Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском
Ан-Ниса 4:91–99
4:91Страница 92
سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأۡمَنُوكُمۡ وَيَأۡمَنُواْ قَوۡمَهُمۡ كُلَّ مَا رُدُّوٓاْ إِلَى ٱلۡفِتۡنَةِ أُرۡكِسُواْ فِيهَاۚ فَإِن لَّمۡ يَعۡتَزِلُوكُمۡ وَيُلۡقُوٓاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكُمۡ جَعَلۡنَا لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا ٩١
Вы обнаружите, что другие хотят получить гарантии безопасности от вас и от своего народа. Всякий раз, когда их возвращают в смуту, они опрокидываются в ней. Если они не отступят от вас, не предложат вам мира и не уберут свои руки, то хватайте их и убивайте, где бы вы их ни обнаружили. Мы предоставили вам очевидный довод против них.
(p-١٦٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى أرْبَعَةِ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في أسَدٍ وغَطَفانَ، كانُوا قَدْ تَكَلَّمُوا بِالإسْلامِ لِيَأْمَنُوا المُؤْمِنِينَ بِكَلِمَتِهِمْ، ويَأْمَنُوا قَوْمَهم بِكُفْرِهِمْ، رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في بَنِي عَبْدِ الدّارِ، رَواهُ الضَّحّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ أرادُوا أخْذَ الأمانِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، وقالُوا: لا نُقاتِلُكَ ولا نُقاتِلُ قَوْمَنا، قالَهُ قَتادَةُ.
والرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ الأشْجَعِي، كانَ يَأْمَنُ في المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ، فَيَنْقُلُ الحَدِيثَ بَيْنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ وبَيْنَهم، ثُمَّ أسْلَمَ نُعَيْمٌ، هَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ. ومَعْنى الآَيَةِ: سَتَجِدُونَ قَوْمًا يُظْهِرُونَ المُوافَقَةَ لَكم ولِقَوْمِهِمْ، لِيَأْمَنُوا الفَرِيقَيْنِ، كُلَّما دُعُوا إلى الشِّرْكَ، عادُوا فِيهِ، فَإنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكم في القِتالِ، ويُلْقُوا إلَيْكُمُ الصُّلْحَ، ويَكُفُّوا أيْدِيَهم عَنْ قِتالِكم، فَخُذُوهم، أيْ: ائْسِرُوهم، واقْتُلُوهم حَيْثُ أدْرَكْتُمُوهم، وأوْلائِكم جَعَلْنا لَكم عَلَيْهِمْ حُجَّةً بَيِّنَةً في قَتْلِهِمْ.
(p-١٦١)* فَصْلٌ
قالَ أهْلُ التَّفْسِيرِ: والكَفُّ عَنْ هَؤُلاءِ المَذْكُورِينَ في هَذِهِ الآَيَةِ مَنسُوخٌ بِآَيَةِ السَّيْفِ.
4:92Страница 93
وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن يَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـٔٗاۚ وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُواْۚ فَإِن كَانَ مِن قَوۡمٍ عَدُوّٖ لَّكُمۡ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ وَإِن كَانَ مِن قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞ فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ وَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ تَوۡبَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٩٢
Верующему не подобает убивать верующего, разве что по ошибке. Кто бы ни убил верующего по ошибке, он должен освободить верующего раба и вручить семье убитого выкуп, если только они не пожертвуют им. Если верующий был из враждебного вам племени, то надлежит освободить верующего раба. Если убитый принадлежал к народу, с которым у вас есть договор, то надлежит вручить его семье выкуп и освободить верующего раба. Кто не сможет совершить этого, тому надлежит поститься в течение двух месяцев непрерывно в качестве покаяния перед Аллахом. Аллах - Знающий, Мудрый.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: «أنَّ عَيّاشَ بْنَ أبِي رَبِيعَةَ أسْلَمَ بِمَكَّةَ قَبْلَ هِجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ، ثُمَّ خافَ أنْ يُظْهِرَ إسْلامَهُ لِقَوْمِهِ، فَخَرَجَ إلى المَدِينَةِ فَقالَتْ أُمُّهُ لِابْنَيْها أبِي جَهْلٍ، والحارِثِ ابْنَيْ هِشامٍ، وهُما أخَواهُ لِأُمِّهِ: واللَّهِ لا يُظِلُّنِي سَقْفٌ، ولا أذُوقُ طَعامًا ولا شَرابًا حَتّى تَأْتِيانِي بِهِ. فَخَرَجا في طَلَبِهِ. ومَعَهُما الحارِثُ بْنُ زَيْدٍ، حَتّى أتَوْا عَيّاشًا وهو مُتَحَصِّنٌ في أُطُمٍ، فَقالُوا لَهُ: انْزِلْ فَإنَّ أُمَّكَ لَمْ يُؤْوِها سَقْفٌ، ولَمْ تَذُقْ طَعامًا، ولا شَرابًا، ولَكَ عَلَيْنا أنْ لا نَحُولُ بَيْنَكَ وبَيْنَ دِينِكَ، فَنَزَلَ، فَأوْثَقُوهُ، وجَلَدُهُ كُلُّ واحِدٍ مِنهم مِائَةَ جَلْدَةٍ، فَقَدِمُوا بِهِ عَلى أُمِّهِ، فَقالَتْ: واللَّهِ لا أحُلُّكَ مِن وِثاقِكَ حَتّى تَكْفُرَ، فَطُرِحَ مُوَثَّقًا في الشَّمْسِ حَتّى أعْطاهم ما أرادُوا، فَقالَ (p-١٦٢)لَهُ الحارِثُ بْنُ زَيْدٍ: يا عَيّاشُ: لَئِنْ كانَ ما كُنْتَ عَلَيْهِ هُدًى لَقَدْ تَرَكْتَهُ، وإنْ كانَ ضَلالًا لَقَدْ رَكِبْتَهُ. فَغَضِبَ، وقالَ: واللَّهِ لا ألْقاكَ خالِيًا إلّا قَتَلْتُكَ، ثُمَّ أفْلَتَ عِياشٌ بَعْدَ ذَلِكَ، وهاجَرَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالمَدِينَةِ، ثُمَّ أسْلَمَ الحارِثُ بَعْدَهُ، وهاجَرَ ولَمْ يَعْلَمْ عِياشٌ، فَلَقِيَهُ يَوْمًا فَقَتْلَهُ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُ قَدْ أسْلَمَ، فَجاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرَهُ بِما كانَ، وقالَ: لَمْ أشْعُرْ بِإسْلامِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وهو قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيِّ، والجُمْهُورِ.
والثّانِي: «أنَّ أبا الدَّرْداءِ قَتَلَ رَجُلًا قالَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ في بَعْضِ السَّرايا، ثُمَّ أتى النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ لَهُ ما صَنَعَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» هَذا قَوْلُ ابْنُ زَيْدٍ.
قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الآَيَةِ: وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا البَتَّةَ. والِاسْتِثْناءُ لَيْسَ مِنَ الأوَّلِ، وإنَّما المَعْنى: إلّا أنْ يُخْطِئَ المُؤْمِنُ. ورَوى أبُو عُبَيْدَةَ، عَنْ يُونُسَ: أنَّهُ سَألَ رُؤْبَةَ عَنْ هَذِهِ الآَيَةِ، فَقالَ: لَيْسَ لَهُ أنْ يَقْتُلَهُ عَمْدًا ولا خَطَأً، ولَكِنَّهُ أقامَ "إلّا" مَقامَ "الواوِ" . قالَ الشّاعِرُ:
؎ وكُلُّ أخٍ مُفارِقُهُ أخُوهُ لَعَمْرُ أبِيكَ إلّا الفَرْقَدانِ
(p-١٦٣)أرادَ: والفَرْقَدانِ. وقالَ بَعْضُ أهْلِ المَعانِي: تَقْدِيرُ الآَيَةِ: لَكِنْ قَدْ يَقْتُلُهُ خَطَأً، ولَيْسَ ذَلِكَ فِيما جَعَلَ اللَّهُ لَهُ، لِأنَّ الخَطَأ لا تَصِحُّ فِيهِ الإباحَةُ، ولا النَّهْيُ. وقِيلَ: إنَّما وقَعَ الِاسْتِثْناءُ عَلى ما تَضَمَّنَتْهُ الآَيَةُ مِنَ اسْتِحْقاقٍ الإثْمِ، وإيجابِ القَتْلِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: عِتْقُ الرَّقَبَةِ واجِبٌ عَلى القاتِلِ في مالِهِ، واخْتَلَفُوا في عِتْقِ الغُلامِ الَّذِي لا يَصِحُّ مِنهُ فِعْلُ الصَّلاةِ والصِّيامِ، فَرُوِيَ عَنْ أحْمَدَ جَوازُهُ، وكَذَلِكَ رَوى ابْنُ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وهَذا قَوْلُ عَطاءٍ، ومُجاهِدٍ. ورُوِيَ عَنْ أحْمَدَ: لا يُجَزِّئُ إلّا مَن صامَ وصَلّى، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ، والحَسَنِ، والشَّعْبِيِّ، وإبْراهِيمَ، وقَتادَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ﴾ قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: لَيْسَ في هَذِهِ الآَيَةِ بَيانُ مَن تَلْزَمُهُ هَذِهِ الدِّيَةُ، واتَّفَقَ الفُقَهاءُ عَلى أنَّها عاقِلَةُ القاتِلِ، تَحْمِلُها عَنْهُ عَلى طَرِيقِ المُواساةِ، وتَلْزِمُ العاقِلَةَ في ثَلاثِ سِنِينَ، كُلُّ سَنَةٍ ثُلْثُها. والعاقِلَةُ: العَصَباتُ مِن ذَوِي الأنْسابِ، ولا يَلْزَمُ الجانِيَ مِنها شَيْءٌ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: هو كَواحِدٍ مِنَ العاقِلَةِ. ٥٠ (p-١٦٤)وَلِلنَّفْسِ سِتَّةُ أبْدالٍ: مِنَ الذَّهَبِ ألْفُ دِينارٍ، ومِنَ الوَرَقِ اثْنا عَشَرَ ألْفَ دِرْهَمٍ، ومِنَ الإبِلِ مِائَةٌ، ومِنَ البَقَرِ مِائَتا بَقَرَةٍ، ومِنَ الغَنَمِ ألْفا شاةٍ، وفي الحُلَلِ رِوايَتانِ عَنْ أحْمَدَ. إحْداهُما: أنَّها أصْلٌ، فَتَكُونُ مِائَتا حُلَّةٍ. فَهَذِهِ دِيَةُ الذَّكَرِ الحُرِّ المُسْلِمِ، وِدِيَةُ الحُرَّةِ المُسْلِمَةِ عَلى النِّصْفِ مِن ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا أنْ يَصَّدَّقُوا﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إلّا أنْ يَتَصَدَّقَ أوْلِياءُ المَقْتُولِ بِالدِّيَةِ عَلى القاتِلِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ كانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكم وهو مُؤْمِنٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ. (p-١٦٥)أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: وإنْ كانَ المَقْتُولُ خَطَأً مَن قَوْمٍ كُفّارٍ، فَفِيهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن غَيْرِ دِيَةٍ، لِأنَّ أهْلَ مِيراثِهِ كُفّارٌ.
والثّانِي: وإنْ كانَ مُقِيمًا بَيْنَ قَوْمِهِ، فَقَتَلَهُ مَن لا يَعْلَمُ بِإيمانِهِ، فَعَلَيْهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ولا دِيَةَ، لِأنَّهُ ضَيَّعَ نَفْسَهُ بِإقامَتِهِ مَعَ الكُفّارِ، والقَوْلانِ. مَرْوِيّانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِالأوَّلِ قالَ النَّخْعِيُّ، وبِالثّانِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وعَلى الأوَّلِ تَكُونُ "مَن" لِلتَّبْعِيضِ، وعَلى الثّانِي تَكُونُ بِمَعْنى: في.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ كانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ الرَّجُلُ مِن أهْلِ الذِّمَّةِ يُقْتَلُ خَطَأً، فَيَجِبُ عَلى قاتِلِهِ الدِّيَةُ. والكَفّارَةُ، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والشَّعْبِيِّ، وقَتادَةَ، والزُّهْرِيِّ، وأبِي حَنِيفَةَ، والشّافِعِيِّ. ولِأصْحابِنا تَفْصِيلٌ في مِقْدارِ ما يَجِبُ مِنَ الدِّيَةِ.
والثّانِي: أنَّهُ المُؤْمِنُ يُقْتَلُ، وقَوْمُهُ مُشْرِكُونَ، ولَهم عَقْدٌ، فَدِيَتُهُ لِقَوْمِهِ، ومِيراثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، هَذا قَوْلُ النَّخْعِيِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ﴾ اخْتَلَفُوا هَلْ هَذا الصِّيامُ بَدَلٌ مِنَ الرَّقَبَةِ وحْدَها إذا عَدِمَها، أوْ بَدَلٌ مِنَ الرَّقَبَةِ والدِّيَةِ؟ فَقالَ الجُمْهُورُ: عَنِ الرَّقَبَةِ وحْدَها، وقالَ مَسْرُوقٌ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ سِيرِينَ: عَنْهُما. واتَّفَقَ العُلَماءُ عَلى (p-١٦٦)أنَّهُ إذا تَخَلَّلَ صَوْمَ الشَّهْرَيْنِ إفْطارٌ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَعَلَيْهِ الِابْتِداءُ، فَأمّا إذا تَخَلَّلَها المَرَضُ، أوِ الحَيْضُ، فَعِنْدَنا لا يَنْقَطِعُ التَّتابُعُ، وبِهِ قالَ مالِكٌ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: المَرَضُ يَقْطَعُ، والحَيْضُ لا يَقْطَعُ، وفَرَّقَ بَيْنَهُما بِأنَّهُ يُمْكِنُ في العادَةِ صَوْمُ شَهْرَيْنِ بِلا مَرَضٍ، ولا يُمْكِنُ ذَلِكَ في الحَيْضِ، وعِنْدَنا أنَّها مَعْذُورَةٌ في المَوْضِعَيْنِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ تَوْبَةً مِنهُ.
قَوْلُهُ ﴿وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ أيْ: لَمْ يَزَلْ عَلِيمًا بِما يُصْلِحُ خَلْقَهُ مِنَ التَّكْلِيفِ (حَكِيمًا) فِيما يَقْضِي بَيْنَهم، ويُدَبِّرُهُ في أُمُورِهِمْ.
4:93Страница 93
وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا ٩٣
Если же кто-либо убьет верующего преднамеренно, то возмездием ему будет Геенна, в которой он пребудет вечно. Аллах разгневается на него, проклянет его и приготовит ему великие мучения.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ مَقِيسَ بْنَ صَبابَةَ وجَدَ أخاهُ هِشامَ بْنَ صَبابَةَ قَتِيلًا في بَنِي النَّجّارِ، وكانَ مُسْلِمًا، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ رَسُولًا مِن بَنِي فِهْرٍ، فَقالَ لَهُ: إيتِ بَنِي النَّجّارِ، فَأقْرِئْهم مِنِّي السَّلامَ، وقُلْ لَهُمْ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكم إنْ عَلِمْتُمْ قاتِلَ هُشامٍ، فادْفَعُوهُ إلى مَقِيسِ بْنِ صَبابَةَ، وإنْ لَمْ تَعْلَمُوا لَهُ قاتِلًا، فادْفَعُوا إلَيْهِ دِيَتَهُ، فَأبْلَغَهُمُ الفِهْرَيُّ ذَلِكَ، فَقالُوا: واللَّهِ ما نَعْلَمُ لَهُ قاتِلًا، ولَكِنّا نُعْطِي دِيَتَهُ، فَأعْطَوْهُ مِائَةً مِنَ الإبِلِ، ثُمَّ انْصَرَفا راجِعَيْنِ إلى المَدِينَةِ، فَأتى الشَّيْطانُ مَقِيسَ بْنَ صَبابَةَ، فَقالَ: تَقْبَلُ دِيَةَ أخِيكَ، فَيَكُونُ عَلَيْكَ سُبَّةً ما بَقِيَتَ. اقْتُلِ الَّذِي مَعَكَ مَكانَ أخِيكَ، وافْضُلْ بِالدِّيَةِ، فَرْمى الفِهْرَيَّ بِصَخْرَةٍ، فَشَدَخَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَكِبَ بَعِيرًا مِنها، وساقَ بَقِيَّتَها راجِعًا إلى مَكَّةَ، وهو يَقُولُ:
؎ قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا وحَمَّلْتُ عَقْلَهُ سَراةَ بَنِي النَّجّارِ أرْبابَ فارِعِ
؎ وأدْرَكْتُ ثَأْرِيَ واضْطَجَعْتُ مُوَسَّدًا ∗∗∗ وكُنْتُ إلى الأصْنامِ أوَّلَ راجِعِ
(p-١٦٧)فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، ثُمَّ أهْدَرَ النَّبِيُّ ﷺ دَمَهُ يَوْمَ الفَتْحِ، فَقُتِلَ،» رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وفي قَوْلِهِ (مُتَعَمَّدًا) قَوْلانِ. أحَدُهُما: مُتَعَمِّدًا لِأجْلٍ أنَّهُ مُؤْمِنٌ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. والثّانِي: مُتَعَمِّدًا لِقَتْلِهِ، ذَكَرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ. وفي قَوْلِهِ (فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ) قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها جَزاؤُهُ قَطْعًا. والثّانِي: أنَّها جَزاؤُهُ إنْ جازاهُ. واخْتَلَفَ العُلَماءُ هَلْ لِلْمُؤْمِنِ إذا قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمَّدًا تَوْبَةٌ أمْ لا؟ فَذَهَبَ الأكْثَرُونَ إلى أنَّ لَهُ تَوْبَةً، وذَهَبَ ابْنُ عَبّاسٍ إلى أنَّهُ لا تَوْبَةَ لَهُ.
(p-١٦٨)* فَصْلٌ
اخْتَلَفَ العُلَماءُ في هَذِهِ الآَيَةِ هَلْ هي مُحْكَمَةٌ أمْ مَنسُوخَةٌ؟ فَقالَ قَوْمٌ: هي مَحْكَمَةٌ، واحْتَجُّوا بِأنَّها خَبَرٌ، والأخْبارُ لا تَحْتَمِلُ النَّسْخَ، ثُمَّ افْتَرَقَ هَؤُلاءِ فِرْقَتَيْنِ، إحْداهُما قالَتْ: هي عَلى ظاهِرِها، وقاتَلُ المُؤْمِنِ مُخَلَّدٌ في النّارِ. والفِرْقَةُ الثّانِيَةُ قالَتْ: هي عامَّةٌ قَدْ دَخَلَها التَّخْصِيصُ بِدَلِيلَ أنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ كافِرٌ ثُمَّ أسْلَمَ الكافِرُ، انْهَدَرَتْ عَنْهُ العُقُوبَةُ في الدُّنْيا والآَخِرَةِ، فَإذا ثَبَتَ كَوْنُها مِنَ العامِّ المُخَصَّصِ، فَأيُّ: دَلِيلٍ صَلُحَ لِلتَّخْصِيصِ، وجَبَ العَمَلُ بِهِ. ومِن أسْبابِ التَّخْصِيصِ أنْ يَكُونَ قَتْلُهُ مُسْتَحَلًّا، فَيَسْتَحِقُّ الخُلُودَ لِاسْتِحْلالِهِ. وقالَ قَوْمٌ: هي مَخْصُوصَةٌ في حَقِّ مَن لَمْ يَتُبْ، واسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهُ تَعالى: في الفُرْقانِ: ﴿إلا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلا صالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفُرْقانِ: ٧٠] وقالَ آَخَرُونَ: هي مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النِّساءِ: ٤٨] .
4:94Страница 93
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا تَقُولُواْ لِمَنۡ أَلۡقَىٰٓ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنٗا تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٞۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبۡلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَتَبَيَّنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ٩٤
О те, которые уверовали! Когда вы выступаете на пути Аллаха, то удостоверяйтесь и не говорите тому, кто приветствует вас миром: «Ты - неверующий», - стремясь обрести тленные блага мирской жизни. У Аллаха есть богатая добыча. Такими вы были прежде, но Аллах оказал вам милость, и посему удостоверяйтесь. Воистину, Аллах ведает о том, что вы совершаете.
(p-١٦٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ في سَبَبِ نُزُولِها أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيها المِقْدادُ بْنُ الأسْوَدِ، فَلَمّا أتَوُا القَوْمَ، وجَدُوهم قَدْ تَفَرَّقُوا، وبَقِيَ رَجُلٌ لَهُ مالٌ كَثِيرٌ لَمْ يَبْرَحْ، فَقالَ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَأهْوى إلَيْهِ المِقْدادُ فَقَتَلَهُ. فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِن أصْحابِهِ: أقَتَلْتَ رَجُلًا يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ؟ لَأذْكُرَنَّ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَلَمّا قَدِمُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ قالُوا: (p-١٧٠)يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ رَجُلًا شَهِدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقَتَلَهُ المِقْدادُ، فَقالَ: ادْعُوا لِيَ المِقْدادَ فَقالَ: يا مِقْدادُ أقَتَلْتَ رَجُلًا قالَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَكَيْفَ لَكَ بِـ " لا إلَهَ إلّا اللَّهُ" غَدًا!
قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا ولا تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهِ عَلَيْكم فَتَبَيَّنُوا﴾ فَقالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمِقْدادِ: كانَ رَجُلًا مُؤْمِنًا يُخْفِي إيمانَهُ مَعَ قَوْمٍ كُفّارٍ، فَأظْهَرَ إيمانَهُ فَقَتَلْتَهُ؟ وكَذَلِكَ كُنْتَ تُخْفِي إيمانَكَ بِمَكَّةَ قَبْلُ.» رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: «أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي سَلِيمٍ مَرَّ عَلى نَفَرٍ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ومَعَهُ غَنَمٌ، فَسَلَّمَ، فَقالُوا: ما سَلَّمَ عَلَيْكُمُ إلّا لِيَتَعَوَّذَ [مِنّا]، فَعَمَدُوا إلَيْهِ فَقَتَلُوهُ، وأخَذُوا غَنَمَهُ، فَأتَوْا بِها رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
(p-١٧١)والثّالِثُ: «أنَّ قَوْمًا مِن أهْلِ مَكَّةَ سَمِعُوا بِسَرِيَّةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ أنَّها تُرِيدُهم فَهَرَبُوا، وأقامَ رَجُلٌ مِنهم كانَ قَدْ أسْلَمَ، يُقالُ لَهُ: مِرْداسُ، وكانَ عَلى السَّرِيَّةِ رِجْلٌ يُقالُ لَهُ: غالِبُ بْنُ فَضالَةَ، فَلَمّا رَأى مِرْداسُ الخَيْلَ، كَبَّرَ، ونَزَلَ إلَيْهِمْ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَتَلَهُ أُسامَةُ بْنُ زَيْدٍ، واسْتاقَ غَنَمَهُ، ورَجَعُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرُوهُ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن ذَلِكَ وجَدًا شَدِيدًا، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ السُّدِّيُّ: كانَ أُسامَةُ أمِيرَ السَّرِيَّةِ.
والرّابِعُ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَعَثَ أبا حَدْرَدِ الأسْلَمِيَّ، وأبا قَتادَةَ، ومُحْلِمَ بْنَ جَثّامَةَ في سَرِيَّةٍ إلى إضْمٍ، فَلَقُوا عامِرَ بْنَ الأضْبَطِ الأشْجَعِيَّ، فَحَيّاهم بِتَحِيَّةِ الإسْلامِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ مُحْلِمُ بْنُ جَثّامَةَ، فَقَتْلَهُ، وسَلْبَهُ بَعِيرًا وسِقاءً. فَلَمّا قَدِمُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ، أخْبَرُوهُ، فَقالَ: أقَتَلْتَهُ بَعْدَ ما قالَ آَمَنتُ؟! ونَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» رَواهُ ابْنُ أبِي حَدْرِدٍ عَنْ أبِيهِ.
فَأمّا التَّفْسِيرُ، فَقَوْلُهُ ﴿إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ: سِرْتُمْ وغَزَوْتُمْ.
وَقَوْلُهُ (فَتَبَيَّنُوا) قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٍ، وابْنُ عامِرٍ: فَتَبَيَّنُوا بِالنُّونِ مِنَ التَّبْيِينِ لِلْأمْرِ قَبْلَ الإقْدامِ عَلَيْهِ، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ (p-١٧٢)(فَتَثْبَّتُوا) بِالثّاءِ مِنَ الثَّباتِ وتَرْكِ الِاسْتِعْجالِ، وكَذَلِكَ قَرَؤُوا في (الحُجُراتِ)
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَن ألْقى إلَيْكُمُ السَّلامَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وأبُو بَكْرٍ، وحَفْصٌ، عَنْ عاصِمٍ، والكِسائِيُّ: "السَّلامُ" بِالألِفِ مَعَ فَتْحِ السِّينِ. قالَ الزَّجّاجُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى: التَّسْلِيمِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى: الِاسْتِسْلامِ. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، وخَلْفٌ، وجِبِلَّةُ، عَنِ المُفَضَّلِ، عَنْ عاصِمٍ: "السَّلَمُ" بِفَتْحِ السِّينِ واللّامِ مِن غَيْرِ ألِفٍ، وهو مِنَ الِاسْتِسْلامِ. وقَرَأ أبانُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عاصِمٍ: بِكَسْرِ السِّينِ وإسْكانِ اللّامِ مِن غَيْرِ ألِفٍ، و "السَّلَمُ": الصُّلْحُ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: لَسْتَ مُؤْمِنًا، بِكَسْرِ المِيمِ، وقَرَأ عَلِيٌّ، وابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، وأبُو العالِيَةَ، ويَحْيى بْنُ يَعْمُرَ، وأبُو جَعْفَرَ: بِفَتْحِ المِيمِ مِنَ الأمانِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ و "عَرْضُها": ما فِيها مِن مالٍ، قَلَّ أوْ كَثُرَ، قالَ المُفَسِّرُونَ: والمُرادُ بِهِ: ما غَنِمُوهُ مِنَ الرَّجُلِ الَّذِي قَتَلُوهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ ثَوابُ الجَنَّةِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّانِي: أنَّها أبْوابُ الرِّزْقِ في الدُّنْيا، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِن قَبْلُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: كَذَلِكَ كُنْتُمْ تَأْمَنُونَ مَن قَوْمِكُمُ المُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ الكَلِمَةِ، فَلا تُخِيفُوا مَن قالَها، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: كَذَلِكَ كُنْتُمْ تُخْفُونَ إيمانَكم بِمَكَّةَ كَما كانَ هَذا يُخْفِي إيمانَهُ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِن قَبْلُ مُشْرِكِينَ، قالَهُ مَسْرُوقٌ، وقَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ.
(p-١٧٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ في الَّذِي مَنَّ بِهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: الهِجْرَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: إعْلانُ الإيمانِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. والثّالِثُ: الإسْلامُ، قالَهُ قَتادَةُ، ومَسْرُوقٌ. والرّابِعُ: التَّوْبَةُ عَلى الَّذِي قَتَلَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ تَأْكِيدٌ لِلْأوَّلِ.
4:95Страница 94
لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٩٥
Те из верующих, которые отсиживаются, не равны тем, которые сражаются на пути Аллаха своим имуществом и своими душами, кроме тех, кто испытывает тяготы. Аллах возвысил тех, которые сражаются своим имуществом и своими душами, над теми, которые отсиживаются, на целую степень, но каждому из них Аллах обещал Наилучшее (Рай). Аллах возвысил сражающихся над отсиживающимися благодаря великой награде -
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ مِن أجْلِ قَوْمٍ كانُوا إذا حَضَرَتْ غُزاةٌ يَسْتَأْذِنُونَ في القُعُودِ.
وَقالَ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ: «إنِّي لِقاعِدٌ إلى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إذْ غَشِيَتْهُ السَّكِينَةُ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقالَ: "اكْتُبْ" ( لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ ) الآَيَةَ، فَقامَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَن لا يَسْتَطِيعُ الجِهادَ؟ فَواللَّهِ ما قَضى كَلامَهُ حَتّى غَشِيَتْ رَسُولَ اللَّهِ السَّكِينَةُ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقالَ: اقْرَأْ فَقَرَأْتُ لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ، فَقالَ: النَّبِيُّ ﷺ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ فَألْحَقَها.»
(p-١٧٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ﴾ يَعْنِي: عَنِ الجِهادِ، والمَعْنى: أنَّ المُجاهِدَ أفْضَلُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وأُرِيدَ بِهَذا الجِهادِ غَزْوَةُ بَدْرٍ. وقالَ مُقاتِلٌ: غُزاةُ تَبُوكٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ: "غَيْرُ" بِرَفْعِ الرّاءِ، وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، والكِسائِيُّ، وخَلْفٌ، والمُفَضَّلُ: بِنَصْبِها. قالَ أبُو عَلِيٍّ: مَن رَفَعَ الرّاءَ، جَعَلَ "غَيْرُ" صِفَةً لِلْقاعِدِينَ، ومَن نَصَبَها، جَعَلَها اسْتِثْناءً مِنَ القاعِدِينَ. وفي "الضَّرَرِ" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ العَجْزُ بِالزَّمانَةِ والمَرَضِ، ونَحْوِهِما. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم قَوْمٌ كانَتْ تَحْبِسُهم عَنِ الغُزاةِ أمْراضٌ وأوْجاعٌ. وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ قُتَيْبَةَ: هم أُولُو الزَّمانَةِ، وقالَ الزَّجّاجُ: الضَّرَرُ: أنْ يَكُونَ ضَرِيرًا أوْ أعْمى أوْ زَمِنًا.
والثّانِي: أنَّهُ العُذْرُ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ عَلى القاعِدِينَ﴾ دَرَجَةٌ في هَؤُلاءِ القاعِدِينَ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُمُ القاعِدُونَ بِالضَّرَرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ.
والثّانِي: القاعِدُونَ مِن غَيْرِ ضَرَرٍ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: والدَّرَجَةُ: الفَضِيلَةُ. فَأمّا الحُسْنى فَهي الجَنَّةُ في قَوْلِ الجَماعَةِ.
(p-١٧٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: القاعِدُونَ هاهُنا: غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ، وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُمُ الَّذِينَ لا عُذْرَ لَهم.
4:96Страница 94
دَرَجَٰتٖ مِّنۡهُ وَمَغۡفِرَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا ٩٦
ступеням от Него, прощению и милости. Аллах - Прощающий, Милосердный.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿دَرَجاتٍ مِنهُ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: دَرَجاتٌ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بَدَلًا مِن قَوْلِهِ: أجْرًا عَظِيمًا، وهو مُفَسِّرٌ لِلْأجْرِ. وفي المُرادِ بِالدَّرَجاتِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها دَرَجاتُ الجَنَّةِ، قالَ ابْنُ مُحَيْرِيزٍ: الدَّرَجاتُ: سَبْعُونَ دَرَجَةً ما بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ حُضْرُ الفَرَسِ الجَوادِ المُضْمَرِ سَبْعِينَ سَنَةً، وإلى نَحْوِهِ ذَهَبَ مُقاتِلٌ.
والثّانِي: أنَّ مَعْنى الدَّرَجاتِ: الفَضائِلُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. قالَ قَتادَةُ: كانَ يُقالُ: الإسْلامُ دَرَجَةٌ، والهِجْرَةُ في الإسْلامِ دَرَجَةٌ، والجِهادُ في الهِجْرَةِ دَرَجَةٌ، والقَتْلُ في الجِهادِ دَرَجَةٌ.
وَقالَ ابْنُ زَيْدٍ: الدَّرَجاتُ: هي السَّبْعُ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى في بَراءَةَ حِينَ قالَ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم لا يُصِيبُهم ظَمَأٌ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿وَلا يَقْطَعُونَ وادِيًا إلا كُتِبَ لَهُمْ﴾ [التَّوْبَةِ ١٢٠، ١٢١] .
(p-١٧٦)فَإنْ قِيلَ: ما الحِكْمَةُ في أنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَ في أوَّلِ الكَلامِ دَرَجَةً، وفي آَخِرِهِ دَرَجاتٍ؟ فَعَنْهُ جَوابانِ.
أحَدُهُما: أنَّ الدَّرَجَةَ الأُولى تَفْضِيلُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ مِن أُولِي الضَّرَرِ مَنزِلَةً، والدَّرَجاتُ: تَفْضِيلُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ مِن غَيْرِ أُولِي الضَّرَرِ مَنازِلَ كَثِيرَةً، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّ الدَّرَجَةَ الأُولى دَرَجَةُ المَدْحِ والتَّعْظِيمِ، والدَّرَجاتُ: مَنازِلُ الجَنَّةِ، ذَكَرَهُ القاضِي أبُو يَعْلى.
4:97Страница 94
إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ٩٧
Тем, кого ангелы умертвят чинящими несправедливость по отношению к самим себе, скажут: «В каком положении вы находились?». Они скажут: «Мы были слабы и притеснены на земле». Они скажут: «Разве земля Аллаха не была обширна для того, чтобы вы переселились на ней». Их обителью станет Геенна. Как же скверно это место прибытия!
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: «أنَّ أُناسًا كانُوا بِمَكَّةَ قَدْ أقَرُّوا بِالإسْلامِ، فَلَمّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إلى بَدْرٍ لَمْ تَدْعُ قُرَيْشٌ أحَدًا إلّا أخْرَجُوهُ مَعَهم، فَقَتَلَ أُولَئِكَ الَّذِينَ أقَرُّوا بِالإسْلامِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ في أُناسٍ تَكَلَّمُوا بِالإسْلامِ، فَخَرَجُوا مَعَ أبِي جَهْلٍ، فَقُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، واعْتَذَرُوا بِغَيْرِ عُذْرٍ، فَأبى اللَّهُ أنْ يَقْبَلَ مِنهم.
(p-١٧٧)والثّانِي: أنَّ قَوْمًا نافَقُوا يَوْمَ بَدْرٍ، وارْتابُوا، وقالُوا: غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهم وأقامُوا مَعَ المُشْرِكِينَ حَتّى قُتِلُوا، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآَيَةُ. رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولَمْ يَخْرُجُوا مَعَهُ، فَمَن ماتَ مِنهم قَبْلَ أنْ يَلْحَقَ بِالنَّبِيِّ، ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ وجْهَهُ ودُبُرَهُ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وفي "التَّوَفِّي" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ قَبَضَ الأرْواحَ بِالمَوْتِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ. والثّانِي: الحَشْرُ إلى النّارِ، قالَهُ الحَسَنُ. قالَ مُقاتِلٌ: والمُرادُ بِالمَلائِكَةِ: مَلَكُ المَوْتِ وحْدَهُ.
وَقالَ في مَوْضِعٍ آَخَرَ: مَلَكُ المَوْتِ وأعْوانُهُ، وهم سِتَّةٌ، ثَلاثَةٌ يَلُونَ أرْواحَ المُؤْمِنِينَ، وثَلاثَةٌ يَلُونَ أرْواحَ الكُفّارِ. قالَ الزَّجّاجُ: "ظالِمِي أنْفُسِهِمْ" نُصِبَ عَلى الحالِ، (p-١٧٨)والمَعْنى: تَتَوَفّاهم في حالِ ظُلْمِهِمْ أنْفُسِهِمْ، والأصْلُ ظالِمِينَ، لِأنَّ النُّونَ حُذِفَتِ اسْتِخْفافًا. فَأمّا ظُلْمُهم لِأنْفُسِهِمْ، فَيُحْتَمَلُ عَلى ما ذُكِرَ في قِصَّتِهِمْ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ تَرَكَ الهِجْرَةَ. والثّانِي: رُجُوعُهم إلى الكُفْرِ. والثّالِثُ: الشَّكُّ بَعْدَ اليَقِينِ. والرّابِعُ: إعانَةُ المُشْرِكِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هو سُؤالُ تَوْبِيخٍ، والمَعْنى: كُنْتُمْ في المُشْرِكِينَ أوْ في المُسْلِمِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ في الأرْضِ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: كُنّا مَقْهُورِينَ في أرْضِ مَكَّةَ، لا نَسْتَطِيعُ أنْ نَذْكُرَ الإيمانَ، قالَتِ المَلائِكَةُ: ﴿ألَمْ تَكُنْ أرْضُ اللَّهِ واسِعَةً﴾ يَعْنِي المَدِينَةَ ﴿فَتُهاجِرُوا فِيها﴾ يَعْنِي: إلَيْها. وقَوْلُ المَلائِكَةِ لَهم يَدُلُّ عَلى أنَّهم كانُوا يَسْتَطِيعُونَ الهِجْرَةَ.
4:98–99Страница 94
إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةٗ وَلَا يَهۡتَدُونَ سَبِيلٗا ٩٨
Это не относится только к тем слабым мужчинам, женщинам и детям, которые не могут ухитриться и не находят правильного пути.
فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورٗا ٩٩
Таких Аллах может простить, ведь Аллах - Снисходительный, Прощающий.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا المُسْتَضْعَفِينَ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ المُسْلِمِينَ قالُوا في حَقِّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ: هَؤُلاءِ بِمَنزِلَةِ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبَدْرٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. قالَهُ مُجاهِدٌ. قالَ الزَّجّاجُ: "المُسْتَضْعَفِينَ" نُصِبَ عَلى الِاسْتِثْناءِ مِن قَوْلِهِ: ﴿مَأْواهم جَهَنَّمُ﴾ قالَ أبُو سُلَيْمانَ: "المُسْتَضْعَفُونَ": ذَوُوُ الأسْنانِ، والنِّساءِ، والصِّبْيانِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ أيْ: لا يَقْدِرُونَ عَلى حِيلَةٍ في الخُرُوجِ مِن مَكَّةَ، ولا عَلى نَفَقَةٍ، ولا قُوَّةٍ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلا﴾ قَوْلانِ. (p-١٧٩)أحَدُهُما: أنَّهم لا يَعْرِفُونَ الطَّرِيقَ إلى المَدِينَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ.
والثّانِي: أنَّهم لا يَعْرِفُونَ طَرِيقًا يَتَوَجَّهُونَ إلَيْهِ، فَإنْ خَرَجُوا هَلَكُوا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وفي "عَسى" قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى: الإيجابِ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّانِي: أنَّها بِمَعْنى: التَّرَجِّي. فالمَعْنى: أنَّهم يَرْجُونَ العَفْوَ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии