Ибн аль-ДжаузиЙа Син · 36:37–68

Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском

Йа Син 36:37–68

36:37–40Страница 442

وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ ٣٧

Знамением для них является ночь, которую Мы отделяем ото дня, и вот они погружаются во мрак.

وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٣٨

Солнце плывет к своему местопребыванию. Так предопределил Могущественный, Знающий.

وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ ٣٩

Мы предопределили для луны положения, пока она вновь не становится подобна старой пальмовой ветви.

لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ٤٠

Солнцу не надлежит догонять луну, и ночь не опережает день. Каждый плывет по орбите.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ﴾ أيْ: وعَلامَةٌ لَهم تَدُلُّ عَلى تَوْحِيدِنا وقُدْرَتِنا اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ؛ قالَ الفَرّاءُ: نَرْمِي بِالنَّهارِ عَنْهُ، و "مِنهُ" بِمَعْنى "عَنْهُ" . وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: نُخْرِجُ مِنهُ النَّهارَ ونُمَيِّزُهُ مِنهُ فَتَجِيءُ الظُّلْمَةُ، قالَ الماوَرْدِيُّ: وذَلِكَ أنَّ ضَوْءَ النَّهارِ يَتَداخَلُ في الهَواءِ فَيُضِيءُ، فَإذا خَرَجَ مِنهُ أظْلَمَ. وقَوْلُهُ: ﴿فَإذا هم مُظْلِمُونَ﴾ أيْ: داخِلُونَ في الظَّلامِ.

﴿والشَّمْسُ﴾ أيْ: وآَيَةٌ لَهُمُ الشَّمْسُ ﴿تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾ وفِيهِ أرْبَعَةُ أقَوْالٍ.

أحَدُها: إلى مَوْضِعِ قَرارِها؛ رَوى أبُو ذَرٍّ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾ قالَ: "مُسْتَقَرُّها تَحْتَ العَرْشِ"، وقالَ: "إنَّها تَذْهَبُ حَتّى تَسْجُدَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّها فَتَسْتَأْذِنُ في الطُّلُوعِ، فَيُؤْذَنُ لَها" .»

(p-١٨)(p-١٩)والثّانِي: أنَّ مُسْتَقَرَّها مَغْرِبُها لا تُجاوِزُهُ ولا تَقْتَصِرُ عَنْهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: لِوَقْتٍ واحِدٍ لا تَعْدُوهُ، قالَهُ قَتادَةُ. وقالَ مُقاتِلٌ: لِوَقْتٍ لَها إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

والرّابِعُ: تَسِيرُ في مَنازِلِها حَتّى تَنْتَهِيَ إلى مُسْتَقَرِّها الَّذِي لا تُجاوِزُهُ، ثُمَّ تَرْجِعُ إلى أوَّلِ مَنازِلِها، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: إلى مُسْتَقَرٍّ لَها، ومُسْتَقَرُّها: أقْصى مَنازِلِها في الغُرُوبِ، [وَذَلِكَ] لِأنَّها لا تَزالُ تَتَقَدَّمُ إلى أقْصى مَغارِبِها، ثُمَّ تَرْجِعُ.

وَقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وعِكْرِمَةُ، وعَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، والشَّيْزَرِيُّ عَنِ الكِسائِيِّ: "لا مُسْتَقَرَّ لَها" والمَعْنى أنَّها تَجْرِي أبَدًا لا تَثْبُتُ في مَكانٍ واحِدٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ﴾ الَّذِي ذُكِرَ مِن أمْرِ اللَّيْلِ والنَّهارِ والشَّمْسِ ﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ﴾ في مُلْكِهِ ﴿العَلِيمِ﴾ بِما يَقْدِرُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والقَمَرَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: "والقَمَرُ" بِالرَّفْعِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "والقَمَرَ" بِالنَّصْبِ. قالَ الزَّجّاجُ: مَن قَرَأ بِالنَّصْبِ فالمَعْنى: وقَدَّرْنا القَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ، ومَن قَرَأ بِالرَّفْعِ، فالمَعْنى: وآَيَةُ لَهُمُ القَمَرُ قَدَّرْناهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَلى الِابْتِداءِ، (p-٢٠)و"قَدَّرْناهُ" الخَبَرُ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: ومَنازِلُ القَمَرِ ثَمانِيَةٌ وعُشْرُونَ مَنزِلًا يَنْزِلُها مِن أوَّلِ الشَّهْرِ إلى آَخِرِهِ، وقَدْ سَمَّيْناها في سُورَةِ [يُونُسَ: ٥]، فَإذا صارَ إلى آَخِرِ مَنازِلِهِ، دَقَّ فَعادَ كالعُرْجُونِ، وهو عَوْدُ العَذْقِ الَّذِي تَرَكَتْهُ الشَّمارِيخُ، فَإذا جَفَّ وقَدِمَ يُشْبِهُ الهِلالَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: و "القَدِيمُ" هاهُنا: الَّذِي قَدْ أتى عَلَيْهِ حَوْلٌ، شِبْهُ القَمَرِ آَخَرَ لَيْلَةٍ يَطْلَعُ بِهِ. قالَ الزَّجّاجُ: وتَقْدِيرُ "عُرْجُونِ": فَعَلَوْنُ مِنَ الِانْعِراجِ.

وَقَرَأ أبُو مِجْلَزٍ، وأبُو رَجاءٍ، والضَّحّاكُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ: "كالعُرْجُونِ"، بِكَسْرِ العَيْنِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ.

أحَدُها: أنَّهُما إذا اجْتَمَعا في السَّماءِ، كانَ أحَدُهُما بَيْنَ يَدِيِ الآَخَرِ، فَلا يَشْتَرِكانِ في المَنازِلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: لا يُشْبِهُ ضَوْءُ أحَدِهِما ضَوْءَ الآَخَرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: لا يَجْتَمِعُ ضَوْءُ أحَدِهِما مَعَ الآَخَرِ، فَإذا جاءَ سُلْطانُ أحَدِهِما ذَهَبَ سُلْطانُ الآَخَرِ، قالَهُ قَتادَةُ؛ فَيَكُونُ وجْهُ الحِكْمَةِ في ذَلِكَ أنَّهُ لَوِ اتَّصَلَ الضَّوْءُ لَمْ يَعْرِفِ اللَّيْلَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، (p-٢١)وَأبُو عِمْرانَ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: "سابِقٌ" بِالتَّنْوِينِ "النَّهارَ" بِالنَّصْبِ، وفِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: لا يَتَقَدَّمُ اللَّيْلُ قَبْلَ اسْتِكْمالِ النَّهارِ.

والثّانِي: لا يَأْتِي لَيْلٌ بَعْدَ لَيْلٍ مِن غَيْرِ نَهارٍ فاصِلٍ بَيْنَهُما. وباقِي الآَيَةِ مُفَسَّرٌ في سُورَةِ [الأنْبِياءِ:٣٣ ] .

36:41–46Страница 443

وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ٤١

Знамением для них является то, что Мы перенесли их потомство в переполненном ковчеге.

وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ ٤٢

Мы создали для них по его подобию то, на что они садятся.

وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ ٤٣

Если Мы пожелаем, то потопим их, и тогда никто не спасет их, и сами они не спасутся,

إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٤٤

если только Мы не окажем им милость и не позволим им пользоваться благами до определенного времени.

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيكُمۡ وَمَا خَلۡفَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٥

Когда им говорят: «Бойтесь того, что перед вами, и того, что после вас, чтобы вы были помилованы», - они не отвечают.

وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤٦

Какое бы знамение из знамений их Господа не явилось к ним, они непременно отворачиваются от него.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: "ذُرِّيّاتِهِمْ" عَلى الجَمْعِ؛ وقَرَأ الباقُونَ مِنَ السَّبْعَةِ: "ذُرِّيَّتَهُمْ" عَلى التَّوْحِيدِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: أرادَ: في سَفِينَةِ نُوحٍ، فَنَسَبَ الذُّرِّيَّةَ إلى المُخاطَبِينَ لِأنَّهم مِن جِنْسِهِمْ، كَأنَّهُ قالَ: ذُرِّيَّةُ النّاسِ. وقالَ الفَرّاءُ: أيْ: ذُرِّيَّةُ مَن هو مِنهُمْ، فَجَعَلَها ذَرِّيَّةً لَهُمْ، وقَدْ سَبَقَتْهم. وقالَ غَيْرُهُ: هو حَمْلُ الأنْبِياءِ في أصْلابِ الآَباءِ حِينَ رَكِبُوا السَّفِينَةَ، ومِنهُ قَوْلُ العَبّاسِ:

؎ بَلْ نُطْفَةٌ تَرْكَبُ السَّفِينَ وقَدْ ألْجَمَ نَسْرًا وأهْلَهُ الغَرَقُ

قالَ المُفَضَّلُ بْنُ سَلَمَةَ: الذَّرِّيَّةُ: النَّسْلُ، لِأنَّهم مَن ذَرَأهُمُ اللَّهُ مِنهُمْ، والذُّرِّيَّةُ (p-٢٢)أيْضًا: الآَباءُ، لِأنَّ الذَّرَّ وقْعَ مِنهُمْ، فَهو مِنَ الأضْدادِ، ومِنهُ هَذِهِ الآَيَةُ، وقَدْ شَرَحْنا هَذا في قَوْلِهِ: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ﴾ [آَلِ عِمْرانَ: ٣٤]؛ والمَشْحُونُ: المَمْلُوءُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: مِثْلُ سَفِينَةِ نُوحٍ، وهي السُّفُنُ، رَوى هَذا المَعْنى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الضَّحّاكُ، وأبُو مالِكَ، وأبُو صالِحٍ، والمُرادُ بِهَذا ذِكْرُ مِنَّتِهِ بِأنَّ خَلْقَ الخَشَبِ الَّذِي تُعْمَلُ مِنهُ السُّفُنَ.

والثّانِي: أنَّها الإبِلُ، خَلَقَها لَهم لِلرُّكُوبِ في البَرِّ مِثْلَ السُّفُنِ المَرْكُوبَةِ في البَحْرِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، وعَنِ الحَسَنُ وقَتادَةُ كالقَوْلَيْنِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ أيْ: لا مُغِيثَ ولا مُجِيرَ ﴿وَلا هم يُنْقَذُونَ﴾ أيْ: يَنْجُونَ مِنَ الغَرَقِ، يُقالُ: أنْقَذَهُ واسْتَنْقَذَهُ: إذا خَلَّصَهُ مِنَ المَكْرُوهِ ﴿إلا رَحْمَةً مِنّا﴾ المَعْنى: إلّا أنْ نَرْحَمَهم ونُمَتِّعَهم إلى آَجالِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا قِيلَ لَهُمُ﴾ يَعْنِي الكُفّارُ ﴿اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكم وما خَلْفَكُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقَوْالٍ.

أحَدُها: "ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ": ما مَضى مِنَ الذُّنُوبِ، "وَما خَلْفَكُمْ": ما يَأْتِي مِنَ الذُّنُوبِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

(p-٢٣)والثّانِي: ["ما بَيْنَ أيْدِكُمْ"] ما تَقَدَّمَ مِن عَذابِ اللَّهِ لِلْأُمَمِ، "وَما خَلَفْكُمْ" مِن أمْرِ السّاعَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّالِثُ: "ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ" مِنَ الدُّنْيا، "وَما خَلْفَكُمْ" مِن عَذابِ الآَخِرَةِ. قالَهُ سُفْيانُ.

والرّابِعُ: "ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ" مِن أمْرِ الآَخِرَةِ، "وَما خَلْفَكُمْ" مِن أمْرِ الدُّنْيا فَلا تَغْتَرُّوا بِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والكَلْبِيُّ.

﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ أيْ: لِتَكُونُوا عَلى رَجاءِ الرَّحْمَةِ مِنَ اللَّهِ. وجَوابُ "إذا" مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: إذا قِيلَ لَهم هَذا، أعْرَضُوا؛ ويَدُلُّ عَلى هَذا المَحْذُوفِ قَوْلُهُ: ﴿وَما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ﴾ أيْ: مِن دَلالَةٍ تَدُلُّ عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ.

36:47–58Страница 443

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٧

Когда им говорят: «Расходуйте из того, чем вас наделил Аллах», - неверующие говорят верующим: «Неужели мы будем кормить того, кого накормил бы Аллах, если бы пожелал? Воистину, вы лишь находитесь в очевидном заблуждении».

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨

Они говорят: «Когда сбудется это обещание, если вы говорите правду?».

مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ ٤٩

Им нечего ожидать, кроме одного только гласа, который поразит их тогда, когда они будут препираться.

فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ ٥٠

Они не смогут ни оставить завещание, ни вернуться к своим семьям.

وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ ٥١

Протрубят в Рог, и вот они устремляются к своему Господу из могил.

قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٢

Они скажут: «О горе нам! Кто поднял нас с места, где мы спали?». Это - то, что обещал Милостивый, и посланники говорили правду».

إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٥٣

Будет один только глас, и все они будут собраны у Нас.

فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٤

Сегодня ни одной душе не будет причинено никакой несправедливости, и вам воздастся только за то, что вы совершали.

إِنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ ٱلۡيَوۡمَ فِي شُغُلٖ فَٰكِهُونَ ٥٥

Воистину, обитатели Рая сегодня будут заняты тем, что будут наслаждаться.

هُمۡ وَأَزۡوَٰجُهُمۡ فِي ظِلَٰلٍ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ مُتَّكِـُٔونَ ٥٦

Они и их супруги будут лежать в тенях на ложах, прислонившись.

لَهُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ ٥٧

Там для них есть фрукты и все, что они потребуют.

سَلَٰمٞ قَوۡلٗا مِّن رَّبّٖ رَّحِيمٖ ٥٨

Милосердный Господь приветствует их словом: «Мир!».

(p-٢٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى ثَلاثَةِ أقَوْالٍ. أحَدُها: في اليَهُودِ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّانِي: في الزَّنادِقَةِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: في مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، قالَهُ مُقاتِلٌ؛ وذَلِكَ أنَّ المُؤْمِنِينَ قالُوا لِكُفّارِ مَكَّةَ: أنْفِقُوا عَلى المَساكِينَ النَّصِيبَ الَّذِي زَعَمْتُمْ أنَّهُ لِلَّهِ مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ، فَقالُوا: ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾ . وقالَ ابْنُ السّائِبِ: كانَ العاصِ بْنِ وائِلٍ إذا سَألَهُ مِسْكِينٌ، قالَ: اذْهَبْ إلى رَبِّكَ فَهو أوْلى بِكَ مِنِّي، ويَقُولُ: قَدْ مَنَعَهُ اللَّهُ، أُطْعِمُهُ أنا؟! ومَعْنى الكَلامِ أنَّهم قالُوا: لَوْ أرادَ اللَّهُ أنْ يَرْزُقَهم لَرَزَقَهُمْ، فَنَحْنُ نُوافِقُ مَشِيئَةَ اللَّهِ فِيهِمْ فَلا نُطْعِمُهُمْ؛ وهَذا خَطَأٌ مِنهُمْ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أغْنى بَعْضَ الخَلْقِ وأفْقَرَ بَعْضًا، لِيَبْلُوَ الغَنِيَّ بِالفَقِيرِ فِيما فَرَضَ لَهُ في مالِهِ مِنَ الزَّكاةِ، والمُؤْمِنُ لا يَعْتَرِضُ عَلى المَشِيئَةِ، وإنَّما يُوافِقُ الأمْرَ. وقِيلَ: إنَّما قالُوا هَذا عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿إنْ أنْتُمْ إلا في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ مِن قَوْلِ الكُفّارِ لِلْمُؤْمِنِينَ، يَعْنُونَ: إنَّكم في خَطَإٍ مِنَ اتِّباعِ مُحَمَّدٍ. والثّانِي: أنَّهُ مِن قَوْلِ اللَّهِ لِلْكُفّارِ لَمّا رَدُّوهُ مِن جَوانِبِ المُؤْمِنِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ﴾؟ يَعْنُونَ القِيامَةَ؛ والمَعْنى: مَتى إنْجازُ هَذا الوَعْدِ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ؟ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ.

﴿ما يَنْظُرُونَ﴾ أيْ: ما يَنْتَظِرُونَ ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ وهي النَّفْخَةُ الأُولى. و ﴿يَخِصِّمُونَ﴾ بِمَعْنى يَخْتَصُّونَ، فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في الصّادِ. قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو: "يَخْصِمُونَ" بِفَتْحِ الياءِ والخاءِ وتَشْدِيدِ الصّادِ. ورُوِيَ عَنْ أبِي عَمْرٍو اخْتِلاسُ حَرَكَةِ الخاءِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، والكِسائِيُّ: (p-٢٥)"يَخِصِّمُونَ" بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الخاءِ. وعَنْ عاصِمٍ كَسَرَ الياءَ والخاءَ. وقَرَأ نافِعٌ بِسُكُونِ الخاءِ وتَشْدِيدِ الصّادِ. وقَرَأ حَمْزَةُ بِسُكُونِ الخاءِ وتَخْفِيفِ الصّادِ، أيْ: يَخْصِمُ بَعْضُهم بَعْضًا. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: "يَخْتَصِمُونَ" بِزِيادَةِ تاءٍ؛ والمَعْنى أنَّ السّاعَةَ تَأْتِيهِمْ أغْفَلَ ما كانُوا عَنْها وهم مُتَشاغِلُونَ في مُتَصَرَّفاتِهِمْ وبَيْعِهِمْ وشِرائِهِمْ، ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ قالَ مُقاتِلٌ: أعْجَلُوا عَنِ الوَصِيَّةِ فَماتُوا، ﴿وَلا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ أيْ: لا يَعُودُونَ مِنَ الأسْواقِ إلى مَنازِلِهِمْ؛ فَهَذا وصْفُ ما يُلْقُونَ في النَّفْخَةِ الأُولى. ثُمَّ ذَكَرَ ما يُلْقُونَ في النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ فَقالَ: ﴿وَنُفِخَ في الصُّورِ فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾ يَعْنِي القُبُورَ، ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ أيْ: يَخْرُجُونَ بِسُرْعَةٍ، وقَدْ شَرَحْنا هَذا المَعْنى في سُورَةِ [الأنْبِياءِ: ٩٦] . ﴿قالُوا يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مَن مَرْقَدِنا﴾ وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وأبُو رَزِينٍ، والضَّحّاكُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: "مِن بَعْثِنا" بِكَسْرِ المِيمِ والثّاءِ وسُكُونِ العَيْنِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: إنَّما قالُوا هَذا لِأنَّ اللَّهَ تَعالى رَفْعَ عَنْهُمُ العَذابَ فِيما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ. قالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: يَنامُونَ نَوْمَةً قَبْلَ البَعْثِ، فَإذا بُعِثُوا قالُوا هَذا.

(p-٢٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ في قائِلِي هَذا الكَلامِ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ قَوْلُ المُؤْمِنِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وابْنُ أبِي لَيْلى. قالَ قَتادَةُ: أوَّلُ الآَيَةِ لِلْكافِرِينَ، وآَخِرُها لِلْمُؤْمِنِينَ.

والثّانِي: أنَّهُ قَوْلُ المَلائِكَةِ لَهُمْ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ قَوْلُ الكافِرِينَ، يَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: هَذا الَّذِي أخْبَرَنا بِهِ المُرْسَلُونَ أنَّنا نُبْعَثُ ونُجازى، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

قالَ الزَّجّاجُ: "مِن مَرْقَدِنا" هو وقْفُ التَّمامِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ "هَذا" مِن نَعْتِ "مَرْقَدِنا" عَلى مَعْنى: مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا هَذا الَّذِي كُنّا راقِدِينَ فِيهِ؟ ويَكُونُ في قَوْلِهِ: "ما وعَدَ الرَّحْمَنُ" أحَدُ إضْمارَيْنِ، إمّا "هَذا"، وإمّا "حَقٌّ"، فَيَكُونُ المَعْنى: حَقٌّ ما وعَدَ الرَّحْمَنَ.

(p-٢٧)ثُمَّ ذَكَرَ النَّفْخَةَ الثّانِيَةَ، فَقالَ: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾، وما بَعْدَ هَذا ظاهِرٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ﴾ يَعْنِي في الآَخِرَةِ ﴿فِي شُغُلٍ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: "فِي شُغْلٍ" بَإسْكانِ الغَيْنِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "فِي شُغُلٍ" بِضَمِّ الشِّينِ والغَيْنِ. وقَرَأ أبُو هُرَيْرَةَ، وأبُو رَجاءٍ، وأيُّوبُ السِّخْتِيانِيُّ: "فِي شَغَلٍ" بِفَتْحِ الشِّينِ والغَيْنِ. وقَرَأ أبُو مِجْلَزٍ، وأبُو العالِيَةَ، وعِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ، والنَّخْعِيُّ، وابْنُ يَعْمُرَ، والجَحْدَرِيُّ: "فِي شَغْلٍ" بِفَتْحِ الشِّينِ وسُكُونِ الغَيْنِ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ.

أحَدُها: أنَّ شَغْلَهُمُ افْتِضاضُ العَذارى، رَواهُ شَقِيقٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودَ، ومُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ.

والثّانِي: ضَرَبُ الأوْتارِ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ؛ وعَنْ عِكْرِمَةَ كالقَوْلَيْنِ، ولا يَثْبُتُ هَذا القَوْلُ.

والثّالِثُ: النِّعْمَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وقالَ الحَسَنُ: شُغُلُهُمْ: نَعِيمُهم عَمّا فِيهِ أهْلُ النّارِ مِنَ العَذابِ.

(p-٢٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاكِهُونَ﴾ وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وقَتادَةُ، وأبُو الجَوْزاءِ، والنَّخْعِيُّ، وأبُو جَعْفَرَ: "فَكِهُونَ" . وهَلْ بَيْنَهُما فَرْقٌ؟ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ بَيْنَهُما فَرْقًا.

فَأمًّا "فاكِهُونَ" فَفِيهِ أرْبَعُةُ أقْوالٍ. أحَدُها: فَرِحُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: مُعْجَبُونَ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ. والثّالِثُ: ناعِمُونَ، قالَهُ أبُو مالِكٍ، ومُقاتِلٌ. والرّابِعُ: ذَوُو فاكِهَةٍ، كَما يُقالُ: فُلانٌ لِابْنِ تامِرٍ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.

وَأمّا "فَكِهُونَ" فَفِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّ الفَكِهَ: الَّذِي يَتَفَكَّهُ، تَقُولُ العَرَبُ لِلرَّجُلِ إذا كانَ يَتَفَكَّهُ بِالطَّعامِ أوْ بِالفاكِهَةِ أوْ بِأعْراضِ النّاسِ: إنَّ فُلانًا لَفَكِهٌ بِكَذا، ومِنهُ يُقالُ لِلْمُزاحِ: فُكاهَةٌ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. والثّانِي: أنَّ فَكِهِينَ بِمَعْنى فَرِحِينَ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ فاكِهِينَ وفَكِهِينَ بِمَعْنًى واحِدٍ، كَما يُقالُ: حاذِرٌ وحَذِرٌ، قالَهُ الفَرّاءُ. وقالَ الزَّجّاجُ: فاكِهُونَ وفَكِهُونَ بِمَعْنى فَرِحِينَ. وقالَ أبُو زَيْدٍ: الفَكِهُ: الطَّيِّبُ النَّفْسَ الضَّحُوكُ، يُقالُ: رَجُلٌ فاكِهٌ وفَكِهٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هم وأزْواجُهُمْ﴾ يَعْنِي حَلائِلَهم ﴿فِي ظِلالٍ﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلْفٌ: "فِي ظُلَلٍ" . قالَ الفَرّاءُ: الظِّلالُ جَمْعُ ظِلٍّ، والظُّلَلُ جَمَعُ ظُلَّةٍ، وقَدْ تَكُونُ الظِّلالُ جَمْعَ ظُلَّةٍ أيْضًا، كَما يُقالُ: خُلَّةُ وخُلَلٌ؛ فَإذا كَثُرَتْ فَهي الخِلالُ والخَلالُ والقِلالُ. قالَ مُقاتِلٌ: والظِّلالُ: أكْنانُ القُصُورِ.

(p-٢٩)قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: والمَعْنى أنَّهم لا يُضَحُّونَ. فَأمّا الأرائِكَ، فَقَدْ بَيَّنّاها في سُورَةِ [الكَهْفِ: ٣١] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَهم ما يَدَّعُونَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ما يَتَمَنَّوْنَ، ومِنهُ يَقُولُ النّاسُ: هو في خَيْرٍ ما ادَّعى، أيْ: ما تَمَنّى، والعَرَبُ تَقُولُ: ادْعُ ما شِئْتَ، أيْ: تَمَنَّ ما شِئْتَ. وقالَ الزَّجّاجُ: هو مَأْخُوذٌ مِنَ الدُّعاءِ؛ والمَعْنى: كُلُّ ما يَدْعُو بِهِ أهْلُ الجَنَّةِ يَأْتِيهِمْ. وقَوْلُهُ: ﴿سَلامٌ﴾ بَدَلٌ مِن "ما"؛ المَعْنى: لَهم ما يَتَمَنَّوْنَ سَلامٌ، أيْ: هَذا مُنى أهْلِ الجَنَّةِ أنْ يُسَلِّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. و ﴿قَوْلا﴾ مَنصُوبٌ عَلى مَعْنى: سَلامٌ يَقُولُهُ اللَّهُ قَوْلًا. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: "سَلامٌ" رُفِعَ عَلى "لَهُمْ"؛ فالمَعْنى: لَهم فِيها فاكِهَةٌ ولَهم فِيها سَلامٌ، وقالَ الفَرّاءُ: مَعْنى الكَلامِ: لَهم ما يَدَّعُونَ مُسْلَّمٌ خالِصٌ، ونَصَبَ القَوْلَ، كَأنَّكَ قُلْتَ: قالَهُ قَوْلًا، وإنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ نَصْبًا مِن قَوْلِهِ: ولَهم ما يَدَّعُونَ قَوْلًا، كَقَوْلِكَ: عِدَّةٌ مِنَ اللَّهِ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، والجَحْدَرِيُّ: "سَلامًا قَوْلًا" بِنَصْبِهِما جَمِيعًا.

36:59–64Страница 444

وَٱمۡتَٰزُواْ ٱلۡيَوۡمَ أَيُّهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٥٩

Отделитесь сегодня, грешники!

۞ أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٦٠

Разве Я не завещал вам, сыны Адама, не поклоняться дьяволу, который является вашим явным врагом,

وَأَنِ ٱعۡبُدُونِيۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦١

и поклоняться Мне? Это - прямой путь.

وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلّٗا كَثِيرًاۖ أَفَلَمۡ تَكُونُواْ تَعۡقِلُونَ ٦٢

Он уже ввел в заблуждение многих из вас. Неужели вы не разумеете?

هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٦٣

Вот Геенна, которая была вам обещана.

ٱصۡلَوۡهَا ٱلۡيَوۡمَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٦٤

Горите в ней сегодня за то, что вы не веровали».

(p-٣٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيِ: انْقَطِعُوا عَنِ المُؤْمِنِينَ وتَمَيَّزُوا مِنهُمْ، يُقالُ: مِزْتُ الشَّيْءَ مِنَ الشَّيْءِ: إذا عَزَلْتَهُ عَنْهُ، فانْمازَ وامْتازَ، ومَيَّزْتُهُ فَتَمَيَّزَ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: إذا اخْتَلَطَ الإنْسُ والجِنُّ في الآَخِرَةِ، قِيلَ: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾، فَيُقالُ لِلْمُجْرِمِينَ: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾؟ أيْ: ألَمْ آَمُرْكُمْ، ألَمْ أُوصِيكُمْ؟ . و "تَعْبُدُوا" بِمَعْنى تُطِيعُوا، والشَّيْطانُ هو إبْلِيسُ، زَيَّنَ لَهُمُ الشِّرْكَ فَأطاعُوهُ، ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ ظاهِرُ العَداوَةِ، أخْرَجَ أبَوَيْكم مِنَ الجَنَّةِ.

﴿وَأنِ اعْبُدُونِي﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، والكِسائِيُّ: "وَأنِ اعْبُدُونِي" بِضَمِّ النُّونِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ: "وَأنِ اعْبُدُونِي" بِكَسْرِ النُّونِ؛ والمَعْنى: وحِّدُونِي ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ يَعْنِي التَّوْحِيدَ.

﴿وَلَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلا﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلْفٌ: "جَبَلًا" بِضَمِّ الجِيمِ والباءِ وتَخْفِيفِ اللّامِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: "جَبَلًا" بِضَمِّ الجِيمِ وتَسْكِينِ الباءِ مَعَ تَخْفِيفِ اللّامِ. وقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ: "جَبَلًا" بِكَسْرِ الجِيمِ والباءِ مَعَ تَشْدِيدِ اللّامِ. وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، والزُّهْرِيُّ، والأعْمَشُ: "جَبَلًا" بِضَمِّ الجِيمِ والباءِ مَعَ تَشْدِيدِ اللّامِ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وابْنُ السَّمَيْفَعِ: "جَبَلًا" بِكَسْرِ الجِيمِ وسُكُونِ الباءِ وتَخْفِيفِ اللّامِ. وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، ومُعاذٌ القارِئُ: "جَبَلًا" بِرَفْعِ الجِيمِ وفَتْحِ الباءِ وتَخْفِيفِ اللّامِ. وقَرَأ أبُو العالِيَةَ، وابْنُ يَعْمُرَ: "جَبَلًا" بِكَسْرِ الجِيمِ وفَتْحِ الباءِ وتَخْفِيفِ اللّامِ. وقَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، وعَمْرُو بْنُ دِينارٍ: "جِبالًا" مَكْسُورَةَ الجِيمِ مَفْتُوحَةَ الباءِ وبِألِفٍ. ومَعْنى الكَلِمَةِ كَيْفَ تَصَرَّفَتْ في هَذِهِ اللُّغاتِ: الخَلْقُ والجَماعَةُ؛ فالمَعْنى: (p-٣١)وَلَقَدْ أضَلَّ مِنكم خَلْقًا كَثِيرًا ﴿أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾؟؛ فالمَعْنى: قَدْ رَأيْتُمْ آَثارَ الهالِكِينَ قَبْلَكم بِطاعَةِ الشَّيْطانِ، أفَلَمْ تَعْقِلُوا ذَلِكَ؟! وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو رَزِينٍ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وأبُو رَجاءٍ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ يَعْمُرَ: "أفَلَمْ يَكُونُوا يَعْقِلُونَ" بِالياءِ فِيهِما، فَإذا أُدْنَوْا إلى جَهَنَّمَ قِيلَ لَهُمْ: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ بِها في الدُّنْيا ﴿اصْلَوْها﴾ أيْ: قاسُوا حَرَّها.

36:65–68Страница 444

ٱلۡيَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٦٥

Сегодня Мы запечатаем их уста. Их руки будут говорить с Нами, а их ноги будут свидетельствовать о том, что они приобретали.

وَلَوۡ نَشَآءُ لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ فَأَنَّىٰ يُبۡصِرُونَ ٦٦

Если Мы пожелаем, то лишим их зрения, и тогда они бросятся к Пути. Но как они будут видеть?

وَلَوۡ نَشَآءُ لَمَسَخۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمۡ فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مُضِيّٗا وَلَا يَرۡجِعُونَ ٦٧

Если Мы пожелаем, то обезобразим их на их местах, и тогда они не смогут ни двинуться вперед, ни вернуться.

وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِي ٱلۡخَلۡقِۚ أَفَلَا يَعۡقِلُونَ ٦٨

Тому, кому Мы даруем долгую жизнь, Мы придаем противоположный облик. Неужели они не разумеют?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ: "يَخْتِمُ" بِياءٍ مَضْمُومَةٍ وفَتْحِ التّاءِ "وَتُكَلِّمُنا" قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "وَلِتُكَلِّمُنا" بِزِيادَةِ لامٍ مَكْسُورَةٍ وفَتْحِ المِيمِ وواوٍ قَبْلَ اللّامِ. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "لِتُكَلِّمُنا" بِلامٍ مَكْسُورَةٍ مِن غَيْرِ واوٍ قَبْلَها وبِنَصْبِ المِيمِ؛ وقَرَؤُوا جَمِيعًا: "وَلِتَشْهَدَ أرْجُلُهُمْ" بِلامٍ مَكْسُورَةٍ وبِنَصْبِ الدّالِّ.

وَمَعْنى "نَخْتِمُ": نَطْبَعُ عَلَيْها، وقِيلَ: مَنعُها مِنَ الكَلامِ هو الخَتْمُ عَلَيْها، وفي سَبَبِ ذَلِكَ أرْبَعَةُ أقَوْالٍ.

أحَدُها: أنَّهم لَمّا قالُوا: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنْعامِ: ٢٣] خَتَمَ اللَّهُ عَلى أفْواهِهِمْ ونَطَقَتْ جَوارِحُهُمْ، قالَهُ أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ.

والثّانِي: لِيَعْلَمُوا أنَّ أعْضاءَهُمُ الَّتِي كانَتْ أعْوانًا لَهم عَلى المَعاصِي صارَتْ شُهُودًا [عَلَيْهِمْ] .

(p-٣٢)والثّالِثُ: لِيَعْرِفَهم أهْلُ المَوْقِفِ، فَيَتَمَيَّزُوا مِنهم بِذَلِكَ.

والرّابِعُ: لِأنَّ إقْرارَ الجَوارِحِ أبْلَغُ في الإقْرارِ مِن نُطْقِ اللِّسانِ، ذَكَرَهُنَّ الماوَرْدِيُّ.

فَإنْ قِيلَ: ما الحِكْمَةُ في تَسْمِيَةِ نُطْقِ اليَدِ كَلامًا ونُطْقِ الرِّجْلِ شَهادَةً؟

فالجَوابُ: أنَّ اليَدَ كانَتْ مُباشِرَةً والرِّجْلَ حاضِرَةٌ، وقَوْلُ الحاضِرِ عَلى غَيْرِهِ شَهادَةٌ بِما رَأى، وقَوْلُ الفاعِلِ عَلى نَفْسِهِ إقْرارٌ بِما فَعَلَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ.

أحَدُها: ولَوْ نَشاءُ لَأذْهَبْنا أعْيُنَهم حَتّى لا يَبْدُوَ لَها شِقٌّ ولا جَفْنٌ.

والمَطْمُوسُ: الَّذِي لا يَكُونُ بَيْنَ جَفْنَيْهِ شَقٌّ، ﴿فاسْتَبَقُوا الصِّراطَ﴾ أيْ: فَتُبادِرُوا إلى الطَّرِيقِ ﴿فَأنّى يُبْصِرُونَ﴾ [أيْ]: فَكَيْفَ يُبْصِرُونَ وقَدْ أعْمَيْنا أعْيُنَهُمْ؟! وقَرَأ أبُو بَكْرٍ الصَّدِيقُ، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرُ، وأبُو رَجاءٍ: "فاسْتَبْقَوْا" بِكَسْرِ الباءِ "فَأنّى تُبْصِرُونَ" بِالتّاءِ. وهَذا تَهْدِيدٌ لِأهْلِ مَكَّةَ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ.

والثّانِي: ولَوْ نَشاءُ لَأضْلَلْناهم وأعْمَيْناهم عَنِ الهُدى، فَأنّى يُبْصِرُونَ الحَقَّ؟! رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: ولَوْ نَشاءُ لَفَقَأْنا أعْيُنَ ضَلالَتِهِمْ وأعْمَيْناهم عَنْ غَيِّهِمْ وحَوَّلْنا أبْصارَهم مِنَ الضَّلالَةِ إلى الهُدى فَأبْصَرُوا رُشْدَهُمْ، فَأنّى يُبْصِرُونَ ولَمْ أفْعَلْ ذَلِكَ بِهِمْ؟! رُوِيَ عَنْ جَماعَةٍ مِنهم مُقاتِلٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهم عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ ورَوى أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: "عَلى مَكاناتِهِمْ"؛ وقَدْ سَبَقَ بَيانُ هَذا [البَقَرَةِ: ٦٥] .

(p-٣٣)وَفِي المُرادِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَمَسَخْناهُمْ﴾ أرْبَعَةُ أقَوْالٍ أحَدُها: لَأهْلَكْناهُمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: لَأقْعَدْناهم عَلى أرْجُلِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ. والثّالِثُ: لَجَعَلْناهم حِجارَةً، قالَهُ أبُو صالِحٍ، ومُقاتِلٌ. والرّابِعُ: لَجَعَلْناهم قِرَدَةً وخَنازِيرَ لا أرْواحَ فِيها، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ. أحَدُها: فَما اسْتَطاعُوا أنْ يَتَقَدَّمُوا ولا أنْ يَتَأخَّرُوا، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا عَنِ العَذابِ، ولا رُجُوعًا إلى الخِلْقَةِ الأُولى بَعْدَ المَسْخِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّالِثُ: مُضِيًّا مِنَ الدُّنْيا ولا رُجُوعًا إلَيْها، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ في الخَلْقِ﴾ قَرَأ حَمْزَةُ: "نُنَكِّسُهُ" مُشَدَّدَةً مَعَ ضَمِّ النُّونِ الأُولى وفَتْحِ الثّانِيَةِ؛ والباقُونَ: بِفَتْحِ النُّونِ الأُولى وتَسْكِينِ الثّانِيَةِ مِن غَيْرِ تَشْدِيدٍ؛ وعَنْ عاصِمٍ كالقِراءَتَيْنِ. ومَعْنى الكَلامِ: مَن نُطِلْ عُمْرَهُ نُنَكِّسْ خَلْقَهُ، فَنَجْعَلُ مَكانَ القُوَّةِ الضَّعْفَ، وبَدَلَ الشَّبابِ الهَرَمِ، فَنَرُدُّهُ إلى أرْذَلِ العُمُرِ. ﴿أفَلا يَعْقِلُونَ﴾ قَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: "أفَلا تَعْقِلُونَ" بِالتّاءِ، والباقُونَ بِالياءِ. والمَعْنى: أفَلا يَعْقِلُونَ أنَّ مَن فَعَلَ هَذا قادِرٌ عَلى البَعْثِ؟!

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English