Ибн аль-ДжаузиАль‑Хиджр · 15:54–89

Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском

Аль-Хиджр 15:54–89

15:54–66Страница 265

قَالَ أَبَشَّرۡتُمُونِي عَلَىٰٓ أَن مَّسَّنِيَ ٱلۡكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ٥٤

Он сказал: «Неужели вы сообщаете мне такую благую весть, когда старость уже одолела меня? Чем же вы меня радуете?».

قَالُواْ بَشَّرۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡقَٰنِطِينَ ٥٥

Они сказали: «Мы сообщаем тебе истинную весть, и не будь в числе тех, кто отчаивается».

قَالَ وَمَن يَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ ٥٦

Он сказал: «Кто же отчаивается в милости своего Господа, кроме заблудших?!».

قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٧

Он сказал: «Какова же ваша миссия, о посланцы?».

قَالُوٓاْ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمٖ مُّجۡرِمِينَ ٥٨

Они сказали: «Мы посланы к грешным людям.

إِلَّآ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥٩

И только семью Лута (Лота) мы спасем целиком,

إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٦٠

кроме его жены. Мы решили, что она останется позади».

فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٦١

Когда посланцы пришли к Луту (Лоту),

قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ ٦٢

он сказал: «Воистину, вы - люди незнакомые».

قَالُواْ بَلۡ جِئۡنَٰكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمۡتَرُونَ ٦٣

Они сказали: «Но мы явились к тебе с тем, по поводу чего они препирались.

وَأَتَيۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٦٤

Мы принесли тебе истину, и мы говорим правду.

فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَٰرَهُمۡ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٞ وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ ٦٥

Среди ночи выведи свою семью и сам иди вслед за ними. И пусть никто из вас не оборачивается. Ступайте туда, куда вам приказано».

وَقَضَيۡنَآ إِلَيۡهِ ذَٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ ٦٦

Мы объявили ему приговор о том, что к утру все они будут уничтожены.

(p-٤٠٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ أبَشَّرْتُمُونِي﴾ أيْ: بِالوَلَدِ ﴿عَلى أنْ مَسَّنِيَ الكِبَرُ﴾ أيْ: عَلى حالَةِ الكِبَرِ والهَرَمِ ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " تُبَشِّرُونَ " بِفَتْحِ النُّونِ. وقَرَأ نافِعٌ بِكَسْرِ النُّونِ، ووافَقَهُ ابْنُ كَثِيرٍ في كَسْرِها، لَكِنَّهُ شَدَّدَها، وهَذا اسْتِفْهامُ تَعَجُّبٍ، كَأنَّهُ عَجِبَ مِنَ الوَلَدِ عَلى كِبَرِهِ. " قالُوا بَشَّرْناكَ بِالحَقِّ " أيْ: بِما قَضى اللَّهُ أنَّهُ كائِنٌ " فَلا تَكُنْ مِنَ القانِطِينَ " يَعْنِي الآيِسِينَ. ﴿قالَ ومَن يَقْنَطُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ: " ومَن يَقْنَطُ " بِفَتْحِ النُّونِ في جَمِيعِ القُرْآنِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ: " يَقْنِطُ " بِكَسْرِ النُّونِ. وكُلُّهم قَرَؤُوا ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ [الشُّورى:٢٨] بِفَتْحِ النُّونِ. ورَوى خارِجَةُ عَنْ أبِي عَمْرٍو " ومَن يَقْنُطُ " بِضَمِّ النُّونِ. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: قَنِطَ يَقْنَطُ، وقَنَطَ يَقْنِطُ، والقُنُوطُ بِمَعْنى اليَأْسِ، ولَمْ يَكُنْ إبْراهِيمُ قانِطًا، ولَكِنَّهُ اسْتَبْعَدَ وُجُودَ الوَلَدِ. ﴿قالَ فَما خَطْبُكُمْ﴾ أيْ: ما أمْرُكم ؟ ﴿قالُوا إنّا أُرْسِلْنا﴾ أيْ: بِالعَذابِ. وقَوْلُهُ: ﴿إلا آلَ لُوطٍ﴾ اسْتِثْناءٌ لَيْسَ مِنَ الأوَّلِ. فَأمّا آلُ لُوطٍ، فَهم أتْباعُهُ المُؤْمِنُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: ﴿لَمُنَجُّوهُمْ﴾ مُشَدَّدَةَ الجِيمِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ ﴿لَمُنَجُّوهُمْ﴾ خَفِيفَةً.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا امْرَأتَهُ﴾ المَعْنى: إنّا لَمُنَجُّوهم إلّا امْرَأتَهُ ﴿قَدَّرْنا﴾ ورَوى أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ " قَدَرْنا " بِالتَّخْفِيفِ، والمَعْنى واحِدٌ، يُقالُ: قَدَّرْتُ وقَدَرْتُ، والمَعْنى: قَضَيْنا ﴿إنَّها لَمِنَ الغابِرِينَ﴾ يَعْنِي: الباقِينَ في العَذابِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ يَعْنِي: لا أعْرِفُكم، ﴿قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ يَعْنُونَ: العَذابُ، كانُوا يَشُكُّونَ في نُزُولِهِ. ﴿وَأتَيْناكَ بِالحَقِّ﴾ أيْ: بِالأمْرِ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ مِن عَذابِ قَوْمِكَ.

