Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском
Ан-Нур 24:43–62
24:43–44Страница 355
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٣
Разве ты не видишь, что Аллах гонит облака, потом соединяет их, потом превращает их в кучу облаков, и ты видишь, как из расщелин ее изливается ливень. Он низвергает град с гор, которые на небе. Он поражает им, кого пожелает, и отвращает его, от кого пожелает. Блеск их молний готов унести зрение.
يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٤
Аллах чередует день и ночь. Воистину, в этом - назидание для обладающих зрением.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحابًا﴾ أيْ: يَسُوقُهُ ﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾ أيْ: يَضُمُّ بَعْضَهُ إلى بَعْضٍ، فَيَجْعَلُ القِطَعَ المُتَفَرِّقَةَ قِطْعَةً واحِدَةً. والسَّحابُ لَفْظُهُ لَفْظُ الواحِدِ، ومَعْناهُ الجَمْعُ، فَلِهَذا قالَ: ﴿يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكامًا﴾ أيْ: يَجْعَلُ بَعْضَ السَّحابِ فَوْقَ بَعْضٍ ﴿فَتَرى الوَدْقَ﴾ وهو المَطَرُ. قالَ اللَّيْثُ: الوَدْقُ: المَطَرُ كُلُّهُ شَدِيدُهُ وهَيِّنُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن خِلالِهِ﴾ وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو العالِيَةِ، ومُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ: " مِن خَلَلِهِ "، والخِلالُ: جَمْعُ خَلَلٍ، مِثْلُ: جِبالٍ وجَبَلٍ. ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ﴾ مَفْعُولُ الإنْزالِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِن جِبالٍ فِيها مِن بَرَدٍ بَرَدًا، فاسْتَغْنى عَنْ ذِكْرِ المَفْعُولِ لِلدَّلالَةِ عَلَيْهِ. و " مِن " الأُولى لِابْتِداءِ الغايَةِ؛ لِأنَّ ابْتِداءَ الإنْزالِ مِنَ السَّماءِ، والثّانِيَةُ لِلتَّبْعِيضِ؛ لِأنَّ الَّذِي يُنْزِلُهُ اللَّهُ بَعْضَ تِلْكَ الجِبالِ، والثّالِثَةُ لِتَبْيِينِ الجِنْسِ، لِأنَّ جِنْسَ تِلْكَ [الجِبالِ] (p-٥٣)جِنْسُ البَرَدِ؛ قالَ المُفَسِّرُونَ: وهي جِبالٌ في السَّماءِ مَخْلُوقَةٌ مَن بَرَدٍ وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الكَلامِ: ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِن جِبالٍ بَرَدٍ فِيها، كَما تَقُولُ: هَذا خاتَمٌ في يَدِي مِن حَدِيدٍ، المَعْنى: هَذا خاتَمُ حَدِيدٍ في يَدِي.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيُصِيبُ بِهِ﴾ أيْ: بِالبَرَدِ ﴿مَن يَشاءُ﴾ فَيَضُرُّهُ في زَرْعِهِ وثَمَرِهِ. والسَّنا: الضَّوْءُ، ﴿يَذْهَبُ﴾ وقَرَأ مُجاهِدٌ، وأبُو جَعْفَرٍ: " يُذْهِبُ " بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ الهاءِ. ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ أيْ: يَأْتِي بِهَذا، ويَذْهَبُ بِهَذا ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ التَّقَلُّبِ ﴿لَعِبْرَةً لأُولِي الأبْصارِ﴾ أيْ: دَلالَةً لِأهْلِ البَصائِرِ والعُقُولِ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ وقُدْرَتِهِ.
24:45Страница 356
وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ فَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ بَطۡنِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰٓ أَرۡبَعٖۚ يَخۡلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٤٥
Аллах сотворил все живые существа из воды. Среди них есть такие, которые ползают на брюхе, такие, которые ходят на двух ногах, и такие, которые ходят на четырех. Аллах творит то, что пожелает. Воистину, Аллах способен на всякую вещь.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " واللَّهُ خالِقُ كُلِّ دابَّةٍ مِن ماءٍ " وفي الماءِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ الماءَ أصْلُ كُلِّ دابَّةٍ. والثّانِي: أنَّهُ النُّطْفَةُ، والمُرادُ بِهِ: جَمِيعُ الحَيَوانِ المُشاهَدِ في الدُّنْيا. وإنَّما قالَ: ﴿فَمِنهُمْ﴾ تَغْلِيبًا لِما يَعْقِلُ. وإنَّما لَمْ يَذْكُرِ الَّذِي يَمْشِي عَلى أكْثَرَ مِن أرْبَعٍ؛ لِأنَّهُ في رَأْيِ العَيْنِ كالَّذِي يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ، وقِيلَ: لِأنَّهُ يَعْتَمِدُ في المَشْيِ عَلى أرْبَعٍ. وإنَّما سَمّى السّائِرَ عَلى بَطْنِهِ ماشِيًا، لِأنَّ كُلَّ سائِرٍ ومُسْتَمِرٍّ يُقالُ لَهُ: ماشٍ وإنْ لَمْ يَكُنْ حَيَوانًا، حَتّى إنَّهُ يُقالُ: قَدْ مَشى هَذا الأمْرُ، هَذا قَوْلُ الزَّجّاجُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: إنَّما هَذا عَلى سَبِيلِ التَّشْبِيهِ بِالماشِي، لِأنَّ المَشْيَ لا يَكُونُ عَلى البَطْنِ، إنَّما يَكُونُ (p-٥٤)لِمَن لَهُ قَوائِمُ، فَإذا خَلَطُوا ما لَهُ قَوائِمُ بِما لا قَوائِمَ لَهُ، جازَ ذَلِكَ، كَما يَقُولُونَ: أكَلْتُ خُبْزًا ولَبَنًا، ولا يُقالُ: أكَلْتُ لَبَنًا.
24:46–52Страница 356
لَّقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖۚ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤٦
Мы уже ниспослали ясные знамения, и Аллах наставляет на прямой путь, кого пожелает.
وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلرَّسُولِ وَأَطَعۡنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧
Они (лицемеры) говорят: «Мы уверовали в Аллаха и Посланника и повинуемся». Но после этого часть их отворачивается, и они не являются верующими.
وَإِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم مُّعۡرِضُونَ ٤٨
Когда их зовут к Аллаху и Его Посланнику, чтобы он рассудил их, часть из них отворачивается.
وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ ٤٩
Будь они правы, они покорно явились бы к нему.
أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ أَمۡ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَرَسُولُهُۥۚ بَلۡ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٥٠
Неужели их сердца поражены недугом? Или же они сомневаются? Или же они опасаются того, что Аллах и Его Посланник несправедливо осудят их? О нет! Они сами поступают несправедливо!
إِنَّمَا كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ أَن يَقُولُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥١
Когда верующих зовут к Аллаху и Его Посланнику, чтобы он рассудил их, они говорят: «Слушаем и повинуемся!». Именно они являются преуспевшими.
وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخۡشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقۡهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٥٢
Те, которые повинуются Аллаху и Его Посланнику, боятся Аллаха и исповедуют богобоязненность, обрели успех.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ المُنافِقِينَ يُقالُ لَهُ: بِشْرٌ كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ يَهُودِيٍّ حُكُومَةٌ، فَدَعا اليَهُودِيُّ المُنافِقَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُما، فَقالَ المُنافِقُ لِلْيَهُودِيِّ: إنَّ مُحَمَّدًا يَحِيفُ عَلَيْنا ! ولَكِنَّ بَيْنِي وبَيْنَكَ كَعْبَ بْنَ الأشْرَفِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي: المُنافِقِينَ ﴿مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ أيْ: مِن بَعْدِ قَوْلِهِمْ: آمَنّا ﴿وَما أُولَئِكَ﴾ يَعْنِي: المُعْرِضِينَ عَنْ حُكْمِ اللَّهِ ورَسُولِهِ ﴿بِالمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَإذا دُعُوا إلى اللَّهِ﴾ أيْ: إلى كِتابِهِ ﴿وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ (p-٥٥)الرَّسُولُ ﴿إذا فَرِيقٌ مِنهم مُعْرِضُونَ﴾ ومَعْنى الكَلامِ: أنَّهم كانُوا يُعْرِضُونَ عَنْ حُكْمِ الرَّسُولِ عَلَيْهِمْ، لِعِلْمِهِمْ أنَّهُ يَحْكُمُ بِالحَقِّ؛ وإنْ كانَ الحَقُّ لَهم عَلى غَيْرِهِمْ، أسْرَعُوا إلى حُكْمِهِ مُذْعِنِينَ، لِثِقَتِهِمْ أنَّهُ يَحْكُمُ لَهم بِالحَقِّ. قالَ الزَّجّاجُ: والإذْعانُ في اللُّغَةِ: الإسْراعُ مَعَ الطّاعَةِ، تَقُولُ: قَدْ أذْعَنَ لِي، أيْ: قَدْ طاوَعَنِي لِما كُنْتُ ألْتَمِسُهُ مِنهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أيْ: كُفْرٌ ﴿أمِ ارْتابُوا﴾ أيْ: شَكُّوا في القُرْآنِ؟ وهَذا اسْتِفْهامُ ذَمٍّ وتَوْبِيخٍ، والمَعْنى: أنَّهم كَذَلِكَ، وإنَّما ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الِاسْتِفْهامِ لِيَكُونَ أبْلَغَ في ذَمِّهِمْ، كَما قالَ جَرِيرٌ في المَدْحِ:
؎ ألَسْتُمْ خَيْرَ مَن رَكِبَ المَطايا [وَأنْدى العالَمِينَ بُطُونَ راحِ]
أيْ: أنْتُمْ كَذَلِكَ. فَأمّا الحَيْفُ، فَهو: المَيْلُ في الحُكْمِ؛ يُقالُ: حافَ في قَضِيَّتِهِ، أيْ: جارَ، ﴿بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ أيْ: لا يَظْلِمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ أحَدًا، بَلْ هُمُ الظّالِمُونَ لِأنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ والإعْراضِ عَنْ حُكْمِ الرَّسُولِ.
ثُمَّ نَعَتَ المُؤْمِنِينَ، فَقالَ: ﴿إنَّما كانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ الفَرّاءُ: لَيْسَ هَذا بِخَبَرٍ ماضٍ، وإنَّما المَعْنى: إنَّما كانَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ قَوْلُ المُؤْمِنِينَ إذا دُعُوا أنْ يَقُولُوا سَمِعْنا. وقَرَأالحَسَنُ، وأبُو الجَوْزاءِ: " إنَّما كانَ قَوْلُ المُؤْمِنِينَ " بِضَمِّ اللّامِ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وابْنُ أبِي [لَيْلى]: " لِيُحْكَمَ بَيْنَهم " بِرَفْعِ الياءِ وفَتْحِ الكافِ. وقالَ المُفَسِّرُونَ: المَعْنى: سَمِعْنا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأطَعْنا أمْرَهُ، وإنْ كانَ ذَلِكَ فِيما يَكْرَهُونَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَخْشَ اللَّهَ﴾ أيْ: فِيما مَضى مِن ذُنُوبِهِ ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ فِيما بَعْدَ أنْ يَعْصِيَهُ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، ووَرْشٌ عَنْ نافِعٍ: " ويَتَّقْهِي " (p-٥٦)مَوْصُولَةً بِياءٍ. ورَوى قالُونُ عَنْ نافِعٍ: " ويَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ " بِكَسْرِ الهاءِ لا يَبْلُغُ بِها الياءَ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " ويَتَّقِهِ " جَزْمًا.
24:53–54Страница 356
۞ وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِنۡ أَمَرۡتَهُمۡ لَيَخۡرُجُنَّۖ قُل لَّا تُقۡسِمُواْۖ طَاعَةٞ مَّعۡرُوفَةٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٥٣
Они (лицемеры) приносят величайшие клятвы именем Аллаха о том, что если бы ты приказал им, то они непременно выступили бы в поход. Скажи: «Не клянитесь! Такая покорность хорошо известна. Воистину, Аллаху ведомо о том, что вы совершаете».
قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهۡتَدُواْۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٥٤
Скажи: «Повинуйтесь Аллаху и повинуйтесь Посланнику». Если вы отвернетесь, то ведь он отвечает за то, что возложено на него, а вы отвечаете за то, что возложено на вас. Но если вы подчинитесь ему, то последуете прямым путем. На Посланника возложена только ясная передача откровения.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا نَزَلَ في هَؤُلاءِ المُنافِقِينَ ما نَزَلَ مِن بَيانِ كَراهَتِهِمْ لِحُكْمِ اللَّهِ، قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: واللَّهِ لَوْ أمَرْتَنا أنْ نَخْرُجَ مِن دِيارِنا وأمْوالِنا ونِسائِنا لَخَرَجْنا، فَكَيْفَ لا نَرْضى حُكْمَكَ؟! فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
وَقَدْ بَيَّنّا مَعْنى ﴿جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ [المائِدَةِ: ٥٣]، ﴿لَئِنْ أمَرْتَهم لَيَخْرُجُنَّ﴾ مِن أمْوالِهِمْ ودِيارِهِمْ، وقِيلَ: لَيَخْرُجُنَّ إلى الجِهادِ ﴿قُلْ لا تُقْسِمُوا﴾ هَذا تَمامُ الكَلامِ؛ ثُمَّ قالَ: ﴿طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: أمْثَلُ مِن قَسَمِكُمُ الَّذِي لا تُصَدِّقُونَ فِيهِ طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وبَعْضُ النَّحْوِيِّينَ يَقُولُ: الضَّمِيرُ فِيها: لِتَكُنْ مِنكم طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ، أيْ: صَحِيحَةٌ لا نِفاقَ فِيها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ هَذا خِطابٌ لَهم، والمَعْنى: فَإنْ تَتَوَلَّوْا، فَحَذَفَ إحْدى التّاءَيْنِ ومَعْنى التَّوَلِّي: الإعْراضُ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ ورَسُولِهِ،﴿فَإنَّما عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي: الرَّسُولَ ﴿ما حُمِّلَ﴾ مِنَ التَّبْلِيغِ ﴿وَعَلَيْكم ما حُمِّلْتُمْ﴾ مِنَ الطّاعَةِ؛ وذَكَرَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّ هَذا مَنسُوحٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، ولَيْسَ بِصَحِيحٍ.
(p-٥٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ تُطِيعُوهُ﴾ يَعْنِي: رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ﴿تَهْتَدُوا﴾، وكانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَقُولُ: مَن أمَّرَ السُّنَّةِ عَلى نَفْسِهِ قَوْلًا وفِعْلًا، نَطَقَ بِالحِكْمَةِ، ومَن أمَّرَ الهَوى عَلى نَفْسِهِ قَوْلًا وفِعْلًا، نَطَقَ بِالبِدْعَةِ، لِقَوْلِهِ: ﴿وَإنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ .
24:55–56Страница 357
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ يَعۡبُدُونَنِي لَا يُشۡرِكُونَ بِي شَيۡـٔٗاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٥٥
Аллах обещал тем из вас, которые уверовали и совершали праведные деяния, что Он непременно сделает их наместниками на земле, подобно тому, как Он сделал наместниками тех, кто был до них. Он непременно одарит их возможностью исповедовать их религию, которую Он одобрил для них, и сменит их страх на безопасность. Они поклоняются Мне и не приобщают сотоварищей ко Мне. Те же, которые после этого откажутся уверовать, являются нечестивцами.
وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٥٦
Совершайте намаз, выплачивайте закят и повинуйтесь Посланнику, - быть может, вы будете помилованы.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ رَوى أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحاكِمُ في " صَحِيحِهِ " مِن حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: لَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ المَدِينَةَ وآواهُمُ الأنْصارُ، رَمَتْهُمُ العَرَبُ عَنْ قَوْسٍ واحِدَةٍ، كانُوا لا يَبِيتُونَ إلّا في السِّلاحِ، ولا يُصْبِحُونَ إلّا في لَأْمَتِهِمْ، فَقالُوا: أتَرَوْنَ أنّا نَعِيشُ حَتّى نَبِيتَ آمِنِينَ مُطْمَئِنِّينَ لا نَخافُ إلّا اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ؟! فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. قالَ أبُو العالِيَةِ: لَمّا أظْهَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ رَسُولَهُ عَلى جَزِيرَةِ العَرَبِ، وضَعُوا السِّلاحَ وأمِنُوا، ثُمَّ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ، فَكانُوا آمِنِينَ كَذَلِكَ في إمارَةٍ أبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمانَ، حَتّى وقَعُوا فِيما وقَعُوا فِيهِ وكَفَرُوا بِالنِّعْمَةِ، فَأدْخَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلَيْهِمُ الخَوْفَ، فَغَيَّرُوا فَغَيَّرَ (p-٥٨)اللَّهُ تَعالى ما بِهِمْ. ورَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ هَذا الوَعْدَ وعَدَهُ اللَّهُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. وزَعَمَ مُقاتِلٌ أنَّ كُفّارَ مَكَّةَ لَمّا صَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ والمُسْلِمِينَ عَنِ العُمْرَةِ عامَ الحُدَيْبِيَةِ، قالَ المُسْلِمُونَ: لَوْ أنَّ اللَّهَ تَعالى فَتَحَ عَلَيْنا مَكَّةَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾ أيْ: لَيَجْعَلَنَّهم يَخْلُفُونَ مَن قَبْلَهم، والمَعْنى: لِيُورِثَنَّهم أرْضَ الكُفّارِ مِنَ العَرَبِ والعَجَمِ، فَيَجْعَلُهم مُلُوكَها وساسَتَها وسُكّانَها. وعَلى قَوْلِ مُقاتِلٍ: المُرادُ بِالأرْضِ مَكَّةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَما اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ وقَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " كَما اسْتُخْلِفَ " بِضَمِّ التّاءِ وكَسْرِ اللّامِ؛ يَعْنِي: بَنِي إسْرائِيلَ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا هَلَكَتِ الجَبابِرَةُ بِمِصْرَ، أوْرَثَهُمُ اللَّهُ أرْضَهم ودِيارَهم وأمْوالَهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهم دِينَهُمُ﴾ وهو الإسْلامُ، وتَمْكِينُهُ: إظْهارُهُ عَلى كُلِّ دِينٍ، ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ﴾ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو بَكْرٍ، وأبانُ، ويَعْقُوبُ: " ولِيُبْدِلَنَّهم " بِسُكُونِ الباءِ وتَخْفِيفِ الدّالِ ﴿مِن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أمْنًا﴾ لِأنَّهم كانُوا مَظْلُومِينَ مَقْهُورِينَ، ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾ هَذا اسْتِئْنافُ كَلامٍ في الثَّناءِ عَلَيْهِمْ، ﴿وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ بِهَذِهِ النِّعَمِ، أيْ: جَحَدَ حَقَّها. قالَ المُفَسِّرُونَ: وأوَّلُ مَن كَفَرَ بِهَذِهِ النِّعَمِ قَتَلَةُ عُثْمانَ.
24:57Страница 357
لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٥٧
Не думай, что неверующие могут спастись на земле. Их пристанищем будет Огонь. Как же скверно это место прибытия!
(p-٥٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ عَنْ عاصِمٍ: " لا يَحْسَبَنَّ " بِالياءِ وفَتْحِ السِّينِ. وقَرَأ الباقُونَ: بِالتّاءِ وكَسْرِ السِّينِ.
24:58–60Страница 357
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسۡتَـٔۡذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَبۡلُغُواْ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ ثَلَٰثَ مَرَّٰتٖۚ مِّن قَبۡلِ صَلَوٰةِ ٱلۡفَجۡرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعۡدِ صَلَوٰةِ ٱلۡعِشَآءِۚ ثَلَٰثُ عَوۡرَٰتٖ لَّكُمۡۚ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ وَلَا عَلَيۡهِمۡ جُنَاحُۢ بَعۡدَهُنَّۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيۡكُم بَعۡضُكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٨
О те, которые уверовали! Пусть невольники, которыми овладели ваши десницы, и те, кто не достиг половой зрелости, спрашивают у вас разрешения войти в покои в трех случаях: до рассветного намаза, когда вы снимаете одежду в полдень и после вечернего намаза. Вот три времени наготы для вас. Ни на вас, ни на них нет греха за вход без разрешения, помимо этих случаев, ведь вы посещаете друг друга. Так Аллах разъясняет вам знамения. Аллах - Знающий, Мудрый.
وَإِذَا بَلَغَ ٱلۡأَطۡفَٰلُ مِنكُمُ ٱلۡحُلُمَ فَلۡيَسۡتَـٔۡذِنُواْ كَمَا ٱسۡتَـٔۡذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٩
Когда дети из вашего числа достигнут половой зрелости, то пусть они спрашивают разрешения, как спрашивают разрешения те, кто старше их. Так Аллах разъясняет вам Свои знамения. Аллах - Знающий, Мудрый.
وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا فَلَيۡسَ عَلَيۡهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعۡنَ ثِيَابَهُنَّ غَيۡرَ مُتَبَرِّجَٰتِۭ بِزِينَةٖۖ وَأَن يَسۡتَعۡفِفۡنَ خَيۡرٞ لَّهُنَّۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٦٠
Нет греха на престарелых женщинах, которые не надеются на замужество, если они снимут верхнюю одежду, не показывая своей красы. Но воздерживаться от этого лучше для них. Аллах - Слышащий, Знающий.
(p-٦٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وجَّهَ غُلامًا مِنَ الأنْصارِ يُقالُ لَهُ: مُدْلِجُ بْنُ عَمْرٍو إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وقْتَ الظَّهِيرَةِ لِيَدْعُوهُ، فَدَخَلَ فَرَأى عُمَرَ عَلى حالَةٍ كَرِهَ عُمَرُ رُؤْيَتَهُ عَلَيْها، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ودِدْتُ لَوْ أنَّ اللَّهَ أمَرَنا ونَهانا في حالِ الِاسْتِئْذانِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ»، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: «أنَّ أسْماءَ بِنْتَ مَرْثَدٍ كانَ لَها غُلامٌ، فَدَخَلَ عَلَيْها في وقْتٍ كَرِهَتْهُ فَأتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالَتْ: إنَّ خَدَمَنا وغِلْمانَنا يَدْخُلُونَ عَلَيْنا في حالَةٍ نَكْرَهُها، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ»، قالَهُ مُقاتِلٌ.
(p-٦١)وَمَعْنى الآيَةِ: لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكم؛ وفِيهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ الذُّكُورَ دُونَ الإناثِ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ.
والثّانِي: الذُّكُورَ والإناثَ، رَواهُ أبُو حُصَيْنٍ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ. ومَعْنى الكَلامِ: لِيَسْتَأْذِنْكم مَمالِيكُكم في الدُّخُولِ عَلَيْكم. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: والأظْهَرُ أنْ يَكُونَ المُرادُ: العَبِيدَ الصِّغارَ والإماءَ الصِّغارَ، لِأنَّ العَبْدَ البالِغَ بِمَنزِلَةِ الحُرِّ البالِغِ في تَحْرِيمِ النَّظَرِ إلى مَوْلاتِهِ، فَكَيْفَ يُضافُ إلى الصِّبْيانِ الَّذِينَ هم غَيْرُ مُكَلَّفِينَ؟!
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ﴾ وقَرَأ عَبْدُ الوارِثِ: " الحُلْمَ " بِإسْكانِ اللّامِ ﴿مِنكُمْ﴾ أيْ: مِن أحْرارِكم مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ ﴿ثَلاثَ مَرّاتٍ﴾ أيْ: ثَلاثَةَ أوْقاتٍ؛ ثُمَّ بَيَّنَها فَقالَ: ﴿مِن قَبْلِ صَلاةِ الفَجْرِ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ الإنْسانَ قَدْ يَبِيتُ عُرْيانًا، أوْ عَلى حالَةٍ لا يُحِبُّ أنْ يُطَّلَعَ عَلَيْهِ فِيها ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكم مِنَ الظَّهِيرَةِ﴾ أيِ: القائِلَةِ ﴿وَمِن بَعْدِ صَلاةِ العِشاءِ﴾ حِينَ يَأْوِي الرَّجُلُ إلى زَوْجَتِهِ، ﴿ثَلاثُ عَوْراتٍ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " ثَلاثُ عَوْراتٍ " بِرَفْعِ الثّاءِ مِن " ثَلاثُ "، والمَعْنى: هَذِهِ الأوْقاتُ هي ثَلاثُ عَوْراتٍ، لِأنَّ الإنْسانَ يَضَعُ فِيها ثِيابَهُ، فَرُبَّما بَدَتْ عَوْرَتُهُ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " ثَلاثَ عَوْراتٍ " بِنَصْبِ الثّاءِ؛ قالَ أبُو عَلِيٍّ: وجَعَلُوهُ بَدَلًا مِن قَوْلِهِ: ﴿ثَلاثَ مَرّاتٍ﴾ والأوْقاتُ لَيْسَتْ عَوْراتٍ، ولَكِنَّ المَعْنى: أنَّها أوْقاتُ ثَلاثِ عَوْراتٍ، فَلَمّا حُذِفَ المُضافُ أُعْرِبَ [بِإعْرابِ المَحْذُوفِ] . وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والأعْمَشُ: " عَوَراتٍ " بِفَتْحِ الواوِ، ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ﴾ يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ الأحْرارَ ﴿وَلا عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي: الخَدَمَ (p-٦٢)والغِلْمانَ ﴿جُناحٌ﴾ أيْ: حَرَجٌ ﴿بَعْدَهُنَّ﴾ أيْ: بَعْدَ مُضِيِّ هَذِهِ الأوْقاتِ أنْ لا يَسْتَأْذِنُوا، فَرَفَعَ الحَرَجَ عَنِ الفَرِيقَيْنِ، ﴿طَوّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ: هم طَوّافُونَ عَلَيْكم ﴿بَعْضُكم عَلى بَعْضٍ﴾ أيْ: يَطُوفُ بَعْضُكم وهُمُ المَمالِيكُ عَلى بَعْضٍ وهُمُ الأحْرارُ.
فَصْلٌ
وَأكْثَرُ عُلَماءِ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَحْكَمَةٌ، ومِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ ابْنُ عَبّاسٍ، والقاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وجابِرُ بْنُ زَيْدٍ، والشَّعْبِيُّ. وحُكِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ أنَّها مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإذا بَلَغَ الأطْفالُ مِنكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾؛ والأوَّلُ أصَحُّ، لِأنَّ مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ: وإذا بَلَغَ الأطْفالُ مِنكم، أوْ مِنَ الأحْرارِ الحُلُمَ، فَلْيَسْتَأْذِنُوا، أيْ: في جَمِيعِ الأوْقاتِ في الدُّخُولِ عَلَيْكم ﴿كَما اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يَعْنِي: كَما اسْتَأْذَنَ الأحْرارُ الكِبارُ، الَّذِينَ هم قَبْلَهم في الوُجُودِ، وهُمُ الَّذِينَ أُمِرُوا بِالِاسْتِئْذانِ عَلى كُلِّ حالٍ؛ فالبالِغُ يَسْتَأْذِنُ في كُلِّ وقْتٍ، والطِّفْلُ والمَمْلُوكُ يَسْتَأْذِنانِ في العَوْراتِ الثَّلاثِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يَعْنِي: العُجْزَ، واحِدُها: قاعِدٌ، ويُقالُ: إنَّما قِيلَ لَها: قاعِدٌ، لِقُعُودِها عَنِ الحَيْضِ والوَلَدِ، وقَدْ تَقْعُدُ عَنِ الحَيْضِ والوَلَدِ ومَثْلُها يَرْجُو النِّكاحَ، ولا أراها سُمِّيَتْ قاعِدًا إلّا بِالقُعُودِ، لِأنَّها إذا أسَنَّتْ عَجَزَتْ عَنِ التَّصَرُّفِ وكَثْرَةِ الحَرَكَةِ، وأطالَتِ القُعُودَ، فَقِيلَ لَها: " قاعِدٌ " بِلا هاءٍ، لِيَدُلَّ حَذْفَ الهاءِ عَلى أنَّهُ قُعُودُ كِبَرٍ، كَما قالُوا: " امْرَأةٌ حامِلٌ "، لِيَدُلُّوا بِحَذْفِ الهاءِ عَلى أنَّهُ حَمْلُ حَبَلٍ، وقالُوا في غَيْرِ ذَلِكَ: قاعِدَةٌ في بَيْتِها، وحامِلَةٌ عَلى ظَهْرِها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ﴾ أيْ: عِنْدَ الرِّجالِ؛ ويَعْنِي بِالثِّيابِ: (p-٦٣)الجِلْبابُ والرِّداءُ والقِناعُ الَّذِي فَوْقَ الخِمارِ، هَذا المُرادُ بِالثِّيابِ، لا جَمِيعَ الثِّيابِ، ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ﴾ أيْ: مِن غَيْرِ أنْ يُرِدْنَ بِوَضْعِ الجِلْبابِ أنْ تُرى زِينَتُهُنَّ؛ والتَّبَرُّجُ: إظْهارُ المَرْأةِ مَحاسِنَها، ﴿وَأنْ يَسْتَعْفِفْنَ﴾ فَلا يَضَعْنَ تِلْكَ الثِّيابَ ﴿خَيْرٌ لَهُنَّ﴾، قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والعَرَبُ تَقُولُ: امْرَأةُ واضِعٌ: إذا كَبِرَتْ فَوَضَعَتِ الخِمارَ، ولا يَكُونُ هَذا إلّا في الهَرِمَةِ. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: وفي هَذِهِ الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ يُباحُ [لِلْعَجُوزِ] كَشْفُ وجْهِها ويَدَيْها بَيْنَ يَدَيِ الرِّجالِ، وأمّا شَعْرُها، فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ كَشَعْرِ الشّابَّةِ.
24:61Страница 358
لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞ وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَن تَأۡكُلُواْ مِنۢ بُيُوتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أُمَّهَٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ إِخۡوَٰنِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَعۡمَٰمِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ عَمَّٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَخۡوَٰلِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ خَٰلَٰتِكُمۡ أَوۡ مَا مَلَكۡتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوۡ صَدِيقِكُمۡۚ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَأۡكُلُواْ جَمِيعًا أَوۡ أَشۡتَاتٗاۚ فَإِذَا دَخَلۡتُم بُيُوتٗا فَسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ تَحِيَّةٗ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَٰرَكَةٗ طَيِّبَةٗۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٦١
Не будет грехом для слепого, не будет грехом для хромого, не будет грехом для больного и для вас самих, если вы будете есть в ваших домах, или в домах ваших отцов, или в домах ваших матерей, или в домах ваших братьев, или в домах ваших сестер, или в домах ваших дядей по отцу, или в домах ваших теток по отцу, или в домах ваших дядей по матери, или в домах ваших теток по матери, или в тех домах, ключи которых в вашем распоряжении, или в доме вашего друга. Не будет грехом для вас, если вы будет есть вместе или в отдельности. Когда вы входите в дома, то приветствуйте себя (друг друга) приветствием от Аллаха, благословенным, благим. Так Аллах разъясняет вас знамения, - быть может, вы уразумеете.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ لَمّا نَزَلْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ [النِّساءِ: ٢٩] تَحَرَّجَ المُسْلِمُونَ عَنْ مُؤاكَلَةِ المَرْضى والزَّمْنى والعُمْيِ والعُرْجِ، وقالُوا: الطَّعامُ أفْضَلُ الأمْوالِ، وقَدْ نَهى اللَّهُ تَعالى عَنْ أكْلِ المالِ بِالباطِلِ، (p-٦٤)والأعْمى لا يُبْصِرُ مَوْضِعَ الطَّعامِ الطَّيِّبِ، والمَرِيضُ لا يَسْتَوْفِي الطَّعامَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّ ناسًا كانُوا إذا خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وضَعُوا مَفاتِيحَ بُيُوتِهِمْ عِنْدَ الأعْمى والأعْرَجِ والمَرِيضِ وعِنْدَ أقارِبِهِمْ، وكانُوا يَأْمُرُونَهم أنْ يَأْكُلُوا مِمّا في بُيُوتِهِمْ إذا احْتاجُوا، فَكانُوا يَتَّقُونَ أنْ يَأْكُلُوا مِنها ويَقُولُونَ: نَخْشى أنْ لا تَكُونَ أنْفُسُهم بِذَلِكَ طَيِّبَةً، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ.
والثّالِثُ: أنَّ العُرْجانَ والعُمْيانَ كانُوا يَمْتَنِعُونَ عَنْ مُؤاكَلَةِ الأصِحّاءِ، لِأنَّ النّاسَ يَتَقَذَّرُونَهم، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكُ.
والرّابِعُ: أنَّ قَوْمًا مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كانُوا إذا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهم ما يُطْعِمُونَ المَرِيضَ والزَّمِنَ، ذَهَبُوا بِهِ إلى بُيُوتِ آبائِهِمْ وأُمَّهاتِهِمْ وبَعْضِ مَن سَمّى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ في هَذِهِ الآيَةِ، فَكانَ أهْلُ الزَّمانَةِ يَتَحَرَّجُونَ مَن أكَلَ ذَلِكَ الطَّعامِ لِأنَّهُ أطْعَمَهم غَيْرُ مالِكِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والخامِسُ: أنَّها نَزَلَتْ في إسْقاطِ الجِهادِ عَنْ أهْلِ الزَّمانَةِ المَذْكُورِينَ في الآيَةِ، قالَهُ الحَسَنُ، وابْنُ يَزِيدَ.
(p-٦٥)فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ يَكُونُ مَعْنى الآيَةِ: لَيْسَ عَلَيْكم في الأعْمى حَرَجٌ أنْ تَأْكُلُوا مَعَهُ، ولا في الأعْرَجِ وتَكُونُ " عَلى " بِمَعْنى " في "، ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وكَذَلِكَ يَخْرُجُ [مَعْنى الآيَةِ] عَلى كُلِّ قَوْلٍ بِما يَلِيقُ بِهِ. وقَدْ كانَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ يَذْهَبُونَ إلى أنَّ آخِرَ الكَلامِ ﴿وَلا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾ وأنَّ ما بَعْدَهُ مُسْتَأْنَفٌ لا تَعُلَّقَ لَهُ بِهِ، وهو يُقَوِّي قَوْلَ الحَسَنِ، وابْنُ زَيْدٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها بُيُوتُ الأوْلادِ.
والثّانِي: البُيُوتُ الَّتِي يَسْكُنُونَها وهم فِيها عِيالُ غَيْرِهِمْ، فَيَكُونُ الخِطابُ لِأهْلِ الرَّجُلِ ووَلَدِهِ وخادِمِهِ ومَن يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مَنزِلُهُ، ونَسَبَها إلَيْهِمْ لِأنَّهم سُكّانُها.
والثّالِثُ: أنَّها بُيُوتُهم، والمُرادُ أكْلُهم مِن مالِ عِيالِهِمْ وأزْواجِهِمْ، لِأنَّ بَيْتَ المَرْأةِ كَبَيْتِ الرَّجُلِ.
وَإنَّما أباحَ الأكْلَ مِن بُيُوتِ القَراباتِ المَذْكُورِينَ، لِجَرَيانِ العادَةِ بِبَذْلِ طَعامِهِمْ لَهم؛ فَإنْ كانَ الطَّعامُ وراءَ حِرْزٍ، لَمْ يَجُزْ هَتْكُ الحِرْزِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ الوَكِيلُ، لا بَأْسَ أنْ يَأْكُلَ اليَسِيرَ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقَرَأها سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وأبُو العالِيَةِ: " مُلِّكْتُمْ " بِضَمِّ المِيمِ وتَشْدِيدِ اللّامِ مَعَ كَسْرِها عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، وفَسَّرَها سَعِيدٌ فَقالَ: يَعْنِي القَهْرَمانَ الَّذِي بِيَدِهِ المَفاتِيحُ.
وَقَرَأ أنَسُ بْنُ مالِكٍ، وقَتادَةُ، وابْنُ يَعْمُرَ: " مِفْتاحَهُ " بِكَسْرِ المِيمِ عَلى التَّوْحِيدِ.
والثّانِي: بَيْتُ الإنْسانِ الَّذِي يَمْلِكُهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ.
والثّالِثُ: بُيُوتُ العَبِيدِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
(p-٦٦)قَوْلُهُ تَعالى:
﴿أوْ صَدِيقِكُمْ﴾
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ في الحارِثِ بْنِ عَمْرٍو، خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غازِيًا، وخَلَّفَ مالِكَ بْنَ زَيْدٍ عَلى أهْلِهِ، فَلَمّا رَجَعَ وجَدَهُ مَجْهُودًا، فَقالَ: تَحَرَّجْتُ أنْ آكُلَ مِن طَعامِكَ بِغَيْرِ إذْنِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. وكانَ الحَسَنُ وقَتادَةُ يَرَيانِ الأكْلَ مِن طَعامِ الصَّدِيقِ بِغَيْرِ اسْتِئْذانٍ جائِزًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا﴾ في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ [الآيَةِ] ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ حَيًّا مِن بَنِيَ كِنانَةَ يُقالُ لَهم: بَنُو لَيْثٍ كانُوا يَتَحَرَّجُونَ أنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ الطَّعامَ وحْدَهُ، فَرُبَّما قَعَدَ الرَّجُلُ والطَّعامُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الصَّباحِ إلى الرَّواحِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ قَتادَةُ والضَّحّاكُ.
والثّانِي: أنَّ قَوْمًا مِنَ الأنْصارِ كانُوا لا يَأْكُلُونَ إذا نَزَلَ بِهِمْ ضَيْفٌ إلّا مَعَ ضَيْفِهِمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، ورُخِّصَ لَهم أنْ يَأْكُلُوا جَمِيعًا أوْ أشْتاتًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
والثّالِثُ: أنَّ المُسْلِمِينَ كانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِن مُؤاكَلَةِ أهْلِ الضُّرِّ خَوْفًا مِن أنْ يَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ، ومِنَ الِاجْتِماعِ عَلى الطَّعامِ، لِاخْتِلافِ النّاسِ في مَأْكَلِهِمْ وزِيادَةِ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ، فَوُسِّعَ عَلَيْهِمْ، وقِيلَ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا﴾ أيْ: مُجْتَمِعِينَ ﴿أوْ أشْتاتًا﴾ أيْ: مُتَفَرِّقِينَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
(p-٦٧)أحَدُها: أنَّها بُيُوتُ أنْفُسِكم، فَسَلِّمُوا عَلى أهالِيكم وعِيالِكم، قالَ جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وطاوُسُ، وقَتادَةُ.
والثّانِي: أنَّها المَساجِدُ، فَسَلِّمُوا عَلى مَن فِيها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: بُيُوتُ الغَيْرِ؛ فالمَعْنى: إذا دَخَلْتُمْ بُيُوتَ غَيْرِكم فَسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَحِيَّةً﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هي مَنصُوبَةٌ عَلى المَصْدَرِ، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَسَلِّمُوا﴾ بِمَعْنى: فَحَيُّوا ولْيُحَيِّ بَعْضُكم بَعْضًا تَحِيَّةً، ﴿مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: مُبارَكَةٌ بِالأجْرِ، ﴿طَيِّبَةً﴾ أيْ: حَسَنَةً.
24:62Страница 359
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُۥ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ جَامِعٖ لَّمۡ يَذۡهَبُواْ حَتَّىٰ يَسۡتَـٔۡذِنُوهُۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمُ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٦٢
Верующими являются только те, которые уверовали в Аллаха и Его Посланника. Когда они находятся рядом с ним по общему делу, то не уходят, пока не попросят у него разрешения. Воистину, те, которые просят у тебя разрешения, действительно являются верующими в Аллаха и Его Посланника. Если они попросят у тебя разрешения по поводу некоторых из своих дел, то разрешай тому из них, кому пожелаешь, и проси Аллаха простить их. Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا كانُوا مَعَهُ﴾ يَعْنِي: مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿عَلى أمْرٍ جامِعٍ﴾ أيْ: عَلى أمْرِ طاعَةٍ يَجْتَمِعُونَ عَلَيْها، نَحْوِ الجِهادِ والجُمُعَةِ والعِيدِ ونَحْوِ ذَلِكَ ﴿لَمْ يَذْهَبُوا حَتّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا صَعِدَ المِنبَرَ (p-٦٨)يَوْمَ الجُمُعَةِ، وأرادَ الرَّجُلُ أنْ يَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ لِحاجَةٍ أوْ عُذْرٍ، لَمْ يَخْرُجْ حَتّى يَقُومَ بِحِيالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ يَراهُ، فَيَعْرِفُ أنَّهُ إنَّما قامَ لِيَسْتَأْذِنَ، فَيَأْذَنُ لِمَن شاءَ مِنهم، فالأمْرُ إلَيْهِ في ذَلِكَ» . قالَ مُجاهِدٌ: وإذْنُ الإمامِ يَوْمَ الجُمُعَةِ أنْ يُشِيرَ بِيَدِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ﴾ أيْ: لِخُرُوجِهِمْ عَنِ الجَماعَةِ إنْ رَأيْتَ لَهم عُذْرًا.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии