Ибн аль-ДжаузиАн‑Ниса · 4:9–18

Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском

Ан-Ниса 4:9–18

4:9Страница 78

وَلۡيَخۡشَ ٱلَّذِينَ لَوۡ تَرَكُواْ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّيَّةٗ ضِعَٰفًا خَافُواْ عَلَيۡهِمۡ فَلۡيَتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡيَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدًا ٩

Пусть опасаются те, которые боялись бы за своих немощных потомков, если бы им пришлось оставить их после себя. Пусть они боятся Аллаха и говорят слово правильное.

(p-٢٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا﴾ اخْتَلَفُوا في المُخاطَبِ بِهَذِهِ الآَيَةِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ خِطابٌ لِلْحاضِرِينَ عِنْدَ المُوصِي، وفي مَعْنى الآَيَةِ: عَلى هَذا القَوْلِ قَوْلانِ. . أحَدُهُما: ولْيَخْشَ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ مُوصِيًا في مالِهِ أنْ يَأْمُرُوهُ بِتَفْرِيقِهِ فِيمَن لا يَرِثُهُ، فَيُفَرِّقُهُ، ويَتْرُكُ ورَثَتَهُ، كَما لَوْ كانُوا هُمُ المُوصِينَ لَسَرَّهم أنْ يَحُثَّهم مَن حَضَرَهم عَلى حِفْظِ الأمْوالِ لِلْأوْلادِ، وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، والضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلٍ.

والثّانِي: عَلى الضِّدِّ مِن هَذا القَوْلِ، وهو أنَّهُ نُهِيَ لِحاضِرِي المُوصِي أيْ: يَمْنَعُوهُ مِنَ الوَصِيَّةِ لِأقارِبِهِ، وأنْ يَأْمُرُوهُ بِالِاقْتِصارِ عَلى ولَدِهِ، وهَذا قَوْلُ مِقْسَمٍ، وسُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ في آخَرِينَ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ خِطابٌ لِأوْلِياءِ اليَتامى مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلا تَأْكُلُوها إسْرافًا وبِدارًا﴾ فَمَعْنى الكَلامِ: أحْسَنُوا فِيمَن وُلِّيتُمْ مِنَ اليَتامى، كَما تُحِبُّونَ أنْ يَحْسُنَ وُلاةُ أوْلادِكم بَعْدَكم، وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ السّائِبِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ خِطابٌ لِلْأوْصِياءِ أُمِرُوا بِأداءِ الوَصِيَّةِ عَلى ما رَسَمَ المُوصِي، وأنْ تَكُونَ الوُجُوهُ الَّتِي عَيَّنَها مَرْعِيَّةً بِالمُحافَظَةِ كَرَعْيِ الذُّرِّيَّةِ الضِّعافِ مِن غَيْرِ تَبْدِيلٍ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَن خافَ مِن مُوصٍ جَنَفًا أوْ إثْمًا فَأصْلَحَ بَيْنَهم فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البَقَرَةِ: ١٨٢] فَأمَرَ الوَصِيَّ بِهَذِهِ الآَيَةِ إذا وجَدَ مَيْلًا عَنِ الحَقِّ أنْ يَسْتَعْمِلَ قَضِيَّةَ الشَّرْعِ، ويُصْلِحَ بَيْنَ الوَرَثَةِ، ذَكَرَهُ شَيْخُنا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وغَيْرُهُ، في "النّاسِخِ والمَنسُوخِ" فَعَلى هَذا تَكُونُ الآيَةُ مَنسُوخَةً، وعَلى ما قَبْلُهُ تَكُونُ مَحْكَمَةً.

(p-٢٣)وَ"الضِّعافُ": جَمْعُ ضَعِيفٍ، وهُمُ الأوْلادُ الصِّغارُ. وقَرَأ حَمْزَةُ: "ضِعافًا" بِإمالَةِ العَيْنِ.

قالَ أبُو عَلِيٍّ: ووَجْهُها: أنَّ ما كانَ عَلى "فِعالٍ" وكانَ أوَّلُهُ حَرْفًا مُسْتَعْلِيًا مَكْسُورًا، نَحْوُ ضِعافٌ، وقِفافٌ، وخِفافٌ؛ حَسُنَتْ فِيهِ الإمالَةُ، لِأنَّهُ قَدْ يُصَعِّدُ بِالحَرْفِ المُسْتَعْلِي، ثُمَّ يُحْدَرُ بِالكَسْرِ، فَيُسْتَحَبُّ أنْ لا يَصْعَدَ بِالتَّفْخِيمِ بَعْدَ التَّصَوُّبِ بِالكَسْرِ، فَيُجْعَلُ الصَّوْتُ عَلى طَرِيقَةٍ واحِدَةٍ، وكَذَلِكَ قَرَأ حَمْزَةُ: ﴿خافُوا عَلَيْهِمْ﴾ بِإمالَةِ الخاءِ، والإمالَةُ هاهُنا: حَسَنَةٌ، وإنْ كانَتِ "الخاءُ" حَرْفًا مُسْتَعْلِيًا، لِأنَّهُ يَطْلُبُ الكَسْرَةَ الَّتِي في "خِفْتُ" فَيَنْحُو نَحْوَها بِالإمالَةِ. والقَوْلُ السَّدِيدُ: الصَّوابُ.

