Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском
Худ 11:17–29
11:17–18Страница 223
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةًۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٧
Разве тот, кто опирается на ясное доказательство от своего Господа, за которым следует свидетель от Него (Джибрил) и до которого руководством и милостью было Писание Мусы (Моисея), подобен неверующему? Они уверовали в него (Коран). А сектам, которые не уверовали в него, обещан Огонь. Не сомневайся в этом, ибо это - истина от твоего Господа, хотя большая часть людей не верует.
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٨
Кто может быть несправедливее того, кто возвел навет на Аллаха? Когда они предстанут перед Господом, свидетели скажут: «Это они оболгали своего Господа». Да будет проклятие Аллаха над беззаконниками,
(p-٨٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ في المُرادِ بِالبَيِّنَةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّها الدِّينُ قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّالِثُ: القُرْآنُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والرّابِعُ: البَيانُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وفي المُشارِ إلَيْهِ بِـ " مِن " قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والجُمْهُورُ. والثّانِي: أنَّهُمُ المُسْلِمُونَ، وهو يُخَرَّجُ عَلى قَوْلِ الضَّحّاكِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وَيَتْلُوهُ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: يَتْبَعُهُ. والثّانِي: يَقْرَؤُهُ. وفي هاءِ " يَتْلُوهُ " قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى النَّبِيِّ ﷺ . والثّانِي: إلى القُرْآنِ، وقَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ في قَوْلِهِ: ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ﴾ [هُودٍ:١٣] .
وَفِي المُرادِ بِالشّاهِدِ ثَمانِيَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّهُ جِبْرِيلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ وإبْراهِيمُ في آخَرِينَ.
والثّانِي: أنَّهُ لِسانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي كانَ يَتْلُو القُرْآنَ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ في آخَرِينَ.
(p-٨٦)والثّالِثُ: أنَّهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ. و " يَتْلُوهُ " بِمَعْنى يَتْبَعُهُ، رَواهُ جَماعَةٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، وبِهِ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ.
والرّابِعُ: أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هو شاهِدٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ.
والخامِسُ: أنَّهُ مَلَكٌ يَحْفَظُهُ ويُسَدِّدُهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والسّادِسُ: أنَّهُ الإنْجِيلُ يَتْلُو القُرْآنَ بِالتَّصْدِيقِ، وإنْ كانَ قَدْ أُنْزِلَ قَبْلَهُ، لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَشَّرَتْ بِهِ التَّوْراةُ، قالَهُ الفَرّاءُ.
والسّابِعُ: أنَّهُ القُرْآنُ ونَظْمُهُ وإعْجازُهُ، قالَهُ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ.
والثّامِنُ: أنَّهُ صُورَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ووَجْهُهُ ومَخايِلُهُ، لِأنَّ كُلَّ عاقِلٍ نَظَرَ إلَيْهِ عَلِمَ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
وَفِي هاءِ " مِنهُ " ثَلاثَةُ أقْوالٍ أحَدُها: أنَّها تَرْجِعُ إلى اللَّهِ تَعالى. والثّانِي: إلى النَّبِيِّ ﷺ . والثّالِثُ: إلى البَيِّنَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن قَبْلِهِ﴾ في هَذِهِ الهاءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّها تَرْجِعُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: إلى القُرْآنِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والثّالِثُ: إلى الإنْجِيلِ، أيْ: ومِن قَبْلِ الإنْجِيلِ ﴿كِتابُ مُوسى﴾ يَتْبَعُ مُحَمَّدًا بِالتَّصْدِيقِ لَهُ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: وكانَ مِن قَبْلِ هَذا كِتابُ مُوسى دَلِيلًا عَلى أمْرِ النَّبِيِّ ﷺ، فَيَكُونُ ﴿كِتابُ مُوسى﴾ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ: ﴿وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ أيْ: ويَتْلُوهُ كِتابُ مُوسى، لِأنَّ مُوسى وعِيسى بَشَّرا بِالنَّبِيِّ ﷺ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. ونَصْبُ إمامًا عَلى الحالِ.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ تَتْلُوهُ التَّوْراةُ، وهي قَبْلَهُ ؟
(p-٨٧)قِيلَ: لَمّا بَشَّرَتْ بِهِ، كانَتْ كَأنَّها تالِيَةً لَهُ، لِأنَّها تَبِعَتْهُ بِالتَّصْدِيقِ لَهُ.
وَقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ﴿كِتابُ مُوسى﴾ مَفْعُولٌ في المَعْنى، لِأنَّ جِبْرِيلَ تَلاهُ عَلى مُوسى، فارْتَفَعَ الكِتابُ، وهو مَفْعُولٌ بِمُضْمَرٍ بَعْدَهُ، تَأْوِيلُهُ: ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى كَذاكَ، أيْ: تَلاهُ جِبْرِيلُ أيْضًا، كَما تَقُولُ العَرَبُ: أكْرَمْتُ أخاكَ وأبُوكَ، فَيَرْفَعُونَ الأبَ، وهو مُكْرَمٌ عَلى الِاسْتِئْنافِ، بِمَعْنى وأبُوكَ مُكْرَمٌ أيْضًا. قالَ: وذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ كِتابَ مُوسى فاعِلٌ، لِأنَّهُ تَلا مُحَمَّدًا بِالتَّصْدِيقِ كَما تَلاهُ الإنْجِيلُ.
فَصْلٌ
فَتَلْخِيصُ الآيَةِ: أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ كَمَن لَمْ يَكُنْ ؟ قالَ الزَّجّاجُ: تَرَكَ المُضادَّ لَهُ، لِأنَّ في ما بَعْدَهُ دَلِيلًا عَلَيْهِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ كالأعْمى والأصَمِّ﴾ [هُودٍ:٢٤] . وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لَمّا ذَكَرَ قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ قَوْمًا رَكَنُوا إلى الدُّنْيا، جاءَ بِهَذِهِ الآيَةِ، وتَقْدِيرُ الكَلامِ: أفَمَن كانَتْ هَذِهِ حالَهُ كَمَن يُرِيدُ الدُّنْيا ؟ فاكْتَفى مِنَ الجَوابِ بِما تَقَدَّمَ، إذْ كانَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَيْهِ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إنَّما حُذِفَ لِانْكِشافِ المَعْنى، والمَحْذُوفُ المُقَدَّرُ كَثِيرٌ في القُرْآنِ والشِّعْرِ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ فَأُقْسِمُ لَوْ شَيْءٌ أتانا رَسُولُهُ سِواكِ ولَكِنْ لَمْ نَجِدْ لَكِ مَدْفَعا
(p-٨٨)فَإنْ قُلْنا: إنَّ المُرادَ بِمَن كانَ عَلى بَيِّنَةِ رَبِّهِ، رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَمَعْنى الآيَةِ: ويَتْبَعُ هَذا النَّبِيَّ شاهِدٌ، وهو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ. " مِنهُ " أيْ: مِنَ اللَّهِ. وقِيلَ: " شاهِدٌ " هو عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، " مِنهُ " أيْ: مِنَ النَّبِيِّ ﷺ . وقِيلَ: " يَتْلُوهُ " يَعْنِي القُرْآنَ، يَتْلُوهُ جِبْرِيلُ، وهو شاهِدٌ لِمُحَمَّدٍ ﷺ أنَّ الَّذِي يَتْلُوهُ جاءَ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى. وقِيلَ: ويَتْلُو رَسُولُ اللَّهِ ﷺ القُرْآنَ وهو شاهِدٌ مِنَ اللَّهِ. وقِيلَ: ويَتْلُو لِسانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ القُرْآنَ، فَلِسانُهُ شاهِدٌ مِنهُ. وقِيلَ: ويَتْبَعُ مُحَمَّدًا شاهِدٌ لَهُ بِالتَّصْدِيقِ، وهو الإنْجِيلُ مِنَ اللَّهِ تَعالى. وقِيلَ: ويَتْبَعُ هَذا النَّبِيَّ شاهِدٌ مِن نَفْسِهِ، وهو سَمْتُهُ وهَدْيُهُ الدّالُّ عَلى صِدْقِهِ. وإنْ قُلْنا: إنَّ المُرادَ بِمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ المُسْلِمُونَ، فالمَعْنى: أنَّهم يَتْبَعُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو البَيِّنَةُ، ويَتْبَعُ هَذا النَّبِيَّ شاهِدٌ لَهُ بِصِدْقِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إمامًا ورَحْمَةً﴾ إنَّما سَمّاهُ إمامًا، لِأنَّهُ كانَ يُهْتَدى بِهِ، " ورَحْمَةً " أيْ: وذا رَحْمَةٍ، وأرادَ بِذَلِكَ التَّوْراةَ، لِأنَّها كانَتْ إمامًا وسَبَبًا لِرَحْمَةِ مَن آمَنَ بِها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّهُ إشارَةٌ إلى أصْحابِ مُوسى. والثّانِي: إلى أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ . والثّالِثُ: إلى أهْلِ الحَقِّ مِن أُمَّةِ مُوسى وعِيسى ومُحَمَّدٍ.
وَفِي هاءِ " بِهِ " ثَلاثَةُ أقْوالٍ أحَدُها: أنَّها تَرْجِعُ إلى التَّوْراةِ. والثّانِي: إلى القُرْآنِ. والثّالِثُ: إلى مُحَمَّدٍ ﷺ .
وَفِي المُرادِ بِالأحْزابِ هاهُنا أرْبَعَةُ أقْوالٍ:أحَدُها: جَمِيعُ المِلَلِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. والثّانِي: اليَهُودُ والنَّصارى، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: قُرَيْشٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والرّابِعُ: بَنُو أُمَيَّةَ، وبَنُو المُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المَخْزُومِيِّ، وآلُ أبِي طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ العُزّى، قالَهُ مُقاتِلٌ.
(p-٨٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فالنّارُ مَوْعِدُهُ﴾ أيْ: إلَيْها مَصِيرُهُ، قالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ:
؎ أوْرَدْتُمُوها حِياضَ المَوْتِ ضاحِيَةً ∗∗∗ فالنّارُ مَوْعِدُها والمَوْتُ لاقِيها
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَكُ في مِرْيَةٍ مِنهُ﴾ قَرَأ الحَسَنُ، وقَتادَةُ: " مُرْيَةٍ " بِضَمِّ المِيمِ أيْنَ وقَعَ. وفي المَكْنِيِّ عَنْهُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الإخْبارُ بِمَصِيرِ الكافِرِ بِهِ، فالمَعْنى: فَلا تَكُ في شَكٍّ أنَّ مَوْعِدَ المُكَذِّبِ بِهِ النّارُ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهُ القُرْآنُ، فالمَعْنى: فَلا تَكُ في شَكٍّ مِن أنَّ القُرْآنَ مِنَ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ مُقاتِلٌ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: والمُرادُ بِالنّاسِ هاهُنا: أهْلُ مَكَّةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: ذَكَرَ عَرْضَهم تَوْكِيدًا لِحالِهِمْ في الِانْتِقامِ مِنهم، وإنْ كانَ غَيْرُهم يُعْرَضُ أيْضًا.
فَأمّا " الأشْهادُ " فَفِيهِمْ خَمْسَةُ أقْوالٍ:أحَدُها: أنَّهُمُ الرُّسُلُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: المَلائِكَةُ قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. والثّالِثُ: الخَلائِقُ، رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ أيْضًا. وقالَ مُقاتِلٌ: ﴿الأشْهادُ﴾ النّاسُ، كَما يُقالُ: عَلى رُؤُوسِ الأشْهادِ، أيْ: عَلى رُؤُوسِ النّاسِ، والرّابِعُ: المَلائِكَةُ والنَّبِيُّونَ وأُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَشْهَدُونَ عَلى النّاسِ، والجَوارِحُ تَشْهَدُ عَلى ابْنِ آدَمَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والخامِسُ: الأنْبِياءُ والمُؤْمِنُونَ، قالَهُ الزَّجّاجُ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وفائِدَةُ إخْبارِ الأشْهادِ بِما يَعْلَمُهُ اللَّهُ: تَعْظِيمٌ بِالأمْرِ المَشْهُودِ عَلَيْهِ، ودَفْعُ المُجاحَدَةِ فِيهِ.
11:19Страница 223
ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ١٩
которые сбивают других с пути Аллаха, стремясь исказить его, и не веруют в Последнюю жизнь.
(p-٩٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُها في (الأعْرافِ:٤٥) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: ذُكِرَتْ " هم " ثانِيَةً عَلى جِهَةِ التَّوْكِيدِ لِشَأْنِهِمْ في الكُفْرِ.
11:20–21Страница 224
أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَۘ يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ مَا كَانُواْ يَسۡتَطِيعُونَ ٱلسَّمۡعَ وَمَا كَانُواْ يُبۡصِرُونَ ٢٠
Они не смогут спастись на земле, и не будет у них покровителей и помощников вместо Аллаха. Их мучения будут приумножены, ведь они не могли слышать и не видели.
