Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском
Аль-Ахзаб 33:50–68
33:50–52Страница 424
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَٰجَكَ ٱلَّٰتِيٓ ءَاتَيۡتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّٰتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَٰلَٰتِكَ ٱلَّٰتِي هَاجَرۡنَ مَعَكَ وَٱمۡرَأَةٗ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنۡ أَرَادَ ٱلنَّبِيُّ أَن يَسۡتَنكِحَهَا خَالِصَةٗ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۗ قَدۡ عَلِمۡنَا مَا فَرَضۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ لِكَيۡلَا يَكُونَ عَلَيۡكَ حَرَجٞۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٠
О Пророк! Мы сделали для тебя дозволенными твоих жен, которым ты уплатил их вознаграждение, и невольниц, которыми овладела твоя десница и которыми Аллах одарил тебя, а также дочерей твоих дядей со стороны отца, дочерей твоих теток со стороны отца, дочерей твоих дядей со стороны матери, дочерей твоих теток со стороны матери, которые переселились вместе с тобой, а также любую верующую женщину, которая подарит себя Пророку, если Пророк захочет жениться на ней. Последнее дозволено только тебе, но не другим верующим. Мы знаем, что Мы предписали им относительно их жен и невольниц, которыми овладели их десницы. Тебе сделаны исключения для того, чтобы ты не испытывал никакого стеснения. Аллах - Прощающий, Милосердный.
۞ تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُۖ وَمَنِ ٱبۡتَغَيۡتَ مِمَّنۡ عَزَلۡتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكَۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ وَلَا يَحۡزَنَّ وَيَرۡضَيۡنَ بِمَآ ءَاتَيۡتَهُنَّ كُلُّهُنَّۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمٗا ٥١
Ты можешь по своему желанию отложить посещение любой из них (жен Пророка), и удержать возле себя ту, которую пожелаешь. Если же ты пожелаешь ту, которую ты прежде отстранил, то это не будет для тебя грехом. Это лучше для того, чтобы глаза каждой из них радовались, чтобы они не печалились и были довольны тем, что ты даруешь им. Аллах знает то, что в ваших сердцах, ибо Аллах - Знающий, Выдержанный.
لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعۡدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ رَّقِيبٗا ٥٢
Отныне тебе не дозволено жениться на других женщинах и заменять их другими женами, даже если их красота поразит тебя, но это не относится к невольницам, которыми овладела твоя десница. Аллах наблюдает за всякой вещью.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى أنْواعَ الأنْكِحَةِ الَّتِي أحَلَّها لَهُ، فَقالَ: ﴿أزْواجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ أيْ: مُهُورَهُنَّ، وهُنَّ اللَّواتِي تَزَوَّجْتَهُنَّ بِصَداقٍ ﴿وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ يَعْنِي الجَوارِيَ (p-٤٠٤)﴿مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾ أيْ: رَدَّ عَلَيْكَ مِنَ الكُفّارِ، كَصَفِيَّةَ وجُوَيْرِيَةَ، فَإنَّهُ أعْتَقَهُما وتَزَوَّجَهُما ﴿وَبَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمّاتِكَ﴾ يَعْنِي نِساءَ قُرَيْشٍ ﴿وَبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ﴾ يَعْنِي نِساءَ بَنِي زُهْرَةَ ﴿اللاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ إلى المَدِينَةِ. قالَ القاضِي أبُو يُعْلى: و[ظاهِرُ] هَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ مَن لَمْ تُهاجِرْ مَعَهُ مِنَ النِّساءِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكاحُها. «وَقالَتْ أمُّ هانِئٍ خَطَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فاعْتَذَرْتُ إلَيْهِ بِعُذْرٍ، ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿اللاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ قالَتْ: فَلَمْ أكُنْ حِلٌّ لَهُ، لِأنِّي لَمْ أُهاجِرْ مَعَهُ، كُنْتُ مِنَ الطُّلَقاءِ؛» وهَذا يَدُلُّ مِن مَذْهَبِها أنَّ تَخْصِيصَهُ بِالمُهاجِراتِ قَدْ أوْجَبَ حَظْرَ مَن لَمْ تُهاجِرْ.
وَذَكَرَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: أنَّ شَرْطَ الهِجْرَةِ في التَّحْلِيلِ مَنسُوخٌ، ولَمْ يَذْكُرْ ناسِخَهُ. وحَكى الماوَرْدِيُّ في ذَلِكَ قَوْلَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّ الهِجْرَةَ شَرْطٌ في إحْلالِ النِّساءِ لَهُ عَلى الإطْلاقِ. والثّانِي: أنَّهُ شَرْطٌ في إحْلال قَراباتِهِ المَذْكُوراتِ في الآيَةِ دُونَ الأجْنَبِيّاتِ.
(p-٤٠٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وامْرَأةً مُؤْمِنَةً﴾ أيْ: وأحْلَلْنا لَكَ امْرَأةً مُؤْمِنَةً ﴿إنْ وهَبَتْ نَفْسَها﴾ لَكَ، ﴿إنْ أرادَ النَّبِيُّ أنْ يَسْتَنْكِحَها﴾ أيْ: إنْ آثَرَ نِكاحَها ﴿خالِصَةً لَكَ﴾ أيْ: خاصَّةً. قالَ الزَّجّاجُ: وإنَّما قالَ: ﴿إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾ ولَمْ يَقُلْ: " لَكَ "، لِأنَّهُ لَوْ قالَ: " لَكَ "، جازَ أنْ يُتَوَهَّمَ أنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ لِغَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَما جازَ في بَناتِ العَمِّ وبَناتِ العَمّاتِ. و ﴿خالِصَةً﴾ مَنصُوبٌ عَلى الحالِ.
وَلِلْمُفَسِّرِينَ في مَعْنى خالِصَةٍ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ المَرْأةَ إذا وهَبَتْ لَهُ نَفْسَها، لَمْ يَلْزَمْهُ صَداقُها دُونَ غَيْرِهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ، قالَهُ أنَسُ بْنُ مالِكٍ، وسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ.
والثّانِي: أنَّ لَهُ أنْ يَنْكِحَها بِلا ولِيٍّ ولا مَهْرٍ دُونَ غَيْرِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: خالِصَةَ لَكَ أنْ تَمْلِكَ عَقْدَ نِكاحِها بِلَفْظِ الهِبَةِ دُونَ المُؤْمِنِينَ، وهَذا قَوْلُ الشّافِعِيِّ، وأحْمَدَ.
وَفِي المَرْأةِ الَّتِي وهَبَتْ لَهُ نَفْسَها أقْوالٌ. أحَدُها: أمُّ شَرِيكٍ. والثّانِي: خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ. ولَمْ يَدْخُلْ بِواحِدَةٍ مِنهُما. وذَكَرُوا أنَّ لَيْلى بِنْتَ الخَطِيمِ وهَبَتْ (p-٤٠٦)نَفْسَها لَهُ فَلَمْ يَقْبَلْها. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأةً وهَبَتْ نَفْسَها لَهُ. وقَدْ حُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ الَّتِي وهَبَتْ نَفْسَها لَهُ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الحارِثِ، وعَنِ الشَّعْبِيِّ: أنَّها زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ. والأوَّلُ: أصَحُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: عَلى المُؤْمِنِينَ غَيْرِكَ ﴿فِي أزْواجِهِمْ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنْ لا يُجاوِزَ الرَّجُلُ أرْبَعَ نِسْوَةٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: أنْ لا يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ المَرْأةَ إلّا بِوَلِيٍّ وشاهِدَيْنِ وصَداقٍ، قالَهُ قَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ أيْ: وما أبَحْنا لَهم مِن مِلْكِ اليَمِينِ مَعَ الأرْبَعِ الحَرائِرِ مِن غَيْرِ عَدَدٍ مَحْصُورٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ هَذا فِيهِ تَقْدِيمٌ؛ المَعْنى: (p-٤٠٧)أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " تُرْجِئُ " مَهْمُوزًا؛ وقَرَأ نافِعٌ، وحَمْزَة، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: بِغَيْرِ هَمْزٍ. وسَبَبُ نُزُولِها أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ المُتَقَدِّمَةُ، أشْفَقْنَ أنْ يُطَلَّقْنَ، فَقُلْنَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، اجْعَلْ لَنا مِن مالِكَ ونَفْسِكَ ما شِئْتَ، ودَعْنا عَلى حالِنا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ أبُو رَزِينٍ.
وَفِي مَعْنى الآيَةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: تُطَّلِقُ مَن تَشاءُ مِن نِسائِكَ، وتُمْسِكُ مَن تَشاءُ مِن نِسائِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: تَتْرُكُ نِكاحَ مَن تَشاءُ، وتَنْكِحُ مِن نِساءِ أُمَّتِكَ مَن تَشاءُ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّالِثُ: تَعْزِلُ مَن شِئْتَ مِن أزْواجِكَ فَلا تَأْتِيها بِغَيْرِ طَلاقٍ، وتَأْتِي مَن تَشاءُ فَلا تَعْزِلُها، قالَهُ مُجاهِدٌ. والرّابِعُ: تَقْبَلُ مَن تَشاءُ مِنَ المُؤْمِناتِ اللَّواتِي يَهَبْنَ أنْفُسَهُنَّ، وتَتْرُكُ مَن تَشاءُ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ، وعِكْرِمَةُ.
وَأكْثَرُ العُلَماءِ عَلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ مُبِيحَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُصاحَبَةَ نِسائِهِ كَيْفَ شاءَ مِن غَيْرِ إيجابِ القِسْمَةِ عَلَيْهِ والتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُنَّ، غَيْرَ أنَّهُ كانَ يُسَوِّي (p-٤٠٨)بَيْنَهُنَّ. وقالَ الزُّهْرِيُّ: ما عَلِمْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أرْجَأ مِنهُنَّ أحَدًا، ولَقَدْ آواهُنَّ كُلَّهُنَّ حَتّى ماتَ. وقالَ أبُو رَزِينٍ: آوى عائِشَةَ، وأُمَّ سَلَمَةَ، وحَفْصَةَ، وزَيْنَبَ، وكانَ قَسْمُهُ مِن نَفْسِهِ ومالِهِ فِيهِنَّ سَواءً. وأرْجَأ سَوْدَةَ، وجُوَيْرِيَةَ، وصَفِيَّةَ، وأُمَّ حَبِيبَةَ، ومَيْمُونَةَ، وكانَ يَقْسِمُ لَهُنَّ ما شاءَ. وكانَ أرادَ فِراقَهُنَّ فَقُلْنَ: اقْسِمْ لَنا ما شِئْتَ، ودَعْنا عَلى حالِنا. وقالَ قَوْمٌ: إنَّما أرْجَأ سَوْدَةَ وحْدَها لِأنَّها وهَبَتْ يَوْمَها لِعائِشَةَ، فَتُوُفِّيَ وهو يَقْسِمُ لِثَمانٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتُؤْوِي﴾ أيْ: تَضُمُّ، ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ أيْ: إذا أرَدْتَ أنْ تُؤْوِيَ إلَيْكَ امْرَأةً مِمَّنْ عَزَلْتَ مِنَ القِسْمَةِ ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾ أيْ: لا مَيْلَ عَلَيْكَ بِلَوْمٍ ولا عَتْبٍ ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ﴾ أيْ: ذَلِكَ التَّخْيِيرُ الَّذِي خَيَّرْناكَ في صُحْبَتِهِنَّ أقْرَبُ إلى رِضاهُنَّ. والمَعْنى: إنَّهُنَّ إذا عَلِمْنَ أنَّ هَذا أمْرٌ مِنَ اللَّهِ، كانَ أطْيَبَ لِأنْفُسِهِنَّ. وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ، وأبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ: " أنْ تُقِرَّ " بِضَمِّ التّاءِ وكَسْرِ القافِ " أُعِينَهُنَّ " بِنَصْبِ النُّونِ.
(p-٤٠٩)﴿وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ أيْ: بِما أعْطَيْتَهُنَّ مِن تَقْرِيبٍ وتَأْخِيرٍ ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما في قُلُوبِكُمْ﴾ مِنَ المَيْلِ إلى بَعْضِهِنَّ. والمَعْنى: إنَّما خَيَّرْناكَ تَسْهِيلًا عَلَيْكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ﴾ كُلُّهم قَرَأ: " لا يَحِلُّ " بِالياءِ، غَيْرَ أبِي عَمْرٍو، فَإنَّهُ قَرَأ بِالتّاءِ؛ والتَّأْنِيثُ لَيْسَ بِحَقِيقِيٍّ، إنَّما هو تَأْنِيثُ الجَمْعِ، فالقِراءَتانِ حَسَنَتانِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿مِن بَعْدُ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: مِن بَعْدِ نِسائِكَ اللَّواتِي خَيَّرْتَهُنَّ فاخْتَرْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ في آخَرِينَ، وهُنَّ التِّسْعُ، فَصارَ [مَقْصُورًا] عَلَيْهِنَّ مَمْنُوعًا مِن غَيْرِهِنَّ وذَكَرَ أهْلُ العِلْمِ أنَّ طَلاقَهُ لِحَفْصَةَ وعَزْمَهُ عَلى طَلاقِ سَوْدَةَ كانَ قَبْلَ التَّخْيِيرِ.
(p-٤١٠)والثّانِي: مِن بَعْدِ الَّذِي أحْلَلْنا لَكَ، فَكانَتِ الإباحَةُ بَعْدَ نِسائِهِ مَقْصُورَةً عَلى المَذْكُورِ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿خالِصَةً لَكَ﴾؛ قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، والضَّحّاكُ.
والثّالِثُ: لا تَحِلُّ لَكَ النِّساءُ غَيْرُ المُسْلِماتِ كاليَهُودِيّاتِ والنَّصْرانِيّاتِ والمُشْرِكاتِ، وتَحِلُّ لَك المُسْلِماتُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنْ تُطَلِّقَ زَوْجاتِكَ وتَسْتَبْدِلَ بِهِنَّ سِواهُنَّ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
والثّانِي: أنَّ تُبَدِّلَ بِالمُسْلِماتِ المُشْرِكاتِ، قالَهُ مُجاهِدٌ في آخَرِينَ.
والثّالِثُ: أنْ تُعْطِيَ الرَّجُلَ زَوْجَتَكَ، وتَأْخُذَ زَوْجَتَهُ، وهَذِهِ كانَتْ عادَةً لِلْجاهِلِيَّةِ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ، وابْنُ زَيْدٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ يَعْنِي الإماءَ.
وَفِي مَعْنى الكَلامِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: إلّا أنْ تَمْلِكَ بِالسَّبْيِ، فَيَحِلُّ لَكَ وطْؤُها وإنْ كانَتْ مِن غَيْرِ الصِّنْفِ الَّذِي أحْلَلْتُهُ لَكَ؛ وإلى هَذا أوْمَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ في آخَرِينَ.
والثّانِي: إلّا أنْ تُصِيبَ يَهُودِيَّةً أوْ نَصْرانِيَّةً فَتَطَأها بِمِلْكِ اليَمِينِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ.
(p-٤١١)والثّالِثُ: إلّا أنْ تُبَدِّلَ أمَتَكَ بِأمَةِ غَيْرِكَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
قالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: وهَذِهِ الأقْوالُ جائِزَةٌ، إلّا أنّا لا نَعْلَمُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَكَحَ يَهُودِيَّةً ولا نَصْرانِيَّةً بِتَزْوِيجٍ ولا مِلْكِ يَمِينٍ، ولَقَدْ سَبى رَيْحانَةَ القُرَظِيَّةَ فَلَمْ يَدْنُ مِنها حَتّى أسْلَمَتْ.
فَصْلٌ
واخْتَلَفَ عُلَماءُ النّاسِخِ والمَنسُوخِ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى قَوْلَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّها مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ وهَذا مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ عَبّاسٍ، وعائِشَةَ، وأُمِّ سَلَمَةَ، وعَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، والضَّحّاكِ. وقالَتْ عائِشَةُ: ما ماتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى أُحِلَّ لَهُ النِّساءُ، قالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: يَعْنِي نِساءَ جَمِيعِ القَبائِلِ مِنَ المُهاجِراتِ وغَيْرِ المُهاجِراتِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها مُحْكَمَةٌ؛ ثُمَّ فِيها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى أثابَ نِساءَهُ حِينَ اخْتَرْنَهُ بِأنَّ قَصَرَهُ عَلَيْهِنَّ، فَلَمْ يُحِلَّ لَهُ غَيْرَهُنَّ، ولَمْ يُنْسَخْ هَذا، قالَهُ الحَسَنُ، وابْنُ سِيرِيْنَ، وأبُو أُمامَةَ بْنُ سَهْلٍ، وأبُو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ.
والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالنِّساءِ ها هُنا: الكافِراتُ، ولَمْ يَجُزْ لَهُ أنْ يَتَزَوَّجَ كافِرَةً، قالَهُ مُجاهِدٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَةُ، وجابِرُ بْنُ زَيْدٍ.
33:53Страница 425
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا ٥٣
О те, которые уверовали! Не входите в дома Пророка, если только вас не пригласят на трапезу, но не дожидайтесь ее приготовления (не приходите заранее). Если же вас пригласят, то входите, а когда поедите, то расходитесь и не усаживайтесь для разговоров. Этим вы причиняете неудобство Пророку. Он стыдится вас, но Аллах не стыдится истины. Если вы просите у них (жен Пророка) какую-либо утварь, то просите у них через завесу. Так будет чище для ваших сердец и их сердец. Вам не подобает ни обижать Посланника Аллаха, ни жениться на его женах после его смерти. Воистину, это является великим грехом перед Аллахом.
(p-٤١٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الآيَةُ. في سَبَبِ نُزُولِها سِتَّةُ أقْوالٍ.
(p-٤١٣)القَوْلُ الأوَّلُ: أخْرَجاهُ في " الصَّحِيحَيْنِ " مِن حَدِيثِ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا تَزَوَّجَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ دَعا القَوْمَ، فَطَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، فَأخَذَ كَأنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيامِ، فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ قامَ وقامَ مِنَ القَوْمِ مَن قامَ، وقَعَدَ ثَلاثَةٌ، فَجاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ فَإذا القَوْمُ جُلُوسٌ، فَرَجَعَ، وإنَّهم قامُوا فانْطَلَقُوا، وجِئْتُ فَأخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ أنَّهم قَدِ انْطَلَقُوا، فَجاءَ حَتّى دَخَلَ، وذَهَبْتُ أدْخُلُ فَألْقى الحِجابَ بَيْنِي وبَيْنَهُ، وأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.»
والثّانِي: «أنَّ ناسًا مِنَ المُؤْمِنِينَ كانُوا يَتَحَيَّنُونَ طَعامَ النَّبِيِّ ﷺ فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِ قَبْلَ الطَّعامِ إلى أنْ يُدْرِكَ، ثُمَّ يَأْكُلُونَ ولا يَخْرُجُونَ، فَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَأذّى بِهِمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: «أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ: قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ! إنَّ نِساءَكَ يَدْخُلُ (p-٤١٤)عَلَيْهِنَّ البَرُّ والفاجِرُ، فَلَوْ أمَرْتَهُنَّ أنْ يَحْتَجِبْنَ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الحِجابِ،» أخْرَجَهُ البُخارِيُّ مِن حَدِيثِ أنَسٍ، وأخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِن حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، كِلاهُما عَنْ عُمَرَ.
والرّابِعُ: «أنَّ عُمَرَ أمَرَ نِساءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالحِجابِ، فَقالَتْ زَيْنَبُ: يا ابْنَ الخَطّابِ، إنَّكَ لَتَغارُ عَلَيْنا والوَحْيُ يَنْزِلُ في بُيُوتِنا؟! فَنَزَلَتِ الآيَةُ،» قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
والخامِسُ: «أنْ عُمَرَ كانَ يَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: احْجِبْ نِساءَكَ، فَلا يَفْعَلُ، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ لَيْلَةً، فَقالَ عُمَرُ: قَدْ عَرَفْناكِ يا سَوْدَةُ- حِرْصًا عَلى أنْ يَنْزِلَ الحِجابُ- فَنَزَلَ الحِجابُ،» رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنْ عائِشَةَ.
(p-٤١٥)والسّادِس: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يُطْعِمُ مَعَهُ بَعْضَ أصْحابِهِ، فَأصابَتْ يَدُ رَجُلٍ مِنهم يَدَ عائِشَةَ، وكانَتْ مَعَهُمْ، فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الحِجابِ،» قالَهُ مُجاهِدٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا أنْ يُؤْذَنَ لَكم إلى طَعامٍ﴾ أيْ: أنْ تُدْعَوْا إلَيْهِ ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ﴾ أيْ: مُنْتَظَرِينَ ﴿إناهُ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَوْضِعُ " أنْ " نَصْبٌ؛ والمَعْنى: إلّا بِأنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ، أوْ لِأنْ يُؤْذَنَ، و " غَيْرَ " مَنصُوبَةٌ عَلى الحالِ؛ والمَعْنى: إلّا أنْ يُؤْذَنَ لَكم غَيْرَ مُنْتَظَرِينَ. و " إناهُ ": نُضْجُهُ وبُلُوغُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْتَشِرُوا﴾ أيْ: فاخْرُجُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ المَعْنى: ولا تَدْخُلُوا مُسْتَأْنِسِينَ، أيْ: طالِبِي الأُنْسِ لِحَدِيثٍ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا يَجْلِسُونَ بَعْدَ الأكْلِ فَيَتَحَدَّثُونَ طَوِيلًا، وكانَ ذَلِكَ يُؤْذِيه، ويَسْتَحْيِي أنْ يَقُولَ لَهُمْ: قُومُوا، فَعَلَّمَهُمُ اللَّهُ الأدَبَ، فَذَلِكَ قَوْله: ﴿واللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ﴾ أيْ: لا يَتْرُكُ أنْ يُبَيِّنُ لَكم ما هو الحَقُّ ﴿وَإذا سَألْتُمُوهُنَّ مَتاعًا﴾ أيْ: شَيْئًا يُسْتَمْتَعُ بِهِ ويُنْتَفَعُ بِهِ مِن آلَةِ المَنزِلِ ﴿فاسْألُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ ذَلِكم أطْهَرُ﴾ أيْ: سُؤالُكم إيّاهُنَّ المَتاعَ مِن وراءِ حِجابٍ أطْهَرُ ﴿لِقُلُوبِكم وقُلُوبِهِنَّ﴾ مِنَ الرِّيبَةِ.
(p-٤١٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ لَكم أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ أيْ: ما كانَ لَكم أذاهُ في شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: و " كانَ " مِن حُرُوفِ الزَّوائِدِ. والمَعْنى: ما لَكم أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ﴿وَلا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾ . رَوى عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: كانَ رَجُلٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: لَوْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجْتُ عائِشَةَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ما أنْزَلَ. وزَعَمَ مُقاتِلٌ أنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ ذَلِكُمْ﴾ يَعْنِي نِكاحَ أزْواجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ أيْ: ذَنْبًا عَظِيمَ العُقُوبَةِ.
33:54–55Страница 425
إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٥٤
Обнаруживаете вы что-либо или скрываете, Аллах все равно знает о каждой вещи.
لَّا جُنَاحَ عَلَيۡهِنَّ فِيٓ ءَابَآئِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآئِهِنَّ وَلَآ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ أَخَوَٰتِهِنَّ وَلَا نِسَآئِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّۗ وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا ٥٥
На них (женах Пророка) не будет греха, если они будут без покрывала перед их отцами, их сыновьями, их братьями, сыновьями их братьев, сыновьями их сестер, своими женщинами и невольниками, которыми овладели их десницы. Бойтесь Аллаха, ведь Аллах - Свидетель всякой вещи.
(p-٤١٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تُبْدُوا شَيْئًا أوْ تُخْفُوهُ﴾ قِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ فِيما أبْداهُ القائِلُ: لَئِنْ ماتَ رَسُولُ اللَّهِ لَأتَزَوَّجَنَّ عائِشَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ في آبائِهِنَّ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ الحِجابِ، قالَ الآباءُ والأبْناءُ والأقارِبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ونَحْنُ أيْضًا نُكَلِّمُهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ في آبائِهِنَّ﴾ أيْ: في أنْ يَرَوْهُنَّ ولا يَحْتَجِبْنَ عَنْهُمْ، إلى قَوْلِهِ: ﴿وَلا نِسائِهِنَّ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي نِساءَ المُؤْمِنِينَ، لِأنَّ نِساءَ اليَهُودِ والنَّصارى يَصِفْنَ لِأزْواجِهِنَّ نِساءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إنْ رَأيْنَهُنَّ.
فَإنْ قِيلَ: ما بالُ العَمِّ والخالِ لَمْ يُذْكَرا؟ فَعَنْهُ جَوابانِ.
(p-٤١٨)أحَدُهُما: لِأنَّ المَرْأةَ تَحِلُّ لِأبْنائِهِما، فَكُرِهَ أنْ تَضَعَ خِمارَها عِنْدَ عَمِّها وخالِها، لِأنَّهُما يَنْعَتانِها لِأبْنائِهِما، هَذا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وعِكْرِمَةَ.
والثّانِي: لِأنَّهُما يَجْرِيانِ مَجْرى الوالِدَيْنِ فَلَمْ يُذْكَرا، قالَهُ الزَّجّاجُ.
فَأمّا قَوْله: ﴿وَلا ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾ فَفِيهِ قَوْلانِ
أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ الإماءَ دُونَ العَبِيدِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ.
والثّانِي: أنَّهُ عامٌّ في العَبِيدِ والإماءِ. قالَ ابْنُ زَيْدٍ: كُنَّ أزْواجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لا يَحْتَجِبْنَ مِنَ المَمالِيكِ. وقَدْ سَبَقَ بَيانُ هَذا في سُورَةِ (النُّورِ: ٣١) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّقِينَ اللَّهَ﴾ أيْ: أنْ يَراكُنَّ غَيْرُ هَؤُلاءِ ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ أيْ: لَمْ يَغِبْ عَنْهُ شَيْءٌ.
33:56–58Страница 426
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا ٥٦
Воистину, Аллах и Его ангелы благословляют Пророка. О те, которые уверовали! Благословляйте его и приветствуйте миром.
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابٗا مُّهِينٗا ٥٧
Воистину, тех, которые поносят Аллаха и Его Посланника, Аллах проклял в этом мире и в Последней жизни и уготовил им унизительные мучения.
وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ٥٨
А те, которые незаслуженно поносят верующих мужчин и верующих женщин, взваливают на себя бремя клеветы и явного греха.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ﴾ في صَلاةِ اللَّهِ وصَلاةِ المَلائِكَةِ أقْوالٌ قَدْ تَقَدَّمَتْ في هَذِهِ السُّورَةِ [الأحْزابِ: ٤٣]
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ «قالَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ: قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْنا التَّسْلِيمَ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ الصَّلاةُ عَلَيْكَ؟ فَقالَ: قُولُوا: " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ، وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ كَما صَلَّيْتَ عَلى [آلِ] إبْراهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ كَما بارَكْتَ عَلى [آلِ] إبْراهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ،» (p-٤١٩)أخْرَجَهُ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ. ومَعْنى قَوْلِهِ: " قَدّ عَلِمْنا التَّسْلِيمَ عَلَيْك ": ما يُقالُ في التَّشَهُّدِ: " السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّها النَّبِيُّ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ " . وذَهَبَ ابْنُ السّائِبِ إلى أنَّ مَعْنى التَّسْلِيمِ: سَلِّمُوا لِما يَأْمُرُكم بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ.
(p-٤٢٠)أحَدُها: في الَّذِينَ طَعَنُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ اتَّخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: نَزَلَتْ في المُصَوِّرِينَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
والثّالِثُ: في المُشْرِكِينَ واليَهُودِ والنَّصارى، وصَفُوا اللَّهَ بِالوَلَدِ وكَذَّبُوا رَسُولَهُ وشَجُّوا وجْهَهُ وكَسَرُوا رَباعِيَّتَهُ وقالُوا: مَجْنُونٌ شاعِرٌ ساحِرٌ كَذّابٌ. ومَعْنى أذى اللَّهِ: وصْفُهُ بِما هو مُنَزَّهٌ عَنْهُ، وعِصْيانُهُ؛ ولَعْنُهم في الدُّنْيا: بِالقَتْلِ والجَلاءِ، وفي الآخِرَةِ: بِالنّارِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
(p-٤٢١)أحَدُها: أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَأى جارِيَةً مُتَبَرِّجَةً فَضَرَبَها وكَفَّ ما رَأى مِن زِينَتِها، فَذَهَبَتْ إلى أهْلِها تَشْكُو، فَخَرَجُوا إلَيْهِ فَآذَوْهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في الزُّناةِ الَّذِينَ كانُوا يَمْشُونَ في طُرُقِ المَدِينَةِ يَتْبَعُونَ النِّساءَ إذا بَرَزْنَ بِاللَّيْلِ لِقَضاءِ حَوائِجِهِنَّ، فَيَرَوْنَ المَرْأةَ فَيَدْنُونَ مِنها فَيَغْمِزُونَها؛ وإنَّما كانُوا يُؤْذُونَ الإماءَ، غَيْرَ أنَّهُ لَمْ تَكُنِ الأمَةُ تُعْرَفُ مِنَ الحُرَّةِ، فَشَكَوْنَ ذَلِكَ إلى أزْواجِهِنَّ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ فِيمَن تَكَلَّمُ في عائِشَةَ وصَفْوانَ بْنِ المُعَطِّلِ بِالإفْكِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
والرّابِعُ: أنَّ ناسًا مِنَ المُنافِقِينَ آذَوْا عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: ومَعْنى الآيَةِ: يَرْمُونَهم بِما لَيْسَ فِيهِمْ.
33:59–62Страница 426
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٩
О Пророк! Скажи твоим женам, твоим дочерям и женщинам верующих мужчин, чтобы они опускали на себя (или сближали на себе) свои покрывала. Так их будут легче узнавать (отличать от рабынь и блудниц) и не подвергнут оскорблениям. Аллах - Прощающий, Милосердный.
۞ لَّئِن لَّمۡ يَنتَهِ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡمُرۡجِفُونَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لَنُغۡرِيَنَّكَ بِهِمۡ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٠
Если лицемеры и те, чьи сердца поражены недугом, и те, кто распространяет слухи в Медине, не перестанут, то Мы непременно поможем тебе одолеть их, и тогда они будут соседствовать с тобой здесь совсем недолго,
مَّلۡعُونِينَۖ أَيۡنَمَا ثُقِفُوٓاْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقۡتِيلٗا ٦١
будучи проклятыми. Где бы их ни обнаружили, их будут хватать и безжалостно убивать.
سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا ٦٢
Таково было установление Аллаха для тех, которые жили прежде, и ты не найдешь изменения в установлении Аллаха.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأزْواجِكَ﴾ الآيَةُ، سَبَبُ نُزُولِها أنَّ الفُسّاقَ كانُوا يُؤْذُونَ النِّساءَ إذا خَرَجْنَ بِاللَّيْلِ، فَإذا رَأوُا المَرْأةَ عَلَيْها قِناعٌ تَرَكُوها وقالُوا: هَذِهِ حُرَّةٌ، وإذا رَأوْها بِغَيْرِ قِناعٍ قالُوا: أمَةٌ، فَآذَوْها، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يَلْبَسْنَ الأرْدِيَةَ. وقالَ غَيْرُهُ: يُغَطِّينَ رُؤَوسَهُنَّ ووُجُوهَهُنَّ لِيُعْلَمَ أنَّهُنَّ حَرائِرُ ﴿ذَلِكَ أدْنى﴾ أيْ: أحْرى وأقْرَبُ ﴿أنْ يُعْرَفْنَ﴾ أنَّهُنَّ حَرائِرُ ﴿فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ أيْ: عَنْ نِفاقِهِمْ ﴿والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أيْ: فُجُورٌ، وهُمُ الزُّناةُ ﴿والمُرْجِفُونَ في المَدِينَةِ﴾ بِالكَذِبِ والباطِلِ، يَقُولُونَ: أتاكُمُ العَدُوُّ، وقُتِلَتْ سَراياكم وهُزِمَتْ ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ أيْ: لَنُسَلِّطَنَّكَ عَلَيْهِمْ بِأنْ نَأْمُرَكَ بِقِتالِهِمْ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وقَدْ أُغْرِيَ بِهِمْ، فَقِيلَ لَهُ: (p-٤٢٣)" جاهِد الكُفّار والمُنافِقِينَ " [التَّوْبَةِ: ٧٣، التَّحْرِيمِ: ٩]، وقالَ يَوْمَ الجُمُعَةِ " اخْرُجْ يا فُلانُ مِنَ المَسْجِدِ فَإنَّكَ مُنافِقٌ، قُمْ يا فُلانُ فَإنَّكَ مُنافِقٌ " ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها﴾ أيْ: في المَدِينَةِ ﴿إلا قَلِيلا﴾ حَتّى يَهْلَكُوا، ﴿مَلْعُونِينَ﴾ مَنصُوبٌ عَلى الحالِ؛ أيْ: لا يُجاوِرُونَكَ إلّا وهم مَلْعُونُونَ ﴿أيْنَما ثُقِفُوا﴾ أيْ: وُجِدُوا وأُدْرِكُوا ﴿أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلا﴾ مَعْنى الكَلامِ: الأمْرُ، أيْ: هَذا الحُكْمُ فِيهِمْ، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ أيْ: سَنَّ في الَّذِينَ يُنافِقُونَ الأنْبِياءَ ويَرْجُفُونَ بِهِمْ أنْ يُفْعَلَ بِهِمْ هَذا.
33:63–68Страница 427
يَسۡـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِۚ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ٦٣
Люди спрашивают тебя о Часе. Скажи: «Знанием о нем обладает только Аллах». Откуда тебе знать, быть может, Час близок?
إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمۡ سَعِيرًا ٦٤
Воистину, Аллах проклял неверующих и уготовил для них Пламя,
خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ٦٥
в котором они пребудут вечно. Они не найдут ни покровителя, ни помощника.
يَوۡمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يَٰلَيۡتَنَآ أَطَعۡنَا ٱللَّهَ وَأَطَعۡنَا ٱلرَّسُولَا۠ ٦٦
В тот день их лица будут поворачиваться (или изменяться) в Огне, и они скажут: «Лучше бы мы повиновались Аллаху и повиновались Посланнику!».
وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠ ٦٧
Они скажут: «Господь наш! Мы повиновались нашим старейшинам и нашей знати, и они сбили нас с пути.
رَبَّنَآ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَيۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا ٦٨
Господь наш! Удвой для них мучения и прокляни их великим проклятием!».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ﴾ قالَ عُرْوَةُ: الَّذِي سَألَهُ عَنْها عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يُدْرِيكَ﴾ أيْ: أيُّ شَيْءٍ يُعْلِمُكَ أمْرَ السّاعَةِ ومَتى تَكُونُ؟ والمَعْنى: أنْتَ لا تَعْرِفُ ذَلِكَ؛ ثُمَّ قالَ: ﴿لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ .
فَإنْ قِيلَ: هَلّا قالَ: قَرِيبَةً؟ فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ.
أحَدُها: أنَّهُ أرادَ الظَّرْفَ، ولَوْ أرادَ صِفَةَ السّاعَةِ بِعَيْنِها، لَقالَ: قَرِيبَةً، (p-٤٢٤)هَذا قَوْلُ أبِي عُبَيْدَةَ. والثّانِي: أنَّ المَعْنى راجِعٌ إلى البَعْثِ، أوْ إلى مَجِيْءِ السّاعَةِ. والثّالِثُ: أنَّ تَأْنِيثَ السّاعَةِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، ذَكَرَهُما الزَّجّاجُ. وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ بَيانُ ألْفاظِهِ [البَقَرَةِ: ١٥٩، النِّساءِ: ١٠، الإسْراءِ: ٩٧] .
فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿وَأطَعْنا الرَّسُولا﴾ فَقالَ الزَّجّاجُ: الِاخْتِيارُ الوَقْفُ بِألِفٍ، لِأنَّ أواخِرَ الآيِ وفَواصِلَها تَجْرِي مُجْرى أواخِرِ الأبْياتِ، وإنَّما خُوطِبُوا بِما يَعْقِلُونَهُ مِنَ الكَلامِ المُؤَلَّفِ لِيَدُلَّ بِالوَقْفِ بِزِيادَةِ الحَرْفِ أنَّ الكَلامَ قَدْ تَمَّ؛ وقَدْ أشَرْنا إلى هَذا في قَوْلِهِ: ﴿الظُّنُونا﴾ [الأحْزابِ: ١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا﴾ أيْ: أشْرافَنا وعُظَماءَنا. قالَ مُقاتِلٌ: هُمُ المُطْعِمُونَ في غَزْوَةِ بَدْرٍ. وكُلُّهم قَرَأُوا: ﴿سادَتَنا﴾ عَلى التَّوْحِيدِ، غَيْرَ ابْنِ عامِرٍ، فَإنَّهُ قَرَأ: " ساداتِنا " عَلى الجَمْعِ مَعَ كَسْرِ التّاءِ، ووافَقَهُ المُفَضَّلُ، ويَعْقُوبُ، إلّا أبا حاتِمٍ ﴿فَأضَلُّونا السَّبِيلا﴾ أيْ: عَنْ سَبِيلِ الهُدى، ﴿رَبَّنا آتِهِمْ﴾ يَعْنُونَ السّادَةَ ﴿ضِعْفَيْنِ﴾ أيْ: ضَعْفِي عَذابِنا، ﴿والعَنْهم لَعْنًا كَبِيرًا﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " كَثِيرًا " بِالثّاءِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: " كَبِيرًا " بِالباءِ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: الكَثْرَةُ أشْبَهُ بِالمِرارِ المُتَكَرِّرَةِ مِنَ الكِبَرِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии