Ибн аль-ДжаузиАль‑Маида · 5:107–117

Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском

Аль-Маида 5:107–117

5:107Страница 125

فَإِنۡ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسۡتَحَقَّآ إِثۡمٗا فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَوۡلَيَٰنِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ لَشَهَٰدَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَٰدَتِهِمَا وَمَا ٱعۡتَدَيۡنَآ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٧

Если будет обнаружено, что они оба повинны в грехе, то пусть двое других самых близких родственников из числа тех, кто имеет законные права, займут их место и поклянутся Аллахом: «Наше свидетельство вернее их свидетельства, и мы не преступаем границы дозволенного. В противном же случае мы принадлежим к числу беззаконников».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ عُثِرَ عَلى أنَّهُما اسْتَحَقّا إثْمًا﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا نَزَلَتِ الآيَةُ الأُولى، «دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَدِيًّا وتَمِيمًا، فاسْتَحْلَفَهُما عِنْدَ المِنبَرِ: أنَّهُما لَمْ يَخُونا شَيْئًا مِمّا دُفِعَ إلَيْهِما، فَحَلَفا، وخَلّى سَبِيلَهُما، ثُمَّ ظَهَرَ الإناءُ الَّذِي كَتَماهُ، فَرَفَعَهُما أوْلِياءُ المَيِّتِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ ﴿فَإنْ عُثِرَ عَلى أنَّهُما اسْتَحَقّا إثْمًا﴾» ومَعْنى "عُثِرَ": اطُّلِعَ، أيْ: إنْ عَثَرَ أهْلُ المَيِّتِ، أوْ مَن يَلِي أمْرَهُ، عَلى أنَّ الشّاهِدَيْنِ اللَّذَيْنِ هُما آخَرانِ مِن غَيْرِنا ﴿اسْتَحَقّا إثْمًا﴾ لِمَيْلِهِما عَنِ الِاسْتِقامَةِ في شَهادَتِهِما ﴿فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما﴾ أيْ: مَقامَ هَذَيْنِ الخائِنَيْنِ ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأوْلَيانِ﴾

قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، والكِسائِيُّ: "اسْتُحِقَّ" بِضَمِّ التّاءِ، "الأوْلَيانِ" عَلى التَّثْنِيَةِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ﴾ قَوْلانِ. (p-٤٤٩)أحَدُهُما: أنَّهُما الذِّمِّيّانِ. والثّانِي: الوَلِيّانِ، فَعَلى الأوَّلِ في مَعْنى ﴿اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ﴾ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الإيصاءُ، قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: المَعْنى: مِنَ القَوْمِ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ فِيهِمُ الإيصاءُ، اسْتَحَقَّهُ الأوْلَيانِ بِالمَيِّتِ، وكَذَلِكَ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّتِ الوَصِيَّةُ أوِ الإيصاءُ عَلَيْهِمْ.

والثّانِي: أنَّهُ الظُّلْمُ، والمَعْنى: مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ ظُلْمُ الأوْلَيانِ، فَحَذَفَ الظُّلْمَ، وأقامَ الأوْلَيَيْنِ مَقامَهُ، ذَكَرَهُ ابْنُ القاسِمِ أيْضًا.

والثّالِثُ: أنَّهُ الخُرُوجُ مِمّا قاما بِهِ مِنَ الشَّهادَةِ، لِظُهُورِ خِيانَتِهِما.

والرّابِعُ: أنَّهُ الإثْمُ، والمَعْنى: اسْتَحَقَّ مِنهُمُ الإثْمُ، ونابَتْ "عَلى" عَنْ "مَن" كَقَوْلِهِ: ﴿عَلى النّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [المُطَفِّفِينَ ٢] أيْ: مِنهم. وقالَ الفَرّاءُ: "عَلى" بِمَعْنى "فِي" كَقَوْلِهِ: ﴿عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ﴾ [البَقَرَةِ: ١٠٢] أيْ: في مُلْكِهِ، ذَكَرَ القَوْلَيْنِ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ. وعَلى هَذِهِ الأقْوالِ مَفْعُولُ "اسْتَحَقَّ" مَحْذُوفٌ مُقَدَّرٌ. وعَلى القَوْلِ الثّانِي في مَعْنى ﴿اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: اسْتَحَقَّ مِنهُمُ الأوْلَيانِ، وهو اخْتِيارُ ابْنِ قُتَيْبَةَ.

والثّانِي: جَنى عَلَيْهِمُ الإثْمُ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.

فَأمّا "الأوْلَيانِ"، فَقالَ الأخْفَشُ: الأوْلَيانِ: اثْنانِ، واحِدُهُما: الأوْلى، والجَمْعُ: الأوْلَوْنَ. ثُمَّ لِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِما قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُما أوْلِياءُ المَيِّتِ، قالَهُ الجُمْهُورُ. قالَ الزَّجّاجُ: " الأوْلَيانِ " في قَوْلِ أكْثَرِ البَصْرِيِّينَ يَرْتَفِعانِ عَلى البَدَلِ مِمّا في "يَقُومانِ" والمَعْنى: فَلْيَقُمِ الأوْلَيانِ بِالمَيِّتِ مَقامَ هَذَيْنِ الخائِنَيْنِ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: لا يَخْلُو الأوْلَيانِ أنْ يَكُونَ (p-٤٥١)ارْتِفاعُهُما عَلى الِابْتِداءِ، أوْ يَكُونُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، كَأنَّهُ قالَ: فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما، هُما الأوْلَيانِ، أوْ يَكُونُ بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ الَّذِي في "يَقُومانِ" . والتَّقْدِيرُ: فَيَقُومُ الأوْلَيانِ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ "الأوْلَيانِ": هُما الذِّمِّيّانِ، والمَعْنى: أنَّهُما الأوْلَيانِ بِالخِيانَةِ، فَعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: يَقُومانِ، إلّا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ. قالَ الشّاعِرُ:

؎ فَلَيْتَ لَنا مِن ماءِ زَمْزَمَ شَرْبَةً مُبَرَّدَةً باتَتْ عَلى طَهَيانِ

أيْ: بَدَلًا مِن ماءِ زَمْزَمَ. ورَوى قُرَّةُ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، وحَفْصٌ، وعاصِمٌ: "اسْتَحَقَّ" بِفَتْحِ التّاءِ والحاءِ "الأوْلَيانِ" عَلى التَّثْنِيَةِ، والمَعْنى: اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأوْلَيانِ بِالمَيِّتِ وصِيَّتَهُ الَّتِي أوْصى بِها، فَحَذَفَ المَفْعُولَ. وقَرَأ حَمْزَةُ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: "اسْتُحِقَّ" بِرَفْعِ التّاءِ، وكَسْرِ الحاءِ، "الأوَّلِينَ" بِكَسْرِ اللّامِ، وفَتْحِ النُّونِ عَلى الجُمَعِ، والتَّقْدِيرِ: مِنَ الأوَّلِينَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ فِيهِمُ الإثْمَ، أيْ: جُنِيَ عَلَيْهِمْ، لِأنَّهم كانُوا أوَّلِينَ في الذِّكْرِ. ألا تَرى أنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ ﴿ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ عَلى قَوْلِهِ: ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ ورَوى الحَلَبِيُّ عَنْ عَبْدِ الوارِثِ "الأوَّلَيْنِ" بِفَتْحِ الواوِ وتَشْدِيدِها، وفَتْحِ اللّامِ، وسُكُونِ الياءِ، وكَسْرِ النُّونِ، وهي تَثْنِيَةُ: أوَّلَ. وقَرَأ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: "اسْتَحَقَّ" بِفَتْحِ التّاءِ والحاءِ، "الأوَّلُونَ" تَثْنِيَةُ "أوَّلَ" عَلى البَدَلِ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَآخَرانِ﴾ . وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أشْبَهُ الأقْوالِ بِالآيَةِ أنَّ اللَّهَ تَعالى أرادَ أنْ يُعَرِّفَنا كَيْفَ يُشْهَدُ بِالوَصِيَّةِ عِنْدَ حُضُورِ المَوْتِ، فَقالَ: ﴿ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ أيْ: عَدْلانِ مِنَ المُسْلِمِينَ [تُشْهِدُونَهُما عَلى الوَصِيَّةِ]، وعَلِمَ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن يُسافِرُ فَيَصْحَبُهُ في سَفَرِهِ أهْلُ الكِتابِ دُونَ المُسْلِمِينَ، ويَنْزِلُ القَرْيَةَ الَّتِي لا يَسْكُنُها غَيْرُهم، ويَحْضُرُهُ المَوْتُ، فَلا يَجِدُ (p-٤٥٢)مِن يُشْهِدُهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَقالَ: ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾، أيْ: مِن غَيْرِ أهْلِ دِينِكم، [ ( إذا ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ ) أيْ: سافَرْتُمْ ﴿فَأصابَتْكم مُصِيبَةُ المَوْتِ﴾ وتَمَّ الكَلامُ. فالعَدْلانِ مِنَ المُسْلِمِينَ لِلْحَضَرِ والسَّفَرِ خاصَّةً إنْ أمْكَنَ إشْهادُهُما في السَّفَرِ] والذِّمِّيّانِ في السَّفَرِ خاصَّةً إذا لَمْ يُوجَدُ غَيْرُهُما [ثُمَّ قالَ] ﴿تَحْبِسُونَهُما مِن بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ أرادَ: تَحْبِسُونَهُما مِن بَعْدِ صَلاةِ العَصْرِ إنِ ارْتَبْتُمْ في شَهادَتِهِما، وخَشِيتُمْ أنْ يَكُونا قَدْ خانا، أوْ بَدَّلا، فَإذا حَلَفا، مَضَتْ شَهادَتُهُما. فَإنْ عُثِرَ [بَعْدَ هَذِهِ اليَمِينِ] أيْ: ظَهَرَ عَلى أنَّهُما اسْتَحَقّا إثْمًا، أيْ: حَنِثا في اليَمِينِ بِكَذِبٍ [فِي قَوْلٍ] أوْ خِيانَةٍ [فِي ودِيعَةٍ]، فَآخَرانِ، أيْ: قامَ في اليَمِينِ مَقامَهُما رَجُلانِ مِن قَرابَةِ المَيِّتِ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ مِنهُمُ الأوْلَيانِ، وهُما الوَلِيّانِ، يُقالُ: هَذا الأوْلى بِفُلانٍ، ثُمَّ يُحْذَفُ مِنَ الكَلامِ "بِفُلانٍ"، فَيُقالُ: هَذا الأوْلى، وهَذانِ الأوْلَيانِ، و "عَلَيْهِمْ" بِمَعْنى: "مِنهُمْ" . فَيَحْلِفانِ بِاللَّهِ: لَقَدْ ظَهَرْنا عَلى خِيانَةِ الذِّمِّيَّيْنِ، وكَذِبِهِما، وما اعْتَدَيْنا عَلَيْهِما، ولَشَهادَتُنا أصَحُّ، لِكُفْرِهِما وإيمانِنا، فَيَرْجِعُ عَلى الذِّمِّيَّيْنِ بِما اخْتانا، ويُنْقَضُ ما مَضى مِنَ الحُكْمِ بِشَهادَتِهِما تِلْكَ. وقالَ غَيْرُهُ: لَشَهادَتُنا، أيْ: لَيَمِينُنا أحَقُّ، وسُمِّيَتِ اليَمِينُ شَهادَةً، لِأنَّها كالشَّهادَةِ عَلى ما يُحْلَفُ عَلَيْهِ أنَّهُ كَذَلِكَ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قامَ عَمْرُو بْنُ العاصِ، والمَطَّلِبُ بْنُ أبِي وداعَةَ السَّهْمِيّانِ، فَحَلَفا بِاللَّهِ، ودَفَعَ الإناءَ إلَيْهِما وإلى أوْلِياءِ المَيِّتِ.

5:108Страница 125

ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِٱلشَّهَٰدَةِ عَلَىٰ وَجۡهِهَآ أَوۡ يَخَافُوٓاْ أَن تُرَدَّ أَيۡمَٰنُۢ بَعۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡمَعُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ١٠٨

Поступить так лучше для того, чтобы они принесли истинное свидетельство или устрашились того, что другие клятвы будут принесены после их клятв. Бойтесь Аллаха и слушайте! Ведь Аллах не ведет прямым путем людей нечестивых.

﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ أنْ تَحْلِفُوا كاذِبِينَ، أوْ تَخُونُوا أمانَةً، واسْمَعُوا المَوْعِظَةَ.

5:109Страница 126

۞ يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ قَالُواْ لَا عِلۡمَ لَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ١٠٩

В тот день, когда Аллах соберет посланников и скажет: «Что вам ответили?». - они скажут: «Мы не обладаем знанием. Воистину, Ты - Ведающий сокровенное».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: نَصْبُ "يَوْمٍ" مَحْمُولٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾: واتَّقَوْا يَوْمَ جَمْعِهِ لِلرُّسُلِ. ومَعْنى مَسْألَتِهِ لِلرُّسُلِ تَوْبِيخُ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إلَيْهِمْ. فَأمّا قَوْلُ الرُّسُلِ: "لا عِلْمَ لَنا" فَفِيهِ سِتَّةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهم طاشَتْ عُقُولُهم حِينَ زَفَرَتْ جَهَنَّمُ، فَقالُوا: "لا عِلْمَ لَنا" ثُمَّ تُرَدُّ إلَيْهِمْ عُقُولُهم، فَيَنْطَلِقُونَ بِحُجَّتِهِمْ، رَواهُ أبُو الضُّحى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ.

والثّانِي: أنَّ المَعْنى: ﴿لا عِلْمَ لَنا﴾ إلّا عِلْمٌ أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنّا، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿ماذا أُجِبْتُمْ﴾: ماذا عَمِلُوا بَعْدَكم، وأحْدَثُوا، فَيَقُولُونَ: ﴿لا عِلْمَ لَنا﴾، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وفِيهِ بُعْدٌ.

والرّابِعُ: أنَّ المَعْنى: ﴿لا عِلْمَ لَنا﴾ مَعَ عِلْمِكَ، لِأنَّكَ تَعْلَمُ الغَيْبَ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.

والخامِسُ: أنَّ المَعْنى: ﴿لا عِلْمَ لَنا﴾ كَعِلْمِكَ، إذْ كُنْتَ تَعْلَمُ ما أظْهَرَ القَوْمُ وما أضْمَرُوا، ونَحْنُ نَعْلَمُ ما أظْهَرُوا، ولا نَعْلَمُ ما أضْمَرُوا، فَعِلْمُكَ فِيهِمْ أنْفَذُ مِن عِلْمِنا، هَذا اخْتِيارُ ابْنِ الأنْبارِيِّ.

(p-٤٥٤)والسّادِسُ: ﴿لا عِلْمَ لَنا﴾ بِجَمِيعِ أفْعالِهِمْ إذْ كُنّا نَعْلَمُ بَعْضَها وقْتَ حَياتِنا، ولا نَعْلَمُ ما كانَ بَعْدَ وفاتِنا، وإنَّما يُسْتَحَقُّ الجَزاءُ بِما تَقَعُ بِهِ الخاتِمَةُ، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. قالَ المُفَسِّرُونَ: إذا رَدَّ الأنْبِياءُ العِلْمَ إلى اللَّهِ أبْلَسَتِ الأُمَمُ، وعَلِمَتْ أنَّ ما أتَتْهُ في الدُّنْيا غَيْرُ غائِبٍ عَنْهُ، وأنَّ الكُلَّ لا يَخْرُجُونَ عَنْ قَبْضَتِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلامُ الغُيُوبِ﴾ قالَ الخَطّابِيُّ: العَلّامُ: بِمَنزِلَةِ العَلِيمِ، وبِناءُ "فَعّالٍ" بِناءُ التَّكْثِيرِ، فَأمّا "الغُيُوبُ" فَجَمْعُ غَيْبٍ، وهو ما غابَ عَنْكَ.

5:110Страница 126

إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ١١٠

Аллах скажет: «О Иса (Иисус), сын Марьям (Марии)! Помни о милости, которую Я оказал тебе и твоей матери. Я поддержал тебя Святым Духом (Джибрилем), благодаря чему ты говорил с людьми в колыбели и будучи взрослым. Я научил тебя Писанию, мудрости, Таурату (Торе) и Инджилу (Евангелию). По Моему соизволению ты лепил изваяния птиц из глины и дул на них, и по Моему соизволению они становились птицами. По Моему соизволению ты исцелял слепого (или лишенного зрения от рождения; или обладающего слабым зрением) и прокаженного, по Моему соизволению ты выводил покойников живыми из могил. Я отвратил от тебя (защитил тебя от) сынов Исраила (Израиля), когда ты явился к ним с ясными знамениями, а неверующие из их числа сказали, что это - всего лишь очевидное колдовство».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَعْناهُ: وإذْ يَقُولُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ﴾ في تَذْكِيرِهِ النِّعَمَ فائِدَتانِ.

إحْداهُما: إسْماعُ الأُمَمِ ما خَصَّهُ بِهِ مِنَ الكَرامَةِ.

والثّانِيَةُ: تَوْكِيدُ حُجَّتِهِ عَلى جاحِدِهِ. ومِن نِعَمِهِ عَلى مَرْيَمَ أنَّهُ اصْطَفاها وطَهَّرَها، وأتاها بِرِزْقِها مِن غَيْرِ سَبَبٍ. وقالَ الحَسَنُ: المُرادُ بِذِكْرِ النِّعْمَةِ: الشُّكْرُ. فَأمّا النِّعْمَةُ، فَلَفْظُها لَفْظُ الواحِدِ، ومَعْناها الجَمْعُ. فَإنْ قِيلَ: لَمَ قالَ هاهُنا: ﴿فَتَنْفُخُ فِيها﴾ وفي (آلِ عِمْرانَ) "فِيهِ"؟ فالجَوابُ: أنَّهُ جائِزٌ أنْ يَكُونَ ذِكْرُ الطَّيْرِ عَلى مَعْنى الجَمِيعِ، (p-٤٥٥)وَأنَّثَ عَلى مَعْنى الجَماعَةِ. وجازَ أنْ يَكُونَ "فِيهِ" لِلطَّيْرِ، و"فِيها" لِلْهَيْأةِ، ذَكَرَهُ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هَذا إلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ هاهُنا: وفي (هُودٍ) و (الصَّفِّ) ( إلّا سِحْر مُبِين )، وقَرَأ في (يُونُسَ) ﴿لَساحِرٌ مُبِينٌ﴾ بِألِفٍ. وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: الأرْبَعَةَ ( سِحْر مُبِين ) بِغَيْرِ ألِفٍ، فَمَن قَرَأ "سِحْرَ" أشارَ إلى ما جاءَ بِهِ، ومَن قَرَأ "ساحِرَ" أشارَ إلى الشَّخْصِ.

5:111Страница 126

وَإِذۡ أَوۡحَيۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِيِّـۧنَ أَنۡ ءَامِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّنَا مُسۡلِمُونَ ١١١

Я внушил апостолам: «Уверуйте в Меня и Моего посланника». Они сказали: «Мы уверовали! Засвидетельствуй же, что мы стали мусульманами».

وَفِي الوَحْيِ إلى الحَوارِيِّينَ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى: الإلْهامِ، قالَهُ الفَرّاءُ. وقالَ السُّدِّيُّ: قَذَفَ في قُلُوبِهِمْ.

والثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى: الأمْرِ، فَتَقْدِيرُهُ: أمَرْتُ الحَوارِيِّينَ و "إلى" صِلَةٌ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿واشْهَدْ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهم يَعْنُونَ اللَّهَ تَعالى. والثّانِي: عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ.

وَقَوْلُهُ: ﴿بِأنَّنا مُسْلِمُونَ﴾ أيْ: مُخْلِصُونَ لِلْعِبادَةِ والتَّوْحِيدِ. وقَدْ سَبَقَ شَرْحُ ما أُهْمِلَ هاهُنا فِيما تَقَدَّمَ.

5:112Страница 126

إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ هَلۡ يَسۡتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِۖ قَالَ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١١٢

Вот сказали апостолы: «О Иса (Иисус), сын Марьям (Марии)! Может ли твой Господь ниспослать нам трапезу с неба?». Он сказал: «Бойтесь Аллаха, если вы являетесь верующими».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: هَلْ يَقْدِرُ. وقَرَأ الكِسائِيُّ: ( هَلْ تَسْتَطِيعُ ) بِالتّاءِ، ونَصْبِ الرَّبِّ. قالَ الفَرّاءُ: مَعْناهُ: هَلْ تَقْدِرُ (p-٤٥٦)أنْ تَسْألَ رَبَّكَ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ولا يَجُوزُ لِأحَدٍ أنَّ يَتَوَهَّمَ أنَّ الحَوارِيِّينَ شَكُّوا في قُدْرَةِ اللَّهِ، وإنَّما هَذا كَما يَقُولُ الإنْسانُ لِصاحِبِهِ: هَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَقُومَ مَعِي، وهو يَعْلَمُ أنَّهُ مُسْتَطِيعٌ، ولَكِنَّهُ يُرِيدُ: هَلْ يَسْهُلُ عَلَيْكَ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: المَعْنى: هَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِمَسْألَتِكَ إيّاهُ. وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّهم قالُوا ذَلِكَ قَبْلَ اسْتِحْكامِ إيمانِهِمْ ومَعْرِفَتِهِمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ عِيسى بِقَوْلِهِ: اتَّقُوا اللَّهَ، أنْ تَنْسِبُوهُ إلى عَجْزٍ، والأوَّلُ أصَحُّ. فَأمّا "المائِدَةُ" فَقالَ اللُّغَوِيُّونَ: المائِدَةُ: كُلُّ ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الأخْوِنَةِ طَعامٌ، فَإذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ طَعامٌ، فَلَيْسَ بِمائِدَةٍ، والكَأْسُ: كُلُّ إناءٍ فِيهِ شَرابٌ، فَإذا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَرابٌ فَلَيْسَ بِكَأْسٍ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ. قالَ الفَرّاءُ: وسَمِعْتُ بَعْضَ العَرَبِ يَقُولُ لِلطَّبَقِ الَّذِي تُهْدى عَلَيْهِ الهَدِيَّةُ: هو المُهْدى، مَقْصُورٌ، ما دامَتْ عَلَيْهِ الهَدِيَّةُ، فَإذا كانَ فارِغًا رَجَعَ إلى اسْمِهِ إنْ كانَ طَبَقًا أوْ خِوانًا أوْ غَيْرَ ذَلِكَ. وذَكَرَ الزَّجّاجُ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ أنَّ لَفْظَها فاعِلَةٌ، وهي في المَعْنى مَفْعُولَةٌ، مِثْلُ ﴿عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ [الحاقَّةِ: ٢١] . قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وهي مِنَ العَطاءِ، والمُمْتادُ: المُفْتَعَلُ المَطْلُوبُ مِنهُ العَطاءُ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ إلى أمِيرِ المُؤْمِنِينَ المُمْتادِ

(p-٤٥٧)وَمادَ زَيْدٌ عَمْرًا: إذا أعْطاهُ. قالَ الزَّجّاجُ: والأصْلُ عِنْدِي في "مائِدَةٍ" أنَّها فاعِلَةٌ مِن: مادَ يَمِيدُ: إذا تَحَرَّكَ، فَكَأنَّها تَمِيدُ بِما عَلَيْها. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المائِدَةُ: الطَّعامُ، مِن: مادَنِي يَمِيدُنِي، كَأنَّها تَمِيدُ الآكِلِينَ، أيْ: تُعْطِيهِمْ، أوْ تَكُونُ فاعِلَةً بِمَعْنى: مَفْعُولٌ بِها، أيْ: مِيدَ بِها الآكِلُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: اتَّقَوْهُ أنْ تَسْألُوهُ البَلاءَ، لِأنَّها إنْ نَزَلَتْ وكَذَّبْتُمْ، عُذِّبْتُمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنْ تَسْألُوهُ ما لَمْ تَسْألْهُ الأُمَمُ قَبْلَكم، ذَكَرَهُ أبُو عُبَيْدٍ.

والثّالِثُ: أنْ تَشُكُّوا في قُدْرَتِهِ.

5:113Страница 126

قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأۡكُلَ مِنۡهَا وَتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعۡلَمَ أَن قَدۡ صَدَقۡتَنَا وَنَكُونَ عَلَيۡهَا مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ١١٣

Они сказали: «Мы хотим отведать ее, чтобы наши сердца успокоились, чтобы мы узнали, что ты сказал нам правду, и чтобы мы были свидетелями о ней».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا نُرِيدُ أنْ نَأْكُلَ مِنها﴾ هَذا اعْتِذارٌ مِنهم بَيَّنُوا بِهِ سَبَبَ سُؤالِهِمْ حِينَ نُهُوا عَنْهُ. وفي إرادَتِهِمْ لِلْأكْلِ مِنها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهم أرادُوا ذَلِكَ لِلْحاجَةِ، وشِدَّةِ الجُوعِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: لِيَزْدادُوا إيمانًا، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

والثّالِثُ: لِلتَّبَرُّكِ بِها، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: تَطْمَئِنُّ إلى أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ بَعَثَكَ إلَيْنا نَبِيًّا.

والثّانِي: إلى أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدِ اخْتارَنا أعْوانًا لَكَ.

والثّالِثُ: إلى أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ أجابَكَ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَ لَهم عِيسى: هَلْ لَكَمَ أنْ تَصُومُوا لِلَّهِ ثَلاثِينَ يَوْمًا، ثُمَّ لا تَسْألُونَهُ شَيْئًا إلّا أعْطاكُمْ؟ فَصامُوا، ثُمَّ سَألُوا المائِدَةَ. فَمَعْنى: ( ونَعْلَمُ أنْ صَدَقْتِنا ) في أنّا إذا صُمْنا ثَلاثِينَ يَوْمًا لَمْ نَسْألِ اللَّهَ شَيْئًا إلّا أعْطانا. وفي هَذا العِلْمِ قَوْلانِ. (p-٤٥٨)أحَدُهُما: أنَّهُ عِلْمٌ يَحْدُثُ لَهم لَمْ يَكُنْ، وهو قَوْلُ مَن قالَ: كانَ سُؤالُهم قَبْلَ اسْتِحْكامِ مَعْرِفَتِهِمْ.

والثّانِي: أنَّهُ زِيادَةُ عِلْمٍ إلى عِلْمٍ، ويَقِينٍ إلى يَقِينٍ، وهو قَوْلُ مَن قالَ: كانَ سُؤالُهم بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ. وقَرَأ الأعْمَشُ: "وَتَعْلَمَ" بِالتّاءِ، والمَعْنى: وتَعْلَمَ القُلُوبُ أنْ قَدْ صَدَقْتَنا. وفي قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: مِنَ الشّاهِدَيْنِ لِلَّهِ بِالقُدْرَةِ، ولَكَ بِالنُّبُوَّةِ. والثّانِي: عِنْدَ بَنِي إسْرائِيلَ إذا رَجَعْنا إلَيْهِمْ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا مَعَ عِيسى في البَرِّيَّةِ عِنْدَ هَذا السُّؤالِ. والثّالِثُ: مِنَ الشّاهِدَيْنِ عِنْدَ مَن يَأْتِي مِن قَوْمِنا بِما شاهَدْنا مِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى أنَّكَ نَبِيٌّ.

والرّابِعُ: مِنَ الشّاهِدَيْنِ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ بِأداءَ ما بُعِثْتَ بِهِ.

5:114Страница 127

قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلۡ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدٗا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةٗ مِّنكَۖ وَٱرۡزُقۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ١١٤

Иса (Иисус), сын Марьям (Марии), сказал: «О Аллах, Господь наш! Ниспошли нам трапезу с неба, которая была бы праздником для всех нас, от первого до последнего, и знамением от Тебя. Надели нас уделом, ведь Ты - Наилучший из дарующих удел».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَكُونُ لَنا عِيدًا لأوَّلِنا وآخِرِنا﴾ وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ، والجَحْدَرِيُّ: ﴿لأوَّلِنا وآخِرِنا﴾ بِرَفْعِ الهَمْزَةِ، وتَخْفِيفِ الواوِ، والمَعْنى: يَكُونُ اليَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عِيدًا لَنا، نُعَظِّمُهُ نَحْنُ ومَن بَعْدَنا، قالَهُقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ. وقالَ كَعْبٌ: أُنْزِلَتْ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الأحَدِ، فاتَّخَذُوهُ عِيدًا. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: عِيدًا، أيْ: مَجْمَعًا. قالَ الخَلِيلُ بْنُ أحْمَدَ: العِيدُ: كُلُّ يَوْمٍ يَجْمَعُ، كَأنَّهم عادُوا إلَيْهِ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: سُمِّيَ عِيدًا لِلْعَوْدِ مِنَ التَّرَحِ إلى الفَرَحِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآيَةً مِنكَ﴾ أيْ: عَلامَةٌ مِنكَ تَدُلُّ عَلى تَوْحِيدِكَ، وصِحَّةِ نُبُوَّةِ نَبِيِّكَ. وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، والضَّحّاكُ ( وأنَّهُ مِنك ) بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، (p-٤٥٩)وَبِنُونٍ مُشَدَّدَةٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وارْزُقْنا﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: ارْزُقْنا ذَلِكَ مِن عِنْدِكَ.

والثّانِي: ارْزُقْنا الشُّكْرَ عَلى ما أنْعَمْتَ بِهِ مِن إجابَتِكَ لَنا.