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢١
Они потеряют самих себя, и покинет их (или исчезнет) то, что они измышляли.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمْ يُعْجِزُونِي أنْ آمُرَ الأرْضَ فَتُخْسَفُ بِهِمْ. ﴿وَما كانَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ﴾ أيْ: لا ولِيَّ لَهم مِمَّنْ يَعْبُدُونَ يَمْنَعُهم مِنِّي. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: لَمّا كانَتْ عادَةُ العَرَبِ جارِيَةً بِقَوْلِهِمْ: لا وزَرَ لَكَ مِنِّي ولا نَفَقَ، يَعْنُونَ بِالوَزَرِ: الجَبَلَ، والنَّفَقِ: السَّرَبَ، وكَلاهُما يَلْجَأُ إلَيْهِ الخائِفُ، أعْلَمَ اللَّهُ تَعالى أنَّ هَؤُلاءِ الكافِرِينَ لا يَسْبِقُونَهُ هَرَبًا، ولا يَجِدُونَ ما يَحْجِزُ بَيْنَهم وبَيْنَ عَذابِهِ مِن جَمِيعِ ما يَسْتُرُ مِنَ الأرْضِ ويُلْجَأُ إلَيْهِ. قالَ: وقَوْلُهُ: ﴿مِن أوْلِياءَ﴾ يَقْتَضِي مَحْذُوفًا، تَلْخِيصُهُ: مِن أوْلِياءَ يَمْنَعُونَهم مِن عَذابِ اللَّهِ، فَحَذَفَ هَذا لِشُهْرَتِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ﴾ يَعْنِي الرُّؤَساءَ الصّادِّينَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وذَلِكَ لِإضْلالِهِمْ أتْباعَهم واقْتِداءِ غَيْرِهِمْ بِهِمْ. وقالَ الزَّجّاجُ: ﴿لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ أيْ: في دارِ الدُّنْيا، ولا لَهم ولِيٌّ يَمْنَعُ مِنِ انْتِقامِ اللَّهِ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ " يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ " لِعِظَمِ كُفْرِهِمْ بِنَبِيِّهِ وبِالبَعْثِ والنُّشُورِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ فَيَمَن عُنِيَ بِهَذا قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُمُ الكُفّارُ. ثُمَّ في مَعْناهُ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهم لَمْ يَقْدِرُوا (p-٩١)عَلى اسْتِماعِ الخَيْرِ وإبْصارِ الحَقِّ، وفِعْلِ الطّاعَةِ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى حالَ بَيْنَهم وبَيْنَ ذَلِكَ، هَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٍ. والثّانِي: أنَّ المَعْنى: يُضاعَفُ لَهُمُ العَذابُ بِما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ ولا يَسْمَعُونَهُ، وبِما كانُوا يُبْصِرُونَ حُجَجَ اللَّهِ ولا يَعْتَبِرُونَ بِها فَحَذَفَ الباءَ، كَما تَقُولُ العَرَبُ: لَأجْزِيَنَّكَ ما عَمِلْتَ، وبِما عَمِلْتَ ذَكَرَهُ الفَرّاءُ، وأنْشَدَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في الِاحْتِجاجِ لَهُ:
؎ نُغالِي اللَّحْمَ لِلْأضْيافِ نِيئًا ونَبْذُلُهُ إذا نَضِجَ القُدُورُ
أرادَ: نُغالِي بِاللَّحْمِ. والثّالِثُ: أنَّهم مِن شِدَّةِ كُفْرِهِمْ وعَداوَتِهِمْ لِلنَّبِيِّ ﷺ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَتَفَهَّمُوا ما يَقُولُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُمُ الأصْنامُ، فالمَعْنى: ما كانَ لِلْآلِهَةِ سَمْعٌ ولا بَصَرٌ، فَلَمْ تَسْتَطِعْ لِذَلِكَ السَّمْعَ، ولَمْ تَكُنْ تُبْصِرُ. فَعَلى هَذا، يَرْجِعُ قَوْلُهُ: ﴿ما كانُوا﴾ إلى أوْلِيائِهِمْ، وهي الأصْنامُ، وهَذا المَعْنى مَنقُولٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.
11:22–24Страница 224
لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ ٢٢
Нет сомнения в том, что в Последней жизни они понесут самый большой урон.
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٣
Воистину, те, которые уверовали, совершали праведные деяния и были смиренны пред своим Господом, будут обитателями Рая и пребудут там вечно.
۞ مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٤
Эти две группы подобны слепому и глухому и зрячему и слышащему. Разве можно их сравнить друг с другом? Неужели вы не помяните назидание?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا جَرَمَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ: حَقًّا إنَّهُمُ الأخْسَرُونَ. وقالَ الفَرّاءُ: " لا جَرَمَ " كَلِمَةٌ كانَتْ في الأصْلِ بِمَنزِلَةِ لا بُدَّ ولا مَحالَةَ، فَجَرَتْ عَلى ذَلِكَ، وكَثُرَ اسْتِعْمالُهم إيّاها حَتّى صارَتْ بِمَنزِلَةِ " حَقًّا "، ألا تَرى أنَّ العَرَبَ تَقُولُ: لا جَرَمَ لَآتِيَنَّكَ، لا جَرَمَ لَقَدْ أحْسَنْتَ، وأصْلُها مِن جَرَمْتُ، أيْ: كَسَبْتُ الذَّنْبَ. قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى " لا جَرَمَ ": " لا " نَفْيٌ لِما ظَنُّوا أنَّهُ يَنْفَعُهم (p-٩٢)كَأنَّ المَعْنى: لا يَنْفَعُهم ذَلِكَ جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ، أيْ: كَسَبَ لَهم ذَلِكَ الفِعْلُ الخُسْرانَ. وذَكَرَ ابْنُ الأنْبارِيِّ أنَّ " لا " رَدٌّ عَلى أهْلِ الكُفْرِ فِيما قَدَّرُوهُ مِنِ انْدِفاعِ الشَّرِّ عَنْهم في الآخِرَةِ، والمَعْنى: لا يَنْدَفِعُ عَنْهم عَذابِي، ولا يَجِدُونَ ولِيًّا يَصْرِفُ عَنْهم نِقْمَتِي، ثُمَّ ابْتَدَأ مُسْتَأْنِفًا " جَرَمَ "، قالَ: وفِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى: كَسَبَ كَفْرُهم وما قَدَّرُوا مِنَ الباطِلِ وُقُوعَ العَذابِ بِهِمْ. فَـ " جَرَمَ " فِعْلٌ ماضٍ، مَعْناهُ: كَسَبَ، وفاعِلُهُ مُضْمَرٌ فِيهِ مِن ذِكْرِ الكُفْرِ وتَقْرِيرِ الباطِلِ.
والثّانِي: أنَّ مَعْنى جَرَمَ: أحَقَّ وصَحَّحَ، وهو فِعْلٌ ماضٍ، وفاعِلُهُ مُضْمَرٌ فِيهِ، والمَعْنى: أحَقَّ كُفْرُهم وُقُوعَ العَذابِ والخُسْرانِ بِهِمْ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ ولَقَدْ طَعَنْتَ أبا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً جَرَمَتْ فَزارَةَ بَعْدَها أنْ يَغْضَبُوا
أرادَ: حَقَّتِ الطَّعْنَةُ فَزارَةَ بِالغَضَبِ. ومِنَ العَرَبِ مَن يُغَيِّرُ لَفْظَ " جَرَمَ " مَعَ " لا " خاصَّةً، فَيَقُولُ بَعْضُهم: " لا جُرْمَ "، ويَقُولُ آخَرُونَ: " لا جَرْ " بِإسْقاطِ المِيمِ، ويُقالُ: " لاذا جَرَمَ " و " لاذا جَرْ " بِغَيْرِ مِيمٍ، و" لا إنْ ذا جُرْمٌ " و " لا عَنْ ذا جُرْمٌ "، ومَعْنى اللُّغاتِ كُلِّها: حَقًّا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأخْبَتُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: خافُوا رَبَّهم، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنابُوا إلى رَبِّهِمْ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: ثابُوا إلى رَبِّهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٩٣)والرّابِعُ: اطْمَأنُّوا، قالَهُ مُجاهِدٌ. والخامِسُ: أخْلَصُوا، قالَهُ مُقاتِلٌ. والسّادِسُ: تَخْشَّعُوا لِرَبِّهِمْ، قالَهُ الفَرّاءُ. والسّابِعُ: تَواضَعُوا لِرَبِّهِمْ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ أُوثِرَتْ " إلى " عَلى اللّامِ في قَوْلِهِ: " وأخْبَتُوا إلى رَبِّهِمْ "، والعادَةُ جارِيَةٌ بِأنْ يُقالَ: أخْبَتُوا لِرَبِّهِمْ ؟
فالجَوابُ: أنَّ المَعْنى: وجَّهُوا خَوْفَهم وخُشُوعَهم وإخْلاصَهم إلى رَبِّهِمْ، واطْمَأنُّوا إلى رَبِّهِمْ. قالَ الفَرّاءُ: ورُبَّما جَعَلَتِ العَرَبُ " إلى " في مَوْضِعِ اللّامِ، كَقَوْلِهِ: ﴿بِأنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾ [الزِّلْزالِ:٥]، وقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي هَدانا لِهَذا﴾ [الأعْرافِ:٤٣] . وقَدْ يَجُوزُ في العَرَبِيَّةِ: فُلانٌ يُخْبِتُ إلى اللَّهِ، يُرِيدُ: يَفْعَلُ ذَلِكَ مُوَجِّهَهُ إلى اللَّهِ. قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: هَذِهِ الآيَةُ نازِلَةٌ في أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وما قَبْلَها نازِلٌ في المُشْرِكِينَ. ثُمَّ ضَرَبَ لِلْفَرِيقَيْنِ مَثَلًا، فَقالَ: ﴿مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ كالأعْمى والأصَمِّ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: الفَرِيقانِ المُؤْمِنُ والكافِرُ. فَأمّا الأعْمى والأصَمُّ فَهو الكافِرُ، وأمّا البَصِيرُ والسَّمِيعُ فَهو المُؤْمِنُ. قالَ قَتادَةُ: الكافِرُ عَمِيَ عَنِ الحَقِّ وصُمَّ عَنْهُ، والمُؤْمِنُ: أبَصَرَ الحَقَّ وسَمِعَهُ ثُمَّ انْتَفَعَ بِهِ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: في الكَلامِ ضَمِيرٌ، تَقْدِيرُهُ: مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ كَمَثَلِ الأعْمى. وقالَ الزَّجّاجُ: مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ المُسْلِمَيْنِ كالبَصِيرِ والسَّمِيعِ، ومَثَلُ فَرِيقِ الكافِرِينَ كالأعْمى والأصَمِّ، لِأنَّهم في عَداوَتِهِمْ وتَرْكِهِمْ لِلْفَهْمِ بِمَنزِلَةِ مِن يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلا﴾ أيْ: هَلْ يَسْتَوِيانِ في المُشابَهَةِ ؟
والمَعْنى: كَما لا يَسْتَوِيانِ عِنْدَكم، كَذَلِكَ لا يَسْتَوِي المُؤْمِنُ والكافِرُ عِنْدَ اللَّهِ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: " هَلْ " هاهُنا بِمَعْنى الإيجابِ، لا بِمَعْنى الِاسْتِفْهامِ، والمَعْنى: لا يَسْتَوِيانِ. قالَ الفَرّاءُ: وإنَّما لَمْ يَقُلْ: " يَسْتَوُونَ " لِأنَّ الأعْمى والأصَمَّ مِن (p-٩٤)صِفَةِ واحِدٍ، والسَّمِيعَ والبَصِيرَ مِن صِفَةِ واحِدٍ، كَقَوْلِ القائِلِ: مَرَرْتُ بِالعاقِلِ واللَّبِيبِ، وهو يَعْنِي واحِدًا، قالَ الشّاعِرُ:
؎ وما أدْرِي إذا يَمَّمْتُ أرْضًا ∗∗∗ أُرِيدُ الخَيْرَ أيُّهُما يَلِينِي
فَقالَ: أيُّهُما. وإنَّما ذَكَرَ الخَيْرَ وحْدَهُ، لِأنَّ المَعْنى يُعْرَفُ، إذِ المُبْتَغِي لِلْخَيْرِ مُتَّقٍ لِلشَّرِّ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الأعْمى والأصَمُّ صِفَتانِ لِكافِرٍ، والسَّمِيعُ والبَصِيرُ صِفَتانِ لِمُؤْمِنٍ، فَرَدَّ الفِعْلَ إلى المَوْصُوفِينَ بِالأوْصافِ الأرْبَعَةِ، كَما تَقُولُ: العاقِلُ والعالِمُ، والظّالِمُ والجاهِلُ، حَضَرا مَجْلِسِي، فَتُثَنِّي الخَبَرَ بَعْدَ ذِكْرِكَ أرْبَعَةً، لِأنَّ المَوْصُوفَ بِالعِلْمِ هو المَوْصُوفُ بِالعَقْلِ، وكَذَلِكَ المَنعُوتُ بِالجَهْلِ هو المَنعُوتُ بِالظُّلْمِ، فَلَمّا كانَ المَنعُوتانِ اثْنَيْنِ، رَجَعَ الخَبَرُ إلَيْهِما، ولَمْ يُلْتَفَتْ إلى تَفْرِيقِ الأوْصافِ، ألا تَرى أنَّهُ يَسُوغُ أنْ تَقُولَ: الأدِيبُ واللَّبِيبُ والكَرِيمُ والجَمِيلُ قَصَدَنِي، فَتُوَحِّدُ الفِعْلَ بَعْدَ أوْصافٍ لِعِلَّةِ أنَّ المَوْصُوفَ بِهِنَّ واحِدٌ، ولا يَمْتَنِعُ عَطْفُ النُّعُوتِ عَلى النُّعُوتِ بِحُرُوفِ العَطْفِ، والمَوْصُوفُ واحِدٌ، فَقَدْ قالَ تَعالى: ﴿التّائِبُونَ العابِدُونَ﴾ [التَّوْبَةِ:١١٢] ثُمَّ قالَ: " الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ " فَلَمْ يَقْتَضِ دُخُولُ الواوِ وُقُوعَ خِلافٍ بَيْنِ الآمِرِينَ والنّاهِينَ، وقَدْ قِيلَ: الآمِرُ بِالمَعْرُوفِ ناهٍ عَنِ المُنْكَرِ في حالِ أمْرِهِ، وكانَ دُخُولُ الواوِ دَلالَةً عَلى الآمِرِ بِالمَعْرُوفِ، لِأنَّ الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ لا يَنْفَرِدُ دُونَ النَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، كَما يَنْفَرِدُ الحامِدُونَ بِالحَمْدِ دُونَ السّائِحِينَ، والسّائِحُونَ بِالسِّياحَةِ دُونَ الحامِدِينَ، ويَدُلُّ أيْضًا عَلى أنَّ العَرَبَ تَنْسِقُ النَّعْتَ عَلى النَّعْتِ والمَنعُوتُ واحِدٌ، كَقَوْلِ الشّاعِرِ يُخاطِبُ سَعِيدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ:(p-٩٥)
؎ يَظُنُّ سَعِيدٌ وابْنُ عَمْرٍو بِأنَّنِي ∗∗∗ إذا سامَنِي ذُلًّا أكُونُ بِهِ أرْضى
فَنَسَقَ ابْنَ عَمْرٍو عَلى سَعِيدٍ، وهو سَعِيدٌ.
11:25–29Страница 224
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢٥
Мы отправили Нуха (Ноя) к его народу: «Воистину, я для вас - разъясняющий и предостерегающий увещеватель.
أَن لَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ أَلِيمٖ ٢٦
Не поклоняйтесь никому, кроме Аллаха, ибо я боюсь, что вас подвергнут страданиям в Мучительный день».
فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ ٢٧
Знатные люди его народа, которые не уверовали, сказали: «Мы видим, что ты - такой же человек, как и мы. Мы также видим, что за тобой пошли только самые ничтожные из нас, но даже они последовали за тобой, не поразмыслив. Мы не видим, чтобы вы чем-либо превосходили нас. Напротив, мы считаем вас лжецами».
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ ٢٨
Он сказал: «О мой народ! А что, если я опираюсь на доказательство от моего Господа, и Он даровал мне милость от Себя (пророчество и послание), которая недоступна вашим взорам? Неужели вы полагаете, что тогда мы стали бы принуждать вас к ней (к этой милости), несмотря на то, что вам она ненавистна?
وَيَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مَالًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۚ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۚ إِنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ ٢٩
О мой народ! Я не прошу у вас за это богатства, ибо вознаградит меня один лишь Аллах. Я не стану прогонять тех, которые уверовали, ибо они собираются встретиться со своим Господом. А вас я считаю людьми невежественными.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ إنِّي﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ " أنِّي " بِفَتْحِ الألِفِ، والتَّقْدِيرُ: أرْسَلْناهُ بِأنِّي، وكَأنَّ الوَجْهَ بِأنَّهُ لَهم نَذِيرٌ، ولَكِنَّهُ عَلى الرُّجُوعِ مِنَ الإخْبارِ عَنِ الغائِبِ إلى خِطابِ نُوحٍ قَوْمَهُ. وقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ " إنِّي " بِكَسْرِ الألِفِ، فَحَمَلُوهُ عَلى القَوْلِ المُضْمَرِ، والتَّقْدِيرُ فَقالَ لَهم: إنِّي لَكم نَذِيرٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما نَراكَ إلا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ أيْ: إنْسانًا مِثْلَنا، لا فَضْلَ لَكَ عَلَيْنا. فَأمّا الأراذِلُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هُمُ السَّفِلَةُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هم جَمْعُ " أرْذَلَ "، يُقالُ: رَجُلٌ رَذْلٌ، وقَدْ رَذُلَ رَذالَةً ورُذُولَةً. ومَعْنى الأراذِلِ: الشِّرارُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بادِيَ الرَّأْيِ﴾ قَرَأ الأكْثَرُونَ " بادِيَ " بِغَيْرِ هَمْزٍ. وقَرَأ (p-٩٦)أبُو عَمْرٍو بِالهَمْزِ بَعْدَ الدّالِ. وكُلُّهم هَمَزَ " الرَّأْيَ " غَيْرَ أبِي عَمْرٍو. ولِلْعُلَماءِ في مَعْنى " بادِي " إذا لَمْ يُهْمَزُ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّ المَعْنى: ما نَرى أتْباعَكَ إلّا سَفِلَتَنا وأرْذالَنا في بادِي الرَّأْيِ لِكُلِّ ناظِرٍ، يَعْنُونَ أنَّ ما وصَفْناهم بِهِ مِنَ النَّقْصِ لا يَخْفى عَلى أحَدٍ فَيُخالِفَنا، هَذا مَذْهَبُ مُقاتِلٍ في آخَرِينَ.
والثّانِي: أنَّ المَعْنى أنَّ هَؤُلاءِ القَوْمَ اتَّبَعُوكَ في ظاهِرِ ما يُرى مِنهم، وطَوِيَّتُهم عَلى خِلافِكَ.
والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: اتَّبَعُوكَ في ظاهِرِ رَأْيِهِمْ، ولَمْ يَتَدَبَّرُوا ما قُلْتَ، ولَوْ رَجَعُوا إلى التَّفَكُّرِ لَمْ يَتَّبِعُوكَ، ذَكَرَ هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ الزَّجّاجُ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وهَذِهِ الثَّلاثَةُ الأقْوالِ عَلى قِراءَةِ مَن لَمْ يَهْمِزْ، لِأنَّهُ مِن بَدا، يَبْدُو: إذا ظَهَرَ. فَأمّا مَن هَمَزَ " بادِئَ " فَمَعْناهُ: ابْتِداءُ الرَّأْيِ، أيِ: اتَّبَعُوكَ أوَّلَ ما ابْتَدَؤُوا يَنْظُرُونَ، ولَوْ فَكَّرُوا لَمْ يَعْدِلُوا عَنْ مُوافَقَتِنا في تَكْذِيبِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: مِن فَضْلٍ في الخَلْقِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: في المُلْكِ والمالِ ونَحْوِ ذَلِكَ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّالِثُ: ما فُضِّلْتُمْ بِاتِّباعِكم نُوحًا، ومُخالَفَتِكم لَنا بِفَضِيلَةٍ نَتْبَعُكم طَلَبًا لَها، ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ نَظُنُّكم كاذِبِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: نَتَيَقَّنُكم، قالَهُ الكَلْبِيُّ. والثّانِي: نَحْسَبُكم، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ أيْ: عَلى يَقِينٍ وبَصِيرَةٍ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وقَوْلُهُ: " إنْ كُنْتُ " شَرْطٌ لا يُوجِبُ شَكًّا يَلْحَقُهُ، لَكِنَّ (p-٩٧)الشَّكَّ يَلْحَقُ المُخاطَبِينَ مِن أهْلِ الزَّيْغِ، فَتَقْدِيرُهُ: إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي عِنْدَكم. ﴿وَآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ﴾ فِيها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها النُّبُوَّةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: الهِدايَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " فَعَمِيَتْ " بِتَخْفِيفِ المِيمِ وفَتْحِ العَيْنِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والمَعْنى عَمِيتُمْ عَنْها، يُقالُ عَمِيَ عَلَيَّ هَذا الأمْرُ: إذا لَمْ أفْهَمْهُ، وعَمِيتُ عَنْهُ بِمَعْنًى. قالَ الفَرّاءُ: وهَذا مِمّا حَوَّلَتِ العَرَبُ الفِعْلَ إلَيْهِ، وهو في الأصْلِ لِغَيْرِهِ، كَقَوْلِهِمْ: دَخَلَ الخاتَمُ في يَدِي، والخُفُّ في رِجْلِي، وإنَّما الإصْبَعُ تَدَخُلُ في الخاتَمِ، والرِّجْلُ في الخُفِّ، واسْتَجازُوا ذَلِكَ إذْ كانَ المَعْنى مَعْرُوفًا. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " فَعُمِّيَتْ " بِضَمِّ العَيْنِ وتَشْدِيدِ المِيمِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ومَعْنى ذَلِكَ: فَعَمّاها اللَّهُ عَلَيْكم إذْ كُنْتُمْ مِمَّنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالشَّقاءِ. وكَذَلِكَ قَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، والأعْمَشُ: " فَعَمّاها عَلَيْكم " .
وَفِي المُشارِ إلَيْها قَوْلانِ: أحَدُهُما: البَيِّنَةُ والثّانِي: الرَّحْمَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنُلْزِمُكُمُوها﴾ أيْ: أنُلْزِمُكم قَبُولَها ؟ وهَذا اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ الإنْكارُ، يَقُولُ: لا نَقْدِرُ أنْ نُلْزِمَكم مِن ذاتِ أنْفُسِنا. قالَ قَتادَةُ: واللَّهِ لَوِ اسْتَطاعَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ لَألْزَمَها قَوْمَهُ، ولَكِنْ لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ. وقِيلَ: كانَ مُرادُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ رَدَّ قَوْلِهِمْ: ﴿وَما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ فَبَيَّنَ فَضْلَهُ وفَضْلَ مَن آمَنَ بِهِ بِأنَّهُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ، وقَدْ آتاهُ رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ وسُلِبَ المُكَذِّبُونَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾ أيْ: عَلى نُصْحِي ودُعائِي إيّاكم ﴿مالا﴾ فَتَتَّهِمُونِي. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: لَمّا كانَتِ الرَّحْمَةُ بِمَعْنى الهُدى والإيمانِ، جازَ تَذْكِيرُها.
(p-٩٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: سَألُوهُ طَرْدَهم أنَفَةً مِنهم، فَقالَ: لا يَجُوزُ لِي طَرْدُهم، إذْ كانُوا يَلْقَوْنَ اللَّهَ فَيَجْزِيهِمْ بِإيمانِهِمْ، ويَأْخُذُ لَهم مِمَّنْ ظَلَمَهم وصَغَّرَ شُؤُونَهم.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: تَجْهَلُونَ أنَّ هَذا الأمْرَ مِنَ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: تَجْهَلُونَ لِأمْرِكم إيّايَ بِطَرْدِ المُؤْمِنِينَ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии