Ибн аль-ДжаузиЙа Син · 36:1–36

Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском

يس

Йа Син

Йа Син · Мекканская · 83 аята

36:1–6Страница 440

يسٓ ١

Йа. Син.

وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡحَكِيمِ ٢

Клянусь мудрым Кораном!

إِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣

Воистину, ты - один из посланников

عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤

на прямом пути.

تَنزِيلَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٥

Он ниспослан Могущественным, Милосердным,

لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ ٦

чтобы ты предостерег людей, отцов которых никто не предостерег, из-за чего они оставались беспечными невеждами.

(p-٣)سُورَةُ يَس

وَفِيها قَوْلانِ

أحَدُهُما: أنَّها مَكِّيَّةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ، والجُمْهُورُ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ أنَّهُما قالا: إنَّها مَكِّيَّةٌ إلّا آَيَةً مِنها، وهي قَوْلُهُ ﴿وَإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [يس: ٤٥] .

والثّانِي: أنَّها مَدَنِيَّةٌ، حَكاهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ، وقالَ: لَيْسَ بِالمَشْهُورِ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ خَمْسَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ مَعْناها: يا إنْسانُ، بِالحَبَشِيَّةِ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَةُ، ومُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنَّها قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ، وهو مِن أسْمائِهِ، رَواهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّ مَعْناها: يا مُحَمَّدُ، قالَهُ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ، والضَّحّاكُ.

(p-٤)والرّابِعُ: أنَّ مَعْناها: يا رَجُلُ، قالَهُ الحَسَنُ.

والخامِسُ: اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآَنِ، قالَهُ قَتادَةُ.

وَقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو الجَوْزاءِ: "يَسِنِ" بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ النُّونِ. وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو رَجاءٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: بِفَتْحِ الياءِ والنُّونِ جَمِيعًا. وقَرَأ أبُو حَصِينٍ الأسَدِيُّ: بِكَسْرِ الياءِ وإظْهارِ النُّونِ. قالَ الزَّجّاجُ: والَّذِي عِنْدَ أهْلِ العَرَبِيَّةِ أنَّ هَذا بِمَنزِلَةِ افْتِتاحِ السُّوَرِ، وبَعْضُ العَرَبِ يَقُولُ: "يَسِنُ والقُرْآَنُ" بِفَتْحِ النُّونِ، وهَذا جائِزٌ في العَرَبِيَّةِ لِوَجْهَيْنِ. أحَدُهُما: أنْ "يَس" اسْمٌ لِلسُّورَةِ، فَكَأنَّهُ قالَ: اتْلُ يَس، وهو عَلى وزْنِ هابِيلَ وقابِيلَ لا يَنْصَرِفُ. والثّانِي: أنَّهُ فُتِحَ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، والتَّسْكِينُ أجْوَدُ، لِأنَّهُ حَرْفُ هِجاءٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ هَذا قَسَمٌ، وقَدْ سَبَقَ مَعْنى "الحَكِيمِ" [البَقَرَةِ: ٣٢]، قالَ الزَّجّاجُ: وجَوابُهُ: ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ وأحْسَنُ ما جاءَ في العَرَبِيَّةِ أنْ يَكُونَ "لِمَنَ المُرْسَلِينَ" خَبَرُ "إنَّ"، ويَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ خَبَرًا ثانِيًا، فَيَكُونُ المَعْنى: إنَّكَ لِمَنَ المُرْسَلِينَ، إنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ "عَلى صِراطٍ" مِن صِلَةِ "المُرْسَلِينَ"، فَيَكُونُ المَعْنى: إنَّكَ لِمَنَ المُرْسَلِينَ الَّذِينَ أُرْسِلُوا عَلى طَرِيقَةٍ مُسْتَقِيمَةٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: "تَنْزِيلُ" (p-٥)بِرَفْعِ اللّامِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "تَنْزِيلَ" بِنَصْبِ اللّامِ. وعَنْ عاصِمٍ كالقِراءَتَيْنِ. قالَ الزَّجّاجُ: مَن قَرَأ بِالنَّصْبِ، فَعَلى المَصْدَرِ، عَلى مَعْنى: نَزَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ تَنْزِيلًا، ومَن قَرَأ بِالرَّفْعِ، فَعَلى مَعْنى: الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ تَنْزِيلَ العَزِيزِ. وقالَ الفَرّاءُ: مَن نَصَبَ أرادَ إنَّكَ لِمَنَ المُرْسَلِينَ تَنْزِيلًا حَقًّا مُنْزَلًا ويَكُونُ الرَّفْعُ عَلى الِاسْتِئْنافِ، كَقَوْلِهِ: ذَلِكَ تَنْزِيلُ العَزِيزِ. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو رَزِينٍ، وأبُو العالِيَةَ، والحَسَنُ، والجَحْدَرِيُّ " "تَنْزِيلِ" بِكَسْرِ اللّامِ. وقالَ مُقاتِلٌ: هَذا القُرْآَنُ تَنْزِيلُ العَزِيزِ في مُلْكِهِ، الرَّحِيمِ بِخَلْقِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ في "ما" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها نَفْيٌ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ والزَّجّاجُ في الأكْثَرِينَ.

والثّانِي: أنَّها بِمَعْنى "كَما"، قالَهُ مُقاتِلٌ. وقِيلَ: هي بِمَعْنى "الَّذِي" .

قَوْلُهُ تَعالى" ﴿فَهم غافِلُونَ﴾ أيْ: عَنْ حُجَجِ التَّوْحِيدِ وأدِلَّةِ البَعْثِ.

36:7–12Страница 440

لَقَدۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَىٰٓ أَكۡثَرِهِمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٧

Относительно большинства из них сбылось Слово, и они не уверуют.

إِنَّا جَعَلۡنَا فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلٗا فَهِيَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ ٨

Воистину, Мы наложили на их шеи оковы до самого подбородка, и их головы задраны.

وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ سَدّٗا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدّٗا فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ٩

Мы установили преграду перед ними и преграду позади них и накрыли их покрывалом, и они не видят.

وَسَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠

Им все равно, предостерег ты их или не предостерег. Они не веруют.

إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكۡرَ وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ فَبَشِّرۡهُ بِمَغۡفِرَةٖ وَأَجۡرٖ كَرِيمٍ ١١

Ты можешь предостеречь только того, кто последовал за Напоминанием и устрашился Милостивого, не видя Его воочию. Обрадуй его вестью о прощении и щедрой награде.

إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ فِيٓ إِمَامٖ مُّبِينٖ ١٢

Воистину, Мы оживляем мертвых и записываем то, что они совершили, и то, что они оставили после себя. Всякую вещь Мы подсчитали в ясном руководстве (Хранимой скрижали).

﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: وجَبَ العَذابُ. والثّانِي: سَبَقَ القَوْلُ بِكُفْرِهِمْ.

(p-٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ، وهَذِهِ إشارَةٌ إلى إرادَةِ اللَّهِ تَعالى السّابِقَةِ لِكُفْرِهِمْ ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ لِما سَبَقَ مِنَ القَدَرِ بِذَلِكَ.

﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها مَثَلٌ، ولَيْسَ هُناكَ غِلٌّ حَقِيقَةً، قالَهُ أكْثَرُ المُحَقِّقِينَ، ثُمَّ لَهم فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها أنَّها مَثَلٌ لِمَنعِهِمْ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: لِحَبْسِهِمْ عَنِ الإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ بِمَوانِعَ كالأغْلالِ، قالَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. والثّالِثُ: لِمَنعِهِمْ مِنَ الإيمانِ بِاللَّهِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها مَوانِعٌ حِسِّيَّةٌ مَنَعَتْ كَما يَمْنَعُ الغِلُّ؛ قالَ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ: «حَلَفَ أبُو جَهْلٍ لَئِنْ رَأى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي لِيَدْمَغْنَّهُ، فَجاءَهُ وهو يُصَلِّي، فَرَفَعَ حَجَرًا فَيَبِسَتْ يَدُهُ والتَصَقَ الحَجَرُ بِيَدِهِ، فَرَجَعَ إلى أصْحابِهِ فَأُخْبَرَهُمُ الخَبَرَ، فَقامَ رَجُلٌ مِنهم فَأخَذَ الحَجْرَ، فَلَمّا دَنا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَمَسَ اللَّهُ عَلى بَصَرِهِ فَلَمْ يَرَهُ فَرَجَعَ إلى أصْحابِهِ فَلَمْ يُبْصِرْهم حَتّى نادَوْهُ، فَنَزَلَ في أبِي جَهْلٍ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا. . .﴾ الآَيَةُ، ونَزَلَ في الآَخَرِ: ﴿وَجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾» .

(p-٧)والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّهُ عَلى حَقِيقَتِهِ، إلّا أنَّهُ وصْفٌ لِما سَيُنْزِلُهُ اللَّهُ تَعالى بِهِمْ في النّارِ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهِيَ إلى الأذْقانِ﴾ قالَ الفَرّاءُ "فَهِيَ" كِنايَةٌ عَنِ الإيمانِ، ولَمْ تُذْكَرْ، لِأنَّ الغِلَّ لا يَكُونُ إلّا في اليَمِينِ والعُنُقِ جامِعًا لَهُما، فاكْتُفِيَ بِذِكْرِ أحَدِهِما عَنْ صاحِبِهِ. وقالَ الزَّجّاجُ: "هِيَ" كِنايَةٌ عَنِ الأيْدِي، ولَمْ يُذْكَرْ إيجازًا، لِأنَّ الغِلَّ يَتَضَمَّنُ اليَدَ والعُنُقَ، وأنْشَدَ:

؎ وما أدْرِي إذا يَمَّمْتُ أرْضًا أُرِيدُ الخَيْرَ أيُّهُما يَلِينِي

وَإنَّما قالَ: أيُّهُما، لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّ الخَيْرَ والشَّرَّ مُعَرَّضانِ لِلْإنْسانِ. قالَ الفَرّاءُ: والذَّقْنُ أسْفَلَ اللَّحْيَيْنِ، والمُقْمَحُ: الغاضُّ بَصَرَهُ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: كُلُّ رافِعٍ رَأْسَهُ فَهو مُقامِحٌ وقامِحٌ، والجَمْعُ: قِماحٌ، فَإنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِإنْسانٍ فَهو مُقْمِحٌ، ومِنهُ هَذِهِ الآَيَةُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: بَعِيرٌ قامِحٌ، وإبِلٌ قِماحٌ: إذا رُوِيَتْ مِنَ الماءِ فَقَمَحَتْ، قالَ الشّاعِرُ -وَذَكَرَ سَفِينَةُ-:

؎ ونَحْنُ عَلى جَوانِبِها قُعُودٌ ∗∗∗ نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإبِلِ القِماحِ

وَقالَ الأزْهَرِيُّ: المُرادُ أنَّ أيْدِيَهم لَمّا غُلَّتْ عِنْدَ أعْناقِهِمْ؛ رَفَعَتِ الأغْلالُ أذْقانَهم ورُؤُوسَهُمْ، فَهم مَرْفُوعُو الرُّؤُوسِ بِرَفْعِ الأغْلالِ إيّاها.

(p-٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ قَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفَصٌ عَنْ عاصِمٍ: بِفَتْحِ السِّينِ، والباقُونَ: بِضَمِّها وقَدْ تَكَلَّمْنا عَلى الفَرْقِ [بَيْنَهُما] في [الكَهْفِ: ٩٤] . وفي مَعْنى الآَيَةِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: مَنَعْناهم عَنِ الإيمانِ بِمَوانِعَ، فَهم لا يَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ عَنِ الكُفْرِ.

والثّانِي: حَجَبْناهم عَنْ أذى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالظُّلْمَةِ لَمّا قَصَدُوهُ بِالأذى

قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَأغْشَيْناهُمْ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أغَشِيَنا عُيُونَهم وأعْمَيْناهم عَنِ الهُدى.

وَقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ، ويَحْيى بْنُ يَعْمُرَ: "فَأعْشَيْناهُمْ" بِعَيْنٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ. ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ الإنْذارَ لا يَنْفَعُهم لِإضْلالِهِ إيّاهم بِالآَيَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ. ثُمَّ أخْبَرَ عَمَّنْ يَنْفَعُهُ الإنْذارُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّما تُنْذِرُ﴾ أيْ: إنَّما يَنْفَعُ إنْذارُكَ ﴿مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ وهو القُرْآَنُ، فَعَمِلَ بِهِ ﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ وقَدْ شَرَحْناهُ في [الأنْبِياءِ: ٤٩]، والأجْرُ الكَرِيمُ: الحَسَنُ، وهو الجَنَّةُ. ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتى﴾ لِلْبَعْثِ ﴿وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ في دُنْياهم. وقَرَأ النَّخْعِيُّ، والجَحْدَرِيُّ: "وَيَكْتُبُ" بِياءٍ مَرْفُوعَةٍ وفَتْحِ التّاءِ "وَآَثارَهُمْ" بِرَفْعِ الرّاءِ.

وَفِي آَثارِهم ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها خُطاهم بِأرْجُلِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. قالَ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: «شَكَتْ بَنُو سَلَمَةَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بُعْدَ مَنازِلِهِمْ مِنَ المَسْجِدِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: "عَلَيْكم مَنازِلَكُمْ، فَإنَّما تُكْتَبُ آَثارُكُمْ"،» وقالَ قَتادَةُ وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: لَوْ كانَ اللَّهُ مُغْفِلًا شَيْئًا، لَأغْفَلَ ما تُعْفِي الرِّياحُ مِن أثَرِ قَدِمِ ابْنِ آَدَمَ. (p-٩)والثّانِي: أنَّها الخُطا إلى الجُمُعَةِ، قالَهُ أنَسُ بْنُ مالِكٍ.

والثّالِثُ: ما أثَرُوا مِن سُنَّةٍ حَسَنَةٍ أوْ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُ بِها بَعْدَهُمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ﴾ وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "وَكُلُّ" بِرَفْعِ اللّامِ، أيْ: مِنَ الأعْمالِ ﴿أحْصَيْناهُ﴾ أيْ: حَفِظْناهُ ﴿فِي إمامٍ مُبِينٍ﴾ وهو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ.

36:13–19Страница 441

وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلًا أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ إِذۡ جَآءَهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ١٣

В качестве притчи приведи им жителей селения, к которым явились посланники.

إِذۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱثۡنَيۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ فَقَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَيۡكُم مُّرۡسَلُونَ ١٤

Когда Мы отправили к ним двух посланников, они сочли их лжецами, и тогда Мы подкрепили их третьим. Они сказали: «Воистину, мы посланы к вам».

قَالُواْ مَآ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَكۡذِبُونَ ١٥

Они сказали: «Вы - такие же люди, как и мы. Милостивый ничего не ниспосылал, а вы всего лишь лжете».

قَالُواْ رَبُّنَا يَعۡلَمُ إِنَّآ إِلَيۡكُمۡ لَمُرۡسَلُونَ ١٦

Они сказали: «Наш Господь знает, что мы действительно посланы к вам.

وَمَا عَلَيۡنَآ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٧

На нас возложена только ясная передача откровения».

قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٨

Они сказали: «Воистину, мы увидели в вас дурное предзнаменование. Если вы не прекратите, то мы непременно побьем вас камнями и вас коснутся мучительные страдания от нас».

قَالُواْ طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمۡ أَئِن ذُكِّرۡتُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ١٩

Они сказали: «Ваше дурное предзнаменование обратится против вас самих. Неужели, если вас предостерегают, вы считаете это дурным предзнаменованием? О нет! Вы - народ излишествующий.

(p-١٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا﴾ المَعْنى: صِفْ لِأهْلِ مَكَّةَ مَثَلًا؛ أيْ: شَبَهًا. وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: مِثِّلْ لَهم مَثَلًا ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ وهو بَدَلٌ مِن مَثَلٍ، كَأنَّهُ قالَ: اذْكُرْ لَهم أصْحابَ القَرْيَةِ. وقالَ عِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ: هَذِهِ القَرْيَةُ هي أنْطاكِيَّةُ.

﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ وفي اسْمَيْهِما ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: صادِقٌ وصَدُوقٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وكَعْبٌ. والثّانِي: يُوحَنّا وبُولُسُ، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ. والثّالِثُ: تُومانُ وبُولُسُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

(p-١١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَعَزَّزْنا﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٍ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: "فَعَزَّزْنا" بِتَشْدِيدِ الزّايِ، قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَعْنى: قَوَّيْنا وشَدَّدْنا، يُقالُ: تَعَزَّزَ لَحْمُ النّاقَةِ: إذا صُلِبَ. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ، والمُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ: "فَعَزَزْنا" خَفِيفَةً، قالَ أبُو عَلِيٍّ: أرادَ: فَغَلَبْنا. قالَ مُقاتِلٌ: واسْمُ هَذا الثّالِثِ شَمْعُونُ، وكانَ مِنَ الحَوارِيِّينَ، وهو وصِيُّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ. قالَ وهْبٌ: وأوْحى اللَّهُ إلى شَمْعُونَ يُخْبِرُهُ خَبَرَ الِاثْنَيْنِ ويَأْمُرُهُ بِنُصْرَتِهِما، فانْطَلَقَ يَؤُمُّهُما. وذَكَرَ الفَرّاءُ أنَّ هَذا الثّالِثَ كانَ قَدْ أُرْسِلَ قَبْلَهُما؛ قالَ: ونَراهُ في التَّنْزِيلِ كَأنَّهُ بَعْدَهُما، وإنَّما المَعْنى: فَعَزَّزْنا بِالثّالِثِ الَّذِي قَبْلَهُما، والمُفَسِّرُونَ عَلى أنَّهُ إنَّما أُرْسِلَ لِنُصْرَتِهِما، ثُمَّ إنَّ الثّالِثَ إنَّما يَكُونُ بَعْدَ ثانٍ، فَأمّا إذا سَبَقَ الِاثْنَيْنِ فَهو أوَّلٌ؛ وإنِّي لَأتَعَجَّبُ مِن قَوْلِ الفَرّاءِ. واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ فِيمَن أرْسَلَ هَؤُلاءِ الرُّسُلَ عَلى قَوْلَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى أرْسَلَهُمْ، وهو ظاهِرُ القُرْآَنِ، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وكَعْبٍ، ووَهْبٍ.

والثّانِي: أنَّ عِيسى أرْسَلَهُمْ، وجازَ أنْ يُضافَ ذَلِكَ إلى اللَّهِ تَعالى لِأنَّهم رُسُلُ رَسُولِهِ، قالَهُ قَتادَةُ، وابْنُ جُرَيْجٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا ما أنْتُمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ أيْ: مالُكم عَلَيْنا فُضِّلَ في شَيْءٍ ﴿وَما أنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ: لَمْ يُنْزِلْ كِتابًا ولَمْ يُرْسِلْ رَسُولًا.

(p-١٢)وَما بَعْدَهُ ظاهِرٌ إلى قَوْلِهِ ﴿قالُوا إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾ وذَلِكَ أنَّ المَطَرَ حُبِسَ عَنْهُمْ، فَقالُوا: إنَّما أصابَنا هَذا مِن قَبْلِكم ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا﴾ أيْ: تَسْكُتُوا عَنّا ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ أيْ: لَنَقْتُلَنَّكم.

﴿قالُوا طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ أيْ: شُؤْمُكم مَعَكم بِكُفْرِكُمْ، لا بِنا ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: "أيْنَ ذَكَرْتُمْ" بِهَمْزَةٍ واحِدَةٍ بَعْدَها ياءٌ؛ وافَقَهُ أبُو عَمْرٍو، إلّا أنَّهُ كانَ يَمُدُّ. قالَ الأخْفَشُ: مَعْناهُ: حَيْثُ ذَكَرْتُمْ، أيْ: وعَظْتُمْ وخَوَّفْتُمْ، وهَذا اسْتِفْهامٌ جَوابُهُ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: أئِنْ ذَكَرْتُمْ تَطَيَّرْتُمْ بِنا؟! وقِيلَ أئِنْ ذَكَرْتُمْ قُلْتُمْ هَذا القَوْلَ؟ والمُسْرِفُونَ هاهُنا: المُشْرِكُونَ

36:20–29Страница 441

وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢٠

С окраины города второпях пришел мужчина и сказал: «О мой народ! Последуйте за посланниками.

ٱتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسۡـَٔلُكُمۡ أَجۡرٗا وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٢١

Последуйте за теми, кто не просит у вас награды и следует прямым путем.

وَمَالِيَ لَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٢

И почему бы мне не поклоняться Тому, Кто сотворил меня и к Кому вы будете возвращены?

ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرّٖ لَّا تُغۡنِ عَنِّي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يُنقِذُونِ ٢٣

Неужели я стану поклоняться другим богам помимо Него? Ведь если Милостивый пожелает причинить мне зло, то их заступничество ничем не поможет мне, и они не спасут меня.

إِنِّيٓ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٤

Вот тогда я окажусь в очевидном заблуждении.

إِنِّيٓ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمۡ فَٱسۡمَعُونِ ٢٥

Воистину, я уверовал в вашего Господа. Послушайте же меня».

قِيلَ ٱدۡخُلِ ٱلۡجَنَّةَۖ قَالَ يَٰلَيۡتَ قَوۡمِي يَعۡلَمُونَ ٢٦

Ему было сказано: «Войди в Рай!». Он сказал: «О, если бы мой народ знал,

بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ ٢٧

за что мой Господь простил меня (или что мой Господь простил меня) и что Он сделал меня одним из почитаемых!».

۞ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِن جُندٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ٢٨

После него Мы не ниспослали на его народ никакого войска с неба и не собирались делать этого.

إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ خَٰمِدُونَ ٢٩

Был всего лишь один глас, и они затухли.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ واسْمُهُ حَبِيبُ النَّجّارِ، وكانَ مَجْذُومًا، وكانَ قَدْ آَمَنَ بِالرُّسُلِ لَمّا ورَدُوا القَرْيَةَ، وكانَ مَنزِلُهُ عِنْدَ أقْصى بابٍ مِن أبْوابِ القَرْيَةِ، فَلَمّا بَلَغَهُ أنَّ قَوْمَهُ قَدْ كَذَّبُوا الرُّسُلَ وهَمُّوا بِقَتْلِهِمْ، جاءَ يَسْعى، فَقالَ ما قَصَّهُ اللَّهُ عَلَيْنا إلى قَوْلِهِ: ﴿وَهم مُهْتَدُونَ﴾ يَعْنِي (p-١٣)الرُّسُلَ، فَأخَذُوهُ ورَفَعُوهُ إلى المَلِكَ، فَقالَ لَهُ المَلِكُ: أفَأنْتَ تَتْبَعُهُمْ؟ فَقالَ: ﴿وَما لِيَ﴾ أسْكَنَ هَذِهِ الياءَ حَمْزَةُ، وخَلَفٌ، ويَعْقُوبُ ﴿لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ أيْ: وأيُّ شَيْءٍ لِي إذا لَمْ أعْبُدْ خالِقِي ﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ عِنْدَ البَعْثِ، فَيَجْزِيَكم بِكُفْرِكُمْ؟!

فَإنْ قِيلَ: لِمَ أضافَ الفِطْرَةَ إلى نَفْسِهِ والبَعْثَ إلَيْهِمْ وهو يَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ قَدْ فَطَرَهم جَمِيعًا كَما يَبْعَثُهم جَمِيعًا؟

فالجَوابُ: أنَّ إيجادَ اللَّهِ تَعالى نِعْمَةٌ يُوجِبُ الشُّكْرَ، والبَعْثُ في القِيامَةِ وعِيدٌ يُوجِبُ الزَّجْرَ، فَكانَتْ إضافَةُ النِّعْمَةِ إلى نَفْسِهِ أظْهَرَ في الشُّكْرِ، وإضافَةُ البَعْثِ إلى الكافِرِ أبْلَغُ في الزَّجْرِ.

ثُمَّ أنْكَرَ عِبادَةَ الأصْنامِ بِقَوْلِهِ: ﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ﴾ يَعْنِي أنَّهُ لا شَفاعَةَ لَهم فَتُغْنِي، ﴿وَلا يُنْقِذُونِ﴾ أثْبَتَ ها هُنا الياءَ في الحالَيْنِ يَعْقُوبُ، ووِرَشٌ، والمَعْنى: لا يُخَلِّصُونِي مِن ذَلِكَ المَكْرُوهِ. ﴿إنِّي إذًا﴾ فَتْحَ هَذِهِ الياءَ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ﴾ فَتْحَ هَذِهِ الياءَ أهْلُ الحِجازِ وأبُو عَمْرٍو.

وَفِيمَن خاطَبَهم بِإيمانِهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ خاطَبَ قَوْمَهُ بِذَلِكَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. والثّانِي: أنَّهُ خاطَبَ الرُّسُلَ.

وَمَعْنى ﴿فاسْمَعُونِ﴾ اشْهَدُوا لِي بِذَلِكَ، قالَهُ الفَرّاءُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: المَعْنى: فاسْمَعُوا مِنِّي. وأثْبَتَ ياءَ "فاسْمَعُونِي" في الحالَيْنِ يَعْقُوبُ. قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَمّا خاطَبَ قَوْمَهُ بِذَلِكَ، وطِئُوهُ بِأرْجُلِهِمْ. وقالَ السُّدِّيُّ: رَمَوْهُ بِالحِجارَةِ، وهو يَقُولُ: اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ لَمّا قَتَلُوهُ فَلَقِيَ اللَّهَ، قِيلَ لَهُ: "ادْخُلِ الجَنَّةَ"، (p-١٤)فَلَمّا دَخَلَها ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾، وفي "ما" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها مَعَ "غَفَرَ" في مَوْضِعِ مَصْدَرٍ؛ والمَعْنى: بِغُفْرانِ اللَّهِ لِي.

والثّانِي: أنَّها بِمَعْنى "الَّذِي"، فالمَعْنى: لَيْتَهم يَعْلَمُونَ بِالَّذِي غَفَرَ لِي [بِهِ] رَبِّي فَيُؤْمِنُونَ، فَنَصَحَهم حَيًّا ومَيِّتًا.

فَلَمّا قَتَلُوهُ عَجَّلَ اللَّهُ لَهُمُ العَذابَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ يَعْنِي قَوْمَ حَبِيبٍ ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أيْ: مِن بَعْدِ قَتْلِهِ ﴿مِن جُنْدٍ مِن السَّماءِ﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ، أيْ: لَمْ يَنْتَصِرْ مِنهم بِجُنْدٍ مِنَ السَّماءِ ﴿وَما كُنّا﴾ نُنْزِلُهم عَلى الأُمَمِ إذا أهْلَكْناهم. وقِيلَ: المَعْنى: ما بَعَثْنا إلَيْهِمْ بَعْدَهُ نَبِيًّا، ولا أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ رِسالَةً.

﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: أخَذَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِعِضادَتَيْ بابِ المَدِينَةِ، ثُمَّ صاحَ بِهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً، فَإذا هم مَيِّتُونَ لا يُسْمَعُ لَهم حِسٌّ، كالنّارِ إذا طَفِئَتْ، وهو قَوْلُهُ: ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾ أيْ: ساكِنُونَ كَهَيْأةِ الرَّمادِ الخامِدِ.

36:30–36Страница 442

يَٰحَسۡرَةً عَلَى ٱلۡعِبَادِۚ مَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٠

О горе рабам! Не приходил к ним ни один посланник, над которым бы они не издевались.

أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٣١

Неужели они не видят, сколько поколений Мы погубили до них и что они не вернутся к ним?

وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٣٢

Воистину, все они будут собраны у Нас.

وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلۡأَرۡضُ ٱلۡمَيۡتَةُ أَحۡيَيۡنَٰهَا وَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهَا حَبّٗا فَمِنۡهُ يَأۡكُلُونَ ٣٣

Знамением для них является мертвая земля, которую Мы оживили и извлекли из нее зерно, которым они питаются.

وَجَعَلۡنَا فِيهَا جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ وَفَجَّرۡنَا فِيهَا مِنَ ٱلۡعُيُونِ ٣٤

Мы создали на ней сады из финиковых пальм и винограда и заставили биться в них источники,

لِيَأۡكُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ ٣٥

чтобы они вкушали их плоды и то, что создали своими руками (или чтобы они вкушали плоды, которые они не создали своими руками). Неужели они не будут благодарны?

سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ ٣٦

Пречист Тот, Кто сотворил парами то, что растит земля, их самих и то, чего они не знают.

(p-١٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ قالَ الفَرّاءُ: المَعْنى: يالَها حَسْرَةً عَلى العِبادِ. وقالَ الزَّجّاجُ: الحَسْرَةُ أنْ يَرْكَبَ الإنْسانُ مِن شِدَّةِ النَّدَمِ ما لا نِهايَةَ لَهُ حَتّى يَبْقى قَلْبُهُ حَسِيرًا. وفي المُتَحَسِّرِ عَلى العِبادِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهم يَتَحَسَّرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ، قالَ مُجاهِدٌ والزَّجّاجُ: اسْتِهْزاؤُهم بِالرُّسُلِ كانَ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ في الآَخِرَةِ. وقالَ أبُو العالِيَةَ: لَمّا عايَنُوا العَذابَ، قالُوا: يا حَسْرَتَنا عَلى المُرْسَلِينَ، كَيْفَ لَنا بِهِمُ الآَنَ حَتّى نُؤْمِنَ.

والثّانِي: أنَّهُ تَحَسَّرُ المَلائِكَةِ عَلى العِبادِ في تَكْذِيبِهِمُ الرُّسُلَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

ثُمَّ خَوَّفَ كُفّارَ مَكَّةَ فَقالَ: ﴿ألَمْ يَرَوْا﴾ أيْ: ألَمْ يَعْلَمُوا ﴿كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ﴾ فَيَعْتَبِرُوا ويَخافُوا أنْ نُعَجِّلَ لَهُمُ الهَلاكَ كَما عَجَّلَ لِمَن أهْلَكَ قَبْلَهم ولَمْ يَرْجِعُوا إلى الدُّنْيا؟! . قالَ الفَرّاءُ: وألِفُ "أنَّهُمْ" مَفْتُوحَةٌ، لِأنَّ المَعْنى: ألَمْ يَرَوْا أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ وقَدْ كَسَرَها الحَسَنُ، كَأنَّهُ لَمْ يُوقِعِ الرُّؤْيَةَ عَلى "كَمْ"، فَلَمْ يُقِعْها عَلى "أنَّ"، وإنِ اسْتَأْنَفَتْها كَسَرْتَها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ كُلٌّ لَمّا﴾ وقَرَأ عاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ: "لَمّا" بِالتَّشْدِيدِ، ﴿جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ أيْ: إنَّ الأُمَمَ يَحْضُرُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيُجازَوْنَ بِأعْمالِهِمْ. قالَ الزَّجّاجُ: مَن قَرَأ "لَما" بِالتَّخْفِيفِ، فَـ "ما" زائِدَةٌ مُؤَكَّدَةٌ، والمَعْنى: وإنَّ كُلًّا لِجَمِيعٌ، ومَعْناهُ: وما كُلٌّ إلّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ. ومَن قَرَأ "لَمّا" بِالتَّشْدِيدِ، فَهو بِمَعْنى "إلّا"، تَقُولُ: "سَألْتُكَ لِما فَعَلْتَ" و "إلّا فَعَلَتْ"٠

(p-١٦)﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ﴾ وقَرَأ نافِعٌ: "المَيِّتَةُ" بِالتَّشْدِيدِ، وهو الأصْلُ، والتَّخْفِيفُ أكْثَرُ، وكِلاهُما جائِزٌ؛ و "آَيَةٌ" مَرْفُوعَةٌ بِالِابْتِداءِ، وخَبَرُها "لَهُمْ"، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَبَرُها "الأرْضُ المَيْتَةُ"؛ والمَعْنى: وعَلامَةٌ تَدُلُّهم عَلى التَّوْحِيدِ وأنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ المَوْتى أحْياءَ الأرْضِ المَيْتَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمِنهُ يَأْكُلُونَ﴾ يَعْنِي ما يُقْتاتُ مِنَ الحُبُوبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا فِيها﴾ وقَوْلُهُ: ﴿وَفَجَّرْنا فِيها﴾ يَعْنِي في الأرْضِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾ يَعْنِي النَّخِيلَ، وهو في اللَّفْظِ مُذَكَّرٌ.

﴿وَما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: "عَمِلَتْهُ" بَهاءٍ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: "عَمِلَتْ" بِغَيْرِ هاءٍ. والهاءُ مُثْبْتَةٌ في مَصاحِفِ مَكَّةَ والمَدِينَةِ والشّامِ والبَصْرَةِ، ومَحْذُوفَةٌ مِن مَصاحِفِ أهْلِ الكُوفَةِ. قالَ الزَّجّاجُ: مَوْضِعُ "ما" خَفْضٌ؛ والمَعْنى: لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ ومِمّا عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ "ما" نَفْيًا؛ المَعْنى: ولَمْ تَعْمَلْهُ أيْدِيهِمْ، وهَذا عَلى قِراءَةِ مَن أثْبَتَ الهاءَ، فَإذا حُذِفَتِ الهاءُ، فالِاخْتِيارُ أنْ تَكُونَ "ما" في مَوْضِعِ خَفْضٍ، وتَكُونُ بِمَعْنى "الَّذِي" فَيَحْسُنُ حَذْفُ الهاءِ؛ وكَذَلِكَ ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ القَوْلَيْنِ، فَمَن قالَ بِالأوَّلِ، قالَ: لِيَأْكُلُوا مِمّا عَمِلَتْ أيْدِيهِمْ، وهو الغُرُوسُ والحُرُوثُ الَّتِي تَعِبُوا فِيها، ومَن قالَ بِالثّانِي، قالَ: لِيَأْكُلُوا ما لَيْسَ مِن صُنْعِهِمْ، ولَكِنَّهُ مَن فِعْلِ الحَقِّ عَزَّ وجَلَّ ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ اللَّهُ تَعالى فَيُوَحِّدُوهُ؟! .

ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ يَعْنِي الأجْناسَ كُلَّها ﴿مِمّا تُنْبِتُ الأرْضُ﴾ مِنَ الفَواكِهِ والحُبُوبِ وغَيْرِ ذَلِكَ.

(p-١٧)﴿وَمِن أنْفُسِهِمْ﴾ وهُمُ الذُّكُورُ والإناثُ ﴿وَمِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾ مِن دَوابِّ البَرِّ والبَحْرِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا لَمْ يَقِفُوا عَلى عِلْمِهِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English