4:10Страница 78

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡيَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارٗاۖ وَسَيَصۡلَوۡنَ سَعِيرٗا ١٠

Воистину, те, которые несправедливо пожирают имущество сирот, наполняют свои животы Огнем и будут гореть в Пламени.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.

أحَدُهُما، أنَّ رَجُلًا مِن غَطَفانَ، يُقالُ لَهُ: مَرْثَدُ بْنُ زَيْدٍ، ولِيَ مالَ ابْنِ أخِيهِ، فَأكَلَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ.

والثّانِي: أنَّ حَنْظَلَةَ بْنَ الشَّمَرْدَلِ ولِيَ يَتِيمًا، فَأكَلَ مالَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، ذَكَرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ. وإنَّما خُصَّ الأكْلُ بِالذِّكْرِ، لِأنَّهُ مُعْظَمُ المَقْصُودِ، وقِيلَ: عَبَّرَ بِهِ عَنِ الأخْذِ.

قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ومَعْنى الظُّلْمِ: أنْ يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ. وأمّا ذِكْرُ "البُطُونِ" فَلِلتَّوْكِيدِ، كَما تَقُولُ: نَظَرْتُ بِعَيْنِي، وسَمِعْتُ بِأُذُنِي. وفي المُرادِ بِأكْلِهِمُ النّارُ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهم سَيَأْكُلُونَ يَوْمَ القِيامَةِ نارًا، فَسُمِّيَ الأكْلُ بِما يَؤُولُ إلَيْهِ أمْرُهم، كَقَوْلِهِ: ﴿أعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يُوسُفَ: ٣٦] قالَ السُّدِّيُّ: يُبْعَثُ آَكِلُ مالِ اليَتِيمِ ظُلْمًا، ولَهَبُ (p-٢٤)النّارِ يَخْرُجُ مِن فِيهِ، ومِن مَسامِعِهِ، وأُذُنَيْهِ، وأنْفِهِ، وعَيْنَيْهِ، يَعْرِفَهُ مَن رَآَهُ يَأْكُلُ مالَ اليَتِيمِ.

والثّانِي: أنَّهُ مِثْلُ. مَعْناهُ: يَأْكُلُونَ ما يَصِيرُونَ بِهِ إلى النّارِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ مِن قَبْلِ أنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٤٣] أيْ: رَأيْتُمْ أسْبابَهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، "وَسَيَصِلُونَ" بِفَتْحِ الياءِ، وقَرَأ الحَسَنُ، وابْنُ عامِرٍ، بِضَمِّ الياءِ، ووافَقَهُما ابْنُ مِقْسَمٍ، إلّا أنَّهُ شَدَّدَ. والمَعْنى: سَيُحْرَقُونَ بِالنّارِ، ويُشْوَوْنَ. والسَّعِيرُ: النّارُ المُسْتَعِرَةُ، واسْتِعارُ النّارِ: تُوَقُّدُها.

فَصْلٌ

وَقَدْ تَوَهَّمَ قَوْمٌ لا عِلْمَ لَهم بِالتَّفْسِيرِ وفِقْهِهِ، أنَّ هَذِهِ الآَيَةَ مَنسُوخَةٌ، لِأنَّهم سَمِعُوا أنَّها لَمّا نَزَلَتْ، تَحَرَّجَ القَوْمُ عَنْ مُخالَطَةِ اليَتامى، فَنَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿وَإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٢٠] وهَذا غَلَطٌ، وإنَّما ارْتَفَعَ عَنْهُمُ الحَرَجُ بِشَرْطِ قَصْدِ الإصْلاحِ، لا عَلى إباحَةِ الظُّلْمِ.

4:11Страница 78

يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيٓ أَوۡلَٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءٗ فَوۡقَ ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَۖ وَإِن كَانَتۡ وَٰحِدَةٗ فَلَهَا ٱلنِّصۡفُۚ وَلِأَبَوَيۡهِ لِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٞۚ فَإِن لَّمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٞ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخۡوَةٞ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِي بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍۗ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ لَا تَدۡرُونَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعٗاۚ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١١

Аллах заповедует вам относительно ваших детей: мужчине достается доля, равная доле двух женщин. Если все дети являются женщинами числом более двух, то им принадлежит две трети того, что он оставил. Если же есть всего одна дочь, то ей принадлежит половина. Каждому из родителей принадлежит одна шестая того, что он оставил, если у него есть ребенок. Если же у него нет ребенка, то ему наследуют родители, и матери достается одна треть. Если же у него есть братья, то матери достается одна шестая. Таков расчет после вычета по завещанию, которое он завещал, или выплаты долга. Ваши родители и ваши дети - вы не знаете, кто из них ближе и приносит вам больше пользы. Таково предписание Аллаха. Воистину, Аллах - Знающий, Мудрый.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكُمْ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: «أنَّ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مَرِضَ فَعادَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: كَيْفَ أصْنَعُ في مالِي يا رَسُولَ اللَّهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ.

والثّانِي: «أنَّ امْرَأةً جاءَتْ إلى النَّبِيِّ ﷺ بِابْنَتَيْنِ لَها، فَقالَتْ: يا رَسُولُ قُتِلَ أبُو هاتَيْنِ مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ، وقَدِ اسْتَفاءَ عَمَّهُما مالَهُما، فَنَزَلَتْ،» رُوِيَ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أيْضًا.

والثّالِثُ: «أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أخا حَسّانِ بْنِ ثابِتٍ ماتَ، وتَرَكَ امْرَأةً، وخَمْسَ بَناتٍ، فَأخَذَ ورَثَتُهُ مالَهُ، ولَمْ يُعْطُوا امْرَأتَهُ، ولا بَناتَهُ شَيْئًا، فَجاءَتِ امْرَأتَهُ، تَشْكُو إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» هَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ،

(p-٢٦)قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى يُوصِيكُمْ: يَفْرِضُ عَلَيْكم، لِأنَّ الوَصِيَّةَ مِنهُ فَرْضٌ، وقالَ غَيْرُهُ: إنَّما ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الوَصِيَّةِ لِأمْرَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّ الوَصِيَّةَ تَزِيدُ عَلى الأمْرِ، فَكانَتْ آَكَدُ.

والثّانِي: أنَّ في الوَصِيَّةِ حَقًّا لِلْمُوصِي، فَدَلَّ عَلى تَأْكِيدِ الحالِ بِإضافَتِهِ إلى حَقِّهِ. وقَرَأ الحَسَنُ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "يُوصِيكُمْ" بِالتَّشْدِيدِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ يَعْنِي:، لِلِابْنِ مِنَ المِيراثِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَصِيبَ الإناثِ مِنَ الأوَّلِ، فَقالَ: ﴿فَإنْ كُنَّ﴾ يَعْنِي: البَناتُ ﴿ (نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ وفي قَوْلِهِ: "فَوْقَ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها زائِدَةٌ، كَقَوْلِهِ ﴿فاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْناقِ﴾ [الأنْفالِ: ١٣]

والثّانِي: أنَّهم بِمَعْنى: الزِّيادَةِ، قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: إنَّما نَصَّ عَلى ما فَوْقَ الِاثْنَتَيْنِ، والواحِدَةِ ولَمْ يَنُصَّ عَلى الِاثْنَتَيْنِ لِأنَّهُ لَمّا جُعِلَ لِكُلِّ واحِدَةٍ مَعَ الذَّكَرِ الثُّلْثُ، كانَ لَها مَعَ الأُنْثى الثُّلْثُ أوْلى.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ كانَتْ واحِدَةً﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِالنَّصْبِ، وقَرَأ نافِعٌ بِالرَّفْعِ، عَلى مَعْنى: وإنْ وقَعَتْ، أوْ وُجِدَتْ واحِدَةٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلأبَوَيْهِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أبَواهُ تَثْنِيَةُ أبٍ وأبَةٍ، والأصْلُ في الأُمِّ أنْ يُقالَ لَها: أبَةٌ، ولَكِنِ اسْتَغْنى عَنْها بِأُمٍّ، والكِنايَةُ في قَوْلِهِ "لِأبَوَيْهِ" عَنِ المَيِّتِ وإنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ أيْ: إذا لَمْ يَخْلُفْ غَيْرَ أبَوَيْنِ، فَثُلْثُ مالِهِ لِأُمِّهِ، والباقِي لِلْأبِ، وإنَّما خَصَّ الأُمَّ بِالذِّكْرِ، لِأنَّهُ لَوِ اقْتَصَرَ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وَوَرِثَهُ أبَواهُ﴾ ظَنَّ الظّانُّ أنَّ المالَ يَكُونُ بَيْنَهُما نِصْفَيْنِ، فَلَمّا خَصَّها بِالثُّلُثِ، دَلَّ عَلى التَّفْضِيلِ.

(p-٢٧)وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ "فَلِأُمِّهِ" و ﴿فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ﴾ [الزُّمَرِ: ٦] و ﴿فِي أُمِّها﴾ [القَصَصِ: ٥٩] وفي ﴿أُمِّ الكِتابِ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٤] بِالرَّفْعِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ كُلُّ ذَلِكَ بِالكَسْرِ إذا وصَلا، وحُجَّتُهُما: أنَّهُما أتْبَعا الهَمْزَةَ ما قَبْلَها، مِن ياءٍ أوْ كَسْرَةٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ كانَ لَهُ إخْوَةٌ﴾ أيْ: مَعَ الأبَوَيْنِ، فَإنَّهم يَحْجُبُونَ الأُمَّ عَنِ الثُّلُثِ، فَيَرُدُّونَها إلى السُّدْسِ، واتَّفَقُوا عَلى أنَّهم إذا كانُوا ثَلاثَةَ إخْوَةٍ، حَجَبُوا، فَإنْ كانا أخَوَيْنِ، فَهَلْ يَحْجُبانِها؟ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: يَحْجُبانِها عَنِ الثُّلُثِ، قالَهُ عُمَرُ، وعُثْمانُ، وعَلِيٌّ، وزَيْدٌ، والجُمْهُورُ.

والثّانِي: لا يَحْجُبُها إلّا ثَلاثَةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، واحْتَجَّ بِقَوْلِهِ: إخْوَةٌ. والأُخُوَّةُ: اسْمُ جَمْعٍ، واخْتَلَفُوا في أقَلِّ الجَمْعِ، فَقالَ: الجُمْهُورُ: أقَلُّهُ ثَلاثَةٌ، وقالَ قَوْمٌ: اثْنانِ، والأوَّلُ: أصَحُّ. وإنَّما حَجَبَ العُلَماءُ الأُمَّ بِأخَوَيْنِ لِدَلِيلٍ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ، وقَدْ يُسَمّى الِاثْنانِ بِالجَمْعِ، قالَ الزَّجّاجُ: جَمِيعُ أهْلِ اللُّغَةِ يَقُولُونَ: (p-٢٨)إنَّ الأخَوَيْنِ جَماعَةٌ، وحَكى سِيبَوَيْهِ أنَّ العَرَبَ تَقُولُ: وضَعا رِحالَهُما، يُرِيدُونَ: رَحْلَيْ راحِلَتَيْهِما.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ﴾ أيْ: هَذِهِ السِّهامُ إنَّما تُقَسَّمُ بَعْدَ الوَصِيَّةِ والدَّيْنِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ، عَنْ عاصِمٍ "يُوصى بِها" بِفَتْحِ الصّادِ في الحَرْفَيْنِ. وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "يُوصِي" فِيهِما بِالكَسْرِ، وقَرَأ حَفْصٌ، عَنْ عاصِمٍ الأوْلى بِالكَسْرِ، والثّانِيَةَ بِالفَتْحِ.

واعْلَمْ أنَّ الدَّيْنَ مُؤَخَّرٌ في اللَّفْظِ، مُقَدَّمٌ في المَعْنى، لِأنَّ الدَّيْنَ حُقٌّ عَلَيْهِ، والوَصِيَّةُ حَقٌّ لَهُ، وهُما جَمِيعًا مُقْدَّمانِ عَلى حَقِّ الوَرَثَةِ إذا كانَتِ الوَصِيَّةُ في ثُلْثِ المالِ، و"أوْ" لا تُوجِبُ التَّرْتِيبَ، إنَّما تَدُلُّ عَلى أنَّ أحَدَهُما إنْ كانَ، فالمِيراثُ بَعْدَهُ، وكَذَلِكَ إنْ كانا.

(p-٢٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿آباؤُكم وأبْناؤُكم لا تَدْرُونَ أيُّهم أقْرَبُ لَكم نَفْعًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ النَّفْعُ في الآخِرَةِ ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ الوالِدَ إذا كانَ أرْفَعَ دَرَجَةً مِن ولَدِهِ، رَفَعَ إلَيْهِ ولَدَهُ، وكَذَلِكَ الوَلَدُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُ شَفاعَةُ بَعْضِهِمْ في بَعْضٍ، رَواهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والقَوْلُ الثّانِي أنَّهُ النَّفْعُ في الدُّنْيا، قالَهُ مُجاهِدٌ. ثُمَّ في مَعْناهُ: قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى: لا تَدْرُونَ هَلْ مَوْتُ الآباءِ أقْرَبُ، فَيَنْتَفِعُ الأبْناءُ بِأمْوالِهِمْ، أوْ مَوْتُ الأبْناءِ، فَيَنْتَفِعُ الآباءُ بِأمْوالِهِمْ؟ قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

والثّانِي: أنَّ المَعْنى: أنَّ الآباءَ والأبْناءَ يَتَفاوَتُونَ في النَّفْعِ، حَتّى لا يَدْرِيَ أيُّهم أقْرَبُ نَفْعًا، لِأنَّ الأوْلادَ يَنْتَفِعُونَ في صِغَرِهِمْ بِالآَباءِ، والآَباءُ يَنْتَفِعُونَ في كِبَرِهِمْ بِالأبْناءِ، ذَكَرَهُ القاضِي أبُو يَعْلى.

وَقالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الكَلامِ: أنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ الفَرائِضَ عَلى ما هو عِنْدَهُ حِكْمَةٌ. ولَوْ وكَلَ ذَلِكَ إلَيْكم لَمْ تَعْلَمُوا أيُّهم أنْفَعُ لَكم، فَتَضَعُونَ الأمْوالَ عَلى غَيْرِ حِكْمَةٍ. إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا بِما يُصْلِحُ خَلْقَهُ، حَكِيمًا فِيما فَرَضَ.

وَفِي مَعْنى "كانَ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ مَعْناها: كانَ عَلِيمًا بِالأشْياءِ قَبْلَ خَلْقِها، حَكِيمًا فِيما يُقَدِّرُ تَدْبِيرَهُ مِنها، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: أنَّ مَعْناها: لَمْ يَزَلْ. قالَ سِيبَوَيْهِ: كَأنَّ القَوْمَ شاهَدُوا عِلْمًا وحِكْمَةً، (p-٣٠)فَقِيلَ: لَهُمْ: إنَّ اللَّهَ كانَ كَذَلِكَ، أيْ: لَمْ يَزَلْ عَلى ما شاهَدْتُمْ، لَيْسَ ذَلِكَ بِحادِثٍ.

والثّالِثُ: أنَّ لَفْظَةَ "كانَ" في الخَبَرِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ يَتَساوى ماضِيها ومُسْتَقْبَلُها، لِأنَّ الأشْياءَ عِنْدَهُ عَلى حالٍ واحِدَةٍ، ذَكَرَ هَذِهِ الأقْوالَ. الزَّجّاجُ.

4:12Страница 79

۞ وَلَكُمۡ نِصۡفُ مَا تَرَكَ أَزۡوَٰجُكُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٞ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡنَۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِينَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۚ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡتُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّكُمۡ وَلَدٞۚ فَإِن كَانَ لَكُمۡ وَلَدٞ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكۡتُمۚ مِّنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ تُوصُونَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۗ وَإِن كَانَ رَجُلٞ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمۡرَأَةٞ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوۡ أُخۡتٞ فَلِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُۚ فَإِن كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمۡ شُرَكَآءُ فِي ٱلثُّلُثِۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصَىٰ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍ غَيۡرَ مُضَآرّٖۚ وَصِيَّةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٞ ١٢

Вам принадлежит половина того, что оставили ваши жены, если у них нет ребенка. Но если у них есть ребенок, то вам принадлежит четверть того, что они оставили. Таков расчет после вычета по завещанию, которое они завещали, или выплаты долга. Им принадлежит четверть того, что вы оставили, если у вас нет ребенка. Но если у вас есть ребенок, то им принадлежит одна восьмая того, что вы оставили. Таков расчет после вычета по завещанию, которое вы завещали, или выплаты долга. Если мужчина или женщина, которые оставили наследство, не имеют родителей или детей, но имеют брата или сестру, то каждому из них достается одна шестая. Но если их больше, то они имеют равные права на одну треть. Таков расчет после вычета по завещанию, которое он завещал, или выплаты долга, если это не причиняет вреда. Такова заповедь Аллаха, ведь Аллах - Знающий, Выдержанный.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً﴾ قَرَأ الحَسَنُ: "يُوَرِّثُ" بِفَتْحِ الواوِ، وكَسْرِ الرّاءِ مَعَ التَّشْدِيدِ. وفي الكَلالَةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها ما دُونُ الوالِدِ والوَلَدِ، قالَهُ أبُو بَكْرٍ الصِّدِيقُ. وقالَ عُمَرُ ابْنُ الخَطّابِ: أتى عَلى حِينٍ وأنا لا أعْرِفُ ما الكَلالَةُ، فَإذا هُوَ: مَن لَمْ يَكُنْ لَهُ والِدًا ولا ولَدًا، وهَذا قَوْلُ عَلِيٍّ، وابْنِ مَسْعُودَ، وزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، وابْنِ عَبّاسٍ، (p-٣١)والحَسَنِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعَطاءٍ، والزُّهْرِيِّ، وقَتادَةَ، والفَرّاءِ، وذَكَرَ الزَّجّاجُ عَنْ أهْلِ اللُّغَةِ، أنَّ "الكَلالَةَ": مِن قَوْلِهِمْ: تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ، أيْ: لَمْ يَكُنِ الَّذِي يَرِثُهُ ابْنُهُ، ولا أباهُ. قالَ: والكَلالَةُ سِوى الوالِدِ والوَلَدِ، وإنَّما هو كالإكْلِيلِ عَلى الرَّأْسِ. وذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ أنَّهُ مَصْدَرُ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ: إذا أحاطَ بِهِ. والِابْنُ والأبُ: طَرَفانِ لِلرِّجْلِ، فَإذا ماتَ، ولَمْ يَخْلُفْهُما، فَقَدْ ماتَ عَنْ ذَهابِ طَرَفَيْهِ، فَسُمِّيَ ذَهابُ الطَّرَفَيْنِ: كَلالَةً [وَكَأنَّها اسْمٌ لِلْمُصِيبَةِ في تَكَلَّلَ النَّسَبُ مَأْخُوذٌ مِنهُ؛ نَحْوُ هَذا قَوْلُهُمْ: وجَّهْتُ الشَّيْءَ" أخَذَتُ وجْهَهُ، وثَغَرْتُ الرَّجُلَ: كَسَرْتُ ثَغْرَهُ]

والثّانِي: أنَّ الكَلالَةَ: مَن لا ولَدَ لَهُ، رَواهُ ابْنُ عَبّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وهو قَوْلُ طاوُسَ.

والثّالِثُ: أنَّ الكَلالَةَ: ما عَدا الوالِدَ، قالَهُ الحَكَمُ.

والرّابِعُ: أنَّ الكَلالَةَ: بَنُو العَمِّ الأباعِدِ، ذَكَرَهُ ابْنُ فارِسٍ، عَنِ ابْنِ الأعْرابِيِّ.

واخْتَلَفُوا عَلى ما يَقَعُ اسْمَ الكَلالَةِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ لِلْحَيِّ الوارِثِ، وهَذا مَذْهَبُ أبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ، وعامَّةُ (p-٣٢)العُلَماءِ الَّذِينَ قالُوا: إنَّ الكَلالَةَ مِن دُونِ الوالِدِ والوَلَدِ، فَإنَّهم قالُوا: الكَلالَةُ: اسْمٌ لِلْوَرَثَةِ إذا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ ولَدٌ ولا والِدٌ، قالَ بَعْضُ الأعْرابِ: مالِي كَثِيرٌ، ويَرِثُنِي كَلالَةٌ مُتَراخٍ نَسَبُهم.

والثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والسُّدِّيُّ، وأبُو عُبَيْدَةَ في جَماعَةٍ. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: الكَلالَةُ: اسْمٌ لِلْمَيِّتِ، ولِحالِهِ، وصِفَتِهِ، ولِذَلِكَ انْتَصَبَ.

والثّالِثُ: أنَّهُ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ والحَيِّ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

وَفِيما أُخِذَتْ مِنهُ الكَلالَةُ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ اسْمٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الإحاطَةِ، ومِنهُ الإكْلِيلُ، لِإحاطَتِهِ بِالرَّأْسِ.

والثّانِي: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الكَلالِ، وهو التَّعَبُ، كَأنَّهُ يَصِلُ إلى المِيراثِ مِن بُعْدٍ وإعْياءٍ. قالَ الأعْشى:

؎ فَآَلَيْتُ لا أرْثِي لَها مِن كَلالَةٍ ولا مَن حَفى حَتّى تَزُورَ مُحَمَّدًا

(p-٣٣)قَوْلُهُ: ﴿وَلَهُ أخٌ أوْ أُخْتٌ﴾ يَعْنِي: مِنَ الأُمِّ بِإجْماعِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهم شُرَكاءُ في الثُّلُثِ﴾ قالَ قَتادَةُ: ذَكَرَهم وأُنْثاهم فِيهِ سَواءٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غَيْرَ مُضارٍّ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: غَيْرُ مَنصُوبٍ عَلى الحالِ، والمَعْنى: يُوصِي بِها غَيْرَ مُضارٍّ، يَعْنِي: لِلْوَرَثَةِ.

4:13Страница 79

تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٣

Таковы ограничения Аллаха. Тех, кто повинуется Аллаху и Его Посланнику, Он введет в Райские сады, в которых текут реки. Они пребудут там вечно. Это и есть великое преуспеяние.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ ما حَدَّ اللَّهُ مِن فَرائِضِهِ في المِيراثِ ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في شَأْنِ المَوارِيثِ ﴿يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ﴾ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ، ونافِعٌ: "نُدْخِلُهُ" بِالنُّونِ في الحَرْفَيْنِ جَمِيعًا، والباقُونَ بِالياءِ فِيهِما.

4:14Страница 79

وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدۡخِلۡهُ نَارًا خَٰلِدٗا فِيهَا وَلَهُۥ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٤

А тех, кто ослушается Аллаха и Его Посланника и преступает Его ограничения, Он ввергнет в Огонь, в котором они пребудут вечно. Им уготованы унизительные мучения.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ﴾ فِلْمْ يَرْضَ بِقَسْمِهِ ﴿ (يُدْخِلْهُ نارًا﴾ فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قَطَعَ لِلْعاصِي بِالخُلُودِ؟ فالجَوابُ: أنَّهُ إذا رَدَّ حُكْمَ اللَّهِ، وكَفَرَ بِهِ، كانَ كافِرًا مُخَلَّدًا في النّارِ.

4:15Страница 80

وَٱلَّٰتِي يَأۡتِينَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمۡ فَٱسۡتَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِنَّ أَرۡبَعَةٗ مِّنكُمۡۖ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمۡسِكُوهُنَّ فِي ٱلۡبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ أَوۡ يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلٗا ١٥

Против тех из ваших женщин, которые совершат мерзкий поступок (прелюбодеяние), призовите в свидетели четырех из вас. Если они засвидетельствуют это, то держите их в домах, пока смерть не покончит с ними или пока Аллах не установит для них иной путь.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: "الَّتِي" تُجْمَعُ اللّاتِي واللَّواتِي.

قالَ الشّاعِرُ: (p-٣٤)

؎ مِنَ اللَّواتِي والَّتِي واللّاتِي زَعَمْنَ أنِّي كَبُرْتُ لِداتِي

وَتُجْمَعُ اللّاتِي بِإثْباتِ التّاءِ وحَذْفِها.

قالَ الشّاعِرُ:

؎ مِنَ اللّاتِي لَمْ يَحْجُجْنَ يَبْغِينَ حِسْبَةً ∗∗∗ ولَكِنْ لِيَقْتُلْنَ البَرِيءَ المُغَفَّلا

والفاحِشَةُ: الزِّنى في قَوْلِ الجَماعَةِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ خِطابٌ لِلْأزْواجِ.

والثّانِي: خِطابٌ لِلْحُكّامِ، فالمَعْنى: اسْمَعُوا شَهادَةَ أرْبَعَةٍ مِنكم، ذَكَرَهُما الماوَرْدِيُّ. قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: إنَّما جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ الشُّهُورَ أرْبَعَةً سِتْرًا سَتْرَكم بِهِ دُونَ فَواحِشِكم. ومَعْنى "مِنكُمْ": مِنَ المُسْلِمِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ في البُيُوتِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَتِ المَرْأةُ إذا زَنَتْ، حُبِسَتْ في البَيْتِ حَتّى تَمُوتَ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، وهو الجَلْدُ، أوِ الرَّجْمُ.

4:16Страница 80

وَٱلَّذَانِ يَأۡتِيَٰنِهَا مِنكُمۡ فَـَٔاذُوهُمَاۖ فَإِن تَابَا وَأَصۡلَحَا فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابٗا رَّحِيمًا ١٦

Если двое из вас совершат такой поступок (прелюбодеяние), то подвергните обоих наказанию. Если они раскаются и станут поступать праведно, то оставьте их, ведь Аллах - Принимающий покаяния, Милосердный.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّذانِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: "واللَّذانِ" بِتَشْدِيدِ النُّونِ، و"هَذانَ" في (طَه) و(الحَجِّ) و"هاتَيْنِ" في (القَصَصِ): ﴿إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ﴾ و"فَذانِكَ" (p-٣٥)كُلُّهُ بِتَشْدِيدِ النُّونِ. وقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، بِتَخْفِيفِ ذَلِكَ كُلِّهِ، وشَدَّدَ أبُو عَمْرٍو "فَذانِكَ" وحْدَها.

وَقَوْلُهُ: واللَّذانِ: يَعْنِي: الزّانِيَيْنِ. وهَلْ هو عامٌّ، أمْ لا؟ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ عامٌّ في الأبْكارِ والثَّيِّبِ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، قالَهُ الحَسَنُ، وعَطاءٌ.

والثّانِي: أنَّهُ خاصٌّ في البِكْرَيْنِ إذا زَنَيا، قالَهُ أبُو صالِحٍ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ زَيْدٍ، وسُفْيانُ. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: والأوَّلُ أصَحُّ، لِأنَّ هَذا تَخْصِيصٌ بِغَيْرِ دَلالَةٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَأْتِيانِها﴾ يَعْنِي: الفاحِشَةُ. قَوْلُهُ: ﴿فَآذُوهُما﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ الأذى بِالكَلامِ، والتَّعْيِيرِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، والضَّحّاكُ، ومُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنَّهُ التَّعْيِيرُ، والضَّرْبُ بِالنِّعالِ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. ﴿فَإنْ تابا﴾ مِنَ الفاحِشَةِ ﴿وَأصْلَحا﴾ العَمَلَ ﴿فَأعْرِضُوا﴾ عَنْ أذاهِما. وهَذا كُلُّهُ كانَ قَبْلَ الحَدِّ.

فَصْلٌ

كانَ حَدَّ الزّانِيَيْنِ، فِيما تَقَدَّمَ، الأذى لَهُما، والحَبْسُ لِلْمَرْأةِ خاصَّةً، فَنَسَخَ الحُكْمانِ جَمِيعًا، واخْتَلَفُوا بِماذا وقَعَ نَسْخُهُما، فَقالَ: قَوْمٌ: بِحَدِيثِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الثَّيِّبِ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ، ورَجْمٌ بِالحِجارَةِ، والبِكْرُ بِالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ، ونَفْيُ سَنَةٍ» وهَذا عَلى قَوْلِ مَن يَرى نَسْخَ القُرْآَنَ بِالسُّنَّةِ.

(p-٣٦)وَقالَ قَوْمٌ: نَسَخَ بِقَوْلِهِ: " ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ"﴾ [النُّورِ: ٢] قالُوا: وكانَ قَوْلُهُ: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها﴾ لِلْبِكْرَيْنِ، فَنَسَخَ حُكْمَهُما بِالجَلْدِ، ونَسَخَ حُكْمَ الثَّيِّبِ مِنَ النِّساءِ بِالرَّجْمِ.

وَقالَ قَوْمٌ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ النَّسْخُ وقْعَ بِقُرْآَنٍ، ثُمَّ رُفِعَ رَسْمُهُ، وبَقِيَ حُكْمُهُ، لِأنَّ في حَدِيثِ عُبادَةَ "قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا" والظّاهِرُ: أنَّهُ جُعِلَ بِوَحْيٍ لَمْ تَسْتَقِرَّ تِلاوَتُهُ. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: وهَذا وجْهٌ صَحِيحٌ، يَخْرُجُ عَلى قَوْلِ مَن لَمْ يَنْسَخِ القُرْآَنَ بِالسُّنَّةِ. قالَ: ويَمْتَنِعُ أنْ يَقَعَ النَّسْخُ بِحَدِيثِ عُبادَةَ، لِأنَّهُ مِن أخْبارِ الآَحادِ، والنَّسْخُ لا يَجُوزُ بِذَلِكَ.

4:17Страница 80

إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧

Воистину, Аллах обязался принимать покаяния тех, которые совершают дурной поступок по своему невежеству и вскоре раскаиваются. Их покаяния Аллах принимает, ведь Аллах - Знающий, Мудрый.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ﴾ قالَ الحَسَنُ: إنَّما التَّوْبَةُ الَّتِي يَقْبَلُها اللَّهُ، فَأمّا "السُّوءُ"، فَهو المَعاصِي، سُمِّيَ سُوءً لِسُوءِ عاقِبَتِهِ. (p-٣٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِجَهالَةٍ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: كُلُّ عاصٍ فَهو جاهِلٌ حِينَ مَعْصِيَتِهِ. وقالَ الحَسَنُ، وعَطاءٌ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ في آخَرِينَ: إنَّما سُمُّوا جُهّالًا لِمَعاصِيهِمْ، لا أنَّهم غَيْرُ مُمَيَّزِينَ.

وَقالَ الزَّجّاجُ: لَيْسَ مَعْنى الآَيَةِ: أنَّهم يَجْهَلُونَ أنَّهُ سُوءٌ، لِأنَّ المُسْلِمَ لَوْ أتى ما يَجْهَلُهُ، كانَ كَمَن لَمْ يُوقِعْ سُوءً، وإنَّما يُحْتَمَلُ أمْرانِ.

أحَدُهُما: أنَّهم عَمِلُوهُ، وهم يَجْهَلُونَ المَكْرُوهَ فِيهِ.

والثّانِي: أنَّهم أقْدَمُوا عَلى بَصِيرَةٍ وعِلْمٍ بِأنَّ عاقِبَتَهُ مَكْرُوهَةٌ، وآَثَرُوا العاجِلَ عَلى الآَجِلِ، فَسُمُّوا جُهّالًا، لِإيثارِهِمُ القَلِيلَ عَلى الرّاحَةِ الكَثِيرَةِ، والعاقِبَةِ الدّائِمَةِ.

وَفِي "القَرِيبِ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ التَّوْبَةُ في الصِّحَّةِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ السُّدِّيُّ، وابْنُ السّائِبِ.

والثّانِي: أنَّهُ التَّوْبَةُ قَبْلَ مُعايَنَةِ مَلَكِ المَوْتِ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ أبُو مِجْلَزٍ.

والثّالِثُ: أنَّهُ التَّوْبَةُ قَبْلَ المَوْتِ، وبِهِ قالَ ابْنُ زَيْدٍ في آَخَرِينَ.

4:18Страница 80

وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٨

Но бесполезно покаяние для тех, кто совершает злодеяния, а когда к нему приходит смерть, то говорит: «Вот теперь я раскаиваюсь», - и для тех, кто умирает неверующим. Для них Мы приготовили мучительные страдания.

(p-٣٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ في السَّيِّئاتِ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ.

أحَدُها: الشِّرْكُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ.

والثّانِي: أنَّها النِّفاقُ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

والثّالِثُ: أنَّها سَيِّئاتُ المُسْلِمِينَ، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، واحْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﴿وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ في الحُضُورِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ السُّوقُ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ.

والثّانِي: أنَّهُ مُعايَنَةَ المَلائِكَةِ لَقَبَضِ الرُّوحِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيِّ. وقَدْ رَوى عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى بَعْدَ هَذِهِ الآَيَةِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآيَةَ [النِّساءِ: ١١٦] . فَحَرَّمَ المَغْفِرَةَ عَلى مَن ماتَ مُشْرِكًا، وأرْجَأ أهْلَ التَّوْحِيدِ إلى مَشِيئَتِهِ [فَلَمْ يُؤْيِسُهم مِنَ المَغْفِرَةِ] . فَعَلى هَذا تَكُونُ مَنسُوخَةً في حَقِّ المُؤْمِنِينَ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English