(p-٤٠٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّبِعْ أدْبارَهُمْ﴾ أيْ: سِرْ خَلْفَهم ﴿وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ أيْ: حَيْثُ يَأْمُرُكم جِبْرِيلُ.

وَفِي المَكانِ الَّذِي أُمِرُوا بِالمُضِيِّ إلَيْهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ الشّامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: قَرْيَةٌ مِن قُرى قَوْمِ لُوطٍ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ﴾ أيْ: أوْحَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ، أيِ: الأمْرَ بِهَلاكِ قَوْمِهِ. قالَ الزَّجّاجُ: فَسَّرَ: ما الأمْرُ بِباقِي الآيَةِ، والمَعْنى: وقَضَيْنا إلَيْهِ أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ. فَأمّا الدّابِرُ، فَقَدْ سَبَقَ تَفْسيِرُهُ [الأنْعامِ:٤٥]، والمَعْنى: إنَّ آخِرَ مَن يَبْقى مِنكم يَهْلَكُ وقْتَ الصُّبْحِ.

15:67–71Страница 265

وَجَآءَ أَهۡلُ ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٦٧

Жители города пришли, ликуя.

قَالَ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ ضَيۡفِي فَلَا تَفۡضَحُونِ ٦٨

Он сказал им: «Это - мои гости, не позорьте же меня.

وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ ٦٩

Побойтесь Аллаха и не унижайте меня».

قَالُوٓاْ أَوَلَمۡ نَنۡهَكَ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٠

Они сказали: «Разве мы не запрещали тебе укрывать людей?».

قَالَ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِيٓ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٧١

Он сказал: «Вот мои дочери, если вы хотите этого».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجاءَ أهْلُ المَدِينَةِ﴾ وهم قَوْمُ لُوطِ، واسْمُها سَدُومُ، " يَسْتَبْشِرُونَ " بِأضْيافِ لُوطٍ، طَمَعًا في رُكُوبِ الفاحِشَةِ، فَقالَ لَهم لُوطٌ: ﴿إنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ﴾ أيْ: بِقَصْدِكم إيّاهم بِالسُّوءِ، يُقالُ: فَضَحَهُ يَفْضَحُهُ: إذا أبانَ مِن أمْرِهِ ما يَلْزَمُهُ بِهِ العارُ. وقَدْ أثْبَتَ يَعْقُوبُ ياءَ " تَفْضَحُونِ "، ﴿وَلا تُخْزُونِ﴾ في الوَصْلِ والوَقْفِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالَمِينَ﴾ أيْ: عَنْ ضِيافَةِ العالَمِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَناتِي إنْ كُنْتُمْ﴾ حَرَّكَ ياءَ " بَناتِيَ " نافِعٌ، وأبُو جَعْفَرٍ.

15:72–77Страница 266

لَعَمۡرُكَ إِنَّهُمۡ لَفِي سَكۡرَتِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ٧٢

Клянусь твоей жизнью! Они слепо блуждали, опьяненные.

فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ ٧٣

А на восходе солнца их поразил вопль.

فَجَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٍ ٧٤

Мы перевернули город вверх дном и обрушили на них каменья из обожженной глины.

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُتَوَسِّمِينَ ٧٥

Воистину, в этом - знамения для зрячих.

وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٖ مُّقِيمٍ ٧٦

Воистину, они жили прямо на дороге из Мекки в Сирию.

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٧٧

Воистину, в этом - знамение для верующих.

(p-٤٠٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: وحَياتُكَ يا مُحَمَّدُ، رَواهُ أبُو الجَوْزاءِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: لَعَيْشُكَ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الأخْفَشُ، وهو يَرْجِعُ إلى مَعْنى الأوَّلِ.

والثّالِثُ: أنَّ مَعْناهُ: وحَقِّكَ عَلى أُمَّتِكَ، تَقُولُ العَرَبُ: لَعَمْرُ اللَّهِ لا أقُومُ، يَعْنُونَ: وحَقِّ اللَّهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. قالَ: وفي العَمْرِ ثَلاثُ لُغاتٍ: عَمْرٌ وعُمْرٌ وعُمُرٌ وهو عِنْدَ العَرَبِ: البَقاءُ. وحَكى الزَّجّاجُ أنَّ الخَلِيلَ وسِيبَوَيْهِ وجَمِيعَ أهْلِ اللُّغَةِ قالُوا: العَمْرُ والعُمْرُ في مَعْنًى واحِدٍ، فَإذا اسْتُعْمِلَ في القَسَمِ، فُتِحَ لا غَيْرُ، وإنَّما آثَرُوا الفَتْحَ في القَسَمِ، لِأنَّ الفَتْحَ أخَفُّ عَلَيْهِمْ، وهم يُؤَكِّدُونَ القَسَمَ بِـ " لَعَمْرِي " و " لَعَمْرُكَ "، فَلَمّا كَثُرَ اسْتِعْمالُهم إيّاهُ، لَزِمُوا الأخَفَّ عَلَيْهِمْ، قالَ: وقالَ النَّحْوِيُّونَ: ارْتَفَعَ " لَعَمْرُكَ " بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: لَعَمْرُكَ قَسَمِي، ولَعَمْرُكَ ما أُقْسِمُ بِهِ، وحُذِفَ الخَبَرُ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ. المَعْنى: أُقْسِمُ ﴿إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ .

وَفِي المُرادِ بِهَذِهِ السَّكْرَةِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى الضَّلالَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: بِمَعْنى الغَفْلَةِ، قالَهُ الأعْمَشُ. وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى العَمَهِ في سُورَةِ (p-٤٠٩)(البَقَرَةِ:١٥) . وفي المُشارِ إلَيْهِمْ بِهَذا قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهم قَوْمُ لُوطٍ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. والثّانِي: قَوْمُ نَبِيِّنا ﷺ، قالَهُ عَطاءٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ يَعْنِي: صَيْحَةَ العَذابِ، وهي صَيْحَةُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ. ﴿مُشْرِقِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: أشَرَقْنا، فَنَحْنُ مُشْرِقُونَ: إذا صادَفُوا شُرُوقَ الشَّمْسِ، وهو طُلُوعُها، كَما يُقالُ: أصْبَحْنا: إذا صادَفُوا الصُّبْحَ، يُقالُ: شَرَقَتِ الشَّمْسُ: إذا طَلَعَتْ، وأشْرَقَتْ: إذا أضاءَتْ وصَفَتْ، هَذا أكْثَرُ اللُّغَةِ. وقَدْ قِيلَ: شَرَقَتْ وأشْرَقَتْ في مَعْنًى واحِدٍ، إلّا أنَّ " مُشْرِقِينِ " في مَعْنى مُصادِفِينَ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ قَدْ فَسَّرْنا الآيَةَ في سُورَةِ (هُودٍ:٨٢) .

وَفِي المُتَوَسِّمِينَ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُمُ المُتَفَرِّسُونَ، رَوى أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: " «اتَّقُوا فِراسَةَ المُؤْمِنِ فَإنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ " ثُمَّ قَرَأ " إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ» " قالَ: المُتَفَرِّسِينَ، وبِهَذا قالَ مُجاهِدٌ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: تَوَسَّمْتُ في فُلانٍ الخَيْرَ، أيْ: تَبَيَّنْتُهُ. وقالَ الزَّجّاجُ: المُتَوَسِّمُونَ، في اللُّغَةِ: النُّظّارُ المُتَثَبِّتُونَ في نَظَرِهِمْ حَتّى يَعْرِفُوا حَقِيقَةَ سِمَةِ الشَّيْءِ، يُقالُ: (p-٤١٠)تَوَسَّمْتُ في فُلانٍ كَذا، أيْ: عَرَفْتُ وسْمَ ذَلِكَ فِيهِ. وقالَ غَيْرُهُ: المُتَوَسِّمُ: النّاظِرُ في السِّمَةِ الدّالَّةِ عَلى الشَّيْءِ. والثّانِي: المُعْتَبِرُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: النّاظِرُونَ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والرّابِعُ: المُتَفَكِّرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، والفَرّاءُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّها﴾ يَعْنِي: قَرْيَةَ قَوْمِ لُوطٍ ﴿لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: لَبِطَرِيقٍ واضِحٍ، رَواهُ نَهْشَلٌ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، والزَّجّاجُ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: لَبِطَرِيقٍ مُتَبَيَّنٍ.

والثّانِي: لَبِهَلاكٍ. رَواهُ أبُو رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والمَعْنى: إنَّها بِحالِ هَلاكِها لَمْ تُعْمَرْ حَتّى الآنَ، فالِاعْتِبارُ بِها مُمْكِنٌ، وهي عَلى طَرِيقِ قُرَيْشٍ إذا سافَرُوا إلى الشّامِ.

15:78–79Страница 266

وَإِن كَانَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ لَظَٰلِمِينَ ٧٨

Жители Айки также были беззаконниками.

فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٖ مُّبِينٖ ٧٩

Мы отомстили им. Воистину, оба эти поселения находились на ясной дороге.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ كانَ أصْحابُ الأيْكَةِ لَظالِمِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى " إنْ " واللّامِ: التَّوْكِيدُ، والأيْكُ: الشَّجَرُ المُلْتَفُّ، فالفَصْلُ بَيْنَ واحِدِهِ وجَمْعِهِ الهاءُ، فالمَعْنى: أصْحابُ الشَّجَرَةِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: هم قَوْمُ شُعَيْبٍ، كانَ مَكانُهم ذا شَجَرٍ، فَكَذَّبُوا شُعَيْبًا فَأُهْلِكُوا بِالحَرِّ كَما بَيَّنّا في سُورَةِ (هُودٍ:٨٧) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُما﴾ في المُكَنّى عَنْهُما قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُما الأيْكَةُ ومَدِينَةُ قَوْمِ لُوطٍ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. والثّانِي: لُوطٌ وشُعَيْبٌ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَبِإمامٍ مُبِينٍ﴾ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: لَبِطَرِيقٍ ظاهِرٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وقِيلَ لِلطَّرِيقِ: إمامٌ، لِأنَّ المُسافِرَ يَأْتَمُّ بِهِ حَتّى يَصِيرَ إلى المَوْضِعِ الَّذِي يُرِيدُهُ.

(p-٤١١)والثّانِي: لَفي كِتابٍ مُسْتَبِينٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ﴿وَإنَّهُما﴾ يَعْنِي: لُوطًا وشُعَيْبًا بِطَرِيقٍ مِنَ الحَقِّ يُؤْتَمُّ بِهِ.

15:80–81Страница 266

وَلَقَدۡ كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡحِجۡرِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٨٠

Жители Хиджра тоже сочли лжецами посланников.

وَءَاتَيۡنَٰهُمۡ ءَايَٰتِنَا فَكَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٨١

Мы даровали им Наши знамения, но они отвернулись от них.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أصْحابُ الحِجْرِ المُرْسَلِينَ﴾ يَعْنِي بِهِمْ ثَمُودَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَتْ مَنازِلُهم بِالحِجْرِ بَيْنَ المَدِينَةِ والشّامِ.

وَفِي الحِجْرِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمُ الوادِي الَّذِي كانُوا بِهِ، قالَهُ قَتادَةُ، والزَّجّاجُ. والثّانِي: اسْمُ مَدِينَتِهِمْ، قالَهُ الزُّهْرِيُّ، ومُقاتِلٌ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: والمُرادُ بِالمُرْسَلِينَ: صالِحٌ وحْدَهُ، لِأنَّ مَن كَذَّبَ نَبِيًّا فَقَدْ كَذَّبَ الكُلَّ.

والمُرادُ بِالآياتِ: النّاقَةُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ فِيها آياتٌ: خُرُوجُها مِنَ الصَّخْرَةِ، ودُنُوُّ نَتاجِها عِنْدَ خُرُوجِها، وعِظَمُ خَلْقِها فَلَمْ تُشْبِهْها ناقَةٌ، وكَثْرَةُ لَبَنِها حَتّى كانَ يَكْفِيَهِمْ جَمِيعًا، ﴿فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِيها ولَمْ يَسْتَدِلُّوا بِها.

15:82–86Страница 266

وَكَانُواْ يَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ ٨٢

Они высекали в горах безопасные жилища.

فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ ٨٣

А на заре их поразил вопль,

فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٤

и не помогло им то, что они приобретали.

وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞۖ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ ٨٥

Мы сотворили небеса, землю и все, что между ними, только ради истины. Час непременно настанет. Посему прощай их красиво.

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٦

Воистину, твой Господь - Творец, Знающий.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في (الأعْرافِ:٧٤) .

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿آمِنِينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

(p-٤١٢)أحَدُها: آمِنِينَ أنْ تَقَعَ عَلَيْهِمْ. والثّانِي: آمَنِينَ مِن خَرابِها. والثّالِثُ: مِن عَذابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ما كانُوا يَعْمَلُونَ مِن نَحْتِ الجِبالِ. والثّانِي: ما كانُوا يَكْسِبُونَ مِنَ الأمْوالِ والأنْعامِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا بِالحَقِّ﴾ أيْ: لِلْحَقِّ ولِإظْهارِ الحَقِّ، وهو ثَوابُ المُصَدِّقِ وعِقابُ المُكَذِّبِ. ﴿وَإنَّ السّاعَةَ لآتِيَةٌ﴾ أيْ: وإنَّ القِيامَةَ لَتَأْتِي، فَيُجازى المُشْرِكُونَ بِأعْمالِهِمْ، ﴿فاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ﴾ عَنْهم، وهو الإعْراضُ الخالِي مِن جَزَعٍ وفُحْشٍ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذا مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.

فَأمّا ﴿الخَلاقُ﴾ فَهو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ. و ﴿العَلِيمُ﴾ قَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ [البَقَرَةِ:٢٩] .

15:87–89Страница 266

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ ٨٧

Мы даровали тебе семь часто повторяемых сур или аятов и великий Коран.

لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨

Не заглядывайся на блага, которыми Мы наделили некоторых из них, и не печалься о них. Склони свои крылья перед верующими (будь добр и милосерден к ним)

وَقُلۡ إِنِّيٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلۡمُبِينُ ٨٩

и говори: «Воистину, я - всего лишь предостерегающий и разъясняющий увещеватель».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ سَبْعَ قَوافِلَ وافَتْ مَن بُصْرى وأذْرِعاتٍ لِيَهُودِ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ في يَوْمٍ واحِدٍ، فِيها أنْواعٌ مِنَ البَزِّ والطِّيبِ والجَواهِرِ، فَقالَ المُسْلِمُونَ: لَوْ كانَتْ هَذِهِ الأمْوالُ لَنا لَتَقَوَّيْنا بِها وأنْفَقْناها في سَبِيلِ اللَّهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، وقالَ: أعْطَيْتُكم سَبْعَ آياتٍ هي خَيْرٌ لَكم مِن هَذِهِ السَّبْعِ القَوافِلِ، ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا قَوْلُهُ: ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ. . .﴾ الآيَةُ، قالَهُ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ.

(p-٤١٣)وَفِي المُرادِ بِالسَّبْعِ المَثانِي أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها فاتِحَةُ الكِتابِ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وابْنُ مَسْعُودٍ في رِوايَةٍ، وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ الأكْثَرِينَ عَنْهُ، وأبُو هُرَيْرَةَ، والحَسَنُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ في رِوايَةٍ، ومُجاهِدٌ في رِوايَةٍ، وعَطاءٌ، وقَتادَةُ في آخَرِينَ. فَعَلى هَذا، إنَّما سُمِّيَتْ بِالسَّبْعِ، لِأنَّها سَبْعُ آياتٍ.

وَفِي تَسْمِيَتِها بِالمَثانِي سَبْعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: لِأنَّ اللَّهَ اسْتَثْناها لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَلَمْ يُعْطِها أُمَّةً قَبْلَهم، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: لِأنَّها تُثَنّى في كُلِّ رَكْعَةٍ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: والمَعْنى: آتَيْناكَ السَّبْعَ الآياتِ الَّتِي تُثَنّى في كُلِّ رَكْعَةٍ، وإنَّما دَخَلَتْ " مِن " لِلتَّوْكِيدِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَهم فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ [مُحَمَّدٍ:١٥] . وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: سُمِّيَ " الحَمْدُ " مَثانِيَ، لِأنَّها تُثَنّى في كُلِّ صَلاةٍ. والثّالِثُ: لِأنَّها ما أُثْنِيَ بِهِ عَلى اللَّهِ تَعالى، لِأنَّ فِيها حَمْدَ اللَّهِ وتَوْحِيدَهُ وذِكْرَ مَمْلَكَتِهِ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ. والرّابِعُ: لِأنَّ فِيها " الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ " مَرَّتَيْنِ، ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ بَعْضِ اللُّغَوِيِّينَ، وهَذا عَلى قَوْلِ مَن يَرى التَّسْمِيَةَ مِنها. والخامِسُ: لِأنَّها مَقْسُومَةٌ بَيْنَ اللَّهِ تَعالى وبَيْنَ عَبْدِهِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ " «قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وبَيْنَ عَبْدِي» " . والسّادِسُ: (p-٤١٤)لِأنَّها نَزَلَتْ مَرَّتَيْنِ، ذَكَرَهُ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ. والسّابِعُ: لِأنَّ كَلِماتِها مُثَنّاةٌ، مِثْلُ: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، إيّاكَ إيّاكَ، الصِّراطَ صِراطَ، عَلَيْهِمْ عَلَيْهِمْ، غَيْرِ غَيْرِ، ذَكَرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ. ومِن أعْظَمِ فَضائِلِها أنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَها في حَيِّزٍ، والقُرْآنَ كُلَّهُ في حَيِّزٍ، وامْتَنَّ عَلَيْهِ بِها كَما امْتَنَّ عَلَيْهِ بِالقُرْآنِ كُلِّهِ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها السَّبْعُ الطُّوَلُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ في رِوايَةٍ، وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ في رِوايَةٍ، ومُجاهِدٌ في رِوايَةٍ، والضَّحّاكُ. فالسَّبْعُ الطُّوَلُ هي: (البَقَرَةُ)، و (آلُ عِمْرانَ)، و (النِّساءُ)، و (المائِدَةُ)، و (الأنْعامُ)، و (الأعْرافُ)، وفي السّابِعَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها (يُونُسُ) قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. والثّانِي: (بَراءَةٌ) قالَهُ أبُو مالِكٍ. والثّالِثُ: (الأنْفالُ) و (بَراءَةٌ) جَمِيعًا، رَواهُ سُفْيانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وكانُوا يَرَوْنَ (الأنْفالَ) و (بَراءَةً) سُورَةً واحِدَةً، ولِذَلِكَ لَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَهُما، قالَ شَيْخُنا أبُو مَنصُورٍ اللُّغَوِيُّ: هي الطُّوَلُ، ولا تَقُلْها بِالكَسْرِ، فَعَلى هَذا، في تَسْمِيَتِها بِالمَثانِي قَوْلانِ: أحَدُهُما لِأنَّ الحُدُودَ والفَرائِضَ والأمْثالَ ثُنِّيَتْ فِيها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: لِأنَّها تُجاوِزُ المِائَةَ الأُولى إلى المِائَةِ الثّانِيَةِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ السَّبْعَ المَثانِيَ سَبْعُ مَعانٍ أُنْزِلَتْ في القُرْآنِ: أمْرٌ، ونَهْيٌ، وبِشارَةٌ، وإنْذارٌ، وضَرْبُ الأمْثالِ، وتَعْدادُ النِّعَمِ، وأخْبارُ الأُمَمِ، قالَهُ زِيادُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ.

والقَوْلُ الرّابِعُ: أنَّ المَثانِيَ: القُرْآنُ كُلُّهُ، قالَهُ طاوُوسُ، والضَّحّاكُ، وأبُو مالِكٍ، فَعَلى هَذا، في تَسْمِيَةِ القُرْآنِ بِالمَثانِي أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

(p-٤١٥)أحَدُها: لِأنَّ بَعْضَ الآياتِ يَتْلُو بَعْضًا، فَتُثَنّى الآخِرَةُ عَلى الأُولى، ولَها مَقاطِعُ تَفْصِلُ الآيَةَ بَعْدَ الآيَةِ حَتّى تَنْقَضِيَ السُّورَةُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

والثّانِي: أنَّهُ سُمِّيَ بِالمَثانِي لِما يَتَرَدَّدُ فِيهِ مِنَ الثَّناءِ عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

والثّالِثُ: لِما يَتَرَدَّدُ فِيهِ مِن ذِكْرِ الجَنَّةِ، والنّارِ، والثَّوابِ، والعِقابِ.

والرّابِعُ: لِأنَّ الأقاصِيصَ، والأخْبارَ، والمَواعِظَ، والآدابَ، ثُنِّيَتْ فِيهِ، ذَكَرَهُنَّ ابْنُ الأنْبارِيِّ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: قَدْ يَكُونُ المَثانِي سُوَرَ القُرْآنِ كُلِّهِ، قِصارَها وطُوالَها، وإنَّما سُمِّيَ مَثانِيَ، لِأنَّ الأنْباءَ والقَصَصَ تُثَنّى فِيهِ، فَعَلى هَذا القَوْلِ، المُرادُ بِالسَّبْعِ: سَبْعَةُ أسْباعِ القُرْآنِ، ويَكُونُ في الكَلامِ إضْمارٌ، تَقْدِيرُهُ: وهي القُرْآنُ العَظِيمُ.

فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿مِنَ المَثانِي﴾ فَفي " مِن " قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها لِلتَّبْعِيضِ، فَيَكُونُ المَعْنى: آتَيْناكَ سَبْعًا مِن جُمْلَةِ الآياتِ الَّتِي يُثْنى بِها عَلى اللَّهِ تَعالى، وآتَيْناكَ القُرْآنَ.

والثّانِي: أنَّها لِلصِّفَةِ، فَيَكُونُ السَّبْعُ هي المَثانِي، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ﴾ [الحَجِّ:٣٠] لا أنَّ بَعْضَها رِجْسٌ، ذَكَرَ الوَجْهَيْنِ الزَّجّاجُ، وقَدْ ذَكَرْنا عَنِ ابْنِ الأنْبارِيِّ قَرِيبًا مِن هَذا المَعْنى.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والقُرْآنَ العَظِيمَ﴾ يَعْنِي: العَظِيمَ القَدْرِ، لِأنَّهُ كَلامُ اللَّهِ تَعالى، ووَحْيُهُ.

وَفِي المُرادِ بِهِ هاهُنا قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ جَمِيعُ القُرْآنِ. قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ.

والثّانِي: أنَّهُ الفاتِحَةُ، أيْضًا، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ، وقَدْ رَوَيْنا فِيهِ حَدِيثًا في أوَّلِ (p-٤١٦)تَفْسِيرِ (الفاتِحَةِ) . قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ، يَكُونُ قَدْ نُسِقَ الكُلُّ عَلى البَعْضِ، كَما يَقُولُ العَرَبِيُّ: رَأيْتُ جِدارَ الدّارِ والدّارَ، وإنَّما يَصْلُحُ هَذا، لِأنَّ الزِّيادَةَ الَّتِي في الثّانِي مِن كَثْرَةِ العَدَدِ أشْبَهَ بِها ما يُغايِرُ الأوَّلَ، فَجَوَّزَ ذَلِكَ عَطْفَهُ عَلَيْهِ. وعَلى القَوْلِ الثّانِي، نُسِقَ الشَّيْءُ عَلى نَفْسِهِ لَمّا زِيدَ عَلَيْهِ مَعْنى المَدْحِ والثَّناءِ، كَما قالُوا: رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمْرَ، وابْنِ الخَطّابِ. يُرِيدُونَ بِابْنِ الخَطّابِ: الفاضِلَ العالِمَ الرَّفِيعَ المَنزِلَةِ، فَلَمّا دَخَلَتْهُ زِيادَةٌ، أشْبَهَ ما يُغايِرُ الأوَّلَ؛ فَعُطِفَ عَلَيْهِ.

وَلَمّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى مِنَّتَهُ عَلَيْهِ بِالقُرْآنِ؛ نَهاهُ عَنِ النَّظَرِ إلى الدُّنْيا لِيَسْتَغْنِيَ بِما آتاهُ مِنَ القُرْآنِ عَنِ الدُّنْيا، فَقالَ: ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ أزْواجًا مِنهُمْ﴾ أيْ: أصْنافًا مِنَ اليَهُودِ والمُشْرِكِينَ، والمَعْنى: أنَّهُ نَهاهُ عَنِ الرَّغْبَةِ في الدُّنْيا.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا. والثّانِي: لا تَحْزَنُ بِما أنْعَمْتُ عَلَيْهِمْ في الدُّنْيا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: ألِنْ جانِبَكَ لَهم. وخَفْضُ الجَناحِ: عِبارَةٌ عَنِ السُّكُونِ وتَرْكِ التَّصَعُّبِ والإباءِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ارْفُقْ بِهِمْ ولا تَغْلُظْ عَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقُلْ إنِّي أنا النَّذِيرُ المُبِينُ﴾ حَرَّكَ ياءَ " إنِّيَ " ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، ونافِعٌ. وذَكَرَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّ مَعْناها مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English