Ибн аль-ДжаузиАль Имран · 3:152–162

Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском

Аль Имран 3:152–162

3:152Страница 69

وَلَقَدۡ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥٓ إِذۡ تَحُسُّونَهُم بِإِذۡنِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلۡتُمۡ وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَعَصَيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنۡيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۚ ثُمَّ صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ لِيَبۡتَلِيَكُمۡۖ وَلَقَدۡ عَفَا عَنكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٥٢

Аллах исполнил данное вам обещание, когда вы уничтожали их с Его дозволения, пока вы не пали духом, не стали спорить относительно приказа и не ослушались после того, как Он показал вам то, что вы любите. Среди вас есть такие, которые желают этот мир, и такие, которые желают Последнюю жизнь. После этого Он заставил вас бежать от них, чтобы испытать вас. Он уже простил вас, ведь Аллах оказывает милость к верующим.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ: لَمّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ وأصْحابُهُ مِن أُحُدٍ، قالَ قَوْمٌ مِنهُمْ: مِن أيْنَ أصابَنا هَذا، وقَدْ وعَدَنا اللَّهُ النَّصْرَ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. وقالَ المُفَسِّرُونَ: وعَدَ اللَّهُ تَعالى المُؤْمِنِينَ النَّصْرَ بِأُحُدٍ، فَنَصَرَهم، فَلَمّا خالَفُوا، وطَلَبُوا الغَنِيمَةَ، هُزِمُوا. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما نُصِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في مَوْطِنٍ ما نُصِرَ في أُحُدٍ، فَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقالَ: بَيْنِي وبَيْنَكم كِتابُ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وعْدَهُ إذْ تَحُسُّونَهم بِإذْنِهِ﴾ فَأمّا الحِسُّ، فَهو القَتْلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ ومُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ، والجَماعَةُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: تَحُسُّونَهم، أيْ: تَسْتَأْصِلُونَهم بِالقَتْلِ، يُقالُ: سَنَةٌ حَسُوسٌ: إذا أتَتْ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، وجَرادٌ مَحْسُوسٌ: إذا قَتَلَهُ البَرْدُ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: (بِإذْنِهِ) ثَلاثَةُ أقْوالٍ (p-٤٧٦)أحَدُها: بِأمْرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: بِعِلْمِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

والثّالِثُ: بِقَضائِهِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا فَشِلْتُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: جَبُنْتُمْ. ﴿وَتَنازَعْتُمْ﴾ أيِ: اخْتَلَفْتُمْ ﴿مِن بَعْدِ ما أراكم ما تُحِبُّونَ﴾ يَعْنِي: النُّصْرَةَ. وقالَ الفَرّاءُ: فِيهِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، مَعْناهُ: حَتّى إذا تَنازَعْتُمْ في الأمْرِ، فَشِلْتُمْ وعَصَيْتُمْ، وهَذِهِ الواوُ زائِدَةٌ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا أسْلَما وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ ﴿وَنادَيْناهُ﴾ [ الصّافّاتِ: ١٠٣ ] مَعْناهُ: نادَيْناهُ. فَأمّا تَنازُعُهم، فَإنَّ بَعْضَ الرُّماةِ قالَ: قَدِ انْهَزَمَ المُشْرِكُونَ، فَما يَمْنَعُنا مِنَ الغَنِيمَةِ؟ وقالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نَثْبُتُ مَكانَنا كَما أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَتَرَكَ المَرْكَزَ بَعْضُهم، وطَلَبَ الغَنِيمَةَ، وتَرَكُوا مَكانَهم، فَذَلِكَ عِصْيانُهم، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أوْصاهُمْ: « "لَوْ رَأيْتُمُ الطَّيْرَ تَخَطَّفُنا فَلا تَبْرَحُوا مِن مَكانِكُمْ" .»

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنكم مَن يُرِيدُ الدُّنْيا﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: هُمُ الَّذِينَ طَلَبُوا الغَنِيمَةَ، وتَرَكُوا مَكانَهم. ﴿وَمِنكم مَن يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ وهُمُ الَّذِينَ ثَبَتُوا. وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ما كُنْتُ أظُنُّ أحَدًا مِن أصْحابِ مُحَمَّدٍ يُرِيدُ الدُّنْيا حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿صَرَفَكم عَنْهُمْ﴾ أيْ: رَدَّكم عَنِ المُشْرِكِينَ بِقَتْلِكم وهَزِيمَتِكم. ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ أيْ: لِيَخْتَبِرَكم، فَيَبِينُ الصّابِرُ مِنَ الجازِعِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: عَفا عَنْ عُقُوبَتِكم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: عَفا عَنِ اسْتِئْصالِكم، قالَهُ الحَسَنُ. وكانَ يَقُولُ: هَؤُلاءِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ في سَبِيلِ اللَّهِ غِضابٌ لِلَّهِ، يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ، نُهُوا عَنْ شَيْءٍ فَضَيَّعُوهُ، فَما تَرَكُوا حَتّى غُمُّوا بِهَذا الغَمِّ، والفاسِقُ اليَوْمَ يَتَجَرَّمُ كُلَّ كَبِيرَةٍ، ويَرْكَبُ كُلَّ داهِيَةٍ، ويَزْعُمُ أنْ لا بَأْسَ عَلَيْهِ، فَسَوْفَ يَعْلَمُ.

(p-٤٧٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: إذْ عَفا عَنْهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: إذْ لَمْ يُقْتَلُوا جَمِيعًا، قالَهُ مُقاتِلٌ.

3:153Страница 69

۞ إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ فِيٓ أُخۡرَىٰكُمۡ فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ لِّكَيۡلَا تَحۡزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمۡۗ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٥٣

Вот вы бросились бежать, не оглядываясь друг на друга, тогда как Посланник призывал вас, находясь в последних (ближайших к противнику) рядах, и Аллах воздал вам печалью за печаль, чтобы вы не скорбели о том, что было вами упущено, и о том, что поразило вас. Аллаху известно о том, что вы совершаете.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ تُصْعِدُونَ ولا تَلْوُونَ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: "إذْ" مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ﴾ وأكْثَرُ القُرّاءِ عَلى ضَمِّ التّاءِ، وكَسْرِ العَيْنِ، مِن قَوْلِهِ: "تُصْعِدُونَ" وهو مِنَ الإصْعادِ. ورَوى أبانُ عَنْ ثَعْلَبٍ، عَنْ عاصِمٍ فَتْحَها، وهي قِراءَةُ الحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، وهو مِنَ الصُّعُودِ. قالَ الفَرّاءُ: الإصْعادُ في ابْتِداءِ الأسْفارِ، والمَخارِجِ، تَقُولُ: أصْعَدْنا مِن بَغْدادَ إلى خُراسانَ، فَإذا صَعِدْتَ عَلى سُلَّمٍ أوْ دَرَجَةٍ، قُلْتَ: صَعِدْتُ، ولا تَقُولُ: أُصْعِدْتُ. وقالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ مَنِ ابْتَدَأ مَسِيرًا مِن مَكانٍ، فَقَدْ أُصْعِدَ، فَأمّا الصُّعُودُ، فَهو مِن أسْفَلَ إلى فَوْقَ. ومَن فَتَحَ التّاءَ والعَيْنَ، أرادَ الصُّعُودَ في الجَبَلِ. ولِلْمُفَسِّرِينَ في مَعْنى الآَيَةِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ صُعُودُهم في الجَبَلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ.

والثّانِي: أنَّهُ الإبْعادُ في الهَزِيمَةِ، قالَهُ قَتادَةُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، و"تَلْوُونَ" بِمَعْنى "تَعْرُجُونَ" .

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى أحَدٍ﴾ عامٌّ، وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ أُرِيدَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ قالَ: «والنَّبِيُّ ﷺ يُنادِيهِمْ مِن خَلْفِهِمْ: "إلى عِبادِ اللَّهِ، أنا رَسُولُ اللَّهِ"» وقَرَأتْ عائِشَةُ، وأبُو مِجْلَزٍ، وأبُو الجَوْزاءِ، وحُمَيْدُ، عَلى أحَدٍ" بِضَمِّ الألِفِ والحاءِ، يَعْنُونَ الجَبَلَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأثابَكُمْ﴾ أيْ: جازاكم. قالَ الفَرّاءُ الإثابَةُ هاهُنا بِمَعْنى عِقابٍ، ولَكِنَّهُ كَما قالَ الشّاعِرُ:(p-٤٧٨)

؎ أخافُ زِيادًا أنْ يَكُونَ عَطاؤُهُ أداهِمَ سُودًا أوْ مُحَدْرَجَةً سُمْرًا

المُحَدْرَجَةُ: السِّياطُ. والسُّودُ فِيما يُقالُ: القُيُودُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غَمًّا بِغَمٍّ﴾ في هَذِهِ الباءِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها بِمَعْنى "مَعَ" . والثّانِي: بِمَعْنى "بَعْدُ" .

والثّالِثُ: بِمَعْنى "عَلى"، فَعَلى هَذِهِ الثَّلاثَةِ الأقْوالِ يَتَعَلَّقُ الغَمّانِ بِالصَّحابَةِ. ولِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِهَذَيْنَ الغَمَّيْنِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ الغَمَّ الأوَّلَ ما أصابَهم مِنَ الهَزِيمَةِ والقَتْلِ. والثّانِي: إشْرافُ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ بِخَيْلِ المُشْرِكِينَ عَلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنَّ الأوَّلَ فِرارُهُمُ الأوَّلُ، والثّانِي: فِرارُهم حِينَ سَمِعُوا أنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: أنَّ الأوَّلَ ما فاتَهم مِنَ الغَنِيمَةِ وأصابَهم مِنَ القَتْلِ والجِراحِ، والثّانِي: حِينَ سَمِعُوا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ قُتِلَ، قالَهُ قَتادَةُ.

والرّابِعُ: أنَّ الأوَّلَ ما فاتَهم مِنَ الغَنِيمَةِ، والفَتْحِ، والثّانِي: إشْرافُ أبِي سُفْيانَ عَلَيْهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والخامِسُ: أنَ الأوَّلَ إشْرافُ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ عَلَيْهِمْ، والثّانِي: إشْرافُ أبِي سُفْيانَ عَلَيْهِمْ، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ.

(p-٤٧٩)والقَوْلُ الرّابِعُ: أنَّ الباءَ بِمَعْنى الجَزاءِ، فَتَقْدِيرُهُ: غَمَّكم كَما غَمَمْتُمْ غَيْرَكم، فَيَكُونُ أحَدُ الغَمَّيْنِ لِلصَّحابَةِ، وهو أحَدُ غُمُومِهِمُ الَّتِي ذَكَرْناها عَنِ المُفَسِّرِينَ، ويَكُونُ الغَمُّ الَّذِي جُوزُوا لِأجْلِهِ لِغَيْرِهِمْ. وفي المُرادِ بِغَيْرِهِمْ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ غَمُّوهم يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: أنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ غَمُّوهُ حَيْثُ خالَفُوهُ، فَجُوزُوا عَلى ذَلِكَ، بِأنَّ غُمُّو بِما أصابَهم، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا﴾ في "لا" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها باقِيَةٌ عَلى أصْلِها، ومَعْناها النَّفْيُ، فَعَلى هَذا في مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: فَأثابَكم غَمًّا أنْساكُمُ الحُزْنَ عَلى ما فاتَكم وما أصابَكم، وقَدْ رُوِيَ أنَّهم لَمّا سَمِعُوا أنَّ النَّبِيَّ قَدْ قُتِلَ، نَسُوا ما أصابَهم وما فاتَهم.

والثّانِي: أنَّهُ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ﴾ فَمَعْنى الكَلامِ: عَفا عَنْكم، لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكم وأصابَكم، لِأنَّ عَفْوَهُ يُذْهِبُ كُلَّ غَمٍّ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها صِلَةٌ، ومَعْنى الكَلامِ: لِكَيْ تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكم وأصابَكم عُقُوبَةً لَكم في خِلافِكم. ومِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [ الحَدِيدِ: ٢٩ ] أيْ: لِيَعْلَمَ. هَذا قَوْلُ المُفَضَّلِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: والَّذِي فاتَهُمُ: الغَنِيمَةُ، والَّذِي أصابَهُمُ: القَتْلُ والهَزِيمَةُ.

3:154Страница 70

ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءٖۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ يَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٞ مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٥٤

После печали Он ниспослал вам успокоение - дремоту, охватившую некоторых из вас. Другие же были озабочены размышлениями о себе. Они несправедливо думали об Аллахе, как это делали во времена невежества, говоря: «Могли ли мы сами принять какое-нибудь решение (или получим ли мы что-нибудь от этого дела)?». Скажи: «Дела (или решения) целиком принадлежат Аллаху». Они скрывают в своих душах то, чего не открывают тебе, говоря: «Если бы мы сами могли принять какое-нибудь решение (или если бы мы чтонибудь получили от этого дела), то не были бы убиты здесь». Скажи: «Даже если бы вы остались в своих домах, то те, кому была предначертана гибель, непременно вышли бы к месту, где им суждено было полечь, и Аллах испытал бы то, что в вашей груди, и очистил бы то, что в ваших сердцах. Аллаху известно о том, что в груди».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكم مِن بَعْدِ الغَمِّ أمَنَةً﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الأمَنَةُ: الأمْنُ. يُقالُ: وقَعَتِ الأمَنَةُ في الأرْضِ. وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الآَيَةِ: أعْقَبَكم بِما نالَكم مِنَ الرُّعْبِ أنَّ أمِنَكم أمْنًا تَنامُونَ مَعَهُ، لِأنَّ الشَّدِيدَ الخَوْفَ لا يَكادُ يَنامُ. و"نُعاسًا" مَنصُوبٌ عَلى البَدَلِ مِن "أمَنَةً" يُقالُ: نَعَسَ الرَّجُلُ يَنْعَسُ نُعاسًا، فَهو ناعِسٌ. وبَعْضُهم يَقُولُ: نُعْسانُ. قالَ الفَرّاءُ: قَدْ سَمِعْتُها، ولَكِنِّي لا أشْتَهِيها. قالَ العُلَماءُ: النُّعاسُ: أخَفُّ النَّوْمِ. وفي وجْهِ الِامْتِنانِ عَلَيْهِمْ بِالنُّعاسِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ أمِنَهم بَعْدَ خَوْفِهِمْ حَتّى نامُوا، فالمِنَّةُ بِزَوالِ الخَوْفِ، لِأنَّ الخائِفَ لا يَنامُ. والثّانِي: قَوّاهم بِالاسْتِراحَةِ عَلى القِتالِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَغْشى طائِفَةً مِنكُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: "يَغْشى" بِالياءِ مَعَ التَّفْخِيمِ، وهو يَعُودُ إلى النُّعاسِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ: "تَغْشى" بِالتّاءِ مَعَ الإمالَةِ، وهو يَرْجِعُ إلى الأمَنَةِ. فَأمّا الطّائِفَةُ الَّتِي غَشِيَها النَّوْمُ، فَهُمُ المُؤْمِنُونَ، والطّائِفَةُ الَّذِينَ أهَمَّتْهم أنْفُسَهُمُ: المُنافِقُونَ، أهَمَّهم خَلاصُ أنْفُسِهِمْ، فَذَهَبَ النَّوْمُ عَنْهم. قالَ أبُو طَلْحَةَ: كانَ السَّيْفُ يَسْقُطُ مِن يَدِي، ثُمَّ أخَذَهُ، ثُمَّ يَسْقُطُ، وأخَذَهُ مِنَ النُّعاسِ. وجَعَلْتُ أنْظُرُ، وما مِنهم أحَدٌ يَوْمئِذٍ إلّا يَمِيدُ تَحْتَ حَجْفَتِهِ (p-٤٨١)مِنَ النُّعاسِ. وقالَ الزُّبَيْرُ: أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْنا النَّوْمَ، فَما مِنّا رَجُلٌ إلّا ذَقَنُهُ في صَدْرِهِ، فَواللَّهِ إنِّي لَأسْمَعُ كالحُلْمِ قَوْلَ مُعَتِّبِ بْنِ قُشَيْرٍ: ﴿لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا ها هُنا﴾ فَحَفِظْتُها مِنهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهم ظَنُّوا أنَّ اللَّهَ لا يَنْصُرُ مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهم كَذَّبُوا بِالقَدَرِ، رَواهُ الضَّحّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّهم ظَنُّوا أنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والرّابِعُ: ظَنُّوا أنَّ أمْرَ النَّبِيِّ ﷺ مُضْمَحِلٌّ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ظَنَّ الجاهِلِيَّةِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أيْ: كَظَنِّ الجاهِلِيَّةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الأمْرِ مِنَ شَيْءٍ﴾ لَفْظُهُ لَفْظُ الِاسْتِفْهامِ، ومَعْناهُ: الجَحْدُ، تَقْدِيرُهُ ما لَنا مِنَ الأمْرِ مِن شَيْءٍ. قالَ الحَسَنُ قالُوا لَوْ كانَ الأمْرُ إلَيْنا ما خَرَجْنا، وإنَّما أُخْرِجْنا كُرْهًا. وقالَ غَيْرُهُ: المُرادُ بِالأمْرِ: النَّصْرُ والظَّفَرُ، قالُوا: إنَّما النَّصْرُ لِلْمُشْرِكِينَ ﴿قُلْ إنَّ الأمْرَ كُلَّهُ﴾، أيِ: النَّصْرُ، والظَّفْرُ، والقَضاءُ والقَدَرُ ﴿لِلَّهِ﴾ والأكْثَرُونَ قَرَؤُوا (إنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) بِنَصْبِ اللّامِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِرَفْعِها، قالَ أبُو عَلِيٍّ: حُجَّةُ مَن نَصَبَ، أنَّ "كُلَّهُ" بِمَنزِلَةِ "أجْمَعِينَ" في الإحاطَةِ والعُمُومِ، فَلَوْ قالَ: إنَّ الأمْرَ (p-٤٨٢)أجْمَعُ لَمْ يَكُنْ إلّا النَّصْبُ، و"كُلَّهُ" بِمَنزِلَةِ "أجْمَعِينَ" ومَن رَفَعَ، فَلِأنَّهُ قَدِ ابْتَدَأ بِهِ، كَما ابْتَدَأ بِقَوْلِهِ تَعالى: (كُلُّهم آَتِيهِ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُخْفُونَ في أنْفُسِهِمْ﴾ في الَّذِي أخْفَوْهُ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ قَوْلُهُمْ: (لَوْ كُنّا في بُيُوتِنا ما قُتِلْنا هاهُنا) .

والثّانِي: أنَّهُ إسْرارُهُمُ الكُفْرَ، والشَّكَّ في أمْرِ اللَّهِ.

والثّالِثُ: النَّدَمُ عَلى حُضُورِهِمْ مَعَ المُسْلِمِينَ بِأُحُدٍ.

قالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: والَّذِي قالَ: ﴿هَلْ لَنا مِنَ الأمْرِ مِنَ شَيْءٍ﴾ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ. والَّذِي قالَ: (لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأمْرِ مِن شَيْءٍ) مُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ في بُيُوتِكُمْ﴾ أيْ: لَوْ تَخَلَّفْتُمْ، لَخَرَجَ مِنكم مَن كُتِبَ عَلَيْهِ القَتْلُ، ولَمْ يُنْجِهِ القُعُودُ. والمُضاجِعُ: المُصارِعُ بِالقَتْلِ. قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى (بَرَزُوا): صارُوا إلى بِرازٍ، وهو المَكانُ المُنْكَشِفُ. ومَعْنى ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما في صُدُورِكُمْ﴾ أيْ: لِيَخْتَبِرَهُ بِأعْمالِكم، لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَهُ غَيْبًا، فَيَعْلَمُهُ شَهادَةً.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِيُمَحِّصَ ما في قُلُوبِكُمْ﴾ قالَ قَتادَةُ: أرادَ لِيُظْهِرَها مِنَ الشَّكِّ والِارْتِيابِ بِما يُرِيكم مِن عَجائِبِ صُنْعِهِ مِنَ الأمَنَةِ، وإظْهارِ سَرائِرِ المُنافِقِينَ. وهَذا التَّمْحِيصُ خاصٌّ لِلْمُؤْمِنِينَ. وقالَ غَيْرُهُ أرادَ بِالتَّمْحِيصِ. إبانَةٌ ما في القُلُوبِ مِنَ الِاعْتِقادِ لِلَّهِ، ولِرَسُولِهِ، ولِلْمُؤْمِنِينَ، فَهو خِطابٌ لِلْمُنافِقِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ أيْ: بِما فِيها. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: مَعْناهُ عَلِيمٌ بِحَقِيقَةِ ما في الصُّدُورِ مِنَ المُضْمِراتِ، فَتَأْنِيثُ ذاتٍ بِمَعْنى الحَقِيقَةِ، كَما تَقُولُ العَرَبُ: لَقِيتُهُ ذاتَ يَوْمٍ. فَيُؤَنِّثُونَ لِأنَّ مَقْصِدَهُمْ: لَقِيتُهُ مَرَّةً في يَوْمٍ.

3:155Страница 70

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ مِنكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُواْۖ وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ ١٥٥

Тех из вас, которые повернули назад в тот день, когда встретились два войска при Ухуде, дьявол заставил поскользнуться по причине некоторых их поступков. Аллах уже простил их, ведь Аллах - Прощающий, Выдержанный.

(p-٤٨٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ الخِطابُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وتَوَلِّيهِمْ: فِرارُهم مِنَ العَدُوِّ. والجَمْعانِ: جَمْعُ المُؤْمِنِينَ، وجَمْعُ المُشْرِكِينَ، وذَلِكَ يَوْمُ أُحُدٍ. واسْتَزَلَّهُمْ: طَلَبَ زِلَلَهم، قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هو كَما تَقُولُ: اسْتَعْجَلْتُ فُلانًا، أيْ: طَلَبْتُ عَجَلَتَهُ، واسْتَعْمَلْتُهُ: طَلَبْتُ عَمَلَهُ. والَّذِي كَسَبُوا يُرِيدُ بِهِ الذُّنُوبَ. وفي سَبَبِ فِرارِهِمْ يَوْمَئِذٍ قَوْلانِ.

أحَدُها: أنَّهم سَمِعُوا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ قُتِلَ، فَتَرَخَّصُوا في الفِرارِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ في آَخَرِينَ.

والثّانِي: أنَّ الشَّيْطانَ أذْكَرَهم خَطاياهم، فَكَرِهُوا لِقاءَ اللَّهِ إلّا عَلى حالٍ يَرْضُونَها، قالَهُ الزَّجّاجُ.

3:156Страница 70

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ إِذَا ضَرَبُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ كَانُواْ غُزّٗى لَّوۡ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجۡعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسۡرَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١٥٦

О те, которые уверовали! Не будьте похожи на неверующих, которые сказали о своих братьях, когда они странствовали по земле или участвовали в походе: «Если бы они были рядом с нами, то не умерли бы и не были бы убиты», - дабы Аллах сделал это причиной скорби в их сердцах. Аллах оживляет и умерщвляет, и Аллах видит то, что вы совершаете.

(p-٤٨٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: كالمُنافِقِينَ الَّذِينَ قالُوا لِإخْوانِهِمْ في النِّفاقِ، وقِيلَ: إخْوانُهم في النَّسَبِ. قالَ الزَّجّاجُ: وإنَّما قالَ: "إذا ضَرَبُوا" ولَمْ يَقُلْ: إذْ ضَرَبُوا، لِأنَّهُ يُرِيدُ: شَأْنَهم هَذا أبَدًا، تَقُولُ: فُلانٌ إذا حَدَّثَ صَدَقَ، وإذا ضَرَبَ صَبَرَ. و"إذا" لِما يُسْتَقْبَلُ، إلّا أنَّهُ لَمْ يَحْكم لَهُ بِهَذا المُسْتَقْبَلِ إلّا لَمّا قَدْ خَبَّرَ مِنهُ فِيما مَضى. قالَ المُفَسِّرُونَ: ومَعْنى ﴿ضَرَبُوا في الأرْضِ﴾: سارُوا وسافَرُوا. و"غُزًّى" جَمْعُ غازِي. وفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: إذا ضَرَبُوا في الأرْضِ، فَماتُوا، أوْ غَزَوْا، فَقُتِلُوا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لِيَجْعَلَ اللَّهُ ما ظَنُّوا مِن أنَّهم لَوْ كانُوا عِنْدَهم، سَلِمُوا، ﴿حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ أيْ: حُزْنًا. قالَ ابْنُ فارِسٍ: الحَسْرَةُ: التَّلَهُّفُ عَلى الشَّيْءِ الفائِتِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ أيْ: لَيْسَ تَحَرُّزُ الإنْسانِ يَمْنَعُهُ مِن أجْلِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: يَعْمَلُونَ بِالياءِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالتّاءِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: حُجَّةُ مَن قَرَأ بِالياءِ أنَّ قَبْلَها غَيْبَةً، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا لإخْوانِهِمْ﴾ ومَن قَرَأ بِالتّاِءِ، فَحُجَّتُهُ ﴿لا تَكُونُوا كالَّذِينَ كَفَرُوا﴾

3:157Страница 70

وَلَئِن قُتِلۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوۡ مُتُّمۡ لَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحۡمَةٌ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ١٥٧

Если вы будете убиты на пути Аллаха или умрете, то прощение от Аллаха и милость окажутся лучше того, что они накапливают.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ﴾ اللّامُ في "لَئِنْ" لامُ القَسَمِ، تَقْدِيرُهُ: واللَّهِ لَئِنْ قُتِلْتُمْ في الجِهادِ ﴿أوْ مُتُّمْ﴾ في إقامَتِكم. قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: "مُتُّ" و"مُتُّمْ" و"مُتْنا" بِرَفْعِ المِيمِ في جَمِيعِ القُرْآَنِ. ورَوى حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: (أوْ مُتُّمْ) (وَلَئِنْ مُتُّمْ) بِرَفْعِ المِيمِ في هَذَيْنَ دُونَ باقِي القُرْآَنِ. وقَرَأ نافِعٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ كُلُّ ما في القُرْآَنِ بِالكَسْرِ.

(p-٤٨٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ أيْ: مِن أعْراضِ الدُّنْيا الَّتِي تَتْرُكُونَ الجِهادَ لِجَمْعِها. وقَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: يَجْمَعُونَ بِالياءِ، ومَعْناهُ: خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُ غَيْرُكم مِمّا تَرَكُوا الجِهادَ لِجَمْعِهِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ خَيْرٌ: مِمّا يَجْمَعُ المُنافِقُونَ في الدُّنْيا.

3:158Страница 71

وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحۡشَرُونَ ١٥٨

Если вы умрете или будете убиты, то вы непременно будете собраны к Аллаху.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ﴾ أيْ: في إقامَتِكم. ﴿أوْ قُتِلْتُمْ﴾ في جِهادِكم. ﴿لإلى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ وهَذا تَخْوِيفٌ مِنَ القِيامَةِ. والحَشْرُ: الجَمْعُ مَعَ سَوْقٍ.

3:159Страница 71

فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ ١٥٩

По милости Аллаха ты был мягок по отношению к ним. А ведь если бы ты был грубым и жестокосердным, то они непременно покинули бы тебя. Прости же их, попроси для них прощения и советуйся с ними о делах. Когда же ты примешь решение, то уповай на Аллаха, ведь Аллах любит уповающих.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ قالَ الفَرّاءُ وابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ "ما" هاهُنا صِلَةٌ، ومِثْلُهُ: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: دُخُولُ "ما" هاهُنا يُحْدِثُ تَوْكِيدًا.

قالَ النّابِغَةُ:

؎ المَرْءُ يَهْوى أنْ يَعِي شَ وطُولُ عَيْشٍ ما يَضُرُّهُ

فَأكَّدَ بِذِكْرِ "ما" وفِيمَن تَتَعَلَّقُ بِهِ هَذِهِ الرَّحْمَةُ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها تَتَعَلَّقُ بِالنَّبِيِّ ﷺ . والثّانِي: بِالمُؤْمِنِينَ.

(p-٤٨٦)قالَ قَتادَةُ: ومَعْنى ﴿لِنْتَ لَهُمْ﴾ لِأنَّ جانِبَكَ، وحُسْنُ خُلُقِكَ، وكَثُرَ احْتِمالِكَ. قالَ الزَّجّاجُ: والفَظُّ: الغَلِيظُ الجانِبِ، السَّيِّئُ الخُلُقِ، يُقالُ: فَظَظْتُ تَفَظُّ فَظاظَةً وفَظَظًا، والفَظُّ: ماءُ الكَرِشِ والفَرْثِ، وإنَّما سُمِّيَ فَظًّا لِغِلَظِ مَشْرَبِهِ. فَأمّا الغَلِيظُ القَلْبِ، فَقِيلَ: هو القاسِي القَلْبِ، فَيَكُونُ ذِكْرُ الفَظاظَةِ والغِلَظِ - وإنْ كانا بِمَعْنًى واحِدٍ تَوْكِيدًا. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الفَظُّ: في القَوْلِ، والغَلِيظُ القَلْبِ: في الفِعْلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لانْفَضُّوا﴾ أيْ: تَفَرَّقُوا، وتَقُولُ فَضَضْتُ عَنِ الكِتابِ خَتْمَهُ: إذا فَرَّقْتُهُ عَنْهُ. ﴿فاعْفُ عَنْهُمْ﴾ أيْ: تَجاوَزْ عَنْ هَفَواتِهِمْ، وسَلِ اللَّهَ المَغْفِرَةَ لِذُنُوبِهِمْ ﴿وَشاوِرْهم في الأمْرِ﴾ مَعْناهُ: اسْتَخْرِجْ آَراءَهم، واعْلَمْ ما عِنْدَهم. ويُقالُ: إنَّهُ مِن: شُرْتُ العَسَلَ.

(p-٤٨٧)وَأنْشَدُوا:

؎ وقاسَمَها بِاللَّهِ حَقًّا لَأنْتُمْ ∗∗∗ ألَذُّ مِنَ السَّلْوى إذا ما نَشُورُها

قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: شاوَرْتُ الرَّجُلَ مُشاوَرَةً وشُورًا، وما يَكُونُ عَنْ ذَلِكَ اسْمُهُ المَشُورَةُ. وبَعْضُهم يَقُولُ: المَشُورَةُ. ويُقالُ: فُلانٌ حَسَنُ الصُّورَةِ والشُّورَةُ، أيْ: حَسَنُ الهَيْئَةِ واللِّباسِ. ومَعْنى قَوْلِهِمْ: شاوَرْتُ فُلانًا، أظْهَرْتَ ما عِنْدَهُ وما عِنْدِي. وشُرْتُ الدّابَّةَ: إذا امْتَحَنْتَها، فَعَرَفْتَ هَيْئَتَها في سَيْرِها. وشُرْتُ العَسَلَ: إذا أخَذْتَهُ مِن مَواضِعِ النَّحْلِ. وعَسَلٌ مُشارٌ. قالَ الأعْشى:

؎ كَأنَّ القَرَنْفُلَ والزَّنَجَبِي ∗∗∗ لَ باتا بِفِيها وأرَيا مُشارًا

(p-٤٨٨)والأرْيُ: العَسَلُ. واخْتَلَفَ العُلَماءُ لِأيِّ مَعْنًى أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِمُشاوَرَةِ أصْحابِهِ مَعَ كَوْنِهِ كامِلَ الرَّأْيِ، تامَّ التَّدْبِيرِ، عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: لِيَسْتَنَّ بِهِ مَن بَعْدَهُ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ، وسُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.

والثّانِي: لِتَطِيبَ قُلُوبُهم، وهو قَوْلُ قَتادَةَ، والرَّبِيعُ، وابْنُ إسْحاقَ. ومُقاتِلٍ. قالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: نَظِيرُ هَذا قَوْلُهُ ﷺ: « "البِكْرُ تُسْتَأْمَرُ في نَفْسِها"،» إنَّما أرادَ اسْتِطابَةَ نَفْسِها، فَإنَّها لَوْ كَرِهَتْ، كانَ لِلْأبِ أنْ يُزَوِّجَها، وكَذَلِكَ مُشاوَرَةُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِابْنِهِ حِينَ أمَرَ بِذَبْحِهِ.

والثّالِثُ: لِلْإعْلامِ بِبَرَكَةِ المُشاوَرَةِ، وهو قَوْلُ الضَّحّاكُ. ومِن فَوائِدِ المُشاوَرَةِ أنَّ المُشاوِرَ إذا لَمْ يَنْجَحْ أمْرُهُ، عَلِمَ أنَّ امْتِناعَ النَّجاحِ مَحْضُ قَدْرٍ، فَلَمْ يُلِمْ نَفْسَهُ، ومِنها أنَّهُ قَدْ يَعْزِمُ عَلى أمْرٍ، فَيَبِينُ لَهُ الصَّوابُ في قَوْلِ غَيْرِهِ، فَيَعْلَمُ عَجْزَ نَفْسِهِ عَنِ الإحاطَةِ بِفُنُونِ المَصالِحِ.قالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الِاسْتِشارَةُ عَيْنُ الهِدايَةَ، وقَدْ خاطَرَ مَنِ اسْتَغْنى بِرَأْيِهِ، والتَّدْبِيرُ قَبْلَ العَمَلِ يُؤَمِّنُكَ مِنَ النَّدَمِ. وقالَ بَعْضُ الحُكَماءِ: ما اسْتُنْبِطَ الصَّوابُ بِمِثْلِ المُشاوَرَةِ، ولا حُصِّنَتِ النِّعَمُ بِمِثْلِ المُواساةِ، ولا اكْتُسِبَتِ البَغْضاءُ بِمِثْلِ الكِبْرِ. واعْلَمْ أنَّهُ إنَّما أمَرَ (p-٤٨٩)النَّبِيَّ ﷺ بِمُشاوَرَةِ أصْحابِهِ فِيما لَمْ يَأْتِهِ فِيهِ وحْيٌ، وعَمَّهم بِالذِّكْرِ، والمَقْصُودُ أرْبابُ الفَضْلِ والتَّجارِبِ مِنهم. وفي الَّذِي أمَرَ بِمُشاوَرَتِهِمْ فِيهِ قَوْلانِ. حَكاهُما القاضِي أبُو يَعْلى.

أحَدُهُما: أنَّهُ أمْرُ الدُّنْيا خاصَّةً. والثّانِي: أمْرُ الدِّينِ والدُّنْيا، وهو أصَحُّ.

وَقَدْ قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ "وَشاوَرَهم في بَعْضِ الأمْرِ" .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا عَزَمْتَ﴾ قالَ ابْنُ فارِسٍ: العَزْمُ: عَقْدُ القَلْبِ عَلى الشَّيْءِ ويُرِيدُ أنْ يَفْعَلَهُ. وقَدْ قَرَأ أبُو رَزِينٍ، وأبُو مِجْلَزٍ، وأبُو العالِيَةِ، وعِكْرِمَةُ، والجَحْدَرِيُّ: (فَإذا عَزَمْتَ) بِضَمِّ التّاءِ. فَأمّا التَّوَكُّلُ، فَقَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ.

وَمَعْنى الكَلامِ: فَإذا عَزَمْتَ عَلى فِعْلِ شَيْءٍ، فَتَوَكَّلَ عَلى اللَّهِ، لا عَلى المُشاوَرَةِ.

3:160Страница 71

إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٦٠

Если Аллах окажет вам поддержку, то никто не одолеет вас. Если же Он лишит вас поддержки, то кто же поможет вам вместо Него? Пусть же на Аллаха уповают верующие.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ﴾ قالَ ابْنُ فارِسٍ: النَّصْرُ العَوْنُ، والخُذْلانُ: تَرْكُ العَوْنِ. وقِيلَ: الكِنايَةُ في قَوْلِهِ ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ تَعُودُ إلى خِذْلانِهِ.

3:161Страница 71

وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ وَمَن يَغۡلُلۡ يَأۡتِ بِمَا غَلَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦١

Пророку не подобает незаконно присваивать трофеи. Тот, кто незаконно присваивает трофеи, придет в День воскресения с тем, что он присвоил. Затем каждая душа сполна получит то, что она заработала, и с ними не поступят несправедливо.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها سَبْعَةُ أقْوالٍ.

(p-٤٩٠)أحَدُها: أنَّ قَطِيفَةً مِنَ المَغْنَمِ فُقِدَتْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقالَ ناسٌ: لَعَلَّ النَّبِيَّ ﷺ أخَذَها، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّ رَجُلًا غَلَّ مِن غَنائِمِ هَوازِنَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّ قَوْمًا مِن أشْرافِ النّاسِ طَلَبُوا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنْ يَخُصَّهم بِشَيْءٍ مِنَ الغَنائِمِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.

والرّابِعُ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ طَلائِعًا، فَغَنِمَ النَّبِيُّ ﷺ غَنِيمَةً، ولَمْ يُقَسِّمْ لِلطَّلائِعِ، فَقالُوا: قَسَمَ الفَيْءَ ولَمْ يَقْسِمْ لَنا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

والخامِسُ: أنَّ قَوْمًا غَلُّوا يَوْمَ بَدْرٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ قَتادَةُ.

والسّادِسُ: أنَّها «نَزَلَتْ في الَّذِينَ تَرَكُوا مَرْكَزَهم يَوْمَ أُحُدٍ طَلَبًا لِلْغَنِيمَةِ، وقالُوا: نَخافُ أنْ يَقُولَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَن أخَذَ شَيْئًا فَهو لَهُ" فَقالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: "ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم ألّا تَبْرَحُوا؟! أظْنَنْتُمْ أنّا نَغُلُّ؟!" فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، ومُقاتِلٌ.

والسّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في غُلُولِ الوَحْيِ، قالَهُ القُرَظِيُّ، وابْنُ إسْحاقَ.

وَذَكَرَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّهم كانُوا يُكْرَهُونَ ما في القُرْآَنِ مِن عَيْبِ دِينِهِمْ وآَلِهَتِهِمْ، فَسَألُوهُ أنْ يَطْوِيَ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.

(p-٤٩١)واخْتَلَفَ القُرّاءُ في "يَغُلَّ" فَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو: بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ الغَيْنِ، ومَعْناها: يَخُونُ. وفي هَذِهِ الخِيانَةِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: خِيانَةُ المالِ عَلى قَوْلِ الأكْثَرِينَ.

والثّانِي: خِيانَةُ الوَحْيِ عَلى قَوْلِ القُرَظِيِّ، وابْنِ إسْحاقَ. وقَرَأ الباقُونَ: بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الغَيْنِ، ولَها وجْهانِ.

أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ المَعْنى يُخانُ، [وَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ يُلْفى خائِنًا، يُقالُ: أغْلَلْتُ فُلانًا، أيْ: وجَدْتُهُ غالًّا، كَما يُقالُ: أحْمَقْتُهُ: وجَدْتُهُ أحْمَقَ، وأحْمَدْتُهُ: وجَدْتُهُ مَحْمُودًا ] قالَهُ الحَسَنُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.

والثّانِي: يَخُونُ، قالَهُ الفَرّاءُ، وأجازَهُ الزَّجّاجُ، ورَدَّهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، فَقالَ: لَوْ أرادَ، يَخُونُ لَقالَ: يَغْلُلْ كَما يُقالُ: يَفْسُقُ، ويَخُونُ، ويَفْجُرُ.

وَقِيلَ: "اللّامُ" في قَوْلِهِ "لِنَبِيٍّ" مَنقُولَةٌ، ومَعْنى الآَيَةِ: وما كانَ النَّبِيُّ لِيَغُلَّ، ومِثْلُهُ: ﴿ما كانَ لِلَّهِ أنْ يَتَّخِذَ مِن ولَدٍ﴾ [ مَرْيَمَ: ٣٦ ]، أيْ: ما كانَ اللَّهُ لِيَتَّخِذَ ولَدًا.

وَهَذِهِ الآَيَةُ مِنَ ألْطَفِ التَّعْرِيضِ، إذْ قَدْ ثَبَتَتْ بَراءَةُ ساحَةِ النَّبِيِّ ﷺ، مِنَ الغُلُولِ فَدَلَّ عَلى أنَّ الغُلُولَ في غَيْرِهِ، ومِثْلُهُ: ﴿وَإنّا أوْ إيّاكم لَعَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [ سَبَإٍ: ٢٥ ] وقَدْ ذُكِرَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ هَذا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ الغُلُولُ: أخْذُ شَيْءٍ مِنَ المَغْنَمِ خِفْيَةً، ومِنهُ الغِلالَةُ، وهي ثَوْبٌ يُلْبَسُ تَحْتَ الثِّيابِ، والغَلَلُ: وهو الماءُ الَّذِي يَجْرِي بَيْنَ الشَّجَرِ، والغِلُّ: وهو الحِقْدُ الكامِنُ في الصَّدْرِ، وأصْلُ البابِ الِاخْتِفاءُ. وفي إتْيانِهِ بِما غَلَّ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

(p-٤٩٢)أحَدُها: أنَّهُ يَأْتِي بِما غَلَّهُ، يَحْمِلُهُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ ما رَوى البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ في "الصَّحِيحَيْنِ" مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قامَ فِينا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَذَكَرَ الغُلُولَ، فَعَظَّمَهُ، وعَظَّمَ أمْرَهُ، ثُمَّ قالَ: "لا أُلْفِيَنَّ أحَدَكم يَجِيءُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغاءٌ، يَقُولُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أغِثْنِي، فَأقُولُ: لا أمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أحَدَكم يَجِيءُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى رَقَبَتِهِ فُرْسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ، فَيَقُولُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أغِثْنِي، فَأقُولُ: لا أُمَلِّكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أبْلَغْتُكَ لا أُلْفِيَنَّ أحَدَكم يَجِيءُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى رَقَبَتِهِ شاةٌ لَها ثُغاءٌ، يَقُولُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أغِثْنِي، فَأقُولُ: لا أمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أبْلَغْتُكَ. لا أُلْفِيَنَّ أحَدَكم يَجِيءُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَها صِياحٌ، فَيَقُولُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أغِثْنِي، فَأقُولُ: لا أمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أبْلَغْتُكَ. لا أُلْفِيَنَّ أحَدَكم يَجِيءُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى رَقَبَتِهِ رِقاعٌ تَخْفُقُ، فَيَقُولُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أغِثْنِي، فَأقُولُ: لا أمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أبْلَغْتُكَ. لا أُلْفِيَنَّ أحَدَكم يَجِيءُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى رَقَبَتِهِ صامِتٌ، فَيَقُولُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أغِثْنِي، فَأقُولُ: لا أمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أبْلَغْتُكَ" .» الرُّغاءُ: صَوْتُ البَعِيرِ، والثُّغاءُ: صَوْتُ الشّاةِ، والنَّفْسُ: ما يُغَلُّ مِنَ السَّبْيِ، والرِّقاعُ: الثِّيابُ والصّامِتُ: المالُ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ يَأْتِي حامِلًا إثْمَ ما غَلَّ.

والثّالِثُ: أنَّهُ يَرُدُّ عِوَضَ ما غَلَّ مِن حَسَناتِهِ، والقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ لِمَكانِ الأثَرِ الصَّحِيحِ.

(p-٤٩٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ أيْ: تُعْطى جَزاءَ ما كَسَبَتْ.

3:162Страница 71

أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦٢

Разве тот, кто последовал за довольством Аллаха, подобен тому, кто привел в ярость Аллаха и чьим пристанищем будет Геенна?! Как же скверно это место прибытия!

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ﴾ اخْتَلَفُوا في مَعْنى هَذِهِ الآَيَةِ عَلى قَوْلَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّ مَعْناها: أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ، فَلَمْ يَغُلَّ، ﴿كَمَن باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ﴾ حِينَ غَلَّ؟! هَذا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكِ، والجُمْهُورِ.

والثّانِي: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا أمَرَ المُسْلِمِينَ بِاتِّباعِهِ يَوْمَ أُحُدٍ، اتَّبَعَهُ المُؤْمِنُونَ، وتَخَلَّفَ جَماعَةٌ مِنَ المُنافِقِينَ، فَأخْبَرَ اللَّهُ بِحالِ مَن تَبِعَهُ، ومَن تَخَلَّفَ عَنْهُ، هَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English