Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском
Ан-Ниса 4:60–78
4:60Страница 88
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓاْ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوٓاْ أَن يَكۡفُرُواْ بِهِۦۖ وَيُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمۡ ضَلَٰلَۢا بَعِيدٗا ٦٠
Разве ты не видел тех, которые заявляют, что они уверовали в ниспосланное тебе и в ниспосланное до тебя, но хотят обращаться на суд к тагуту, хотя им приказано не веровать в него? Дьявол желает ввести их в глубокое заблуждение.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا﴾ في سَبَبِ نُزُولِها: أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في «رَجُلٍ مِنَ المُنافِقِينَ كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ يَهُودِيٍّ خُصُومَةٌ، فَقالَ اليَهُودِيُّ: انْطَلِقْ بِنا إلى مُحَمَّدٍ، وقالَ المُنافِقُ: بَلْ إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، فَأبى اليَهُودِيُّ، فَأتَيا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَضى لِلْيَهُودِيِّ، فَلَمّا خَرَجا، قالَ المُنافِقُ: نَنْطَلِقُ إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، فَأقْبَلا إلَيْهِ، فَقَصّا عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَقالَ: رُوَيْدًا حَتّى أخْرُجَ إلَيْكُما، فَدَخَلَ البَيْتَ، فاشْتَمَلَ عَلى السَّيْفِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَضَرَبَ بِهِ المُنافِقَ (p-١١٩)حَتّى بَرِدَ، وقالَ: هَكَذا أقْضِي بَيْنَ مَن لَمْ يَرْضَ بِقَضاءِ اللَّهِ ورَسُولِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّ أبا بُرْدَةَ الأسْلَمِيَّ كانَ كاهِنًا يَقْضِي بَيْنَ اليَهُودِ، فَتَنافَرَ إلَيْهِ ناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيُ، رَواهُ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنْ يَهُودِيًّا ومُنافِقًا كانَتْ بَيْنَهُما خُصُومَةٌ، فَدَعا اليَهُودِيُّ المُنافِقَ إلى النَّبِيِّ، لِأنَّهُ لا يَأْخُذُ الرِّشْوَةَ، ودَعا المُنافِقُ إلى حُكّامِهِمْ، لِأنَّهم يَأْخُذُونَ الرِّشْوَةَ، فَلَمّا اخْتَلَفا، اجْتَمَعا أنَّ يُحَكِّما كاهِنًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، هَذا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ.
والرّابِعُ: أنَّ رَجُلًا مَن بَنِي النَّضِيرِ قَتَلَ رَجُلًا مِن بَنِي قُرَيْظَةَ، فاخْتَصَمُوا، فَقالَ المُنافِقُونَ مِنهُمْ: انْطَلِقُوا إلى أبِي بُرْدَةَ الكاهِنِ، فَقالَ المُسْلِمُونَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ: (p-١٢٠)بَلْ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَأبى المُنافِقُونَ، فانْطَلَقُوا إلى الكاهِنِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، هَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.
والزَّعْمُ والزُّعْمُ لُغَتانِ، وأكْثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ في قَوْلِ ما لا تَتَحَقَّقُ صِحَّتُهُ، وفي ( الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما أنْزِلُ إلَيْه وما أنْزَلَ مَن قَبْلِه ) قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ المُنافِقُ. والثّانِي: أنَّ الَّذِي زَعَمَ أنَّهُ آَمَنَ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ المُنافِقُ، والَّذِي زَعَمَ أنَّهُ آَمَنَ بِما أُنْزِلَ مِن قَبْلِهِ اليَهُودِيُّ. والطّاغُوتُ: كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ، والرَّبِيعُ، ومُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَدْ أُمِرُوا أنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: أنْ يَتَبَرَّؤُوا مِنَ الكَهَنَةِ، و"الضَّلالِ البَعِيدِ": الطَّوِيلِ.
4:61Страница 88
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيۡتَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودٗا ٦١
Когда им говорят: «Придите к тому, что ниспослал Аллах, и к Посланнику», - ты видишь, как лицемеры стремительно отворачиваются от тебя.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا قِيلَ لَهُمْ: تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: هَذِهِ الآَيَةُ والَّتِي قَبْلَها نَزَلَتا في خُصُومَةِ اليَهُودِيِّ، والمُنافِقِ، والهاءِ والمِيمِ في "لَهُمْ" إشارَةً إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ و "الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ": أحْكامُ القُرْآَنِ. و "إلى الرَّسُولِ" أيْ: إلى حُكْمِهِ.
4:62Страница 88
فَكَيۡفَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّآ إِحۡسَٰنٗا وَتَوۡفِيقًا ٦٢
А что будет, когда беда постигнет их за то, что приготовили их руки, после чего они придут к тебе и будут клясться Аллахом: «Мы хотели только добра и примирения»?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ أيْ: كَيْفَ يَصْنَعُونَ ويَحْتالُونَ إذا أصابَتْهم عُقُوبَةٌ مِنَ اللَّهِ؟ وفي المُرادِ بِالمُصِيبَةِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ تَهْدِيدٌ (p-١٢١)وَوَعِيدٌ. والثّانِي: أنَّهُ قَتْلُ المُنافِقِ الَّذِي قَتَلَهُ عُمَرُ. وفي الَّذِي قَدَّمَتْ أيْدِيَهِمْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: نِفاقُهم واسْتِهْزاؤُهم. والثّانِي: رَدُّهم حُكْمَ النَّبِيِّ ﷺ . والثّالِثُ: مَعاصِيهِمُ المُتَقَدِّمَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ أرَدْنا﴾ بِمَعْنى: ما أرَدْنا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ لَمّا قَتَلَ عُمَرُ صاحِبَهم، جاؤُوا يَطْلُبُونَ بِدَمِهِ، ويَحْلِفُونَ ما أرَدْنا بِالمُطالَبَةِ بِدَمِهِ إلّا إحْسانًا إلَيْنا، وما يُوافِقُ الحَقَّ في أمْرِنا.
والثّانِي: ما أرَدْنا بِالتَّرافُعِ إلى عُمْرَ إلّا إحْسانًا وتَوْفِيقًا.
والثّالِثُ: أنَّهم جاؤُوا يَعْتَذِرُونَ إلى النَّبِيِّ ﷺ مِن مُحاكَمَتِهِمْ إلى غَيْرِهِ، ويَقُولُونَ: ما أرَدْنا في عُدُولِنا عَنْكَ إلّا إحْسانًا بِالتَّقْرِيبِ في الحُكْمِ، وتَوْفِيقًا بَيْنَ الخُصُومِ دُونَ الحَمْلِ عَلى مُرِّ الحَقِّ.
4:63Страница 88
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَعِظۡهُمۡ وَقُل لَّهُمۡ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَوۡلَۢا بَلِيغٗا ٦٣
Аллах знает, что у них в сердцах. Посему отвернись от них, но увещевай их и говори им наедине (или говори им о них) убедительные слова.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ أيْ: مِنَ النِّفاقِ والزَّيْغِ. (p-١٢٢)وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إضْمارُهم خِلافَ ما يَقُولُونَ ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ولا تُعاقِبُهم ﴿وَعِظْهُمْ﴾ بِلِسانِكَ ﴿وَقُلْ لَهم في أنْفُسِهِمْ قَوْلا بَلِيغًا﴾ أيْ: تُقَدِّمُ إلَيْهِمْ: إنْ فَعَلْتُمُ الثّانِيَةَ، عاقَبْتُكم. وقالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: بَلَغَ الرَّجُلُ يَبْلُغُ بَلاغَةً فَهو بَلِيغٌ: إذا كانَ يُبَلِّغُ بِعِبارَةِ لِسانَهِ كُنْهَ ما في قَلْبِهِ.
وَقَدْ تَكَلَّمَ العُلَماءُ في حَدِّ "البَلاغَةِ" فَقالَ بَعْضُهُمْ: "البَلاغَةُ": إيصالُ المَعْنى إلى القَلْبِ في أحْسَنِ صُورَةٍ مِنَ اللَّفْظِ، وقِيلَ: "البَلاغَةُ": حُسْنُ العِبارَةِ مَعَ صِحَّةِ المَعْنى، وقِيلَ: "البَلاغَةُ": الإيجازُ مَعَ الإفْهامِ، والتَّصَرُّفِ مِن غَيْرِ إضْجارٍ.
قالَ خالِدُ بْنُ صَفْوانَ: أحْسَنُ الكَلامِ ما قَلَّتِ الفاظُهُ، وكَثُرَتْ مَعانِيهِ، وخَيْرُ الكَلامِ ما شَوَّقَ أوَّلُهُ إلى سَماعِ آَخِرِهِ، وقالَ غَيْرُهُ: إنَّما يَسْتَحِقُّ الكَلامُ اسْمَ البَلاغَةِ إذا سابَقَ لَفْظُهُ مَعْناهُ، ومَعْناهُ لَفْظَهُ، ولَمْ يَكُنْ لَفْظُهُ إلى سَمْعِكَ أسْبَقَ مِن مَعْناهُ إلى قَلْبِكَ.
فَصْلٌ
وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ "الإعْراضَ" المَذْكُورَ في هَذِهِ الآَيَةِ مَنسُوخٌ بِآَيَةِ السَّيْفِ.
4:64Страница 88
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ جَآءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّابٗا رَّحِيمٗا ٦٤
Мы отправили посланников только для того, чтобы им повиновались с дозволения Аллаха. Если бы они, поступив несправедливо по отношению к себе, пришли к тебе и попросили прощения у Аллаха, если бы Посланник попросил прощения за них, то они нашли бы Аллаха Принимающим покаяния и Милосердным.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلا لِيُطاعَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: "مَن" دَخَلَتْ لِلتَّوْكِيدِ. والمَعْنى: وما أرْسَلْنا رَسُولًا إلّا لِيُطاعَ. وفي قَوْلِهِ ﴿بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى: الأمْرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُ الأُذُنَ نَفْسَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: إلّا لِيُطاعَ بِأنَّ اللَّهَ أذِنَ لَهُ في ذَلِكَ.
(p-١٢٣)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ يَرْجِعُ إلى المُتَحاكِمَيْنِ اللَّذَيْنِ سَبَقَ ذِكْرُهُما. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِسُخْطِهِمْ قَضاءَ الرَّسُولِ ﴿جاءُوكَ فاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ﴾ مِن صَنِيعِهِمْ.
4:65Страница 88
فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا ٦٥
Но нет - клянусь твоим Господом! - они не уверуют, пока они не изберут тебя судьей во всем том, что запутано между ними, не перестанут испытывать в душе стеснение от твоего решения и не подчинятся полностью.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في «خُصُومَةٍ كانَتْ بَيْنَ الزُّبَيْرِ وبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ في شِراجِ الحُرَّةِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: "اسْقِ ثُمَّ أرْسَلْ إلى جارِكَ" فَغَضِبَ الأنْصارِيُّ، قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: إنْ كانَ ابْنُ عَمَّتِكَ! فَتَلُوَّنَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قالَ لِلزُّبَيْرِ: "اسْقِ يا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ الماءَ حَتّى يَبْلُغَ الجُدُرَ" قالَ الزُّبَيْرُ: فَواللَّهِ ما أحْسَبُ هَذِهِ الآَيَةَ نَزَلَتْ إلّا في ذَلِكَ.» أخْرَجَهُ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ.
(p-١٢٤)والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في المُنافِقِ، واليَهُودِيِّ اللَّذَيْنِ تَحاكَما إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، وقَدْ سَبَقَتْ قِصَّتُهُما، قالَهُ مُجاهِدٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: لا يَكُونُونَ مُؤْمِنِينَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ، وقِيلَ: "لا" رَدَّ لِزَعْمِهِمْ أنَّهم مُؤْمِنُونَ، والمَعْنى: فَلا، أيْ: لَيْسَ الأمْرُ كَما يَزْعُمُونَ أنَّهم آَمَنُوا، وهم يُخالِفُونَ حُكْمَكَ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ، فَقالَ: ورَبِّكَ لا يُؤَمِّنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهم، أيْ: فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ.
وَفِي "الحَرَجِ" قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ الشَّكُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ في آَخَرِينَ. والثّانِي: الضَّيِّقُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، والزَّجّاجُ. وفي قَوْلِهِ ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: يُسَلِّمُوا لِما أمَرْتَهم بِهِ، فَلا يُعارِضُونَكَ، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والزَّجّاجِ، والجُمْهُورِ. والثّانِي: يُسَلِّمُوا ما تَنازَعُوا فِيهِ لِحُكْمِكَ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
4:66–68Страница 89
وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٞ مِّنۡهُمۡۖ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا ٦٦
Если бы Мы предписали им: «Убейте самих себя (пусть невинные убьют беззаконников) или покиньте свои дома», - то лишь немногие из них совершили бы это. А если бы они совершили то, чем их увещевают, то так было бы лучше для них и сильнее укрепило бы их.
وَإِذٗا لَّأٓتَيۡنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٦٧
Вот тогда Мы даровали бы им от Нас великую награду
وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٦٨
и повели бы их прямым путем.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ قالَ: واللَّهِ لَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْنا أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم، فَقَتَلْناها. فَقالَ ثابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ الشَّمّاسِ: واللَّهِ لَوْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْنا ذَلِكَ لَفَعَلْنا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. هَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ. قالَ الزَّجّاجُ: "لَوْ" يَمْتَنِعُ بِهِ الشَّيْءُ لِامْتِناعِ غَيْرِهِ، تَقُولُ: لَوْ جاءَنِي زَيْدٌ لَجِئْتُهُ. والمَعْنى: أنَّ مَجِيئَكَ امْتَنَعَ لِامْتِناعِ مَجِيئِهِ، و"كَتَبْنا" بِمَعْنى: فَرَضْنا. والمَعْنى: لَوْ أنّا فَرَضْنا عَلى المُؤْمِنِينَ بِكَ أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم. قَرَأ أبُو عَمْرٍو: أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكم، بِكَسْرِ النُّونِ، أوِ اخْرُجُوا بِضَمِّ الواوِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، والكِسائِيُّ: أنِ اقْتُلُوا أوِ اخْرُجُوا بِضَمِّ النُّونِ والواوِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ بِكَسْرِهِما، والمَعْنى: لَوْ فَرَضْنا عَلَيْهِمْ كَما فَرَضْنا عَلى قَوْمِ مُوسى، لَمْ يَفْعَلْهُ إلّا قَلِيلٌ مِنهم، هَذِهِ قِراءَةُ الجُمْهُورِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: إلّا قَلِيلًا بِالنَّصْبِ. (وَلَوْ أنَّهُمْ) يَعْنِي: المُنافِقِينَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آَمَنُوا، وهم يَتَحاكَمُونَ إلى الطّاغُوتِ، ويَصُدُّونَ عَنْكَ ﴿فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ﴾ بِهِ أيْ: ما يُذَكِّرُونَ بِهِ مِن طاعَةِ اللَّهِ، والوُقُوفِ مَعَ أمْرِهِ، ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ وأثْبَتَ لِأُمُورِهِمْ، وقالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ أيْ: تَصْدِيقًا.
4:69–70Страница 89
وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا ٦٩
Те, которые повинуются Аллаху и Посланнику, окажутся вместе с пророками, правдивыми мужами, павшими мучениками и праведниками, которых облагодетельствовал Аллах. Как же прекрасны эти спутники!
ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا ٧٠
Такова милость от Аллаха, и довольно того, что Аллах ведает о всякой вещи.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
(p-١٢٦)أحَدُها: «أنْ ثَوْبانَ مَوْلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كانَ شَدِيدَ المَحَبَّةِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَآَهُ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمًا فَعَرَفَ الحُزْنَ في وجْهِهِ، فَقالَ: يا ثَوْبانُ ما غُيِّرَ وجْهُكَ؟ قالَ: ما بِي مِن وجَعٍ غَيْرَ أنِّي إذا لَمْ أرَكَ اشْتَقْتُ إلَيْكَ، فَأذْكُرُ الآَخِرَةَ، فَأخافُ أنْ لا أراكَ هُناكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالُوا لَهُ: ما يَنْبَغِي أنْ نُفارِقَكَ في الدُّنْيا، فَإنَّكَ إذا فارَقْتَنا رُفِعْتَ فَوْقَنا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. هَذا قَوْلُ مَسْرُوقٍ.
والثّالِثُ: «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ جاءَ إلى النَّبِيِّ وهو مَحْزُونٌ، فَقالَ: مالِي أراكَ مَحْزُونًا؟ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ غَدًا تُرْفَعُ مَعَ الأنْبِياءِ، فَلا نَصِلُ إلَيْكَ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» هَذا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ومَن يُطِعِ اللَّهَ في الفَرائِضِ، والرَّسُولِ في السُّنَنِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والصِّدِّيقُ: الكَثِيرُ الصِّدْقِ، كَما يُقالُ: فِسِّيقٌ، وسِكِّيرٌ، وشِرِّيبٌ، وخِمِّيرٌ، وسِكِّيتٌ، وفِجِّيرٌ، وعِشِّيقٌ، (p-١٢٧)وَضِلِّيلٌ، وظِلِّيمٌ: إذا كَثُرَ مِنهُ ذَلِكَ. ولا يُقالُ ذَلِكَ لِمَن فَعَلَ الشَّيْءَ مَرَّةً، أوْ مَرَّتَيْنِ حَتّى يَكْثُرَ مِنهُ ذَلِكَ، أوْ يَكُونَ عادَةً. فَأمّا الشُّهَداءُ، فَجَمْعُ شَهِيدٍ وهو القَتِيلُ في سَبِيلِ اللَّهِ.
وَفِي تَسْمِيَتِهِ بِالشَّهِيدِ خَمْسَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: لِأنَّ اللَّهَ تَعالى ومَلائِكَتَهُ شَهِدُوا لَهُ بِالجَنَّةِ، قالَهُ ثَعْلَبٌ. والثّانِي: لِأنَّ مَلائِكَةَ الرَّحْمَةِ تَشْهَدُهُ. والثّالِثُ: لِسُقُوطِهِ بِالأرْضِ، والأرْضُ: هي الشّاهِدَةُ، ذَكَرَ القَوْلَيْنِ ابْنُ فارِسٍ اللُّغَوِيُّ. والرّابِعُ: لِقِيامِهِ بِشَهادَةِ الحَقِّ في أمْرِ اللَّهِ حَتّى قُتِلَ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. والخامِسُ: لِأنَّهُ يَشْهَدُ ما أعَدَّ اللَّهُ لَهُ مِنَ الكَرامَةِ بِالقَتْلِ، قالَهُ شَيْخُنا عَلِيُّ بْنُ عَبِيدِ اللَّهِ.
فَأمّا الصّالِحُونَ، فَهُمُ اسْمٌ لِكُلِّ مَن صَلُحَتْ سَرِيرَتُهُ وعَلانِيَتُهُ، والجُمْهُورُ عَلى أنَّ النَّبِيِّينَ، والصِّدِّيقَيْنَ، والشُّهَداءِ، والصّالِحِينَ عامٌّ في جَمِيعِ مَن هَذِهِ صِفَتُهُ.
(p-١٢٨)وَقالَ عِكْرِمَةُ: المُرادُ بِالنَّبِيِّينَ هاهُنا: مُحَمَّدٌ، والصِّدِّيقِينَ أبُو بَكْرٍ، وبِالشُّهَداءِ عُمَرُ وعُثْمانُ وعَلِيُّ، وبِالصّالِحِينَ سائِرُ الصَّحابَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: "رَفِيقًا" مَنصُوبٌ عَلى التَّمْيِيزِ، وهو يَنُوبُ عَنْ رُفَقاءٍ. قالَ الشّاعِرُ:
؎ بِها جِيَفُ الحَسْرى فَأمّا عِظامُها فَبِيضٌ وأمّا جِلْدُها فَصَلِيبُ
وَقالَ آَخَرٌ:
فِي
؎ حَلْقِكم عَظْمٌ وقَدْ شَجَيْنا ∗∗∗ يُرِيدُ في حُلُوقِكم عِظامٌ
﴿ذَلِكَ الفَضْلُ﴾ الَّذِي أعْطى المَذْكُورِينَ ﴿مِنَ اللَّهِ وكَفى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ بِالمَقاصِدِ والنِّيّاتِ.
4:71Страница 89
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا ٧١
О те, которые уверовали! Соблюдайте осторожность и выступайте отрядами или же выступайте все вместе.
(p-١٢٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: احْذَرُوا عَدْوَّكم.
والثّانِي: خُذُوا سِلاحَكم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: جَماعاتٍ، واحِدَتُها: ثُبَةٌ، يُرِيدُ جَماعَةً بَعْدَ جَماعَةٍ وقالَ الزَّجّاجُ: "الثَّباتُ": الجَماعاتُ المُتَفَرِّقَةُ.
قالَ زُهَيْرٌ:
؎ وقَدْ أغْدُوا عَلى ثُبَةٍ كِرامٍ نَشاوى واجِدِينَ لِما نَشاءُ
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ ﴾، أيْ: عُصَبًا، سَرايا مُتَفَرِّقِينَ، ﴿أوِ انْفِرُوا [جَمِيعًا﴾ يَعْنِي] كُلُّكم.
فَصْلٌ
وَقَدْ نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ هَذِهِ الآَيَةَ وقَوْلَهُ ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ [التَّوْبَةِ: ٤١] (p-١٣٠)وَقَوْلَهُ ﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا﴾ [التَّوْبَةِ: ٣٩] مَنسُوخاتٌ بِقَوْلِهِ ﴿وَما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التَّوْبَةِ: ١٢٢] قالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: والأمْرُ في ذَلِكَ بِحَسْبِ ما يَراهُ الإمامُ، ولَيْسَ في هَذا مِنَ المَنسُوخِ شَيْءٌ.
4:72–73Страница 89
وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا ٧٢
Воистину, среди вас есть такой, который задержится, и если вас постигнет несчастье, то он скажет: «Аллах оказал мне милость тем, что я не присутствовал рядом с ними».
وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٧٣
Если же вас постигнет милость от Аллаха, то он непременно скажет, словно между ним и вами никогда не было никакой дружбы: «Вот если бы я был вместе с ними и добился великого успеха!».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى قَوْلَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّها في المُنافِقِينَ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وأصْحابِهِ كانُوا يَتَثاقَلُونَ عَنِ الجِهادِ، فَإنْ لَقِيَتِ السَّرِيَّةُ نَكْبَةً، قالَ مَن أبْطَأ مِنهُمْ: لَقَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ، وإنْ لَقُوا غَنِيمَةً، قالَ: يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهم. هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ جُرَيْجٍ.
والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في المُسْلِمِينَ الَّذِينَ قَلَّتْ عُلُومُهم بِأحْكامِ الدِّينِ، فَتَثَبَّطُوا لِقِلَّةِ العِلْمِ، لا لِضَعْفِ الدَّيْنِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ، وغَيْرُهُ. فَعَلى الأوَّلِ تَكُونُ إضافَتُهم إلى المُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ "مِنكُمْ" لِمَوْضِعِ نُطْقِهِمْ بِالإسْلامِ، وجَرَيانِ أحْكامِهِ عَلَيْهِمْ، وعَلى الثّانِي تَكُونُ الإضافَةُ حَقِيقَةً، قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: اللّامُ في "لِمَن" لامُ تَأْكِيدٍ.
قالَ الزَّجّاجُ: واللّامُ في "لَيُبَطِّئَنَّ" لامُ القَسَمِ، كَقَوْلِكَ: إنَّ مِنكم لَمَن أحْلَفَ بِاللَّهِ لِيُبْطِّئَنَّ، يُقالُ: "أبْطَأ الرَّجُلُ" و"بَطُؤَ" . فَمَعْنى "أبْطَأ": تَأخَّرَ، ومَعْنى "بَطُؤَ": ثَقُلَ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ: "لَيُبَطِّئَنَّ" بِتَخْفِيفِ الهَمْزَةِ، وفي مَعْنى "لَيُبَطِّئَنَّ" قَوْلانِ. أحَدُهُما: لَيُبَطِّئَنَّ هو بِنَفْسِهِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: لَيُبَطِّئَنَّ غَيْرَهُ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: و"المُصِيبَةُ": النَّكْبَةُ. و"الفَضْلُ مِنَ اللَّهِ": الفَتْحُ والغَنِيمَةُ.
(p-١٣١)قَوْلُهُ تَعالى: ( كَأنَّ لَمْ يَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّة ) قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وحَفْصٌ، والمُفَضَّلُ، عَنْ عاصِمٍ: كَأنْ لَمْ تَكُنْ بِالتّاءِ، لِأنَّ الفاعِلَ المُسْنَدَ إلَيْهِ مُؤَنَّثٌ في اللَّفْظِ وقَرَأ نافِعٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ، عَنْ عاصِمٍ: يَكُنْ بِالياءِ، لِأنَّ التَّأْنِيثَ لَيْسَ بِحَقِيقِيٍّ. قالَ الزَّجّاجُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: لِيَقُولَنَّ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهم، كَأنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ، أيْ: كَأنَّهُ لَمْ يُعاقِدْكم عَلى أنْ يُجاهِدَ مَعَكم، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا الكَلامُ مُعْتَرِضًا بِهِ، فَيَكُونُ المَعْنى: ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لِيَقُولَنَّ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهم فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ، قالَ: قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ، كَأنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ. فَيَكُونُ مَعْنى "المَوَدَّةِ" أيْ: كَأنَّهُ لَمْ يُعاقِدْكم عَلى الإيمانِ.
4:74Страница 89
۞ فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٧٤
Пусть сражаются на пути Аллаха те, которые покупают (или продают) мирскую жизнь за Последнюю жизнь. Того, кто будет сражаться на пути Аллаха и будет убит или одержит победу, Мы одарим великой наградой.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَشْرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ يَشْرُونَ هاهُنا: بِمَعْنى: يَبْتَغُونَ في قَوْلِ الجَماعَةِ. وأنْشَدُوا
؎ وشَرَيْتُ بُرْدًا لَيْتَنِي مِن بَعْدِ بُرْدٍ كُنْتُ هامَةً
(p-١٣٢)و "بُرْدٌ": غُلامٌ لَهُ باعَهُ. ومَعْنى الآَيَةِ: لِيَكُنْ قِتالُ المُقاتِلِينَ عَلى وجْهِ الإخْلاصِ، وطَلَبِ الآَخِرَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيُقْتَلْ أوْ يَغْلِبْ﴾ خَرَجَ مَخْرَجَ الغالِبِ، وقَدْ يُثابُ مَن لَمْ يَغْلِبْ ولَمْ يَقْتُلْ.
4:75Страница 90
وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ٧٥
Отчего вам не сражаться на пути Аллаха и ради слабых мужчин, женщин и детей, которые говорят: «Господь наш! Выведи нас из этого города, жители которого являются беззаконниками. Назначь нам от Себя покровителя и назначь нам от Себя помощника»?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ﴾ قالَ الفَرّاءُ: تَقْدِيرُهُ: وفي المُسْتَضْعَفِينَ. وكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: المُسْتَضْعَفُونَ في مَوْضِعِ خَفْضٍ، والمَعْنى: في سَبِيلِ اللَّهِ، وسَبِيلِ المُسْتَضْعَفِينَ، أيْ: ما لَكم لا تَسْعُونَ في خَلاصِ هَؤُلاءِ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وهم ناسٌ مُسْلِمُونَ كانُوا بِمَكَّةَ لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَخْرُجُوا. و"القَرْيَةُ": مَكَّةُ في قَوْلِ الجَماعَةِ. قالَ الفَرّاءُ: وإنَّما خُفِضَ "الظّالِمُ" لِأنَّهُ نَعْتٌ لِلْأهْلِ، فَلَمّا عادَ الأهْلُ عَلى القَرْيَةِ كانَ فِعْلُ ما أُضِيفَ إلَيْها بِمَنزِلَةِ فِعْلِها، تَقُولُ: مَرَرْتُ بِالرَّجُلِ الواسِعَةِ دارُهُ.
(p-١٣٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واجْعَلْ لَنا مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ قالَ أبُو سُلَيْمانَ: سَألُوا اللَّهَ ولِيًّا مِن عِنْدِهِ يَلِي إخْراجَهم مِنها، ونَصِيرًا يَمْنَعُهم مِنَ المُشْرِكِينَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَلَمّا فَتْحَ رَسُولُ اللَّهِ مَكَّةَ، جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ ولِيَّهم، واسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَتّابَ بْنَ أُسَيْدٍ، فَكانَ نَصِيرًا لَهم، يُنْصِفُ الضَّعِيفَ مِنَ القَوِيِّ.
4:76Страница 90
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓاْ أَوۡلِيَآءَ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا ٧٦
Те, которые уверовали, сражаются на пути Аллаха, а те, которые не уверовали, сражаются на пути тагута. Посему сражайтесь с помощниками дьявола. Воистину, козни дьявола слабы.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ الطّاغُوتِ﴾ الطّاغُوت هاهُنا: الشَّيْطانُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الطّاغُوتُ هاهُنا: في مَعْنى جَماعَةٍ، كَقَوْلِهِ "وَلَحْمُ الخِنْزِيرِ" مَعْناهُ: ولَحْمُ الخَنازِيرِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ﴾ يَعْنِي: مَكْرُهُ وصَنِيعُهُ (كانَ ضَعِيفًا) حَيْثُ خَذَلَ أصْحابَهُ يَوْمَ بَدْرٍ.
4:77Страница 90
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٧٧
Разве ты не видел тех, кому было сказано: «Уберите руки (не пытайтесь сражаться), совершайте намаз и выплачивайте закят». Когда же им было предписано сражаться, некоторые из них стали бояться людей так, как боятся Аллаха, или даже более того. Они сказали: «Господь наш! Зачем Ты предписал нам сражаться? Вот если бы Ты предоставил отсрочку на небольшой срок!». Скажи: «Мирские блага непродолжительны, а Последняя жизнь лучше для того, кто богобоязнен. Вы же не будете обижены даже на величину нити на финиковой косточке».
(p-١٣٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهم كُفُّوا أيْدِيَكُمْ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى قَوْلَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في نَفَرٍ مِنَ المُهاجِرِينَ، كانُوا يُحِبُّونَ أنْ يُؤْذَنَ لَهم في قِتالِ المُشْرِكِينَ وهم بِمَكَّةَ قَبْلَ أنْ يُفْرَضَ القِتالُ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ، فَلَمّا أُذِنَ لَهم فِيهِ، كَرِهَهُ بَعْضُهم. رَوى هَذا المَعْنى أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلٍ.
والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ واصِفَةً أحْوالَ قَوْمٍ كانُوا في الزَّمانِ المُتَقَدِّمِ، فَحَذَّرَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ مِن مِثْلِ حالِهِمْ، رَوى هَذا المَعْنى عَطِيَّةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: كَأنَّهُ يُومِئُ إلى قِصَّةِ الَّذِينَ قالُوا: ابْعَثْ لَنا مَلِكًا. وقالَ مُجاهِدٌ: هي في اليَهُودِ.
فَأمّا كَفُّ اليَدِ، فالمُرادُ بِهِ: الِامْتِناعُ عَنِ القِتالِ، ذَلِكَ كانَ بِمَكَّةَ، و"كَتَبَ" بِمَعْنى: فَرَضَ، وذَلِكَ بِالمَدِينَةِ، هَذا عَلى القَوْلِ الأوَّلِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾ في هَذا الفَرِيقِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُمُ المُنافِقُونَ. والثّانِي: أنَّهم كانُوا مُؤْمِنِينَ، فَلَمّا فُرِضَ القِتالُ، نافَقُوا جُبْنًا وخَوْفًا. والثّالِثُ: أنَّهم مُؤْمِنُونَ غَيْرَ أنَّ طَبائِعَهم غَلَبَتْهم، فَنَفَرَتْ (p-١٣٥)نُفُوسُهم عَنِ القِتالِ.
قَوْلُهُ ﴿يَخْشَوْنَ النّاسَ﴾ في المُرادِ بِالنّاسِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: كُفّارُ مَكَّةَ. والثّانِي: جَمِيعُ الكُفّارِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ أشَدَّ خَشْيَةً﴾ قِيلَ: إنَّ "أوْ" بِمَعْنى: الواوُ، و"كُتِبَتْ" بِمَعْنى: فَرَضَتْ. و"لَوْلا" بِمَعْنى: "هَلّا" . قالَ الفَرّاءُ: إذا لَمْ تَرَ بَعْدَها اسْمًا، فَهي اسْتِفْهامٌ، بِمَعْنى: هَلّا، وإذا رَأيْتَ بَعْدَها اسْمًا مَرْفُوعًا، فَهي الَّتِي جَوابُها اللّامُ، تَقُولُ: لَوْلا عَبْدُ اللَّهِ لَضَرَبْتُكَ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: إذا رَأيْتَها بِغَيْرِ جَوابٍ، فَهي بِمَعْنى: "هَلّا" تَقُولُ: لَوْلا فَعْلَتَ كَذا، ومِثْلُها "لَوْلا" فَإذا رَأيْتَ لِـ "لَوْلا" جَوابًا، فَلَيْسَتْ بِمَعْنى: "هَلّا إنَّما هي الَّتِي تَكُونُ لِأمْرٍ يَقَعُ بِوُقُوعِ غَيْرِهِ، كَقَوْلِهِ ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ﴾ [الصّافّاتِ: ١٤٣] قُلْتُ: فَأمّا "لَوْلا" الَّتِي لَها جَوابٌ فَكَثِيرَةٌ في الكَلامِ، وأنْشَدُوا في ذَلِكَ:
؎ لَوْلا الحَياءُ وأنَّ رَأْسِيَّ قَدْ عَثا فِيهِ المَشِيبُ لَزُرْتُ أُمَّ القاسِمِ
وَأمّا الَّتِي بِمَعْنى: "هَلّا" فَأنْشَدُوا مِنها:(p-١٣٦)
؎ تَعُدُّونَ عُقْرَ النَّبِيبِ أفْضَلَ مَجْدِكم ∗∗∗ بَنِي ضَوْطَرى لَوْلا الكَمِيَّ المُقَنَّعا
أرادَ: فَهَلّا تُعِدُّونَ الكَمِيَّ، والكَمِيَّ: الدّاخِلُ في السِّلاحِ.
وَفِي الأجَلِ القَرِيبِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ المَوْتُ، فَكَأنَّهم قالُوا: هَلّا تَرَكَتْنا نَمُوتُ مَوْتًا، وعافَيْتَنا مِنَ القَتْلِ هَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ، ومُقاتِلٌ.
والثّانِي: أنَّهُ إمْهالُ زَمانٍ، فَكَأنَّهم قالُوا: هَلّا أخَّرْتَ فَرْضَ الجِهادِ عَنّا قَلِيلًا حَتّى نَكْثُرَ ونَقْوى، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ في آَخَرِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾ أيْ: مُدَّةُ الحَياةِ فِيها قَلِيلَةٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلا﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: ولا يَظْلِمُونَ بِالياءِ. وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ: بِالتّاءِ، وقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ المَتاعِ والفَتِيلِ.
4:78Страница 90
أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجٖ مُّشَيَّدَةٖۗ وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ قُلۡ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا ٧٨
Смерть настигнет вас, где бы вы ни находились, даже если вы будете в возведенных башнях. Если их постигает добро, они говорят: «Это - от Аллаха». Если же их постигает зло, они говорят: «Это - от тебя». Скажи: «Это - от Аллаха». Что же произошло с этими людьми, что они едва понимают то, что им говорят?
(p-١٣٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ المَوْتُ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ المُنافِقِينَ قالُوا: في حَقِّ شُهَداءِ أُحُدٍ، لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا، وما قُتِلُوا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٍ، والبُرُوجُ: الحُصُونُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. وفي "المُشَيَّدَةِ" خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها الحَصِينَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ. والثّانِي: المُطَوَّلَةُ، قالَهُ أبُو مالِكٍ، ومُقاتِلٌ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. والثّالِثُ: المُجَصَّصَةُ، قالَهُ هِلالُ بْنُ خِبابٍ، واليَزِيدِيُّ. والرّابِعُ: أنَّها المَبْنِيَّةُ بِالشَّيْدِ، وهو الجِصُّ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. والخامِسُ: أنَّها بُرُوجٌ في السَّماءِ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ، والثَّوْرِيُّ. وقالَ السُّدِّيُّ: هي قُصُورٌ بِيضٌ في السَّماءِ مَبْنِيَّةٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ تُصِبْهُمْ﴾ اخْتَلَفُوا فِيهِمْ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُمُ المُنافِقُونَ واليَهُودُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: المُنافِقُونَ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّالِثُ: اليَهُودُ، قالَهُ ابْنُ السُّرِّيِّ.
وَفِي الحَسَنَةِ والسَّيِّئَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ الحَسَنَةَ: الخِصْبُ، والمَطَرُ. والسَّيِّئَةُ: الجَدْبُ، والغَلاءُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
(p-١٣٨)والثّانِي: أنَّ الحَسَنَةَ: الفَتْحُ والغَنِيمَةُ. والسَّيِّئَةُ: الهَزِيمَةُ والجِراحُ، ونَحْوُ ذَلِكَ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن عِنْدِكَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: بِشُؤْمِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: بِسُوءِ تَدْبِيرِكَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الحَسَنَةُ والسَّيِّئَةُ، أمّا الحَسَنَةُ، فَأنْعَمَ بِها عَلَيْكَ، وأمّا السَّيِّئَةُ، فابْتَلاكَ بِها،
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ﴾ وقَفَ أبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ عَلى الألِفِ مِن "فَما" في قَوْلِهِ: ﴿فَمالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ﴾ و ﴿مالِ هَذا الكِتابِ﴾ و ﴿مالِ هَذا الرَّسُولِ﴾ و ﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ والباقُونَ وقَفُوا عَلى اللّامِ. فَأمّا "الحَدِيثُ"، فَقِيلَ: هو القُرْآَنُ، فَكَأنَّهُ قالَ: لا يَفْقَهُونَ القُرْآَنَ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ، ويَعْلَمُونَ أنَّ الكُلَّ مِن عِنْدِ اللَّهِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии