Ибн аль-ДжаузиАль‑Бакара · 2:152–170

Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:152–170

2:152Страница 23

فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ ١٥٢

Поминайте Меня, и Я буду помнить о вас. Благодарите Меня и не будьте неблагодарны Мне.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاذْكُرُونِي﴾

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ: اذْكُرُونِي بِطاعَتِي أذْكُرْكم بِمَغْفِرَتِي. وقالَ إبْراهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ: كَما أنْعَمْتُ عَلَيْكم بِالرِّسالَةِ، فاذْكُرُونِي بِتَوْحِيدِي وتَصْدِيقِ نَبِيِّي. قالَ: فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ جَوابُ: ﴿كَما أرْسَلْنا﴾: ﴿فاذْكُرُونِي﴾؟ فَإنَّ قَوْلَهُ: ﴿فاذْكُرُونِي﴾ أمْرٌ. وقَوْلُهُ: ﴿أذْكُرْكُمْ﴾ جَزاؤُهُ؛ فالجَوابُ: أنَّ المَعْنى: إنْ تَذْكُرُونِي أذْكُرْكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واشْكُرُوا لِي﴾ الشُّكْرُ: الِاعْتِرافُ بِحَقِّ المُنْعِمِ، مَعَ الثَّناءِ عَلَيْهِ.

2:153Страница 23

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٣

О те, которые уверовали! Обратитесь за помощью к терпению и намазу. Воистину, Аллах - с терпеливыми.

(p-١٦١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ .

سَبَبُ نُزُولِها أنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا: سَيَرْجِعُ مُحَمَّدٌ إلى دِينِنا، كَما رَجَعَ إلى قِبْلَتِنا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ قَتادَةُ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: اسْتَعِينُوا عَلى طَلَبِ الآَخِرَةِ بِالصَّبْرِ عَلى أداءِ الفَرائِضِ، بِالصَّلاةِ، وقَدْ سَبَقَ الكَلامُ في الصَّبْرِ، وبَيانِ الِاسْتِعانَةِ بِهِ وبِالصَّلاةِ.

2:154Страница 24

وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ ١٥٤

Не говорите о тех, кто погиб на пути Аллаха: «Мертвецы!». Напротив, они живы, но вы не ощущаете этого.

سَبَبُ نُزُولِها أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ لِقَتْلى بَدْرٍ وأُحُدٍ: ماتَ فُلانٌ بِبَدْرٍ، ماتَ فُلانٌ بِأُحُدٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ورَفَعَ الأمْواتَ بِإضْمارِ مُكَنّى مِن أسْمائِهِمْ، أيْ: لا تَقُولُوا: هم أمْواتٌ، ذَكَرَ نَحْوَهُ الفَرّاءُ. فَإنْ قِيلَ: فَنَحْنُ نَراهم مَوْتى، فَما وجْهُ النَّهْيِ؟ فالجَوابُ أنَّ المَعْنى: لا تَقُولُوا: هم أمْواتٌ لا تَصِلُ أرْواحَهم إلى الجَنّاتِ، ولا تَنالُ مِن تُحَفِ اللَّهِ ما لا يَنالُهُ الأحْياءُ بَلْ هم أحْياءٌ، أرْواحُهم في حَواصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ في الجَنَّةِ، فَهم أحْياءٌ مِن هَذِهِ الجِهَةِ، وإنْ كانُوا أمْواتًا مِن جِهَةِ خُرُوجِ الأرْواحِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ جَمِيعُ المُؤْمِنِينَ مُنَعَّمِينَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ؟ فَلِمَ خَصَصْتُمُ الشُّهَداءَ؟ فالجَوابُ: أنَّ الشُّهَداءَ فُضِّلُوا عَلى غَيْرِهِمْ بِأنَّهم مُرْزَقُونَ مِن مَطاعِمِ الجَنَّةِ ومَآَكِلِها، وغَيْرُهم مُنَعَّمٌ بِما دُونَ ذَلِكَ، ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ.

2:155–156Страница 24

وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٥

Мы непременно испытаем вас незначительным страхом, голодом, потерей имущества, людей и плодов. Обрадуй же терпеливых,

ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ١٥٦

которые, когда их постигает беда, говорят: «Воистину, мы принадлежим Аллаху, и к Нему мы вернемся».

قالَ الفَرّاءُ: "مَن" تَدُلُّ عَلى أنَّ لِكُلِّ صِنْفٍ مِنها شَيْئًا مُضْمَرًا، فَتَقْدِيرُهُ: بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ، وشَيْءٍ مِنَ الجُوعِ، وشَيْءٍ مِن نَقْصِ الأمْوالِ.

وَفِيمَن أُرِيدَ في هَذِهِ الآَيَةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهم أصْحابُ النَّبِيِّ خاصَّةً، قالَهُ عَطاءٌ. والثّانِي: أنَّهم أهْلُ مَكَّةَ. والثّالِثُ: أنَّ هَذا يَكُونُ في آَخِرِ الزَّمانِ. قالَ كَعْبٌ: يَأْتِي عَلى النّاسِ زَمانٌ لا تَحْمِلُ النَّخْلَةُ إلّا ثَمَرَةً. والرّابِعُ: أنَّ الآَيَةَ عَلى عُمُومِها.

فَأمّا الخَوْفُ؛ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وهو الفَزَعُ في القِتالِ. والجُوعُ: المَجاعَةُ الَّتِي أصابَتْ أهْلَ مَكَّةَ سَبْعَ سِنِينَ. ونَقْصٍ مِنَ الأمْوالِ: ذَهابُ أمْوالِهِمْ، والأنْفُسِ بِالمَوْتِ والقَتْلِ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ، والثَّمَراتُ لَمْ تُخْرُجْ كَما كانَتْ تَخْرُجُ. وحَكى أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ: أنَّ الخَوْفَ في الجِهادِ، والجُوعِ في فَرْضِ الصَّوْمِ، ونَقْصِ الأمْوالِ: ما فُرِضَ فِيها مِنَ الزَّكاةِ والحَجِّ، ونَحْوِ ذَلِكَ. والأنْفُسِ: ما يُسْتَشْهَدُ مِنها في القِتالِ، والثَّمَراتُ: ما فُرِضَ فِيها مِنَ الصَّدَقاتِ. ﴿وَبَشِّرِ الصّابِرِينَ﴾ عَلى هَذِهِ البَلاوِي بِالجَنَّةِ.

واعْلَمْ أنَّهُ إنَّما أخْبَرَهم بِما سَيُصِيبُهم، لِيُوَطِّنُوا أنْفُسَهم عَلى الصَّبْرِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أبْعَدَ بِهِمْ مِنَ الجَزَعِ. ﴿قالُوا إنّا لِلَّهِ﴾ يُرِيدُونَ: نَحْنُ عَبِيدُهُ يَفْعَلُ بِنا ما يَشاءُ ﴿وَإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ يُرِيدُونَ: نَحْنُ مُقِرُّونَ بِالبَعْثِ والجَزاءِ عَلى أعْمالِنا، والثَّوابِ عَلى صَبْرِنا. قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَقَدْ أُعْطِيَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ عِنْدَ المُصِيبَةِ شَيْئًا لَمْ يُعْطَهُ الأنْبِياءُ قَبْلَهم ﴿الَّذِينَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ قالُوا إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ﴾ ولَوْ أُعْطِيها الأنْبِياءُ لَأُعْطِيها يَعْقُوبُ، ألَمْ تَسْمَعْ إلى قَوْلِهِ: ﴿يا أسَفى عَلى يُوسُفَ﴾ قالَ الفَرّاءُ: ولِلْعَرَبِ في المُصِيبَةِ ثَلاثُ لُغاتٍ: مُصِيبَةٌ، ومُصابَةٌ، ومُصْوِبَةٌ، زَعَمَ الكِسائِيُّ أنَّهُ سَمِعَ أعْرابِيًّا يَقُولُ: جَبَرَ اللَّهُ مُصْوِبَتَكَ.

2:157Страница 24

أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ ١٥٧

Они удостаиваются благословения своего Господа и милости. Они следуют прямым путем.

(p-١٦٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ﴾

قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الصَّلَواتُ مِنَ اللَّهِ: المَغْفِرَةُ ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ بِالاسْتِرْجاعِ.

قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: نَعْمَ العَدْلانِ، ونَعْمَتِ العِلاوَةُ: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ .

2:158–159Страница 24

۞ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ١٥٨

Воистину, ас-Сафа и аль-Марва - одни из обрядовых знамений Аллаха. Кто совершает хадж к Каабе или малое паломничество, тот не совершит греха, если пройдет между ними. А если кто добровольно совершает доброе дело, то ведь Аллах - Признательный, Знающий.

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ ١٥٩

Воистину, тех, которые скрывают ниспосланные Нами ясные знамения и верное руководство после того, как Мы разъяснили это людям в Писании, проклянет Аллах и проклянут проклинающие,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾

فِي سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: «أنَّ رِجالًا مِنَ الأنْصارِ مِمَّنْ كانَ يُهِلُّ لِمَناةَ في الجاهِلِيَّةِ - ومَناةَ: صَنَمٌ كانَ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ - قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ! إنّا كُنّا لا نَطُوفُ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةَ تَعْظِيمًا لِمَناةَ، فَهَلْ عَلَيْنا مِن حَرَجٍ أنْ نَطُوفَ بِهِما؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» رَواهُ عُرْوَةُ عَنْ عائِشَةَ.

والثّانِي: أنَّ المُسْلِمِينَ كانُوا لا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةَ، لِأنَّهُ كانَ عَلى الصَّفا تَماثِيلٌ وأصْنامٌ؛ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ الشَّعْبِيُّ: كانَ وثَنٌ عَلى (p-١٦٤)الصَّفا يُدْعى: إسافَ، ووَثَنٌ عَلى المَرْوَةَ يُدْعى: نائِلَةَ، وكانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَسْعَوْنَ بَيْنَهُما ويُمَسِّحُونَهُما، فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ كَفُّوا عَنِ السَّعْيِ بَيْنَهُما، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.

والثّالِثُ: «أنَّ الصَّحابَةَ قالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنّا كُنّا نَطُوفُ في الجاهِلِيَّةِ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةَ، وإنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَ الطَّوافَ بِالبَيْتِ، ولَمْ يَذْكُرْهُ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةَ، فَهَلْ عَلَيْنا مِن حَرَجٍ أنْ لا نَطُوفُ بِهِما؛ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» رَواهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَماعَةٍ مِن أهْلِ العِلْمِ. قالَ إبْراهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ: الصَّفا في اللُّغَةِ: الحِجارَةُ الصَّلْبَةُ الصَّلْدَةُ الَّتِي لا تُنْبِتُ شَيْئًا، وهو جَمْعٌ، واحِدُهُ صَفاةً وصَفًّا، مِثْلُ: حَصاةً وحَصًى. والمَرْوَةُ: الحِجارَةُ اللَّيِّنَةُ، وهَذانَ المَوْضِعانِ مِن شَعائِرِ اللَّهِ، أيْ: مِن أعْلامِ مُتَعَبَّداتِهِ. وواحِدُ الشَّعائِرِ: شَعِيرَةٌ. والشَّعائِرُ: كُلُّ ما كانَ مِن مَوْقِفٍ أوْ سَعْيٍ أوْ ذَبْحٍ. والشَّعائِرُ: مَن شَعَرَتْ بِالشَّيْءِ: إذا عَلِمَتْ بِهِ، فَسُمِّيَتِ الأعْلامُ الَّتِي هي مُتَعَبَّداتِ اللَّهِ: شَعائِرُ اللَّهِ. والحَجُّ في اللُّغَةِ: القَصْدُ، وكَذَلِكَ كَلُّ قاصِدٍ شَيْئًا فَقَدِ اعْتَمَرَهُ. والجَناحُ: الإثْمُ، أُخِذَ مِن جَنَحَ: إذا مالَ وعَدَلَ، وأصْلُهُ مِن جَناحِ الطّائِرِ، وإنَّما اجْتَنَبَ المُسْلِمُونَ الطَّوافَ بَيْنَهُما، لِمَكانِ الأوْثانِ، فَقِيلَ لَهُمْ: إنَّ نَصْبَ الأوْثانِ بَيْنَهُما قَبْلَ الإسْلامِ لا يُوجِبُ اجْتِنابَهُما، فَأعْلَمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّهُ لا جَناحَ في التَّطَوُّفِ بِهِما، وأنَّ مَن تَطَوَّعَ بِذَلِكَ فَإنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ. والشُّكْرُ مِنَ اللَّهِ: المُجازاةُ والثَّناءُ الجَمِيلُ، والجُمْهُورُ قَرَؤُوا (وَمَن تَطَوَّعَ) بِالتّاءِ ونَصْبِ العَيْنِ. مِنهُمُ: ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ "يَطَوَّعْ" بِالياءِ وجَزْمِ العَيْنِ. وكَذَلِكَ خِلافُهم في الَّتِي بَعْدَها بِآَياتٍ.

فَصْلٌ

اخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عَنْ إمامِنا أحْمَدَ في السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةَ، فَنَقَلَ الأثْرَمُ أنَّ مَن تَرَكَ السَّعْيَ لَمْ يُجِزْهُ حَجُّهُ. ونَقَلَ أبُو طالِبٍ لا شَيْءَ في تَرْكِهِ عَمْدًا أوْ سَهْوًا، ولا يَنْبَغِي أنْ يَتْرُكَهُ. ونَقَلَ المَيْمُونِيُّ أنَّهُ تَطَوُّعٌ.

(p-١٦٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا مِنَ البَيِّناتِ والهُدى﴾ قالَ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ في رُؤَساءِ اليَهُودِ، كَتَمُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ في التَّوْراةِ مِنَ البَيِّناتِ والهُدى، فالبَيِّناتُ: الحَلالُ والحَرامُ والحُدُودُ والفَرائِضُ. والهُدى: نَعْتُ النَّبِيِّ وصِفَتُهُ ﴿مِن بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: لِبَنِي إسْرائِيلَ. وفي الكِتابِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ التَّوْراةُ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، قالَهُ قَتادَةُ. ﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الكَلِمَتَيْنِ ﴿يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أصْلُ اللَّعْنِ في اللُّغَةِ: الطَّرْدُ، ولَعَنَ اللَّهُ إبْلِيسَ، أيْ: طَرَدَهُ، ثُمَّ انْتَقَلَ ذَلِكَ فَصارَ قَوْلًا. قالَ الشَّمّاخُ وذَكَرَ ماءً:

؎ ذَعَرْتُ بِهِ القَطا ونَفَيْتُ عَنْهُ مَقامَ الذِّئْبِ كالرَّجُلِ اللَّعِينِ

أيِ: الطَّرِيدُ. وفي اللّاعِنِينَ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ المُرادَ بِهِمْ: دَوابُّ الأرْضِ، رَواهُ البَراءُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ. قالَ مُجاهِدٌ: يَقُولُونَ: إنَّما مُنِعْنا القَطْرَ بِذُنُوبِكم، فَيَلْعَنُونَهم. والثّانِي: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. والثّالِثُ: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ، وقَتادَةُ. والرّابِعُ: أنَّهُمُ الجِنُّ والإنْسُ وكُلُّ دابَّةٍ قالَهُ عَطاءٌ.

فَصْلٌ

وَهَذِهِ الآَيَةُ تُوجِبُ إظْهارَ عُلُومِ الدِّينِ، مَنصُوصَةٌ كانَتْ أوْ مُسْتَنْبَطَةٌ، وتَدُلُّ عَلى امْتِناعِ جَوازِ أخْذِ الأُجْرَةِ عَلى ذَلِكَ، إذْ غَيْرُ جائِزٍ اسْتِحْقاقُ الأجْرِ عَلى ما يَجِبُ فِعْلُهُ، وقَدْ رَوى الأعْرَجُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ قالَ: إنَّكم تَقُولُونَ: أكْثَرَ أبُو هُرَيْرَةَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ، (p-١٦٦)واللَّهُ المَوْعِدُ، وايْمُ اللَّهِ: لَوْلا آَيَةٌ في كِتابِ اللَّهِ ما حَدَّثْتُ أحَدًا بِشَيْءٍ أبَدًا، ثُمَّ تَلا ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا﴾ إلى آَخِرِها.

2:160Страница 24

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٠

за исключением тех, которые раскаялись, исправили содеянное и стали разъяснять истину. Я приму их покаяния, ибо Я - Принимающий покаяния, Милосердный.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ .

قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إلّا الَّذِينَ تابُوا مِنَ اليَهُودِ وأصْلَحُوا أعْمالَهم، وبَيَّنُوا صِفَةَ رَسُولِ اللَّهِ في كِتابِهِمْ.

فَصْلٌ

وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ الآَيَةَ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ مَنسُوخَةٌ بِالاسْتِثْناءِ في هَذِهِ، وهَذا لَيْسَ بِنَسْخٍ، لِأنَّ الِاسْتِثْناءَ إخْراجُ بَعْضِ ما شَمِلَهُ اللَّفْظُ، وذَلِكَ يَقْتَضِي التَّخْصِيصُ دُونَ النَّسْخِ، ومِمّا يُحَقِّقُ هَذا أنَّ النّاسِخَ والمَنسُوخَ لا يُمْكِنُ العَمَلُ بِأحَدِهِما إلّا بِتَرْكِ العَمَلِ بِالآَخَرِ، وهاهُنا يُمْكِنُ العَمَلُ بِالمُسْتَثْنى والمُسْتَثْنى مِنهُ.

2:161Страница 24

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٦١

Воистину, на тех, которые не уверовали и умерли неверующими, лежит проклятие Аллаха, ангелов и людей - всех.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ﴾ .

إنَّما شَرَطَ المَوْتَ عَلى الكُفْرِ، لِأنَّ حُكْمَهُ يَسْتَقِرُّ بِالمَوْتِ عَلَيْهِ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قالَ: ﴿والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ وأهْلُ دِينِهِ لا يَلْعَنُونَهُ، فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ أحَدُها: أنَّهم يَلْعَنُونَهُ في الآَخِرَةِ. قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكم بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ (p-١٦٧)[ العَنْكَبُوتِ: ٢٥ ] . وقالَ: ﴿كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها﴾ [ الأعْرافِ: ٣٨ ] . والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالنّاسِ هاهُنا المُؤْمِنُونَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وقَتادَةُ، ومِقاتِلٌ فَيَكُونُ عَلى هَذا مِنَ العامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الخاصُّ. والثّالِثُ: أنَّ اللَّعْنَةَ مِنَ الأكْثَرِ يُطْلَقُ عَلَيْها: لَعْنَةُ جَمِيعِ النّاسِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الأكْثَرِ عَلى الأقَلِّ.

2:162Страница 24

خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ١٦٢

Это продлится вечно. Их мучения не будут облегчены, и они не получат отсрочки.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ في هاءِ الكِنايَةِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها تَعُودُ إلى اللَّعْنَةِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، ومُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى النّارِ، وإنْ لَمْ يَجْرِ لَها ذِكْرٌ فَقَدْ عُلِمَتْ.

2:163Страница 24

وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٣

Ваш Бог - Бог Единственный. Нет божества, кроме Него, Милостивого, Милосердного.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ .

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «إنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ قالُوا: يا مُحَمَّدُ صِفْ لَنا رَبَّكَ وانْسِبْهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، وسُورَةُ الإخْلاصِ.» والإلَهُ بِمَعْنى: المَعْبُودِ.

2:164Страница 25

إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٦٤

Воистину, в сотворении небес и земли, в смене ночи и дня, в кораблях, которые плывут по морю с тем, что приносит пользу людям, в воде, которую Аллах ниспослал с неба и посредством которой Он оживил мертвую землю и расселил на ней всевозможных животных, в смене ветров, в облаке, подчиненном между небом и землей, заключены знамения для людей разумеющих.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ .

فِي سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا لِلنَّبِيِّ: اجْعَلْ لَنا الصَّفا ذَهَبًا إنْ كُنْتُ صادِقًا؛ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، حَكاهُ السُّدِّيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: «أنَّهم لَمّا قالُوا انْسِبْ لَنا رَبَّكَ وصِفْهُ؛ فَنَزَلَتْ: ﴿وَإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ قالُوا: فَأرِنا آَيَةَ ذَلِكَ؛ فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يَعْقِلُونَ﴾» رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ ﴿وَإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ قالَ كُفّارُ قُرَيْشٍ: كَيْفَ يَسَعُ النّاسَ إلَهٌ واحِدٌ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ عَطاءٌ.

(p-١٦٨)فَأمّا (السَّماواتُ)؛ فَتَدُلُّ عَلى صانِعِها، إذْ هي قائِمَةٌ بِغَيْرِ عَمَدٍ، وفِيها مِنَ الآَياتِ الظّاهِرَةِ، ما يَدُلُّ يَسِيرُهُ عَلى مُبْدِعِهِ، وكَذَلِكَ الأرْضُ في ظُهُورِ ثِمارِها، وتَمْهِيدِ سُهُولِها، وإرْساءِ جِبالِها، إلى غَيْرِ ذَلِكَ. ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما حادِثٌ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ، وزائِلٌ بَعْدَ أنْ كانَ ﴿والفُلْكِ﴾: السُّفُنُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الواحِدُ والجَمْعُ بِلَفْظٍ واحِدٍ. وقالَ اليَزِيدِيُّ: واحِدُهُ فَلْكَةٌ، ويُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ. وقالَ الزَّجّاجُ: الفُلْكُ: السُّفُنُ، ويَكُونُ واحِدًا، ويَكُونُ جَمْعًا، لِأنَّ فَعَلَ، وفُعُلَ جَمْعُهُما واحِدٌ، ويَأْتِيانِ كَثِيرًا بِمَعْنًى واحِدٍ. يُقالُ: العَجَمُ والعُجُمُ: والعُرُبُ والعَرَبُ، والفُلْكُ والفَلَكُ. والفُلْكُ: يُقالُ: لِكُلِّ شَيْءٍ مُسْتَدِيرٌ، أوْ فِيهِ اسْتِدارَةٌ. و ﴿البَحْرِ﴾: الماءُ العُزَيْرُ ﴿بِما يَنْفَعُ النّاسَ﴾ مِنَ المَعايِشِ. ﴿وَما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنَ ماءٍ﴾ يَعْنِي: المَطَرَ، والمَطَرُ يَنْزِلُ عَلى مَعْنًى واحِدٍ، وأجْزاءُ الأرْضِ والهَواءِ عَلى مَعْنًى واحِدٍ، والأنْواعُ تَخْتَلِفُ في النَّباتِ والطُّعُومِ الألْوانِ والأشْكالِ المُخْتَلِفاتِ، وفي ذَلِكَ رَدٌّ عَلى مَن قالَ: إنَّهُ مِن فِعْلِ الطَّبِيعَةِ، لِأنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ أنْ يَتَّفِقَ مُوجِبُها، إذِ المُتَّفِقُ لا يُوجِبُ المُخْتَلِفَ، وقَدْ أشارَ سُبْحانَهُ إلى هَذا المَعْنى في قَوْلِهِ: ﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الأُكُلِ﴾ [ الرَّعْدِ: ٤ ] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبَثَّ﴾ أيْ: فَرَّقَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ (الرِّياحِ) عَلى الجَمْعِ في خَمْسَةِ مَواضِعَ: هاهُنا. وُفي [ الحِجْرِ: ٢٢ ] وأرْسَلَنا الرِّياح لِواقِح وفي [ الكَهْفِ: ٤٦ ] تَذْرُوهُ الرِّياحُ وفي [ الرُّومِ: ٤٦ ] الحَرْفُ الأوَّلُ (الرِّياحُ) . وُفي [ الجاثِيَةِ: ٤ ] وتَصْرِيف الرِّياحِ، وقَرَأ باقِيَ القُرْآَنِ (الرِّيحُ) . وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ (الرِّياحَ) في خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا في البَقَرَةِ، وفي [ الأعْرافِ: ٥٦ ] يُرْسِلُ الرِّياح، وفي [ إبْراهِيمَ: ١٨ ] اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّياحُ، وفي [ الحِجْرِ: ٢٢ ] الرِّياح لَواقِح، وفي [ سُبْحانَ: ١٩ ]، وفي [ الكَهْفِ: ٤٥ ] تَذْرُوهُ الرِّياحُ وفي [ الأنْبِياءِ: ٨١ ] . (p-١٦٩)وَفِي [ الفُرْقانِ: ٤٨ ] أرْسَلَ الرِّياح، وفي النَّمْلِ. والثّانِي: مِنَ [ الرُّومِ: ٤٨ ]، وفي [ سَبَإٍ: ١٢ ]، وفي [ ص: ٣٦ ]، وفي [ عسق: ٣٣ ] يَسْكُنُ الرِّياح وفي [ الجاثِيَةِ: ٥ ] وتَصْرِيف الرِّياحِ تابِعَهُ نافِعٌ إلّا في سُبْحانَ، ورِياحُ سُلَيْمانَ [ الأنْبِياءِ: ٨١ ] وتابَعَ نافِعًا أبُو عَمْرٍو إلّا في حَرْفَيْنِ: (الرِّيحِ) في إبْراهِيمَ، وعسق، ووافَقَ أبا عَمْرٍو، وعاصِمًا، وابْنَ عامِرٍ. وقَرَأ حَمْزَةُ (الرِّياحَ) جَمْعًا في مَوْضِعَيْنِ: في الفُرْقانِ، والحَرْفِ الأوَّلِ مِنَ الرُّومِ، وباقِيهِنَّ عَلى التَّوْحِيدِ. وقَرَأ الكِسائِيُّ مِثْلَ حَمْزَةَ، إلّا إنَّهُ زادَ عَلَيْهِ في [ الحِجْرِ: ٢٢ ] الرِّياح لَواقِح ولَمْ يَخْتَلِفُوا فِيما لَيْسَ فِيهِ ألِفٌ ولامٌ، فَمَن جَمَعَ؛ فَكُلُّ رِيحٍ تُساوِي أُخْتَها في الدَّلالَةِ عَلى التَّوْحِيدِ والنَّفْعِ، ومَن وحَّدَ؛ أرادَ الجِنْسَ.

وَمَعْنى تَصْرِيفِ الرِّياحِ: تَقَلُّبُها شَمالًا مَرَّةً، وجَنُوبًا مَرَّةً، ودُبُورًا أُخْرى، وصِبًا أُخْرى، وعَذابًا ورَحْمَةً ﴿والسَّحابِ المُسَخَّرِ﴾: المُذَلَّلُ. والآَيَةُ فِيهِ مِن أرْبَعَةِ أوْجُهٍ، ابْتِداءُ كَوْنِهِ، وانْتِهاءُ تَلاشِيهِ، وقِيامُهُ بِلا دِعامَةٍ ولا عَلاقَةٍ، وإرْسالُهُ إلى حَيْثُ شاءَ اللَّهُ تَعالى. لَآَياتٍ. الآَيَةُ: العَلامَةُ. أخْبَرْنا عَبْدُ الوَهّابِ الحافِظُ قالَ: أخْبَرْنا عاصِمٌ قالَ: أخْبَرْنا ابْنُ بِشْرانَ قالَ: أخْبَرْنا ابْنُ صَفْوانَ قالَ: حَدَّثَنا ابْنُ أبِي الدُّنْيا قالَ: حَدَّثَنِي هارُونُ قالَ: حَدَّثَنِي عَفّانُ عَنْ مُبارَكِ بْنِ فُضالَةَ قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُولُ: كانُوا يَقُولُونَ، يَعْنِي: أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ: الحَمْدُ لِلَّهِ الرَّفِيقِ، الَّذِي لَوْ جَعَلَ هَذا الخَلْقَ خَلْقًا دائِمًا لا يَتَصَرَّفُ، لَقالَ الشّاكُّ في اللَّهِ: لَوْ كانَ لِهَذا الخَلْقِ رَبٌّ لَحادَثَهُ، وإنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ حادَثَ بِما تَرَوْنَ مِنَ الآَياتِ، أنَّهُ جاءَ بِضَوْءٍ طَبَّقَ ما بَيْنَ الخافِقِينَ، وجَعَلَ فِيها مَعاشًا، وسِراجًا وهّاجًا، ثُمَّ إذا شاءَ ذَهَبَ بِذَلِكَ الخَلْقِ، وجاءَ بِظُلْمَةٍ طَبَّقَتْ ما بَيْنَ الخافِقِينَ، وجَعَلَ فِيهِ سَكَنًا ونُجُومًا، وقَمَرًا مُنِيرًا، وإذا شاءَ بَنى بِناءً، جَعَلَ فِيهِ المَطَرَ، والبَرْقَ، والرَّعْدَ، والصَّواعِقَ، ما شاءَ، وإذا شاءَ صَرَفَ ذَلِكَ، وإذا شاءَ جاءَ بِبَرْدٍ يُقَرْقِفُ النّاسَ، وإذا شاءَ ذَهَبَ بِذَلِكَ، وجاءَ بِحَرٍّ يَأْخُذُ (p-١٧٠)أنْفاسَ النّاسِ، لِيَعْلَمَ النّاسُ أنَّ لِهَذا الخَلْقِ رَبًّا يُحادِثُهُ بِما تَرَوْنَ مِنَ الآَياتِ، كَذَلِكَ إذا شاءَ ذَهَبَ بِالدُّنْيا وجاءَ بِالآَخِرَةِ.

2:165Страница 25

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ وَلَوۡ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعَذَابِ ١٦٥

Среди людей есть такие, которые приобщают к Аллаху равных и любят их так же, как любят Аллаха. Но те, которые уверовали, любят Аллаха сильнее. Если бы беззаконники, узрев мучения, увидели, что могущество целиком принадлежит Аллаху и что Аллах причиняет тяжкие мучения.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مَن دُونِ اللَّهِ أنْدادًا﴾ .

وَفِي الأنْدادِ قَوْلانِ قَدْ تَقَدَّما في أوَّلِ السُّوَرَةِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿يُحِبُّونَهم كَحُبِّ اللَّهِ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: يُحِبُّونَهم كَحُبِّ الَّذِينَ آَمَنُوا لِلَّهِ، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةَ، وأبِي العالِيَةِ، وابْنِ زَيْدٍ، ومُقاتِلٍ، والفَرّاءِ.

والثّانِي: يُحِبُّونَهم كَمَحَبَّتِهِمْ لِلَّهِ، أيْ: يُسَوُّونَ بَيْنَ الأوْثانِ وبَيْنَ اللَّهِ تَعالى في المَحَبَّةِ.

هَذا اخْتِيارُ الزَّجّاجِ، قالَ: والقَوْلُ الأوَّلُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، والدَّلِيلُ عَلى نَقْضِهِ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ مِن أهْلِ الأوْثانِ لِأوْثانِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ يَرى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ: (يَرى) بِالياءِ، ومَعْناهُ: لَوْ يَرَوْنَ عَذابَ الآخِرَةِ؛ لَعَلِمُوا أنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، ويَعْقُوبُ: (وَلَوْ تَرى) بِالتّاءِ، عَلى الخِطابِ لِلنَّبِيِّ ﷺ، والمُرادُ بِهِ جَمِيعُ النّاسِ. وجَوابُهُ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: لَرَأيْتُمْ أمْرًا عَظِيمًا، كَما تَقُولُ: لَوْ رَأيْتُ فُلانًا والسِّياطُ تَأْخُذُهُ. وإنَّما حُذِفَ الجَوابُ، لِأنَّ المَعْنى واضِحٌ بِدُونِهِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: وإنَّما قالَ: "إذْ" ولَمْ يَقُلْ: "إذا" وإنْ كانَتْ "إذْ" لِما مَضى، لِإرادَةِ تَقْرِيبِ الأمْرِ، فَأتى بِمِثالِ الماضِي، وإنَّما حُذِفَ جَوابُ "لَوْ" لِأنَّهُ أفْخَمُ، لِذَهابِ المُتَوَعِّدِ إلى كُلِّ ضَرْبٍ مِنَ الوَعِيدِ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، (إنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ) و: (إنَّ اللَّهَ) بِكَسْرِ الهَمْزَةِ فِيهِما عَلى الِاسْتِئْنافِ، كَأنَّهُ يَقُولُ: (p-١٧١)فَلا يَحْزُنَكَ ما تُرى مِن مَحَبَّتِهِمْ أصْنامَهم (إنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: القُوَّةُ: القُدْرَةُ، والمَنعَةُ.

2:166–167Страница 25

إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ ١٦٦

Когда те, за кем следовали, отрекутся от тех, кто следовал за ними, и увидят мучения, связи между ними оборвутся.

وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّاۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡ حَسَرَٰتٍ عَلَيۡهِمۡۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ ١٦٧

Те, которые следовали за другими, скажут: «Если бы у нас был еще один шанс, то мы отреклись бы от них, подобно тому, как они отреклись от нас». Таким же образом Аллах покажет им их деяния, чтобы это опечалило их. Они никогда не выйдут из Огня.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُمُ القادَةُ والرُّؤَساءُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو العالِيَةِ، وقَتادَةُ، ومُقاتِلٌ، والزَّجّاجُ. والثّانِي: أنَّهُمُ الشَّياطِينُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَأوُا العَذابَ﴾ يَشْمَلُ الكُلَّ. ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ﴾ أيْ: عَنْهم، مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [ الفُرْقانِ: ٥٩ ] . وفي الأسْبابِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها المَوَدّاتُ، وإلى نَحْوِهِ ذَهَبَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. والثّانِي: أنَّها الأعْمالُ، رَواهُ السُّدِّيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ وهو قَوْلُ أبِي صالِحٍ وابْنِ زَيْدٍ. والثّالِثُ: أنَّها الأرْحامُ. رَواهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والرّابِعُ: أنَّها تَشْمَلُ جَمِيعَ ذَلِكَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هي الأسْبابُ الَّتِي كانُوا يَتَواصَلُونَ بِها في الدُّنْيا، فَأمّا تَسْمِيَتُها بِالأسْبابِ، فالسَّبَبُ في اللُّغَةِ: الحَبْلُ، ثُمَّ قِيلَ لِكُلِّ ما يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى المَقْصُودِ: سَبَبٌ. والكَرَّةُ: الرَّجْعَةُ إلى الدُّنْيا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ في آَخَرِينَ ﴿فَنَتَبَرَّأ مِنهُمْ﴾ يُرِيدُونَ: مِنَ القادَةِ ﴿كَما تَبَرَّءُوا مِنّا﴾ في الآَخِرَةِ. ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: كَتَبَرُّؤِ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ، يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهم حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ لِأنَّ أعْمالَ الكافِرِ لا تَنْفَعُهُ، وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهُمُ القَبِيحَةَ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ إذا رَأوْا أحْسَنَ المُجازاةِ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأعْمالِهِمْ، قالَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ ثَوابَ أعْمالِهِمُ الصّالِحَةِ وجَزاءَها، فَحَذَفَ ! الجَزاءَ (p-١٧٢)وَأقامَ الأعْمالَ مَقامَهُ. قالَهُ ابْنُ فارِسٍ: والحَسْرَةُ: التَّلَهُّفُ عَلى الشَّيْءِ الفائِتِ. وقالَ غَيْرُهُ: الحَسْرَةُ: أشَدُّ النَّدامَةِ.

2:168Страница 25

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٌ ١٦٨

О люди! Вкушайте на земле то, что дозволено и чисто, и не следуйте по стопам дьявола. Воистину, он для вас - явный враг.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ كُلُوا مِمّا في الأرْضِ حَلالا طَيِّبًا﴾ نَزَلْتُ في ثَقِيفٍ، وخُزاعَةَ، وبَنِي عامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، فِيما حَرَّمُوا عَلى أُنْفِسِهِمْ مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ، وحَرَّمُوا البَحِيرَةَ، والسّائِبَةَ، والِحامِ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ (خُطُواتِ) مُثَقَّلَةً. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ، وحَمْزَةُ (خُطْواتٍ) ساكِنَةَ الطّاءِ خَفِيفَةً. وقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو الجَوْزاءِ (خَطْواتٍ) بِفَتْحِ الخاءِ وسُكُونِ الطّاءِ مِن غَيْرِ هَمْزٍ. وقَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ بِضَمِّ الخاءِ والطّاءِ مَعَ الهَمْزِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: خُطُواتُهُ: سَبِيلُهُ ومَسْلَكُهُ، وهي جَمْعُ خُطْوَةٍ، والخُطْوَةُ بِضَمِّ الخاءِ: ما بَيْنَ القَدَمَيْنِ، وبِفَتْحِها: الفِعْلَةُ الواحِدَةُ. واتِّباعُهم خُطُواتِهِ: أنَّهم كانُوا يُحَرِّمُونَ أشْياءَ قَدْ أحَلَّها اللَّهُ، ويُحِلُّونَ أشْياءَ قَدْ حَرَّمَها اللَّهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ أيْ: بَيِّنٌ. وقِيلَ: أبانَ عَداوَتَهُ بِما جَرى لَهُ مَعَ آَدَمَ.

2:169Страница 25

إِنَّمَا يَأۡمُرُكُم بِٱلسُّوٓءِ وَٱلۡفَحۡشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ١٦٩

Воистину, он велит вам творить зло и мерзость и наговаривать на Аллаха то, чего вы не знаете.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما يَأْمُرُكم بِالسُّوءِ﴾ السُّوءُ: كُلُّ إثْمٍ وقُبْحٍ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وإنَّما سُمِّيَ سُوءًا، لِأنَّهُ تَسُوءُ عَواقِبُهُ، وقِيلَ: لِأنَّهُ يَسُوءُ إظْهارُهُ ﴿والفَحْشاءِ﴾ مِن: فَحُشَ الشَّيْءُ: إذا جازَ قَدْرَهُ. وفي المُرادِ بِها هاهُنا خَمْسَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها كُلُّ مَعْصِيَةٍ لَها حَدٌّ في الدُّنْيا.

(p-١٧٣). والثّانِي: أنَّها ما لا يُعْرَفُ في شَرِيعَةٍ ولا سُنَّةٍ. والثّالِثُ: أنَّها البُخْلُ، وهَذِهِ الأقْوالُ الثَّلاثَةُ مَنقُولَةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والرّابِعُ: أنَّها الزِّنى، قالَهُ السُّدِّيُّ. والخامِسُ: المَعاصِي، قالَهُ مُقاتِلٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْ تَقُولُوا عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ أيْ: أنَّهُ حَرَّمَ عَلَيْكم ما لَمْ يُحَرَّمْ.

2:170Страница 26

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٧٠

Когда им говорят: «Следуйте тому, что ниспослал Аллах», - они отвечают: «Нет! Мы будем следовать тому, на чем застали наших отцов». А если их отцы ничего не разумели и не следовали прямым путем?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ .

اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها في الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ: ﴿كُلُوا مِمّا في الأرْضِ حَلالا طَيِّبًا﴾ فَعَلى هَذا تَكُونُ الهاءُ والمِيمُ عائِدَةً عَلَيْهِمْ، وهَذا قَوْلُ مُقاتِلٍ. والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في اليَهُودِ، وهي قِصَّةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، فَتَكُونُ الهاءُ والمِيمُ كِنايَةً عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ إسْحاقَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: في مُشْرِكِي العَرَبِ وكُفّارِ قُرَيْشٍ، فَتَكُونُ الهاءُ والمِيمُ عائِدَةً إلى قَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مَن دُونِ اللَّهِ أنْدادًا﴾ فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ؛ يَكُونُ المُرادُ بِالذِي أنْزَلَ اللَّهُ: تَحْلِيلُ الحَلالِ، وتَحْرِيمُ الحَرامِ. وعَلى الثّانِي يَكُونُ: الإسْلامُ. وعَلى الثّالِثُ: التَّوْحِيدُ والإسْلامُ. و(ألْفَيْنا) بِمَعْنى: وجَدْنا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا﴾ مِنَ الدِّينِ، ولا يَهْتَدُونَ لَهُ، أيُتْبِعُونَهم أيْضًا في خَطَئِهِمْ وافْتِرائِهِمْ؟! .

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English