Ибн аль-ДжаузиАн‑Ниса · 4:128–146

Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском

Ан-Ниса 4:128–146

4:128Страница 99

وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضٗا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ وَإِن تُحۡسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ١٢٨

Если женщина опасается, что муж будет проявлять к ней неприязнь или отворачиваться от нее, то на них обоих не будет греха, если они заключат между собой мир, ибо мирное решение - лучше. Душам свойственна скупость, но если вы будете добродетельны и богобоязненны, то ведь Аллах ведает о том, что вы совершаете.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: «أنَّ سَوْدَةَ خَشِيَتْ أنْ يُطْلِّقَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ لا تُطَلِّقُنِي، وأمْسِكْنِي، واجْعَلْ يَوْمِي لِعائِشَةَ، فَفَعَلَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

(p-٢١٧)والثّانِي: أنَّ بِنْتَ مُحَمَّدٍ بْنِ مَسْلَمَةَ كانَتْ تَحْتَ رافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ، فَكَرِهَ مِنها أمْرًا، إمّا كِبْرًا، وإمّا غَيْرَةً، فَأرادَ طَلاقَها، فَقالَتْ: لا تُطَلِّقُنِي، واقْسِمْ لِي ما شِئْتَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، رَواهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ. قالَ مُقاتِلٌ: واسْمُها خُوَيْلَةُ.

والثّالِثُ: قَدْ ذَكَرْناهُ عَنْ سالِمٍ الأفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في نُزُولِ الآَيَةِ الَّتِي قَبْلَها. وقالَتْ عائِشَةُ: نَزَلَتْ في المَرْأةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، فَلا يَسْتَكْثِرُ مِنها ويُرِيدُ فِراقَها، ولَعَلَّها تَكُونُ لَهُ مُحِبَّةً أوْ يَكُونُ لَها ولَدٌ فَتَكْرَهُ فِراقَهُ، فَتَقُولُ لَهُ: لا تُطَلِّقْنِي وأمْسَكْنِي، وأنْتَ في حِلٍّ مِن شَأْنِي. رَواهُ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ.

(p-٢١٨)وَفِي خَوْفَ النُّشُوزِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ العِلْمُ بِهِ عِنْدَ ظُهُورِهِ.

والثّانِي: الحَذَرُ مِن وُجُودِهِ لِأماراتِهِ. قالَ الزَّجّاجُ: والنُّشُوزُ مِن بَعْلِ المَرْأةِ: أنْ يُسِيءَ عِشْرَتَها، وأنْ يَمْنَعَها نَفْسَهُ ونَفَقَتَهُ. وقالَ أبُو سُلَيْمانَ: نُشُوزًا، أيْ: نَبْوًا عَنْها إلى غَيْرِها، وإعْراضًا عَنْها، واشْتِغالًا بِغَيْرِها.

﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: يُصالِحا بَيْنَهُما بِفَتْحِ الياءِ، والتَّشْدِيدِ. والأصْلُ: "يَتَصالَحا"، فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في الصّادِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "يُصْلِحا" بِضَمِّ الياءِ، والتَّخْفِيفِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: والمَعْنى: أنْ يُوقِعا بَيْنَهُما أمْرًا يَرْضَيانِ بِهِ، وتَدُومَ بَيْنَهُمُ الصُّحْبَةُ، مِثْلَ أنْ تَصْبِرَ عَلى تَفْضِيلِهِ. ورُوِيَّ عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ عَبّاسٍ: أنَّهُما أجازا لَهُما أنْ يَصْطَلِحا عَلى تَرْكِ بَعْضِ مَهْرِها، أوْ بَعْضِ أيّامِها، بِأنْ يَجْعَلَهُ لِغَيْرِها. وفي قَوْلِهِ: ﴿والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: خَيْرٌ مِنَ الفِرْقَةِ، قالَهُ مُقاتِلٌ، والزَّجّاجُ.

والثّانِي: خَيْرٌ مِنَ النُّشُوزِ والإعْراضِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. قالَ قَتادَةُ: مَتى ما رَضِيَتْ بِدُونِ ما كانَ لَها، واصْطَلَحا عَلَيْهِ، جازَ، فَإنْ أبَتْ لَمْ يَصْلُحْ أنْ يَحْبِسَها عَلى الخَسْفِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ "أُحْضِرَتْ" بِمَعْنى: ألْزَمَتْ. و "الشُّحُّ": الإفْراطُ في الحِرْصِ عَلى الشَّيْءِ. وقالَ ابْنُ فارِسٍ: "الشُّحُّ": البُخْلُ مَعَ الحِرْصِ، وتَشاحَّ الرَّجُلانِ عَلى الأمْرِ: لا يُرِيدانِ أنْ يَفُوتَهُما. وفِيمَن يَعُودُ إلَيْهِ هَذا الشُّحُّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: المَرْأةُ، فَتَقْدِيرُهُ: وأُحْضِرَتْ نَفْسُ المَرْأةِ الشُّحَّ بِحَقِّها مِن زَوْجِها، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. (p-٢١٩)والثّانِي: الزَّوْجانِ جَمِيعًا، فالمَرْأةُ تَشِحُّ عَلى مَكانِها مِن زَوْجِها، والرَّجُلِ يَشِحُّ عَلَيْها بِنَفْسِهِ إذا كانَ غَيْرُها أحَبَّ إلَيْهِ، هَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: لا تَطِيبُ نَفْسُهُ أنْ يُعْطِيَها شَيْئًا فَتُحَلِّلُهُ، ولا تَطِيبُ نَفْسُها أنْ تُعْطِيَهُ شَيْئًا مِن مالِها، فَتَعْطِفُهُ عَلَيْها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ تُحْسِنُوا﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: بِالصَّبْرِ عَلى الَّتِي يَكْرَهُها. والثّانِي: بِالإحْسانِ إلَيْها في عِشْرَتِها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَتَّقُوا﴾ يَعْنِي: الجَوْرُ عَلَيْها ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ فَيُجازِيكم عَلَيْهِ.

4:129Страница 99

وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلۡمَيۡلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِۚ وَإِن تُصۡلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٢٩

Вы не сможете относиться к женам одинаково справедливо даже при сильном желании. Не наклоняйтесь же полностью к одной, оставляя другую словно висящей (не уделяйте все внимание только одной жене, оставляя другую в таком положении, когда она, выйдя замуж, чувствует себя незамужней). Но если вы исправите положение и будете богобоязненны, то ведь Аллах - Прощающий, Милосердный.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ﴾ قالَ أهْلُ التَّفْسِيرِ: لَنْ تُطِيقُوا أنْ تُسَوُّوا بَيْنَهُنَّ في المَحَبَّةِ الَّتِي هي مَيْلُ الطِّباعِ، لِأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِن كَسْبِكم ﴿وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ عَلى ذَلِكَ ﴿فَلا تَمِيلُوا﴾ إلى الَّتِي تُحِبُّونَ في النَّفَقَةِ (p-٢٢٠)والقَسْمِ. وقالَ مُجاهِدٌ: لا تَتَعَمَّدُوا الإساءَةَ فَتَذْرُوا الأُخْرى كالمُعَلَّقَةِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُعَلَّقَةُ: الَّتِي لا هي أيِّمٌ، ولا ذاتُ بَعْلٍ. وقالَ قَتادَةُ: المُعَلَّقَةُ: المَسْجُونَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ تُصْلِحُوا﴾ أيْ: بِالعَدْلِ في القِسْمَةِ ﴿وَتَتَّقُوا﴾ الجَوْرُ ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا﴾ لِمَيْلِ القُلُوبِ.

4:130–132Страница 99

وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغۡنِ ٱللَّهُ كُلّٗا مِّن سَعَتِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمٗا ١٣٠

Если они расстанутся, то Аллах обогатит каждого из них из Своей милости. Аллах - Объемлющий, Мудрый.

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ وَصَّيۡنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَإِيَّاكُمۡ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدٗا ١٣١

Аллаху принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле. Мы заповедали тем, кому было даровано Писание до вас, а также вам, чтобы вы боялись Аллаха. Если вы не уверуете, то ведь Аллаху принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле. Аллах - Богатый, Достохвальный.

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ١٣٢

Аллаху принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле. Довольно того, что Аллах является Попечителем и Хранителем!

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ يَتَفَرَّقا﴾ يَقُولُ: وإنْ أبَتِ المَرْأةُ أنْ تَسْمَحَ لِزَوْجِها بِإيثارِ الَّتِي يَمِيلُ إلَيْها، واخْتارَتِ الفُرْقَةَ، فَإنَّ اللَّهَ يُغْنِي كُلَّ واحِدٍ مِن سَعَتِهِ. قالَ ابْنُ السّائِبِ: يُغْنِي المَرْأةَ بِرَجُلٍ، والرَّجُلِ بِامْرَأةٍ. ثُمَّ ذَكَرَ ما يُوجِبُ الرَّغْبَةَ إلَيْهِ في طَلَبِ الخَيْرِ، فَقالَ: ﴿وَلِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ولَقَدْ وصَّيْنا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يَعْنِي: أهْلُ التَّوْراةِ، والإنْجِيلِ، وسائِرِ الكُتُبِ ﴿وَإيّاكُمْ﴾ يا أهْلَ القُرْآَنِ ﴿أنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ قِيلَ: وحِّدُوهُ ﴿وَإنْ تَكْفُرُوا﴾ بِما أوْصاكم بِهِ ﴿فَإنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ فَلا يَضُرُّهُ خِلافُكم. وقِيلَ: لَهُ ما في السَّماواتِ، وما في الأرْضِ مِنَ المَلائِكَةِ، فَهم أطْوَعُ لَهُ مِنكم. وقَدْ ذَكَرْنا في سُورَةِ (البَقَرَةِ) مَعْنى "الغَنِيُّ الحَمِيدُ"، وفي (آَلِ عِمْرانَ) مَعْنى "الوَكِيلُ" .

4:133Страница 99

إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرٗا ١٣٣

О люди! Если Он пожелает, то уведет вас и приведет других. Аллах способен на это.

(p-٢٢١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكم أيُّها النّاسُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ المُشْرِكِينَ والمُنافِقِينَ (وَيَأْتِ بِآَخَرِينَ) أطْوَعُ لَهُ مِنكم. وقالَ أبُو سُلَيْمانَ: هَذا تَهَدُّدٌ لِلْكُفّارِ، يَقُولُ: إنْ يَشَأْ يُهْلِكُكم كَما أهْلَكَ مَن قَبْلَكم إذْ كَفَرُوا بِهِ، وكَذَّبُوا رُسُلَهُ.

4:134Страница 99

مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا ١٣٤

Если кто желает вознаграждения в этом мире, то ведь у Аллаха есть награда как в этом мире, так и в Последней жизни. Аллах - Слышащий, Видящий.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا﴾ قِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآَيَةَ نَزَلَتْ مِن أجْلِ المُنافِقِينَ كانُوا لا يُصَدِّقُونَ بِالقِيامَةِ، وإنَّما يَطْلُبُونَ عاجِلَ الدُّنْيا، ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ. وقالَ الزَّجّاجُ: كانَ مُشْرِكُو العَرَبِ يَتَقَرَّبُونَ إلى اللَّهِ لِيُعْطِيَهم مِن خَيْرِ الدُّنْيا، ويَصْرِفَ عَنْهم شَرَّهًا، ولا يُؤْمِنُونَ بِالبَعْثِ، فَأعْلَمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّ خَيْرَ الدُّنْيا والآَخِرَةِ عِنْدَهُ. وذَكَرَ الماوَرْدِيُّ: أنَّ المُرادَ بِثَوابِ الدُّنْيا: الغَنِيمَةُ في الجِهادِ، وثَوابُ الآَخِرَةِ: الجَنَّةُ. قالَ: والمُرادُ بِالآَيَةِ: حَثُّ المُجاهِدِ عَلى قَصْدِ ثَوابِ اللَّهِ.

4:135Страница 100

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ إِن يَكُنۡ غَنِيًّا أَوۡ فَقِيرٗا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ وَإِن تَلۡوُۥٓاْ أَوۡ تُعۡرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ١٣٥

О те, которые уверовали! Свидетельствуя перед Аллахом, отстаивайте справедливость, если даже свидетельство будет против вас самих, или против родителей, или против близких родственников. Будет ли он богатым или неимущим, Аллах ближе к ним обоим. Не потакайте желаниям, чтобы не отступить от справедливости. Если же вы скривите или уклонитесь, то ведь Аллах ведает о том, что вы совершаете.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالقِسْطِ﴾ في سَبَبُ نُزُولِها قَوْلانِ.

(p-٢٢٢)أحَدُهُما: «أنْ فَقِيرًا وغَنِيًّا اخْتَصَما إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَكانَ صَغْوُهُ مَعَ الفَقِيرِ يَرى أنَّ الفَقِيرَ لا يَظْلِمُ الغَنِيَّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» هَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.

والثّانِي: أنَّها مُتَعَلِّقَةٌ بِقِصَّةِ ابْنِ أُبَيْرِقٍ، فَهي خِطابٌ لِلَّذِينِ جادَلُوا عَنْهُ، ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. و "القِوامُ": مُبالَغَةٌ مِن قائِمٍ. و "القِسْطُ": العَدْلُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُونُوا قَوّالِينَ بِالعَدْلِ في الشَّهادَةِ عَلى مَن كانَتْ، ولَوْ عَلى أنْفُسِكم. وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الكَلامِ: قُومُوا بِالعَدْلِ، واشْهَدُوا لِلَّهِ بِالحَقِّ، وإنْ كانَ الحَقُّ عَلى الشّاهِدِ، أوْ عَلى والِدَيْهِ، أوْ قَرِيبِهِ، ﴿إنْ يَكُنْ﴾ المَشْهُودُ لَهُ ﴿غَنِيًّا﴾ فاللَّهُ أوْلى بِهِ، وإنْ يَكُنْ ﴿فَقِيرًا﴾ فاللَّهُ أوْلى بِهِ. فَأمّا الشَّهادَةُ عَلى النَّفْسِ، فَهي إقْرارُ الإنْسانِ بِما عَلَيْهِ مِن حَقٍّ. وقَدْ أمَرَتِ الآَيَةُ بِأنْ لا يَنْظُرَ إلى فَقْرِ المَشْهُودِ عَلَيْهِ، ولا إلى غِناهُ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى أوْلى بِالنَّظَرِ إلَيْهِما. قالَ عَطاءٌ: لا تَحِيفُوا عَلى الفَقِيرِ، ولا تُعَظِّمُوا الغَنِيَّ، فَتُمْسِكُوا عَنِ القَوْلِ فِيهِ. ومِمَّنْ قالَ: إنَّ الآَيَةَ نَزَلَتْ في الشَّهاداتِ، ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، والزُّهْرِيُّ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَتَّبِعُوا الهَوى أنْ تَعْدِلُوا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: فَلا تَتَّبِعُوا الهَوى، واتَّقُوا اللَّهَ أنْ تَعْدِلُوا عَنِ الحَقِّ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّانِي: ولا تَتَّبِعُوا الهَوى لِتَعْدِلُوا، قالَهُ الزَّجّاجُ. والثّالِثُ: فَلا تَتَّبِعُوا الهَوى كَراهِيَةَ أنْ تَعْدِلُوا عَنِ الحَقِّ. والرّابِعُ: فَلا تَتَّبِعُوا الهَوى فَتَعْدِلُوا، ذَكَرَهُما الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ تَلْوُوا﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٍ، (p-٢٢٣)والكِسائِيُّ: تَلْوُوا، بِواوَيْنِ، الأُولى مَضْمُومَةٌ، واللّامُ ساكِنَةٌ.

وَفِي مَعْنى هَذِهِ القِراءَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنْ يَلْوِيَ الشّاهِدُ لِسانَهُ بِالشَّهادَةِ إلى غَيْرِ الحَقِّ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَلْوِي لِسانَهُ بِغَيْرِ الحَقِّ، ولا يُقِيمُ الشَّهادَةَ عَلى وجْهِها، أوْ يُعْرِضُ عَنْها ويَتْرُكُها. وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، وابْنِ زَيْدٍ.

والثّانِي: أنْ يَلْوِيَ الحاكِمُ وجْهَهُ إلى بَعْضِ الخُصُومِ، أوْ يُعْرِضُ عَنْ بَعْضِهِمْ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.

والثّالِثُ: أنْ يَلْوِيَ الإنْسانُ عُنُقَهُ إعْراضًا عَنْ أمْرِ اللَّهِ لِكِبْرِهِ وعُتُوِّهِ.

وَيَكُونُ: "أوْ تُعْرِضُوا" بِمَعْنى: وتُعْرِضُوا، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. وقَرَأ الأعْمَشُ، وحَمْزَةُ، وابْنُ عامِرٍ: "تَلُوا" بِواوٍ واحِدَةٍ، واللّامُ مَضْمُومَةٌ. والمَعْنى: أنْ تَلُوا أُمُورَ النّاسِ، أوْ تَتْرُكُوا، فَيَكُونُ الخِطابُ لِلْحُكّامِ.

4:136Страница 100

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٣٦

О те, которые уверовали! Веруйте в Аллаха, Его Посланника и Писание, которое Он ниспослал Своему Посланнику, и Писание, которое Он ниспослал прежде. А кто не уверовал в Аллаха, Его ангелов, Его Писания, Его посланников и Последний день, тот впал в глубокое заблуждение.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: «أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وأسَدًا، وأُسِيدَ ابْنَيْ كَعْبٍ، وثَعْلَبَةَ بْنَ قَيْسٍ، وسَلامًا، وسَلَمَةَ، ويامِينَ. وهَؤُلاءِ مُؤْمِنُو أهْلِ الكِتابِ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، (p-٢٢٤)فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ نُؤْمِنُ بِكَ، وبِكِتابِكَ، وبِمُوسى، والتَّوْراةِ، وعُزَيْرٍ، ونَكْفُرُ بِما سِوى ذَلِكَ مِنَ الكُتُبِ والرُّسُلِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّ مُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ كانَ بَيْنَهم وبَيْنَ اليَهُودِ كَلامٌ لَمّا أسْلَمُوا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، هَذا قَوْلُ مُقاتِلٍ.

وَفِي المُشارِ إلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُمُ المُسْلِمُونَ، قالَهُ الحَسَنُ، فَيَكُونُ المَعْنى: يا أيُّها الَّذِينَ آَمَنُوا بِمُحَمَّدٍ والقُرْآَنِ، اثْبُتُوا عَلى إيمانِكم.

والثّانِي: اليَهُودُ والنَّصارى، قالَهُ الضَّحّاكُ، فَيَكُونُ المَعْنى: يا أيُّها الَّذِينَ آَمَنُوا بِمُوسى، والتَّوْراةِ، وبِعِيسى، والإنْجِيلِ: آَمِنُوا بِمُحَمَّدٍ والقُرْآَنِ.

والثّالِثُ: المُنافِقُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، فَيَكُونُ المَعْنى: يا أيُّها الَّذِينَ آَمَنُوا في الظّاهِرِ بِألْسِنَتِهِمْ، آَمِنُوا بِقُلُوبِكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: "نَزَلَ" عَلى رَسُولِهِ، والكِتابِ الَّذِي أنْزَلَ مِن قَبْلُ، مَضْمُومَتَيْنِ.

وَقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: نَزَلَ عَلى رَسُولِهِ، والكِتابِ الَّذِي أنْزَلَ مَفْتُوحَتَيْنِ. والمُرادُ بِالكِتابِ: الَّذِي نَزَلَ عَلى رَسُولِهِ القُرْآَنُ، والكِتابِ الَّذِي أنْزَلَ مِن قَبْلُ: كُلُّ كِتابٍ أُنْزَلَ قَبْلَ القُرْآَنِ، فَيَكُونُ "الكِتابُ" هاهُنا: اسْمُ جِنْسٍ.

4:137Страница 100

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ سَبِيلَۢا ١٣٧

Воистину, Аллах не простит и не наставит на путь тех, которые уверовали, затем стали неверующими, затем опять уверовали, затем опять стали неверующими, а затем приумножили свое неверие.

(p-٢٢٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها في اليَهُودِ آَمَنُوا بِمُوسى، ثُمَّ كَفَرُوا بَعْدَ مُوسى، ثُمَّ آَمَنُوا بِعُزَيْرٍ، ثُمَّ كَفَرُوا بَعْدَهُ بِعِيسى، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا بِمُحَمَّدٍ ﷺ، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ قالَ: آَمَنُوا بِمُوسى، ثُمَّ كَفَرُوا بِعِبادَةِ العِجْلِ، ثُمَّ آَمَنُوا بِهِ بَعْدَ عَوْدِهِ، ثُمَّ كَفَرُوا بَعْدَهُ بِعِيسى، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا بِمُحَمَّدٍ.

والثّانِي: أنَّها في اليَهُودِ والنَّصارى، آَمَنَ اليَهُودُ بِالتَّوْراةِ، وكَفَرُوا بِالإنْجِيلِ، وآَمَنَ النَّصارى بِالإنْجِيلِ، ثُمَّ تَرَكُوهُ فَكَفَرُوا بِهِ، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا بِالقُرْآَنِ وبِمُحَمَّدٍ، رَواهُ شَيْبانُ عَنْ قَتادَةَ. ورُوِيَ عَنِ الحَسْنِ قالَ: هم قَوْمٌ مِن أهْلِ الكِتابِ، قَصَدُوا تَشْكِيكَ المُؤْمِنِينَ، فَكانُوا يَظْهَرُونَ بِالإيمانِ ثُمَّ الكُفْرِ، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا بِثُبُوتِهِمْ عَلى دِينِهِمْ. وقالَ مُقاتِلٌ: آَمَنُوا بِالتَّوْراةِ ومُوسى، ثُمَّ كَفَرُوا مِن بَعْدِ مُوسى، ثُمَّ آَمَنُوا بِعِيسى والإنْجِيلِ، ثُمَّ كَفَرُوا مِن بَعْدِهِ، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا بِمُحَمَّدٍ والقُرْآَنِ.

والثّالِثُ: أنَّها في المُنافِقِينَ آَمَنُوا، ثُمَّ ارْتَدُّوا، ثُمَّ ماتُوا عَلى كُفْرِهِمْ. قالَهُ مُجاهِدٌ. ورَوى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ قالَ: ثَبَتُوا عَلَيْهِ حَتّى ماتُوا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ ما أقامُوا عَلى ذَلِكَ ﴿وَلا لِيَهْدِيَهم سَبِيلا﴾ أيْ: لا يَجْعَلُهم بِكُفْرِهِمْ مُهْتَدِينَ. قالَ: وإنَّما عَلَّقَ امْتِناعَ المَغْفِرَةِ بِكُفْرٍ بَعْدَ كُفْرٍ، لِأنَّ المُؤْمِنَ بَعْدَ الكُفْرِ يُغْفَرُ لَهُ كُفْرُهُ، فَإذا ارْتَدَّ طُولِبَ بِالكُفْرِ الأوَّلِ.

4:138Страница 100

بَشِّرِ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا ١٣٨

Обрадуй вестью о мучительных страданиях лицемеров,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَشِّرِ المُنافِقِينَ﴾ زَعْمَ مُقاتِلٌ أنَّهُ لَمّا نَزَلَتِ المَغْفِرَةُ في (سُورَةِ (p-٢٢٦)الفَتْحِ) لِلنَّبِيِّ والمُؤْمِنِينَ قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ونَفَرٍ مَعَهُ: فَما لَنا؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.

وَقالَ غَيْرُهُ: كانَ المُنافِقُونَ يَتَوَلَّوْنَ اليَهُودَ، فَأُلْحِقُوا بِهِمْ في التَّبْشِيرِ بِالعَذابِ. وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الآَيَةِ: اجْعَلْ مَوْضِعَ بِشارَتِهِمُ العَذابَ. والعَرَبُ تَقُولُ: تَحِيَّتُكَ الضَّرْبُ، أيْ: هَذا بَدَلٌ لَكَ مِنَ التَّحِيَّةِ. قالَ الشّاعِرُ:

؎ وخَيْلٌ قَدْ دَلَفَتْ لَها بَخِيلٍ تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وجِيعُ

4:139Страница 100

ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا ١٣٩

которые берут своими помощниками и друзьями неверующих вместо верующих. Неужели они хотят обрести могущество с ними, если могущество целиком присуще Аллаху?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَتَّخِذُونَ اليَهُودَ أوْلِياءَ في العَوْنِ والنُّصْرَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ العِزَّةَ﴾ أيِ: القُوَّةُ بِالظُّهُورِ عَلى مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ، والمَعْنى: أيُتَّقَوْنَ بِهِمْ؟ قالَ مُقاتِلٌ: وذَلِكَ أنَّ اليَهُودَ أعانُوا مُشْرِكِي العَرَبِ عَلى قِتالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وقالَ الزَّجّاجُ: أيَبْتَغِي المُنافِقُونَ عِنْدَ الكافِرِينَ العِزَّةَ.

(p-٢٢٧)وَ "العِزَّةُ": المَنعَةُ، وشِدَّةُ الغَلَبَةِ، وهو مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ: أرْضُ عِزازٍ. قالَ الأصْمَعِيُّ: "العِزازُ": الأرْضُ الَّتِي لا تَنْبُتُ. فَتَأْوِيلُ العِزَّةِ: الغَلَبَةُ والشِّدَّةُ الَّتِي لا يَتَعَلَّقُ بِها إذْلالٌ. قالَتِ الخَنْساءُ:

؎ كَأنْ لَمْ يَكُونُوا حِمًى يُتَّقى إذِ النّاسُ إذْ ذاكَ مَن عَزَّ بَزّا

أيْ: مَن قَوِيَ وغَلَبَ سَلْبَ. ويُقالُ: قَدِ اسْتَعَزَّ عَلى المَرِيضِ، أيِ: اشْتَدَّ وجَعُهُ. وكَذَلِكَ قَوْلُ النّاسِ: يَعِزُّ عَلَيَّ أنْ يَفْعَلَ، أيْ: يَشْتَدُّ، وقَوْلُهُمْ: قَدْ عَزَّ الشَّيْءُ: إذا لَمْ يُوجَدْ، مَعْناهُ: صَعُبٌ أنْ يُوجَدَ، والبابُ واحِدٌ.

4:140Страница 100

وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أَنۡ إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكۡفَرُ بِهَا وَيُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقۡعُدُواْ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦٓ إِنَّكُمۡ إِذٗا مِّثۡلُهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ١٤٠

Он уже ниспослал вам в Писании, чтобы вы не садились вместе с ними, если услышите, как они не веруют в знамения Аллаха и насмехаются над ними, пока они не увлекутся другим разговором. В противном случае вы уподобитесь им. Воистину, Аллах соберет вместе всех лицемеров и неверующих в Геенне.

(p-٢٢٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ وقَرَأ عاصِمٌ، ويَعْقُوبُ: "نَزَلَ" بِفَتْحِ النُّونِ والزَّأْيِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِمْ في النَّهْيِ عَنْ مُجالَسَتِهِمْ. قَوْلُهُ في [الأنْعامِ: ٦٨] ﴿وَإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ وكانَ المُنافِقُونَ يَجْلِسُونَ إلى أحْبارِ اليَهُودِ، فَيَسْخَرُونَ مِنَ القُرْآَنِ ويُكَذِّبُونَ بِهِ، فَنَهى اللَّهُ المُسْلِمِينَ عَنْ مُجالَسَتِهِمْ. وآَياتُ اللَّهِ: هي القُرْآَنُ. والمَعْنى: إذا سَمِعْتُمُ الكُفْرَ بِآَياتِ اللَّهِ، والِاسْتِهْزاءَ بِها، فَلا تَقْعُدُوا مَعَهم حَتّى يَأْخُذُوا في حَدِيثٍ غَيْرِ الكُفْرِ، والِاسْتِهْزاءِ. (إنَّكُمْ) إنْ جالَسْتُمُوهم عَلى ما هم عَلَيْهِ مِن ذَلِكَ، فَأنْتُمْ (مِثْلُهُمْ) وفي ماذا تَقَعُ المُماثَلَةُ، فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: في العِصْيانِ. والثّانِي: في الرِّضى بِحالِهِمْ، لِأنَّ مُجالِسَ الكافِرِ غَيْرُ كافِرٍ. وقَدْ نَبَّهَتِ الآَيَةُ عَلى التَّحْذِيرِ مِن مُجالَسَةِ العُصاةِ. قالَ إبْراهِيمُ النَّخْعِيُّ: إنَّ (p-٢٢٩)الرَّجُلَ لِيَجْلِسُ في المَجْلِسِ فَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ، فَيُرْضِي اللَّهَ بِها، فَتُصِيبُهُ الرَّحْمَةُ فَتَعُمُّ مِن حَوْلِهِ، وإنَّ الرَّجُلَ لِيَجْلِسُ في المَجْلِسِ، فَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ، فَيُسْخِطُ اللَّهَ بِها، فَيُصِيبُهُ السُّخْطُ، فَيَعُمُّ مِن حَوْلِهِ.

4:141Страница 101

ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمۡ فَإِن كَانَ لَكُمۡ فَتۡحٞ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡ وَإِن كَانَ لِلۡكَٰفِرِينَ نَصِيبٞ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَسۡتَحۡوِذۡ عَلَيۡكُمۡ وَنَمۡنَعۡكُم مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَلَن يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ سَبِيلًا ١٤١

Они ждут, когда вас постигнет беда. Если Аллах одаряет вас победой, они говорят: «Разве мы не были с вами?». Если же доля достается неверующим, они говорят: «Разве мы не покровительствовали вам (или не помогали вам) и не защитили вас от верующих?». Аллах рассудит между вами в День воскресения. Аллах не откроет неверующим пути против верующих.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾ قالَ أبُو سُلَيْمانَ: هَذِهِ الآَيَةُ نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ خاصَّةً. قالَ مُقاتِلٌ: كانَ المُنافِقُونَ يَتَرَبَّصُونَ بِالمُؤْمِنِينَ الدَّوائِرَ، فَإنْ كانَ الفَتْحُ، قالُوا: ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟ فَأعْطُونا مِنَ الغَنِيمَةِ. وإنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ، أيْ: دَوْلَةٌ عَلى المُؤْمِنِينَ، قالُوا لِلْكُفّارِ: ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ؟ قالَ المُبَرِّدُ: ومَعْنى: ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ: ألَمْ نَغْلِبْكم عَلى رَأْيِكم. وقالَ الزَّجّاجُ: ألَمْ نَغْلِبْ عَلَيْكم بِالمُوالاةِ لَكم. و "نَسْتَحْوِذُ" في اللُّغَةِ، بِمَعْنى: نَسْتَوْلِي، يُقالُ: حَذَتِ الإبِلُ، وحُزْتُها: إذا اسْتَوْلَيْتُ عَلَيْها وجَمَعْتُها. وقالَ غَيْرُهُ: ألَمْ نَسْتَوْلِ عَلَيْكم بِالمَعُونَةِ والنُّصْرَةِ؟ وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ألَمْ نُبَيِّنْ لَكم أنّا عَلى دِينِكُمْ؟ وفي قَوْلِهِ: ﴿وَنَمْنَعْكم مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: نَمْنَعْكم مِنهم بِتَخْذِيلِهِمْ عَنْكم. والثّانِي: بِما نُعَلِّمُكم مِن أخْبارِهِمْ.

والثّالِثُ: بِصَرْفِنا إيّاكم عَنِ الدُّخُولِ في الإيمانِ. ومُرادُ الكَلامِ: إظْهارُ المِنَّةِ مِنَ المُنافِقِينَ عَلى الكُفّارِ، أيْ: فاعْرِفُوا لَنا هَذا الحَقَّ عَلَيْكم.

(p-٢٣٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ والمُنافِقِينَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ أنَّهُ أخَّرَ عِقابَ المُنافِقِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ لا سَبِيلَ لَهم عَلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ، رَوى يَسِيعُ الحَضْرَمِيُّ عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّ رَجُلًا جاءَهُ، فَقالَ: أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ وهْمْ يُقاتِلُونَنا [فَيَظْهَرُونَ ويَقْتُلُونَ]، فَقالَ: ولَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى المُؤْمِنِينَ سَبِيلًا. هَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالسَّبِيلِ: الظُّهُورُ عَلَيْهِمْ، يَعْنِي: أنَّ المُؤْمِنِينَ هُمُ الظّاهِرُونَ، والعاقِبَةُ لَهم، وهَذا المَعْنى في رِوايَةِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: أنَّ السَّبِيلَ: الحُجَّةُ. قالَ السُّدِّيُّ: لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حُجَّةً. يَعْنِي: فِيما فَعَلُوا بِهِمْ مِنَ القَتْلِ والإخْراجِ مِنَ الدِّيارِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: لَمّا وعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أنَّهُ لا يُدْخِلُ المُنافِقِينَ مُدْخَلَهم مِنَ الجَنَّةِ، ولا المُؤْمِنِينَ مَدْخَلَ المُنافِقِينَ، لَمْ يَكُنْ لِلْكافِرِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ حُجَّةً بِأنْ يَقُولُوا لَهُمْ: أنْتُمْ كُنْتُمْ أعْداءَنا، وكانَ المُنافِقُونَ أوْلِياءَنا، وقَدِ اجْتَمَعْتُمْ في النّارِ.

4:142Страница 101

إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٤٢

Воистину, лицемеры пытаются обмануть Аллаха, но это Он обманывает их. Когда они встают на намаз, то встают неохотно, показывая себя перед людьми и поминая Аллаха лишь немного.

(p-٢٣١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ﴾ أيْ: يَعْمَلُونَ عَمَلَ المُخادِعِ. وقِيلَ: يُخادِعُونَ نَبِيَّهُ، وهو خادِعُهم، أيْ: مُجازِيهِمْ عَلى خِداعِهِمْ. وقالَ الزَّجّاجُ: لَمّا أمَرَ بِقَبُولِ ما أظْهَرُوا، كانَ خادِعًا لَهم بِذَلِكَ. وقِيلَ: خِداعُهُ إيّاهم يَكُونُ في القِيامَةِ بِإطْفاءِ نُورِهِمْ، وقَدْ شَرَحْنا طَرَفًا مِن هَذا في (البَقَرَةِ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا قامُوا إلى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى﴾ أيْ: مُتَثاقِلِينَ. و "كُسالى": جَمْعُ كَسْلانَ، و "الكَسَلُ": التَّثاقُلُ عَنِ الأمْرِ. وقَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنَيُّ: "كَسْلى" بِفَتْحِ الكافِ، وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ: "كَسْلى"، بِفَتْحِ الكافِ مِن غَيْرِ ألِفٍ. وإنَّما كانُوا هَكَذا. لِأنَّهم يَصِلُونَ حَذَرًا عَلى دِمائِهِمْ، لا يَرْجُونَ بِفِعْلِها ثَوابًا، ولا يَخافُونَ بِتَرْكِها عِقابًا.

(p-٢٣٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُراءُونَ النّاسَ﴾ أيْ: يُصَلُّونَ لِيَراهُمُ النّاسُ. قالَ قَتادَةُ: واللَّهِ لَوْلا النّاسُ ما صَلّى المُنافِقُ. وفي تَسْمِيَةِ ذَكْرِهِمْ بِالقَلِيلِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ سُمِّيَ قَلِيلًا، لِأنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقَتادَةُ.

والثّانِي: لِأنَّهُ رِياءً، ولَوْ كانَ لِلَّهِ، لَكانَ كَثِيرًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ قَلِيلٌ في نَفْسِهِ، لِأنَّهم يَقْتَصِرُونَ عَلى ما يَظْهَرُ، دُونَ ما يَخْفى مِنَ القِراءَةِ والتَّسْبِيحِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

4:143Страница 101

مُّذَبۡذَبِينَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا ١٤٣

Они колеблются между этим (верой и неверием), но не принадлежат ни к тем, ни к другим. Для того, кого Аллах вводит в заблуждение, ты уже не найдешь дороги.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ المُذَبْذَبُ: المُتَرَدِّدُ بَيْنَ أمْرَيْنِ، وأصْلُ التَّذَبْذُبِ: التَّحَرُّكُ، والِاضْطِرابُ، وهَذِهِ صِفَةُ المُنافِقِ، لِأنَّهُ مُحَيِّرٌ في دِينِهِ لا يَرْجِعُ إلى اعْتِقادٍ صَحِيحٍ. قالَ قَتادَةُ: لَيْسُوا بِالمُشْرِكِينَ المُصَرِّحِينَ بِالشِّرْكَ، ولا بِالمُؤْمِنِينَ المُخْلِصِينَ. قالَ ابْنُ زَيْدٍ: ومَعْنى "بَيْنَ ذَلِكَ": بَيْنَ الإسْلامِ والكُفْرِ، لَمْ يُظْهِرُوا الكَفْرَ فَيَكُونُوا إلى الكُفّارِ، ولَمْ يُصَدِّقُوا الإيمانَ، فَيَكُونُوا إلى المُؤْمِنِينَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا إلى الهُدى. وقَدْ رَوى ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « "مَثَلُ المُنافِقِ: مَثَلُ الشّاةِ العائِرَةِ بَيْنَ الغَنَمَيْنِ تُعِيرُ إلى هَذِهِ مَرَّةً، وإلى هَذِهِ مَرَّةً ولا تَدْرِي أيَّها تَتْبَعُ" .»

4:144Страница 101

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينًا ١٤٤

О те, которые уверовали! Не берите неверующих себе в помощники и друзья вместо верующих. Неужели вы хотите предоставить Аллаху очевидный довод против вас самих?

(p-٢٣٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَتَّخِذُوا الكافِرِينَ أوْلِياءَ﴾ في المُرادِ بِالكافِرِينَ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: اليَهُودُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: المُنافِقُونَ، قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى الآَيَةِ: لا تَجْعَلُوهم بِطانَتِكم وخاصَّتِكم.

والسُّلْطانُ: الحُجَّةُ الظّاهِرَةُ، وإنَّما قِيلَ لِلْأمِيرِ: سُلْطانٌ، لِأنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ في أرْضِهِ، واشْتِقاقُ السُّلْطانِ: مِنَ السَّلِيطِ. والسَّلِيطُ: ما يُسْتَضاءُ بِهِ، ومِن هَذا قِيلَ لِلزَّيْتِ: السَّلِيطُ. والعَرَبُ تُؤَنِّثُ السُّلْطانَ وتُذَكِّرُهُ، تَقُولُ: قَضَتْ عَلَيْكَ السُّلْطانُ، وأمَرَتْكَ السُّلْطانُ، والتَّذْكِيرُ أكْثَرُ، وبِهِ جاءَ القُرْآَنُ، فَمَن أنَّثَ، ذَهَبَ إلى مَعْنى الحُجَّةِ، ومَن ذَكَرَ، أرادَ صاحِبَ السُّلْطانِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: تَقْدِيرُ الآَيَةِ: أتُرِيدُونَ أنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكم بِمُوالاةِ الكافِرِينَ حُجَّةً بَيِّنَةً تُلْزِمُكم عَذابَهُ، وتُكْسِبُكم غَضَبَهُ؟ .

4:145Страница 101

إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِي ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمۡ نَصِيرًا ١٤٥

Воистину, лицемеры окажутся на нижайшей ступени Огня, и ты не найдешь для них помощника,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: بِفَتْحِ الرّاءِ، وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلْفٌ: بِتَسْكِينِ الرّاءِ. قالَ الفَرّاءُ: وهي لُغَتانِ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: جَهَنَّمُ أدْراكٌ، أيْ: مَنازِلٌ، (p-٢٣٤)وَأطْباقٌ. فَكُلُّ مَنزِلٍ مِنها: دَرْكٌ. وحَكى ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ بَعْضِ العُلَماءِ أنَّهُ قالَ: الدِّرْكاتُ: مُراقٌ، بَعْضُها تَحْتَ بَعْضٍ. وقالَ الضَّحّاكُ: الدُّرْجُ: إذا كانَ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضِها، والدَّرْكُ: إذا كانَ بَعْضُها أسْفَلَ مِن بَعْضٍ. وقالَ ابْنُ فارِسٍ: الجَنَّةُ دَرَجاتٌ، والنّارُ دَرْكاتٌ. وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ في هَذِهِ الآَيَةِ: هم في تَوابِيتٍ مِن حَدِيدٍ مُبْهَمَةٍ [عَلَيْهِمْ] . قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: المُبْهَمَةُ: الَّتِي لا أقْفالَ عَلَيْها، يُقالُ: أمْرٌ مُبْهَمٌ: إذا كانَ مُلْتَبِسًا لا يُعْرَفُ مَعْناهُ، ولا بابُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لَهم نَصِيرًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مانِعًا مِن عَذابِ اللَّهِ.

4:146Страница 101

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَٱعۡتَصَمُواْ بِٱللَّهِ وَأَخۡلَصُواْ دِينَهُمۡ لِلَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَسَوۡفَ يُؤۡتِ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١٤٦

если только они не раскаются и исправят содеянное, крепко ухватятся за Аллаха и очистят свою веру перед Ним. Такие окажутся вместе с верующими, а ведь Аллах одарит верующих великой наградой.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ قالَ مُقاتِلٌ: سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ قَوْمًا قالُوا عِنْدَ ذِكْرِ مُسْتَقَرِّ المُنافِقِينَ: فَقَدْ كانَ فُلانٌ وفُلانٌ مُنافِقَيْنِ، فَتابُوا، فَكَيْفَ يُفْعَلُ بِهِمْ؟

(p-٢٣٥)فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. ومَعْنى الآَيَةِ: إلّا الَّذِينَ تابُوا مِنَ النِّفاقِ ﴿وَأصْلَحُوا﴾ أعْمالَهم بَعْدَ التَّوْبَةِ ﴿واعْتَصَمُوا بِاللَّهِ﴾ أيْ: اسْتَمْسَكُوا بِدِينِهِ. ﴿وَأخْلَصُوا دِينَهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ الإسْلامُ، وإخْلاصُهُ: رَفْعُ الشِّرْكِ عَنْهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنَّهُ العَمَلُ، وإخْلاصُهُ: رَفْعُ شَوائِبِ النِّفاقِ والرِّياءِ مِنهُ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ المُؤْمِنِينَ﴾ في "مَعَ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها عَلى أصْلِها، وهو الِاقْتِرانُ. وفي ماذا اقْتَرَنُوا بِالمُؤْمِنِينَ؟ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: في الوِلايَةِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: في الدِّينِ والثَّوابِ. قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ.

والثّانِي: أنَّها بِمَعْنى "مِن" فَتَقْدِيرُهُ: فَأُولَئِكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، قالَهُ الفَرّاءُ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English