Ибн аль-ДжаузиАль‑Касас · 28:29–58

Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском

Аль-Касас 28:29–58

28:29–35Страница 389

۞ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٢٩

Когда Муса (Моисей) отработал срок и двинулся в путь со своей семьей, он увидел со стороны горы огонь и сказал своей семье: «Оставайтесь здесь! Я увидел огонь. Возможно, я принесу вам оттуда известие или горящую головню, чтобы вы могли согреться».

فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٠

Подойдя туда, он услышал глас со стороны дерева, которое росло в благословенном месте на правой стороне долины: «О Муса (Моисей)! Я- Аллах, Господь миров.

وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡأٓمِنِينَ ٣١

Брось свой посох!». Когда же он увидел, как тот извивается, словно змея, он бросился бежать и не вернулся (или не обернулся). Аллах сказал: «О Муса (Моисей)! Подойди и не бойся, ибо ты являешься одним из тех, кто находится в безопасности.

ٱسۡلُكۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖ وَٱضۡمُمۡ إِلَيۡكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ فَذَٰنِكَ بُرۡهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٣٢

Сунь свою руку за пазуху, и она выйдет белой (цвета молока, светящейся), без следов болезни. Прижми к себе руку, чтобы избавиться от страха. Это - два доказательства от твоего Господа для Фараона и его знати. Воистину, они являются людьми нечестивыми».

قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلۡتُ مِنۡهُمۡ نَفۡسٗا فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ٣٣

Он сказал: «Господи! Я убил одного из них и боюсь, что они убьют меня.

وَأَخِي هَٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِيَ رِدۡءٗا يُصَدِّقُنِيٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ٣٤

Мой брат Харун (Аарон) более красноречив, чем я. Пошли же его со мною помощником, чтобы он подтвердил мою правдивость. Я действительно боюсь, что они сочтут меня лжецом».

قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَٰنٗا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيۡكُمَا بِـَٔايَٰتِنَآۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ ٣٥

Он сказал: «Мы укрепим твою руку посредством твоего брата и одарим вас доказательством (или силой). Они не смогут навредить вам. Благодаря Нашим знамениям вы и те, кто последует за вами, станете победителями».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ﴾ رَوى ابْن عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ سُئِلَ: أيُّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى، قالَ: أوْفاهُما وأطْيَبهما» . قالَ مُجاهِدٌ مَكَثَ بَعْدَ قَضاءِ الأجَلِ عِنْدَهم عَشْرًا (p-٢١٨)أُخَرَ. وقالَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: أقامَ عِنْدَهم بَعْدَ أنْ أدْخَلَ عَلَيْهِ امْرَأتَهُ سِنِينَ، وقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ [طَهَ: ١٠] إلى قَوْلِهِ: ﴿أوْ جَذْوَةٍ﴾ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، والكِسائِيُّ: " جِذْوَةً " بِكَسْرِ الجِيمِ. وقَرَأ عاصِمٌ بِفَتْحِها. وقَرَأ حَمْزَةُ، وخَلَفٌ، والوَلِيدُ عَنِ ابْن عامِرٍ بِضَمِّها، وكُلُّها لُغاتٌ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الجَذْوَةُ: قِطْعَةُ حَطَبٍ فِيها نارٌ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الحَطَبِ لَيْسَ فِيها لَهَبٌ، وهي مِثْلُ الجَذْمَةِ مِن أصْلِ الشَّجَرَةِ، قالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:

؎ باتَتْ حَواطِبُ لَيْلى يَلْتَمِسْنَ لَها جَزْلَ الجِذا غَيَّرَ خُوّارٍ ولا دَعْرِ

والدَّعْرُ: الَّذِي قَدْ نَخِرَ، ومِنهُ رَجُلٌ داعِرٌ، أيْ: فاسِدٌ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نُودِيَ مِن شاطِئِ الوادِ﴾ وهو: جانِبُهُ ﴿الأيْمَنِ﴾ وهو الَّذِي عَنْ يَمِينِ مُوسى ﴿فِي البُقْعَةِ﴾ وهي القِطْعَةُ مِنَ الأرْضِ ﴿المُبارَكَةِ﴾ بِتَكْلِيمِ اللَّهِ مُوسى فِيها ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ أيْ: مِن ناحِيَتِها. وفي تِلْكَ الشَّجَرَةِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: [أنَّها] شَجَرَةُ العُنّابِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: عَوْسَجَةٌ، قالَهُ قَتادَةُ، وابْنُ السّائِبِ، ومُقاتِلٌ.

(p-٢١٩)وَما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ بَيانُهُ [النَّمْلِ: ١٠] إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ﴾ أيْ: مِن أنْ يَنالَكَ مَكْرُوهٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اسْلُكْ يَدَكَ﴾ أيْ: أُدْخِلُها، ﴿واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ﴾ قَدْ فَسَّرْنا الجَناحَ في (طَهَ: ٢٢) إلّا أنَّ بَعْضَ المُفَسِّرِينَ خالَفَ بَيْنَ تَفْسِيرِ اللَّفْظَيْنِ، فَشَرَحْناهُ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: جَناحُهُ: الذِّراعُ والعَضُدُ والكَفُّ. وقالَ الزَّجّاجُ: الجَناحُ هاهُنا: العَضُدُ، ويُقالُ لِلْيَدِ كُلِّها: جَناحٌ. وحَكى ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ الفَرّاءِ أنَّهُ قالَ: الجَناحُ هاهُنا: العَصا. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الجَناحُ لِلْإنْسانِ مُشَبَّهٌ بِالجَناحِ لِلطّائِرِ، فَفي حالٍ تُشَبِّهُ العَرَبُ رِجْلَيِ الإنْسانِ بِجَناحِي الطّائِرِ، فَيَقُولُونَ: قَدْ مَضى فُلانٌ طائِرًا في جَناحَيْهِ، يَعْنُونَ ساعِيًا عَلى قَدَمَيْهِ، وفي حالٍ يَجْعَلُونَ العَضُدَ مِنهُ بِمَنزِلَةِ جَناحَيِ الطّائِرِ، كَقَوْلِهِ: ﴿واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَناحِكَ﴾، وفي حالٍ يَجْعَلُونَ العَصا بِمَنزِلَةِ الجَناحِ، لِأنَّ الإنْسانَ يَدْفَعُ بِها عَنْ نَفْسِهِ كَدَفْعِ الطّائِرِ عَنْ نَفْسِهِ بِجَناحِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾، وإنَّما يُوقَعُ الجَناحُ عَلى هَذِهِ الأشْياءِ تَشْبِيهًا واسْتِعارَةً، كَما يُقالُ: قَدْ قَصَّ جَناحَ الإنْسانِ، وقَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ ورِجْلُهُ: إذا وقَعَتْ بِهِ جائِحَةٌ أبْطَلَتْ تَصَرُّفَهُ؛ ويَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أنْتِ يَدِي ورِجْلِي، أيْ: أنْتَ مَن بِهِ أُصِلُ إلى مُحابِّي، قالَ جَرِيرٌ:

سَأشْكُرُ أنْ رَدَّدَتْ إلَيَّ رِيشِي وأنْبَتَّ القَوادِمَ في جَناحِي

وَقالَتْ امْرَأةٌ مِنَ العَرَبِ تَرْثِي زَوْجَها الأغَرَّ:

؎ يا عِصْمَتِي في النّائِباتِ ويا ∗∗∗ رُكْنِيَ [الأغَرَّ] ويا يَدِي اليُمْنى ∗∗∗ لا صُنْتُ وجْهًا كُنْتُ صائِنَهُ ∗∗∗ أبَدًا ووَجْهُكَ في الثَّرى يَبْلى

فَأمّا الرَّهْبُ، فَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: " مِنَ الرَّهَبِ " بِفَتْحِ (p-٢٢٠)الرّاءِ والهاءِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " مِنَ الرُّهْبِ " بِضَمِّ الرّاءِ وسُكُونِ الهاءِ. وقَرَأ حَفْصٌ [وَأبانُ] عَنْ عاصِمٍ: " مِنَ الرَّهْبِ " بِفَتْحِ الرّاءِ وسُكُونِ الهاءِ [وَهِيَ قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ السَّمَيْفَعِ] . وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ: بِضَمِّ الرّاءِ والهاءِ. قالَ الزَّجّاجُ: الرُّهْبُ، والرَّهَبُ بِمَعْنًى واحِدٍ، مِثْلُ الرُّشْدِ، والرَّشَدِ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الرُّهْبُ والرَّهْبَةُ بِمَعْنًى الخَوْفِ والفَرَقِ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الرَّهْبُ، والرُّهُبُ، والرَّهَبُ، مِثْلُ الشَّغْلِ، والشُّغُلِ، والشَّغَلِ والبَخْلِ، والبُخُلِ، والبَخَلِ، وتِلْكَ لُغاتٌ تَرْجِعُ إلى مَعْنى الخَوْفِ والفَرَقِ.

وَلِلْمُفَسِّرِينَ في مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ لَمّا هَرَبَ مِنَ الحَيَّةِ أمَرَهُ اللَّهُ أنْ يَضُمَّ إلَيْهِ جَناحَهُ لِيَذْهَبَ عَنْهُ الفَزَعُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المَعْنى: اضْمُمْ يَدَكَ إلى صَدْرِكَ مِنَ الخَوْفِ ولا خَوْفَ عَلَيْكَ. وقالَ مُجاهِدٌ: كُلُّ مَن فَزِعَ فَضَمَّ جَناحَهُ إلَيْهِ ذَهَبَ عَنْهُ الفَزَعُ.

والثّانِي: أنَّهُ لَمّا هالَهُ بَياضُ يَدِهِ وشُعاعُها، أمَرَ أنْ يُدْخِلَها في جَيْبِهِ، فَعادَتْ إلى حالَتِها الأُولى.

والثّالِثُ: أنَّ مَعْنى الكَلامِ: سَكَنَ رَوْعُكَ، وثَبَتَ جَأْشُكَ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: لَيْسَ يُرادُ بِهِ الضَّمُّ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، إنَّما أمْرٌ بِالعَزْمِ [عَلى ما أُمِرَ بِهِ] والجَدِّ فِيهِ، ومِثْلُهُ: اشْدُدْ حَيازِيمَكَ لِلْمَوْتِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَذانِكَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو: " فَذانِكَ " بِالتَّشْدِيدِ. وقَرَأ الباقُونَ: " فَذانِكَ " بِالتَّخْفِيفِ. قالَ الزَّجّاجُ: التَّشْدِيدُ تَثْنِيَةُ " ذَلِكَ "، والتَّخْفِيفُ تَثْنِيَةُ " ذاكَ "، فَجَعَلَ اللّامَ في " ذَلِكَ " بَدَلًا مِن تَشْدِيدِ النُّونِ في " ذانِكَ "، ﴿بُرْهانانِ﴾ أيْ: بَيانانِ اثْنانِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: " فَذانِكَ " يَعْنِي (p-٢٢١)العَصا واليَدَ، حُجَّتانِ مِنَ اللَّهِ لِمُوسى عَلى صِدْقِهِ، ﴿إلى فِرْعَوْنَ﴾ أيْ: أرْسَلْنا بِهاتَيْنِ الآيَتَيْنِ إلى فِرْعَوْنَ. وقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُ ما بَعْدَ هَذا [الشُّعَراءِ: ١٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿هُوَ أفْصَحُ مِنِّي لِسانًا﴾ أيْ: أحْسَنُ بَيانًا، لِأنَّ مُوسى كانَ في لِسانِهِ أثَرُ الجَمْرَةِ الَّتِي تَناوَلَها، ﴿فَأرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾ قَرَأ الأكْثَرُونَ: " رِدْءًا " بِسُكُونِ الدّالِ وبَعْدَها هَمْزَةٌ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ: " رَدًّا " بِفَتْح الدّالِ وألِفٍ بَعْدَها مِن غَيْرِ تَنْوِينٍ ولا هَمْزٍ؛ وقَرَأ نافِعٌ كَذَلِكَ إلّا أنَّهُ نَوَّنَ. وقالَ الزَّجّاجُ: الرَّدْءُ: العَوْنُ، يُقالُ: رَدَأْتُهُ أرْدَؤُهُ رَدْءًا: إذا أعَنْتُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُصَدِّقُنِي﴾ قَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ: " يُصَدِّقُنِي " بِضَمِّ القافِ. وقَرَأ الباقُونَ. بِسُكُونِ القافِ قالَ الزَّجّاجُ: مَن جَزَمَ " يُصَدِّقْنِي " فَعَلى جَوابِ المَسْألَةِ: أرْسِلْهُ يُصَدِّقْنِي؛ ومَن رَفَعَ؛ فالمَعْنى: رَدْءًا مُصَدِّقًا لِي. وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّهُ أشارَ بِقَوْلِهِ: " يُصَدِّقُنِي " إلى هارُونَ؛ وقالَ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ: لِكَيْ يُصَدِّقَنِي فِرْعَوْنُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأخِيكَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: سَنُعِينُكَ بِأخِيكَ، ولَفْظُ العَضُدِ عَلى جِهَةِ المَثَلِ، لِأنَّ اليَدَ قِوامُها عَضُدُها، وكُلُّ مُعَيَّنٍ فَهو عَضُدٌ، ﴿وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا﴾ أيْ: حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ. وقِيلَ لِلزَّيْتِ: السَّلِيطُ، لِأنَّهُ يُسْتَضاءُ بِهِ؛ والسُّلْطانُ: أبْيَنُ الحُجَجِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا يَصِلُونَ إلَيْكُما﴾ أيْ: بِقَتْلٍ ولا أذًى. (p-٢٢٢)وَفِي قَوْلِهِ: ﴿بِآياتِنا﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ المَعْنى: تَمْتَنِعانِ مِنهم بِآياتِنا وحُجَجِنا فَلا يَصِلُونَ إلَيْكُما.

والثّانِي: أنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِما بَعْدَهُ، فالمَعْنى: بِآياتِنا أنْتُما ومَنِ اتَّبَعَكُما الغالِبُونَ، أيْ: تَغْلِبُونَ بِآياتِنا.

والثّالِثُ: أنَّ في الكَلامِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا، تَقْدِيرُهُ: ونَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا بِآياتِنا فَلا يَصِلُونَ إلَيْكُما.

28:36–37Страница 390

فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا بَيِّنَٰتٖ قَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّفۡتَرٗى وَمَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِيٓ ءَابَآئِنَا ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٦

Когда Муса (Моисей) явился к ним с Нашими ясными знамениями, они сказали: «Это - всего лишь вымышленное колдовство. Мы не слышали об этом от наших праотцев».

وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ مِنۡ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٣٧

Тогда Муса (Моисей) сказал: «Мой Господь лучше знает, кто пришел с верным руководством от Него и чей исход в Последней жизни окажется счастливым. Воистину, беззаконники не преуспеют».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما هَذا إلا سِحْرٌ مُفْتَرًى﴾ أيْ: ما هَذا الَّذِي جِئْتِنا بِهِ إلّا سِحْرٌ افْتَرَيْتَهُ مِن قِبَلِ نَفْسِكَ ولَمْ تُبْعَثْ بِهِ ﴿وَما سَمِعْنا بِهَذا﴾ الَّذِي تَدْعُونا إلَيْهِ ﴿فِي آبائِنا الأوَّلِينَ﴾، ﴿وَقالَ مُوسى رَبِّي أعْلَمُ﴾ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: " قالَ مُوسى " بِلا واوِ، وكَذَلِكَ هي في مَصاحِفِهِمْ ﴿بِمَن جاءَ بِالهُدى﴾ أيْ: هو أعْلَمُ بِالمُحِقِّ مِنّا، ﴿وَمَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ، [والمُفَضَّلُ]: " يَكُونُ " بِالياءِ والباقُونَ بِالتّاءِ.

28:38–42Страница 390

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرِي فَأَوۡقِدۡ لِي يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجۡعَل لِّي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٣٨

Фараон сказал: «О знать! Я не знаю для вас иного бога, кроме меня. О Хаман! Разожги огонь над глиной и сооруди для меня башню, чтобы я смог подняться к Богу Мусы. Воистину, я полагаю, что он является одним из лжецов».

وَٱسۡتَكۡبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ ٣٩

Он и его воины несправедливо возгордились на земле и предположили, что они не вернутся к Нам.

فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠

Мы схватили его и его воинов и бросили их в море. Посмотри же, каким был конец беззаконников!

وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ ٤١

Мы сделали их предводителями, которые призывают в Огонь, и в День воскресения им не окажут помощи.

وَأَتۡبَعۡنَٰهُمۡ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلۡمَقۡبُوحِينَ ٤٢

Мы сделали так, что проклятие следует за ними в этом мире, а в День воскресения они будут в числе отдаленных от милости.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلى الطِّينِ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَعْنى: اصْنَعْ لِيَ الآَجُرَّ ﴿فاجْعَلْ لِي صَرْحًا﴾ أيْ: قَصْرًا عالِيًا. وقالَ الزَّجّاجُ: الصَّرْحُ: كُلُّ بِناءٍ مُتَّسِعٍ مُرْتَفِعٍ. وجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّهُ لَمّا أمَرَ هامانَ- وهو وزِيرُهُ- بِبِناءِ الصَّرْحِ، جَمَعَ العُمّالَ والفَعَلَةَ حَتّى اجْتَمَعَ خَمْسُونَ ألْفَ بِناءٍ سِوى الأتْباعِ، فَرَفَعُوهُ وشَيَّدُوهُ حَتّى ارْتَفَعَ ارْتِفاعًا لَمْ يَبْلُغْهُ بُنْيانُ أحَدٍ قَطُّ، فَلَمّا تَمَّ ارْتَقى فِرْعَوْنُ فَوْقَهُ، وأمَرَ بِنُشّابَةٍ فَرَمى بِها نَحْوَ السَّماءِ، فَرُدَّتْ وهي مُتَلَطِّخَةٌ بِالدَّمِ، فَقالَ: قَدْ قَتَلْتُ إلَهَ مُوسى، فَبَعَثَ اللَّهُ تَعالى جِبْرِيلَ فَضَرَبَهُ بِجَناحِهِ فَقَطَعَهُ ثَلاثَ قِطَعٍ، فَوَقَعَتْ قِطْعَةٌ عَلى عَسْكَرِ فِرْعَوْنَ فَقَتَلَتْ ألْفَ ألْفِ رَجُلٍ، ووَقَعَتْ قِطْعَةٌ أُخْرى في البَحْرِ، وأُخْرى في المَغْرِبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلِّي أطَّلِعُ إلى إلَهِ مُوسى﴾ أيْ: أصْعَدُ إلَيْهِ وأُشْرِفُ عَلَيْهِ ﴿وَإنِّي لأظُنُّهُ﴾ يَعْنِي مُوسى ﴿مِنَ الكاذِبِينَ﴾ في ادِّعائِهِ إلَهًا غَيْرِي. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: المَعْنى: أظُنُّ مُوسى كاذِبًا في ادِّعائِهِ أنَّ في السَّماءِ رَبًّا أُرْسِلُهُ. ﴿واسْتَكْبَرَ هو وجُنُودُهُ في الأرْضِ﴾ يَعْنِي أرْضَ مِصْرَ ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ أيْ: بِالباطِلِ والظُّلْمِ ﴿وَظَنُّوا أنَّهم إلَيْنا لا يُرْجَعُونَ﴾ بِالبَعْثِ لِلْجَزاءِ. قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: " يُرْجَعُونَ " بِرَفْعِ الياءِ؛ وقَرَأ نافِعٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: بِفَتْحِها.

(p-٢٢٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْناهُمْ﴾ أيْ: في الدُّنْيا ﴿أئِمَّةً﴾ أيْ: قادَةً في الكُفْرِ يَأْتَمُّ بِهِمُ العُتاةُ ﴿يَدْعُونَ إلى النّارِ﴾ لِأنَّ مَن أطاعَهم دَخَلَها؛ و " يَنْصُرُونَ " بِمَعْنى: يَمْنَعُونَ مِنَ العَذابِ. وما بَعْدَ هَذا مُفَسَّرٌ في (هُودٍ: ٦٠، ٩٩) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ المَقْبُوحِينَ﴾ أيْ: مِنَ المُبْعَدِينَ المَلْعُونِينَ؛ قالَ أبُو زَيْدٍ: يُقالُ: قَبَّحَ اللَّهُ فُلانًا، أيْ: أبْعَدُهُ مِن كُلِّ خَيْرٍ. وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: مَعْنى الآيَةِ: وأتْبَعْناهم في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ لَعْنَةٌ أُخْرى، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الكَلامَ، فَقالَ: هم مِنَ المَقْبُوحِينَ.

28:43–47Страница 390

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ ٱلۡأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٣

Погубив первые поколения, Мы даровали Мусе (Моисею) Писание в качестве наглядного наставления для людей, верного руководства и милости, чтобы они могли помянуть назидание.

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِيِّ إِذۡ قَضَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٤٤

Тебя не было на западном склоне, когда Мы возложили на Мусу (Моисея) наши повеления, и тебя не было в числе присутствовавших.

وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيٗا فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٤٥

Но Мы сотворили поколения после Мусы (Моисея), и долгим оказался для них срок. Тебя не было среди жителей Мадьяна, и ты не читал им Наши аяты, но Мы отправили посланников.

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَيۡنَا وَلَٰكِن رَّحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٦

Тебя не было на склоне горы, когда Мы воззвали, но это было милостью твоего Господа, чтобы ты предостерег народ, к которому до тебя не приходил предостерегающий увещеватель. Быть может, они помянут назидание.

وَلَوۡلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧

А если бы этого не произошло и если бы их постигло несчастье за то, что приготовили их руки, то они бы сказали: «Господь наш! Почему Ты не отправил к нам посланника, чтобы мы последовали за Твоими знамениями и стали одними из верующих?».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ يَعْنِي قَوْمَ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وغَيْرَهم ﴿بَصائِرَ لِلنّاسِ﴾ أيْ: لِيُبَصَّرُوا بِهِ ويَهْتَدُوا.

(p-٢٢٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: وما كُنْتَ بِجانِبِ الجَبَلِ الغَرْبِيِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قَضَيْنا إلى مُوسى الأمْرَ﴾ أيْ: أحْكَمْنا الأمْرَ مَعَهُ بِإرْسالِهِ إلى فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ ﴿وَما كُنْتَ مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ لِذَلِكَ الأمْرِ؛ وفي هَذا بَيانٌ لِصِحَّةِ نُبُوَّةِ نَبِيِّنا ﷺ، لِأنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّهُ لَمْ يَقْرَإ الكُتُبَ، ولَمْ يُشاهِدْ ما جَرى، فَلَوْلا أنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ ذَلِكَ، ما عَلِمَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَكِنّا أنْشَأْنا قُرُونًا﴾ أيْ: خَلَقْنا أُمَمًا مِن بَعْدِ مُوسى ﴿فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ العُمُرُ﴾ أيْ: طالَ إمْهالُهم فَنَسُوا عَهْدَ اللَّهِ وتَرَكُوا أمْرَهُ؛ وهَذا (p-٢٢٦)يَدُلُّ عَلى أنَّهُ قَدْ عَهِدَ إلى مُوسى وقَوْمِهِ عُهُودًا في أمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وأُمِرُوا بِالإيمانِ بِهِ، فَلَمّا طالَ إمْهالُهم، أعْرَضُوا عَنْ مُراعاةِ العُهُودِ، ﴿وَما كُنْتَ ثاوِيًا﴾ أيْ: مُقِيمًا ﴿فِي أهْلِ مَدْيَنَ﴾ فَتَعْلَمَ خَبَرَ مُوسى وشُعَيْبَ وابْنَتَيْهِ فَتَتْلُو ذَلِكَ عَلى أهْلِ مَكَّةَ ﴿وَلَكِنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾ أرْسَلْناكَ إلى أهْلِ مَكَّةَ وأخْبَرْناكَ خَبَرَ المُتَقَدِّمِينَ، ولَوْلا ذَلِكَ ما عَلِمْتَهُ. ﴿وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ﴾ أيْ: بِناحِيَةِ الجَبَلِ الَّذِي كَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسى ﴿إذْ نادَيْنا﴾ مُوسى وكَلَّمْناهُ، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ؛ وقالَ أبُو هُرَيْرَةَ: كانَ هَذا النِّداءُ: يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، أعْطَيْتُكم قَبْلَ أنْ تَسْألُونِي، وأسْتَجِيبُ لَكم قَبْلَ أنْ تَدْعُونِي.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: لَمْ تُشاهِدْ قَصَصَ الأنْبِياءِ، ولَكِنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ وقَصَصْناها عَلَيْكَ، رَحْمَةً مِن رَبِّكَ.

﴿وَلَوْلا أنْ تُصِيبَهم مُصِيبَةٌ﴾ جَوابُ " لَوْلا " مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: لَوْلا أنَّهم يَحْتَجُّونَ بِتَرْكِ الإرْسالِ إلَيْهِمْ لَعاجَلْناهم بِالعُقُوبَةِ. وقِيلَ: لَوْلا ذَلِكَ لَمْ نَحْتَجْ إلى إرْسالِ الرُّسُلِ ومُؤاثَرَةِ الِاحْتِجاجِ.

28:48–55Страница 391

فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ لَوۡلَآ أُوتِيَ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰٓۚ أَوَلَمۡ يَكۡفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۖ قَالُواْ سِحۡرَانِ تَظَٰهَرَا وَقَالُوٓاْ إِنَّا بِكُلّٖ كَٰفِرُونَ ٤٨

Когда же к ним явилась истина от Нас, они сказали: «Почему ему не даровано то, что было даровано Мусе (Моисею)?». Разве они не отвергли то, что прежде было даровано Мусе (Моисею)? Они сказали: «Эти два колдовства (Коран и Тора) поддерживают друг друга». Они также сказали: «Мы не веруем ни в одно из них».

قُلۡ فَأۡتُواْ بِكِتَٰبٖ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمَآ أَتَّبِعۡهُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٩

Скажи: «Если вы говорите правду, то принесите Писание от Аллаха, которое было бы более верным руководством, чем эти два Писания, и я последую за ним».

فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٠

Если они не ответят тебе, то знай, что они лишь потакают своим желаниям. А кто может быть более заблудшим, чем тот, кто потакает своим желаниям без верного руководства от Аллаха? Воистину, Аллах не ведет прямым путем несправедливых людей.

۞ وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٥١

Мы довели до них Слово, чтобы они могли помянуть назидание.

ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٥٢

Те, кому Мы прежде даровали Писание, уверовали в него (Коран).

وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِينَ ٥٣

Когда им читают его, они говорят: «Мы уверовали в него! Это - истина от нашего Господа. Мы и прежде были мусульманами».

أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٥٤

Они получат свою награду в двойном размере за то, что были терпеливы. Они отвращают зло добром и расходуют из того, чем Мы наделили их.

وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ ٥٥

А услышав праздные речи, они отворачиваются от них и говорят: «Нам достанутся наши деяния, а вам - ваши. Мир вам! Мы не желаем следовать путем невежд».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ ﴿الحَقُّ مِن عِنْدِنا﴾ وهو مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ السَّلامُ والقُرْآنُ ﴿قالُوا لَوْلا﴾ أيْ: هَلّا ﴿أُوتِيَ﴾ مُحَمَّدٌ مِنَ الآياتِ ﴿مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى﴾ كالعَصا واليَدِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: أمَرَتِ اليَهُودُ قُرَيْشًا أنْ تَسْألَ مُحَمَّدًا مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى﴾ أيْ: فَقَدْ كَفَرُوا بِآياتِ مُوسى، و ﴿قالُوا﴾ في المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ. أحَدُهُما: اليَهُودُ. والثّانِي: قُرَيْشٌ. ﴿سِحْرانِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: " ساحِرانِ " . ﴿تَظاهَرا﴾ أيْ: تَعاوَنا. ورَوى العَبّاسُ الأنْصارِيُّ عَنْ أبِي عَمْرٍو: " تَظّاهَرا " بِتَشْدِيدِ الظّاءِ.

وَفِيمَن عَنَوْا ثَلاثَةَ أقْوالٍ.

أحَدُها: مُوسى ومُحَمَّدٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ؛ فَعَلى هَذا هو مِن قَوْلِ مُشْرِكِي العَرَبِ.

والثّانِي: مُوسى وهارُونُ، قالَهُ مُجاهِدٌ؛ فَعَلى هَذا هو مِن قَوْلِ اليَهُودِ لَهُما في ابْتِداءِ الرِّسالَةِ.

(p-٢٢٨)والثّالِثُ: مُحَمَّدٌ وعِيسى، قالَهُ قَتادَةُ؛ فَعَلى هَذا هو مِن قَوْلِ اليَهُودِ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِنَبِيِّنا.

وَقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " سِحْرانِ " وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: التَّوْراةُ والفُرْقانُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والسُّدِّيُّ.

والثّانِي: الإنْجِيلُ والقُرْآنُ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّالِثُ: التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، قالَهُ أبُو مِجْلَزٍ، وإسْماعِيلُ بْنُ أبِي خالِدٍ. ومَعْنى الكَلامِ: كُلُّ سِحْرٍ مِنهُما يُقَوِّي الآَخَرَ، فَنُسِبَ التَّظاهُرُ إلى السِّحْرَيْنِ تَوَسُّعًا في الكَلامِ، ﴿وَقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ يَعْنُونَ ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَلى اخْتِلافِ الأقْوالِ، فَقالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﴿قُلْ﴾ لِكُفّارِ مَكَّةَ ﴿فَأْتُوا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ هو أهْدى مِنهُما﴾ أيْ: مِنَ التَّوْراةِ والقُرْآنِ، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنَّهُما ساحِرانِ. ﴿فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ﴾ أيْ: فَإنْ لَمْ يَأْتُوا بِمِثْلِ التَّوْراةِ والقُرْآنِ، ﴿فاعْلَمْ أنَّما يَتَّبِعُونَ أهْواءَهُمْ﴾ أيْ: أنَّ ما رَكِبُوهُ مِنَ الكُفْرِ لَمْ يَحْمِلْهم عَلَيْهِ حُجَّةٌ، وإنَّما آَثَرُوا فِيهِ الهَوى ﴿وَمَن أضَلُّ﴾ أيْ: ولا أحَدَ أضَلُّ ﴿مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدًى﴾ أيْ: بِغَيْرِ رَشادٍ ولا بَيانٍ جاءَ ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ . ﴿وَلَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ﴾ وقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وابْنُ يَعْمُرَ: " وصَلْنا " بِتَخْفِيفِ الصّادِ.

وَفِي المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ.

أحَدُهُما أنَّهم قُرَيْشٌ، قالَهُ الأكْثَرُونَ، مِنهم مُجاهِدٌ.

والثّانِي: اليَهُودُ، قالَهُ رِفاعَةُ القُرَظِيُّ.

والمَعْنى: أنْزَلْنا القُرْآَنَ يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا، ويُخْبِرُ عَنِ الأُمَمِ الخالِيَةِ كَيْفَ عُذِّبُوا لَعَلَّهم يَتَّعِظُونَ.

﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ وفِيهِمْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. (p-٢٢٩)أحَدُها: أنَّهم مُؤْمِنُو أهْلِ الكِتابِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ.

والثّانِي: مُسْلِمُو أهْلِ الإنْجِيلِ، رَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أرْبَعِينَ مِن أصْحابِ النَّجاشِيِّ قَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَهِدُوا مَعَهُ أُحُدًا، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ.

والثّالِثُ: مُسْلِمُو اليَهُودِ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْن سَلامٍ وغَيْرِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ القُرْآَنِ ﴿هم بِهِ﴾ في هاءِ الكِنايَةِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ، لِأنَّ ذِكْرَهُ كانَ مَكْتُوبًا [عِنْدَهُمْ] في كُتُبِهِمْ، فَآمَنُوا بِهِ. والثّانِي: إلى القُرْآَنِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي القُرْآَنَ ﴿قالُوا آمَنّا بِهِ﴾، ﴿إنّا كُنّا مِن قَبْلِهِ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ نُزُولِ القُرْآَنِ ﴿مُسْلِمِينَ﴾ أيْ: مُخْلِصِينَ لِلَّهِ مُصَدِّقِينَ بِمُحَمَّدٍ، وذَلِكَ لِأنَّ ذِكْرَهُ كانَ في كُتُبِهِمْ فَآَمَنُوا بِهِ ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ﴾ في المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهم مُؤْمِنُو أهْلِ الكِتابِ، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ، وهو الظّاهِرُ (p-٢٣٠)وَفِيما صَبَرُوا عَلَيْهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهم صَبَرُوا عَلى الكِتابِ الأوَّلِ، وصَبَرُوا عَلى اتِّباعِهِمْ مُحَمَّدًا، قالَهُ قَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ. والثّانِي: أنَّهم صَبَرُوا عَلى الإيمانِ بِمُحَمَّدٍ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ، ثُمَّ عَلى اتِّباعِهِ حِينَ بُعِثَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ المُشْرِكِينَ أسْلَمُوا، فَكانَ قَوْمُهم يُؤْذُونَهم، فَصَبَرُوا عَلى الأذى، قالَهُ مُجاهِدٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ فِيهِ أقْوالٌ قَدْ شَرَحْناها في (الرَّعْدِ: ٢٢) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ﴾ فِيهِ ثَلاثُ أقْوالٍ.

أحَدُها: الأذى والسَّبُّ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: الشِّرْكُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّالِثُ: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ اليَهُودِ آمَنُوا، فَكانُوا يَسْمَعُونَ ما غَيَّرَ اليَهُودُ مِن صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَكْرَهُونَ ذَلِكَ ويُعْرِضُونَ عَنْهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وهَلْ هَذا مَنسُوخٌ، أمْ لا؟ فِيهِ قَوْلانِ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَقالُوا لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: لَنا دِينُنا ولَكم دِينُكم. والثّانِي: لَنا حِلْمُنا ولَكم سَفَهُكم.

﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: لَمْ يُرِيدُوا التَّحِيَّةَ، وإنَّما أرادُوا: بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ المُتارَكَةُ، وهَذا قَبْلَ أنْ يُؤْمَرَ المُسْلِمُونَ بِالقِتالِ. وذَكَرَ المُفَسِّرُونَ أنَّ هَذا مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: لا نَبْتَغِي دِينَ الجاهِلِينَ. والثّانِي: لا نَطْلُبُ مُجاوَرَتَهم. والثّالِثُ: لا نُرِيدُ أنْ نَكُونَ جُهّالًا.

28:56–58Страница 392

إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦

Воистину, ты не сможешь наставить на прямой путь тех, кого возлюбил. Только Аллах наставляет на прямой путь тех, кого пожелает. Он лучше знает тех, кто следует прямым путем.

وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧

Они (неверующие мекканцы) сказали: «Если мы последуем за верным руководством вместе с тобой, то мы будем выброшены из нашей земли». Разве Мы не закрепили за ними безопасного святилища, в которое привозят плоды любых видов в качестве пропитания от Нас? Однако большинство их не ведает этого.

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥٨

Сколько селений, которых обуяла гордыня из-за дарованных им средств, Мы погубили! Вот их жилища, в которых никто не проживает после них, за исключением немногих. Мы унаследовали все это.

(p-٢٣١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ قَدْ ذَكَرْنا سَبَبَ نُزُولِها عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التَّوْبَةِ: ١١٣]، وقَدْ رَوى مُسْلِمٌ فِيما انْفَرَدَ بِهِ عَنِ البُخارِيِّ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمِّهِ: " قُلْ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أشْهَدُ لَكَ بِها يَوْمَ القِيامَةِ "، فَقالَ: لَوْلا أنْ تُعَيِّرَنِي نِساءُ قُرَيْشٍ، يَقُلْنَ: إنَّما حَمَلَهُ عَلى ذَلِكَ الجَزَعُ، لَأقْرَرْتُ بِها عَيْنَكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾» . قالَ الزَّجّاجُ: أجْمَعَ المُفَسِّرُونَ أنَّها نَزَلَتْ في أبِي طالِبٍ.

(p-٢٣٢)وَفِي قَوْلِهِ: ﴿مَن أحْبَبْتَ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: مَن أحْبَبْتَ هِدايَتَهُ. والثّانِي: مَن أحْبَبْتَهُ لِقَرابَتِهِ.

﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ أيْ: يُرْشِدُ لِدِينِهِ مَن يَشاءُ ﴿وَهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ أيْ: مَن قَدَّرَ لَهُ الهُدى.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ العَوْفِيِّ: هم ناسٌ مِن قُرَيْشٍ قالُوا ذَلِكَ. وقالَ في رِوايَةِ ابْن أبِي مُلَيْكَةَ: أنَّ الحارِثَ بْنَ عامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ قالَ ذَلِكَ. وذَكَرَ مُقاتِلٌ أنَّ الحارِثَ بْنَ عامِرٍ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنّا لَنَعْلَمُ أنَّ الَّذِي تَقُولُ حَقٌّ، ولَكِنْ يَمْنَعُنا أنْ نَتَّبِعَ [الهُدى] مَعَكَ مَخافَةَ أنْ تَتَخَطَّفُنا العَرَبُ مِن أرْضِنا، يَعْنُونَ مَكَّةَ. ومَعْنى الآَيَةِ: إنِ اتَّبَعْناكَ عَلى دِينِكَ خِفْنا العَرَبَ لِمُخالَفَتِنا إيّاها. والتَّخَطُّفُ: الِانْتِزاعُ بِسُرْعَةٍ؛ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَوْلُهم، فَقالَ: ﴿أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهم حَرَمًا﴾ أيْ: أوَ لَمْ نُسَكِّنْهم (p-٢٣٣)حَرَمًا ونَجْعَلُهُ مَكانًا لَهم، ومَعْنى ﴿آمِنًا﴾:ذُو أمْنٍ يَأْمَنُ فِيهِ النّاسُ، وذَلِكَ أنَّ العَرَبَ كانَ يُغِيرُ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ، وأهْلُ مَكَّةَ آَمِنُونَ في الحَرَمِ مِنَ القَتْلِ والسَّبْيِ والغارَةِ، أيْ: فَكَيْفَ يَخافُونَ إذا أسْلَمُوا وهم في حَرَمٍ آمِنٍ؟! ﴿يُجْبى﴾ [قَرَأ نافِعٌ: " تَجْبِي " بِالتّاءِ]، أيْ: تُجْمَعُ إلَيْهِ وتُحْمَلُ مِن [كُلِّ] النَّواحِي الثَّمَراتُ، ﴿رِزْقًا مِن لَدُنّا﴾ أيْ: مِن عِنْدِنا ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهُمْ﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ اللَّهَ هو الَّذِي فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ فَيَشْكُرُونَهُ. ومَعْنى الآيَةِ: إذا كُنْتُمْ آَمِنِينَ في حَرَمِي تَأْكُلُونَ رِزْقِي وتَعْبُدُونَ غَيْرِي، فَكَيْفَ تَخافُونَ إذا عَبَدْتُمُونِي وآَمَنتُمْ بِي؟! ثُمَّ خَوَّفَهم عَذابَ الأُمَمِ الخالِيَةِ فَقالَ: ﴿وَكَمْ أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها﴾ قالَ الزَّجّاجُ: " مَعِيشَتَها " مَنصُوبَةٌ بِإسْقاطِ " في "، والمَعْنى: بَطِرَتْ في مَعِيشَتِها، والبَطَرُ: الطُّغْيانُ في النِّعْمَةِ. قالَ عَطاءٌ: عاشُوا في البَطَرِ فَأكَلُوا رِزْقَ اللَّهِ وعَبَدُوا الأصْنامَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتِلْكَ مَساكِنُهم لَمْ تُسْكَنْ مِن بَعْدِهِمْ إلا قَلِيلا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمْ يَسْكُنْها إلّا المُسافِرُونَ ومارُّ الطَّرِيقِ يَوْمًا أوْ ساعَةً، والمَعْنى: لَمْ تُسْكَنْ مِن بَعْدِهِمْ إلّا سُكُونًا قَلِيلًا ﴿وَكُنّا نَحْنُ الوارِثِينَ﴾ أيْ: لَمْ يَخْلُفْهم أحَدٌ بَعْدَ هَلاكِهِمْ في مَنازِلِهِمْ، فَبَقِيَتْ خَرابًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English