Ибн аль-ДжаузиХуд · 11:111–123

Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском

Худ 11:111–123

11:111Страница 234

وَإِنَّ كُلّٗا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١١

Воистину, твой Господь воздаст сполна каждому из них за его деяния, ведь Он знает о том, что они совершают.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ كُلا﴾ يُشِيرُ إلى جَمِيعِ مَن قَصَّ قِصَّتَهُ في هَذِهِ السُّورَةِ. وقالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي بِهِ كُفّارَ هَذِهِ الأُمَّةِ. وقِيلَ: المَعْنى: وإنَّ كُلًّا لَخَلْقٌ أوْ بَشَرٌ " لَيُوَفِّيَنَّهم " . قَرَأ أبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ " وإنَّ " مُشَدَّدَةَ النُّونِ، " لَما " خَفِيفَةً. واللّامُ في " لَما " لامُ التَّوْكِيدِ، دَخَلَتْ عَلى " ما " وهي خَبَرُ " إنَّ " . واللّامُ في " لَيُوَفِّيَنَّهم " اللّامُ الَّتِي يُتَلَقّى بِها القَسَمُ، والتَّقْدِيرُ: واللَّهِ لَيُوَفِّيَنَّهم، ودَخَلَتْ " ما " لِلْفَصْلِ بَيْنَ اللّامَيْنِ. قالَ مَكِّيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: وقِيلَ: إنَّ " ما " زائِدَةٌ، لَكِنْ دَخَلَتْ لِتَفْصِلَ بَيْنَ اللّامَيْنِ اللَّذَيْنِ يَتَلَقَّيانِ القَسَمَ، وكِلاهُما مَفْتُوحٌ، فَفَصَلَ بِـ " ما " بَيْنَهُما، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ " وإنْ " بِالتَّخْفِيفِ، وكَذَلِكَ " لَما " . قالَ سِيبَوَيْهِ: حَدَّثَنا مَن نَثِقُ بِهِ أنَّهُ سَمِعَ مِنَ العَرَبِ مَن يَقُولُ: إنْ عَمْرًا لَمُنْطَلِقٌ، فَيُخَفِّفُونَ " إنْ " ويُعْمِلُونَها وأنْشَدَ:

؎ ووَجْهٍ حَسَنِ النَّحْرِ كَأنْ ثَدْيَيْهِ حُقّانِ

(p-١٦٤)وَقَرَأ نافِعٌ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " وإنْ " خَفِيفَةً، " لَمّا " مُشَدَّدَةً، والمَعْنى: وما كُلًّا إلّا؛ وهَذا كَما تَقُولُ: سَألْتُكَ لَمّا فَعَلْتَ، وإلّا فَعَلْتَ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ [الطّارِقِ:٤] . وقَرَأ حَمْزَةُ، وابْنُ عامِرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " وإنَّ " بِالتَّشْدِيدِ، " لَمّا " بِالتَّشْدِيدِ أيْضًا. قالَ أبُو عَلِيٍّ: هَذِهِ قِراءَةٌ مُشْكِلَةٌ، لِأنَّهُ كَما لا يَحْسُنُ: إنَّ زَيْدًا إلّا مُنْطَلِقٌ، كَذَلِكَ لا يَحْسُنُ تَثْقِيلُ " إنَّ " وتَثْقِيلُ " لَمّا " . وحَكى عَنِ الكِسائِيِّ أنَّهُ قالَ: لا أعْرِفُ وجْهَ التَّثْقِيلِ في " لَمّا "، ولَمْ يُبْعِدْ فِيما قالَ. وقالَ مَكِّيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: الأصْلُ فِيها " لَمِن ما " ثُمَّ أُدْغِمَتِ النُّونُ في المِيمِ، فاجْتَمَعَتْ ثَلاثُ مِيماتٍ في اللَّفْظِ، فَحُذِفَتِ المِيمُ المَكْسُورَةُ؛ والتَّقْدِيرُ: وإنَّ كُلًّا لَمِن خَلْقٍ لَيُوَفِّيَنَّهم. قالَ: وقِيلَ: التَّقْدِيرُ: " لَمَن ما " بِفَتْحِ المِيمِ في " مَن " فَتَكُونُ " ما " زائِدَةً، وتُحْذَفُ إحْدى المِيماتِ لِتَكْرِيرِ المِيمِ في اللَّفْظِ؛ والتَّقْدِيرِ: لَخَلْقٌ لَيُوَفِّيَنَّهم، ومَعْنى الكَلامِ: لَيُوَفِّيَنَّهم جَزاءَ أعْمالِهِمْ.

11:112Страница 234

فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡاْۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٢

Будь же тверд на прямом пути, как тебе велено, вместе с теми, кто покаялся наряду с тобой. И не преступайте границ дозволенного, ибо Он видит то, что вы совершаете.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ قالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: اسْتَقِمْ عَلى القُرْآنِ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: امْضِ عَلى ما أُمِرْتَ بِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن تابَ مَعَكَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَن تابَ مَعَكَ مِنَ الشِّرْكِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَطْغَوْا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: لا تَطْغَوْا في القُرْآنِ، فَتُحِلُّوا وتُحَرِّمُوا ما لَمْ آمُرْكم بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: لا تَعْصُوا رَبَّكم ولا تُخالِفُوهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

والثّالِثُ: لا تَخْلِطُوا التَّوْحِيدَ بِشَكٍّ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

11:113Страница 234

وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ١١٣

Не склоняйтесь на сторону беззаконников, дабы вас не коснулся Огонь. Нет у вас покровителей и помощников, кроме Аллаха, и тогда никто вам не окажет поддержки.

(p-١٦٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ رَوى عَبْدُ الوارِثِ عَنْ أبِي عَمْرٍو: " تَرْكَنُوا " بِفَتْحِ التّاءِ وضَمِّ الكافِ، وهي قِراءَةُ قَتادَةَ. ورَوى هارُونُ عَنْ أبِي عَمْرٍو " تَرْكَنُوا " بِفَتْحِ التّاءِ وكَسْرِ الكافِ. ورَوى مَحْبُوبٌ عَنْ أبِي عَمْرٍو: " تَرْكَنُوا " بِكَسْرِ التّاءِ وفَتْحِ الكافِ. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ " تَرْكَنُوا " بِضَمِّ التّاءِ وفَتْحِ الكافِ عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ. وفي المُرادِ بِهَذا الرُّكُونِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: لا تَمِيلُوا إلى المُشْرِكِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: لا تَرْضَوْا أعْمالَهم، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. والثّالِثُ: لا تَلْحَقُوا بِالمُشْرِكِينَ، قالَهُ قَتادَةُ. والرّابِعُ: لا تُداهِنُوا الظَّلَمَةَ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وابْنُ زَيْدٍ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فَتَمَسَّكُمُ النّارُ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَتُصِيبَكُمُ النّارُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: فَيَتَعَدّى إلَيْكم ظُلْمُهم كَما تَتَعَدّى النّارُ إلى إحْراقِ ما جاوَرَها، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما لَكم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ﴾ أيْ: لَيْسَ لَكم أعْوانٌ يَمْنَعُونَكم مِنَ العَذابِ.

11:114Страница 234

وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ ١١٤

Совершай намаз в начале и конце дня и в некоторые часы ночи. Воистину, добрые деяния удаляют злодеяния. Это - Напоминание для поминающих.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ أمّا سَبَبُ نُزُولِها، فَرَوى عَلْقَمَةُ والأسْوَدُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّ رَجُلًا قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنِّي أخَذْتُ امْرَأةً في البُسْتانِ فَقَبَّلْتُها، وضَمَمْتُها، إلَيَّ وباشَرْتُها، وفَعَلْتُ بِها كُلَّ شَيْءٍ، غَيْرَ أنِّي لَمْ أُجامِعْها؛ (p-١٦٦)فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى " ﴿وَأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ.﴾ . . " الآيَةُ، فَدَعا الرَّجُلَ فَقَرَأها عَلَيْهِ، فَقالَ عُمَرُ: أهِيَ لَهُ خاصَّةً، أمْ لِلنّاسِ كافَّةً ؟ قالَ: " لا، بَلْ لِلنّاسِ كافَّةً» " . وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أنَّ رَجُلًا أصابَ مِن امْرَأةٍ قُبْلَةً، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَقالَ الرَّجُلُ: ألِي هَذِهِ الآيَةُ ؟ فَقالَ: " لِمَن عَمِلَ بِها مِن أُمَّتِي " . وقالَ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ: كُنْتُ قاعِدًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجاءَ رَجُلٌ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما تَقُولُ في رَجُلٍ أصابَ مِنِ امْرَأةٍ مالا يَحِلُّ لَهُ، فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا يُصِيبُهُ الرَّجُلُ مِنِ امْرَأتِهِ إلّا أصابَهُ مِنها، غَيْرَ أنَّهُ لَمْ يُجامِعْها ؟ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " تَوَضَّأْ وُضُوءًا حَسَنًا، ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ " فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ، فَقالَ مُعاذٌ: أهِيَ لَهُ خاصَّةً، أمْ لِلْمُسْلِمِينَ عامَّةً ؟ فَقالَ: " بَلْ هي لِلْمُسْلِمِينَ عامَّةً» " . واخْتَلَفُوا في اسْمِ هَذا الرَّجُلِ، فَقالَ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: هو عَمْرُو بْنُ غُزَيَّةَ الأنْصارِيُّ، وفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، كانَ يَبِيعُ التَّمْرَ، فَأتَتْهُ امْرَأةٌ تَبْتاعُ مِنهُ تَمْرًا، فَأعْجَبَتْهُ، فَقالَ: إنَّ في البَيْتِ تَمْرًا أجْوَدَ مِن هَذا، فانْطَلِقِي مَعِي حَتّى أُعْطِيَكِ مِنهُ؛ فَذَكَرَ نَحْوَ (p-١٦٧)حَدِيثِ مُعاذٍ. وقالَ مُقاتِلٌ: هو أبُو مُقْبِلٍ عامِرُ بْنُ قَيْسٍ الأنْصارِيُّ. وذَكَرَ أحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثابِتِ الخَطِيبُ الحافِظُ أنَّهُ أبُو اليُسْرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو الأنْصارِيُّ. وذُكِرَ في الَّذِي قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، ألَهُ خاصَّةً ؟ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ أبُو اليُسْرِ صاحِبُ القِصَّةِ. والثّانِي: مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ. والثّالِثُ: عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ.

فَأمّا التَّفْسِيرُ، فَقَوْلُهُ: " وأقِمِ الصَّلاةَ " أيْ: أتِمَّ رُكُوعَها وسُجُودَها.

فَأمّا طَرَفا النَّهارِ، فَفي الطَّرَفِ الأوَّلِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ صَلاة الفَجْرِ، قالَهُ الجُمْهُورُ. والثّانِي: أنَّهُ الظُّهْرُ، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.

وَفِي الطَّرَفِ الثّانِي ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ صَلاةُ المَغْرِبِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ زَيْدٍ. الثّانِي: العَصْرُ، قالَهُ قَتادَةُ. وعَنِ الحَسَنِ كالقَوْلَيْنِ. والثّالِثُ: الظُّهْرُ، والعَصْرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والقُرَظِيُّ. وعَنِ الضَّحّاكِ كالأقْوالِ الثَّلاثَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ " وزُلُفًا " بِضَمِّ اللّامِ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الزُّلَفُ: السّاعاتُ، واحِدُها: زُلْفَةٌ، أيْ: ساعَةٌ ومَنزِلَةٌ وقُرْبَةٌ؛ ومِنهُ سُمِّيَتِ المُزْدَلِفَةُ، قالَ العَجّاجُ:(p-١٦٨)

؎ ناجٍ طَواهُ الأيْنُ مِمّا أوْجَفا طَيَّ اللَّيالِي زُلَفًا فَزُلَفا

سَماوَةَ الهِلالِ حَتّى احْقَوْقَفا

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ومِنهُ يُقالُ: أزْلَفَنِي كَذا عِنْدَكَ، أيْ: أدْنانِي؛ والمَزالِفُ: المَنازِلُ والدَّرَجُ، وكَذَلِكَ الزُّلَفُ:

وَفِيها لِلْمُفَسِّرِينَ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها صَلاةُ العَتَمَةِ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَوْفٌ عَنِ الحَسَنِ، وابْنُ أبِي نُجَيْحٍ عَنْ مُجاهِدٍ، وبِهِ قالَ ابْنُ زَيْدٍ.

والثّانِي: أنَّها صَلاةُ المَغْرِبِ والعِشاءِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، ورَواهُ يُونُسُ عَنِ الحَسَنِ، ومَنصُورٌ عَنْ مُجاهِدٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ، والزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ في المُرادِ بِالحَسَناتِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها الصَّلَواتُ الخَمْسُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ المُسَيَّبِ، ومَسْرُوقٌ، ومُجاهِدٌ، والقُرَظِيُّ، والضَّحّاكُ، والمُقاتِلانِ: ابْنُ سُلَيْمانَ، وابْنُ حَيّانَ.

والثّانِي: أنَّها سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، رَواهُ مَنصُورٌ عَنْ مُجاهِدٍ. والأوَّلُ أصَحُّ، لِأنَّ الجُمْهُورَ عَلَيْهِ، وفِيهِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، رَواهُ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ تَوَضَّأ، وقالَ: مَن تَوَضَّأ وُضُوئِي هَذا، ثُمَّ صَلّى الظُّهْرَ، غُفِرَ لَهُ ما كانَ بَيْنَها وبَيْنَ صَلاةِ الصُّبْحِ، (p-١٦٩)وَمَن صَلّى العَصْرَ، غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَها وبَيْنَ صَلاةِ الظُّهْرِ، ومَن صَلّى المَغْرِبَ، غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَها وبَيْنَ صَلاةِ العَصْرِ، ثُمَّ صَلّى العِشاءَ، غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَها وبَيْنَ صَلاةِ المَغْرِبِ، ثُمَّ لَعَلَّهُ أنْ يَبِيتَ لَيْلَتَهُ يَتَمَرَّغُ، ثُمَّ إنْ قامَ فَتَوَضَّأ وصَلّى الصُّبْحَ، غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ صَلاةِ العِشاءِ، وهُنَّ الحَسَناتُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ» " .

فَأمّا السَّيِّئاتُ المَذْكُورَةُ هاهُنا، فَقالَ المُفَسِّرُونَ: هي الصَّغائِرُ مِنَ الذُّنُوبِ. وقَدْ «رَوى مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ، قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أوْصِنِي؛ قالَ: " اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُما كُنْتَ "، قالَ: قُلْتُ: زِدْنِي؛ قالَ: " أتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُها "، قُلْتُ: زِدْنِي؛ قالَ: " خالِقِ النّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ "» .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾ في المُشارِ إلَيْهِ بِـ " ذَلِكَ " ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ القُرْآنُ. والثّانِي: إقامُ الصَّلاةِ. والثّالِثُ: جَمِيعُ ما تَقَدَّمَ مِنَ الوَصِيَّةِ بِالِاسْتِقامَةِ، والنَّهْيِ عَنْ الطُّغْيانِ، وتَرْكِ المَيْلِ إلى الظّالِمِينَ، والقِيامِ بِالصَّلاةِ.

(p-١٧٠)وَفِي المُرادِ بِالذِّكْرى قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى التَّوْبَةِ. والثّانِي: بِمَعْنى العِظَةِ.

11:115Страница 234

وَٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١١٥

Терпи, ибо Аллах не теряет вознаграждения творящих добро.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واصْبِرْ﴾ فِيما أُمِرَ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: لِما يَلْقاهُ مِن أذى قَوْمِهِ. والثّانِي: الصَّلاةُ.

وَفِي المُرادِ بِالمُحْسِنِينَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: المُصَلُّونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: المُخْلِصُونَ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّالِثُ: أنَّهُمُ المُحْسِنُونَ في أعْمالِهِمْ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ.

11:116Страница 234

فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ ١١٦

Если бы только среди поколений, живших до вас, были мудрые люди, которые выступали бы против нечестия на земле. Такими были лишь немногие из числа тех, кого Мы спасли. А беззаконники последовали за тем, что было даровано им, и стали грешниками.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَوْلا كانَ مِنَ القُرُونِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والفَرّاءُ: المَعْنى: فَلَمْ يَكُنْ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَعْنى: فَهَلّا كانَ مِنَ القُرُونِ مِن قَبْلِكم أُولُو بَقِيَّةٍ. ورَوى ابْنُ جَمّازٍ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ " أُولُو بِقْيَةٍ " بِكَسْرِ الباءِ وسُكُونِ القافِ وتَخْفِيفِ الياءِ.

وَفِي مَعْنى " أُولُو بَقِيَّةٍ " ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أُولُو دِينٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: قَوْمٌ لَهم بَقِيَّةٌ، وفِيهِمْ بَقِيَّةٌ: إذا كانَتْ بِهِمْ مُسْكَةٌ وفِيهِمْ خَيْرٌ. والثّانِي: أُولُو تَمْيِيزٍ. والثّالِثُ: أُولُو طاعَةٍ، ذَكَرَهُما الزَّجّاجُ، وقالَ: إذا قُلْتُ: فُلانٌ فِيهِ بَقِيَّةٌ، فَمَعْناهُ: فِيهِ فَضْلٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا قَلِيلا﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، أيْ: لَكِنَّ قَلِيلًا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم (p-١٧١)مِمَّنْ نَهى عَنِ الفَسادِ. قالَ مُقاتِلٌ: لَمْ يَكُنْ مِنَ القُرُونِ مَن يَنْهى عَنِ المَعاصِي والشِّرْكِ إلّا قَلِيلًا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنَ العَذابِ مَعَ الرُّسُلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ أيِ: اتَّبَعُوا مَعَ ظُلْمِهِمْ ما أُتْرِفُوا فِيهِ مَعَ اسْتِدامَةِ نَعِيمِهِمْ، فَلَمْ يَقْبَلُوا ما يُنْقِصُ مِن تَرَفِهِمْ. قالَ الفَرّاءُ: آثَرُوا اللَّذّاتِ عَلى أمْرِ الآخِرَةِ. قالَ: ويُقالُ: اتَّبَعُوا ذُنُوبَهُمُ السَّيِّئَةَ إلى النّارِ.

11:117Страница 234

وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ ١١٧

Твой Господь не станет губить города по несправедливости, если они праведны.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: بِغَيْرِ جُرْمٍ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: بِشِرْكٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو سُلَيْمانَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وَأهْلُها مُصْلِحُونَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: يَنْتَصِفُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ، رَواهُ قَيْسُ بْنُ أبِي حازِمٍ عَنْ جَرِيرٍ. قالَ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ: فَيَكُونُ المَعْنى: لا يُهْلِكُهم إذا تَناصَفُوا وإنْ كانُوا مُشْرِكِينَ، وإنَّما يُهْلِكُهم إذا تَظالَمُوا.

والثّانِي: مُصْلِحُونَ لِأعْمالِهِمْ، مُتَمَسِّكُونَ بِالطّاعَةِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: مُؤْمِنُونَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

11:118–119Страница 235

وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخۡتَلِفِينَ ١١٨

Если бы твой Господь захотел, то Он сделал бы человечество единой общиной верующих. Однако они не перестают вступать в противоречия,

إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١١٩

за исключением тех, над кем смилостивился твой Господь. Он сотворил их для этого. Исполнится Слово твоего Господа: «Я непременно заполню Геенну джиннами и людьми - всеми вместе».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْ شاءَ أنْ يَجْعَلَهم كُلَّهم مُسْلِمِينَ لَفَعَلَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ في المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ:

(p-١٧٢)أحَدُهُما: أنَّهم أهْلُ الحَقِّ وأهْلُ الباطِلِ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ؛ فَيَكُونُ المَعْنى: إنَّ هَؤُلاءِ يُخالِفُونَ هَؤُلاءِ.

والثّانِي: أنَّهم أهْلُ الأهْواءِ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم أهْلُ الحَقِّ. وقالَ الحَسَنُ: أهْلُ رَحْمَةِ اللَّهِ لا يَخْتَلِفُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ في المُشارِ إلَيْهِ بِذَلِكَ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ يَرْجِعُ إلى ما هم عَلَيْهِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خَلَقَهم فَرِيقَيْنِ، فَرِيقًا يُرْحَمُ فَلا يَخْتَلِفُ، وفَرِيقًا لا يُرْحَمُ يَخْتَلِفُ.

والثّانِي: أنَّهُ يَرْجِعُ إلى الشَّقاءِ والسَّعادَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا، واخْتارَهُ الزَّجّاجُ، قالَ: لِأنَّ اخْتِلافَهم مُؤَدِّيهِمْ إلى سَعادَةٍ وشَقاوَةٍ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: واللّامُ في قَوْلِهِ: " ولِذَلِكَ " بِمَعْنى " عَلى " .

والثّالِثُ: أنَّهُ يَرْجِعُ إلى الِاخْتِلافِ، رَواهُ مُبارَكٌ عَنِ الحَسَنِ.

والرّابِعُ: أنَّهُ يَرْجِعُ إلى الرَّحْمَةِ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ عِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ، وقَتادَةُ؛ فَعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: ولِرَحْمَتِهِ خَلَقَ الَّذِينَ لا يَخْتَلِفُونَ في دِينِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وجَبَ قَوْلُ رَبِّكَ: ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ﴾ مِن كُفّارِ الجَنَّةِ، وكُفّارِ النّاسِ.

11:120Страница 235

وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَآءَكَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةٞ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ١٢٠

Мы рассказываем тебе повествования о посланниках для того, чтобы укрепить ими твое сердце. В этой суре к тебе явились истина, увещевание и напоминание для верующих.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكُلا نَقُصُّ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: " كُلًّا " مَنصُوبٌ بِـ " نَقُص " ُّ، (p-١٧٣)المَعْنى: كُلَّ الَّذِي تَحْتاجُ إلَيْهِ مِن أنْباءِ الرُّسُلِ نَقُصُّ عَلَيْكَ، و " ما " مَنصُوبَةٌ بَدَلًا مِن كُلٍّ، المَعْنى: نَقُصُّ عَلَيْكَ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ؛ ومَعْنى تَثْبِيتِ الفُؤادِ تَسْكِينُ القَلْبِ هاهُنا، لَيْسَ لِلشَّكِّ، ولَكِنْ كُلَّما كانَ البُرْهانُ والدَّلالَةُ أكْثَرَ، كانَ القَلْبُ أثْبَتَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجاءَكَ في هَذِهِ الحَقُّ﴾ في المُشارِ إلَيْهِ بِـ " هَذِهِ " أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها السُّورَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وأبُو العالِيَةِ، ورَواهُ شَيْبانُ عَنْ قَتادَةَ.

والثّانِي: أنَّها الدُّنْيا، فالمَعْنى: وجاءَكَ في هَذِهِ الدُّنْيا، رَواهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ؛ وعَنِ الحَسَنِ كالقَوْلَيْنِ.

والثّالِثُ: أنَّها الأقاصِيصُ المَذْكُورَةُ.

والرّابِعُ: أنَّها هَذِهِ الآيَةُ بِعَيْنِها، ذَكَرَ القَوْلَيْنِ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

وَفِي المُرادِ بِالحَقِّ هاهُنا ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها البَيانُ. والثّانِي: صِدْقُ القَصَصِ والأنْباءِ. والثّالِثُ: النُّبُوَّةُ.

فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ قَدْ جاءَهُ الحَقُّ في كُلِّ القُرْآنِ، فَلِمَ خَصَّ هَذِهِ السُّورَةَ ؟

فالجَوابُ: أنّا إنْ قُلْنا: إنَّ الحَقَّ النُّبُوَّةُ، فالإشارَةُ بِـ " هَذِهِ " إلى الدُّنْيا، فَيَكُونُ المَعْنى: وجاءَكَ في هَذِهِ الدُّنْيا النُّبُوَّةُ، فَيَرْتَفِعُ الإشْكالُ. وإنْ قُلْنا: إنَّها السُّورَةُ، فَعَنْهُ أرْبَعَةُ أجْوِبَةٍ:

أحَدُها: أنَّ المُرادَ بِالحَقِّ البَيانُ، وهَذِهِ السُّورَةُ جَمَعَتْ مِن تَبْيِينِ إهْلاكِ الأُمَمِ، وشَرْحِ مَآلِهِمْ، ما لَمْ يَجْمَعْ غَيْرُها، فَبانَ أثَرُ التَّخْصِيصِ، وهَذا مَذْهَبُ بَعْضِ المُفَسِّرِينَ.

والثّانِي: أنَّ بَعْضَ الحَقِّ أوْكَدُ مِن بَعْضٍ في ظُهُورِهِ عِنْدَنا وخَفائِهِ عَلَيْنا، (p-١٧٤)وَلِهَذا يَقُولُ النّاسُ: فُلانٌ في الحَقِّ: إذا كانَ في المَوْتِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ في باطِلٍ، ولَكِنْ لِتَعْظِيمِ ما هو فِيهِ، فَكَأنَّ الحَقَّ المُبَيَّنَ في هَذِهِ السُّورَةِ أجْلى مِن غَيْرِهِ، وهَذا مَذْهَبُ الزَّجّاجِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ خَصَّ هَذِهِ السُّورَةَ بِذَلِكَ لِبَيانِ فَضْلِها، وإنْ كانَ في غَيْرِها حَقٌّ أيْضًا، فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ [البَقَرَةِ:٢٣٨]، وقَوْلِهِ: ﴿وَجِبْرِيلَ ومِيكالَ﴾ [البَقَرَةِ:٩٨]، وهَذا مَذْهَبُ ابْنِ الأنْبارِيِّ.

والرّابِعُ: أنَّ المَعْنى: وجاءَكَ في هَذِهِ السُّورَةِ الحَقُّ مَعَ ما جاءَكَ مِن سائِرِ السُّوَرِ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَوْعِظَةٌ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: يَتَّعِظُونَ إذا سَمِعُوا هَذِهِ السُّورَةَ وما نَزَلَ بِالأُمَمِ فَتَلِينُ قُلُوبُهم.

11:121–122Страница 235

وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنَّا عَٰمِلُونَ ١٢١

Скажи тем, которые не веруют: «Действуйте по своему усмотрению, и мы тоже будем действовать.

وَٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ١٢٢

Выжидайте, и мы тоже будем выжидать».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ هَذا تَهْدِيدٌ ووَعِيدٌ، والمَعْنى: اعْمَلُوا ما أنْتُمْ عامِلُونَ، فَسَتَعْلَمُونَ عاقِبَةَ أمْرِكم، ﴿وانْتَظِرُوا﴾ ما يَعِدُكُمُ الشَّيْطانُ ﴿إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾ ما يَعِدُنا رَبُّنا.

فَصْلٌ

قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذِهِ الآيَةُ اقْتَضَتْ تَرْكَهم عَلى أعْمالِهِمْ، والِاقْتِناعَ بِإنْذارِهِمْ، وهي مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.

واعْلَمْ أنَّهُ إذا قُلْنا: إنَّ المُرادَ بِالآيَةِ التَّهْدِيدُ، لَمْ يَتَوَجَّهْ نَسْخٌ.

11:123Страница 235

وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُ ٱلۡأَمۡرُ كُلُّهُۥ فَٱعۡبُدۡهُ وَتَوَكَّلۡ عَلَيۡهِۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٢٣

Аллаху ведомо сокровенное на небесах и на земле, и к Нему возвращаются дела. Посему поклоняйся Ему и уповай на Него, ибо Господь твой не находится в неведении о том, что вы совершаете.

(p-١٧٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: عِلْمُ ما غابَ عَنِ العِبادِ فِيهِما. ﴿وَإلَيْهِ يُرْجَعُ الأمْرُ كُلُّهُ﴾ قَرَأ نافِعٌ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، " يُرْجَعُ الأمْرُ كُلُّهُ " بِضَمِّ الياءِ. وقَرَأ الباقُونَ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ " يَرْجِعُ " بِفَتْحِ الياءِ، والمَعْنى: إنَّ كُلَّ الأُمُورِ تَرْجِعُ إلَيْهِ في المَعادِ. " فاعْبُدْهُ " أيْ: وحْدَهُ. " وتَوَكَّلْ عَلَيْهِ " أيْ: ثِقْ بِهِ. ﴿وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾ قَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ " تَعْمَلُونَ " بِالتّاءِ. وقَرَأ الباقُونَ بِالياءِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: فَمَن قَرَأ بِالياءِ، فالمَعْنى: قُلْ لَهم: وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ. ومَن قَرَأ بِالتّاءِ، فالخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ولِجَمِيعِ الخَلْقِ مُؤْمِنِهِمْ وكافِرِهِمْ، فَهو أعَمُّ مِنَ الياءِ، وهَذا وعِيدٌ، والمَعْنى: إنَّهُ يَجْزِي المُحْسِنَ بِإحْسانِهِ، والمُسِيءَ بِإساءَتِهِ. قالَ كَعْبٌ: خاتِمَةُ التَّوْراةِ خاتِمَةُ " هُودٍ " .

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English