Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском
Аль-Бакара 2:224–231
2:224Страница 35
وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصۡلِحُواْ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٢٤
Пусть клятва именем Аллаха не мешает вам творить добро, быть богобоязненным и примирять людей. Аллах - Слышащий, Знающий.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأيْمانِكُمْ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ، كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ خِتْنِهِ شَيْءٌ، فَحَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ أنْ لا يَدْخُلَ عَلَيْهِ ولا يُكَلِّمَهُ، وجَعَلَ يَقُولُ: قَدْ حَلَفْتُ بِاللَّهِ، فَلا يَحِلُّ لِي، إلّا أنْ تَبِرَّ يَمِينِي، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّ الرَّجُلَ كانَ يَحْلِفُ بِاللَّهِ أنْ لا يَصِلَ رَحِمَهُ، ولا يُصْلِحَ بَيْنَ النّاسِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ حِينَ حَلَفَ، لا يُنْفِقُ عَلى مِسْطَحٍ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. والرّابِعُ: نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ، حَلَفَ أنْ لا يَصِلَ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ حَتّى يُسْلِمَ، قالَهُ المُقاتِلانِ: ابْنُ حَيّانَ، وابْنُ سُلَيْمانَ.
قالَ الفَرّاءُ: والمَعْنى: ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ مُعْتَرِضًا لِأيْمانِكم. وقالَ أبُو عَبِيدٍ: نَصْبًا لِأيْمانِكم، (p-٢٥٤)كَأنَّهُ يَعْنِي: أنَّكم تَعْتَرِضُونَهُ في كُلِّ شَيْءٍ، فَتَحْلِفُونَ بِهِ. وفي مَعْنى الآَيَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ مَعْناها: لا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ أنْ لا تَبِرُّوا ولا تَتَّقُوا ولا تُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وعَطاءٍ، وابْنِ جُبَيْرٍ، وإبْراهِيمَ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلٍ، والفَرّاءِ، وابْنِ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجِ في آَخَرِينَ. والثّانِي: أنَّ مَعْناها: لا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ كاذِبِينَ لِتَتَّقُوا المَخْلُوقِينَ وتَبِرُّوهم، وتُصْلِحُوا بَيْنَهم بِالكَذِبِ، رَوى هَذا المَعْنى عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: أنَّ مَعْناها لا تُكْثِرُوا الحَلِفَ بِاللَّهِ وإنْ كُنْتُمْ بارِّينَ مُصْلِحِينَ، فَإنَّ كَثْرَةَ الحَلِفِ بِاللَّهِ ضَرْبٌ مِنَ الجَرْأةِ عَلَيْهِ. هَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ.
2:225Страница 36
لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ ٢٢٥
Аллах не призовет вас к ответу за непреднамеренные клятвы, но призовет вас к ответу за то, что приобрели ваши сердца. Аллах - Прощающий, Выдержанный.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: اللَّغْوُ في كَلامِ العَرَبِ: ما أُطْرِحَ ولَمْ يُعْقَدْ عَلَيْهِ أمْرٌ، ويُسَمّى ما لا يُعْتَدُّ بِهِ، لَغْوًا. وقالَ ابْنُ فارِسٍ: اشْتِقاقُ ذَلِكَ مِن قَوْلِهِمْ لِما لا يُعْتَدُّ [بِهِ ] مِن أوْلادِ الإبِلِ في الدِّيَةِ وغَيْرِها لَغْوًا، يُقالُ مِنهُ: لَغا يَلْغُو، وتَقُولُ: لِغَيٌّ بِالأمْرِ: إذا لَهِجَ بِهِ. وقِيلَ: إنَّ اشْتِقاقَ اللُّغَةِ مِنهُ [أيْ: يَلْهَجُ صاحِبُها بِها ] وفي المُرادِ بِاللَّغْوِ هاهُنا خَمْسَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنْ يَحْلِفَ عَلى الشَّيْءِ يَظُنُّ أنَّهُ كَما حَلَفَ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ لَهُ أنَّهُ بِخِلافِهِ. وإلى هَذا المَعْنى ذَهَبَ أبُو هُرَيْرَةَ، وابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وعَطاءٌ، والشَّعْبِيُّ، وابْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ، ومالِكٌ، ومُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّهُ: لا واللَّهِ، وبَلى واللَّهِ، مِن غَيْرِ قَصْدٍ لِعَقْدِ اليَمِينِ، وهو قَوْلُ عائِشَةَ، وطاوُوسٍ، وعُرْوَةَ، والنَّخَعِيِّ، (p-٢٥٥)والشّافِعِيِّ. واسْتَدَلَّ أرْبابُ هَذا القَوْلِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ وكَسْبُ القَلْبِ: عَقْدُهُ وقَصْدُهُ، وهَذانَ القَوْلانِ مَنقُولانِ عَنِ الإمامِ أحْمَدَ، رَوى عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ أنَّهُ قالَ: اللَّغْوُ عِنْدِي أنْ يَحْلِفَ عَلى اليَمِينِ، يَرى أنَّها كَذَلِكَ، ولا كَفّارَةَ. والرَّجُلُ يَحْلِفُ ولا يَعْقِدُ قَلْبَهُ عَلى شَيْءٍ، فَلا كَفّارَةَ. والثّالِثُ: أنَّهُ يَمِينُ الرَّجُلِ وهو غَضْبانٌ، رَواهُ طاوُوسٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والرّابِعُ: أنَّهُ حَلِفُ الرَّجُلِ عَلى مَعْصِيَةٍ، فَلْيَحْنَثْ، ولِيُكَفِّرْ، ولا إثْمَ عَلَيْهِ. قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. والخامِسُ: أنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلى شَيْءٍ، ثُمَّ يَنْساهُ. قالَهُ النَّخَعِيُّ. وقَوْلُ عائِشَةَ أصَحُّ الجَمِيعِ. قالَ حَنْبَلُ: سُئِلَ أحْمَدُ عَنِ اللَّغْوِ فَقالَ: الرَّجُلُ يَحْلِفُ فَيَقُولُ: لا واللَّهِ، وبَلى واللَّهِ، لا يُرِيدُ عَقْدَ اليَمِينِ، فَإذا عَقَدَ عَلى اليَمِينِ لَزِمَتْهُ الكَفّارَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكم واللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: أيْ: ما عَقَدَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكم "والحَلِيمُ": ذُو الصَّفْحِ الَّذِي لا يَسْتَفِزُّهُ غَضَبٌ، فَيُعَجِّلُ، ولا يَسْتَخِفُّهُ جَهْلُ جَأهْلٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلى العُقُوبَةِ. قالَ أبُو سُلَيْمانَ الخَطّابِيُّ: ولا يَسْتَحِقُّ اسْمَ الحَلِيمِ مِن سامَحٍ مَعَ العَجْزِ عَنِ المُجازاةِ، إنَّما الحَلِيمُ الصَّفُوحُ مَعَ القُدْرَةِ، المُتَأنِّي الَّذِي لا يُعَجِّلُ بِالعُقُوبَةِ. وقَدْ أنْعَمَ بَعْضُ الشُّعَراءِ أبْياتًا في هَذا المَعْنى فَقالَ:
؎ لا يُدْرِكُ المَجْدَ أقْوامٌ وإنْ كَرُمُوا حَتّى يَذِلُّوا وإنْ عَزُّوا لِأقْوامٍ
؎ ويَشْتُمُوا فَتَرى الألْوانَ مُسْفِرَةً ∗∗∗ لا صَفْحَ ذُلٍّ ولَكِنْ صَفْحُ أحْلامٍ
قالَ، ويُقالُ: حَلَمَ الرَّجُلُ يَحْلُمُ حُلْمًا بِضَمِّ اللّامَ في الماضِي والمُسْتَقْبَلِ. وحَلَمَ في النَّوْمِ، بِفَتْحِ اللّامِ، يَحْلُمُ حُلْمًا، اللّامُ في المُسْتَقْبَلِ والحاءُ في المَصْدَرِ مَضْمُومَتانِ.
فَصْلٌ
الإيمانُ عَلى ضَرْبَيْنِ، ماضٍ ومُسْتَقْبَلٍ، فالماضِي عَلى ضَرْبَيْنِ: يَمِينُ مُحَرَّمَةٌ، وهِيَ: (p-٢٥٦)اليَمِينُ الكاذِبَةُ، وهي أنْ يَقُولَ: واللَّهِ ما فَعَلْتُ، وقَدْ فَعَلَ. أوْ: لَقَدْ فَعَلْتُ، وما فَعَلَ. ويَمِينٌ مُباحَةٌ، وهي أنْ يَكُونَ صادِقًا في قَوْلِهِ: ما فَعَلْتُ. أوْ: لَقَدْ فَعَلْتُ. والمُسْتَقْبِلَةُ عَلى خَمْسَةِ أقْسامٍ. أحَدُها: يَمِينُ عَقْدُها طاعَةٌ، والمَقامُ عَلَيْها طاعَةٌ، وحَلُّها مَعْصِيَةٌ، مِثْلُ أنْ يَحْلِفَ، لِأُصَلِّيَنَّ الخَمْسَ، ولَأصُومَنَّ رَمَضانَ، أوْ شَرِبْتُ الخَمْرَ. والثّانِي: عَقْدُها مَعْصِيَةٌ، والمَقامُ عَلَيْها مَعْصِيَةٌ، وحَلُّها طاعَةٌ، وهي عَكْسُ الأُولى. والثّالِثُ: يَمِينٌ عَقْدُها طاعَةٌ، والمَقامُ عَلَيْها طاعَةٌ، وحَلُّها مَكْرُوهٌ، مِثْلُ أنْ يَحْلِفَ: لَيَفْعَلَنَّ النَّوافِلَ مِنَ العِباداتِ. والرّابِعُ: يَمِينٌ عَقْدُها مَكْرُوهٌ، والمَقامُ عَلَيْها مَكْرُوهٌ، وحَلُّها طاعَةٌ، وهي عَكْسُ الَّتِي قَبْلَها. والخامِسُ: يَمِينٌ عَقْدُها مُباحٌ، والمَقامُ عَلَيْها مُباحٌ، وحَلُّها مُباحٌ. مِثْلُ أنْ يَحْلِفَ: لا دَخَلْتُ بَلَدًا فِيهِ مَن يَظْلِمُ النّاسَ، ولا سَلَكْتُ طَرِيقًا مُخَوِّفًا، ونَحْوُ ذَلِكَ.
2:226Страница 36
لِّلَّذِينَ يُؤۡلُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٢٦
Те, которые поклялись не вступать в половую близость со своими женами, должны выжидать четыре месяца. И если они передумают, то ведь Аллах - Прощающий, Милосердный.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائِهِمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ إذا طَلَبَ الرَّجُلُ مِنِ امْرَأتِهِ شَيْئًا، فَأبَتْ أنْ تُعْطِيَهُ؛ حَلَفَ أنْ لا يَقْرَبَها السَّنَةَ، والسَّنَتَيْنِ، والثَّلاثَ، فَيَدَعُها لا أيِّمًا، ولا ذاتَ بَعْلٍ، فَلَمّا كانَ الإسْلامُ، جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ أرْبَعَةَ أشْهَرٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآَيَةَ. وقالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: كانَ الإيلاءُ ضِرارَ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ، وكانَ الرَّجُلُ لا يُرِيدُ المَرْأةَ، ولا يُحِبُّ أنْ يَتَزَوَّجَها غَيْرُهُ، فَيَحْلِفُ أنْ لا يُقْرَبَها أبَدًا، فَجَعَلَ اللَّهُ تَعالى الأجَلَ الَّذِي يَعْلَمُ بِهِ ما عِنْدَ الرَّجُلِ في المَرْأةِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ، وأنْزَلَ هَذِهِ الآَيَةَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُؤْلُونَ، أيْ: يَحْلِفُونَ. يُقالُ: آَلَيْتُ مِنِ امْرَأتِي، أُولِي إيلاءً: إذا حَلَفَ لا يُجامِعُها. والِاسْمُ: الألْيَةُ. وقالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ مِنَ الإيلاءِ: آَلَيْتُ أُولِي إيلاءً وألِيَّةً وأُلْوَةً وألْوَةً وإلْوَةً، وهي بِالكَسْرِ أقَلُّ اللُّغاتِ، قالَ كَثِيرٌ:
؎ قِيلَ الألايا حافِظٌ لِيَمِينِهِ وإنْ بَدَرَتْ مِنهُ الألِيَّةُ بَرَّتِ
(p-٢٥٧)وَحَكى ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ بَعْضِ اللُّغَوِيِّينَ أنَّهُ قالَ: "مَن" بِمَعْنى: "فِي" أوْ: "عَلى" والتَّقْدِيرُ: يَحْلِفُونَ عَلى وطْءِ نِسائِهِمْ، فَحَذَفَ الوَطْءَ، وأقامَ النِّساءَ مَقامَهُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ [ آَلِ عِمْرانَ: ١٩٤ ] . أيْ: عَلى ألْسِنَةِ رُسُلِكَ. وقِيلَ: في الكَلامِ حَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ: يُؤْلُونَ، يَعْتَزِلُونَ مِن نِسائِهِمْ. والتَّرَبُّصُ: الِانْتِظارُ. ولا يَكُونُ مُؤْلِيًا إلّا إذا حَلَفَ بِاللَّهِ أنْ لا يُصِيبَ زَوْجَتَهُ أكْثَرَ مِن أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، فَإنَّ حَلَفَ عَلى أرْبَعَةِ أشْهُرٍ فَما دُونُ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ مُؤْلِيًا. وهَذا قَوْلُ مالِكٍ، وأحْمَدَ، والشّافِعِيِّ. وفاؤُوا: رَجَعُوا، ومَعْناهُ: رَجَعُوا إلى الجِماعِ، قالَهُ عَلِيٌّ، وابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ، ومَسْرُوقٌ، والشَّعْبِيُّ. وإذا كانَ لِلْمُؤْلِي عُذْرٌ لا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلى الجِماعِ، فَإنَّهُ يَقُولُ: مَتى قَدَرْتَ جامَعْتَها، فَيَكُونُ ذَلِكَ مِن قَوْلِهِ فَيْئَةً؛ فَمَتى قَدِرَ فَلَمْ يَفْعَلْ، أُمِرَ بِالطَّلاقِ، فَإنْ لَمْ يُطَلِّقْ، طَلَّقَ الحاكِمُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قالَ عَلَيٌّ، وابْنُ عَبّاسٍ: غَفُورٌ لِإثْمِ اليَمِينِ.
2:227Страница 36
وَإِنۡ عَزَمُواْ ٱلطَّلَٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٢٧
Если же они решат развестись, то ведь Аллах - Слышащий, Знающий.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾ أيْ: حَقَّقُوهُ. وفي عَزْمِ الطَّلاقِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ إذا مَضَتِ الأرْبَعَةُ الأشْهُرُ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ أنْ يَفِيءَ، أوْ يُطَلِّقَ، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ، وعُثْمانَ، وعَلَيَّ، وابْنِ عُمَرَ، وسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وعائِشَةَ، وطاوُوسٍ، ومُجاهِدٍ، والحَكَمِ، وأبِي صالِحٍ. وحَكاهُ أبُو صالِحٍ عَنِ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الصَّحابَةِ، وهو قَوْلُ مالِكٍ، وأحْمَدَ، والشّافِعِيِّ.
والثّانِي: أنَّهُ لا يَفِيءُ حَتّى يَمْضِيَ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ، فَتُطَلَّقُ بِذَلِكَ مِن غَيْرِ أنْ يَتَكَلَّمَ بِطَلاقٍ. واخْتَلَفَ أرْبابُ هَذا القَوْلِ فِيما يَلْحَقُها مِنَ الطَّلاقِ عَلى قَوْلَيْنِ. أحَدُهُما: طَلْقَةٌ بائِنَةٌ. رُوِيَ عَنْ عُثْمانَ، وعَلَيٍّ، وابْنِ عُمَرَ، وزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، وقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ. والثّانِي: طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ، رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وأبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وابْنِ شُبْرُمَةَ.
(p-٢٥٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: سَمِيعٌ لِطَلاقِهِ، عَلِيمٌ بِنِيَّتِهِ. والثّانِي سَمِيعٌ لِيَمِينِهِ، عَلِيمٌ بِها.
2:228Страница 36
وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤۡمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوٓاْ إِصۡلَٰحٗاۚ وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٢٨
Разведенные женщины должны выжидать в течение трех менструаций. Не позволительно им скрывать то, что сотворил Аллах в их утробах, если они веруют в Аллаха и в Последний день. Мужья в течение этого периода имеют право вернуть их, если захотят примирения. Жены имеют такие же права, как и обязанности, и относиться к ним следует по-доброму, но мужья выше их по положению. Аллах - Могущественный, Мудрый.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ المَرْأةَ كانَتْ إذا طُلِّقَتْ وهي راغِبَةٌ في زَوْجِها، قالَتْ: أنا حُبْلى، ولَيْسَتْ حُبْلى، لِكَيْ يُراجِعَها، وإنْ كانَتْ حُبْلى وهي كارِهَةٌ، قالَتْ: لَسْتُ بِحُبْلى، لِكَيْ لا يَقْدِرَ عَلى مُراجَعَتِها. فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ ثَبَتُوا عَلى هَذا، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وأحْصُوا العِدَّةَ﴾ [ الطَّلاقِ: ١ ] ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ . رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
فَأمّا التَّفْسِيرُ؛ فالطَّلاقُ: التَّخْلِيَةُ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: هي مِن قَوْلِ العَرَبِ: أطْلَقَتُ النّاقَةَ، فَطَلَقَتْ: إذا كانَتْ مَشْدُودَةً، فَأزَلَّتِ الشَّدَّ عَنْها، وخَلَّيْتُها، فَشَبَّهَ ما يَقَعُ لِلْمَرْأةِ بِذَلِكَ، لِأنَّها كانَتْ مُتَّصِلَةَ الأسْبابِ بِالرَّجُلِ، وكانَتِ الأسْبابُ كالشَّدِّ لَها، فَلَمّا طَلَّقَها قَطَعَ الأسْبابِ. ويُقالُ: طُلِّقَتِ المَرْأةُ، وطَلَقَتْ. وقالَ غَيْرُهُ: الطَّلاقُ: مِن أطْلَقْتُ الشَّيْءَ مِن يَدِي، إلّا أنَّهم لِكَثْرَةِ اسْتِعْمالِهِمُ اللَّفْظَتَيْنِ فَرَّقُوا بَيْنَهُما، لِيَكُونَ التَّطْلِيقُ مَقْصُورًا في الزَّوْجاتِ. وأمّا القُرُوءُ: فَيُرادُ بِها: الإطْهارُ، ويُرادُ بِها الحَيْضُ. يُقالُ: أقَرَأتِ المَرْأةُ إذا حاضَتْ، وأقْرَأتْ: إذا طَهُرَتْ. «قالَ النَّبِيُّ ﷺ في المُسْتَحاضَةِ: "تَقْعُدُ أيّامَ إقْرائِها"» يُرِيدُ: أيّامَ حَيْضِها. وقالَ الأعْشى:(p-٢٥٩)
؎ وفي كُلِّ عامٍ أنْتَ جاشِمُ غَزْوَةٍ تَشُدُّ لِأقْصاها عَزِيمُ عَزائِكا
؎ مُوَرِّثَةٌ مالًا وفي الحَيِّ رِفْعَةٌ ∗∗∗ لِما ضاعَ فِيها مِن قُرُوءِ نِسائِكا
أرادَ بِالقُرُوءِ: الأطْهارُ، لِأنَّهُ لَمّا خَرَجَ عَنْ نِسائِهِ أضاعَ أطْهارِهِنَّ. واخْتَلَفَ أهْلُ اللُّغَةِ في أصْلِ القُرُوءِ عَلى قَوْلَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّ أصْلَهُ الوَقْتُ، يُقالُ: رَجَعَ فَلانٌ لِقُرْئِهِ، أيْ: لِوَقْتِهِ الَّذِي كانَ يَرْجِعُ فِيهِ، [وَرَجَعَ لِقارِئِهِ أيْضًا ] قالَ الهُذَلِيُّ:
؎ كَرِهْتُ العُقْرَ عُقْرَ بُنِيَ شَلِيلٍ ∗∗∗ إذا هَبَّتْ لِقارِئِها الرِّياحُ
فالحَيْضُ يَأْتِي لِوَقْتٍ، والطُّهْرُ يَأْتِي لِوَقْتٍ، هَذا قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ. والثّانِي: أنَّ أصْلَهُ الجَمْعُ. وقَوْلُهُمْ: قَرَأْتُ القُرْآَنَ، أيْ: لَفَظْتُ بِهِ مَجْمُوعًا. والقُرْءُ: اجْتِماعُ الدَّمِ في البَدَنِ، وذَلِكَ إنَّما يَكُونُ في الطُّهْرِ، وقَدْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ اجْتِماعُهُ في الرَّحِمِ، وكِلاهُما حَسَنٌ، هَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ.
واخْتَلَفَ الفُقَهاءُ في الأقْراءِ عَلى قَوْلَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّها الحَيْضُ. رُوِيَ عَنْ عُمْرَ، وعَلِيٍّ، وابْنِ مَسْعُودٍ، وأبِي مُوسى، وعُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، وأبِي الدَّرْداءِ، وعِكْرِمَةَ، والضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ، وسُفْيانَ الثَّوْرِيِّ، والأوْزاعِيِّ، والحَسَنِ بْنِ صالِحٍ، وأبِي حَنِيفَةَ وأصْحابِهِ، وأحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإنَّهُ قالَ: قَدْ كُنْتُ أقُولُ: القُرُوءُ: الأطْهارُ، وأنا اليَوْمَ أذْهَبُ إلى أنَّها الحَيْضُ. والثّانِي: أنَّها الأطْهارُ. رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، وابْنِ عُمَرَ، (p-٢٦٠)وَعائِشَةَ، والزُّهْرِيِّ، وأبانَ بْنِ عُثْمانَ، ومالِكِ بْنِ أنَسٍ، والشّافِعِيِّ، وأوْمَأ إلَيْهِ أحْمَدُ.
وَلَفْظُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ لَفْظُ الخَبَرِ، ومَعْناهُ: الأمْرُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ وقَدْ يَأْتِي لَفْظُ الأمْرِ في مَعْنى الخَبَرِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [ مَرْيَمَ: ٧٥ ] . والمُرادُ بِالمُطَلَّقاتِ في هَذِهِ الآَيَةِ، البالِغاتُ، المَدْخُولُ بِهِنَّ، غَيْرُ الحَوامِلِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ في أرْحامِهِنَّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ الحَمْلُ، قالَهُ عُمَرُ، وابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، ومُقاتِلٌ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ. والثّانِي: أنَّهُ الحَيْضُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، وعَطِيَّةُ، والنَّخَعِيُّ، والزُّهْرِيُّ. والثّالِثُ: الحَمْلُ والحَيْضُ قالَهُ ابْنُ عُمَرَ، وابْنُ زَيْدٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ خَرَجَ مَخْرَجَ الوَعِيدِ لَهُنَّ والتَّوْكِيدِ، قالَ الزَّجّاجُ: وهو كَما تَقُولُ لِلرَّجُلِ: إنْ كُنْتُ مُؤْمِنًا فَلا تَظْلِمُ وفي سَبَبِ وعِيدِهِمْ بِذَلِكَ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ لِأجْلِ ما يَسْتَحِقُّهُ الزَّوْجُ مِنَ الرَّجْعَةِ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: لِأجْلِ إلْحاقِ الوَلَدِ بِغَيْرِ أبِيهِ، قالَهُ قَتادَةُ. وقِيلَ كانَتِ المَرْأةُ إذا رَغِبَتْ في زَوْجِها، قالَتْ: إنِّي حائِضٌ، وقَدْ طَهُرَتْ. وإذا زَهِدَتْ فِيهِ، كَتَمَتْ حَيْضَها حَتّى تَغْتَسِلَ، فَتَفُوتُهُ.
والبُعُولَةُ: الأزْواجُ. و"ذَلِكَ" إشارَةٌ إلى العِدَّةِ. قالَهُ مُجاهِدٌ، والنَّخَعِيُّ، وقَتادَةُ، في آَخَرِينَ. وفي الآَيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنْ خُصُوصَ آَخِرِ اللَّفْظِ لا يَمْنَعُ عُمُومَ أوَّلِهِ. ولا يُوجِبُ تَخْصِيصَهُ، لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ عامٌّ في المَبْتُوتاتِ والرَّجْعِيّاتِ، وقَوْلُهُ (p-٢٦١)تَعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ خاصٌّ في الرَّجْعِيّاتِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ أرادُوا إصْلاحًا﴾ قِيلَ: إنَّ الرَّجُلَ كانَ إذا أرادَ الإضْرارَ بِامْرَأتِهِ، طَلَّقَها واحِدَةً وتَرَكَها، فَإذا قارَبَ انْقِضاءَ عَدَّتِها راجَعَها، ثُمَّ تَرَكَها مُدَّةً، ثُمَّ طَلَّقَها، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ. وظاهِرُ الآَيَةِ يَقْتَضِي أنَّهُ إنَّما يَمْلُكُ الرَّجْعَةَ عَلى غَيْرِ وجْهِ المُضارَّةِ بِتَطْوِيلِ العِدَّةِ عَلَيْها، غَيْرَ أنَّهُ قَدْ دَلَّ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا﴾ عَلى صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وإنْ قَصَدَ الضِّرارَ، لِأنَّ الرَّجْعَةَ لَوْ لَمْ تَكُنْ صَحِيحَةً إذا وقَعَتْ عَلى وجْهِ الضِّرارِ؛ لَما كانَ ظالِمًا بِفِعْلِها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ وهُوَ: المُعاشَرَةُ الحَسَنَةُ، والصُّحْبَةُ الجَمِيلَةُ. رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَقِّ المَرْأةِ عَلى الزَّوْجِ، فَقالَ: "أنْ يُطْعِمَها إذا طَعِمَ، ويَكْسُوَها إذا اكْتَسى، ولا يَضْرِبَ الوَجْهَ، ولا يُقَبِّحَ، ولا يَهْجُرَ إلّا في البَيْتِ"» وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنِّي أُحِبُّ أنْ أتَزَيَّنَ لِلْمَرْأةِ، كَما أُحِبُّ أنْ تَتَزَيَّنَ لِي، لِهَذِهِ الآَيَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بِما ساقَ إلَيْها مِنَ المَهْرِ، وأنْفَقَ عَلَيْها مِنَ المالِ. وقالَ مُجاهِدٌ: بِالجِهادِ والمِيراثِ. وقالَ أبُو مالِكٍ: يُطَلِّقُها، ولَيْسَ لَها مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ. وقالَ الزَّجّاجُ: تَنالُ مِنهُ مِنَ اللَّذَّةِ كَما يَنالُ مِنها، ولَهُ الفَضْلُ بِنَفَقَتِهِ. ورَوى أبُو هُرَيْرَةَ (p-٢٦٢)عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « "لَوْ أمَرْتُ أحَدًا أنْ يَسْجُدَ لِأحَدٍ لَأمَرْتُ المَرْأةَ أنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِها" .» وقالَتِ ابْنَةُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: ما كُنّا نُكَلِّمُ أزْواجَنا إلّا كَما تُكَلِّمُونَ أُمَراءَكم.
فَصْلٌ
اخْتَلَفَ العُلَماءُ في هَذِهِ الآَيَةِ: هَلْ تَدْخُلُ في الآَياتِ المَنسُوخاتِ أمْ لا؟ عَلى قَوْلَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّها تَدْخُلُ في ذَلِكَ. واخْتَلَفَ هَؤُلاءِ في المَنسُوخِ مِنها، فَقالَ قَوْمٌ: المَنسُوخُ مِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ وقالُوا: فَكانَ يَجِبُ عَلى كُلِّ مُطَلَّقَةٍ أنْ تَعْتَدَّ بِثَلاثَةِ قُرُوءٍ، فَنَسَخَ حَكَمَ الحامِلِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [ الطَّلاقِ: ٤ ] . وحُكْمَ المُطْلَقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكم عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها﴾ [ الطَّلاقِ: ١ ] . وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والضَّحّاكِ في آَخَرِينَ. وقالَ قَوْمٌ: أوَّلُها مُحْكَمٌ، والمَنسُوخُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ قالُوا: كانَ الرَّجُلُ إذا طَلَّقَ امْرَأتَهُ كانَ أحَقَّ بِرَجْعَتِها، سَواءٌ كانَ الطَّلاقُ ثَلاثًا، أوْ دُونَ ذَلِكَ، فَنُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الآَيَةَ كُلَّها مَحْكَمَةٌ، فَأوَّلُها عامٌّ. والآَياتُ الوارِدَةُ في العَدَدِ، خَصَّتْ ذَلِكَ مِنَ العُمُومِ، ولَيْسَ بِنَسْخٍ. وأمّا ما قِيلَ في الِارْتِجاعِ، فَقَدْ ذَكَرْنا أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ في ذَلِكَ﴾، أيْ: في العِدَّةِ قَبْلَ انْقِضاءِ القُرُوءِ الثَّلاثَةِ، وهَذا القَوْلُ هو الصَّحِيحُ.
2:229Страница 36
ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِۖ فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَأۡخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ شَيۡـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٢٩
Развод допускается дважды, после чего надо либо удержать жену на разумных условиях, либо отпустить ее по-доброму. Вам не дозволено брать что-либо из дарованного им, если только у обеих сторон нет опасения, что они не смогут соблюсти ограничения Аллаха. И если вы опасаетесь, что они не смогут соблюсти ограничения Аллаха, то они оба не совершат греха, если она выкупит развод. Таковы ограничения Аллаха, не преступайте же их. А те, которые преступают ограничения Аллаха, являются беззаконниками.
فَأمّا التَّفْسِيرُ فَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ بَيانٌ لِسُنَّةِ الطَّلاقِ، وأنْ يُوقِعَ في كُلِّ قُرْءِ طَلْقَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ. والثّانِي: أنَّهُ بَيانٌ لِلطَّلاقِ الَّذِي يَمْلِكُ مَعَهُ الرَّجْعَةَ، قالَهُ عُرْوَةُ، وقَتادَةُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجِ في آَخَرِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ مَعْناهُ: فالواجِبُ عَلَيْكم إمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ، وهو ما يُعْرَفُ مِن إقامَةِ الحَقِّ في إمْساكِ المَرْأةِ. وقالَ عَطاءٌ، ومُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ: المُرادُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾: الرَّجْعَةُ بَعْدَ الثّانِيَةِ. وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ بِهِ الطَّلْقَةُ الثّالِثَةُ، قالَهُ عَطاءٌ، ومُجاهِدٌ، ومُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّهُ الإمْساكُ عَنْ رَجْعَتِها حَتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها، قالَهُ الضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ الفَرّاءِ: وهَذا هو الصَّحِيحُ، أنَّهُ قالَ عُقَيْبَ الآَيَةِ: ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ والمُرادُ بِهَذِهِ الطَّلْقَةِ: الثّالِثَةُ بِلا شَكٍّ، فَيَجِبُ إذَنْ أنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ عَلى تَرْكِها حَتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها، لِأنَّهُ إنْ حُمِلَ عَلى الثّالِثَةِ، وجَبَ أنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ طَلَّقَها﴾ عَلى رابِعَةٍ، وهَذا لا يَجُوزُ.
(p-٢٦٤)* فَصْلٌ
الطَّلاقُ عَلى أرْبَعَةِ أضْرُبٍ:
واجِبٌ، ومَندُوبٌ إلَيْهِ، ومَحْظُورٌ، ومَكْرُوهٌ. فالواجِبُ: طَلاقُ المُؤْلِي بَعْدَ التَّرَبُّصِ، إذا لَمْ يَفِئْ، وطَلاقُ الحُكْمَيْنِ في شِقاقِ الزَّوْجَيْنِ، إذا رَأيا الفُرْقَةَ. والمَندُوبُ: إذا لَمْ يَتَّفِقا، واشْتَدَّ الشِّقاقُ بَيْنَهُما، لِيَتَخَلَّصا مِنَ الإثْمِ. والمَحْظُورُ: في الحَيْضِ، إذا كانَتْ مَدْخُولًا بِها، وفي طُهْرِ جامِعِها فِيهِ قَبْلَ أنْ تَطْهُرَ. والمَكْرُوهُ: إذا كانَتْ حالُهُما مُسْتَقِيمَةً، وكُلُّ واحِدٍ مِنهُما قَيِّمٌ بِحَقِّ صاحِبِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَكم أنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ نَزَلَتْ في «ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ، أتَتْ زَوْجَتُهُ إلى النَّبِيِّ، ﷺ، فَقالَتْ: واللَّهِ ما أعِيبُ عَلى ثابِتٍ في دِينٍ ولا خُلُقٍ، ولَكِنِّي [أكْرَهُ الكُفْرَ في الإسْلامِ ] لا أُطِيقُهُ بُغْضًا. فَقالَ لَها النَّبِيُّ ﷺ: "أتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟" قالَتْ: نَعَمْ. فَأمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ، أنْ يَأْخُذَها، ولا يَزْدادَ.» رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ واخْتَلَفُوا في اسْمِ زَوْجَتِهِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: جَمِيلَةٌ. ونَسَبَها يَحْيى ابْنُ أبِي كَثِيرٍ، فَقالَ: جَمِيلَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ، وكَنّاها مُقاتِلٌ، فَقالَ: أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ. وقالَ آَخَرُونَ. إنَّما هي جَمِيلَةُ أُخْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ. ورَوى يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ رِوايَتَيْنِ. إحْداهُما: أنَّها حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ. والثّانِيَةُ: سَهْلَةُ بِنْتُ حَبِيبٍ.
(p-٢٦٥)وَهَذا الخُلْعُ أوَّلُ خَلْعٍ كانَ في الإسْلامِ. والخَوْفُ في الآَيَةِ بِمَعْنى: العِلْمُ: قالَ أبُو عُبَيْدٍ: مَعْنى قَوْلِهِ: (ألّا يَخافا): يُوقِنا. والحُدُودُ قَدْ سَبَقَ بَيانُ مَعْناها.
وَمَعْنى الآَيَةِ: أنَّ المَرْأةَ إذا خافَتْ أنْ تَعْصِيَ اللَّهَ في أمْرِ زَوْجِها لِبُغْضِها إيّاهُ، وخافَ الزَّوْجُ أنْ يَعْتَدِيَ عَلَيْها لِامْتِناعِها عَنْ طاعَتِهِ؛ جازَ لَهُ أنْ يَأْخُذَ مِنها الفِدْيَةَ، إذا طَلَبَتْ ذَلِكَ. هَذا عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ في فَتْحِ "ياءِ" (يَخافا) وقَرَأ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وأبُو جَعْفَرٍ، وحَمْزَةُ، والأعْمَشُ: (يُخافا) بِضَمِّ الياءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾ قالَ قَتادَةُ: هو خِطابٌ لِلْوُلاةِ ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾ عَلى المَرْأةِ ﴿فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ وعَلى الزَّوْجِ فِيما أخَذَ، لِأنَّهُ ثَمَنُ حَقِّهِ. وقالَ الفَرّاءُ: يَجُوزُ أنْ يُرادَ الزَّوْجُ وحْدُهُ، وإنْ كانا قَدْ ذُكِرا جَمِيعًا، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنهُما اللُّؤْلُؤُ والمَرْجانُ﴾ [ الرَّحْمَنِ: ٢٢ ] . وإنَّما يَخْرُجُ مِن أحَدِهِما. وقَوْلُهُ: ﴿نَسِيا حُوتَهُما﴾ [ الكَهْفِ: ٦١ ] وإنَّما نَسِيَ أحَدُهُما.
فَصْلٌ
وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أنْ يَأْخُذَ مِنها أكْثَرَ مِمّا أعْطاها؟ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: يَجُوزُ، وبِهِ قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، وعُثْمانُ، وعَلَيُّ، وابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، والنَّخَعِيُّ، والضَّحّاكُ، ومالِكٌ، والشّافِعِيُّ. والثّانِي: لا يَجُوزُ، وبِهِ قالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وعَطاءٌ، والشَّعْبِيُّ، وطاوُوسٌ، وابْنُ جُبَيْرٍ، والزُّهْرِيُّ، وأحَمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وقَدْ نُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ، والحَسَنِ أيْضًا. وهَلْ يَجُوزُ الخُلْعُ دُونَ السُّلْطانِ؟ قالَ عُمَرُ، وعُثْمانُ، وعَلَيٌّ، وابْنُ عُمَرَ، وطاوُوسٌ، وشُرَيْحٌ، والزُّهْرِيُّ: يَجُوزُ، وهو قَوْلُ جُمْهُورِ العُلَماءِ. وقالَ الحَسَنُ، وابْنُ سِيرِينَ، وقَتادَةُ: لا يَجُوزُ إلّا عِنْدَ السُّلْطانِ.
2:230Страница 36
فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۗ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٢٣٠
Если он развелся с ней в третий раз, то ему не дозволено жениться на ней, пока она не выйдет замуж за другого. И если тот разведется с ней, то они не совершат греха, если воссоединятся, полагая, что они смогут соблюсти ограничения Аллаха. Таковы ограничения Аллаха. Он разъясняет их для людей знающих.
(p-٢٦٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ ذَكَرَ مُقاتِلٌ أنَّ هَذِهِ الآَيَةَ نَزَلَتْ في تَمِيمَةَ بِنْتِ وهْبِ بْنِ عَتِيكٍ النَّضِيرِيِّ، وُفِيَ زَوْجِها رَفاعَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَظِيِّ. وقالَ غَيْرُ مُقاتِلٍ: «إنَّها عائِشَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتِيكٍ، كانَتْ تَحْتَ رِفاعَةَ بْنَ وهْبِ بْنِ عَتِيكٍ وهو ابْنُ عَمِّها، فَطَلَّقَها ثَلاثًا، فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ طَلَّقَها، فَأتَتْ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَتْ: إنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفاعَةَ، فَطَلَّقَنِي، فَأبَتَّ طَلاقِي، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وإنَّهُ طَلَّقَنِي قَبْلَ أنْ يَمَسَّنِي، أفَأرْجِعُ إلى ابْنِ عَمِّي؟ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، وقالَ: "أتُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعِي إلى رِفاعَةَ؟ لا حَتّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ويَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ" .»
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ طَلَّقَها﴾ يَعْنِي: الزَّوْجَ المُطَلِّقَ مَرَّتَيْنِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ: هي الطَّلْقَةُ الثّالِثَةُ. واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى عادَ بِهَذِهِ الآَيَةِ بَعْدَ الكَلامِ في حُكْمِ الخُلْعِ إلى تَمامِ الكَلامِ في الطَّلاقِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ طَلَّقَها﴾ يَعْنِي: الثّانِي ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾ يَعْنِي: المَرْأةَ، والزَّوْجَ الأوَّلَ ﴿إنْ ظَنّا أنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ قالَ طاوُوسٌ: ما فَرَضَ اللَّهُ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنهُما مِن حُسْنِ العِشْرَةِ والصُّحْبَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها﴾ قِراءَةُ الجُمْهُورِ (يُبَيِّنُها) بِالياءِ. وقَرَأ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، والمُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ بِالنُّونِ (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) قالَ الزَّجّاجُ: يَعْلَمُونَ أنَّ أمْرَ اللَّهِ حَقٌّ.
2:231Страница 37
وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖۚ وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗاۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡحِكۡمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٢٣١
Если вы развелись с вашими женами, и они выждали положенный им срок, то либо удержите их на разумных условиях, либо отпустите их на разумных условиях. Но не удерживайте их, чтобы навредить им и преступить границы дозволенного. А кто поступит так, тот поступит несправедливо по отношению к самому себе. Не считайте знамения Аллаха шуткой. Помните милость, которую Аллах оказал вам, а также то, что Он ниспослал вам из Писания и мудрости, чтобы увещевать вас. Бойтесь Аллаха и знайте, что Аллах ведает о всякой вещи.
(p-٢٦٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ، ثُمَّ يُراجِعُها قَبْلَ انْقِضاءِ عَدَّتِها، ثُمَّ يُطَلِّقُها [يَفْعَلُ ذَلِكَ ]، يُضارُّها [وَيُعْضِلُها ] بِذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. والأجْلُ هاهُنا: زَمانُ العِدَّةِ. ومَعْنى البُلُوغِ هاهُنا: مُقارَبَةُ الأجَلِ دُونَ حَقِيقَةِ الِانْتِهاءِ إلَيْهِ، يُقالُ: بَلَغْتُ المَدِينَةَ: إذا قارَبْتُها، وبَلَغْتُها: إذا دَخَلَها. وإنَّما حَمَلَ العُلَماءُ هَذا البُلُوغَ عَلى المُقارَبَةِ، لِأنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ انْقِضاءِ العِدَّةِ رَجْعَةً.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ: المُرادُ بِهِ الرَّجْعَةُ قَبْلَ انْقِضاءِ العِدَّةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ وهو تَرْكُها حَتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها. والمَعْرُوفُ في الإمْساكِ: القِيامُ بِما يَجِبُ لَها مِن حَقٍّ. والمَعْرُوفُ في التَّسْرِيحِ: أنْ لا يَقْصِدَ إضْرارَها، بِأنْ يُطِيلَ عِدَّتَها بِالمُراجَعَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا﴾ قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ في آَخَرِينَ. وقالَ الضَّحّاكُ: إنَّما كَنُّوا يُضارُّونَ المَرْأةَ لِتَفْتَدِيَ ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ الِاعْتِداءَ، ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ بِارْتِكابِ الإثْمِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ، أوْ يُراجِعُ، أوْ يَعْتِقُ، ويَقُولُ: كُنْتُ لاعِبًا. رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وأبِي الدَّرْداءِ، والحَسَنِ. والثّانِي: أنَّهُ المُضارُّ بِزَوْجَتِهِ في تَطْوِيلِ عِدَّتِها بِالمُراجَعَةِ والطَّلاقِ. قالَهُ مَسْرُوقٌ، ومُقاتِلٌ.
**
(p-٢٦٨)﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكم وما أنْزَلَ عَلَيْكم مِنَ الكِتابِ والحِكْمَةِ يَعِظُكم بِهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: احْفَظُوا مِنَّتَهُ عَلَيْكم بِالإسْلامِ. قالَ، والكِتابُ: القُرْآَنُ. والحِكْمَةُ: الفِقْهُ. ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ في الضِّرارِ ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ بِهِ وبِغَيْرِهِ ﴿عَلِيمٌ﴾
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии