Ибн аль-ДжаузиАль‑Исра · 17:34–54

Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском

Аль-Исра 17:34–54

17:34–36Страница 285

وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا ٣٤

Не приближайтесь к имуществу сироты, кроме как во благо ему, пока он не достигнет совершеннолетия. И будьте верны своим обещаниям, ибо за обещания вас призовут к ответу.

وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلٗا ٣٥

Наполняйте меру сполна, когда вы отпускаете мерой, и взвешивайте на точных весах. Так будет лучше и прекраснее по исходу (или по вознаграждению).

وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا ٣٦

Не следуй тому, чего ты не знаешь. Воистину, слух, зрение и сердце - все они будут призваны к ответу.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في ( الأنْعامِ: ١٥٢ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأوْفُوا بِالعَهْدِ﴾ وهو عامٌّ فِيما بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ رَبِّهِ، وفِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ النّاسِ. قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ ونَهى عَنْهُ فَهو مِنَ العَهْدِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كانَ مَسْؤُولا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: مَسْؤُولًا عَنْهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأوْفُوا الكَيْلَ إذا كِلْتُمْ﴾؛ أيْ: أتِمُّوهُ ولا تَبْخَسُوا مِنهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَزِنُوا بِالقِسْطاسِ﴾ فِيهِ خَمْسُ لُغاتٍ: أحَدُها: ( قُسْطاسٌ ) بِضَمِّ القافِ وسِينَيْنِ، وهَذِهِ قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبِي عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وأبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ هاهُنا وفي ( الشُّعَراءِ: ١٨٢ ) . والثّانِيَةُ كَذَلِكَ، إلّا أنَّ القافَ مَكْسُورَةٌ، وهَذِهِ قِراءَةُ حَمْزَةَ، والكِسائِيِّ، وحَفْصٍ عَنْ عاصِمٍ. قالَ الفَرّاءُ: هُما لُغَتانِ. والثّالِثَةُ: ( قُصْطاصٌ ) بِصادَيْنِ. والرّابِعَةُ: ( قُصْطاسٌ ) بِصادٍّ قَبْلَ الطّاءِ وسِينٍ بَعْدَها، وهاتانِ مَرْوِيَّتانِ عَنْ حَمْزَةَ. والخامِسَةُ: ( قِسْطانُ ) بِالنُّونِ. قَرَأْتُ عَلى شَيْخِنا أبِي مَنصُورٍ اللُّغَوِيِّ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ، قالَ: القِسْطاسُ: المِيزانُ، رُومِيٌّ مُعْرَّبٌ، ويُقالُ: قِسْطاسٌ وقُسْطاسٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾؛ أيْ: ذَلِكَ الوَفاءُ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ وأقْرَبُ إلَيْهِ، ﴿وَأحْسَنُ تَأْوِيلا﴾؛ أيْ: عاقِبَةً في الجَزاءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ قالَ الفَرّاءُ: أصَّلُ " تَقْفُ " مِنَ القِيافَةِ، وهي تَتَبُّعُ الأثَرَ، وفِيهِ لُغَتانِ: قَفا يَقْفُو، وقافٍ يَقُوفُ، وأكْثَرُ القُرّاءِ يَجْعَلُونَها مِن ( قَفَوْتُ )، فَيُحَرِّكُ الفاءَ إلى الواوِ ويَجْزِمُ القافَ، كَما تَقُولُ: لا تَدْعُ. وقَرَأ مُعاذٌ القارِئُ: ( لا تَقُفْ )، مِثْلُ: تَقُلْ، والعَرَبُ (p-٣٥)تَقُولُ: قُفْتُ أثَرَهُ، وقَفَوْتُ، ومِثْلُهُ: عاثَ وعْثًا، وقاعَ الجَمَلُ النّاقَةَ، وقَعاها: إذا رَكِبَها. قالَ الزَّجّاجُ: مَن قَرَأ بِإسْكانِ الفاءِ وضَمِّ القافِ مِن قافَ يَقُوفُ، فَكَأنَّهُ مَقْلُوبٌ مِن قَفا يَقْفُو، والمَعْنى واحِدٌ، تَقُولُ: قَفَوْتُ الشَّيْءَ أقَفُوهُ قَفْوًا: إذا تَبِعْتَ أثَرَهُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ﴿وَلا تَقْفُ﴾؛ أيْ: لا تُتْبِعْهُ الظُّنُونَ والحَدْسَ، وهو مِنَ القَفاءِ مَأْخُوذٌ، كَأنَّكَ تَقْفُو الأُمُورَ؛ أيْ: تَكُونُ في أقْفائِها وأواخِرِها تَتَعَقَّبُها، والقائِفُ: الَّذِي يَعْرِفُ الآَثارَ ويَتْبَعُها، فَكَأنَّهُ مَقْلُوبٌ عَنِ القافِي.

وَلِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: لا تَرْمِ أحَدًا بِما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: لا تَقُلْ: رَأيْتُ، ولَمْ تَرَ، ولا سَمِعْتُ، ولَمْ تَسْمَعْ، رَواهُ عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ.

