Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском
Ан-Намль 27:27–47
27:27–31Страница 379
۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٢٧
Он сказал: «Посмотрим, сказал ли ты правду или же являешься одним из лжецов.
ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ ٢٨
Отправляйся с этим посланием от меня и брось его им. Затем встань поодаль и погляди, что они ответят».
قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ ٢٩
Она сказала: «О знать! Мне было брошено благородное письмо.
إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣٠
Оно - от Сулеймана (Соломона), и в нем сказано: «Во имя Аллаха, Милостивого, Милосердного!
أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣١
Не превозноситесь предо мною и явитесь ко мне покорными»».
(p-١٦٧)فَلَمّا فَرَغَ الهُدْهُدُ مِن كَلامِهِ ﴿قالَ سَنَنْظُرُ﴾ فِيما أخْبَرْتَنا بِهِ ﴿أصَدَقْتَ﴾ فِيما قُلْتَ ﴿أمْ كُنْتَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ وإنَّما شَكَّ في خَبَرِهِ، لِأنَّهُ أنْكَرَ أنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ في الأرْضِ سُلْطانٌ. ثُمَّ كَتَبَ كِتابًا وخَتَمَهُ بِخاتَمِهِ ودَفَعَهُ إلى الهُدْهُدِ وقالَ: ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، والكِسائِيُّ: " فَألْقِهِي " مَوْصُولَةً بِياءٍ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وأبُو جَعْفَرٍ، وحَمْزَةُ: " فَألْقِهِ " بِسُكُونِ الهاءِ، ورَوى قالُونُ عَنْ نافِعٍ كَسْرَ الهاءِ مِن غَيْرِ إشْباعٍ؛ ويَعْنِي إلى أهْلِ سَبَإٍ، ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أعْرِضْ. والثّانِي: انْصَرِفْ، ﴿فانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ﴾ أيْ: ماذا يَرُدُّونَ مِنَ الجَوابِ.
فَإنْ قِيلَ: إذا تَوَلّى عَنْهم فَكَيْفَ يَعْلَمُ جَوابَهُمْ؟ فَعَنْهُ جَوابانِ.
أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى: ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهم مُسْتَتِرًا مِن حَيْثُ لا يَرَوْنَكَ، فانْظُرْ ماذا يَرُدُّونَ مِنَ الجَوابِ، وهَذا قَوْلُ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ.
والثّانِي: أنَّ في الكَلامِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا، تَقْدِيرُهُ: فانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهم، وهَذا مَذْهَبُ ابْنِ زَيْدٍ.
قالَ قَتادَةُ: أتاها الهُدْهُدُ وهي نائِمَةٌ فَألْقى الكِتابَ عَلى نَحْرِها فَقَرَأتْهُ وأخْبَرَتْ قَوْمَها. وقالَ مُقاتِلٌ: حَمَلَهُ في مِنقارِهِ حَتّى وقَفَ عَلى رَأْسِ المَرْأةِ، فَرَفْرَفَ ساعَةً (p-١٦٨)والنّاسُ يَنْظُرُونَ، فَرَفَعَتْ رَأْسَها فَأُلْقِي الكِتابُ في حِجْرِها، فَلَمّا رَأتِ الخاتَمَ أُرْعِدَتْ وخَضَعَتْ وخَضَعَ مَن مَعَها مِنَ الجُنُودِ.
واخْتَلَفُوا لِأيِّ عِلَّةٍ سَمَّتْهُ كَرِيمًا عَلى سَبْعَةِ أقْوالٍ.
أحَدُها: لِأنَّهُ كانَ مَخْتُومًا، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والثّانِي: أنَّها ظَنَّتْهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. والثّالِثُ: أنَّ مَعْنى قَوْلِها: " كَرِيمٌ ": حَسَنٌ ما فِيهِ، قالَهُ قَتادَةُ، والزَّجّاجُ. والرّابِعُ: لِكَرَمِ صاحِبِهِ، فَإنَّهُ كانَ مَلِكًا، ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. والخامِسُ: أنَّهُ كانَ مَهِيبًا، ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. والسّادِسُ: لِتَسْخِيرِ الهُدْهُدِ لِحَمْلِهِ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ. السّابِعُ: لِأنَّها رَأتْ في صَدْرِهِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم " حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ﴾ أيْ: إنَّ الكِتابَ مِن عِنْدِهِ ﴿وَإنَّهُ﴾ أيْ: وإنَّ المَكْتُوبَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿ألا تَعْلُوا عَلَيَّ﴾ أيْ: لا تَتَكَبَّرُوا. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: " تَغْلُوا " بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ ﴿وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ أيْ: مُنْقادِينَ طائِعِينَ. ثُمَّ اسْتَشارَتْ قَوْمَها، فَ ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ﴾ يَعْنِي الأشْرافَ، وكانُوا ثَلاثمِائَةً وثَلاثَةَ عَشَرَ قائِدًا، كُلُّ رَجُلٍ مِنهم عَلى عَشْرَةِ آَلافٍ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ مَعَها مِائَةُ ألْفٍ قِيلَ، مَعَ كُلِّ قَيْلٍ مِائَةُ ألْفٍ. وقِيلَ: كانَتْ جُنُودُها ألْفَ ألْفٍ ومِائَتَيْ ألْفٍ.
27:32–35Страница 379
قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ ٣٢
Она сказала: «О знать! Посоветуйте, как мне поступить. Я никогда не принимала решений самостоятельно, пока вы находились рядом со мной».
قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ ٣٣
Они сказали: «Мы обладаем силой и великой мощью, но решение остается за тобой. Подумай, что ты прикажешь делать».
قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٣٤
Она сказала: «Когда цари вторгаются в селение, они разрушают его и превращают его самых славных жителей в самых униженных. Вот так они поступают.
وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣٥
Я пошлю им дары и посмотрю, с чем вернутся послы».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفْتُونِي في أمْرِي﴾ أيْ: بَيِّنُوا لِي ما أفْعَلُ، وأشِيرُوا عَلَيَّ. قالَ الفَرّاءُ: جَعَلَتِ المَشُورَةَ فُتْيا، وذَلِكَ جائِزٌ لِسِعَةِ اللُّغَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كُنْتُ قاطِعَةً أمْرًا﴾ أيْ: فاعِلَتُهُ ﴿حَتّى تَشْهَدُونِ﴾ أيْ. تَحْضُرُونَ؛ والمَعْنى: إلّا بِحُضُورِكم ومَشُورَتِكم.
﴿قالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهم أرادُوا القُوَّةَ في الأبْدانِ. والثّانِي: كَثْرَةُ العَدَدِ والبَأْسِ والشَّجاعَةِ في الحَرْبِ.
وَفِيما أرادُوا بِذَلِكَ القَوْلِ قَوْلانِ أحَدُهُما: تَفْوِيضُ الأمْرِ إلى رَأْيِها. والثّانِي: تَعْرِيضٌ مِنهم بِالقِتالِ إنْ أمَرَتْهم.
ثُمَّ قالُوا: ﴿والأمْرُ إلَيْكِ﴾ أيْ: في القِتالِ وتَرْكِهِ. ﴿قالَتْ إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: إذا دَخَلُوها عَنْوَةً عَنْ قِتالٍ وغَلَبَةٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفْسَدُوها﴾ أيْ: خَرَّبُوها ﴿وَجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ أيْ: أهانُوا أشْرافَها لِيَسْتَقِيمَ لَهُمُ الأمْرُ. ومَعْنى الكَلامِ: أنَّها حَذَّرَتْهم مَسِيرَ سُلَيْمانَ إلَيْهِمْ ودُخُولَهُ بِلادَها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ مِن تَصْدِيقِ اللَّهِ تَعالى لِقَوْلِها، قالَهُ الزَّجّاجُ.
والثّانِي: مِن تَمامِ كَلامِها؛ والمَعْنى: وكَذَلِكَ يَفْعَلُ سُلَيْمانُ وأصْحابُهُ إذا دَخَلُوا بِلادَنا، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.
(p-١٧٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّما أُرْسِلَتِ الهَدِيَّةُ لِتَعْلَمَ أنَّهُ إنْ كانَ نَبِيًّا لَمْ يُرِدِ الدُّنْيا، وإنْ كانَ مَلِكًا فَسَيَرْضى بِالحَمْلِ، وأنَّها بَعَثَتْ ثَلاثَ لَبِناتٍ مِن ذَهَبٍ في كُلِّ لَبِنَةٍ مِائَةُ رِطْلٍ؛ وياقُوتَةٍ حَمْراءَ طُولُها شِبْرٌ مَثْقُوبَةٌ، وثَلاثِينَ وصَيْفًا وثَلاثِينَ وصِيفَةً، وألْبَسَتْهم لِباسًا واحِدًا حَتّى لا يُعْرَفَ الذَّكَرُ مِنَ الأُنْثى، ثُمَّ كَتَبَتْ إلَيْهِ: إنِّي قَدْ بَعَثْتُ إلَيْكَ بِهَدِيَّةٍ فاقْبَلْها، وبَعَثْتُ إلَيْكَ بِياقُوتَةٍ طُولُها شِبْرٌ، فَأدْخِلْ فِيها خَيْطًا واخْتِمْ عَلى طَرَفَيِ الخَيْطِ بِخاتَمِكَ، وقَدْ بَعَثْتُ إلَيْكَ ثَلاثِينَ وصَيْفًا وثَلاثِينَ وصِيفَةً: فَمَيِّزْ بَيْنَ الجَوارِي والغِلْمانِ؛ فَجاءَ أمِيرُ الشَّياطِينِ فَأخْبَرَهُ بِما بَعَثَتْ إلَيْهِ، فَقالَ لَهُ: انْطَلِقْ فافْرِشْ عَلى طَرِيقِ القَوْمِ مِن بابِ مَجْلِسِي ثَمانِيَةَ أمْيالٍ في ثَمانِيَةِ أمْيالٍ [لَبَنًا] مِنَ الذَّهَبِ؛ فانْطَلَقَ، فَبَعَثَ الشَّياطِينَ، فَقَطَعُوا اللَّبَنَ مِنَ الجِبالِ وطَلَوْهُ بِالذَّهَبِ وفَرَشُوهُ، ونَصَبُوا في الطَّرِيقِ أساطِينَ الياقُوتِ الأحْمَرِ، فَلَمّا جاءَ الرُّسُلُ، قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: كَيْفَ تَدْخُلُونَ عَلى هَذا الرَّجُلِ بِثَلاثِ لَبِناتٍ، وعِنْدَهُ ما رَأيْتُمْ؟! فَقالَ رَئِيسُهم: إنَّما نَحْنُ رُسُلٌ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَوَضَعُوا اللَّبَنَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ: أتُمِدُّونَنِي بِمالٍ؟ ثُمَّ دَعا ذَرَّةً فَرَبَطَ فِيها خَيْطًا وأدْخَلَها في ثُقْبِ الياقُوتَةِ حَتّى خَرَجَتْ مِن طَرَفِها الآخَرِ، ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ طَرَفَيْ الخَيْطِ فَخَتَمَ عَلَيْهِ ودَفَعَها إلَيْهِمْ، ثُمَّ مَيَّزَ بَيْنَ الغِلْمانِ والجَوارِي، هَذا كُلُّهُ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ مُجاهِدٌ: جَعَلَتْ لِباسَ الغِلْمانِ لِلْجَوارِي ولِباسَ الجَوارِي لِلْغِلْمانِ، فَمَيَّزَهم ولَمْ يَقْبَلْ هَدِيَّتَها.
(p-١٧١)وَفِي عَدَدِ الوَصائِفِ والوُصَفاءِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: ثَلاثُونَ وصَيْفًا وثَلاثُونَ وصِيفَةً، وقَدْ ذَكَرْناهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: خَمْسَمِائَةِ غُلامٍ وخَمْسَمِائَةِ جارِيَةٍ، قالَهُ وهْبٌ. والثّالِثُ: مِائَتا غُلامٍ ومِائَتا جارِيَةٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والرّابِعُ: عَشْرَةُ غِلْمانٍ وعَشْرُ جَوارٍ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
والخامِسُ: مِائَةُ وصَيْفٍ ومِائَةُ وصِيفَةٍ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
وَفِي ما مَيَّزَهم بِهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ أمَرَهم بِالوُضُوءِ، فَبَدَأ الغُلامُ مِن مِرْفَقِهِ إلى كَفِّهِ، وبَدَأتِ الجارِيَةُ مِن كَفِّها إلى مِرْفَقِها، فَمَيَّزَهم بِذَلِكَ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
والثّانِي: أنَّ الغِلْمانَ بَدَؤُوا بِغَسْلِ ظُهُورِ السَّواعِدِ قَبْلَ بُطُونِها، والجَوارِي عَلى عَكْسِ ذَلِكَ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: أنَّ الغُلامَ اغْتَرَفَ بِيَدِهِ، والجارِيَةَ أفْرَغَتْ عَلى يَدِها، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّها أمَرَتِ الجَوارِي ان يُكَلِّمْنَ سُلَيْمانَ بِكَلامِ الرِّجالِ، وأمَرَتِ الرِّجالَ أنْ يُكَلِّمُوهُ كَلامَ النِّساءِ، وأرْسَلَتْ قَدَحًا تَسْألُهُ أنْ يَمْلَأها ماءً لَيْسَ مِن [ماءٍ] لِسَماءٍ ولا مِن ماءِ الأرْضِ، فَأجْرى الخَيْلَ ومَلَأهُ مِن عَرَقِها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ﴾ أيْ: بِقَبُولٍ أمْ بِرَدٍّ.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وأصْلُ " بِمَ ":بِما، وإنَّما أُسْقِطَتِ الألِفَ لِأنَّ العَرَبَ إذا كانَتْ " ما " بِمَعْنى " أي " ثُمَّ وصَلُوها بِحَرْفٍ خافِضٍ، أسْقَطُوا ألِفَها، تَفْرِيقًا بَيْنَ الِاسْتِفْهامِ والخَبَرِ، كَقَوْلِهِ: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ [النَّبَأِ: ١] و ﴿قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾؟ [النِّساءِ: ٩٧]، ورُبَّما أثْبَتُوا فِيها الألِفَ كَما قالَ الشّاعِرُ:(p-١٧٢)
؎ عَلى ما قامَ يَشْتُمُنا لَئِيمٌ كَخِنْزِيرٍ تَمَرَّغَ في رَمادِ؟
27:36–40Страница 380
فَلَمَّا جَآءَ سُلَيۡمَٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيۡرٞ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُمۚ بَلۡ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمۡ تَفۡرَحُونَ ٣٦
Когда они прибыли к Сулейману (Соломону), он сказал: «Неужели вы можете помочь мне богатством? То, что даровал мне Аллах, лучше того, что Он даровал вам. Нет, это вы радуетесь преподнесенным вам дарам.
ٱرۡجِعۡ إِلَيۡهِمۡ فَلَنَأۡتِيَنَّهُم بِجُنُودٖ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَآ أَذِلَّةٗ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٣٧
Возвращайся к ним, а мы обязательно прибудем с войском, перед которым они не устоят, и изгоним их оттуда униженными и ничтожными».
قَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَيُّكُمۡ يَأۡتِينِي بِعَرۡشِهَا قَبۡلَ أَن يَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣٨
Он сказал: «О знать! Кто из вас принесет мне ее трон до того, как они предстанут предо мною покорными?».
قَالَ عِفۡرِيتٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَۖ وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ ٣٩
Силач из числа джиннов сказал: «Я принесу его тебе прежде, чем ты встанешь со своего места (до окончания собрания). Я достаточно силен и заслуживаю доверия для этого».
قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ ٤٠
А тот, который обладал знанием из Писания, сказал: «Я принесу его тебе в мгновение ока». Увидев установленный перед ним трон, он сказал: «Мой Господь оказал мне эту милость для того, чтобы испытать меня, буду ли я благодарен или же буду непризнателен. Кто благодарен, тот благодарен во благо себе. А если кто непризнателен, то ведь мой Господь - Богатый, Великодушный».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا جاءَ سُلَيْمانَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: لَمّا جاءَ رَسُولُها، ويَجُوزُ: فَلَمّا جاءَ بِرُّها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: " أتُمِدُّونَنِي " بِنُونَيْنِ وياء في الوَصْلِ ورَوى المُسَيِّبِيُّ عَنْ نافِعٍ: " أتُمِدُّونِي " بِنُونٍ واحِدَةٍ خَفِيفَةٍ وياءٍ في الوَصْلِ والوَقْفِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، والكِسائِيُّ: " أتُمِدُّونَنِ " بِغَيْرِ ياءٍ في الوَصْلِ والوَقْفِ. وقَرَأ حَمْزَةُ: " أتُمِدُّونِي بِمالٍ " بِنُونٍ واحِدَةٍ مُشَدَّدَةٍ ووَقْفٍ عَلى الياءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما آتانِيَ اللَّهُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " فَما آَتانِ اللَّهُ " بِكَسْرِ النُّونِ مِن غَيْرِ ياءٍ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، ونافِعٌ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " آتانِيَ " بِفَتْحِ الياءِ. وكُلُّهم (p-١٧٣)فَتَحُوا التّاءَ غَيْرَ الكِسائِيِّ، فَإنَّهُ أمالَها مِن " آَتانِيَ اللَّهُ "، وأمالَ حَمْزَةُ: " أنا آَتِيكَ بِهِ " أشَمَّ النُّونَ شَيْئًا مِنَ الكَسْرِ، والمَعْنى: فَما آَتانِيَ اللَّهُ، أيْ: مِنَ النُّبُوَّةِ والمُلْكِ ﴿خَيْرٌ مِمّا آتاكُمْ﴾ مِنَ المالِ ﴿بَلْ أنْتُمْ بِهَدِيَّتِكم تَفْرَحُونَ﴾ يَعْنِي إذا أهْدى بَعْضُكم إلى بَعْضٍ فَرِحَ، فَأمّا أنا فَلا، ثُمَّ قالَ لِلرَّسُولِ: ﴿ارْجِعْ إلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهم بِجُنُودٍ لا قِبَلَ﴾ أيْ: لا طاقَةَ ﴿لَهم بِها ولَنُخْرِجَنَّهم مِنها﴾ يَعْنِي بَلْدَتَهم.
فَلَمّا رَجَعَتْ رُسُلُها إلَيْها بِالخَبَرِ، قالَتْ: قَدْ عَلِمْتُ أنَّهُ لَيْسَ بِمُلْكٍ وما لَنا بِهِ طاقَةٌ، فَبَعَثَتْ إلَيْهِ: إنِّي قادِمَةٌ عَلَيْكَ بِمُلُوكِ قَوْمِي لِأنْظُرَ ما تَدْعُو إلَيْهِ، ثُمَّ أمَرَتْ بِعَرْشِها فَجُعِلَ وراءَ سَبْعَةِ أبْوابٍ، ووَكَّلَتْ بِهِ حَرَسًا يَحْفَظُونَهُ، وشَخَصَتْ إلى سُلَيْمانَ في اثْنَيْ عَشَرَ ألْفَ مَلَكٍ، تَحْتَ يَدِي كُلِّ مَلِكٍ مِنهم أُلُوفٌ. وكانَ سُلَيْمانُ مَهِيبًا لا يُبْتَدَأُ بِشَيْءٍ حَتّى يَسْألَ عَنْهُ، فَجَلَسَ يَوْمًا عَلى سَرِيرِ مُلْكِهِ فَرَأى رَهْجًا قَرِيبًا مِنهُ، فَقالَ: ما هَذا قالُوا: بِلْقِيسُ قَدْ نَزَلَتْ بِهَذا المَكانِ، وكانَ قَدْرَ فَرْسَخٍ وقَدْ كانَ بَلَغَهُ أنَّها احْتاطَتْ عَلى عَرْشِها قَبْلَ خُرُوجِها، فِ ﴿قالَ يا أيُّها المَلأُ أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها﴾ وفي سَبَبِ طَلَبِهِ لَهُ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: لِيَعْلَمَ صِدْقَ الهُدْهُدِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: لِيَجْعَلَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلى صِدْقِ نُبُوَّتِهِ، لِأنَّها خَلَّفَتْهُ في دارِها واحْتاطَتْ عَلَيْهِ، فَوَجَدَتْهُ قَدْ تَقَدَّمَها، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ.
والثّالِثُ: لِيَخْتَبِرَ عَقْلَها وفِطْنَتَها، أتَعْرِفُهُ أمْ تُنْكِرُهُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
والرّابِعُ: لِأنَّ صِفَتَهُ أعْجَبَتْهُ، فَخَشِيَ أنْ تُسْلِمَ فَيَحْرُمَ عَلَيْهِ مالُها، فَأرادَ أخْذَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، قالَهُ قَتادَةُ.
والخامِسُ: لِيُرِيَها قُدْرَةَ اللَّهِ تَعالى وعِظَمَ سُلْطانِهِ، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.
(p-١٧٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: العِفْرِيتُ مِن كُلِّ جِنٍّ أوْ إنْسٍ: الفائِقُ المُبالِغُ الرَّئِيسَ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ؛ العِفْرِيتُ: الشَّدِيدُ الوَثِيقُ.
وَقالَ الزَّجّاجُ: العِفْرِيتُ: النّافِذُ في الأمْرِ، المُبالِغُ فِيهِ مَعَ خُبْثٍ ودَهاءٍ.
وَقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، والضَّحّاكُ، وأبُو العالِيَةِ، وابْنُ يَعْمُرَ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " قالَ عَفْرِيتٌ " بِفَتْحِ العَيْنِ وكَسْرِ الرّاءِ. ورَوى ابْنُ أبِي شُرَيْحٍ عَنِ الكِسائِيِّ: " عِفْرِيَةٌ " بِفَتْحِ الياءِ وتَخْفِيفِها؛ ورُوِيَ عَنْهُ أيْضًا تَشْدِيدُها وتَنْوِينُ الهاءِ عَلى التَّأْنِيثِ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ: " عِفْراةٌ " بِكَسْرِ العَيْنِ وفَتْحِ الرّاءِ وبِألْفٍ مِن غَيْرِ ياءٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ أيْ: مِن مَجْلِسِكَ؛ ومِثْلُهُ ﴿فِي مَقامٍ أمِينٍ﴾ [الدُّخانِ: ٥١] وكانَ سُلَيْمانُ يَجْلِسُ لِلْقَضاءِ بَيْنَ النّاسِ مِن وقْتِ الفَجْرِ إلى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وقِيلَ: إلى نِصْفِ النَّهارِ. ﴿وَإنِّي عَلَيْهِ﴾ أيْ: عَلى حَمْلِهِ ﴿لَقَوِيٌّ﴾ .
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿أمِينٌ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أمِينٌ عَلى ما فِيهِ مِنَ الجَوْهَرِ والدُّرِّ وغَيْرِ ذَلِكَ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
والثّانِي: أمِينٌ أنْ لا آَتِيكَ بِغَيْرِهِ بَدَلًا مِنهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
قالَ سُلَيْمانُ: أُرِيدُ أسْرَعَ مِن ذَلِكَ. ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ وهَلْ هو إنْسِيٌّ أمْ مَلِكٌ؟ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: إنْسِيٌّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَّحّاكُ، وأبُو صالِحٍ. ثُمَّ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ رَجُلٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، واسْمُهُ آَصَفُ بْنُ بَرْخِيا، قالَهُ مُقاتِلٌ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: دَعا آَصَفَ- وكانَ آَصَفُ يَقُومُ عَلى رَأْسِ سُلَيْمانَ بِالسَّيْفِ- فَبَعَثَ اللَّهُ المَلائِكَةَ فَحَمَلُوا السَّرِيرَ تَحْتَ الأرْضِ يَخُدُّونَ الأرْضَ خَدًّا، حَتّى انْخَرَقَتِ (p-١٧٥)الأرْضُ بِالسَّرِيرِ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ. والثّانِي: أنَّهُ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وإنَّما قالَ لَهُ رَجُلٌ: أنا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ، فَقالَ: هاتِ، قالَ: أنْتَ النَّبِيُّ ابْنُ النَّبِيِّ، فَإنْ دَعَوْتَ اللَّهَ جاءَكَ، فَدَعا اللَّهَ فَجاءَهُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ الخَضِرُ، قالَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ. والرّابِعُ: أنَّهُ عابِدٌ خَرَجَ يَوْمئِذٍ مِن جَزِيرَةٍ في البَحْرِ فَوَجَدَ سُلَيْمانَ فَدَعا فَأُتِيَ بِالعَرْشِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ مِنَ المَلائِكَةِ. ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ. والثّانِي: مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ أيَّدَ اللَّهُ بِهِ سُلَيْمانَ، حَكاهُما الثَّعْلَبِيُّ.
وَفِي العِلْمِ الَّذِي عِنْدَهُ مِنَ الكِتابِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والجُمْهُورُ.
والثّانِي: أنَّهُ عِلْمُ كِتابِ سُلَيْمانَ إلى بِلْقِيسَ.
والثّالِثُ: أنَّهُ عِلْمُ ما كَتَبَ اللَّهُ لِبَنِي آَدَمَ، وهَذا عَلى أنَّهُ مَلَكٌ، حَكى القَوْلَيْنِ الماوَرْدِيُّ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: قَبْلَ أنْ يَأْتِيَكَ أقْصى ما تَنْظُرُ إلَيْهِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
والثّانِي: قَبْلَ أنْ يَنْتَهِيَ طَرْفُكَ إذا مَدَدْتَهُ إلى مَداهُ، قالَهُ وهْبٌ.
والثّالِثُ: قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ طَرْفُكَ حَسِيرًا إذا أدَمْتَ النَّظَرَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والرّابِعُ: بِمِقْدارِ ما تَفْتَحُ عَيْنَكَ ثُمَّ تَطْرِفُ، قالَهُ الزَّجّاجُ. قالَ مُجاهِدٌ: دَعا فَقالَ: يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ. وقالَ ابْنُ السّائِبِ: إنَّما قالَ: يا حَيُّ يا قَيُّومُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا رَآهُ﴾ في الكَلامِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: فَدَعا اللَّهَ [فَأُتِيَ] (p-١٧٦)بِهِ، فَلَمّا رَآَهُ، يَعْنِي: سُلَيْمانَ ﴿مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ﴾ أيْ: ثابِتًا بَيْنَ يَدَيْهِ ﴿قالَ هَذا﴾ يَعْنِي: التَّمَكُّنَ مِن حُصُولِ المُرادِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أأشْكُرُ أمْ أكْفُرُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أأُشْكُرُ عَلى السَّرِيرِ إذْ أتَيْتَ بِهِ، أمْ أكْفُرُ إذا رَأيْتَ مَن هو دُونِي في الدُّنْيا أعْلَمُ مِنِّي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أأُشْكَرُ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيَّ، أمْ أكْفُرُ نِعْمَتَهُ بِتَرْكِ الشُّكْرِ لَهُ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
27:41–44Страница 380
قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِيٓ أَمۡ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهۡتَدُونَ ٤١
Он сказал: «Переделайте ее трон так, чтобы она не узнала его, и мы посмотрим, следует она прямым путем или же является одной из тех, кто не следует прямым путем».
فَلَمَّا جَآءَتۡ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرۡشُكِۖ قَالَتۡ كَأَنَّهُۥ هُوَۚ وَأُوتِينَا ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهَا وَكُنَّا مُسۡلِمِينَ ٤٢
Когда она прибыла, ей сказали: «Таков ли твой трон?». Она сказала: «Будто это он и есть». Сулейман (Соломон) сказал: «Знание было даровано нам раньше, чем ей, и мы являемся мусульманами».
وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ إِنَّهَا كَانَتۡ مِن قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ ٤٣
Ей мешало то, чему она поклонялась вместо Аллаха, ведь она принадлежала к неверующему народу.
قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٤
Ей сказали: «Войди во дворец». Увидев его, она приняла его за водную пучину и обнажила свои голени. Он сказал: «Это - отшлифованный дворец из хрусталя». Она сказала: «Господи! Я была несправедлива к самой себе. Я покоряюсь вместе с Сулейманом (Соломоном) Аллаху, Господу миров».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: خافَتِ الشَّياطِينُ أنْ يَتَزَوَّجَ سُلَيْمانُ بِلْقِيسَ فَتُفْشِيَ إلَيْهِ أسْرارَ الجِنِّ، لِأنَّ أُمَّها كانَتْ جِنِّيَّةً، فَلا يَنْفَكُّونَ مِن تَسْخِيرِ سُلَيْمانَ وذُرِّيَّتَهُ بَعْدَهُ، فَأساؤُوا الثَّناءَ عَلَيْها وقالُوا: إنَّ في عَقْلِها شَيْئًا، وإنَّ رِجْلَها كَحافِرِ الحِمارِ، فَأرادَ سُلَيْمانُ [أنْ] يَخْتَبِرَ عَقْلَها بِتَنْكِيرِ عَرْشِها، ويَنْظُرُ إلى قَدَمَيْها بِبِناءِ الصَّرْحِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ومَعْنى ﴿نَكِّرُوا﴾: غَيِّرُوا، يُقالُ: نَكَّرْتُ الشَّيْءَ فَتَنَكَّرَ، أيْ: غَيَّرْتُهُ فَتَغَيَّرَ.
(p-١٧٧)وَلِلْمُفَسِّرِينَ في كَيْفِيَّةِ تَغْيِيرِهِ سِتَّةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ زِيدَ فِيهِ ونَقُصَ مِنهُ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهم جَعَلُوا صَفائِحَ الذَّهَبِ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِ مَكانَ صَفائِحِ الفِضَّةِ، وصَفائِحَ الفِضَّةِ مَكانَ صَفائِحِ الذَّهَبِ، والياقُوتَ مَكانَ الزَّبَرْجَدِ، والدُّرَّ مَكانَ اللُّؤْلُؤِ، وقائِمَتِيِ الزَّبَرْجَدِ مَكانَ قائِمَتِيِ الياقُوتِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا.
والثّالِثُ: أنَّهم نَزَعُوا ما عَلَيْهِ مِن فُصُوصِهِ وجَواهِرِهِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.
والرّابِعُ: أنَّهم جَعَلُوا ما كانَ مِنهُ أحْمَرَ أخْضَرَ، وما كانَ أخْضَرَ أحْمَرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والخامِسُ: أنَّهم جَعَلُوا أسْفَلَهُ أعْلاهُ، ومُقَدِّمَهُ مُؤَخِّرَهُ، وزادُوا فِيهِ، ونَقَصُوا مِنهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
والسّادِس: أنَّهم جَعَلُوا فِيهِ تَماثِيلَ السَّمَكِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ هُوَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها لَمّا رَأتْهُ جَعَلَتْ تَعْرِفُ وتُنْكِرُ، ثُمَّ قالَتْ في نَفْسِها: مِن أيْنَ يُخْلُصُ إلى ذَلِكَ وهو في سَبْعَةِ أبْياتٍ والحَرَسُ حَوْلَهُ؟! ثُمَّ قالَتْ: كَأنَّهُ هو، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ قَتادَةُ: شَبَّهَتْهُ بِعَرْشِها. وقالَ السُّدِّيُّ: وجَدَتْ فِيهِ ما تَعْرِفُهُ فَلَمْ تُنْكِرْ، ووَجَدَتْ فِيهِ ما تُنْكِرُهُ فَلَمْ تُثْبِتْ، فَلِذَلِكَ قالَتْ: كَأنَّهُ هو.
والثّانِي: أنَّها عَرَفَتْهُ، ولَكِنَّها شَبَّهَتْ عَلَيْهِمْ كَما شَبَّهُوا [عَلَيْها]، فَلَوْ أنَّهم قالُوا: هَذا عَرْشُكَ، لَقالَتْ: نَعَمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ. قالَ المُفَسِّرُونَ: فَقِيلَ لَها: فَإنَّهُ عَرْشُكَ، فَما أغْنى عَنْكَ إغْلاقُ الأبْوابِ. !
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأُوتِينا العِلْمَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. (p-١٧٨)أحَدُها: أنَّهُ قَوْلُ سُلَيْمانَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. ثُمَّ في مَعْناهُ قَوْلانِ. أحَدُهُما: وأُوتِينا العِلْمَ بِاللَّهِ وقُدْرَتِهِ عَلى ما يَشاءُ مِن قِبَلِ هَذِهِ المَرْأةِ. والثّانِي: أُوتِينا العِلْمَ بِإسْلامِها ومَجِيئِها طائِعَةً مِن قِبَلِ مَجِيئِها وكُنّا مُسْلِمِينَ لِلَّهِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ مِن قَوْلِ بِلْقِيسَ، فَإنَّها لَمّا رَأتْ عَرْشَها، قالَتْ: قَدْ عَرَفْتُ هَذِهِ الآيَةَ، وأُوتِينا العِلْمَ بِصِحَّةِ نُبُوَّةِ سُلَيْمانَ بِالآَياتِ المُتَقَدِّمَةِ، تَعْنِي أمْرَ الهُدْهُدِ والرُّسُلِ الَّتِي بُعِثَتْ مِن قَبْلُ هَذِهِ الآيَةِ، وكُنّا مُسْلِمِينَ مُنْقادِينَ لِأمْرِكَ قَبْلَ أنْ نَجِيءَ.
والثّالِثُ: أنَّهُ مِن قَوْلِ قَوْمِ سُلَيْمانَ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ الفَرّاءُ: مَعْنى الكَلامِ: هي عاقِلَةٌ، إنَّما صَدَّها عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ عِبادَتُها الشَّمْسَ والقَمَرَ، وكانَ عادَةً مِن دِينِ آَبائِها؛ والمَعْنى: وصَدَّها أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ ما كانَتْ تَعْبُدُ، قالَ: وقَدْ قِيلَ: صَدَّها سُلَيْمانُ، أيْ: مَنَعَها ما كانَتْ تَعْبُدُ. قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: صَدَّها عَنِ الإيمانِ العادَةُ الَّتِي كانَتْ عَلَيْها، لِأنَّها نَشَأتْ ولَمْ تَعْرِفْ إلّا قَوْمًا يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ، وبَيَّنَ عِبادَتَها بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّها كانَتْ مِن قَوْمٍ كافِرِينَ﴾ وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " أنَّها كانَتْ " بِفَتْحِ الهَمْزَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قِيلَ لَها ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: أمَرَ الشَّياطِينَ فَبَنَوْا لَهُ صَرْحًا كَهَيْئَةِ السَّطْحِ مِن زُجاجٍ.
وَفِي سَبَبِ أمْرِهِ بِذَلِكَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ أرادَ أنْ يُرِيَها مَلِكًا هو أعَزُّ مِن مَلِكِها، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ.
والثّانِي: أنَّهُ أرادَ أنْ يَنْظُرُ إلى قَدَمِها مِن غَيْرِ أنْ يَسْألَها كَشْفَها، لِأنَّهُ (p-١٧٩)قِيلَ لَهُ: إنَّ رِجْلَها كَحافِرِ الحِمارِ، فَأمَرَ أنْ يُهَيَّأ لَها بَيْتٌ مِن قَوارِيرَ فَوْقَ الماءِ، ووَضَعَ سَرِيرَ سُلَيْمانَ في صَدْرِ البَيْتِ، هَذا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ.
والثّالِثُ: أنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَخْتَبِرَها كَما اخْتَبَرَتْهُ بِالوَصائِفِ والوُصَفاءِ، ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. فَأمّا الصَّرْحُ، فَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هو القَصْرُ، وجَمْعُهُ: صُرُوحٌ، ومِنهُ قَوْلُ الهُذَلِيِّ:
؎ [عَلى طُرُقٍ كَنُحُورِ الرِّكا بِ ] تَحْسَبُ أعْلامُهُنَّ الصُّرُوحا
قالَ: ويُقالُ: الصَّرْحُ بَلاطٌ اتُّخِذَ لَها مِن قَوارِيرَ، وجُعِلَ تَحْتَها ماءٌ وسَمَكٌ.
قالَ مُجاهِدٌ: كانَتْ بِرْكَةً مِن ماءٍ ضَرَبَ عَلَيْها سُلَيْمانُ قَوارِيرَ. وقالَ مُقاتِلٌ: كانَ قَصْرًا مِن قَوارِيرَ بُنِيَ عَلى الماءِ وتَحْتَهُ السَّمَكُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ وهي: مُعْظَمُ الماءِ ﴿وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ لِدُخُولِ الماءِ، فَناداها سُلَيْمانُ ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ﴾ أيْ: مُمَلَّسٌ ﴿مِن قَوارِيرَ﴾ أيْ: مِن زُجاجٍ؛ فَعَلِمَتْ حِينَئِذٍ أنَّ مُلْكَ سُلَيْمانَ مِنَ اللَّهِ تَعالى، فِ ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ أيْ: بِعِبادَةِ غَيْرِكَ. وقِيلَ: ظَنَّتْ في سُلَيْمانَ أنَّهُ يُرِيدُ تَفْرِيقَها في الماءِ، فَلَمّا عَلِمَتْ أنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ قالَتْ: رَبِّ (p-١٨٠)إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي بِذَلِكَ الظَّنِّ، وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ، ثُمَّ تَزَوَّجَها سُلَيْمانُ. وقِيلَ: إنَّهُ رَدَّها إلى مَمْلَكَتِها وكانَ يَزُورُها في كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً ويُقِيمُ عِنْدَها ثَلاثَةَ أيّامٍ، وأنَّها ولَدَتْ مِنهُ. وقِيلَ: إنَّهُ زَوَّجَها بِبَعْضِ المُلُوكِ ولَمْ يَتَزَوَّجْها هو.
27:45–47Страница 381
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمۡ فَرِيقَانِ يَخۡتَصِمُونَ ٤٥
Мы послали к самудянам их брата Салиха, чтобы они поклонялись Аллаху, но они стали двумя препирающимися группами.
قَالَ يَٰقَوۡمِ لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ لَوۡلَا تَسۡتَغۡفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٦
Он сказал: «О мой народ! Почему вы торопите зло прежде добра? Почему вы не просите у Аллаха прощения? Быть может, вы будете помилованы».
قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ ٤٧
Они сказали: «Мы видим дурное предзнаменование в тебе и тех, кто с тобой». Он сказал: «Ваше дурное предзнаменование - у Аллаха, но вы являетесь народом, который подвергают искушению».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا هم فَرِيقانِ﴾ أيْ: مُؤْمِنٌ وكافِرٌ ﴿يَخْتَصِمُونَ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُهم: ﴿أتَعْلَمُونَ أنَّ صالِحًا مُرْسَلٌ مِن رَبِّهِ﴾ الآياتُ [الأعْرافِ: ٧٥- ٨٠] .
والثّانِي: أنَّهُ قَوْلُ كُلِّ فَرِيقٍ مِنهم: الحَقُّ مَعِي.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ وذَلِكَ حِينَ قالُوا: إنْ كانَ ما أتَيْتَنا بِهِ حَقًّا فائْتِنا بِالعَذابِ. وفي السَّيِّئَةِ والحَسَنَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ السَّيِّئَةَ: العَذابُ، والحَسَنَةُ: الرَّحْمَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: [أنَّ] السَّيِّئَةَ: البَلاءُ، والحَسَنَةَ: العافِيَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْلا﴾ أيْ: هَلّا ﴿تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ﴾ مِنَ الشِّرْكِ ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ فَلا تُعَذَّبُونَ. ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَعْنى: تَطَيَّرْنا وتَشاءَمْنا ﴿بِكَ﴾، فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في الطّاءِ، وأُثْبِتَتِ الألِفُ، لِيَسْلَمَ السُّكُونُ (p-١٨١)لِما بَعْدَها. وقالَ الزَّجّاجُ: الأصْلُ: تَطَيَّرْنا، فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في الطّاءِ، واجْتُلِبَتِ الألِفُ لِسُكُونَ الطّاءِ فَإذا ابْتَدَأْتَ قُلْتَ: اطَّيَّرْنا، وإذا وصَلْتَ لَمْ تَذْكُرِ الألِفَ وتَسْقُطْ لِأنَّها ألِفُ وصْلٍ، [وَإنَّما] تَطَيَّرُوا بِهِ، لِأنَّهم قَحَطُوا وجاعُوا، فِ ﴿قالَ﴾ لِهَمّ ﴿طائِرُكم عِنْدَ اللَّهِ﴾، وقَدْ شَرَحْنا هَذا المَعْنى في (الأعْرافِ: ١٣١) .
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿تُفْتَنُونَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: تَخْتَبِرُونَ بِالخَيْرِ والشَّرِّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: تُصْرَفُونَ عَنْ دِينِكم، قالَهُ الحَسَنُ. والثّالِثُ: تُبْتَلَوْنَ بِالطّاعَةِ والمَعْصِيَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии