Ибн аль-ДжаузиАн‑Ниса · 4:1–8

Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском

النساء

Ан-Ниса

Женщины · Мединская · 176 аятов

4:1Страница 77

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا ١

О люди! Бойтесь вашего Господа, Который сотворил вас из одного человека, сотворил из него пару ему и расселил много мужчин и женщин, произошедших от них обоих. Бойтесь Аллаха, именем Которого вы просите друг друга, и бойтесь разрывать родственные связи. Воистину, Аллах наблюдает за вами.

(p-١)٤ - سُورَةُ النِّساءِ

﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنها زَوْجَها وبَثَّ مِنهُما رِجالا كَثِيرًا ونِساءً واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكم رَقِيبًا﴾

اخْتَلَفُوا في نُزُولِها عَلى قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّها مَكِّيَّةٌ، رَواهُ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وقَتادَةَ.

والثّانِي: أنَّها مَدَنِيَّةٌ، رَواهُ عَطاءُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وهو قَوْلُ مُقاتِلٍ. وقِيلَ: إنَّها مَدَنِيَّةٌ إلّا آيَةً نَزَلَتْ بِمَكَّةَ في عُثْمانَ بْنِ طَلْحَةَ حِينَ أرادَ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَأْخُذَ مِنهُ مَفاتِيحَ الكَعْبَةِ، فَيُسَلِّمَها إلى العَبّاسِ، وهي قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى: الطّاعَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: بِمَعْنى: الخَشْيَةُ. قالَهُ مُقاتِلٌ. .

والنَّفْسُ الواحِدَةُ: آدَمُ، وزَوْجُها حَوّاءُ، و"مِن" في قَوْلِهِ: ﴿وَخَلَقَ مِنها﴾ لِلتَّبْعِيضِ في قَوْلِ الجُمْهُورِ. وقالَ ابْنُ بَحْرٍ: مِنها، أيْ: مِن جِنْسِها.

واخْتَلَفُوا أيُّ وقْتٍ خُلِقَتْ لَهُ، عَلى قَوْلَيْنِ:

(p-٢)أحَدُهُما: أنَّها خُلِقَتْ بَعْدَ دُخُولِهِ الجَنَّةَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: قَبْلَ دُخُولِهِ الجَنَّةَ، قالَهُ كَعْبُ الأحْبارِ، ووَهْبٌ، وابْنُ إسْحاقَ.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ، ألْقى عَلَيْهِ النَّوْمَ، فَخَلَقَ حَوّاءَ مِن ضِلْعٍ مِن أضْلاعِهِ اليُسْرى، فَلَمْ تُؤْذِهِ بِشَيْءٍ، ولَوْ وجَدَ الأذى ما عَطَفَ عَلَيْها أبَدًا، فَلَمّا اسْتَيْقَظَ؛ قِيلَ: يا آدَمَ ما هَذِهِ؟ قالَ: حَوّاءُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبَثَّ مِنهُما﴾ قالَ الفَرّاءُ: بَثَّ: نَشَرَ، ومِنَ العَرَبِ مَن يَقُولُ: أبَثَّ اللَّهُ الخَلْقَ، ويَقُولُونَ: بَثَثْتُكَ ما في نَفْسِي، وأبْثَثْتُكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، والبُرْجُمِيُّ، عَنْ أبِي بَكْرٍ، عَنْ عاصِمٍ. واليَزِيدِيُّ، وشُجاعٌ، والجَعْفِيُّ، وعَبْدُ الوارِثِ، عَنْ أبِي عَمْرٍو: ( تَسّاءَلُونَ) بِالتَّشْدِيدِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وكَثِيرٌ مِن أصْحابِ أبِي عَمْرٍو عَنْهُ بِالتَّخْفِيفِ.

قالَ الزَّجّاجُ: الأصْلُ: تَتَساءَلُونَ، فَمَن قَرَأ بِالتَّشْدِيدِ. أدْغَمَ التّاءَ في السِّينِ، لِقُرْبِ مَكانِ هَذِهِ مِن هَذِهِ، ومَن قَرَأ بِالتَّخْفِيفِ، حَذَفَ التّاءَ الثّانِيَةَ لِاجْتِماعِ التّاءَيْنِ.

وَفِي مَعْنى "تُساءَلُونَ بِهِ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: تَتَعاطَفُونَ بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: تَتَعاقَدُونَ، وتَتَعاهَدُونَ بِهِ. قالَهُ الضَّحّاكُ، والرَّبِيعُ.

(p-٣)والثّالِثُ: تَطْلُبُونَ حُقُوقَكم بِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

فَأمّا قَوْلُهُ: "والأرْحامَ" فالجُمْهُورُ عَلى نَصْبِ المِيمِ عَلى مَعْنى: واتَّقُوا الأرْحامَ أنْ تَقْطَعُوها، وفَسَّرَها عَلى هَذا ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ زَيْدٍ. وقَرَأ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والأعْمَشُ، وحَمْزَةُ بِخَفْضِ المِيمِ عَلى مَعْنى: تُساءَلُونَ بِهِ وبِالأرْحامِ، وفَسَّرَها عَلى هَذا الحَسَنُ، وعَطاءُ، والنَّخَعِيُّ.

وَقالَ الزَّجّاجُ: الخَفْضُ في "الأرْحامِ" خَطَأٌ في العَرَبِيَّةِ لا يَجُوزُ إلّا في اضْطِرارِ الشِّعْرِ، وخَطَأٌ في الدِّينِ؛ لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « "لا تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ"» وذَهَبَ إلى نَحْوِ هَذا الفَرّاءُ، وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إنَّما أرادَ حَمْزَةُ الخَبَرَ عَنِ الأمْرِ القَدِيمِ الَّذِي جَرَتْ عادَتُهم بِهِ، فالمَعْنى: الَّذِي كُنْتُمْ تُساءَلُونَ بِهِ وبِالأرْحامِ في الجاهِلِيَّةِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: مَن جَرَّ عَطَفَ عَلى الضَّمِيرِ المَجْرُورِ بِالباءِ، وهو ضَعِيفٌ في القِياسِ، قَلِيلٌ في الِاسْتِعْمالِ، فَتَرْكُ الأخْذِ بِهِ أحْسَنُ.

فَأمّا الرَّقِيبُ، فَقالَ: ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ: الرَّقِيبُ الحافِظُ. وقالَ الخَطّابِيُّ: هو الحافِظُ الَّذِي لا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ، وهو في نُعُوتِ الآدَمِيِّينَ المُوَكَّلُ بِحِفْظِ (p-٤)الشَّيْءِ، المُتَرَصِّدِ لَهُ، المُتَحَرِّزُ عَنِ الغَفْلَةِ فِيهِ، يُقالُ مِنهُ: رَقَبْتُ الشَّيْءَ أرْقُبُهُ رِقْبَةً.

4:2Страница 77

وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَهُمۡ إِلَىٰٓ أَمۡوَٰلِكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا ٢

Отдавайте сиротам их имущество и не меняйте скверное на хорошее. Не пожирайте их имущества вместе со своим. Воистину, это - великий грех.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ رَجُلًا مِن غَطْفانَ كانَ مَعَهُ مالٌ كَثِيرٌ لِابْنِ أخٍ لَهُ يَتِيمٌ، فَلَمّا بَلَغَ، طَلَبَ مالَهُ فَمَنَعَهُ، فَخاصَمَهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ،» قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. والخِطابُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَآتُوا﴾ لِلْأوْلِياءِ والأوْصِياءِ. قالَ الزَّجّاجُ: وإنَّما سُمُّوا يَتامى بَعْدَ البُلُوغِ، بِالِاسْمِ الَّذِي كانَ لَهم، وقَدْ كانَ يُقالُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: يَتِيمُ أبِي طالِبٍ.

(p-٥)قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ قَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: "تَبَدَّلُوا" بِتاءٍ واحِدَةٍ. ثُمَّ في مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ إبْدالُ حَقِيقَةٍ، ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ أخْذُ الجِيدِ، وإعْطاءُ الرَّدِيءِ مَكانَهُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، والضَّحّاكُ، والنَّخَعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، والسُّدِّيُّ. قالَ السُّدِّيُّ: كانَ أحَدُهم يَأْخُذُ الشّاةَ السَّمِينَةَ مِن غَنَمِ اليَتِيمِ، ويَجْعَلُ مَكانَها المَهْزُولَةَ، ويَأْخُذُ الدَّراهِمَ الجِيادَ، ويَطْرَحُ مَكانَها الزُّيُوفَ.

والثّانِي: أنَّهُ الرِّبْحُ عَلى اليَتِيمِ، واليَتِيمُ غِرٌّ لا عِلْمَ لَهُ، قالَهُ عَطاءُ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ لَيْسَ بِإبْدالِ حَقِيقَةٍ، وإنَّما هو أخَذَهُ مُسْتَهْلِكًا، ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهم كانُوا لا يُورِّثُونَ النِّساءَ والصِّغارَ، وإنَّما يَأْخُذُ المِيراثَ الأكابِرُ مِنَ الرِّجالِ، فَنَصِيبُ الرَّجُلِ مِنَ المِيراثِ طَيِّبٌ، وما أخَذَهُ مِن حَقِّ اليَتِيمِ خَبِيثٌ، هَذا قَوْلُ ابْنُ زَيْدٍ.

والثّانِي: أنَّهُ أكَلَ مالَ اليَتِيمِ بَدَلًا مِن أكْلِ أمْوالِهِمْ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

و"إلى" بِمَعْنى: "مَعَ" والحُوبُ: الإثْمُ. وقَرَأ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والنَّخَعِيُّ، بِفَتْحِ الحاءِ.

قالَ الفَرّاءُ: أهْلُ الحِجازِ يَقُولُونَ: حُوبٌ بِالضَّمِّ، وتَمِيمٌ يَقُولُونَهُ بِالفَتْحِ.

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وقالَ الفَرّاءُ: المَضْمُومُ الِاسْمُ، والمَفْتُوحُ المَصْدَرُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وفِيهِ ثَلاثُ لُغاتٍ: حَوْبٌ، وحُوبٌ، وحابٌ.

4:3Страница 77

وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُواْ ٣

Если вы боитесь, что не будете справедливы к сиротам, то женитесь на других женщинах, которые нравятся вам: на двух, трех, четырех. Если же вы боитесь, что не будете одинаково справедливы к ним, то довольствуйтесь одной или невольницами, которыми овладели ваши десницы. Это ближе к тому, чтобы избежать несправедливости (или бедности).

(p-٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ خِفْتُمْ ألا تُقْسِطُوا في اليَتامى﴾ اخْتَلَفُوا في تَنْزِيلِها، وتَأْوِيلِها عَلى سِتَّةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ القَوْمَ كانُوا يَتَزَوَّجُونَ عَدَدًا كَثِيرًا مِنَ النِّساءِ في الجاهِلِيَّةِ، ولا يَتَحَرَّجُونَ مِن تَرْكِ العَدْلَ بَيْنَهُنَّ، وكانُوا يَتَحَرَّجُونَ في شَأْنِ اليَتامى، فَقِيلَ لَهُمْ: بِهَذِهِ الآيَةِ: احْذَرُوا مَن تَرْكِ العَدْلِ بَيْنَ النِّساءِ، كَما تَحْذَرُونَ مَن تَرْكِهِ في اليَتامى، وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلٍ.

والثّانِي: أنَّ أوْلِياءَ اليَتامى كانُوا يَتَزَوَّجُونَ النِّساءَ بِأمْوالِ اليَتامى، فَلَمّا كَثُرَ النِّساءُ، مالُوا عَلى أمْوالِ اليَتامى، فَقَصَرُوا عَلى الأرْبَعِ حِفْظًا لِأمْوالِ اليَتامى.

وَهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، وعِكْرِمَةَ.

والثّالِثُ: أنَّ مَعْناها: وإنْ خِفْتُمْ يا أوْلِياءَ اليَتامى أنْ لا تَعْدِلُوا في صَدَقاتِ اليَتامى إذا نَكَحْتُمُوهُنَّ، فانْكِحُوا سِواهُنَّ مِنَ الغَرائِبِ اللَّواتِي أحَلَّ اللَّهُ لَكم، وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنْ عائِشَةَ.

(p-٧)والرّابِعُ: أنَّ مَعْناها: وإنْ خِفْتُمْ يا أوْلِياءَ اليَتامى أنْ لا تَعْدِلُوا في نِكاحِهِنَّ، وحَذِرْتُمْ سُوءَ الصُّحْبَةِ لَهُنَّ، وقِلَّةَ الرَّغْبَةِ فِيهِنَّ، فانْكِحُوا غَيْرَهُنَّ، وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنْ عائِشَةَ أيْضًا، والحَسَنِ.

والخامِسُ: أنَّهم كانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِن وِلايَةِ اليَتامى، فَأُمِرُوا بِالتَّحَرُّجِ مِنَ الزِّنى أيْضًا، ونُدِبُوا إلى النِّكاحِ الحَلّالِ، وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنْ مُجاهِدٍ.

والسّادِسُ: أنَّهم تَحَرَّجُوا مِن نِكاحِ اليَتامى، كَما تَحَرَّجُوا مِن أمْوالِهِمْ، فَرَخَّصَ اللَّهُ لَهم بِهَذِهِ الآيَةِ، وقَصَرَهم عَلى عَدَدٍ يُمْكِنُ العَدْلُ فِيهِ، فَكَأنَّهُ قالَ: وإنْ خِفْتُمْ يا أوْلِياءَ اليَتامى أنْ لا تَعْدِلُوا فِيهِنَّ، فانْكِحُوهُنَّ، ولا تَزِيدُوا عَلى أرْبَعٍ لِتَعْدِلُوا، فَإنْ خِفْتُمْ أنْ لا تَعْدِلُوا فِيهِنَّ، فَواحِدَةٌ، وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنِ الحَسَنِ.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ومَعْنى قَوْلِهِ: وإنْ خِفْتُمْ، أيْ: [فَإنْ] عَلِمْتُمْ أنَّكم لا تَعْدِلُونَ، [بَيْنَ اليَتامى] يُقالُ: أقْسَطَ الرَّجُلُ: إذا عَدَلَ ومِنهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ « "المُقْسِطُونَ في الدُّنْيا عَلى مَنابِرَ مِن لُؤْلُؤٍ يَوْمَ القِيامَةِ"» ويُقالُ: قَسَطَ الرَّجُلُ: إذا جارَ ومِنهُ قَوْلُ اللَّهِ" ﴿وَأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ وفي مَعْنى العَدْلِ في اليَتامى قَوْلانِ.

أحَدُهُما: في نِكاحِ اليَتامى، والثّانِي: في أمْوالِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ﴾ أيْ: ما حَلَّ لَكم.

قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وأرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿ "ما طابَ لَكُمْ" ﴾، الفِعْلَ دُونَ أعْيانِ النِّساءِ، ولِذَلِكَ قالَ: "ما" ولَمْ يَقِلْ: "مِن" واخْتَلَفُوا: هَلِ النِّكاحُ مِنَ اليَتامى، أوْ مَن غَيْرِهِنَّ؟ عَلى قَوْلَيْنِ قَدْ سَبَقا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾

(p-٨)قالَ الزَّجّاجُ: هو بَدَلٌ مِن "ما طابَ لَكُمْ" ومَعْناهُ: اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ، وثَلاثًا ثَلاثًا، وأرْبَعًا أرْبَعًا، وإنَّما خاطَبَ اللَّهُ العَرَبَ بِأفْصَحِ اللُّغاتِ، ولَيْسَ مِن شَأْنِ البَلِيغِ أنْ يُعَبِّرَ في العَدَدِ عَنِ التِّسْعَةِ بِاثْنَتَيْنِ، وثَلاثٍ، وأرْبَعٍ، لِأنَّ التِّسْعَةَ قَدْ وُضِعَتْ لِهَذا العَدَدِ، فَيَكُونُ عِيًّا في الكَلامِ.

وَقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: هَذِهِ الواوُ مَعْناها التَّفَرُّقُ، ولَيْسَتْ جامِعَةً، فالمَعْنى: فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ مَثْنى، وانْكِحُوا ثُلاثَ في غَيْرِ الحالِ الأُولى، وانْكِحُوا رُباعَ في غَيْرِ الحالَيْنِ.

وَقالَ القاضِي أبُو يَعْلى: الواوُ هاهُنا: لِإباحَةِ أيِّ الأعْدادِ شاءَ، لا لِلْجَمْعِ، وهَذا العَدَدُ إنَّما هو لِلْأحْرارِ، لا لِلْعَبِيدِ، وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ والشّافِعِيِّ.

وَقالَ مالِكٌ: هم كالأحْرارِ. ويَدُلُّ عَلى قَوْلِنا: أنَّهُ قالَ: فانْكِحُوا، فَهَذا مُنْصَرِفٌ إلى مَن يَمْلِكُ النِّكاحَ، والعَبْدُ لا يَمْلِكُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وقالَ في سِياقِها ﴿فَواحِدَةً أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾، والعَبْدُ لا مِلْكَ لَهُ، فَلا يُباحُ لَهُ الجَمْعُ إلّا بَيْنَ اثْنَتَيْنِ.

(p-٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ. . أحَدُهُما: عَلِمْتُمْ، والثّانِي: خَشِيتُمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا تَعْدِلُوا﴾ قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: أرادَ العَدْلَ في القَسْمِ بَيْنَهُنَّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَواحِدَةً﴾ أيْ: فانْكِحُوا واحِدَةً، وقَرَأ الحَسَنُ، والأعْمَشُ، وحُمَيْدٌ: " فَواحِدَةٌ " بِالرَّفْعِ، المَعْنى، فَواحِدَةٌ تُقْنِعُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ يَعْنِي: السَّرارِيَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مَعْنى الآَيَةِ: فَكَما تَخافُونَ أنْ لا تَعْدِلُوا بَيْنَ اليَتامى إذا كَفَلْتُمُوهم، فَخافُوا [أيْضًا] أنْ لا تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ إذا نَكَحْتُمُوهُنَّ، فَقَصَرَهم عَلى أرْبَعٍ، لِيَقْدِرُوا عَلى العَدْلِ، ثُمَّ قالَ: فَإنْ خِفْتُمْ أنْ لا تَعْدِلُوا بَيْنَ هَؤُلاءِ الأرْبَعِ، فانْكِحُوا واحِدَةً، واقْتَصِرُوا عَلى مِلْكِ اليَمِينِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ أدْنى﴾ أيْ: أقْرَبُ. وفي مَعْنى ﴿تَعُولُوا﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُهُما: تَمِيلُوا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، وعَطاءٌ، وإبْراهِيمُ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ، والفَرّاءُ، وقالَ أبُو مالِكٍ، وأبُو عُبَيْدٍ: تَجُورُوا.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ: تَجُورُوا وتَمِيلُوا بِمَعْنًى واحِدٍ. واحْتَكَمَ رَجُلانِ مِنَ العَرَبِ إلى رَجُلٍ، فَحَكَمَ لِأحَدِهِما، فَقالَ: المَحْكُومُ عَلَيْهِ: إنَّكَ واللَّهِ تَعُولُ عَلَيَّ، أيْ: تَمِيلُ وتَجُورُ.

(p-١٠)والثّانِي: تَضِلُّوا، قالَهُ مُجاهِدٌ، والثّالِثُ: تَكْثُرُ عِيالُكم، قالَ ابْنُ زَيْدٍ، ورَواهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ في "تَفْسِيرِهِ" عَنِ الشّافِعِيِّ، ورَدَّهُ الزَّجّاجُ: فَقالَ: جَمِيعُ أهْلِ اللُّغَةِ يَقُولُونَ: هَذا القَوْلُ خَطَأٌ، لِأنَّ الواحِدَةَ يَعُولُها، وإباحَةُ مِلْكِ اليَمِينِ أزْيَدُ في العِيالِ مِن أرْبَعٍ.

4:4Страница 77

وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗۚ فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا فَكُلُوهُ هَنِيٓـٔٗا مَّرِيٓـٔٗا ٤

Давайте женщинам их брачный дар от чистой души. Если же они по доброй воле отдадут вам часть его, то вкушайте это во благо и на здоровье.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن خُوطِبَ بِهَذا عَلى قَوْلَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ الأزْواجُ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ، واحْتَجُّوا بِأنَّ الخِطابَ لِلنّاكِحِينَ قَدْ تَقَدَّمَ، وهَذا مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وقالَ مُقاتِلٌ: كانَ الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ بِلا مَهْرٍ، فَيَقُولُ: أرِثُكِ وتَرِثِينِي، فَتَقُولُ المَرْأةُ: نَعَمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. والثّانِي: أنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلى الأوْلِياءِ ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ. .

(p-١١)أحَدُهُما: أنَّ الرَّجُلَ كانَ إذا زَوَّجَ أيِّمَةً جازَ صِداقَها دُونَها، فَنُهُوا بِهَذِهِ الآَيَةِ، هَذا قَوْلُ أبِي صالِحٍ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.

والثّانِي: أنَّ الرَّجُلَ كانَ يُعْطِي الرَّجُلَ أُخْتَهُ ويَأْخُذُ أُخْتَهُ مَكانَها مِن غَيْرِ مَهْرٍ، فَنُهُوا عَنْ هَذا بِهَذِهِ الآَيَةِ، رَواهُ أبُو سُلَيْمانَ التَّيْمِيُّ عَنْ بَعْضِ أشْياخِهِ.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والصَّدُقاتُ: المُهُورُ، وأحَدُها: صَدُقَةٌ. وفي قَوْلِهِ: ﴿نِحْلَةً﴾ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها بِمَعْنى: الفَرِيضَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وابْنُ زَيْدٍ، ومُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّها الهِبَةُ والعَطِيَّةُ، قالَهُ الفَرّاءُ.

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: كانَتِ العَرَبُ في الجاهِلِيَّةِ لا تُعْطِي النِّساءَ شَيْئًا مِن مُهُورِهِنَّ، فَلَمّا فَرَضَ اللَّهُ لَهُنَّ المَهْرَ، كانَ نِحْلَةً مِنَ اللَّهِ، أيْ: هِبَةً لِلنِّساءِ، فَرْضًا عَلى الرِّجالِ.

وَقالَ الزَّجّاجُ: هو هِبَةٌ مِنَ اللَّهِ لِلنِّساءِ. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: وقِيلَ: إنَّما سُمِّيَ المَهْرُ نِحْلَةً، لِأنَّ الزَّوْجَ لا يَمْلِكُ بَدَلَهُ شَيْئًا، لِأنَّ البُضْعَ بَعْدَ النِّكاحِ في مِلْكِ المَرْأةِ، ألا تَرى أنَّها لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، كانَ المَهْرُ لَها دُونَ الزَّوْجِ، وإنَّما الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الزَّوْجُ الِاسْتِباحَةَ، لا المِلْكَ.

وَأنَّها العَطِيَّةُ بِطِيبِ نَفْسٍ، فَكَأنَّهُ قالَ: لا تُعْطُوهُنَّ مُهُورَهُنَّ وأنْتُمْ كارِهُونَ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

والرّابِعُ: أنَّ مَعْنى "النِّحْلَةُ" الدِّيانَةُ، فَتَقْدِيرُهُ: وآتَوْهُنَّ صَدُقاتِهِنَّ دِيانَةً، يُقالُ: فُلانٌ يَنْتَحِلُ كَذا، أيْ: يَدِينُ بِهِ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ عَنْ بَعْضِ العُلَماءِ.

(p-١٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكُمْ﴾ يَعْنِي: النِّساءُ المَنكُوحاتُ. وفي "لَكُمْ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ يَعْنِي: الأزْواجُ.

والثّانِي: الأوْلِياءُ. و"الهاءُ" في "مِنهُ" كِنايَةٌ عَنِ الصَّداقِ، قالَ الزَّجّاجُ: و"مِنهُ" هاهُنا: لِلْجِنْسِ، كَقَوْلِهِ ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ﴾ مَعْناهُ: فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ الَّذِي هو وثَنٌ، فَكَأنَّهُ قالَ: كُلُوا الشَّيْءَ الَّذِي هو مَهْرٌ، فَيَجُوزُ أنْ يَسْألَ الرَّجُلُ المَهْرَ كُلَّهُ. و"نَفْسًا": مَنصُوبٌ عَلى التَّمْيِيزِ.

فالمَعْنى: فَإنْ طابَتْ أنْفُسُهُنَّ لَكم بِذَلِكَ، فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا، وفي الهَنِيءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ ما تُؤْمَنُ عاقِبَتُهُ. والثّانِي: ما أعْقَبَ نَفْعًا وشِفاءً.

والثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي لا يُنَغِّصُهُ شَيْءٌ. وأمّا "المَرِيءُ" فَيُقالُ: مَرِئَ الطَّعامُ: إذا انْهَضَمَ، وحُمِدَتْ عاقِبَتُهُ.

4:5Страница 77

وَلَا تُؤۡتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمۡوَٰلَكُمُ ٱلَّتِي جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِيَٰمٗا وَٱرۡزُقُوهُمۡ فِيهَا وَٱكۡسُوهُمۡ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٥

Не отдавайте неразумным людям вашего имущества, которое Аллах сделал средством вашего существования. Кормите и одевайте их из него и говорите им слово доброе.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ﴾ المُرادُ بِالسُّفَهاءِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُمُ النِّساءُ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ.

والثّانِي: النِّساءُ والصِّبْيانُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ، ومُقاتِلٌ، والفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. وعَنِ الحَسَنِ، ومُجاهِدٍ كالقَوْلَيْنِ.

والثّالِثُ: الأوْلادُ، قالَهُ أبُو مالِكٍ. وهَذِهِ الأقْوالُ الثَّلاثَةُ مَرْوِيَّةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، قالَ: هُمُ الأوْلادُ الصِّغارُ.

والرّابِعُ: اليَتامى، قالَهُ عِكْرِمَةُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ في رِوايَةٍ.

قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى الآَيَةِ: ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَهم، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﴿وارْزُقُوهم فِيها﴾ (p-١٣)وَإنَّما قالَ: "أمْوالَكُمْ" ذِكْرًا لِلْجِنْسِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ أمْوالًا لِلنّاسِ. وقالَ غَيْرُهُ: أضافَها إلى الوُلاةِ، لِأنَّهم قِوامُها.

والخامِسُ: أنَّ القَوْلَ عَلى إطْلاقِهِ، والمُرادُ بِهِ كُلُّ سَفِيهٍ يَسْتَحِقُّ الحَجْرَ عَلَيْهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ، وغَيْرُهُما، وهو ظاهِرُ الآَيَةِ.

وَفِي قَوْلِهِ ﴿أمْوالَكُمُ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ أمْوالُ اليَتامى. والثّانِي: أمْوالُ السُّفَهاءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكم قِيامًا﴾ قَرَأ الحَسَنُ: " اللّاتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكم قِوامًا" . وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو عَمْرٍو: "قِيامًا" بِالياِءِ مَعَ الألِفِ هاهُنا، وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: "قَيِّمًا" بِغَيْرِ ألِفٍ.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: قِيامًا وقِوامًا بِمَنزِلَةٍ واحِدَةٍ، تَقُولُ: هَذا قِوامُ أمْرِكَ وقِيامُهُ، أيْ: ما يَقُومُ بِهِ [أمْرُكَ] . وذَكَرَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ أنَّ "قِوامًا" و"قِيامًا" و"قَيِّمًا"، بِمَعْنى: القَوّامُ الَّذِي يُقِيمُ الشَّأْنَ، قالَ: ولَيْسَ قَوْلُ مَن قالَ: "القِيَمَ" هاهُنا: جَمَعَ: "قِيمَةٍ" بِشَيْءٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وارْزُقُوهم فِيها﴾ أيْ: مِنها. وفي "القَوْلِ المَعْرُوفِ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: العُدَّةُ الحَسَنَةُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وعَطاءٌ، ومُجاهِدٌ، ومُقاتِلٌ.

(p-١٤)والثّانِي: الرَّدُّ الجَمِيلُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّالِثُ: الدُّعاءُ، كَقَوْلِكَ: عافاكَ اللَّهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

4:6Страница 77

وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا ٦

Испытывайте сирот, пока они не достигнут брачного возраста. Если обнаружите в них зрелый разум, то отдавайте им их имущество. Не пожирайте его, излишествуя, в спешке, пока они не вырастут. Кто богат, пусть воздержится, а кто беден, пусть ест по справедливости. Когда вы отдаете им их имущество, то делайте это в присутствии свидетелей. Но довольно того, что Аллах ведет счет.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ رَجُلًا، يُقالُ لَهُ: رِفاعَةُ، ماتَ وتَرَكَ ولَدًا صَغِيرًا، يُقالُ لَهُ: ثابِتٌ، فَوَلِيَهُ عَمُّهُ، فَجاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: إنَّ ابْنَ أخِي يَتِيمٌ في حِجْرِي، فَما يَحِلُّ لِي مِن مالِهِ؟ ومَتى أدْفَعُ إلَيْهِ مالَهُ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، ذَكَرَ نَحْوَهُ مُقاتِلٌ. والِابْتِلاءُ: الِاخْتِبارُ. وبِماذا يُخْتَبَرُونَ؟ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهم يُخْتَبَرُونَ في عُقُولِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والسُّدِّيُّ، وسُفْيانُ، ومُقاتِلٌ. والثّانِي: يُخْتَبَرُونَ في عُقُولِهِمْ ودِينِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ. وعَنْ مُجاهِدٍ كالقَوْلَيْنِ.

والثّالِثُ: في عُقُولِهِمْ ودِينِهِمْ، وحِفْظِهِمْ أمْوالَهم، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: وهَذا الِابْتِلاءُ قَبْلَ البُلُوغِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا بَلَغُوا النِّكاحَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: بَلَغُوا أنْ يَنْكِحُوا النِّساءَ ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ﴾ أيْ: عَلِمْتُمْ، وتَبَيَّنْتُمْ. وأصْلُ: أنَسَتْ: أبْصَرَتْ. وفي الرُّشْدِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: الصَّلاحُ في الدِّينِ، وحِفْظُ المالِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ.

(p-١٥)والثّانِي: الصَّلاحُ في العَقْلِ، وحِفْظِ المالِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ.

والثّالِثُ: أنَّهُ العَقْلُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والنَّخْعِيُّ. والرّابِعُ: العَقْلُ، والصَّلاحُ في الدِّينِ، رُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ.

فَصْلٌ

واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى عَلَّقَ رَفْعَ الحَجْرِ عَنِ اليَتامى بِأمْرَيْنِ؛ بِالبُلُوغِ والرُّشْدِ، وأمَرَ الأوْلِياءَ بِاخْتِبارِهِمْ، فَإذا اسْتَبانُوا رُشْدَهم، وجَبَ عَلَيْهِمْ تَسْلِيمُ أمْوالِهِمْ إلَيْهِمْ.

والبُلُوغُ يَكُونُ بِأحَدِ خَمْسَةِ أشْياءَ، ثَلاثَةٌ يَشْتَرِكُ فِيها الرِّجالُ والنِّساءُ؛ الِاحْتِلامُ، واسْتِكْمالُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٍ، والإنْباتُ، وشَيْئانِ يُخْتَصّانِ بِالنِّساءِ الحَيْضُ والحَمْلُ.

(p-١٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوها إسْرافًا﴾ خِطابٌ لِلْأوْلِياءِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا تَأْكُلُوها بِغَيْرِ حَقٍّ. و"بِدارًا": تُبادِرُونَ أكْلَ المالِ قَبْلَ بُلُوغِ الصَّبِيِّ ﴿وَمَن كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ بِمالِهِ عَنْ مالِ اليَتِيمِ. وفي الأكْلِ بِالمَعْرُوفِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ الأخْذُ عَلى وجْهِ القَرْضِ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ، وابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ جُبَيْرٍ، وأبِي العالِيَةِ، وعُبَيْدَةَ، وأبِي وائِلٍ، ومُجاهِدٍ، ومُقاتِلٍ.

والثّانِي: الأكْلُ بِمِقْدارِ الحاجَةِ مِن غَيْرِ إسْرافٍ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، وعَطاءٍ، والنَّخْعِيِّ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ.

والثّالِثُ: أنَّهُ الأخْذُ بِقَدْرِ الأُجْرَةِ إذا عَمِلَ لِلْيَتِيمِ عَمَلًا، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعائِشَةَ، وهي رِوايَةُ أبِي طالِبٍ، وابْنِ مَنصُورٍ، عَنْ أحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

والرّابِعُ: أنَّهُ الأخْذُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، فَإنَّ أيْسَرَ قَضاهُ، وإنْ لَمْ يُوسِرْ، فَهو في حِلٍّ، وهَذا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ.

(p-١٧)* فَصْلٌ

واخْتَلَفَ العُلَماءُ هَلْ هَذِهِ الآيَةُ مُحْكَمَةٌ أوْ مَنسُوخَةٌ؟ عَلى قَوْلَيْنِ.

أحَدِهِما: مَحْكَمَةٌ، وهو قَوْلُ عُمَرَ، وابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، والشَّعْبِيِّ، وأبِي العالِيَةِ، ومُجاهِدٍ، وابْنِ جُبَيْرٍ، والنَّخْعِيِّ، وقَتادَةَ في آَخَرِينَ. وحُكْمُها عِنْدَهم أنَّ الغَنِيَّ لَيْسَ لَهُ أنْ يَأْكُلَ مِن مالِ اليَتِيمِ شَيْئًا، فَأمّا الفَقِيرُ الَّذِي لا يَجِدُ ما يَكْفِيهِ، وتَشْغَلُهُ رِعايَةُ مالِ اليَتِيمِ عَنْ تَحْصِيلِ الكِفايَةِ، فَلَهُ أنْ يَأْخُذَ قَدَرَ كِفايَتِهِ بِالمَعْرُوفِ مِن غَيْرِ إسْرافٍ.

وَهَلْ عَلَيْهِ الضَّمانُ إذا أيْسَرَ؟ فِيهِ قَوْلانِ. لَهم.

أحَدُهُما: أنَّهُ لا ضَمانَ عَلَيْهِ، بَلْ يَكُونُ كالأُجْرَةِ لَهُ عَلى عَمَلِهِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، والشَّعْبِيِّ، والنَّخْعِيِّ، وقَتادَةَ، وأحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.

والثّانِي: إذا أيْسَرَ وجَبَ عَلَيْهِ القَضاءُ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وغَيْرِهِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا كالقَوْلَيْنِ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ ﴿لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ [النِّساءِ: ٢٩] وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ولا يَصِحُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: هَذا عَلى طَرِيقِ الِاحْتِياطِ لِلْيَتِيمِ، والوَلِيِّ، ولَيْسَ بِواجِبٍ، فَأمّا اليَتِيمُ، فَإنَّهُ إذا كانَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، كانَ أبْعَدَ مِن أنْ يَدَّعِيَ عَدَمَ القَبْضِ، وأمّا الوَلِيُّ، فَإنْ تَظْهَرْ أمانَتُهُ، ويَسْقُطْ عَنْهُ اليَمِينُ عِنْدَ إنْكارِ اليَتِيمِ لِلدَّفْعِ، وفي "الحَسِيبِ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ الشَّهِيدُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والسُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنَّهُ الكافِي، مِن قَوْلِكَ: أحْسَبُنِي هَذا الشَّيْءَ [أيْ: كَفانِي، واللَّهُ حَسِيبِي وحَسِيبُكَ، أيْ:َكافِينا، أيْ: يَكُونُ حُكْمًا بَيْنَنا كافِيًا. (p-١٨)قالَ الشّاعِرُ:

؎ ونُقَفِّي ولِيدَ الحَيِّ إنْ كانَ جائِعًا ونَحْسَبُهُ إنْ كانَ لَيْسَ بِجائِعِ

أيْ: نُعْطِيهِ ما يَكْفِيهِ حَتّى يَقُولَ: حَسْبِي] قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ والخَطّابِيُّ.

والثّالِثُ: أنَّهُ المُحاسِبُ، فَيَكُونُ في مَذْهَبٍ جَلِيسٍ، وأكِيلُ، وشِرِّيبٌ، حَكاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ والخَطّابِيُّ.

4:7Страница 78

لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا ٧

Мужчинам принадлежит доля из того, что оставили родители и ближайшие родственники, и женщинам принадлежит доля из того, что оставили родители и ближайшие родственники, будь его мало или много. Таков предписанный удел.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ أوْسَ بْنَ ثابِتٍ الأنْصارِيَّ تُوُفِّيَ وتَرَكَ ثَلاثَ بَناتٍ وامْرَأةٍ، فَقامَ رَجُلانِ مِن بَنِي عَمِّهِ، يُقالُ لَهُما: قَتادَةُ، وعُرْفُطَةُ فَأخَذا مالَهُ، ولَمْ يُعْطِيا امْرَأتَهُ، ولا بَناتَهُ شَيْئًا، فَجاءَتِ امْرَأتُهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ، وشَكَتِ الفَقْرَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وقالَ قَتادَةُ: كانُوا لا يُوَرِّثُونَ النِّساءَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.

والمُرادُ بِالرِّجالِ: الذُّكُورُ، وبِالنِّساءِ: الإناثُ، صِغارًا كانُوا أوْ كِبارًا.

(p-١٩)و"النَّصِيبُ": الحَظُّ مِنَ الشَّيْءِ، وهو مُجْمَلٌ في هَذِهِ الآَيَةِ، ومِقْدارُهُ مَعْلُومٌ مِن مَوْضِعٍ آخَرَ، وذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ [الأنْعامِ: ١٤١] وقَوْلُهُ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التَّوْبَةِ: ١٠٣] والمَفْرُوضُ: الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ، وهو آَكَدُ مِنَ الواجِبِ.

4:8Страница 78

وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٨

Если при разделе наследства присутствуют родственники, сироты и бедняки, то одарите их из него и скажите им слово доброе.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبى﴾ في هَذِهِ القِسْمَةِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: قِسْمَةُ المِيراثِ بَعْدَ مَوْتِ المَوْرُوثِ، فَعَلى هَذا يَكُونُ الخِطابُ لِلْوارِثِينَ، وبِهَذا قالَ الأكْثَرُونَ، مِنهُمُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، والزُّهْرِيُّ.

والثّانِي: أنَّها وصِيَّةُ المَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَيَكُونُ مَأْمُورًا بِأنْ يُعِيِّنَ لِمَن لا يَرِثُهُ شَيْئًا، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ زَيْدٍ. قالَ المُفَسِّرُونَ: والمُرادُ بِأُولِي القُرْبى: الَّذِينَ لا يَرِثُونَ، ﴿فارْزُقُوهم مِنهُ﴾ أيْ: أعْطَوْهم مِنهُ، وقِيلَ: أطْعِمُوهم، وهَذا عَلى الِاسْتِحْبابِ عِنْدَ الأكْثَرِينَ، وذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّهُ واجِبٌ في المالِ، فَإنْ كانَ الوَرَثَةُ كِبارًا، تَوَلَّوْا إعْطاءَهم، وإنْ كانُوا صِغارًا، تَوَلّى ذَلِكَ عَنْهم ولِيُّ مالِهِمْ، فَرُوِيَ عَنْ عُبَيْدَةَ أنَّهُ قَسَّمَ مالَ أيْتامٍ، فَأمَرَ بِشاةٍ، فاشْتُرِيَتْ مِن مالِهِمْ، وبِطَعامٍ فَصَنَعَ، وقالَ: لَوْلا هَذِهِ الآَيَةُ لَأحْبَبْتُ أنْ يَكُونَ مِن مالِي وكَذَلِكَ فَعَلَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ في أيْتامِ ولِيِّهِمْ، وكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ: أنَّ ما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآَيَةُ واجِبٌ.

وَفِي "القَوْلِ المَعْرُوفِ" أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنْ يَقُولَ: لَهُمُ الوَلِيُّ حِينَ يُعْطِيهِمْ: خُذْ بارَكَ اللَّهُ فِيكَ، رَواهُ سالِمٌ الأفْطَسُ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ. (p-٢٠)والثّانِي: أنْ يَقُولَ: الوَلِيُّ: إنَّهُ مالُ يَتامى، ومالِي فِيهِ شَيْءٌ، رَواهُ أبُو بِشْرٍ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ. وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: إنْ كانَ المَيِّتُ أوْصى لَهم بِشَيْءٍ أنْفَذْتُ لَهم وصِيَّتَهم، وإنْ كانَ الوَرَثَةُ كِبارًا رَضَخُوا لَهم، وإنْ كانُوا صِغارًا، قالَ ولِيُّهُمْ: إنِّي لَسْتُ أمْلِكُ هَذا المالَ، إنَّما هو لِلصِّغارِ، فَذَلِكَ القَوْلُ المَعْرُوفُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ العُدَّةُ الحَسَنَةُ، وهو أنْ يَقُولَ: لَهم أوْلِياءُ الوَرَثَةِ: إنَّ هَؤُلاءِ الوَرَثَةَ صِغارٌ، فَإذا بَلَغُوا، أمَرْناهم أنْ يَعْرِفُوا حَقَّكم، رَواهُ عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ.

والرّابِعُ: أنَّهم يُعْطَوْنَ مِنَ المالِ، ويُقالُ لَهم عِنْدَ قِسْمَةِ الأرَضِينَ والرَّقِيقِ: بُورِكَ فِيكم، وهَذا القَوْلُ المَعْرُوفُ. قالَ الحَسَنُ والنَّخْعِيُّ: أدْرَكْنا النّاسَ يَفْعَلُونَ هَذا.

فَصْلٌ

اخْتَلَفَ عُلَماءُ النّاسِخِ والمَنسُوخِ في هَذِهِ الآَيَةِ عَلى قَوْلَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّها مَحْكَمَةٌ، وهو قَوْلُ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ، وابْنِ عَبّاسٍ (p-٢١)والحَسَنِ، وأبِي العالِيَةِ، والشَّعْبِيِّ، وعَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ، والنَّخْعِيِّ، والزُّهْرِيِّ، وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ ما تَضَمَّنَتْهُ مِنَ الأمْرِ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الأكْثَرِينَ، وواجِبٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها مَنسُوخَةٌ نَسَخَها قَوْلُهُ: "يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكُمْ" رَواهُ مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وهو قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وعِكْرِمَةَ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ في آخَرِينَ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English