والثّالِثُ: لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا، رَواهُ عَطاءٌ أيْضًا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والرّابِعُ: لا تَشْهَدْ بِالزُّورِ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الحَنَفِيَّةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما قالَ: " كُلُّ "، ثُمَّ قالَ: " كانَ "؛ لِأنَّ كُلًّا في لَفْظِ الواحِدِ، وإنَّما قالَ: " أُولَئِكَ " لِغَيْرِ النّاسِ؛ لِأنَّ كُلَّ جَمْعٌ أشَرْتُ إلَيْهِ مِنَ النّاسِ وغَيْرِهِمْ مِنَ المَواتِ، تُشِيرُ إلَيْهِ بِلَفْظِ " أُولَئِكَ "، قالَ جَرِيرٌ:

؎ ذُمَّ المَنازِلَ بَعْدَ مَنزِلَةِ اللَّوى والعَيْشَ بَعْدَ أُولَئِكَ الأيّامِ

قالَ المُفَسِّرُونَ: الإشارَةُ إلى الجَوارِحِ المَذْكُورَةِ، يُسْألُ العَبْدُ يَوْمَ القِيامَةِ فِيما إذا (p-٣٦)اسْتَعْمَلَها، وفي هَذا زَجْرٌ عَنِ النَّظَرِ إلى ما لا يَحِلُّ، والِاسْتِماعُ إلى ما يَحْرُمُ، والعَزْمُ عَلى ما لا يَجُوزُ.

17:37–39Страница 285

وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا ٣٧

Не ступай по земле горделиво, ведь ты не пробуришь землю и не достигнешь гор высотой!

كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكۡرُوهٗا ٣٨

Все это зло ненавистно твоему Господу.

ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوۡحَىٰٓ إِلَيۡكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلۡحِكۡمَةِۗ وَلَا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا ٣٩

Такова часть мудрости, которая внушена тебе в откровении от твоего Господа. Не поклоняйся наряду с Аллахом никакому другому богу, а не то будешь брошен в Геенну порицаемым и отверженным.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾ وقَرَأ الضَّحّاكُ وابْنُ يَعْمُرَ: ( مَرِحًا ) بِكَسْرِ الرّاءِ، قالَ الأخْفَشُ: والكَسْرُ أجْوَدُ؛ لِأنَّ ( مَرَحًا ) اسْمُ الفاعِلِ. قالَ الزَّجّاجُ: وكِلاهُما في الجَوْدَةِ سَواءٌ، غَيْرَ أنَّ المَصْدَرَ أوَكْدُ في الِاسْتِعْمالِ، تَقُولُ: جاءَ زَيْدٌ رَكْضًا، وجاءَ زَيْدٌ راكِضًا، فَـ( رَكْضًا ) أوْكَدُ في الِاسْتِعْمالِ؛ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى تَوْكِيدِ الفِعْلِ، وتَأْوِيلِ الآَيَةِ: لا تَمْشِ في الأرْضِ مُخْتالًا فَخُورًا. والمَرَحُ: الأشَرُ والبَطَرُ. وقالَ ابْنُ فارِسٍ: المَرَحُ: شِدَّةُ الفَرَحِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: لَنْ تَقْطَعَها إلى آَخِرِها. والثّانِي: لَنْ تَنْفُذَها وتَنْقُبَها. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ بِكِبْرِكَ، ولَنْ تَبْلُغَ الجِبالَ طُولًا بِعَظَمَتِكَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والمَعْنى: لا يَنْبَغِي لِلْعاجِزِ أنْ يَبْذَخَ ويَسْتَكْبِرَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كانَ سَيِّئُهُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: ( سَيِّئَةٌ ) مُنَوَّنًا غَيْرَ مُضافٍ، عَلى مَعْنى: كانَ خَطِيئَةً، فَعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿كُلُّ ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المَنهِيِّ عَنْهُ مِنَ المَذْكُورِ فَقَطْ. وقَرَأ عاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: ( ﴿سَيِّئُهُ﴾ ) مُضافًا مُذَكَّرًا، فَتَكُونُ لَفْظَةُ " كُلُّ " يُشارُ بِها إلى سائِرِ ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وكانَ أبُو عَمْرٍو لا يَرى هَذِهِ القِراءَةَ. قالَ الزَّجّاجُ: (p-٣٧)وَهَذا غَلَطٌ مِن أبِي عَمْرٍو؛ لِأنَّ في هَذِهِ الأقاصِيصِ سَيِّئًا وحَسَنًا، وذَلِكَ أنَّ فِيها الأمْرَ بِبِرِّ الوالِدَيْنِ، وإيتاءِ ذِي القُرْبى، والوَفاءِ بِالعَهْدِ، ونَحْوِ ذَلِكَ، فَهَذِهِ القِراءَةُ أحْسَنُ مِن قِراءَةِ مَن نَصَبَ السَّيِّئَةَ، وكَذَلِكَ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: تَدَبَّرْتُ الآَياتِ من قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقَضى رَبُّكَ﴾، فَوَجَدْتُ فِيها أُمُورًا حَسَنَةً. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: مَن قَرَأ: ( سَيِّئَةً ) رَأى أنَّ الكَلامَ انْقَطَعَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَأحْسَنُ تَأْوِيلا﴾، وأنَّ قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَقْفُ﴾ لا حُسْنَ فِيهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مِمّا أوْحى إلَيْكَ رَبُّكَ﴾ يُشِيرُ إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ الفَرائِضِ والسُّنَنِ، ﴿مِنَ الحِكْمَةِ﴾؛ أيْ: مِنَ الأُمُورِ المُحْكَمَةِ والأدَبِ الجامِعِ لِكُلِّ خَيْرٍ. وقَدْ سَبَقَ مَعْنى " المَدْحُورِ " ( الأعْرافِ: ١٨) .

17:40Страница 286

أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا ٤٠

Неужели ваш Господь почтил вас сыновьями, а Себе взял дочерей из числа ангелов? Воистину, вы говорите ужасные слова.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَأصْفاكم رَبُّكم بِالبَنِينَ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في مُشْرِكِي العَرَبِ الَّذِينَ قالُوا: المَلائِكَةُ بَناتُ الرَّحْمَنِ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ومَعْنى ﴿أفَأصْفاكُمْ﴾: اخْتَصَّكم. وقالَ المُفَضَّلُ: أخْلَصَكم. وقالَ الزَّجّاجُ: اخْتارَ لَكم صَفْوَةَ الشَّيْءِ. وهَذا تَوْبِيخٌ لِلْكُفّارِ، والمَعْنى: اخْتارَ لَكُمُ البَنِينَ دُونَهُ، وجَعَلَ البَناتَ مُشْتَرِكَةً بَيْنَكم وبَيْنَهُ، فاخْتَصَّكم بِالأعْلى وجَعَلَ لِنَفَسِهِ الأدْوَنَ.

17:41Страница 286

وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا ٤١

Мы дали разъяснения в этом Коране, чтобы они помянули наставление, но это лишь увеличивает их отвращение.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنا﴾ مَعْنى التَّصْرِيفِ هاهُنا: التَّبْيِينُ، وذَلِكَ أنَّهُ (p-٣٨)إنَّما يَصْرِفُ القَوْلَ لِيُبَيِّنَ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: " صَرَفْنا " بِمَعْنى: وجَّهْنا، وهو مِن قَوْلِكَ: صَرَفْتُ إلَيْكَ كَذا؛ أيْ: عَدَلْتُ بِهِ إلَيْكَ، وشَدَّدَ لِلتَّكْثِيرِ، كَما تَقُولُ: فَتَحْتُ الأبْوابَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: ( لِيَذَّكَّرُوا ) مُشَدَّدٌ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلْفٌ: ( لِيَذَّكَّرُوا ) مُخَفَّفٌ، وكَذَلِكَ قَرَؤُوا في ( الفُرْقانِ: ٥٠ ) . والتَّذَكُّرُ: الِاتِّعاظُ والتَّدَبُّرُ. ﴿وَما يَزِيدُهُمْ﴾ تَصْرِيفُنا وتَذْكِيرُنا. ﴿إلا نُفُورًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَنْفِرُونَ مِنَ الحَقِّ ويَتَّبِعُونَ الباطِلَ.

17:42–44Страница 286

قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا ٤٢

Скажи: «Если бы, как они говорят, наряду с Ним существовали другие боги, то они непременно попытались бы добраться до Господа Трона».

سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤٣

Пречист Он и премного выше того, что они говорят.

تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤٤

Его славят семь небес, земля и те, кто на них. Нет ничего, что не прославляло бы Его хвалой, но вы не понимаете их славословия. Воистину, Он - Выдержанный, Прощающий.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ﴾ قَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: ( تَقُولُونَ ) بِالتّاءِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( يَقُولُونَ ) بِالياءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: لابْتَغَوْا سَبِيلًا إلى مُمانَعَتِهِ وإزالَةِ مُلْكِهِ، قالَهُ الحَسَنُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

والثّانِي: لابْتَغَوْا سَبِيلًا إلى رِضاهُ؛ لِأنَّهم دُونَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَمّا يَقُولُونَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( يَقُولُونَ ) بِالياءِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالتّاءِ. (p-٣٩)

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( تُسَبِّحُ ) بِالتّاء. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: ( يُسْبِّحُ ) بِالياءِ. قالَ الفَرّاءُ: وإنَّما حَسُنَتِ الياءُ هاهُنا؛ لِأنَّهُ عَدَدٌ قَلِيلٌ، وإذا قَلَّ العَدَدُ مِنَ المُؤَنَّثِ والمُذَكِّرِ، كانَتِ الياءُ فِيهِ أحْسَنُ مِن التّاءِ، قالَ عَزَّ وجَلَّ في المُؤَنَّثِ القَلِيلِ: ﴿وَقالَ نِسْوَةٌ﴾ [ يُوسُفَ: ٣٠ ]، وقالَ في المُذَكَّرِ: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ﴾ [ التَّوْبةِ: ٥ ] . قالَ العُلَماءُ: والمُرادُ بِهَذا التَّسْبِيحِ: الدَّلالَةُ عَلى أنَّهُ الخالِقُ القادِرُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ مِن شَيْءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ ( إنْ ) بِمَعْنى ( ما ) . وهَلْ هَذا عَلى إطْلاقِهِ أمْ لا ؟ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ عَلى إطْلاقِهِ، فَكُلُّ شَيْءٍ يُسَبِّحُهُ حَتّى الثَّوْبُ والطَّعامُ وصَرِيرُ البابِ، قالَهُ إبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ.

والثّانِي: أنَّهُ عامٌّ يُرادُ بِهِ الخاصُّ. ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ الرُّوحُ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ. والثّانِي: أنَّهُ كُلُّ ذِي رُوحٍ، وكُلُّ نامٍ مِن شَجَرٍ أوْ نَباتٍ؛ قالَ عِكْرِمَةُ: الشَّجَرَةُ تُسَبِّحُ، والأُسْطُوانَةُ لا تُسَبِّحُ. وجَلَسَ الحَسَنُ عَلى طَعامٍ فَقَدَّمُوا الخَوانَ، فَقِيلَ لَهُ: أيُسَبِّحُ هَذا الخِوانُ ؟ فَقالَ: قَدْ كانَ يُسَبِّحُ مَرَّةً. والثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ شَيْءٍ لَمْ يُغَيَّرْ عَنْ حالِهِ، فَإذا تَغَيَّرَ انْقَطَعَ تَسْبِيحُهُ، رَوى خالِدُ بْنُ مَعْدانَ عَنِ المِقْدامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، قالَ: إنَّ التُّرابَ لِيُسَبِّحُ ما لَمْ يَبْتَلْ، فَإذا ابْتَلَّ تَرَكَ التَّسْبِيحَ، وإنَّ الوَرَقَةَ تُسَبِّحُ ما دامَتْ عَلى الشَّجَرَةِ، فَإذا سَقَطَتْ تَرَكَتِ التَّسْبِيحَ، وإنَّ الثَّوْبَ لِيُسَبِّحُ ما دامَ جَدِيدًا، فَإذا تَوَسَّخَ تَرَكَ التَّسْبِيحَ. (p-٤٠)

فَأمّا تَسْبِيحُ الحَيَوانِ النّاطِقِ فَمَعْلُومٌ، وتَسْبِيحُ الحَيَوانِ غَيْرِ النّاطِقِ، فَجائِزٌ أنْ يَكُونَ بِصَوْتِهِ، وجائِزٌ أنْ يَكُونَ بِدَلالَتِهِ عَلى صانِعِهِ.

وَفِي تَسْبِيحِ الجَماداتِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ تَسْبِيحٌ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ. والثّانِي: أنَّهُ خُضُوعُهُ وخُشُوعُهُ لِلَّهِ. والثّالِثُ: أنَّهُ دَلالَتُهُ عَلى صانِعِهِ، فَيُوجِبُ ذَلِكَ تَسْبِيحَ مُبْصِرِهِ. فَإنْ قُلْنا: إنَّهُ تَسْبِيحٌ حَقِيقَةً، كانَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ لِجَمِيعِ الخَلْقِ، وإنْ قُلْنا: إنَّهُ دَلالَتُهُ عَلى صانِعِهِ، كانَ الخِطابُ لِلْكُفّارِ؛ لِأنَّهم لا يَسْتَدِلُّونَ ولا يَعْتَبِرُونَ. وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى " الحَلِيمِ " و " الغَفُورِ " في ( البَقَرَةِ: ٢٢٥ ) .

17:45–52Страница 286

وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا ٤٥

Когда ты прочел Коран, Мы воздвигли между тобой и теми, кто не верит в Последнюю жизнь, невидимую завесу.

وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا ٤٦

Мы набросили на их сердца покрывала, дабы они не могли понять его (Коран), и лишили их уши слуха. Когда ты поминаешь в Коране своего Единственного Господа, они отворачиваются, испытывая к этому отвращение.

نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذۡ يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰٓ إِذۡ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٤٧

Мы лучше знаем, что именно они слушают, когда слушают тебя. А когда они совещаются втайне, то беззаконники говорят: «Вы следуете всего лишь за околдованным человеком».

ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٤٨

Посмотри, какие притчи они приводят тебе. Они впали в заблуждение и не могут найти дорогу.

وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدٗا ٤٩

Они скажут: «Неужели после того, как от нас останутся кости и частички, мы будем воскрешены в новом творении?».

۞ قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا ٥٠

Скажи: «Даже если вы станете камнями, или железом,

أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ فَسَيُنۡغِضُونَ إِلَيۡكَ رُءُوسَهُمۡ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا ٥١

или другим творением, которое представляется могучим в ваших сердцах». Они скажут: «Кто же нас возвратит?». Скажи: «Тот, Кто сотворил вас в первый раз». Но они покачают головами и скажут: «Когда же это произойдет?». Скажи: «Быть может, это произойдет очень скоро!».

يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا ٥٢

В тот день Он призовет вас, и вы ответите Ему похвалой и предположите, что пробыли на земле совсем недолго.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حِجابًا مَسْتُورًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّ الحِجابَ هو الأكِنَّةُ عَلى قُلُوبِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٤١)

والثّانِي: أنَّهُ حِجابٌ يَسْتُرُهُ فَلا تَرَوْنَهُ، وقِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ كانُوا يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذا قَرَأ القُرْآَنَ. قالَ الكَلْبِيُّ: وهم أبُو سُفْيانَ، والنَّضِرُ بْنُ الحارِثِ، وأبُو جَهْلٍ، وأُمُّ جَمِيلٍ امْرَأةُ أبِي لَهَبٍ، فَحَجَبَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَنْ أبْصارِهِمْ عِنْدَ قِراءَةِ القُرْآَنِ، فَكانُوا يَأْتُونَهُ ويَمُرُّونَ بِهِ ولا يَرَوْنَهُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ مَنَعَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ إيّاهم عَنْ أذاهُ، حَكاهُ الزَّجّاجُ.

وَفِي مَعْنى ﴿مَسْتُورًا﴾ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى ساتِرٍ، قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا قَوْلُ أهْلِ اللُّغَةِ. قالَ الأخْفَشُ: وقَدْ يَكُونُ الفاعِلُ في لَفْظِ المَفْعُولِ، كَما تَقُولُ: إنَّكَ مَشْؤُومٌ عَلَيْنا، ومَيْمُونٌ عَلَيْنا، وإنَّما هو شائِمٌ ويامِنٌ؛ لِأنَّهُ مِن ( شَأْمِهِمْ، ويُمْنِهِمْ ) .

والثّانِي: أنَّ المَعْنى: حِجابًا مَسْتُورًا عَنْكم لا تَرَوْنَهُ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إذا قِيلَ: الحِجابُ: هو الطَّبْعُ عَلى قُلُوبِهِمْ، فَهو مَسْتُورٌ عَنِ الأبْصارِ، فَيَكُونُ " مَسْتُورًا " باقِيًا عَلى لَفْظِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في ( الأنْعامِ: ٢٥ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرْآنِ وحْدَهُ﴾ يَعْنِي: قُلْتَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنْتَ تَتْلُو القُرْآَنَ، ﴿وَلَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أيْ: عَلى أعْقابِهِمْ، " نُفُورًا " وهُوَ: جَمْعُ نافِرٍ، بِمَنزِلَةِ قاعِدٍ وقُعُودٍ، وجالِسٍ وجُلُوسٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: تَحْتَمِلُ مَذْهَبَيْنِ: أحَدُهُما: المَصْدَرُ، فَيَكُونُ المَعْنى: ولَّوْا نافِرِينَ نُفُورًا. والثّانِي: أنْ يَكُونَ " نُفُورًا " جَمْعُ نافِرٍ.

وَفِي المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ الشَّياطِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، وهَذا مَذْهَبُ ابْنُ زَيْدٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: «أمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (p-٤٢)عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَتَّخِذَ طَعامًا ويَدْعُوَ إلَيْهِ أشْرافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، ودَخَلَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِمُ القُرْآَنَ، ودَعاهم إلى التَّوْحِيدِ، وكانُوا يَسْتَمِعُونَ ويَقُولُونَ فِيما بَيْنَهُمْ: هو ساحِرٌ، هو مَسْحُورٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾»؛ أيْ: يَسْتَمِعُونَهُ، والباءُ زائِدَةٌ. ﴿إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ وإذْ هم نَجْوى﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هي مَصْدَرٌ مِن ( ناجَيْتَ ) واسْمٌ مِنها، فَوَصَفَ القَوْمَ بِها، والعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِمْ: إنَّما هو عَذابٌ، وأنْتُمْ غَمٌّ، فَجاءَتْ في مَوْضِعِ ( مُتَناجِينَ ) . وقالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: وإذْ هم ذَوُو نَجْوى، وكانُوا يَسْتَمِعُونَ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ ويَقُولُونَ بَيْنَهُمْ: هو ساحِرٌ، وهو مَسْحُورٌ، وما أشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ القَوْلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يَقُولُ الظّالِمُونَ﴾ يَعْنِي: أُولَئِكَ المُشْرِكُونَ، ﴿إنْ تَتَّبِعُونَ﴾؛ أيْ: ما تَتْبَعُونَ، ﴿إلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ الَّذِي سُحِرَ فَذُهِبَ بِعَقْلِهِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: مَخْدُوعًا مَغْرُورًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: لَهُ سَحْرٌ؛ أيْ: رِئَةٌ، وكُلُّ دابَّةٍ أوْ طائِرٍ أوْ بَشَرٍ يَأْكُلُ فَهُوَ: مَسْحُورٌ ومُسَحَّرٌ؛ لِأنَّ لَهُ سِحْرًا، قالَ لَبِيَدُ:

؎ فَإنْ تَسْألِينا فِيمَ نَحْنُ فَإنَّنا عَصافِيرُ مِن هَذا الأنامِ المُسَحَّرِ

وَقالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

؎ أرانا مُرْصَدِينِ لِأمْرِ غَيْبٍ ∗∗∗ ونُسْحَرُ بِالطَّعامِ وبِالشَّرابِ

(p-٤٣)

أيْ: نُغَذّى؛ لِأنَّ أهْلَ السَّماءِ لا يَأْكُلُونَ، فَأرادَ أنْ يَكُونَ مَلِكًا. فَعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: إنْ تَتَّبِعُونَ إلّا رَجُلًا لَهُ سِحْرٌ، خَلَقَهُ اللَّهُ كَخَلْقِكُمْ، ولَيْسَ بِمَلِكٍ، وهَذا قَوْلُ أبِي عُبَيْدَةَ.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والقَوْلُ قَوْلُ مُجاهِدٍ؛ [ أيْ: مَخْدُوعًا ]؛ لِأنَّ السِّحْرَ حِيلَةٌ وخَدِيعَةٌ، ومَعْنى قَوْلِ لَبِيدٍ: ( المُسَحَّرُ ): المُعَلَّلُ، وقَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ: ( ونُسْحَرُ )؛ أيْ: نُعَلَّلُ، وكَأنّا نُخْدَعُ، والنّاسُ يَقُولُونَ: سَحَرْتَنِي بِكَلامِكَ؛ أيْ: خَدَعْتَنِي، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثالَ﴾؛ لِأنَّهم لَوْ أرادُوا رَجُلًا ذا رِئَةٍ، لَمْ يَكُنْ في ذَلِكَ مَثَلٌ ضَرَبُوهُ، فَلَمّا أرادُوا مَخْدُوعًا - كَأنَّهُ بِالخَدِيعَةِ سُحِرَ - كانَ مَثَلًا ضَرَبُوهُ، وكَأنَّهم ذَهَبُوا إلى أنَّ قَوْمًا يُعَلِّمُونَهُ ويَخْدَعُونَهُ. قالَ المُفَسِّرُونَ: ومَعْنى ﴿ضَرَبُوا لَكَ الأمْثالَ﴾: بَيَّنُوا لَكَ الأشْباهَ، حَتّى شَبَّهُوكَ بِالسّاحِرِ والشّاعِرِ والمَجْنُونِ، ﴿فَضَلُّوا﴾ عَنِ الحَقِّ، ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: لا يَجِدُونَ سَبِيلًا إلى تَصْحِيحِ ما يَعِيبُونَكَ بِهِ.

والثّانِي: لا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا إلى الهُدى؛ لِأنّا طَبَعْنا عَلى قُلُوبِهِمْ.

والثّالِثُ: لا يَأْتُونَ سَبِيلَ الحَقِّ لِثِقَلِهِ عَلَيْهِمْ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُمْ: لا أسْتَطِيعُ أنْ أنْظُرَ إلى فُلانٍ، يَعْنُونَ: أنا مُبْغِضٌ لَهُ، فَنَظَرِي إلَيْهِ يَثْقُلُ، ذَكَرَهُنَّ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أإذا كُنّا عِظامًا﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: ( أيْذا ) بِهَمْزَةٍ ثُمَّ يَأْتِي بِياءٍ ساكِنَةٍ مِن غَيْرِ مَدٍّ، " أيْنّا " مِثْلُهُ، وكَذَلِكَ في كُلِّ القُرْآَنِ. وكَذَلِكَ رَوى قالُونَ عَنْ نافِعٍ، إلّا أنَّ نافِعًا كانَ لا يَسْتَفْهِمُ في ( أيْنا )، كانَ يَجْعَلُ الثّانِي (p-٤٤)خَبَرًا في كُلِّ القُرْآَنِ، وكَذَلِكَ مَذْهَبُ الكِسائِيِّ، غَيْرَ أنَّهُ يَهْمِزُ الأُولى هَمْزَتَيْنِ. وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ بِهَمْزَتَيْنِ في الحَرْفَيْنِ جَمِيعًا. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: ( إذا كُنّا ) بِغَيْرِ اسْتِفْهامٍ بِهَمْزَةٍ واحِدَةٍ، ( آَئِنّا ) بِهَمْزَتَيْنِ يَمُدُّ بَيْنَهُما مَدَّةً.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرُفاتًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ التُّرابُ، ولا واحِدَ لَهُ، فَهو بِمَنزِلَةِ الدُّقاقِ والحُطامِ، قالَهُ الفَرّاءُ، وهو مَذْهَبُ مُجاهِدٍ.

والثّانِي: أنَّهُ العِظامُ ما لَمْ تَتَحَطَّمْ، والرُّفاتُ: الحُطامُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. وقالَ الزَّجّاجُ: الرُّفاتُ: التُّرابُ. والرُّفاتُ: كُلُّ شَيْءٍ حُطِمَ وكُسِرَ. و ﴿خَلْقًا جَدِيدًا﴾ في مَعْنى مُجَدَّدًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ خَلْقًا مِمّا يَكْبُرُ في صُدُورِكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ المَوْتُ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ، وابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، والأكْثَرُونَ.

والثّانِي: أنَّهُ السَّماءُ والأرْضُ والجِبالُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: [ أنَّهُ ] ما يَكْبُرُ في صُدُورِكم مِن كُلِّ ما اسْتَعْظَمُوهُ مِن خَلْقِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ قَتادَةُ.

فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قِيلَ لَهُمْ: ﴿كُونُوا حِجارَةً أوْ حَدِيدًا﴾ وهم لا يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ ؟ فَعَنْهُ جَوابانِ:

أحَدُهُما: إنْ قَدَرْتُمْ عَلى تَغَيُّرِ حالاتِكُمْ، فَكُونُوا حِجارَةً أوْ أشَدَّ مِنها، فَإنّا نُمِيتُكُمْ، ونُنَفِّذُ أحْكامَنا فِيكُمْ، ومِثْلُ هَذا قَوْلُكَ لِلرَّجُلِ: اصْعَدْ إلى السَّماءِ فَإنِّي لاحِقُكَ.

والثّانِي: تَصَوَّرُوا أنْفُسَكم حِجارَةً أوْ أصْلَبَ مِنها، فَإنّا سَنُبِيدُكُمْ، قالَ الأحْوَصُ: (p-٤٥)

؎ إذا كُنْتَ عَزْهاةً عَنِ اللَّهْوِ والصِّبى ∗∗∗ فَكُنْ حَجَرًا مِن يابِسِ الصَّخْرِ جَلْمَدًا

مَعْناهُ: فَتَصَوَّرْ نَفْسَكَ حَجَرًا، وهَؤُلاءِ قَوْمٌ اعْتَرَفُوا أنَّ اللَّهَ خالِقُهم وجَحَدُوا البَعْثَ، فَأُعْلِمُوا أنَّ الَّذِي ابْتَدَأ خَلْقَهم هو الَّذِي يُحْيِيهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ قالَ قَتادَةُ: يُحَرِّكُونَها تَكْذِيبًا واسْتِهْزاءً. قالَ الفَرّاءُ: يُقالُ: أنَغَضَ رَأْسَهُ: إذا حَرَّكَهُ إلى فَوْقٍ وإلى أسْفَلٍ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَعْنى: يُحَرِّكُونَها، كَما يُحَرِّكَ الآَيِسُ مِنَ الشَّيْءِ والمُسْتَبْعِدُ [ لَهُ ] رَأْسَهُ، يُقالُ: نَغَضَتْ سِنُّهُ: إذا تَحَرَّكَتْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ﴾ يَعْنُونَ: البَعْثَ، ﴿قُلْ عَسى أنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾؛ أيْ: هو قَرِيبٌ. ثُمَّ بَيِّنْ مَتى يَكُونُ، فَقالَ: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ﴾ يَعْنِي: مِنَ القُبُورِ بِالنِّداءِ الَّذِي يَسْمَعُكُمْ، وهو النَّفْخَةُ الأخِيرَةُ " فَتَسْتَجِيبُونَ "؛ أيْ: تُجِيبُونَ. قالَ مُقاتِلٌ: يَقُومُ إسْرافِيلُ عَلى صَخْرَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ يَدْعُو أهْلَ القُبُورِ في قَرْنٍ، فَيَقُولُ: أيَّتُها العِظامُ البالِيَةُ، وأيَّتُها اللُّحُومُ المُتَمَزِّقَةُ، وأيَّتُها الشُّعُورُ المُتَفَرِّقَةُ، وأيَّتُها العُرُوقُ المُتَقَطِّعَةُ، اخْرُجُوا إلى فَصْلِ القَضاءِ لِتُجْزَوْا بِأعْمالِكُمْ، فَيَسْمَعُونَ الصَّوْتَ فَيَسْعَوْنَ إلَيْهِ.

وَفِي مَعْنى " بِحَمْدِهِ " أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: بِأمْرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وابْنُ زَيْدٍ.

والثّانِي: يَخْرُجُونَ مِنَ القُبُورِ وهم يَقُولُونَ: سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. (p-٤٦)

والثّالِثُ: أنَّ مَعْنى " بِحَمْدِهِ ": بِمَعْرِفَتِهِ وطاعَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. قالَ الزَّجّاجُ: تَسْتَجِيبُونَ مُقِرِّينَ أنَّهُ خالِقُكم.

والرّابِعُ: تُجِيبُونَ بِحَمْدِ اللَّهِ لا بِحَمْدِ أنْفُسِكُمْ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَظُنُّونَ إنْ لَبِثْتُمْ إلا قَلِيلا﴾ في هَذا الظَّنِّ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى اليَقِينِ.

والثّانِي: أنَّهُ عَلى أصْلِهِ. وأيْنَ يَظُنُّونَ أنَّهم لَبِثُوا قَلِيلًا ؟ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، ومِقْدارُهُ أرْبَعُونَ سَنَةً، يَنْقَطِعُ في ذَلِكَ العَذابُ عَنْهُمْ، فَيَرَوْنَ لُبْثَهم في زَمانِ الرّاحَةِ قَلِيلًا، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: في الدُّنْيا، لِعِلْمِهِمْ بِطُولِ اللُّبْثِ في الآَخِرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّالِثُ: في القُبُورِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. فَعَلى هَذا إنَّما قَصَرَ اللُّبْثُ في القُبُورِ عِنْدَهم؛ لِأنَّهم خَرَجُوا إلى ما هو أعْظَمُ عَذابًا مِن عَذابِ القُبُورِ. وقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ هَذِهِ الآَيَةَ خِطابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ؛ لِأنَّهم يُجِيبُونَ المُنادِيَ وهم يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلى إحْسانِهِ إلَيْهِمْ، ويَسْتَقِلُّونَ مُدَّةَ اللُّبْثِ في القُبُورِ؛ لِأنَّهم كانُوا غَيْرَ مُعَذَّبِينَ.

17:53Страница 287

وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ٥٣

Скажи Моим рабам, чтобы они говорили наилучшие слова, ибо дьявол вносит между ними раздор. Воистину, дьявол для человека - явный враг.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هي أحْسَنُ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يُؤْذُونَ أصْحابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ بِالقَوْلِ والفِعْلِ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّ رَجُلًا مِنَ الكُفّارِ شَتَمَ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ، فَهَمَّ بِهِ عُمْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، (p-٤٧)فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ، والمَعْنى: وقُلْ لِعِبادِيَ المُؤْمِنِينَ يَقُولُوا الكَلِمَةَ الَّتِي هي أحْسَنُ. واخْتَلَفُوا فِيمَن تُقالُ لَهُ هَذِهِ الكَلِمَةُ عَلى قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، قالَ الحَسَنُ: تَقُولُ لَهُ: يَهْدِيكَ اللَّهُ، وما ذَكَرْنا مِن سَبَبِ نُزُولِ الآَيَةِ يُؤَيِّدُ هَذا القَوْلَ. وذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّهم أمَرُوا بِهَذِهِ الآَيَةِ بِتَحْسِينِ خِطابِ المُشْرِكِينَ قَبْلَ الأمْرِ بِقِتالِهِمْ، ثُمَّ نُسِخَتْ هَذِهِ الآَيَةُ بِآَيَةِ السَّيْفِ.

والثّانِي: أنَّهُمُ المُسْلِمُونَ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. والمَعْنى: وقُلْ لِعِبادِي يَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضِ الَّتِي هي أحْسَنُ مِنَ المُحاوَرَةِ والمُخاطَبَةِ. وقَدْ رَوى مُبارَكٌ عَنِ الحَسَنِ، قالَ: ﴿الَّتِي هي أحْسَنُ﴾ أنْ يَقُولَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِهِ، ولَكِنْ يَقُولُ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ ويَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ. قالَ الأخْفَشُ: وقَوْلُهُ: ﴿يَقُولُوا﴾ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿يُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾، وقَدْ شَرَحْنا ذَلِكَ في سُورَةِ ( إبْراهِيمَ: ٣١ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾؛ أيْ: يُفْسِدُ ما بَيْنَهُمْ، والعَدُوُّ المُبِينُ: الظّاهِرُ العَداوَةَ.

17:54Страница 287

رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ٥٤

Вашему Господу лучше знать вас. Если Он пожелает, то смилостивится над вами, а если пожелает, то подвергнет вас мучениям. Мы не посылали тебя их попечителем и хранителем.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِكُمْ﴾ فِيمَن خُوطِبَ بِهَذا قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ. ثُمَّ في مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ﴿إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ﴾ فَيُنْجِيكم مِن أهْلِ مَكَّةَ، " و ﴿إنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ " فَيُسَلِّطُهم عَلَيْكُمْ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكم بِالتَّوْبَةِ، أوْ يُعَذِّبْكم بِالإقامَةِ عَلى الذُّنُوبِ، قالَهُ الحَسَنُ. (p-٤٨)

والثّانِي: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ. ثُمَّ في مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكم فَيَهْدِيَكم لِلْإيمانِ، أوْ إنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكم فَيُمِيتُكم عَلى الكُفْرِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّهُ لَمّا نَزَلَ القَحْطُ بِالمُشْرِكِينَ، فَقالُوا: ﴿رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ إنّا مُؤْمِنُونَ﴾ [ الدُّخانِ: ١٢ ]، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِكُمْ﴾ مِنَ الَّذِي يُؤْمِنُ، ومِنَ الَّذِي لا يُؤْمِنُ، ﴿إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ﴾ فَيَكْشِفُ القَحْطَ عَنْكُمْ، ﴿أوْ إنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ فَيَتْرُكُهُ عَلَيْكُمْ، ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: و " أوْ " هاهُنا دَخَلَتْ لِسِعَةِ الأمْرَيْنِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، وأنَّهُ لا يَرِدُ عَنْهُما، فَكانَتْ مُلْحَقَةً بـِ( أوْ ) المُبِيحَةِ في قَوْلِهِمْ: جالَسَ الحَسَنُ أوِ ابْنُ سَيْرَيْنِ، يَعْنُونَ: قَدْ وسِعْنا لَكَ الأمْرَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وكِيلا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: كَفِيلًا تُؤْخَذُ بِهِمْ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: حافِظًا ورَبًّا، قالَهُ الفَرّاءُ. والثّالِثُ: كَفِيلًا بِهِدايَتِهِمْ وقادِرًا عَلى إصْلاحِ قُلُوبِهِمْ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ، وذَهَبَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ هَذا مَنسُوخٌ بِآَيَةِ السَّيْفِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English