Ибн аль-ДжаузиАн‑Ниса · 4:79–90

Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском

Ан-Ниса 4:79–90

4:79Страница 90

مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٧٩

Любое благо, которое достается тебе, приходит от Аллаха. А любая беда, постигающая тебя, приходит от тебя самого. Мы отправили тебя посланником для людей. Довольно того, что Аллах является Свидетелем.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ في المُخاطَبِ بِهَذا الكَلامِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ عامٌّ، فَتَقْدِيرُهُ: ما أصابَكَ أيُّها الإنْسانُ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: أنَّهُ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، والمُرادُ بِهِ غَيْرُهُ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ما أصابَكَ اللَّهُ مِن حَسَنَةٍ، وما أصابَكَ اللَّهُ بِهِ مِن سَيِّئَةٍ، فالفِعْلانِ يَرْجِعانِ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. وفي "الحَسَنَةِ" و"السَّيِّئَةِ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ الحَسَنَةَ: ما فَتَحَ عَلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ، والسَّيِّئَةَ: ما أصابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: الحَسَنَةُ: الطّاعَةُ، والسَّيِّئَةُ، المَعْصِيَةُ، (p-١٣٩)قالَهُ أبُو العالِيَةَ. والثّالِثُ: الحَسَنَةُ: النِّعْمَةُ، والسَّيِّئَةُ: البَلِيَّةُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، وعَنْ أبِي العالِيَةِ نَحْوُهُ، وهو أصَحُّ، لِأنَّ الآَيَةَ عامَّةٌ. ورَوى كَرُدابِ، عَنْ يَعْقُوبَ: ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ بِتَشْدِيدِ النُّونِ، ورَفْعِها، ونَصْبِ المِيمِ، وخَفْضِ اسْمِ "اللَّهِ" ﴿وَما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ بِنَصْبِ المِيمِ، ورَفْعِ السِّينِ.

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿وَما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ بِنَصْبِ المِيمِ، و رَفْعِ السِّينِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمِن نَفْسِكَ﴾ أيْ: فَبِذَنْبِكَ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والجَماعَةُ. وذَكَرَ فِيهِ ابْنُ الأنْبارِيِّ وجْهًا آَخَرَ، فَقالَ: المَعْنى: أفَمِن نَفْسِكَ فَأُضْمِرَتْ ألِفُ الِاسْتِفْهامِ، كَما أُضْمِرَتْ في قَوْلِهِ ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ﴾ أيْ: أوْ تِلْكَ نِعْمَةٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأرْسَلْناكَ لِلنّاسِ رَسُولا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: ذِكْرُ الرَّسُولِ مُؤَكِّدٌ لِقَوْلِهِ: (وَأرْسَلْناكَ) والباءُ في "بِاللَّهِ" مُؤَكَّدَةٌ. والمَعْنى: وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا.

(p-١٤٠)وَ "شَهِيدًا": مَنصُوبٌ عَلى التَّمْيِيزِ، لِأنَّكَ إذا قُلْتَ: كَفى بِاللَّهِ، ولَمْ تُبَيِّنْ في أيِّ شَيْءٍ الكِفايَةَ كُنْتَ مُبْهَمًا.

وَفِي المُرادِ بِشَهادَةِ اللَّهِ هاهُنا: ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: شَهِيدًا لَكَ بِأنَّكَ رَسُولُهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: عَلى مَقالَتِهِمْ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّالِثُ: لَكَ بِالبَلاغِ، وعَلَيْهِمْ بِالتَّكْذِيبِ والنِّفاقِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ عابَ اللَّهُ هَؤُلاءِ حِينَ قالُوا: إنَّ الحَسَنَةَ مِن عِنْدِ اللَّهِ، والسَّيِّئَةَ مِن عِنْدِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ، ورَدَّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ كُلٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ ثُمَّ عادَ، فَقالَ: ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِنَ نَفْسِكَ﴾ فَهَلْ قالَ القَوْمُ إلّا هَكَذا؟ فَعَنْهُ جَوابانِ.

أحَدُهُما: أنَّهم أضافُوا السَّيِّئَةَ إلى النَّبِيِّ ﷺ تَشاؤُمًا بِهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ، فَقالَ: كَلٌّ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ. ثُمَّ قالَ: ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ، فَمِنِ اللَّهِ، أيْ: مِن فَضْلِهِ، وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ، فَبِذَنْبِكَ، وإنْ كانَ الكُلُّ مِنَ اللَّهِ تَقْدِيرًا.

والثّانِي: أنَّ جَماعَةً مِن أرْبابِ المَعانِي قالُوا: في الكَلامِ مَحْذُوفٌ مُقَدَّرٌ، تَقْدِيرُهُ: فَما لِهَؤُلاءِ القَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا، يَقُولُونَ: ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ، فَمِنِ اللَّهِ، وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ، فَمِن نَفْسِكَ، فَيَكُونُ هَذا مِن قَوْلِهِمْ. والمَحْذُوفُ المُقَدَّرُ في القُرْآَنِ كَثِيرٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا﴾ [البَقَرَةِ: ١٢٧] أيْ: يَقُولانِ: رَبُّنا. ومِثْلُهُ ﴿أوْ بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ [البَقَرَةِ: ١٩٦] أيْ: فَحَلَقَ، فَفِدْيَةٌ. ومِثْلُهُ ﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم أكَفَرْتُمْ﴾ [آَلِ عِمْرانَ: ١٠٦] أيْ: فَيُقالُ لَهم. ومِثْلُهُ ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ﴾ ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الرَّعْدِ: ٢٣، ٢٤] أيْ: يَقُولُونَ سَلامٌ. ومِثْلُهُ ﴿أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى بَلْ لِلَّهِ الأمْرُ﴾ [الرَّعْدِ: ٣١] أرادَ: لَكانَ هَذا القُرْآَنُ. ومِثْلُهُ ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ (p-١٤١)وَأنَّ اللَّهِ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النُّورِ: ٢٠] أرادَ: لَعَذَّبَكم. ومِثْلُهُ ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا﴾ [السَّجْدَةِ: ١٢] أيْ: يَقُولُونَ. وقالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ

؎ فَإنَّ المَنِيَّةَ مَن يَخْشَها فَسَوْفَ تُصادِفُهُ أيْنَما

أرادَ: أيْنَما ذَهَبَ. وقالَ غَيْرُهُ:

؎ فَأُقْسِمُ لَوْ شَيْءٌ أتانا رَسُولُهُ ∗∗∗ سِواكَ ولَكِنْ لَمْ نَجِدْ لَكَ مَدْفَعًا

أرادَ: لَرَدَدْناهُ.

4:80Страница 91

مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗا ٨٠

Кто повинуется Посланнику, тот повинуется Аллаху. А если кто отворачивается, то ведь Мы не отправили тебя их хранителем.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "مَن أطاعَنِي، فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ، ومَن أحَبَّنِي، فَقَدْ أحَبَّ اللَّهَ" فَقالَ المُنافِقُونَ: لَقَدْ قارَبَ هَذا الرَّجُلُ الشِّرْكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ مُقاتِلٌ. ومَعْنى الكَلامِ: مَن قَبِلَ ما أتى بِهِ الرَّسُولَ، فَإنَّما قَبِلَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ، ومَن تَوَلّى، أيْ: (p-١٤٢)أعْرَضَ عَنْ طاعَتِهِ. وفي "الحَفِيظِ" قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ الرَّقِيبُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: المُحاسِبُ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.

فَصْلٌ

قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذا كانَ قَبْلَ الأمْرِ بِالقِتالِ، ثُمَّ نُسِخَ بِآَيَةِ السَّيْفِ.

4:81Страница 91

وَيَقُولُونَ طَاعَةٞ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ غَيۡرَ ٱلَّذِي تَقُولُۖ وَٱللَّهُ يَكۡتُبُ مَا يُبَيِّتُونَۖ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ٨١

Они говорят: «Мы покорны». Когда же они покидают тебя, некоторые из них по ночам замышляют не то, что ты говорил. Аллах записывает то, что они замышляют по ночам. Отвернись же от них и уповай на Аллаха. Довольно того, что Аллах является Попечителем и Хранителем!

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَقُولُونَ طاعَةٌ﴾ نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ، كانُوا يُؤْمِنُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَأْمَنُوا، فَإذا خَرَجُوا، خالَفُوا، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. قالَ الفَرّاءُ: والرَّفْعُ في "طاعَةٌ" عَلى مَعْنى: أمْرُكَ طاعَةٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَيَّتَ طائِفَةٌ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ: بَيَّتْ، بِسُكُونِ "التّاءِ"، وإدْغامِها في "الطّاءِ" ونَصَبَ الباقُونَ "التّاءَ" قالَ أبُو عَلِيٍّ: التّاءُ والطّاءُ والدّالُ مِن حَيِّزٍ واحِدٍ، فَحَسُنَ الإدْغامُ، ومِن بَيْنِ، فَلِانْفِصالِ الحَرْفَيْنِ، واخْتِلافِ المَخْرَجَيْنِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والمَعْنى: ﴿ [فَإذا بَرَزُوا مِن عِنْدِكَ ﴾، أيْ: خَرَجُوا، ﴿بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ﴾، أيْ] قالُوا: وقَدَّرُوا لَيْلًا غَيْرَ ما أعْطَوْكَ نَهارًا. قالَ الشّاعِرُ:

؎ أتَوْنِي فَلَمْ أرْضَ ما بَيَّنُوا وكانُوا أتَوْنِي بِشَيْءٍ نُكُرٍ

(p-١٤٣)والعَرَبُ تَقُولُ: هَذا أمْرٌ قَدْ قُدِّرَ بِلَيْلٍ [وَفُرِغَ مِنهُ بِلَيْلٍ، ومِنهُ قَوْلُ الحارِثِ بْنِ حِلِّزَةَ:

؎ أجْمِعُوا أمْرَهم عِشاءً فَلَمّا ∗∗∗ أصْبَحُوا أصْبَحَتْ لَهم ضَوْضاءُ]

وَقالَ بَعْضُهُمْ: بَيَّتَ، بِمَعْنى: بَدَّلَ، وأنْشَدَ:

؎ وبَيَّتَ قَوْلِي عِنْدَ المَلِيكِ ∗∗∗ قاتَلَكَ اللَّهُ عَبْدًا كَفُورًا

وَفِي قَوْلِهِ ﴿غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: غَيْرُ الَّذِي تَقُولُ الطّائِفَةُ عِنْدَكَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ قُتَيْبَةَ. والثّانِي: غَيْرُ الَّذِي تَقُولُ أنْتَ يا مُحَمَّدُ، وهو قَوْلُ قَتادَةُ، والسُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: يَكْتُبُهُ في الأعْمالِ الَّتِي تُثْبِتُها المَلائِكَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ في آَخَرِينَ. والثّانِي: يُنْزِلُهُ إلَيْكَ في كِتابِهِ. والثّالِثُ: يَحْفَظُهُ عَلَيْهِمْ لِيُجازَوْا بِهِ، ذَكَرَ القَوْلَيْنِ الزَّجّاجُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَأعْرِضْ عَنْهُمْ: فَلا تُعاقِبْهم، وثِقْ بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وكَفى بِاللَّهِ ثِقَةً لَكَ. قالَ: ثُمَّ نُسِخَ هَذا الإعْراضُ، وأُمِرَ بِقِتالِهِمْ.

فَإنْ قِيلَ: ما الحِكْمَةُ في أنَّهُ ابْتَدَأ بِذِكْرِهِمْ جُمْلَةً، ثُمَّ قالَ: ﴿بَيَّتَ طائِفَةٌ﴾ والكُلُّ مُنافِقُونَ؟ فالجَوابُ: مِن وجْهَيْنِ، ذَكَرَهُما أهْلُ التَّفْسِيرِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ أخْبَرَ عَمَّنْ سَهِرَ لَيْلَهُ، ودَبَّرَ أمْرَهُ مِنهم دُونَ غَيْرِهِ مِنهم. والثّانِي: أنَّهُ ذَكَرَ مَن عَلِمَ أنَّهُ يَبْقى عَلى نِفاقِهِ دُونَ مَن عَلِمَ أنَّهُ يَرْجِعُ.

4:82Страница 91

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا ٨٢

Неужели они не задумываются над Кораном? Ведь если бы он был не от Аллаха, то они нашли бы в нем много противоречий.

(p-١٤٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: "التَّدَبُّرُ": النَّظَرُ في عاقِبَةِ الشَّيْءِ. و "الدَّبْرُ": النَّحْلُ، سُمِّيَ "دَبْرًا"، لِأنَّهُ يُعَقِّبُ ما يَنْتَفِعُ بِهِ، و"الدُّبْرُ": المالُ الكَثِيرُ، سُمِّيَ دُبْرًا لِكَثْرَتِهِ، لِأنَّهُ يَبْقى لِلْأعْقابِ، والأدْبارِ.

وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآَنَ، فَيَتَفَكَّرُونَ فِيهِ، فَيَرَوْنَ تَصْدِيقَ بَعْضِهِ لِبَعْضٍ، وأنَّ أحَدًا مِنَ الخَلائِقِ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والقُرْآَنُ مِن قَوْلِكَ: ما قَرَأتِ النّاقَةَ سَلًّا قَطُّ، أيْ: ما ضَمَّتْ في رَحِمِها ولَدًا، وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ:

؎ هِجانُ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأْ جَنِينًا. . . . . . . . . . . . .

وَإنَّما سُمِّيَ قُرْآَنًا، لِأنَّهُ جَمَعَ السُّوَرَ، وضَمَّها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ التَّناقُضُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ زَيْدٍ، والجُمْهُورُ. والثّانِي: (p-١٤٥)الكَذِبُ، قالَهُ مُقاتِلٌ، والزَّجّاجُ. والثّالِثُ: أنَّهُ اخْتِلافٌ تَفاوَتَ مِن جِهَةِ بَلِيغٍ مِنَ الكَلامِ، ومَرْذُولٍ، إذْ لا بُدَّ لِلْكَلامِ إذا طالَ مِن مَرْذُولٍ، ولَيْسَ في القُرْآَنِ إلّا بَلِيغٌ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. في جَماعَةٍ.

4:83Страница 91

وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٣

Когда до них доходит известие о безопасности или опасности, они разглашают его. Если бы они обратились с ним к Посланнику и обладающим влиянием среди них, то его от них узнали бы те, которые могут исследовать его. Если бы не милость и милосердие Аллаха к вам, то вы, за исключением немногих, последовали бы за дьяволом.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا اعْتَزَلَ نِساءَهُ، دَخَلَ عُمَرُ المَسْجِدَ، فَسَمِعَ النّاسَ يَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِساءَهُ، فَدَخَلَ عَلى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ فَسَألَهُ أطْلَّقْتَ نِساءَكَ؟ قالَ: "لا" . فَخَرَجَ فَنادى: ألّا إنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُطْلِّقْ نِساءَهُ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. فَكانَ هو الَّذِي اسْتَنْبَطَ الأمْرَ.» انْفَرَدَ بِإخْراجِهِ مُسْلِمٌ، مِن حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنْ عُمْرَ.

والثّانِي: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا بَعَثَ سَرِيَّةً مِنَ السَّرايا فَغَلَبَتْ أوْ غَلَبَتْ، (p-١٤٦)تَحَدَّثُوا بِذَلِكَ، وأفْشَوْهُ، ولَمْ يَصْبِرُوا حَتّى يَكُونَ النَّبِيُّ هو المُتَحَدِّثُ بِهِ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

وَفِي المُشارِ إلَيْهِمْ بِهَذِهِ الآَيَةِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُنافِقُونَ. قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والجُمْهُورُ. والثّانِي: أهْلُ النِّفاقِ، وضَعَفَةُ المُسْلِمِينَ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.

وَفِي المُرادِ بِالأمْنِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: فَوْزُ السَّرِيَّةِ بِالظَّفْرِ والغَنِيمَةِ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ. والثّانِي: أنَّهُ الخَبَرُ يَأْتِي إلى النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ ظاهِرٌ عَلى قَوْمٍ، فَيَأْمَنُ مِنهم، قالَهُ الزَّجّاجُ. والثّالِثُ: أنَّهُ ما يَعْزِمُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ المُوادَعَةِ والأمانِ لِقَوْمٍ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

والرّابِعُ: أنَّهُ الأمْنُ يَأْتِي مِنَ المَأْمَنِ وهو المَدِينَةُ، ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ مُخْرَّجًا مِن حَدِيثِ عُمَرَ.

وَفِي "الخَوْفِ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ النَّكْبَةُ الَّتِي تُصِيبُ السَّرِيَّةَ، ذَكَرَهُ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ. والثّانِي: أنَّهُ الخَبَرُ يَأْتِي أنَّ قَوْمًا يَجْمَعُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَيَخافُ مِنهم، قالَهُ الزَّجّاجُ. والثّالِثُ: ما يَعْزِمُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ مِنَ الحَرْبِ والقِتالِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أذاعُوا بِهِ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أشاعُوهُ. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: والهاءُ عائِدَةٌ عَلى الأمْرِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ﴾ يَعْنِي: الأمْرُ ﴿إلى الرَّسُولِ﴾ حَتّى يَكُونَ هو المُخْبِرُ بِهِ ﴿وَإلى أُولِي الأمْرِ مِنهُمْ﴾ وفِيهِمْ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

(p-١٤٧)أحَدُها: أنَّهم مِثْلُ أبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمانَ، وعَلِيٍّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهم أبُو بَكْرٍ، وعُمَرَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. والثّالِثُ: العُلَماءُ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، وابْنُ جُرَيْجٍ. والرّابِعُ: أُمَراءُ السَّرايا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، ومُقاتِلٌ.

وَفِي ﴿الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ الَّذِينَ يَتَتَبَّعُونَهُ مِنَ المُذِيعِينَ لَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: أنَّهم أُولُو الأمْرِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. و"الِاسْتِنْباطُ" في اللُّغَةِ: الِاسْتِخْراجُ. قالَ الزَّجّاجُ: أصْلُهُ مِنَ النَّبَطِ، وهو الماءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ البِئْرِ أوَّلَ ما تُحْفَرُ، يُقالُ مِن ذَلِكَ: قَدْ أنْبَطَ فَلانٌ في غَضْراءَ، أيْ: اسْتَنْبَطَ الماءَ مِن طِينٍ حُرٍّ. والنَّبَطُ: سُمُّوا نَبَطًا، لِاسْتِنْباطِهِمْ ما يُخْرِجُ مِنَ الأرْضِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: ومَعْنى الآَيَةِ: وإذا جاءَهم خَبَرٌ عَنْ سَرِيَّةٍ لِلْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ أوْ بَشَرٍّ أفْشَوْهُ، ولَوْ سَكَتُوا حَتّى يَكُونَ الرَّسُولُ وذَوُوُ الأمْرِ يَتَوَلَّوْنَ الخَبَرَ عَنْ ذَلِكَ، فَيُصَحِّحُوهُ إنْ كانَ صَحِيحًا، أوْ يُبْطِلُوهُ إنْ كانَ باطِلًا، لِعِلْمِ حَقِيقَةِ ذَلِكَ مَن يَبْحَثُ عَنْهُ مِن أُولِي الأمْرِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾

(p-١٤٨)فِي المُرادِ بِالفَضْلِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ. والثّانِي: الإسْلامُ. والثّالِثُ: القُرْآَنُ. والرّابِعُ: أُولُو الأمْرِ.

وَفِي الرَّحْمَةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها الوَحْيُ. والثّانِي: اللُّطْفُ. والثّالِثُ: النِّعْمَةُ. والرّابِعُ: التَّوْفِيقُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إلا قَلِيلا﴾ في مَعْنى هَذا الِاسْتِثْناءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ راجِعٌ إلى الإذاعَةِ، فَتَقْدِيرُهُ: أذاعُوا بِهِ إلّا قَلِيلًا. وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ زَيْدٍ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ جَرِيرٍ.

والثّانِي: أنَّهُ راجِعٌ إلى المُسْتَنْبِطِينَ، فَتَقْدِيرُهُ: لِعِلْمِهِ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمُ إلّا قَلِيلًا، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ، وقَتادَةُ، واخْتارَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. فَعَلى هَذَيْنَ القَوْلَيْنِ، في الآَيَةِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ.

والثّالِثُ: أنَّهُ راجِعٌ إلى اتِّباعِ الشَّيْطانِ، فَتَقْدِيرُهُ: لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إلّا قَلِيلًا مِنكم، وهَذا قَوْلُ الضَّحّاكَ، واخْتارَهُ الزَّجّاجُ. وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: المَعْنى: لَوْلا فَضْلُ اللَّهِ بِإرْسالِ النَّبِيِّ إلَيْكم، لَضَلَلْتُمُ إلّا قَلِيلًا مِنكم كانُوا يَسْتَدْرِكُونَ بِعُقُولِهِمْ مِعْرِفَةَ اللَّهِ، ويَعْرِفُونَ ضَلالَ مَن يَعْبُدُ غَيْرَهُ، كَقَسِّ بْنِ ساعِدَةَ.

4:84Страница 91

فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا ٨٤

Сражайся на пути Аллаха, ведь ты несешь ответственность только за себя самого, и побуждай верующих. Быть может, Аллах удержит мощь неверующих. Аллах могущественнее всех и суровее в наказании.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا نَدَبَ النّاسَ لِمَوْعِدِ أبِي سُفْيانَ بِبَدْرٍ الصُّغْرى بَعْدَ أُحُدٍ، كَرِهَ بَعْضُهم ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ (p-١٤٩)الآَيَةُ،» رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وفي "فاءِ" فَقاتَلَ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ جَوابُ قَوْلِهِ ﴿وَمَن يُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أوْ يَغْلِبْ﴾ .

والثّانِي: أنَّها مُتَّصِلَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما لَكم لا تُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾، ذَكَرَهُما ابْنُ السُّرِّيِّ. والمُرادُ بِسَبِيلِ اللَّهِ: الجِهادُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تُكَلَّفُ إلا نَفْسَكَ﴾ أيْ: إلّا المُجاهَدَةَ بِنَفْسِكَ. و"حَرِّضْ" بِمَعْنى: حَضَّضَ. قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى "عَسى" في اللُّغَةِ: مَعْنى الطَّمَعِ والإشْفاقِ. والإطْماعُ مِنَ اللَّهِ واجِبٌ. و"البَأْسُ": الشِّدَّةُ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: واللَّهُ أشَدُّ عَذابًا. قالَ قَتادَةُ: و"التَّنْكِيلُ": العُقُوبَةُ.

4:85Страница 91

مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقِيتٗا ٨٥

Кто будет ходатайствовать хорошим заступничеством, тому оно станет уделом. А кто будет ходатайствовать дурным заступничеством, тому оно станет ношей. Аллах наблюдает за всякой вещью.

(p-١٥٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً﴾ في المُرادِ بِالشَّفاعَةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها شَفاعَةُ الإنْسانِ لِلْإنْسانِ، لِيَجْتَلِبَ لَهُ نَفْعًا، أوْ يُخَلِّصُهُ مِن بَلاءٍ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ. والثّانِي: أنَّها الإصْلاحُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّالِثُ: أنَّهُ الدُّعاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. والرّابِعُ: أنَّ المَعْنى: مَن يَصِرْ شَفَعا لِوِتْرِ أصْحابِكَ يا مُحَمَّدُ، فَيُشَفِّعُهم في جِهادِ عَدْوِّهِمْ وقِتالِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

وَفِي الشَّفاعَةِ السَّيِّئَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها السَّعْيُ بِالنَّمِيمَةِ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، ومُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّها الدُّعاءُ عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ، وكانَتِ اليَهُودُ تَفْعَلُهُ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى مَن يَشْفَعُ وِتْرَ أهْلِ الكُفْرِ، فَيُقاتِلُ المُؤْمِنِينَ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. قالَ الزَّجّاجُ: و"الكِفْلُ" في اللُّغَةِ: النَّصِيبُ، وأُخِذَ مِن قَوْلِهِمْ: اكْتَفَلَتِ البَعِيرُ: إذْ أدَرْتَ عَلى سَنامِهِ، أوْ عَلى مَوْضِعِ مَن ظَهْرُهُ كِساءٌ، ورَكِبَتْ عَلَيْهِ. وإنَّما قِيلَ لَهُ: كَفَلَ، لِأنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلِ الظَّهْرَ كُلَّهُ، وإنَّما اسْتَعْمَلَ نَصِيبًا مِنهُ. وفي "المُقِيتِ" سَبْعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ المُقْتَدِرُ، قالَ أُحَيْحَةُ بْنُ الجِلاحِ:

؎ وذِي ضَغَنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عَنْهُ وكُنْتُ عَلى مَساءَتِهِ مَقِيتًا

(p-١٥١)وَإلى هَذا المَعْنى ذَهَبَ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ زَيْدٍ، والفَرّاءُ، وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، والخَطابِيُّ.

والثّانِي: أنَّهُ الحَفِيظُ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، والزَّجّاجُ. وقالَ: هو بِالحَفِيظِ أشْبَهُ، لِأنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ القُوتِ، يُقالُ: قَتَّ الرَّجُلُ أقْوَتُّهُ قُوتًا: إذا حَفِظَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ بِما يَقُوتُهُ. والقُوتُ: اسْمُ الشَّيْءِ الَّذِي يَحْفَظُ نَفْسَهُ [وَلا فَضْلَ فِيهِ عَلى قَدْرِ الحِفْظِ]، فَمَعْنى المَقِيتِ: الحافِظُ الَّذِي يُعْطِي الشَّيْءَ عَلى قَدْرِ الحاجَةِ مِنَ الحِفْظِ. قالَ الشّاعِرُ:

؎ ألِي الفَضْلُ أمْ عَلَيَّ إذا حُو ∗∗∗ سِبْتُ أنِّي عَلى الحِسابِ مَقِيتُ

والثّالِثُ: أنَّهُ الشَّهِيدُ، رَواهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، واخْتارَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. والرّابِعُ: أنَّهُ الحَسِيبُ، رَواهُ خَصِيفٌ عَنْ مُجاهِدٍ. والخامِسُ: الرَّقِيبُ، رَواهُ أبُو شَيْبَةَ عَنْ عَطاءٍ. والسّادِسُ: الدّائِمُ، رَواهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ. والسّابِعُ: أنَّهُ مُعْطِي القُوتَ، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ. وقالَ الخَطابِيُّ: المَقِيتُ يَكُونُ بِمَعْنى: مُعْطِي القُوتَ، قالَ الفَرّاءُ: يُقالُ قاتَهُ وأقاتَهُ.

4:86Страница 91

وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَسِيبًا ٨٦

Когда вас приветствуют, отвечайте еще лучшим приветствием или тем же самым. Воистину, Аллах подсчитывает всякую вещь.

(p-١٥٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ﴾ في التَّحِيَّةِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها السَّلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والجُمْهُورُ. والثّانِي: الدُّعاءُ، ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، والماوَرْدِيُّ. فَأمّا "أحْسَنُ مِنها" فَهو الزِّيادَةُ عَلَيْها، ورَدُّها: قَوْلُ مِثْلِها. قالَ الحَسَنُ: إذا قالَ أخُوكَ المُسْلِمُ: السَّلامُ عَلَيْكم، فَرَدَّ السَّلامَ، وزِدْ: ورَحْمَةُ اللَّهِ، أوْ رَدَّ ما قالَ ولا تَزِدْ. وقالَ الضَّحّاكُ: إذا قالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ، قُلْتَ: وعَلَيْكُمُ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ. وإذا قالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ، قُلْتَ: وعَلَيْكُمُ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، وهَذا مُنْتَهى السَّلامِ. وقالَ قَتادَةُ: بِأحْسَنَ مِنها لِلْمُسْلِمِ، أوْ رَدُّوها عَلى أهْلِ الكِتابِ.

4:87Страница 92

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۗ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثٗا ٨٧

Аллах - нет божества, кроме Него! Он непременно соберет вас ко Дню воскресения, в котором нет сомнения. Чья речь правдивее речи Аллаха?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في الَّذِينَ شَكُّوا في البَعْثِ. قالَ الزَّجّاجُ: ولِلامٍ في "لَيَجْمَعْنَّكُمْ" لامُ القَسَمِ، كَقَوْلِكَ: واللَّهُ لَيَجْمَعْنَّكم، قالَ: وجائِزٌ أنْ تَكُونَ سُمِّيَتِ القِيامَةُ، لِقِيامِ النّاسِ مِن قُبُورِهِمْ، وجائِزٌ أنْ تَكُونَ، لِقِيامِهِمْ لِلْحِسابِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن أصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ إنَّما وصْفَ نَفْسَهُ بِهَذا، لِأنَّ جَمِيعَ الخَلْقِ يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الكَذِبُ، ويَسْتَحِيلُ في حَقِّهِ.

4:88Страница 92

۞ فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ وَٱللَّهُ أَرۡكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓاْۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا ٨٨

Почему вы разошлись во мнениях относительно лицемеров на две группы? Аллах отбросил их назад за то, что они приобрели. Неужели вы хотите наставить на прямой путь того, кого ввел в заблуждение Аллах? Для того, кого Аллах ввел в заблуждение, ты никогда не найдешь дороги.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها سَبْعَةُ أقْوالٍ. (p-١٥٣)أحَدُها: «أنَّ قَوْمًا أسْلَمُوا، فَأصابَهم وباءٌ بِالمَدِينَةِ وحِماها، فَخَرَجُوا فاسْتَقْبَلَتْهم نَفَرٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَقالُوا: ما لَكم خَرَجْتُمْ؟ قالُوا: أصابَنا وباءٌ بِالمَدِينَةِ، واجْتَوَيْناها، فَقالُوا: أما لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ؟ فَقالَ بَعْضُهُمْ: نافَقُوا، وقالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يُنافِقُوا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ أبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أبِيهِ.

والثّانِي: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا خَرَجَ إلى أُحُدٍ، رَجَعَ ناسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، فافْتَرَقَ فِيهِمْ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ، فَفِرْقَةٌ تَقُولُ: نَقْتُلُهم، وفِرْقَةٌ تَقُولُ: لا نَقْتُلُهم، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. هَذا في "الصَّحِيحَيْنِ" مِن قَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ.

والثّالِثُ: أنَّ قَوْمًا كانُوا بِمَكَّةَ تَكَلَّمُوا بِالإسْلامِ وكانُوا يُعاوِنُونَ المُشْرِكِينَ، (p-١٥٤)فَخَرَجُوا مِن مَكَّةَ لِحاجَةٍ لَهم، فَقالَ قَوْمٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: اخْرُجُوا إلَيْهِمْ، فاقْتُلُوهم، فَإنَّهم يُظاهِرُونَ عَدْوَّكم. وقالَ قَوْمٌ: كَيْفَ نَقْتُلُهم وقَدْ تَكَلَّمُوا بِمِثْلِ ما تَكَلَّمْنا بِهِ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، رَواهُ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والرّابِعُ: أنَّ قَوْمًا قَدِمُوا المَدِينَةَ، فَأظْهَرُوا الإسْلامَ، ثُمَّ رَجَعُوا إلى مَكَّةَ، فَأظْهَرُوا الشِّرْكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، هَذا قَوْلُ الحَسَنِ، ومُجاهِدٍ.

والخامِسُ: أنَّ قَوْمًا أعْلَنُوا الإيمانَ بِمَكَّةَ وامْتَنَعُوا مِنَ الهِجْرَةِ، فاخْتَلَفَ المُؤْمِنُونَ فِيهِمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، وهَذا قَوْلُ الضَّحّاكِ.

والسّادِسُ: أنَّ قَوْمًا مِنَ المُنافِقِينَ أرادُوا الخُرُوجَ مِنَ المَدِينَةِ، فَقالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ: إنَّهُ قَدْ أصابَتْنا أوْجاعٌ في المَدِينَةِ، فَلَعَلَّنا نَخْرُجُ فَنَتَماثَلُ، فَإنّا كُنّا أصْحابَ بادِيَةٍ، فانْطَلَقُوا واخْتَلَفَ فِيهِمْ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. هَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.

والسّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في شَأْنِ ابْنِ أُبَيٍّ حِينَ تَكَلَّمَ في عائِشَةَ بِما تَكَلَّمَ، وهَذا قَوْلُ ابْنُ زَيْدٍ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَكُمْ﴾ خِطابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ. والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ لَكم في الِاخْتِلافِ في أمْرِهِمْ؟ و" الفِئَةُ": الفِرْقَةُ. وفي مَعْنى "أرْكَسَهُمْ" أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: رَدَّهم، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: رَكَسْتُ (p-١٥٥)الشَّيْءَ، وأرْكَسْتُهُ: لُغَتانِ، أيْ: نَكَسَهم ورَدَّهم في كُفْرِهِمْ، وهَذا قَوْلُ الفَرّاءِ، والزَّجّاجِ.

والثّانِي: أوْقَعَهم، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: أهْلَكَهم، قالَهُ قَتادَةُ. والرّابِعُ: أضَلَّهم، قالَهُ السُّدِّيُّ.

فَأمّا الَّذِي كَسَبُوا، فَهو كُفْرُهم، وارْتِدادُهم. قالَ أبُو سُلَيْمانَ: إنَّما قالَ: أتُرِيدُونَ أنْ تَهْدُوا مَن أضَلَّ اللَّهُ، لِأنَّ قَوْمًا مِنَ المُؤْمِنِينَ قالُوا: إخْوانُنا، وتَكَلَّمُوا بِكَلِمَتِنا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: إلى الحُجَّةِ، قالَهُ الزَّجّاجُ. والثّانِي: إلى الهُدى، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

4:89Страница 92

وَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءٗۖ فَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ أَوۡلِيَآءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡۖ وَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرًا ٨٩

Они хотят, чтобы вы стали неверующими, подобно им, и чтобы вы оказались равны. Посему не берите их себе в помощники и друзья, пока они не переселятся на пути Аллаха. Если же они отвернутся, то хватайте их и убивайте, где бы вы их ни обнаружили. Не берите себе из них ни покровителей, ни помощников.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا﴾ أخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ المُؤْمِنِينَ بِما في ضَمائِرِ تِلْكَ الطّائِفَةِ، لِئَلّا يُحْسِنُوا الظَّنَّ بِهِمْ، ويُجادِلُوا عَنْهم، ولِيَعْتَقِدُوا عَداوَتَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَتَّخِذُوا مِنهم أوْلِياءَ﴾ أيْ: لا تُوالُوهم فَإنَّهم أعْداءٌ لَكم ( ﴿حَتّى يُهاجِرُوا)﴾ أيْ: يَرْجِعُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ . قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَإنْ تَوَلَّوْا عَنِ الهِجْرَةِ (p-١٥٦)والتَّوْحِيدِ، ﴿فَخُذُوهُمْ﴾ أيْ: ائْسِرُوهم، واقْتُلُوهم حَيْثُ وجَدْتُمُوهم في الحِلِّ والحَرَمِ.

فَصْلٌ قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: كانَتِ الهِجْرَةُ فَرْضًا إلى أنْ فُتِحَتْ مَكَّةُ. وقالَ الحَسَنُ: فَرْضُ الهِجْرَةِ باقٍ، واعْلَمْ أنَّ النّاسَ في الهِجْرَةِ عَلى ثَلاثَةِ أضْرُبٍ: مَن تَجِبُ عَلَيْهِ، وهو الَّذِي لا يَقْدِرُ عَلى إظْهارِ الإسْلامِ في دارِ الحَرْبِ، خَوْفًا عَلى نَفْسِهِ، وهو قادِرٌ عَلى الهِجْرَةِ، فَتَجِبُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ ﴿ألَمْ تَكُنْ أرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها﴾ والثّانِي: مَن لا تَجِبُ عَلَيْهِ بَلْ تُسْتَحَبُّ لَهُ، وهو مَن كانَ قادِرًا عَلى إظْهارِ دِينِهِ في دارِ الحَرْبِ. والثّالِثُ: مَن لا تُسْتَحَبُّ لَهُ وهو الضَّعِيفُ الَّذِي لا يَقْدِرُ عَلى إظْهارِ دِينِهِ، ولا عَلى الحَرَكَةِ كالشَّيْخِ الفانِي والزَّمِنِ فَلَمْ تُسْتَحَبَّ لَهُ لِلُحُوقِ المَشَقَّةِ.

4:90Страница 92

إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ أَوۡ يُقَٰتِلُواْ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا ٩٠

Исключением являются те, которые присоединились к народу, с которым у вас есть договор, или которые пришли к вам с грудью, стесненной от нежелания сражаться против вас или против своего народа. Если бы Аллах пожелал, то позволил бы им одержать верх над вами, и тогда они непременно сразились бы с вами. Если же они отступили от вас, не стали сражаться с вами и предложили вам мир, то Аллах не открывает вам пути против них.

(p-١٥٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا الَّذِينَ يَصِلُونَ﴾ هَذا الِاسْتِثْناءُ راجِعٌ إلى القَتْلِ، لا إلى المُوالاةِ.

وَفِي (يَصِلُونَ) قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى: يَتَّصِلُونَ ويَلْجَؤُونَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «كانَ هِلالُ بْنُ عُوَيْمِرٍ الأسْلَمِيُّ وادَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلى أنْ لا يُعِينَهُ ولا يُعِينُ عَلَيْهِ، فَكانَ مَن وصَلَ إلى هِلالٍ مَن قَوْمِهِ وغَيْرِهِمْ، فَلَهم مِنَ الجِوارِ مِثْلَ ما لِهِلالٍ.»

والثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى: يَنْتَسِبُونَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، وأنْشَدَ:

؎ إذا اتَّصَلَتْ قالَتْ أبَكْرُ بْنُ وائِلٍ وبَكْرٌ سَبَتْها والأُنُوفُ رَواغِمُ

يُرِيدُ: إذا انْتُسِبَتْ، قالَتْ: أبَكْرًا، أيْ: يا آَلَ بَكْرٍ.

(p-١٥٨)وَفِي القَوْمِ المَذْكُورِينَ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهم بَنُو بَكْرِ بْنِ زَيْدِ مَناةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهم هِلالُ بْنُ عُوَيْمِرٍ الأسْلَمِيُّ، وسُراقَةُ بْنُ مالِكٍ، وخُزَيْمَةُ بْنُ عامِرِ بْنُ عَبْدِ مُنافٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. والثّالِثُ: أنَّهم بَنُو مُدْلِجِ، قالَهُ الحَسَنُ. والرّابِعُ: خُزاعَةُ، وبَنُو مُدْلِجٍ، قالَهُ مُقاتِلٌ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: "والمِيثاقُ": العَهْدُ.

(p-١٥٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ جاءُوكُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: أوْ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ جاؤُوكم، قالَهُ الزَّجّاجُ في جَماعَةٍ.

والثّانِي: أنَّهُ يَعُودُ إلى المَطْلُوبِينَ لِلْقَتْلِ، فَتَقْدِيرُهُ: أوْ رَجَعُوا فَدَخَلُوا فِيكم، وهو بِمَعْنى: قَوْلِ السُّدِّيِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّ فِيهِ إضْمارُ "قَدْ" .

والثّانِي: أنَّهُ خَبَّرَ بَعْدَ خَبَرٍ، فَقَوْلُهُ (جاءوكُمْ): خَبَرٌ قَدْ تَمَّ، وحَصَرَتْ: خَبَرٌ مُسْتَأْنَفٌ، حَكاهُما الزَّجّاجُ. وقَرَأ الحَسَنُ، ويَعْقُوبُ، والمُفَضَّلُ، عَنْ عاصِمٍ: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ عَلى الحالِ. و "حَصِرَتْ" ضاقَتْ، ومَعْنى الكَلامِ: ضاقَتْ صُدُورُهم عَنْ قِتالِكم لِلْعَهْدِ الَّذِي بَيْنَكم وبَيْنَهم، أوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهم، يَعْنِي: قُرَيْشًا

قالَ مُجاهِدٌ: هِلالُ بْنُ عُوَيْمِرٍ هو الَّذِي حُصِرَ صَدْرُهُ أنْ يُقاتِلَكم، أوْ يُقاتِلَ قَوْمَهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهم عَلَيْكُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أخْبَرَ أنَّهُ إنَّما كَفَّهم بِالرُّعْبِ الَّذِي قُذِفَ في قُلُوبِهِمْ. وفي "السَّلَمَ" قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ الإسْلامُ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّانِي: الصُّلْحُ، قالَهُ الرَّبِيعُ، ومُقاتِلٌ.

فَصْلٌ

قالَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: مُعاهَدَةُ المُشْرِكِينَ ومُوادَعَتِهِمُ المَذْكُورَةُ في هَذِهِ الآَيَةِ مَنسُوخَةٌ بِآَيَةِ السَّيْفِ. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: لَمّا أعَزَّ اللَّهُ الإسْلامَ أمَرُوا أنْ لا يَقْبَلُوا مِن مُشْرِكِي العَرَبِ إلّا الإسْلامَ أوْ السَّيْفَ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English