Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском
Ан-Ниса 4:114–127
4:114Страница 97
۞ لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرٖ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۭ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١١٤
Многие из их тайных бесед не приносят добра, если только они не призывают раздавать милостыню, совершать одобряемое или примирять людей. Тому, кто поступает таким образом, стремясь к довольству Аллаха, Мы даруем великую награду.
(p-١٩٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا خَيْرَ في كَثِيرٍ مِن نَجْواهُمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم قَوْمُ طُعْمَةَ، وقالَ مُقاتِلٌ: وكُلُّهم يَهُودٌ تَناجَوْا في أمَرِّ طُعْمَةَ، وقالَ مُجاهِدٌ: هو عامٌّ في نَجْوى جَمِيعِ النّاسِ. قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى النَّجْوى: ما تَنْفَرِدُ بِهِ الجَماعَةُ أوِ الِاثْنانِ، سِرًّا كانَ أوْ ظاهِرًا. ومَعْنى "نَجَوْتُ الشَّيْءَ" في اللُّغَةِ: خَلَّصْتُهُ وألْقَيْتُهُ، يُقالُ: نَجَوْتُ الجِلْدَ: إذا ألْقَيْتُهُ عَنِ البَعِيرِ وغَيْرِهِ. قالَ الشّاعِرُ:
؎ فَقُلْتُ انْجُوا عَنْها نَجا الجِلْدِ إنَّهُ سَيُرْضِيكُما مِنها سَنامٌ وغارِبُهْ
وَقَدْ نَجَوْتُ فُلانًا: إذا اسْتَنْكَهْتَهُ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ نَجَوْتُ مُجالِدًا فَوَجَدَتُ مِنهُ ∗∗∗ كَرِيحِ الكَلْبِ ماتَ قَدِيمَ عَهْدٍ
(p-١٩٩)وَأصْلُهُ كُلُّهُ مِنَ النَّجْوَةِ، وهو ما ارْتَفَعَ مِنَ الأرْضِ، قالَ الشّاعِرُ، يَصِفُ سَيْلًا:
؎ فَمَن بِنَجْوَتِهِ كَمَن بِعَقْوَتِهِ ∗∗∗ والمَسَّتَكِنُّ كَمَن يَمْشِي بِقِرْواحِ
والمُرادُ بِنَجْواهُمْ: ما يُدَبِّرُونَهُ بَيْنَهم مِنَ الكَلامِ.
فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿إلا مَن أمَرَ بِصَدَقَةٍ﴾، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى: إلّا في نَجْوى مِن أمْرٍ بِصَدَقَةٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْتِثْناءً لَيْسَ مِنَ الأوَّلِ، فَيَكُونُ بِمَعْنى: لَكِنَّ مَن أمَرَ بِصَدَقَةٍ، فَفي نَجْواهم خَيْرٌ. وأمّا قَوْلُهُ: (أمَرَ بِصَدَقَةٍ) فالمَعْنى: حَثَّ عَلَيْها.
وَأُمًّا المَعْرُوفُ، فَفِيهِ قَوْلانِ. (p-٢٠٠)أحَدُهُما: أنَّهُ الفَرْضُ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٍ. والثّانِي: أنَّهُ عامٌّ في جَمِيعِ أفْعالِ البِرِّ، وهو اخْتِيارُ القاضِي أبِي يَعْلى، وأبِي سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيِّ.
4:115Страница 97
وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ١١٥
А того, кто воспротивится Посланнику после того, как ему стал ясен прямой путь, и последует не путем верующих, Мы направим туда, куда он обратился, и сожжем в Геенне. Как же скверно это место прибытия!
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ لَمّا نَزَلَ القُرْآَنُ بِتَكْذِيبِ طُعْمَةَ، وبَيانِ ظُلْمِهِ، وخافَ عَلى نَفْسِهِ مِنَ القَطْعِ والفَضِيحَةِ، هَرَبَ إلى مَكَّةَ، فَلَحِقَ بِأهْلِ الشِّرْكِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ، وابْنِ زَيْدٍ، والسُّدِّيِّ. وقالَ مُقاتِلٌ: لَمّا قَدِمَ مَكَّةَ نَزَلَ عَلى الحَجّاجِ بْنِ عِلاطٍ السُّلَمِيِّ فَأحْسَنَ نُزُلَهُ، فَبَلَغَهُ أنَّ في بَيْتِهِ ذَهَبًا، فَخَرَجَ في اللَّيْلِ فَنَقَبَ حائِطَ البَيْتِ، فَعَلِمُوا بِهِ فَأحاطُوا البَيْتَ، فَلَمّا رَأوْهُ، أرادُوا أنْ يَرْجُمُوهُ، فاسْتَحْيا الحَجّاجُ، لِأنَّهُ ضَيْفُهُ، فَتَرَكُوهُ، فَخَرَجَ، فَلَحِقَ بِحُرَّةِ بَنِي سَلِيمٍ يَعْبُدُ صَنَمَهم حَتّى ماتَ عَلى الشِّرْكَ، فَنَزَلَ فِيهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾، وقالَ غَيْرُهُ: بَلْ خَرَجَ مَعَ تُجّارٍ فَسَرَقَ مِنهم شَيْئًا، فَرَمَوْهُ بِالحِجارَةِ حَتّى قَتَلُوهُ، وقِيلَ: رَكِبَ سَفِينَةً، فَسَرَقَ فِيها مالًا، فَعَلِمَ بِهِ، فَأُلْقِي في البَحْرِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ قَوْمًا قَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأسْلَمُوا، ثُمَّ ارْتَدُّوا، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآَيَةُ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. ومَعْنى الآَيَةِ: ومَن يُخالِفُ الرَّسُولَ في التَّوْحِيدِ، والحُدُودَ، مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ التَّوْحِيدُ والحُكْمُ، ويَتَّبِعُ غَيْرَ دِينِ المُسْلِمِينَ، نَوَلِّهِ ما تَوَلّى، أيْ: نَكِلُهُ إلى ما اخْتارَ لِنَفْسِهِ، ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ: نُدْخِلُهُ إيّاها.
(p-٢٠١)قالَ ابْنُ فارِسٍ: تَقُولُ صَلَيْتُ اللَّحْمَ أُصْلِيهِ: إذا شَوَيْتُهُ، فَإنْ أرَدْتَ أنَّكَ أحْرَقْتَهُ، قُلْتَ: أصْلَيْتُهُ. وساءَتْ مَصِيرًا، أيْ: مَرْجِعًا يُصارُ إلَيْهِ.
4:116Страница 97
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١١٦
Воистину, Аллах не прощает, когда к Нему приобщают сотоварищей, но прощает все остальные (или менее тяжкие) грехи, кому пожелает. А кто приобщает к Аллаху сотоварищей, тот впал в глубокое заблуждение.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ. (p-٢٠٢)أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في حُقِّ طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ لَمّا هَرَبَ مِن مَكَّةَ، وماتَ عَلى الشِّرْكَ، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ، مِنهم سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
والثّانِي: «أنَّ شَيْخًا مِنَ الأعْرابِ جاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: إنِّي مُنْهَمِكٌ في الذُّنُوبِ، إلّا أنِّي لَمْ أُشْرِكْ بِاللَّهِ مُنْذُ عَرَفْتُهُ، وإنِّي لَنادِمٌ مُسْتَغْفِرٌ، فَما حالِي؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. فَأمّا تَفْسِيرُها، فَقَدْ تَقَدَّمَ.
4:117–118Страница 97
إِن يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثٗا وَإِن يَدۡعُونَ إِلَّا شَيۡطَٰنٗا مَّرِيدٗا ١١٧
Они взывают вместо Аллаха лишь к существам женского рода. Они взывают лишь к мятежному дьяволу.
لَّعَنَهُ ٱللَّهُۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا ١١٨
Аллах проклял его, и он сказал: «Я непременно заберу назначенную часть Твоих рабов.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلا إناثًا﴾ "إنَّ" بِمَعْنى: "ما" و "يَدْعُونَ" بِمَعْنى: يَعْبُدُونَ. و "الهاءُ" في "دُونِهِ" تَرْجِعُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. والقِراءَةُ المَشْهُورَةُ إناثًا. وقَرَأ سَعْدُ بْنُ أبِي وقاصٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وأبُو مِجْلَزٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ: إلّا وثَنًا، بِفَتْحِ الواوِ، والثّاءِ مِن غَيْرِ ألِفٍ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو رُزِينٍ: أُنُثًا، بِرَفْعِ الهَمْزَةِ والنُّونِ مِن غَيْرِ ألِفٍ. وقَرَأ أبُو العالِيَةَ، ومُعاذٌ القارِئُ، وأبُو نَهْيِكٍ: أُناثا، بِرَفْعِ الهَمْزَةِ وبِألِفٍ بَعْدَ الثّاءِ. وقَرَأ أبُو السِّوارِ العَدَوِّيُّ، وأبُو شَيْخِ الهَنائِيُّ: أوْثانًا، بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَها واوٌ وبِألِفٍ بَعْدَ الثّاءِ. وقَرَأ أبُو هُرَيْرَةَ، والحَسَنُ، والجَوْنَيُّ: إلّا أُنْثى، عَلى وزْنِ "فُعْلى" وقَرَأ أيُّوبُ السِّخْتِيانِيُّ: إلّا وُثُنا، بِرَفْعِ الواوِ والثّاءِ مِن غَيْرِ ألِفٍ. وقَرَأ مُورِّقٌ العِجْلِيُّ: أُثُنًا، بِرَفْعِ الهَمْزَةِ والثّاءِ مِن غَيْرِ ألِفٍ. قالَ الزَّجّاجُ: فَمَن قالَ: إناثًا، فَهو جَمْعُ أُنْثى وإناثٍ، ومَن قالَ: أُنْثًا، فَهو جَمْعُ إناثٍ، ومَن قالَ: أُثُنًا، فَهو جَمْعُ وثَنٍ، والأصْلُ: وثَنٌ، إلّا أنَّ الواوَ إذا انْضَمَّتْ جازَ إبْدالُها هَمْزَةً، كَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المُرْسَلاتِ: ١١] .
(p-٢٠٣)الأصْلُ: وُقِّتَتْ. وجائِزٌ أنْ يَكُونَ أُثُنٌ أصْلَها أُثْنٍ، فَأتْبَعَتِ الضَّمَّةُ الضَّمَّةَ، وجائِزٌ أنْ يَكُونَ أُثْنَ، مِثْلَ أسَدٍ وأُسْدٍ.
فَأمّا المُفَسِّرُونَ، فَلَهم في مَعْنى الإناثِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ الإناثَ بِمَعْنى الأمْواتِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ في رِوايَةٍ، وقَتادَةُ. قالَ الحَسَنُ: كُلُّ شَيْءٍ لا رُوحَ فِيهِ، كالحَجَرِ، والخَشَبَةِ، فَهو إناثٌ. قالَ الزَّجّاجُ: والمَواتُ كُلُّها يُخْبَرُ عَنْها، كَما يُخْبَرُ عَنِ المُؤَنَّثِ، تَقُولُ مِن ذَلِكَ: الأحْجارُ تُعْجِبُنِي، والدَّراهِمُ تَنْفَعُنِي.
والثّانِي: أنَّ الإناثَ: الأوْثانُ، وهو قَوْلُ عائِشَةَ، ومُجاهِدٍ.
والثّالِثُ: أنَّ الإناثَ اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ، كُلُّهُنَّ مُؤَنَّثٌ، وهَذا قَوْلُ أبِي مالِكٍ، وابْنِ زَيْدٍ، والسُّدِّيِّ. ورَوى أبُو رَجاءٍ عَنِ الحَسْنِ قالَ: لَمْ يَكُنْ حَيٌّ مِن أحْياءِ العَرَبِ إلّا ولَهم صَنَمٌ يُسَمُّونَهُ: أُنْثى بَنِي فُلانٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.
قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: ما يَدْعُونَ إلّا ما يُسَمُّونَهُ باسِمِ الإناثِ.
والرّابِعُ: أنَّها المَلائِكَةُ كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّها بَناتُ اللَّهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفِي المُرادِ بِالشَّيْطانِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: شَيْطانٌ يَكُونُ في الصَّنَمِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: في كُلِّ صَنَمٍ شَيْطانٌ يَتَراءى لِلسَّدَنَةِ فَيُكَلِّمُهم، وقالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: مَعَ كُلِّ صَنَمٍ جِنِّيَّةٌ.
والثّانِي: أنَّهُ إبْلِيسٌ. وعِبادَتُهُ: طاعَتُهُ فِيما سَوَّلَ لَهم، هَذا قَوْلُ مُقاتِلٍ، والزَّجّاجِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ أصْنامُهُمُ الَّتِي عَبَدُوا، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. فَأمّا "المَرِيدُ"، فَقالَ الزَّجّاجُ: "المَرِيدُ": المارِدُ، وهو الخارِجُ عَنِ الطّاعَةِ، ومَعْناهُ: أنَّهُ قَدْ مَرَدَ في الشَّرِّ، يُقالُ: مَرَدَ الرَّجُلُ يَمْرُدُ مُرُوَدًا: إذا عَتا، وخَرَجَ عَنِ الطّاعَةِ. وتَأْوِيلُ (p-٢٠٤)المُرُودِ: أنْ يُبَلِّغَ الَّتِي يَخْرُجُ بِها مِن جُمْلَةِ ما عَلَيْهِ ذَلِكَ الصِّنْفُ، وأصْلُهُ في اللُّغَةِ: امْلِساسُ الشَّيْءِ، ومِنهُ قِيلَ لِلْإنْسانِ: أمْرَدٌ: إذا لَمْ يَكُنْ في وجْهِهِ شَعْرٌ، وكَذَلِكَ يُقالُ: شَجَرَةٌ مَرْداءُ: إذا تَناثَرَ ورَقُها، وصَخْرَةٌ مَرْداءُ: إذا كانَتْ مَلْساءَ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ ابْتِداءُ دُعاءٍ عَلَيْهِ بِاللَّعْنِ، وهو قَوْلُ مَن قالَ: هو الأوْثانُ.
والثّانِي: أنَّهُ إخْبارٌ عَنْ لَعْنٍ مُتَقَدِّمٍ، وهو قَوْلُ مَن قالَ: هو إبْلِيسُ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: المَعْنى: قَدْ لَعَنَهُ اللَّهُ. قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: مَعْنى الكَلامِ: دَحَرَهُ اللَّهُ، وأخْرَجَهُ مِنَ الجَنَّةِ. وقالَ -يَعْنِي إبْلِيسُ-: لَأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: حَظًّا افْتَرَضْتُهُ لِنَفْسِي مِنهم، فَأُضِلَّهم. وقالَ مُقاتِلٌ: النَّصِيبُ المَفْرُوضُ: أنَّ مِن كُلِّ ألِفِ إنْسانٍ واحِدٌ في الجَنَّةِ، وسائِرُهم في النّارِ. قالَ الزَّجّاجُ: "الفَرْضُ" في اللُّغَةِ: القَطْعُ، و "الفُرْضَةُ": الثُّلْمَةُ تَكُونُ في النَّهْرِ. و "الفَرْضُ" في القَوْسِ: الحَزُّ الَّذِي يُشَدُّ فِيهِ الوَتَرُ، والفَرْضُ فِيما ألْزَمَهُ اللَّهُ العِبادَ جَعَلَهُ حَتْمًا عَلَيْهِمْ قاطِعًا.
4:119Страница 97
وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا ١١٩
Я непременно введу их в заблуждение, возбужу в них надежды, прикажу им обрезать уши у скотины и прикажу им искажать творение Аллаха». Кто сделал дьявола своим покровителем и помощником вместо Аллаха, тот уже потерпел очевидный убыток.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلأُضِلَّنَّهُمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عَنْ سَبِيلِ الهُدى، وقالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ لَهُ مِنَ الضَّلالِ سِوى الدُّعاءِ إلَيْهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ الكَذِبُ الَّذِي يُخْبِرُهم بِهِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَقُولُ لَهُمْ: لا جَنَّةَ، (p-٢٠٥)وَلا نارَ، ولا بَعْثَ. والثّانِي: أنَّهُ التَّسْوِيفُ بِالتَّوْبَةِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: أنَّهُ إيهامُهم أنَّهم سَيَنالُونَ مِنَ الآَخِرَةِ حَظًّا، قالَهُ الزَّجّاجُ. والرّابِعُ: أنَّهُ تَزْيِينُ الأمانِي لَهم، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنْعامِ﴾ قالَ قَتادَةُ، وعِكْرِمَةُ، والسُّدِّيُّ: هو شَقُّ أُذُنِ البَحَيْرَةِ، قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى "يُبَتِّكُنَّ": يَشْقُقْنَ، يُقالُ: بَتَكَتُ الشَّيْءَ أبْتِكُهُ بَتْكًا: إذا قَطَعْتُهُ، وبَتْكُهُ وبَتَكَ، مِثْلُ: قَطْعُهُ وقَطَعَ. وهَذا في البَحِيرَةِ كانَتِ الجاهِلِيَّةُ إذا ولَدَتِ النّاقَةُ خَمْسَةَ أبْطُنٍ، و كانَ الخامِسُ ذَكَرًا، شَقُّوا أُذُنَ النّاقَةِ، وامْتَنَعُوا مِنَ الِانْتِفاعِ بِها، ولَمْ تُطْرَدْ عَنْ ماءٍ، ولا مَرْعى، وإذا لَقِيَها المُعْيِي، لَمْ يَرْكَبْها. سَوَّلَ لَهم إبْلِيسُ أنَّ هَذا قُرْبَةٌ إلى اللَّهِ تَعالى.
وَفِي المُرادِ بِتَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ تَغْيِيرُ دِينِ اللَّهِ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ في رِوايَةٍ، وسَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وابْنُ جُبَيْرٍ، والنَّخْعِيُّ، والضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ زَيْدٍ، ومُقاتِلٌ. وقِيلَ: مَعْنى تَغْيِيرُ الدِّينِ: تَحْلِيلُ الحَرامِ، وتَحْرِيمُ الحَلالِ.
والثّانِي: أنَّهُ تَغْيِيرُ الخُلُقِ بِالخِصاءِ، رَواهُ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، وعَنْ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، وعِكْرِمَةَ كالقَوْلَيْنِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ التَّغْيِيرُ بِالوَشْمِ وهو قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، والحَسَنِ في رِوايَةٍ.
(p-٢٠٥)والرّابِعُ: أنَّهُ تَغْيِيرُ أمْرِ اللَّهِ، رَواهُ أبُو شَيْبَةَ عَنْ عَطاءٍ.
والخامِسُ: أنَّهُ عِبادَةُ الشَّمْسِ والقَمَرِ والحِجارَةِ، وتَحْرِيمُ ما حَرَّمُوا مِنَ الأنْعامِ، وإنَّما خَلَقَ ذَلِكَ لِلِانْتِفاعِ بِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ ولِيًّا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ في المُرادِ بِالوَلِيِّ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى: الرَّبِّ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّانِي: مِنَ المُوالاةِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. فَإنْ قالَ قائِلٌ: مِن أيْنَ لِإبْلِيسَ العِلْمُ بِالعَواقِبِ حَتّى قالَ: ولِأُضِلَّنَّهم. وقالَ في [الأعْرافِ: ١٧]: ﴿وَلا تَجِدُ أكْثَرَهم شاكِرِينَ﴾ . وقالَ في "بَنِي إسْرائِيلَ" [٦٢]: ﴿لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلا قَلِيلا﴾ فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ.
أحَدُها: أنَّهُ ظَنَّ ذَلِكَ، فَتَحَقَّقَ ظَنُّهُ، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ [سَبَأٍ: ٢٠] قالَهُ الحَسَنُ، وابْنُ زَيْدٍ.
وَفِي سَبَبِ ذَلِكَ الظَّنِّ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ لَمّا قالَ اللَّهُ تَعالى لَهُ: ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهم أجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٥] عَلِمَ أنَّهُ يَنالُ ما يُرِيدُ. والثّانِي: أنَّهُ لَمّا اسْتَزَلَّ آَدَمَ، قالَ: ذَرِّيَّةُ هَذا أضْعَفُ مِنهُ. (p-٢٠٧)والثّانِي: أنَّ المَعْنى: لَأُحَرِّضَنَّ ولَأجْتَهِدَنَّ في ذَلِكَ، لا أنَّهُ كانَ يَعْلَمُ الغَيْبَ، قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
والثّالِثُ: أنَّ مِنَ الجائِزِ أنْ يَكُونَ عَلَمًا مِن جِهَةِ المَلائِكَةِ بِخَبَرٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى أنَّ أكْثَرَ الخَلْقِ لا يَشْكُرُونَ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ اقْتَصَرَ عَلى بَعْضِهِمْ؟ فَقالَ: ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ وقالَ: ﴿وَلا تَجِدُ أكْثَرَهم شاكِرِينَ﴾ [الأعْرافِ: ١٧] وقالَ: (إلّا قَلِيلًا)؛ فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ.
أحَدُها: أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عِلْمُ مَآَلِ الخَلْقِ مِن جِهَةِ المَلائِكَةِ، كَما بَيَّنّا.
والثّانِي: أنَّهُ لَمْ يَنَلْ مِن آَدَمَ كُلَّ ما يُرِيدُ، طَمِعَ في بَعْضِ أوْلادِهِ، وأيِسَ مِن بَعْضٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ لَمّا عايَنَ الجَنَّةَ والنّارَ، عَلِمَ أنَّهُما خُلِقَتا لِمَن يَسْكُنُهُما، فَأشارَ بِالنَّصِيبِ المَفْرُوضِ إلى ساكِنِي النّارِ.
4:120–122Страница 97
يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ١٢٠
Он дает им обещания и возбуждает в них надежды. Но дьявол не обещает им ничего, кроме обольщения.
أُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنۡهَا مَحِيصٗا ١٢١
Их пристанищем будет Геенна, и они не найдут пути к спасению оттуда.
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا ١٢٢
А тех, которые уверовали и совершали праведные деяния, Мы введем в Райские сады, в которых текут реки. Они пребудут там вечно по истинному обещанию Аллаха. Чья речь правдивее речи Аллаха?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعِدُهُمْ﴾ يَعْنِي: الشَّيْطانُ يَعِدُ أوْلِياءَهُ. وفِيما يَعِدُهم بِهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ لا بَعْثَ لَهم، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: النُّصْرَةُ لَهم، ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. وفِيما يُمَنِّيهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: الغُرُورُ والأمانِيُّ، مِثْلَ أنْ يَقُولَ: سَيَطُولُ عُمْرُكَ، وتَنالُ مِنَ الدُّنْيا مُرادَكَ. والثّانِي: الظَّفْرُ بِأوْلِياءِ اللَّهِ.
﴿يَعِدُهم ويُمَنِّيهِمْ وما يَعِدُهم الشَّيْطانُ إلا غُرُورًا﴾ ﴿أُولَئِكَ مَأْواهم جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا﴾ ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا وعْدَ اللَّهِ حَقًّا ومَن أصْدَقُ مِن اللَّهِ قِيلا﴾
(p-٢٠٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلا غُرُورًا﴾ أيْ: باطِلًا يَغُرُّهم بِهِ، فَأمّا المَحِيصُ، فَقالَ الزَّجّاجُ: هو المَعْدِلُ والمَلْجَأُ، يُقالُ: حِصْتُ عَنِ الرَّجُلِ أحِيصُ، ورَوَوْا: جِضْتُ أجَيْضُ بِالجِيمِ والضّادِ، بِمَعْنى: حِصْتُ، ولا يَجُوزُ ذَلِكَ في القُرْآَنِ، وإنْ كانَ المَعْنى واحِدًا، لِأنَّ القِراءَةَ سُنَّةٌ، والَّذِي في القُرْآَنِ أفْصَحُ مِمّا يَجُوزُ، ويُقالُ: حِصْتُ أحْوَصُ حَوْصًا وحِياصَةً: إذا خَطَّتْ، قالَ الأصْمَعِيُّ: يُقالُ حَصَّ عَيْنُ صَقَرِكَ، أيْ: خُطَّ عَيْنُهُ، والحَوْصُ في العَيْنِ: ضِيقُ مُؤَخِّرِها، ويُقالُ: وقَعَ في حَيْصَ بَيْصَ. وحاصَ باصَ: إذا وقَعَ فِيما لا يَقْدِرُ عَلى التَّخَلُّصِ مِنهُ.
4:123Страница 98
لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٢٣
Этого не достичь посредством ваших мечтаний или мечтаний людей Писания. Кто творит зло, тот получит за него воздаяние и не найдет для себя вместо Аллаха ни покровителя, ни помощника.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكُمْ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ. .
أحَدُها: أنَّ أهْلَ الأدْيانِ اخْتَصَمُوا، فَقالَ أهْلُ التَّوْراةِ: كِتابُنا خَيْرُ الكُتُبِ، ونَبِيُّنا خَيْرُ الأنْبِياءِ، وقالَ أهْلُ الإنْجِيلِ مِثْلَ ذَلِكَ، وقالَ المُسْلِمُونَ: كِتِابُنا نَسَخَ كُلَّ كِتابٍ، ونَبِيُّنا خاتَمُ الأنْبِياءِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، ثُمَّ خُيِّرَ بَيْنَ (p-٢٠٩)الأدْيانِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾ رَواهُ العَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وإلى هَذا المَعْنى ذَهَبَ مَسْرُوقٌ، وأبُو صالِحٍ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ.
والثّانِي: أنَّ العَرَبَ قالَتْ: لا نُبْعَثُ، ولا نُعَذَّبُ، ولا نُحاسَبُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، هَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ.
والثّالِثُ: أنَّ اليَهُودَ والنَّصارى قالُوا: لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ غَيْرُنا، وقالَتْ قُرَيْشٌ: لا نُبْعَثُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، هَذا قَوْلُ عِكْرِمَةَ.
قالَ الزَّجّاجُ: اسْمُ "لَيْسَ" مُضْمَرٌ، والمَعْنى: لَيْسَ ثَوابُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ بِأمانِيِّكم، وقَدْ جَرى ما يَدُلُّ عَلى الثَّوابِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ . وفي المُشارِ إلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ "أمانِيِّكُمْ" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُسْلِمُونَ عَلى قَوْلِ الأكْثَرِينَ.
والثّانِي: المُشْرِكُونَ عَلى قَوْلِ مُجاهِدٍ. فَأمّا أمانِيُّ المُسْلِمِينَ، فَما نُقِلَ مِن قَوْلِهِمْ: كِتابُنا ناسِخٌ لِلْكُتُبِ، ونَبِيُّنا خاتَمُ الأنْبِياءِ، وأمانِيُّ المُشْرِكِينَ قَوْلُهُمْ: لا نُبْعَثُ، وأمانِيُّ أهْلِ الكِتابِ قَوْلُهُمْ: نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ، وإنَّ النّارَ لا تَمَسُّنا إلّا أيّامًا مَعْدُودَةً، وإنَّ كِتابَنا خَيْرُ الكُتُبِ، ونَبِيَّنا خَيْرُ الأنْبِياءِ، فَأخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّ دُخُولَ الجَنَّةِ والجَزاءَ بِالأعْمالِ لا بِالأمانِيِّ. وفي المُرادِ "بِالسُّوءِ" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ المَعاصِي، ومِنهُ حَدِيثُ «أبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ أنَّهُ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلاحُ بَعْدَ هَذِهِ الآَيَةِ؟ ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ فَإذا عَمِلْنا سُوءًا جُزِينا (p-٢١٠)بِهِ فَقالَ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يا أبا بَكْرٍ، ألَسْتَ تَمْرَضُ ألَسْتَ تَحْزَنُ؟ ألَسْتَ تُصِيبُكَ اللَّأْواءُ؟ فَذَلِكَ ما تُجْزَوْنَ بِهِ.»
والثّانِي: أنَّهُ الشِّرْكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ويَحْيى بْنُ أبِي كَثِيرٍ. وفي هَذا الجَزاءِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ عامٌّ في كُلِّ مَن عَمِلَ سُوءًا فَإنَّهُ يُجازى بِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وعائِشَةَ، واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، واسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ أبِي بَكْرٍ الَّذِي قَدَّمْناهُ.
والثّانِي: أنَّهُ خاصٌّ في الكَفّارِ يُجازَوْنَ بِكُلِّ ما فَعَلُوا، فَأمّا المُؤْمِنُ فَلا يُجازى بِكُلِّ ما جَنى، قالَهُ الحَسَنُ البَصْرِيُّ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: وعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أنْ يُكَفِّرَ عَنْهم سَيِّآَتِهِمْ، ولَمْ يَعِدِ المُشْرِكِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ ولِيًّا﴾ قالَ أبُو سُلَيْمانَ: لا يَجِدُ مَن أرادَ اللَّهَ أنْ يَجْزِيَهُ بِشَيْءٍ مِن عَمَلِهِ ولِيًّا، وهو القَرِيبُ، ولا ناصِرًا يَمْنَعُهُ مِن عَذابِ اللَّهِ وجَزائِهِ.
4:124Страница 98
وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا ١٢٤
А те мужчины и женщины, которые совершают некоторые из праведных поступков, будучи верующими, войдут в Рай, и не будут обижены даже на величину выемки на финиковой косточке.
(p-٢١١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِنَ ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ﴾ قالَ مَسْرُوقٌ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ قالَ أهْلُ الكِتابِ: نَحْنُ وأنْتُمْ سَواءٌ، فَنَزَلَتْ ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ﴾ الآَيَةَ، وهَذِهِ تَدُلُّ عَلى ارْتِباطِ الإيمانِ بِالعَمَلِ الصّالِحِ، فَلا يُقْبَلُ أحَدُهُما إلّا بِوُجُودِ الآَخَرِ، وقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ "النَّقِيرِ" .
4:125Страница 98
وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينٗا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا ١٢٥
Чья религия может быть прекраснее религии того, кто покорил свой лик Аллаху, творя добро, и последовал за верой Ибрахима (Авраама), ханифа? Ведь Аллах сделал Ибрахима (Авраама) Своим возлюбленным.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خَيَّرَ اللَّهُ بَيْنَ الأدْيانِ بِهَذِهِ الآَيَةِ. و "أسَلْمَ" بِمَعْنى: أخْلَصَ. وفي "الوَجْهِ" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ الدِّينُ. والثّانِي: العَمَلُ. وفي الإحْسانِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ التَّوْحِيدُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: القِيامُ لِلَّهِ بِما فَرَضَ اللَّهُ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.
وَفِي اتِّباعِ مِلَّةِ إبْراهِيمَ قَوْلانِ. أحَدُهُما: اتِّباعُهُ عَلى التَّوْحِيدِ والطّاعَةِ.
والثّانِي: اتِّباعُ شَرِيعَتِهِ، اخْتارَهُ القاضِي أبُو يَعْلى. فَأمّا الخَلِيلُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الخَلِيلُ: الصَّفِّيُّ، وقالَ غَيْرُهُ: المَصافِي، وقالَ الزَّجّاجُ: هو المُحِبُّ الَّذِي لَيْسَ في مَحَبَّتِهِ خَلَلٌ. قالَ: وقِيلَ: الخَلِيلُ: الفَقِيرُ، فَجائِزٌ أنْ يَكُونَ إبْراهِيمُ سُمِّيَ خَلِيلَ اللَّهِ بِأنَّهُ أحَبَّهُ مَحَبَّةً كامِلَةً، وجائِزٌ أنْ يَكُونَ لِأنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ فَقْرَهُ وفاقَتَهُ إلّا إلَيْهِ، و "الخُلَّةُ": الصَّداقَةُ، لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ يَسُدُّ خَلَلَ صاحِبِهِ، و "الخُلَّةُ" بِفَتْحِ الخاءِ: الحاجَةُ، سُمِّيَتْ خُلَّةً لِلِاخْتِلالِ الَّذِي يَلْحَقُ الإنْسانَ فِيما يَحْتاجُ إلَيْهِ، (p-٢١٢)وَسُمِّيَ الخِلُّ الَّذِي يُؤْكَلُ خَلًّا، لِأنَّهُ اخْتَلَّ مِنهُ طَعْمُ الحَلاوَةِ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الخَلِيلُ: فَعِيلٌ مِنَ الخُلَّةِ، والخُلَّةُ: المَوَدَّةُ. وقالَ بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ: الخَلِيلُ: المُحِبُّ، والمُحِبُّ الَّذِي لَيْسَ في مَحَبَّتِهِ نَقْصٌ ولا خَلَلَ، والمَعْنى: أنَّهُ كانَ يُحِبُّ اللَّهَ، ويُحِبُّهُ اللَّهُ مَحَبَّةً لا نَقْصَ فِيها، ولا خَلَلَ، ويُقالُ: الخَلِيلُ: الفَقِيرُ، فالمَعْنى: اتَّخَذَهُ فَقِيرًا إلَيْهِ يَنْزِلُ فَقْرُهُ وفاقَتُهُ بِهِ، لا بِغَيْرِهِ. وفي سَبَبِ اتِّخاذِ اللَّهِ لَهُ خَلِيلًا ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا لِإطْعامِهِ الطَّعامَ، رَوى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « "يا جِبْرِيلُ لِمَ اتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلًا؟ قالَ: لِإطْعامِهِ الطَّعامَ"»
والثّانِي: أنَّ النّاسَ أصابَتْهم سَنَةٌ فَأقْبَلُوا إلى بابِ إبْراهِيمَ يَطْلُبُونَ الطَّعامَ، وكانَتْ لَهُ مِيرَةٌ مِن صَدِيقٍ لَهُ بِمِصْرَ في كُلِّ سَنَةٍ، فَبَعَثَ غِلْمانَهُ بِالإبِلِ إلى صَدِيقِهِ، فَلَمْ يُعْطِهِمْ شَيْئًا، فَقالُوا: لَوِ احْتَمَلْنا مِن هَذِهِ البَطْحاءِ لِيَرى النّاسُ أنّا قَدْ جِئْنا بِمِيرَةٍ، فَمَلَؤُوا الغَرائِرَ رَمْلًا، ثُمَّ أتَوْا إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَأعْلَمُوهُ، فاهْتَمَّ إبْراهِيمُ لِأجْلِ الخَلْقِ. فَنامَ وجاءَتْ سارَّةُ وهي لا تَعْلَمُ ما كانَ، فَفَتَحَتِ الغَرائِرَ، فَإذا دَقِيقُ حَوارِيٍّ، فَأمَرَتِ الخَبّازِينَ فَخَبَزُوا، وأطْعَمُوا النّاسَ، فاسْتَيْقَظَ إبْراهِيمُ، فَقالَ: مِن أيْنَ هَذا الطَّعامُ؟ فَقالَتْ: مِن عِنْدِ خَلِيلِكَ المِصْرِيِّ، فَقالَ: بَلْ مِن عِنْدِ خَلِيلِي اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَيَوْمَئِذٍ اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا لِكَسْرِهِ الأصْنامَ، وجِدالِهِ قَوْمَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
4:126Страница 98
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطٗا ١٢٦
Аллаху принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле. Аллах объемлет всякую вещь.
(p-٢١٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا﴾ أيْ: أحاطَ عِلْمُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ.
4:127Страница 98
وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ وَمَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا تُؤۡتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلۡوِلۡدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلۡيَتَٰمَىٰ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمٗا ١٢٧
Они просят тебя вынести решение относительно женщин. Скажи: «Аллах вынесет для вас решение относительно них и того, что читается вам в Писании по поводу осиротевших женщин, которым вы не даете того, что им предписано, размышляя о женитьбе на них, и по поводу слабых детей. А еще вы должны относиться к сиротам справедливо, и что бы вы ни сделали доброго, Аллаху известно об этом».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهم كانُوا في الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ النِّساءَ والأطْفالَ، فَلَمّا فَرَضَ اللَّهُ المَوارِيثَ في هَذِهِ السُّورَةِ، شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَسَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، وابْنِ زَيْدٍ.
والثّانِي: أنْ ولِيَّ اليَتِيمَةِ كانَ يَتَزَوَّجُها إذا كانَتْ جَمِيلَةً وهَوِيَها، فَيَأْكُلُ مالَها، وإنْ كانَتْ دَمِيمَةً مَنعَها الرِّجالُ حَتّى تَمُوتَ، فَإذا ماتَتْ ورِثَها، فَنَزَلَتْ هَذِهِ (p-٢١٤)الآَيَةُ رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّهم كانُوا لا يُؤْتُونَ النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ، ويَتَمَلَّكُ ذَلِكَ أوْلِياؤُهُنَّ، فَلَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، هَذا قَوْلُ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها.
والرّابِعُ: «أنَّ رَجُلًا كانَتْ لَهُ امْرَأةً كَبِيرَةً، ولَهُ مِنها أوْلادٌ، فَأرادَ طَلاقَها، فَقالَتْ: لا تَفْعَلْ، واقْسِمْ لِي في كُلِّ شَهْرٍ إنْ شِئْتَ أوْ أكْثَرَ، فَقالَ: لَئِنْ كانَ هَذا يَصْلُحُ، فَهو أحَبُّ إلَيَّ، فَأتى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقالَ: "قَدْ سَمِعَ اللَّهُ ما تَقُولُ، فَإنْ شاءَ أجابَكَ" فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، والَّتِي بَعْدَها،» رَواهُ سالِمٌ الأفْطَسُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.
(p-٢١٥)والخامِسُ: أنَّ ولِيَّ اليَتِيمَةِ كانَ إذا رَغِبَ في مالِها وجِمالِها لَمْ يَبْسُطْ لَها في صَداقِها، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، ونُهُوا أنْ يَنْكِحُوهُنَّ، أوْ يُبَلِّغُوا بِهِنَّ أعْلى سَنَتِهِنَّ مِنَ الصَّداقِ، ذَكَرَهُ القاضِي أبُو يَعْلى.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾ أيْ: يَطْلُبُونَ الفَتْوى، وهي تَبْيِينُ المُشَكَلِ مِنَ الأحْكامِ. وقِيلَ: الِاسْتِفْتاءُ: الِاسْتِخْبارُ. قالَ المُفَسِّرُونَ: والَّذِي اسْتَفْتَوْهُ فِيهِ، مِيراثُ النِّساءِ، وذَلِكَ أنَّهم قالُوا: كَيْفَ تَرِثُ المَرْأةُ والصَّبِيُّ الصَّغِيرُ؟
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَوْضِعُ "ما" رَفْعٌ، المَعْنى: اللَّهُ يُفْتِيكم فِيهِنَّ وما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ أيْضًا يُفْتِيكم فِيهِنَّ. وهو قَوْلُهُ: ﴿وَآتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ﴾ الآَيَةَ.
والَّذِي تُلِيَ عَلَيْهِمْ في التَّزْوِيجِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألا تُقْسِطُوا في اليَتامى فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ﴾
وَفِي يَتامى النِّساءِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُنَّ النِّساءُ اليَتامى، فَأُضِيفَتِ الصِّفَةُ إلى الِاسْمِ، كَما تَقُولُ: يَوْمُ الجُمُعَةَ.
والثّانِي: أنَّهُنَّ أُمَّهاتُ اليَتامى، فَأُضِيفَ إلَيْهِنَّ أوْلادُهُنَّ اليَتامى.
وَفِي الَّذِي كُتِبَ لَهُنَّ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ المِيراثُ. قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ في آَخَرِينَ. والثّانِي: أنَّهُ الصَّداقُ. ثُمَّ في المُخاطَبِ بِهَذا قَوْلانِ. (p-٢١٦)أحَدُهُما: أنَّهم أوْلِياءُ المَرْأةِ كانُوا يَحُوزُونَ صَداقَها دُونَها. والثّانِي: ولِيُّ اليَتِيمَةُ، كانَ إذا تَزَوَّجَها لَمْ يَعْدِلْ في صَداقِها. وفي قَوْلِهِ: ﴿وَتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: وتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ رَغْبَةً في جَمالِهِنَّ، وأمْوالِهِنَّ، هَذا قَوْلُ عائِشَةَ، وعُبَيْدَةَ. والثّانِي: وتَرْغَبُونَ عَنْ نِكاحِهِنَّ لِقُبْحِهِنَّ، فَتُمْسِكُوهُنَّ رَغْبَةً في أمْوالِهِنَّ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الوِلْدانِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَوْضِعُ المُسْتَضْعَفِينَ خَفْضٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وَما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ في يَتامى النِّساءِ﴾ المَعْنى: وفي الوِلْدانِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ أنَّهم لَمْ يَكُونُوا يُوَرِّثُونَ صَغِيرًا مِنَ الغِلْمانِ والجَوارِي، فَنَهاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، وبَيَّنَ لِكُلِّ ذِي سَهْمٍ سَهْمَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالقِسْطِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَوْضِعُ "أنْ" خَفْضٌ، فالمَعْنى: في يَتامى النِّساءِ، وفي أنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالقِسْطِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ العَدْلَ في مُهُورِهِنَّ ومَوارِيثِهِنَّ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии