Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском
Юсуф 12:31–43
12:31–32Страница 239
فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَيۡهِنَّ وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـٔٗا وَءَاتَتۡ كُلَّ وَٰحِدَةٖ مِّنۡهُنَّ سِكِّينٗا وَقَالَتِ ٱخۡرُجۡ عَلَيۡهِنَّۖ فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ وَقُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٞ كَرِيمٞ ٣١
Когда она услышала про их хитрость, то пригласила их, велела приготовить им подушки, дала каждой по ножу для фруктов и сказала: «Выйди к ним». Когда они увидели его, то так превознесли его, что порезали ножами себе руки и сказали: «Упаси Аллах! Да ведь это - не человек. Он - не кто иной, как благородный ангел».
قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونٗا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ٣٢
Она сказала: «Перед вами тот, из-за которого вы меня порицали. Я действительно пыталась его соблазнить, но он отказался. Но если он не выполнит мой приказ, то будет заточен в темницу и окажется в числе презренных».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا سَمِعَتْ﴾ يَعْنِي: امْرَأةَ العَزِيزِ، ﴿بِمَكْرِهِنَّ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُهُنَّ وعَيْبُهُنَّ لَها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. قالَ الزَّجّاجُ: وإنَّما سُمِّيَ هَذا القَوْلُ مَكْرًا، لِأنَّها كانَتْ أطْلَعَتْهُنَّ عَلى أمْرِها، واسْتَكْتَمَتْهُنَّ، فَمَكَرْنَ وأفْشَيْنَ سِرَّها.
والثّانِي: أنَّهُ مَكُرُ حَقِيقَةٍ، وإنَّما قُلْنَ ذَلِكَ مَكْرًا بِها لِتُرِيَهُنَّ يُوسُفَ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأعْتَدَتْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أفْعَلَتْ مِنَ العَتادِ، وكُلُّ ما اتَّخَذْتَهُ عُدَّةً لِشَيْءٍ فَهو عَتادٌ، والعَتادُ: الشَّيْءُ الثّابِتُ اللّازِمُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أعْتَدَتْ بِمَعْنى أعَدَّتْ. فَأمّا المُتَّكَأُ، فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
(p-٢١٦)أحَدُها: أنَّهُ المَجْلِسُ؛ فالمَعْنى: هَيَّأتْ لَهُنَّ مَجْلِسًا، قالَهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهُ الوَسائِدُ اللّائِي يَتَّكِئْنَ عَلَيْها، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: المُتَّكَأُ: ما يُتَّكَأُ عَلَيْهِ لِطَعامٍ أوْ شَرابٍ أوْ حَدِيثٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ الطَّعامُ، قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: اتَّكَأْنا عِنْدَ فُلانٍ: إذا طَعِمْنا، قالَ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ:
؎ فَظَلِلْنا في نَعْمَةٍ واتَّكَأْنا وشَرِبْنا الحَلالَ مِن قُلَلِهِ
والأصْلُ في هَذا أنَّ مَن دَعَوْتَهُ لِيَطْعَمَ، أعْدَدْتَ لَهُ التُّكَأةَ لِلْمُقامِ والطُّمَأْنِينَةِ، فَسُمِّيَ الطَّعامُ مُتَّكَأً عَلى الِاسْتِعارَةِ. قالَ الأزْهَرِيُّ: إنَّما قِيلَ لِلطَّعامِ: مُتَّكَأٌ، لِأنَّ القَوْمَ إذا قَعَدُوا عَلى الطَّعامِ اتَّكَؤُوا، ونُهِيَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ عَنْ ذَلِكَ. وقَرَأ مُجاهِدٌ " مُتْكًا " بِإسْكانِ التّاءِ خَفِيفَةً، وفِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّهُ الأُتْرُجُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، ويَحْيى بْنُ يَعْمَرَ في آخَرِينَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ نَشْرَبُ الإثْمَ بِالصُّواعِ جِهارا ∗∗∗ وتَرى المُتْكَ بَيْنَنا مُسْتَعارا
يُرِيدُ: الأُتْرُجَّ.
والثّانِي: أنَّهُ الطَّعامُ أيْضًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ. الثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ شَيْءٍ يُحَزُّ بِالسَّكاكِينِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والرّابِعُ: أنَّهُ الزُّماوَرْدُ، رُوِيَ عَنْ الضَّحّاكِ أيْضًا. وقَدْ (p-٢١٧)رُوِيَ عَنْ جَماعَةٍ أنَّهم فَسَّرُوا المُتَّكَأ بِما فَسَّرُوا بِهِ المُتْكَ، فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أنَّهُ قالَ: المُتَّكَأُ الأُتْرُجُّ، وكُلُّ ما يُحَزُّ بِالسَّكاكِينِ. وعَنِ الضَّحّاكِ قالَ: المُتَّكَأُ: كُلُّ ما يُحَزُّ بِالسَّكاكِينِ. وفَرَّقَ آخَرُونَ بَيْنَ القِراءَتَيْنِ، فَقالَ مُجاهِدٌ: مَن قَرَأ " مُتَّكَأً " بِالتَّثْقِيلِ، فَهو الطَّعامُ، ومَن قَرَأ بِالتَّخْفِيفِ، فَهو الأُتْرُجُّ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مَن قَرَأ " مُتْكًا " فَإنَّهُ يُرِيدُ الأُتْرُجَّ، ويُقالُ: الزُّماوَرْدُ. وأيًّا ما كانَ، فَإنِّي لا أحْسَبُهُ سُمِّي مُتْكًا إلّا بِالقَطْعِ، كَأنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ البَتْكِ، فَأُبْدِلَتِ المِيمُ مِنهُ باءً، كَما يُقالُ: سَمَدَ رَأْسَهُ وسَبَدَهُ: إذا اسْتَأْصَلَهُ، وشَرٌّ لازِمٌ، ولازِبٌ، والمِيمُ تُبْدَلُ مِنَ الباءِ كَثِيرًا، لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِما.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ سِكِّينًا﴾ إنَّما فَعَلَتْ ذَلِكَ، لِأنَّ الطَّعامَ الَّذِي قَدَّمَتْ لَهُنَّ يَحْتاجُ إلى السَّكاكِينِ. وقِيلَ: كانَ مَقْصُودُها افْتِضاحَهُنَّ بِتَقْطِيعِ أيْدِيهِنَّ كَما فَضَحْنَها. قالَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: ناوَلَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ أُتْرُجَّةً وسِكِّينًا، وقالَتْ لَهُنَّ: لا تَقْطَعْنَ ولا تَأْكُلْنَ حَتّى أُعْلِمَكُنَّ، ثُمَّ قالَتْ لِيُوسُفَ: اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ. قالَ الزَّجّاجُ: إنْ شِئْتَ ضَمَمْتَ التّاءَ مِن قَوْلِهِ: " وقالَتْ "، وإنْ شِئْتَ كَسَرْتَ، والكَسْرُ الأصْلُ لِسُكُونِ التّاءِ والخاءِ، ومَن ضَمَّ التّاءَ، فَلِثِقَلِ الضَّمَّةِ بَعْدَ الكَسْرَةِ. ولَمْ يُمْكِنْهُ أنْ لا يَخْرُجَ لِأنَّهُ بِمَنزِلَةِ العَبْدِ لَها. وذَكَرَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ أنَّها إنَّما قالَتِ: " اخْرُجْ " وأضْمَرَتْ في نَفْسِها " عَلَيْهِنَّ "، فَأخْبَرَ الحَقُّ عَمّا في النَّفْسِ كَأنَّ اللِّسانَ قَدْ نَطَقَ بِهِ، ومِثْلُهُ ﴿إنَّما نُطْعِمُكم لِوَجْهِ اللَّهِ. . .﴾ الآيَةُ [الإنْسانِ:٩]، لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ، إنَّما أضْمَرُوهُ، ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا أنَّها لَوْ قالَتْ لَهُ وهو شابٌّ مُسْتَحْسَنٌ: اخْرُجْ عَلى نِسْوَةٍ مِن طَبْعِهِنَّ الفِتْنَةُ، ما فَعَلَ.
وَفِي قَوْلِهِ: " أكْبَرْنَهُ " قَوْلانِ:
(p-٢١٨)أحَدُهُما: أعْظَمْنَهُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنُ أبِي نُجَيْحٍ عَنْ مُجاهِدٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: حِضْنَ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. ورَوى عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: حِضْنَ مِنَ الفَرَحِ، قالَ: وفي ذَلِكَ يَقُولُ الشّاعِرُ:
؎ نَأْتِي النِّساءَ لَدى أطْهارِهِنَّ ولا ∗∗∗ نَأْتِي النِّساءَ إذا أكْبَرْنَ إكْبارا
وَقَدْ رَوى هَذا المَعْنى لَيْثٌ عَنْ مُجاهِدٍ، واخْتارَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ، ورَدَّهُ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ، فَرُوِيَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ أنَّهُ قالَ: لَيْسَ في كَلامِ العَرَبِ " أكْبَرْنَ " بِمَعْنى " حِضْنَ "، ولَكِنْ عَسى أنْ يَكُنَّ مِن شِدَّةِ ما أعْظَمْنَهُ حِضْنَ، وكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ الزَّجّاجِ أنَّهُ أنْكَرَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: حَزَزْنَ أيْدِيَهُنَّ، وكُنَّ يَحْسَبْنَ أنَّهُنَّ يُقَطِّعْنَ طَعامًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ حَتّى ألْقَيْنَها، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ.
والثّالِثُ: كَلَمْنَ الأكُفَّ وأبَنَّ الأنامِلَ، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو " حاشا " بِألْفٍ في الوَصْلِ في المَوْضِعَيْنِ، واتَّفَقُوا عَلى حَذْفِ الألِفِ في الوَقْفِ، وأبُو عَمْرٍو جاءَ بِهِ عَلى التَّمامِ والأصْلِ، والباقُونَ حَذَفُوا. وهَذِهِ الكَلِمَةُ تُسْتَعْمَلُ في مَوْضِعَيْنِ: أحَدُهُما: الِاسْتِثْناءُ، والثّانِي: التَّبْرِئَةُ مِنَ الشَّرِّ. والأصْلُ " حاشا " وهي مُشْتَقَّةٌ مِن قَوْلِكَ: كُنْتُ في حَشا فُلانٍ، أيْ: في ناحِيَتِهِ. والحَشا: النّاحِيَةُ، وأنْشَدُوا:
بِأيِّ الحَشا أمْسى الخَلِيطُ المُبايِنُ
(p-٢١٩)أيْ: بِأيِّ النَّواحِي، والمَعْنى: صارَ يُوسُفُ في حَشًا مِن أنْ يَكُونَ بَشَرًا، لِفَرْطِ جَمالِهِ. وقِيلَ: صارَ في حَشًا مِمّا قَرَفَتْهُ بِهِ امْرَأةُ العَزِيزِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ: ﴿حاشَ لِلَّهِ﴾ بِمَعْنى: مَعاذَ اللَّهِ. قالَ الفَرّاءُ: و " بَشَرًا " مَنصُوبٌ، لِأنَّ الباءَ قَدْ اسْتُعْمِلَتْ فِيهِ، فَلا يَكادُ أهْلُ الحِجازِ يَنْطِقُونَ إلّا بِالباءِ، فَلَمّا حَذَفُوها أحَبُّوا أنْ يَكُونَ لَها أثَرٌ فِيما خَرَجَتْ مِنهُ، فَنَصَبُوا عَلى ذَلِكَ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾ [المُجادَلَةِ:٢]، وأمّا أهْلُ نَجْدٍ فَيَتَكَلَّمُونَ بِالباءِ وبِغَيْرِ الباءِ، فَإذا أسْقَطُوها، رَفَعُوا، وهو أقْوى الوَجْهَيْنِ في العَرَبِيَّةِ. قالَ الزَّجّاجُ: قَوْلُهُ: الرَّفْعُ أقْوى الوَجِهَيْنِ، غَلَطٌ، لِأنَّ كِتابَ اللَّهِ أقْوى اللُّغاتِ، ولَمْ يَقْرَأْ بِالرَّفْعِ أحَدٌ، وزَعَمَ الخَلِيلُ، وسِيبَوَيْهِ، وجَمِيعُ النَّحْوِيِّينَ القُدَماءِ أنَّ " بَشَرًا " مَنصُوبٌ، لِأنَّهُ خَبَرُ " ما " و " ما " بِمَنزِلَةِ " لَيْسَ " . قُلْتُ: وقَدْ قَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو نُهَيْكٍ، وعِكْرِمَةُ، ومُعاذٌ القارِئُ في آخَرِينَ: " ما هَذا بَشَرٌ " بِالرَّفْعِ. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو الجَوْزاءِ، وأبُو السَّوّارِ: " ما هَذا بِشِرًى " بِكَسْرِ الباءِ والشِّينِ مَقْصُورًا مُنَوَّنًا. قالَ الفَرّاءُ: أيْ: ما هَذا بِمُشْتَرًى. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: " بِشِراءٍ " بِالمَدِّ والهَمْزِ مَخْفُوضًا مُنَوَّنًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هَذا إلا مَلَكٌ﴾ قَرَأ أُبَيٌّ، وأبُو رَزِينٍ، وعِكْرِمَةُ، وأبُو حَيْوَةَ، والجَحْدَرِيُّ: " مَلِكٌ " بِكَسْرِ اللّامِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا ذَهَبَتْ عُقُولُهُنَّ فَقَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ، قالَتْ لَهُنَّ ذَلِكَ.
فَإنْ قِيلَ: " كَيْفَ أشارَتْ إلَيْهِ وهو حاضِرٌ بِقَوْلِها: " فَذَلِكُنَّ " ؟ فَعَنْهُ جَوابانِ ذَكَرَهُما ابْنُ الأنْبارِيِّ:
أحَدُهُما: أنَّها أشارَتْ بِـ " ذَلِكُنَّ " إلى يُوسُفَ بَعْدَ انْصِرافِهِ مِنَ المَجْلِسِ.
والثّانِي: أنَّ في الكَلامِ إضْمارَ " هَذا " تَقْدِيرُهُ: فَهَذا ذَلِكُنَّ. ومَعْنى (p-٢٢٠)﴿لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ أيْ: في حُبِّهِ. ثُمَّ أقَرَّتْ عِنْدَهُنَّ، فَقالَتْ: ﴿وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فاسْتَعْصَمَ﴾ أيِ: امْتَنَعَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَيَكُونًا مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: القِراءَةُ الجَيِّدَةُ تَخْفِيف " ولَيَكُونَنْ " والوُقُوفُ عَلَيْها بِالألِفِ، لِأنَّ النُّونَ الخَفِيفَةَ تُبْدَلُ مِنها في الوَقْفِ الألِفُ، تَقُولُ: اضْرِبَنْ زَيْدًا، وإذا وقَفْتَ قُلْتَ: اضْرِبا. وقَدْ قُرِئَتْ " ولَيَكُونَنَّ " بِتَشْدِيدِ النُّونِ، وأكْرَهُها، لِخِلافِ المُصْحَفِ، لِأنَّ الشَّدِيدَةَ لا يُبَدَلُ مِنها شَيْءٌ. والصّاغِرُونَ: المُذَلُّونَ.
12:33–34Страница 239
قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِۖ وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٣
Он сказал: «Господи! Темница мне милее того, к чему меня призывают. Если Ты не отвратишь от меня их козни, то я уступлю им и окажусь в числе невежд».
فَٱسۡتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنۡهُ كَيۡدَهُنَّۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٤
Господь ответил на его мольбу и отвратил от него их козни. Воистину, Он - Слышащий, Знающий.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ﴾ قالَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: لَمّا قالَتْ: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ قُلْنَ: لا لَوْمَ عَلَيْكِ، قالَتْ: فاطْلُبْنَ إلى يُوسُفَ أنْ يُسْعِفَنِي بِحاجَتِي، فَقُلْنَ: يا يُوسُفُ افْعَلْ، فَقالَتْ: لَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَأُخَلِّدَنَّهُ السِّجْنَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ﴾ . وقَرَأ يَعْقُوبُ: " السَّجْنُ " بِفَتْحِ السِّينِ هاهُنا فَحَسْبُ. قالَ الزَّجّاجُ: مَن كَسْرَ سِينَ " السِّجْنِ " فَعَلى اسْمِ المَكانِ، فَيَكُونُ المَعْنى: نُزُولُ السِّجْنِ أحَبُّ إلَيَّ مِن رُكُوبِ المَعْصِيَةِ، ومَن فَتَحَ، فَعَلى المَصْدَرِ، المَعْنى: أنْ أُسْجَنَ أحَبُّ إلَيَّ. ﴿وَإلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ﴾ أيْ: إلّا تَعْصِمْنِي ﴿أصْبُ إلَيْهِنَّ﴾ أيْ: أمِلْ إلَيْهِنَّ. يُقالُ: صَبا إلى اللَّهْوِ يَصْبُو صَبْوًا وصُبُوًّا وصَباءً: إذا مالَ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ومَعْنى هَذا الكَلامِ: اللَّهُمَّ اصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿فاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ﴾ .
قالَ: فَإنْ قِيلَ: إنَّما كادَتْهُ امْرَأةُ العَزِيزِ وحْدَها، فَكَيْفَ قالَ: " كَيْدَهُنَّ " ؟
(p-٢٢١)فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ:
أحَدُها: أنَّ العَرَبَ تُوْقِعُ الجَمْعَ عَلى الواحِدِ، فَيَقُولُ قائِلُهم: خَرَجْتُ إلى البَصْرَةِ في السُّفُنِ، وهو لَمْ يَخْرُجْ إلّا في سَفِينَةٍ واحِدَةٍ.
والثّانِي: أنَّ المَكْنِيَّ عَنْهُ امْرَأةُ العَزِيزِ والنِّسْوَةُ اللّاتِي عاضَدْنَها عَلى أمْرِها.
والثّالِثُ: أنَّهُ عَنى امْرَأةَ العَزِيزِ وغَيْرَها مِن نِساءِ العالَمِينَ اللّاتِي لَهُنَّ مِثْلُ كَيْدِها.
12:35Страница 239
ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا رَأَوُاْ ٱلۡأٓيَٰتِ لَيَسۡجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٖ ٣٥
Они увидели его доказательства, но после этого все равно решили заточить его на некоторое время.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَدا لَهم مِن بَعْدِ ما رَأوُا الآياتِ﴾ في المُرادِ بِالآياتِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّها شَقُّ القَمِيصِ، وقَضاءُ ابْنِ عَمِّها عَلَيْها، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّها قَدُّ القَمِيصِ، وشَهادَةُ الشّاهِدِ، وقَطْعُ الأيْدِي، وإعْظامُ النِّساءِ إيّاهُ، رَواهُ مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: جَمالُهُ وعِفَّتُهُ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. قالَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: فَأشارَ النِّسْوَةُ عَلَيْها بِسَجْنِهِ رَجاءَ أنْ يَسْتَهْوِينَهُ حِينَ يَخْلُو لَهُنَّ في السِّجْنِ، وقُلْنَ: مَتّى سَجَنْتِيهِ قَطَعَ ذَلِكَ عَنْكِ قالَةَ النّاسِ الَّتِي قَدْ شاعَتْ، ورَأوْا أنَّكِ تُبْغِضِينَهُ، ويُذِلُّهُ السَّجْنُ لَكِ، فَلَمّا انْصَرَفْنَ عادَتْ إلى مُراوَدَتِهِ فَلَمْ يَزْدَدْ إلّا بُعْدًا عَنْها، فَلَمّا يَئِسَتْ، قالَتْ لِسَيِّدِها: إنَّ هَذا العَبْدَ قَدْ فَضَحَنِي، وقَدْ أبْغَضْتُ رُؤْيَتَهُ، فائْذَنْ لِي في سَجْنِهِ، فَأذِنَ لَها، فَسَجَنَتْهُ وأضَرَّتْ بِهِ، وقالَ السُّدِّيُّ: قالَتْ: إمّا أنْ تَأْذَنَ لِي فَأخْرُجَ وأعْتَذِرَ بِعُذْرِي، وإمّا أنْ تَحْبِسَهُ كَما حَبَسْتَنِي، فَظَهَرَ لِلْعَزِيزِ وأصْحابِهِ مِنَ الرَّأْيِ حَبْسُ يُوسُفَ. قالَ الزَّجّاجُ: كانَ العَزِيزُ أمَرَ بِالإعْراضِ فَقَطْ، ثُمَّ تَغَيَّرَ رَأْيُهُ عَنْ ذَلِكَ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وفي مَعْنى الآيَةِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: ﴿ثُمَّ بَدا لَهُمْ﴾ أيْ: ظَهَرَ لَهم بِالقَوْلِ والرَّأْيِ والفِكْرِ سَجَنُهُ.
(p-٢٢٢)والثّانِي: ثُمَّ بَدا لَهم في يُوسُفَ بَدْاءٌ، فَقالُوا: واللَّهِ لَنَسْجِنُنَّهُ، فاللّامُ جَوابُ يَمِينٍ مُضْمَرَةٍ. فَأمّا الحِينُ، فَهو يَقَعُ عَلى قَصِيرِ الزَّمانِ وطَوِيلِهِ.
وَفِي المُرادِ بِهِ هاهُنا لِلْمُفَسِّرِينَ خَمْسَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: خَمْسُ سِنِينَ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: سَنَةٌ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. والثّالِثُ: سَبْعُ سِنِينَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. والرّابِعُ: إلى انْقِطاع القالَةِ، قالَهُ عَطاءٌ. والخامِسُ: أنَّهُ زَمانٌ غَيْرُ مَحْدُودٍ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ، وهَذا هو الصَّحِيحُ، لِأنَّهم لَمْ يَعْزِمُوا عَلى حَبْسِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، وإنَّما ذَكَر المُفَسِّرُونَ قَدْرَ ما لَبِثَ.
12:36Страница 239
وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗاۖ وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٦
Вместе с ним в темницу попали двое юношей. Один из них сказал: «Я видел, что выжимаю виноград». Другой сказал: «Я видел, что несу на голове хлеб, который клюют птицы. Поведай нам толкование этого, ибо мы считаем тебя одним из праведников».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ حُبِسَ، وإنْ لَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ. و " فَتَيانِ " جائِزٌ أنْ يَكُونا حَدَثَيْنِ أوْ شَيْخَيْنِ، لِأنَّهم يُسَمُّونَ المَمْلُوكَ فَتًى. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إنَّما قالَ: " فَتَيانِ " لِأنَّهُما كانا مَمْلُوكَيْنِ، والعَرَبُ تُسَمِّي المَمْلُوكَ فَتًى، شابًّا كانَ أوْ شَيْخًا. قالَ المُفَسِّرُونَ: عُمِّرَ مَلِكُ مِصْرَ فَمَلُّوهُ، فَدَسُّوا إلى خَبّازِهِ وصاحِبِ شَرابِهِ أنْ يَسُمّاهُ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَحَبَسَهُما، فَكانَ يُوسُفُ قالَ لِأهْلِ السِّجْنِ: إنِّي أُعَبِّرُ الأحْلامَ، فَقالَ أحَدُ الفَتَيَيْنِ: هَلُمَّ فَلْنُجَرِّبْ هَذا العَبْدَ العِبْرانِيَّ.
واخْتَلَفُوا هَلْ كانَتْ رُؤْياهُما صادِقَةً، أمْ لا ؟ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّها كانَتْ كَذِبًا، وإنَّما سَألاهُ تَجْرِيبًا، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، والسُّدِّيُّ. (p-٢٢٣)والثّانِي: أنَّها كانَتْ صِدْقًا، قالَهُ مُجاهِدٌ، وابْنُ إسْحاقَ. والثّالِثُ: أنَّ الَّذِي صُلِبَ مِنهُما كانَ كاذِبًا، وكانَ الآخَرُ صادِقًا، قالَهُ أبُو مِجْلَزٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ أحَدُهُما﴾ يَعْنِي السّاقِي " إنِّي أرانِي " أيْ: في النَّوْمِ " أعْصِرُ خَمْرًا " أيْ: عِنَبًا. وفي تَسْمِيَةِ العِنَبِ خَمْرًا ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّهُ سَمّاهُ بِاسْمِ ما يَؤُولُ إلَيْهِ، لِأنَّ المَعْنى لا يَلْتَبِسُ، كَما يُقالُ: فُلانٌ يَطْبُخُ الآجُرَّ ويَعْمَلُ الدَّبْسَ، وإنَّما يَطْبُخُ اللَّبَنَ ويَصْنَعُ التَّمْرَ، وهَذا قَوْلُ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما كانَ كَذَلِكَ، لِأنَّ العَرَبَ تُوقِعُ بِالفَرْعِ ما هو واقِعٌ بِالأصْلِ، كَقَوْلِهِمْ: فُلانٌ يَطْبُخُ آجُرًّا.
والثّانِي: أنَّ الخَمْرَ في لُغَةِ أهْلِ عُمانَ اسْمٌ لِلْعِنَبِ، قالَهُ الضَّحّاكُ، والزَّجّاجُ. قالَ ابْنُ القاسِمِ: وقَدْ نَطَقَتْ قُرَيْشٌ بِهَذِهِ اللُّغَةِ وعَرَفَتْها.
والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: أعْصِرُ عِنَبَ خَمْرٍ، وأصْلَ خَمْرٍ، وسَبَبَ خَمْرٍ، فَحُذِفَ المُضافُ، وخَلَفَهُ المُضافُ إلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ [يُوسُفَ:٨٢] . قالَ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: رَأى يُوسُفُ ذاتَ يَوْمٍ الخَبّازَ والسّاقِيَ مَهْمُومَيْنِ، فَقالَ: ما شَأْنُكُما، قالا رَأيْنا رُؤْيا، قالَ: قُصّاها عَلَيَّ، قالَ السّاقِي: إنِّي رَأيْتُ كَأنِّي دَخَلْتُ كَرْمًا فَجَنَيْتُ ثَلاثَةَ عَناقِيدِ عِنَبٍ، فَعَصَرْتُهُنَّ في الكَأْسِ، ثُمَّ أتَيْتُ بِهِ المَلِكَ فَشَرِبَهُ، وقالَ الخَبّازُ: رَأيْتُ أنِّي خَرَجْتُ مِن مَطْبَخِ المَلِكِ أحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي ثَلاثَ سِلالٍ مِن خُبْزٍ، فَوَقَعَ طَيْرٌ عَلى أعْلاهُنَّ فَأكَلَ مِنها، ﴿نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ﴾ أيْ: أخْبِرْنا بِتَفْسِيرِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنّا نَراكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ خَمْسَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّهُ كانَ يَعُودُ المَرْضى ويُداوِيهِمْ ويُعَزِّي الحَزِينَ، رَواهُ مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: إنّا نَراكَ مُحْسِنًا إنْ أنْبَأْتَنا بِتَأْوِيلِهِ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.
(p-٢٢٤)والثّالِثُ: إنّا نَراكَ مِنَ العالِمِينَ قَدْ أحْسَنْتَ العِلْمَ، قالَهُ الفَرّاءُ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: فَعَلى هَذا يَكُونُ مَفْعُولُ الإحْسانِ مَحْذُوفًا، كَما حُذِفَ في قَوْلِهِ: ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يُوسُفَ:٤٩] يَعْنِي العِنَبَ والسِّمْسِمَ. وإنَّما عَلِمُوا أنَّهُ عالِمٌ، لِنَشْرِهِ العِلْمَ بَيْنَهم.
والرّابِعُ: إنّا نَراكَ مِمَّنْ يُحْسِنُ التَّأْوِيلَ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.
والخامِسُ: إنّا نَراكَ مُحْسِنًا إلى نَفْسِكَ بِلُزُومِكَ طاعَةَ اللَّهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
12:37–39Страница 239
قَالَ لَا يَأۡتِيكُمَا طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِۦ قَبۡلَ أَن يَأۡتِيَكُمَاۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيٓۚ إِنِّي تَرَكۡتُ مِلَّةَ قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٧
Он сказал: «Не успеют принести еду, которой вас кормят, как еще раньше я растолкую ваши сновидения. Это - часть того, чему научил меня мой Господь. Воистину, я отрекся от религии людей, которые не веруют в Аллаха и не признают Последнюю жизнь.
وَٱتَّبَعۡتُ مِلَّةَ ءَابَآءِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشۡرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ عَلَيۡنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٣٨
Я последовал за верой моих отцов Ибрахима (Авраама), Исхака (Исаака) и Йакуба (Иакова). Нам не подобает поклоняться никому, кроме Аллаха. Такова милость Аллаха к нам и к человечеству, но большинство людей неблагодарны.
يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٣٩
О мои товарищи по темнице! Множество различных богов лучше или же Аллах, Единственный, Могущественный?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ﴾ في مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ في اليَقَظَةِ إلّا أخْبَرْتُكُما بِهِ قَبْلَ أنْ يَصِلَ إلَيْكُما، لِأنَّهُ كانَ يُخْبِرُ بِما غابَ كَعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ.
والثّانِي: لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ في المَنامِ إلّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أنْ يَأْتِيَكُما في اليَقَظَةِ، هَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَقالا لَهُ: وكَيْفَ تَعْلَمُ ذَلِكَ، ولَسْتَ بِساحِرٍ، ولا عَرّافٍ، ولا صاحِبِ نُجُومٍ؛ فَقالَ: ﴿ذَلِكُما مِمّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾ .
فَإنْ قِيلَ: هَذا كُلُّه لَيْسَ بِجَوابِ سُؤالِهِما، فَأيْنَ جَوابُ سُؤالِهِما ؟ فَعَنْهُ أرْبَعَةُ أجْوِبَةٍ:
أحَدُها: أنَّهُ لَمّا عَلِمَ أنَّ أحَدَهُما مَقْتُولٌ، دَعاهُما إلى نَصِيبِهِما مِنَ الآخِرَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.
(p-٢٢٥)والثّانِي: أنَّهُ عَدَلَ عَنِ الجَوابِ لِما فِيهِ مِنَ المَكْرُوهِ لِأحَدِهِما، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ ابْتَدَأ بِدُعائِهِما إلى الإيمانِ قَبْلَ جَوابِ السُّؤالِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
والرّابِعُ: أنَّهُ ظَنَّهُما كاذِبَيْنِ في رُؤْياهُما، فَعَدَلَ عَنْ جَوابِهِما لِيُعْرِضا عَنْ مُطالَبَتِهِ بِالجَوابِ، فَلَمّا ألَحّا أجابَهُما، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. فَأمّا المِلَّةُ فَهي الدِّينُ. وتَكْرِيرُ قَوْلِهِ: " هم " لِلتَّوْكِيدِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لَنا أنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ: أنَّ اللَّهَ عَصَمَنا مِنَ الشِّرْكِ ﴿ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا﴾ أيِ: اتِّباعُنا الإيمانَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ. ﴿وَعَلى النّاسِ﴾ يَعْنِي المُؤْمِنِينَ بِأنْ دَلَّهم عَلى دِينِهِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا﴾ أنْ جَعَلَنا أنْبِياءَ ﴿وَعَلى النّاسِ﴾ أنْ بَعَثَنا إلَيْهِمْ، ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ﴾ مِن أهْلِ مِصْرَ ﴿لا يَشْكُرُونَ﴾ نِعَمَ اللَّهِ فَيُوَحِّدُونَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أأرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ﴾ يَعْنِي: الأصْنامَ مِن صَغِيرٍ وكَبِيرٍ " خَيْرٌ " أيْ: أعْظَمُ صِفَة ًفي المَدْحِ ﴿أمِ اللَّهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾ يَعْنِي أنَّهُ أحَقُّ بِالإلَهِيَّةِ مِنَ الأصْنامِ ؟ . فَأمّا الواحِدُ، فَقالَ الخَطّابِيُّ: هو الفَرْدُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وحْدَهُ، وقِيلَ: هو المُنْقَطِعُ القَرِينِ المَعْدُومُ الشَّرِيكِ، والنَّظِيرِ ولَيْسَ كَسائِرِ الآحادِ مِنَ الأجْسامِ المُؤَلِّفَةِ، فَإنَّ كُلَّ شَيْءٍ سِواهُ يُدْعى واحِدًا مِن جِهَةٍ، غَيْرَ واحِدٍ مِن جِهاتٍ، والواحِدُ لا يُثَنّى مِن لَفْظِهِ، لا يُقالُ: واحِدانِ. والقَهّارُ: الَّذِي قَهَرَ الجَبابِرَةَ مِن عُتاةِ خَلْقِهِ بِالعُقُوبَةِ. وقَهَرَ الخَلْقَ كُلَّهم بِالمَوْتِ. وقالَ غَيْرُهُ: القَهّارُ الَّذِي قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ فَذَلَّـلَهُ، فاسْتَسْلَمَ وذَلَّ لَهُ.
12:40–41Страница 240
مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسۡمَآءٗ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٠
Помимо Него вы поклоняетесь лишь именам, которые придумали вы и ваши отцы. Аллах не ниспослал о них никакого доказательства. Решение принимает только Аллах. Он повелел, чтобы вы не поклонялись никому, кроме Него. Это и есть правая вера, но большая часть людей не знает этого.
يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسۡتَفۡتِيَانِ ٤١
О мои товарищи по темнице! Один из вас будет разливать вино для своего господина, а другой будет распят, и птицы будут клевать с его головы. Дело, о котором вы спрашивали, уже предрешено».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ﴾ إنَّما جَمَعَ في الخِطابِ لَهُما، لِأنَّهُ أرادَ جَمِيعَ مَن شارَكَهُما في شِرْكِهِما. وقَوْلُهُ: ﴿مِن دُونِهِ﴾ أيْ: مِن دُونِ اللَّهِ ﴿إلا أسْماءً﴾ يَعْنِي: الأرْبابَ والآلِهَةَ ولا يَصِحُّ مَعانِي تِلْكَ الأسْماءِ لِلْأصْنامِ، فَكَأنَّها أسْماءٌ فارِغَةٌ، فَكَأنَّهم يَعْبُدُونَ الأسْماءَ، لِأنَّها لا تَصِحُّ مَعانِيها. ﴿ما أنْزَلَ اللَّهُ بِها مِن سُلْطانٍ﴾ أيْ: مِن حُجَّةٍ بِعِبادَتِها. ﴿إنِ الحُكْمُ إلا لِلَّهِ﴾ أيْ: ما القَضاءُ والأمْرُ والنَّهْيُ إلّا لَهُ. ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ أيِ: المُسْتَقِيمُ، يُشِيرُ إلى التَّوْحِيدِ.
﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: لا يَعْلَمُونَ أنَّهُ لا يَجُوزُ عِبادَةُ غَيْرِهِ. والثّانِي: لا يَعْلَمُونَ مالِلْمُطِيعِينَ مِنَ الثَّوابِ ولِلْعاصِينَ مِنَ العِقابِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمّا أحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ الرَّبُّ هاهُنا: السَّيِّدُ. قالَ ابْنُ السّائِبِ لَمّا قَصَّ السّاقِي رُؤْياهُ عَلى يُوسُفَ، قالَ لَهُ: ما أحْسَنَ ما رَأيْتَ ! أمّا الأغْصانُ الثَّلاثَةُ، فَثَلاثَةُ أيّامٍ، يَبْعَثُ إلَيْكَ المَلِكُ عِنْدَ انْقِضائِها، فَيَرُدُّكَ إلى عَمَلِكَ، فَتَعُودُ كَأحْسَنِ ما كُنْتَ فِيهِ، وقالَ لِلْخَبّازِ: بِئْسَ ما رَأيْتَ، السِّلالُ الثَّلاثُ، ثَلاثَةُ أيّامٍ، ثُمَّ يَبْعَثُ إلَيْكَ المَلِكُ عِنْدَ انْقِضائِهِنَّ، فَيَقْتُلُكَ ويَصْلُبُكَ ويَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَأْسِكَ، فَقالا: ما رَأيْنا شَيْئًا، فَقالَ: " قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ " أيْ: فُرِغَ مِنهُ، وسَيَقَعُ بِكُما، صَدَقْتُما أوْ كَذَبْتُما.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ حَتَّمَ عَلى وُقُوعِ التَّأْوِيلِ، ورُبَّما صَدَقَ تَأْوِيلُ الرُّؤْيا وكَذَبَ ؟ فَعَنْهُ جَوابانِ:
(p-٢٢٧)أحَدُهُما: أنَّهُ حَتَّمَ ذَلِكَ لِوَحْيٍ أتاهُ مِنَ اللَّهِ، وسَبِيلُ المَنامِ المَكْذُوبِ فِيهِ أنْ لا يَقَعَ تَأْوِيلُهُ، فَلَمّا قالَ: ﴿قُضِيَ الأمْرُ﴾، دَلَّ عَلى أنَّهُ بِوَحْيٍ.
والثّانِي: أنَّهُ لَمْ يُحَتِّمْ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما﴾، قالَ أصْحابُ هَذا الجَوابِ: مَعْنى ﴿قُضِيَ الأمْرُ﴾: قُطِعَ الجَوابُ الَّذِي التَمَسْتُماهُ مِن جِهَتِي، ولَمْ يَعْنِ أنَّ الأمْرَ واقِعٌ بِكُما. وقالَ أصْحابُ الجَوابِ الأوَّلِ: الظَّنُّ هاهُنا بِمَعْنى العِلْمِ.
12:42Страница 240
وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجٖ مِّنۡهُمَا ٱذۡكُرۡنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِينَ ٤٢
Он попросил того, который, по его предположению, должен был спастись: «Напомни обо мне твоему господину». Но дьявол побудил его позабыть напомнить это его господину (или дьявол побудил Йусуфа забыть помянуть своего Господа), и он пробыл в темнице несколько лет.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما﴾ يَعْنِي السّاقِيَ.
وَفِي هَذا الظَّنِّ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى العِلْمِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُ الظَّنُّ الَّذِي يُخالِفُ اليَقِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ أيْ: عِنْدَ صاحِبِكَ، وهو المَلِكُ، وقُلْ لَهُ: إنَّ في السِّجْنِ غُلامًا حُبِسَ ظُلْمًا. واسْمُ المَلِكِ الوَلِيدُ بْنُ الرَّيّانِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: فَأنْسى الشَّيْطانُ السّاقِيَ ذِكْرَ يُوسُفَ لِرَبِّهِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ ابْنُ إسْحاقَ.
والثّانِي: فَأنْسى الشَّيْطانُ يُوسُفَ ذِكْرَ رَبِّهِ، وأمَرَهَ بِذِكْرِ المَلِكِ ابْتِغاءَ الفَرْجِ مِن عِنْدِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، ومُقاتِلٌ، والزَّجّاجُ، وهَذا نِسْيانُ عَمْدٍ، لا نِسْيانُ سَهْوٍ، وعَكْسُهُ القَوْلُ الَّذِي قَبْلَهُ.
(p-٢٢٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَبِثَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ أيْ: غَيْرَ ما كانَ قَدْ لَبِثَ قَبْلَ ذَلِكَ، عُقُوبَةً لَهُ عَلى تَعَلُّقِهِ بِمَخْلُوقٍ.
وَفِي البِضْعِ تِسْعَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: ما بَيْنَ السَّبْعِ والتِّسْعِ، رَوى ابْنُ عَبّاسٍ «أنَّ أبا بَكْرٍ لَمّا ناحَبَ قُرَيْشًا عِنْدَ نُزُولِ ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الرُّومِ ١،٢] قالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " ألا احْتَطْتَ، فَإنَّ البِضْعَ ما بَيْنَ السَّبْعِ إلى التِّسْعِ "» . والثّانِي: اثْنَتا عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: سَبْعُ سِنِينَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. والرّابِعُ: أنَّهُ ما بَيْنَ الخَمْسِ إلى السَّبْعِ، قالَهُ الحَسَنُ. والخامِسُ: أنَّهُ ما بَيْنَ الأرْبَعِ إلى التِّسْعِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والسّادِسُ: ما بَيْن الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ، قالَهُ الأصْمَعِيُّ، والزَّجّاجُ. والسّابِعُ: أنْ يَكُونَ البِضْعُ بَيْنَ الثَّلاثِ والتِّسْعِ والعَشَرِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّامِنُ: أنَّهُ ما دُونَ العَشْرَةِ، قالَهُ الفَرّاءُ، وقالَ الأخْفَشُ: البِضْعُ: مِن واحِدٍ إلى عَشْرَةٍ. والتّاسِعُ: أنَّهُ ما لَمْ يَبْلُغِ العَقْدَ ولا نَصِفَهُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يَعْنِي ما بَيْنَ الواحِدِ إلى الأرْبَعَةِ. ورَوى الأثْرَمُ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ: البِضْعُ: ما بَيْنَ ثَلاثٍ وخَمْسٍ.
وَفِي جُمْلَةِ ما لَبِثَ في السِّجْنِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: اثْنَتا عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أرْبَعَ عَشْرَةَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّالِثُ: سَبْعُ سِنِينَ، قالَهُ قَتادَةُ. قالَ مالِكُ بْنُ دِينارٍ: لَمّا قالَ يُوسُفُ (p-٢٢٩)لِلسّاقِي ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾، قِيلَ لَهُ: يا يُوسُفُ، أتَّخَذْتَ مِن دُونِي وكِيلًا ؟ لِأُطِيلَنَّ حَبْسَكَ، فَبَكى، وقالَ: يارَبِّ، أنْسى قَلْبِي كَثْرَةُ البَلْوى، فَقُلْتُ كَلِمَةً، فَوَيْلٌ لِإخْوَتِي.
12:43Страница 240
وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ إِنِّيٓ أَرَىٰ سَبۡعَ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعَ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖۖ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِي فِي رُءۡيَٰيَ إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ ٤٣
Царь сказал: «Я видел, как семь тощих коров пожирают семерых тучных, а также семь зеленых колосьев и семь высохших. О знатные люди! Разъясните мое видение, если вы умеете толковать сны».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَ المَلِكُ﴾ يَعْنِي مَلِكَ مِصْرَ الأكْبَرَ ﴿إنِّي أرى﴾ يَعْنِي في المَنامِ، ولَمْ يَقُلْ: رَأيْتُ، وهَذا جائِزٌ في اللُّغَةِ أنْ يَقُولَ القائِلُ: أرى، بِمَعْنى رَأيْتُ. قالَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: لَمّا انْقَضَتِ المُدَّةُ الَّتِي وقَّتَها اللَّهُ تَعالى لِيُوسُفَ في حَبْسِهِ، دَخَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ إلى السِّجْنِ، فَبَشَّرَهُ بِالخُرُوجِ ومُلْكِ مِصْرَ ولِقاءِ أبِيهِ، فَلَمّا أمْسى المَلِكُ مِن لَيْلَتِئِذٍ، رَأى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ خَرَجْنَ مِنَ البَحْرِ، في آثارِهِنَّ سَبْعٌ عِجافٌ، فَأقْبَلَتِ العِجافُ عَلى السِّمانِ، فَأخَذْنَ بِأذْنابِهِنَّ فَأكَلْنَهُنَّ إلى القَرْنَيْنِ، ولَمْ يَزِدْ في العِجافِ شَيْءٌ، ورَأى سَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وقَدْ أقْبَلَ عَلَيْهِنَّ سَبْعٌ يابِساتٌ فَأكَلْنَهُنَّ حَتّى أتَيْنَ عَلَيْهِنَّ، ولَمْ يَزْدَدْ في اليابِساتِ شَيْءٌ، فَدَعا أشْرافَ قَوْمِهِ فَقَصَّها عَلَيْهِمْ، فَقالُوا: ﴿أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ . قالَ الزَّجّاجُ: والعِجافُ: الَّتِي قَدْ بَلَغَتْ في الهُزالِ الغايَةَ. والمَلَأُ: الَّذِينَ يُرْجَعُ إلَيْهِمْ في الأُمُورِ ويُقْتَدى بِرَأْيهمْ، واللّامُ في قَوْلِهِ: ﴿لِلرُّؤْيا﴾ دَخَلَتْ عَلى المَفْعُولِ لِلتَّبْيِينِ، المَعْنى: إنْ كُنْتُمْ تَعْبُرُونَ. ثُمَّ بَيَّنَ بِاللّامِ فَقالَ: " لِلرُّؤْيا " . ومَعْنى عَبَرْتُ الرُّؤْيا وعَبَّرْتُها: أخْبَرْتُ بِآخِرِ ما يَؤُولُ إلَيْهِ أمْرُها، واشْتِقاقُهُ مِن عَبْرِ النَّهْرِ، وهو شاطِئُ النَّهْرِ، فَتَأْوِيلُ عَبَرْتُ النَّهْرَ: بَلَغْتُ إلى عَبْرِهِ، أيْ: إلى شَطِّهِ، وهو آخِرُ عَرْضِهِ.
(p-٢٣٠)وَذَكَرَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في اللّامِ قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّها لِلتَّوْكِيدِ. والثّانِي: أنَّها أفادَتْ مَعْنى " إلى " والمَعْنى: إنْ كُنْتُمْ تُوَجِّهُونَ العِبارَةَ إلى الرُّؤْيا.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии