ صالِحٍ، فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مِن تَحْتِهِمْ، وأمّا قَوْمُ شُعَيْبٍ فَأخَذَتْهم مِن فَوْقِهِمْ، نَشَأتْ لَهم سَحابَةٌ كَهَيْئَةِ الظُّلَّةِ فِيها رِيحٌ بَعْدَ أنِ امْتَنَعَتِ الرِّيحُ عَنْهم، فَأتَوْها يَسْتَظِلُّونَ تَحْتَها فَأحْرَقَتْهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ أيْ: كَما هَلَكَتْ ثَمُودُ.

(p-١٥٥)قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: بَعِدَ يَبْعَدُ: إذا كانَ بُعْدُهُ هَلَكَةً؛ وبَعُدَ يَبْعُدُ: إذا نَأى.

11:96–97Страница 232

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٩٦

Мы отправили Мусу (Моисея) с Нашими знамениями и явным доказательством

إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَآ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِيدٖ ٩٧

к Фараону и его знати. Но они последовали повелению Фараона, хотя повеление Фараона было неразумным.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: بِعَلاماتِنا الَّتِي تَدُلُّ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ. ﴿وَسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ أيْ: حُجَّةٍ بَيِّنَةٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّبَعُوا أمْرَ فِرْعَوْنَ﴾ وهو ما أمَرَهم بِهِ مِن عِبادَتِهِ واتِّخاذِهِ إلَهًا. ﴿وَما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ أيْ: مُرْشِدٍ إلى خَيْرٍ.

11:98Страница 233

يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ ٩٨

В День воскресения Фараон возглавит свой народ и поведет их в Огонь. Отвратительно то место, куда их поведут!

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: قَدَمْتُ القَوْمَ أقْدُمُهم، قَدْمًا وقُدُومًا: إذا تَقَدَّمْتُهم؛ والمَعْنى: يَقْدُمُهم إلى النّارِ؛ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿فَأوْرَدَهُمُ النّارَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أوْرَدَهم بِمَعْنى أدْخَلَهم. وقالَ قَتادَةُ: يَمْضِي بَيْنَ أيْدِيهِمِ حَتّى يَهْجُمَ بِهِمْ عَلى النّارِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: الوِرْدُ: المَوْضِعُ الَّذِي تَرِدُهُ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الوِرْدُ: مَصْدَرٌ مَعْناهُ: الوُرُودُ، تَجْعَلُهُ العَرَبُ بِمَعْنى المَوْضِعِ المَوْرُودِ؛ فَتَلْخِيصُ الحَرْفِ: وبِئْسَ المَدْخَلُ المَدْخُولُ النّارُ.

11:99Страница 233

وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ ٩٩

Проклятия будут преследовать их здесь и в День воскресения. Отвратителен дар, которым их одарили!

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُتْبِعُوا في هَذِهِ لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ .

فِي هَذِهِ اللَّعْنَةِ قَوْلانِ:

(p-١٥٦)أحَدُهُما: أنَّها في الدُّنْيا الغَرَقُ. وفي الآخِرَةِ عَذابُ النّارِ، هَذا قَوْلُ الكَلْبِيِّ، ومُقاتِلٍ.

والثّانِي: أنَّها اللَّعْنَةُ في الدُّنْيا مِنَ المُؤْمِنِينَ، وفي الآخِرَةِ مِنَ المَلائِكَةِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الرِّفْدُ: العَطِيَّةُ؛ يَقُولُ: اللَّعْنَةُ بِئْسَ العَطِيَّةُ؛ يُقالُ: رَفَدْتُهُ أرْفِدُهُ: إذا أعْطَيْتَهُ وأعَنْتَهُ. والمَرْفُودُ: المُعْطى.

11:100Страница 233

ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيۡكَۖ مِنۡهَا قَآئِمٞ وَحَصِيدٞ ١٠٠

Это - некоторые из повествований о селениях, которые Мы рассказываем тебе. Одни из них все еще существуют, а другие уже скошены.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ القُرى﴾ يَعْنِي ما تَقَدَّمَ مِنَ الخَبَرِ عَنِ القُرى المُهْلَكَةِ. ﴿نَقُصُّهُ عَلَيْكَ﴾ أيْ: نُخْبِرُكَ بِهِ. ﴿مِنها قائِمٌ وحَصِيدٌ﴾ قالَ قَتادَةُ: القائِمُ: ما يُرى مَكانُهُ، والحَصِيدُ: لا يُرى أثَرُهُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: القائِمُ: الظّاهِرُ العَيْنِ، والحَصِيدُ: الَّذِي قَدْ أُبِيدَ وحُصِدَ. وقالَ الزَّجّاجُ: القائِمُ: ما بَقِيَتْ حِيطانُهُ، والحَصِيدُ: الَّذِي خُسِفَ بِهِ وما قَدِ انْمَحى أثَرُهُ.

11:101Страница 233

وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡۖ فَمَآ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ لَّمَّا جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَمَا زَادُوهُمۡ غَيۡرَ تَتۡبِيبٖ ١٠١

Мы не были к ним несправедливы, однако они сами поступили несправедливо по отношению к себе. Когда явилось веление твоего Господа, божества, к которым они взывали вместо Аллаха, ничем не помогли им. Они не приумножили им ничего, кроме погибели.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما ظَلَمْناهُمْ﴾ أيْ: بِالعَذابِ والإهْلاكِ. ﴿وَلَكِنْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بِالكُفْرِ والمَعاصِي. ﴿فَما أغْنَتْ عَنْهم آلِهَتُهُمُ﴾ أيْ: فَما نَفَعَتْهم ولا دَفَعَتْ عَنْهم شَيْئًا ﴿لَمّا جاءَ أمْرُ رَبِّكَ﴾ بِالهَلاكِ. ﴿وَما زادُوهُمْ﴾ يَعْنِي الآلِهَةَ ﴿غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ التَّخْسِيرُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، (p-١٥٧)وَقَتادَةُ، واخْتارَهُ ابْنُ قُتَيْبَةِ، والزَّجّاجُ. والثّانِي: أنَّهُ الشَّرُّ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والثّالِثُ: التَّدْمِيرُ والإهْلاكُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

فَإنْ قِيلَ: الآلِهَةُ جَمادٌ، فَكَيْفَ قالَ: ﴿زادُوهُمْ﴾ فَعَنْهُ جَوابانِ:

أحَدُهُما: وما زادَتْهم عِبادَتُها.

والثّانِي: أنَّها في القِيامَةِ تَكُونُ عَوْنًا عَلَيْهِمْ فَتَزِيدُهم شَرًّا.

11:102Страница 233

وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ ١٠٢

Такой была Хватка твоего Господа, когда Он схватил селения, жители которых были несправедливы. Воистину, Хватка Его мучительна, сурова.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أخْذُ رَبِّكَ﴾ أيْ: وكَما ذُكِرَ مِن إهْلاكِ الأُمَمِ وأخْذِهِمْ بِالعَذابِ أخْذُ رَبِّكَ. ﴿إذا أخَذَ القُرى وهي ظالِمَةٌ﴾ وصَفَ القُرى بِالظُّلْمِ، والمُرادُ أهْلُها. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الظُّلْمُ هاهُنا: بِمَعْنى الكُفْرِ.

11:103–104Страница 233

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ ١٠٣

Воистину, в этом - знамение для тех, кто страшится мучений в Последней жизни. Это будет день, когда будут собраны люди. Это будет день, когда все будут присутствовать.

وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ ١٠٤

Мы отсрочим его лишь до определенного срока.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ يَعْنِي ما ذُكِرَ مِن عَذابِ الأُمَمِ وأخْذِهِمْ. والآيَةُ: العِبْرَةُ والعِظَةُ. ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ﴾ لِأنَّ الخَلْقَ يُحْشَرُونَ فِيهِ، ويَشْهَدُهُ البَرُّ والفاجِرُ، وأهْلُ السَّماءِ والأرْضِ. . ﴿وَما نُؤَخِّرُهُ﴾ ورَوى زَيْدٌ عَنْ يَعْقُوبَ، وأبُو زَيْدٍ عَنِ المُفَضَّلِ " وما يُؤَخِّرُهُ " بـالياءِ والمَعْنى: وما نُؤَخِّرُ ذَلِكَ اليَوْمَ إلّا لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ.

11:105–108Страница 233

يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ ١٠٥

Когда этот день наступит, ни один человек не заговорит без Его соизволения. И среди них будут несчастные и счастливые.

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَشَهِيقٌ ١٠٦

Несчастные пребудут в Огне, где они будут хрипеть и реветь.

خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ ١٠٧

Они пребудут там вечно, пока существуют небеса и земля, если только твой Господь не пожелает иного. Воистину, твой Господь вершит то, что пожелает.

۞ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ ١٠٨

Счастливые же пребудут в Раю. Они пребудут там вечно, пока существуют небеса и земля, если только твой Господь не пожелает иного. Это будет неиссякаемый дар.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ: " يَوْمَ يَأْتِي " بِياءٍ في الوَصْلِ، وحَذَفُوها في الوَقْفِ؛ غَيْرَ أنَّ ابْنَ كَثِيرٍ كانَ يَقِفُ بِالياءِ، ويَصِلُ بِالياءِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ بِغَيْرِ ياءٍ في الوَصْلِ والوَقْفِ. قالَ الزَّجّاجُ: الَّذِي يَخْتارُهُ النَّحْوِيُّونَ " يَوْمَ يَأْتِي " بِإثْباتِ الياءِ، والَّذِي في المُصْحَفِ وعَلَيْهِ أكْثَرُ القِراءاتِ بِكَسْرِ التّاءِ، وهُذَيْلٌ تَسْتَعْمِلُ حَذْفَ هَذِهِ الياءاتِ كَثِيرًا. وقَدْ حَكى الخَلِيلُ، وسِيبَوَيْهِ، أنَّ العَرَبَ تَقُولُ: لا أدْرِ، فَتَحْذِفُ الياءَ، وتَجْتَزِئُ بِالكَسْرَةِ ويَزْعُمُونَ أنَّ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمالِ. وقالَ الفَرّاءُ: كُلُّ ياءٍ ساكِنَةٍ وما قَبْلَها مَكْسُورٌ، أوْ واوٍ ساكِنَةٍ وما قَبْلَها مَضْمُومٌ، فَإنَّ العَرَبَ تَحْذِفُها وتَجْتَزِئُ بِالكَسْرَةِ مِنَ الياءِ، وبِالضَّمَّةِ مِنَ الواوِ، وأنْشَدَنِي بَعْضُهم:

؎ كَفّاكَ كَفٌّ ما تُلِيقُ دِرْهَمًا جُودًا وأُخْرى تُعْطِ بِالسَّيْفِ الدَّما

قالَ المُفَسِّرُونَ: وقَوْلُهُ: " يَوْمَ يَأْتِي " يَعْنِي: يَأْتِي ذَلِكَ اليَوْمُ، لا تُكَلَّمُ نَفْسٌ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ، فَكُلُّ الخَلائِقِ ساكِتُونَ، إلّا مَن أذِنَ اللَّهُ لَهُ في الكَلامِ. وقِيلَ: المُرادُ بِهَذا الكَلامِ الشَّفاعَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مِنهم مَن كُتِبَتْ عَلَيْهِ الشَّقاوَةُ، ومِنهم مَن كُتِبَتْ لَهُ السَّعادَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ الزَّفِيرَ كَزَفِيرِ الحِمارِ في الصَّدْرِ، وهو أوَّلُ ما يَنْهَقُ، والشَّهِيقُ كَشَهِيقِ الحِمارِ في الحَلْقِ، وهو آخِرُ ما يَفْرَغُ مِن نَهِيقِهِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ (p-١٥٩)عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الضَّحّاكُ، ومُقاتِلٌ، والفَرّاءُ. وقالَ الزَّجّاجُ: الزَّفِيرُ: شَدِيدُ الأنِينِ وقَبِيحُهُ، والشَّهِيقُ: الأنِينُ الشَّدِيدُ المُرْتَفِعُ جِدًّا، وهُما مِن أصْواتِ المَكْرُوبِينَ. وزَعَمَ أهْلُ اللُّغَةِ مِنَ الكُوفِيِّينَ والبَصْرِيِّينَ أنَّ الزَّفِيرَ بِمَنزِلَةِ ابْتِداءِ صَوْتِ الحِمارِ في النَّهِيقِ، والشَّهِيقَ بِمَنزِلَةِ آخِرِ صَوْتِهِ في النَّهِيقِ.

والثّانِي: أنَّ الزَّفِيرَ في الحَلْقِ، والشَّهِيقَ في الصُّدُورِ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ أبُو العالِيَةِ، والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: الزَّفِيرُ: الصَّوْتُ الشَّدِيدُ، والشَّهِيقُ: الصَّوْتُ الضَّعِيفُ. وقالَ ابْنُ فارِسٍ: الشَّهِيقُ ضِدُّ الزَّفِيرِ، لِأنَّ الشَّهِيقَ رَدُّ النَّفَسِ، والزَّفِيَر إخْراجُ النَّفَسِ. وقالَ غَيْرُهُ: الزَّفِيرُ: الشَّدِيدُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الزَّفْرِ، وهو الحَمْلُ عَلى الظَّهْرِ لِشِدَّتِهِ؛ والشَّهِيقُ: النَّفَسُ الطَّوِيلُ المُمْتَدُّ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ: جَبَلٌ شاهِقٌ، أيْ: طَوِيلٌ.

والثّالِثُ: أنَّ الزَّفِيرَ زَفِيرُ الحِمارِ، والشَّهِيقَ شَهِيقُ البِغالِ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾ المَعْرُوفُ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها السَّمَواتُ المَعْرُوفَةُ عِنْدَنا، والأرْضُ المَعْرُوفَةُ؛ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ: لِلْعَرَبِ في مَعْنى الأبَدِ ألْفاظٌ؛ تَقُولُ: لا أفْعَلُ ذَلِكَ ما اخْتَلَفَ اللَّيْلُ والنَّهارُ، وما دامَتِ السَّمَواتُ والأرْضُ، وما اخْتَلَفَتِ الجِرَّةُ والدِّرَّةُ، وما أطَّتِ الإبِلُ، في أشْباهٍ لِهَذا كَثِيرَةٍ، ظَنًّا مِنهم أنَّ هَذِهِ الأشْياءَ لا تَتَغَيَّرُ، فَخاطَبَهُمُ اللَّهُ بِما يَسْتَعْمِلُونَ في كَلامِهِمْ.

(p-١٦٠)والثّانِي: أنَّها سَماواتُ الجَنَّةِ والنّارِ وأرْضُهُما.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ في الِاسْتِثْناءِ المَذْكُورِ في حَقِّ أهْلِ النّارِ سَبْعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ الِاسْتِثْناءَ في حَقِّ المُوَحِّدِينَ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ بِالشَّفاعَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَّحّاكُ.

والثّانِي: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ لا يَفْعَلُهُ، تَقُولُ: واللَّهِ لَأضْرِبَنَّكَ إلّا أنْ أرى غَيْر ذَلِكَ، وعَزِيمَتُكَ عَلى ضَرْبِهِ، ذَكَرَهُ الفَرّاءُ، وهو مَعْنى قَوْلِ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ قالَ: فَقَدْ شاءَ أنْ يُخَلَّدُوا فِيها. قالَ الزَّجّاجُ: وفائِدَةُ هَذا، أنَّهُ لَوْ شاءَ أنْ يَرْحَمَهم لَرَحِمَهم، ولَكِنَّهُ أعْلَمَنا أنَّهم خالِدُونَ أبَدًا.

والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: خالِدِينَ فِيها أبَدًا، غَيْرَ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَأْمُرُ النّارَ فَتَأْكُلُهم وتُفْنِيهِمْ، ثُمَّ يُجَدِّدُ خَلْقَهم، فَيَرْجِعُ الِاسْتِثْناءُ إلى تِلْكَ الحالِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.

والرّابِعُ: أنَّ " إلّا " بِمَعْنى " سِوى " تَقُولُ: لَوْ كانَ مَعَنا رَجُلٌ إلّا زِيدٌ أيْ: سِوى زَيْدٍ؛ فالمَعْنى: خالِدِينَ فِيها مِقْدارَ دَوامِ السَّمَواتِ والأرْضِ سِوى ما شاءَ رَبُّكَ مِنَ الخُلُودِ والزِّيادَةِ، وهَذا اخْتِيارُ الفَرّاءِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ومِثْلُهُ في الكَلامِ أنْ تَقُولَ: لَأُسْكِنَنَّكَ في هَذِهِ الدّارِ حَوْلًا إلّا ما شِئْتُ؛ تُرِيدُ: سِوى ما شِئْتُ أنْ أزِيدَكَ.

والخامِسُ: أنَّهم إذا حُشِرُوا وبُعِثُوا، فَهم في شُرُوطِ القِيامَةِ؛ فالِاسْتِثْناءُ واقِعٌ في الخُلُودِ بِمِقْدارِ مَوْقِفِهِمْ في الحِسابِ، فالمَعْنى: خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّمَواتُ والأرْضُ إلّا مِقْدارَ مَوْقِفِهِمْ لِلْمُحاسَبَةِ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ. وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: الِاسْتِثْناءُ يَعُودُ إلى مُكْثِهِمْ في الدُّنْيا والبَرْزَخِ والوُقُوفِ لِلْحِسابِ؛ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: فالمَعْنى: خالِدِينَ في النّارِ وخالِدِينَ في الجَنَّةِ دَوامَ السَّماءِ والأرْضِ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ (p-١٦١)مِن تَعْمِيرِهِمْ في الدُّنْيا قَبْلَ ذَلِكَ، فَكَأنَّهُ جَعَلَ دَوامَ السَّماءِ والأرْضِ بِمَعْنى الأبَدِ عَلى ما كانَتِ العَرَبُ تَسْتَعْمِلُ، وإنْ كانَتا قَدْ تَتَغَيَّرانِ. واسْتَثْنى المَشِيئَةَ مِن دَوامِهِما، لِأنَّ أهْلَ الجَنَّةِ والنّارِ قَدْ كانُوا في وقْتٍ مِن أوْقاتِ دَوامِ السَّماءِ والأرْضِ في الدُّنْيا، لا في الجَنَّةِ، ولا في النّارِ.

والسّادِسُ: أنَّ الِاسْتِثْناءَ وقَعَ عَلى أنَّ لَهم فِيها زَفِيرًا وشَهِيقًا، إلّا ما شاءَ رَبُّكَ مِن أنْواعِ العَذابِ الَّتِي لَمْ تُذْكَرْ؛ وكَذَلِكَ لِأهْلِ الجَنَّةِ نَعِيمٌ مِمّا ذُكِرَ، ولَهم مِمّا لَمْ يُذْكَرْ ما شاءَ رَبُّكَ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ أيْضًا.

والسّابِعُ: أنَّ " إلّا " بِمَعْنى " كَما " ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾ [النِّساءِ:٢٢]، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ.

فَأمّا الِاسْتِثْناءُ في حَقِّ أهْلِ الجَنَّةِ، فَفِيهِ سِتَّةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ لا يَفْعَلُهُ. والثّانِي: أنَّ " إلّا " بِمَعْنى " سِوى " . والثّالِثُ: أنَّهُ يَرْجِعُ إلى وُقُوفِهِمْ لِلْحِسابِ ولُبْثِهِمْ في القُبُورِ. والرّابِعُ: أنَّهُ بِمَعْنى: إلّا ما شاءَ أنْ يَزِيدَهم مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ. والخامِسُ: أنَّ " إلّا " بِمَعْنى " كَما "، وهَذِهِ الأقْوالُ قَدْ سَبَقَ شَرْحُها. والسّادِسُ: أنَّ الِاسْتِثْناءَ يَرْجِعُ إلى لُبْثِ مَن لَبِثَ في النّارِ مِنَ المُوَحِّدِينَ، ثُمَّ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَّحّاكُ، ومُقاتِلٌ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: فَيَكُونُ الِاسْتِثْناءُ مِنَ الخُلُودِ مُكْثَ أهْلِ الذُّنُوبِ مِنَ المُسْلِمِينَ في النّارِ، فَكَأنَّهُ قالَ: إلّا ما شاءَ رَبُّكَ مِن إخْراجِ المُذْنِبِينَ إلى الجَنَّةِ، وخالِدِينَ في الجَنَّةِ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ مِن إدْخالِ المُذْنِبِينَ النّارَ مُدَّةً.

واخْتَلَفَ القُرّاء في " سُعِدُوا " فَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ (p-١٦٢)عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " سَعِدُوا " بِفَتْحِ السِّينِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: بِضَمِّها، وهُما لُغَتانِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ نُصِبَ عَطاءً بِما دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ، كَأنَّهُ قالَ: أعْطاهم النَّعِيمَ عَطاءً. والمَجْذُوذُ: المَقْطُوعُ؛ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ جَذَذْتُ، وجَدَدْتُ، وجَذَفْتُ، وجَدَفْتُ: إذا قَطَعْتَ.

11:109Страница 234

فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّمَّا يَعۡبُدُ هَٰٓؤُلَآءِۚ مَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبۡلُۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ ١٠٩

Не сомневайся в том, чему они поклоняются. Они поклоняются тем, кому прежде поклонялись их отцы. Воистину, Мы воздадим им сполна, без убавления.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَكُ في مِرْيَةٍ﴾ أيْ: فَلا تَكُ يا مُحَمَّدُ في شَكٍّ " مِمّا يَعْبُدُ هَؤُلاءِ " المُشْرِكُونَ مِنَ الأصْنامِ، أنَّهُ باطِلٌ وضَلالٌ، إنَّما يُقَلِّدُونَ آباءَهم، " وإنّا لَمُوَفُّوهم نَصِيبَهم " وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: ما قُدِّرَ لَهم مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: نَصِيبُهم مِنَ الرِّزْقِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. والثّالِثُ: نَصِيبُهم مِنَ العَذابِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وقالَ بَعْضُهم: لا يَنْقُصُهم مِن عَذابِ آبائِهِمْ.

11:110Страница 234

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١١٠

Мы даровали Мусе (Моисею) Писание, но по его поводу возникли разногласия. И если бы не было прежде Слова от твоего Господа, то спор их был бы решен. Воистину, они испытывают смутные сомнения относительно него (Корана).

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ يَعْنِي التَّوْراةَ " فاخْتُلِفَ فِيهِ " فَمِن مُصَدِّقٍ بِهِ ومُكَذِّبٍ كَما فَعَلَ قَوْمُكَ بِالقُرْآنِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذِهِ تَعْزِيَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ: إنِّي أخَّرْتُ أُمَّتَكَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَعَجَّلْتُ عِقابَ مَن كَذَّبَكَ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لَوْلا نَظِرَةٌ لَهم إلى يَوْمِ الدِّينِ لَقُضِيَ بَيْنَهم في الدُّنْيا. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: (p-١٦٣)سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ أنَّهُ لا يَعْجَلُ عَلى خَلْقِهِ بِالعَذابِ، لَقُضِيَ بَيْنَ المُصَدِّقِ مِنهم والمُكَذِّبِ بَإهْلاكِ المُكَذِّبِ وإنْجاءِ المُصَدِّقِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهم لَفي شَكٍّ مِنهُ﴾ أيْ: مِنَ القُرْآنِ " مُرِيبٍ " أيْ: مُوقِعٍ لِلرَّيْبِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English