5:115Страница 127

قَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيۡكُمۡۖ فَمَن يَكۡفُرۡ بَعۡدُ مِنكُمۡ فَإِنِّيٓ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا لَّآ أُعَذِّبُهُۥٓ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١١٥

Аллах ответил: «Я ниспошлю ее вам, но если кто-либо после этого не уверует, то Я подвергну его таким мучениям, которым Я не подвергал никого из миров».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ اللَّهُ إنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ﴾ قَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: "مُنَزِّلُها" بِالتَّشْدِيدِ، وقَرَأ الباقُونَ خَفِيفَةً. وهَذا وعْدٌ بِإجابَةِ سُؤالِ عِيسى. واخْتَلَفَ العُلَماءُ: هَلْ نَزَلَتْ، أمْ لا؟ عَلى قَوْلَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ، قالَهُ الجُمْهُورُ. فَرَوى وهَبُ بْنُ مُنَبِّهٍ عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: لَمّا رَأى عِيسى أنَّهم قَدْ جَدُّوا في طَلَبِها لَبِسَ جُبَّةً مِن شَعْرٍ، ثُمَّ تَوَضَّأ، واغْتَسَلَ، وصَفَّ قَدَمَيْهِ في مِحْرابِهِ حَتّى اسْتَوَيا، وألْصَقَ الكَعْبَ بِالكَعْبِ، وحاذى الأصابِعَ بِالأصابِعِ، ووَضَعَ يَدَهُ اليُمْنى عَلى اليُسْرى فَوْقَ صَدْرِهِ، وطَأْطَأ رَأْسَهُ خُضُوعًا، ثُمَّ أرْسَلَ عَيْنَيْهِ بِالبُكاءِ، فَما زالَتْ تَسِيلُ دُمُوعُهُ عَلى خَدِّهِ، وتَقْطُرُ مِن أطْرافِ لِحْيَتِهِ حَتّى ابْتَلَّتِ الأرْضُ مِن دُمُوعِهِ حِيالَ وجْهِهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ، فَقالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنا أنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ، فَبَيْنَما عِيسى كَذَلِكَ، هَبَطَتْ عَلَيْنا مائِدَةٌ مِنَ السَّماءِ، سُفْرَةٌ حَمْراءُ بَيْنَ غَمامَتَيْنِ، غَمامَةٍ مِن تَحْتِها، وغَمامَةٍ مِن فَوْقِها، وعِيسى يَبْكِي ويَتَضَرَّعُ، ويَقُولُ: إلَهِي اجْعَلْها سَلامَةً، لا تَجْعَلْها عَذابًا، حَتّى اسْتَقَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، والحَوارِيُّونَ مِن حَوْلِهِ، فَأقْبَلَ هو وأصْحابُهُ حَتّى قَعَدُوا حَوْلَها، وإذا عَلَيْهِمْ مِندِيلٌ مُغَطًّى، فَقالَ عِيسى: أيُّكم أوْثَقُ بِنَفْسِهِ وأقَلُّ بَلاءً عِنْدَ رَبِّهِ فَلْيَأْخُذْ هَذا المِندِيلَ، ولِيَكْشِفْ لَنا عَنْ هَذِهِ الآيَةِ. قالُوا: يا رُوحَ اللَّهِ أنْتَ أوْلانا بِذَلِكَ، فاكْشِفْ عَنْها، فاسْتَأْنَفَ وُضُوءًا جَدِيدًا، وصَلّى رَكْعَتَيْنِ، وسَألَ (p-٤٦٠)رَبَّهُ أنْ يَأْذَنَ لَهُ بِالكَشْفِ عَنْها، ثُمَّ قَعَدَ إلَيْها، وتَناوَلَ المِندِيلَ، فَإذا عَلَيْها سَمَكَةٌ مَشْوِيَّةٌ، لَيْسَ فِيها شَوْكٌ، وحَوْلَها مِن كُلِّ البَقْلِ ما خَلا الكُرّاثَ، وعِنْدَ رَأْسِها الخَلُّ، وعِنْدَ ذَنَبِها المِلْحُ، وحَوْلَها خَمْسَةُ أرْغِفَةٍ، عَلى رَغِيفٍ تَمْرٌ، وعَلى رَغِيفٍ زَيْتُونٌ، وعَلى رَغِيفٍ خَمْسُ رُمّاناتٍ. فَقالَ: شَمْعُونُ رَأْسُ الحَوارِيِّينَ: يا رُوحَ اللَّهِ أمِن طَعامِ الدُّنْيا هَذا، أمِّنْ طَعامِ الجَنَّةِ؟ فَقالَ عِيسى: سُبْحانَ اللَّهِ أما تَنْتَهُونَ! ما أخَوَفَنِي عَلَيْكم. قالَ شَمْعُونُ: لا وإلَهِ بَنِي إسْرائِيلَ ما أرَدْتُ بِهَذا سُوءًا. قالَ عِيسى: لَيْسَ ما تَرَوْنَ عَلَيْها مِن طَعامِ الدُّنْيا، ولا مِن طَعامِ الجَنَّةِ، إنَّما هو شَيْءٌ ابْتَدَعَهُ اللَّهُ، فَقالَ لَهُ: "كُنْ" فَكانَ أسْرَعَ مِن طَرْفَةِ عَيْنٍ. فَقالَ الحَوارِيُّونَ: يا رُوحَ اللَّهِ إنَّما نُرِيدُ أنْ تُرِيَنا في هَذِهِ الآيَةِ آيَةً، فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ! ما اكْتَفَيْتُمْ بِهَذِهِ الآيَةِ؟! ثُمَّ أقْبَلَ عَلى السَّمَكَةِ فَقالَ: عُودِي بِإذْنِ اللَّهِ حَيَّةً طَرِيَّةً، فَعادَتْ تَضْطَرِبُ عَلى المائِدَةِ، ثُمَّ قالَ: عُودِي كَما كُنْتِ، فَعادَتْ مَشْوِيَّةً، فَقالَ: يا رُوحَ اللَّهِ كُنْ أنْتَ أوَّلَ مَن يَأْكُلُ مِنها، فَقالَ: مَعاذَ اللَّهِ بَلْ يَأْكُلُ مِنها مَن سَألَها، فَلَمّا رَأوُا امْتِناعَهُ، خافُوا أنْ يَكُونَ نُزُولُها عُقُوبَةً، فَلَمّا رَأى عِيسى ذَلِكَ دَعا لَها الفُقَراءَ والزَّمْنى واليَتامى، فَقالَ: كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكم، ودَعْوَةِ نَبِيِّكم، لِيَكُونَ مَهْنَؤُها لَكم، وعُقُوبَتُها عَلى غَيْرِكم، فَأكَلَ مِنها ألْفٌ وسَبْعُمِائَةِ إنْسانٍ، يُصْدِرُونَ عَنْها شِباعًا وهي كَهَيْئَتِها حِينَ نَزَلَتْ، فَصَحَّ كُلُّ مَرِيضٍ، واسْتَغْنى كُلُّ فَقِيرٍ أكَلَ مِنها، ثُمَّ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فازْدَحَمُوا عَلَيْها، فَجَعَلَها عِيسى نُوَبًا بَيْنَهم، فَكانَتْ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ أرْبَعِينَ يَوْمًا، تَنْزِلْ يَوْمًا وتَغِبْ يَوْمًا، وكانَتْ تَنْزِلُ عِنْدَ ارْتِفاعِ الضُّحى، فَيَأْكُلُونَ مِنها حَتّى إذا قالُوا، ارْتَفَعَتْ إلى السَّماءِ وهم يَنْظُرُونَ إلى ظِلِّها في الأرْضِ. وقالَ قَتادَةُ: كانَتْ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ بِكُرَةً وعَشِيَّةً، (p-٤٦١)حَيْثُ كانُوا. وقالَ غَيْرُهُ: نَزَلَتْ يَوْمَ الأحَدِ مَرَّتَيْنِ. وقِيلَ: نَزَلَتْ غُدْوَةَ وعَشِيَّةَ يَوْمِ الأحَدِ، فَلِذَلِكَ جَعَلُوهُ عِيدًا. وفي الَّذِي كانَ عَلى المائِدَةِ ثَمانِيَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ خُبْزٌ ولَحْمٌ، رُوِيَ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: "نَزَلَتِ المائِدَةُ مِنَ السَّماءِ خُبْزًا ولَحْمًا" .» والثّانِي: أنَّها سَمَكَةٌ مَشْوِيَّةٌ، وخَمْسُ أرْغِفَةٍ، وتَمْرٌ، وزَيْتُونٌ، ورُمّانٌ، وقَدْ ذَكَرْناهُ عَنْ سَلْمانَ. والثّالِثُ: ثَمَرٌ مِن ثِمارِ الجَنَّةِ، قالَهُ عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ. وقالَ قَتادَةُ: ثَمَرٌ مِن ثِمارِ الجَنَّةِ، وطَعامٌ مِن طَعامِها.

والرّابِعُ: خُبْزٌ، وسَمَكٌ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ. والخامِسُ: قِطْعَةٌ مِن ثَرِيدٍ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والسّادِسُ: أنَّهُ أنْزَلَ عَلَيْها كُلَّ شَيْءٍ إلّا اللَّحْمَ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

والسّابِعُ: سَمَكَةٌ فِيها طَعْمُ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الطَّعامِ، قالَهُ عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ.

والثّامِنُ: خُبْزُ أُرْزٍ وبَقْلٍ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها لَمْ تَنْزِلْ، رَوى قَتادَةُ عَنِ الحَسَنِ أنَّ المائِدَةَ لَمْ تَنْزِلْ، لِأنَّهُ لَمّا قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكم فَإنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا لا أُعَذِّبُهُ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ قالُوا: لا حاجَةَ لَنا فِيها. ورَوى ابْنُ أبِي نُجَيْحٍ عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: أُنْزِلَتْ مائِدَةٌ عَلَيْها ألْوانٌ مِنَ الطَّعامِ، فَعَرَضَها عَلَيْهِمْ، وأخْبَرَهم أنَّهُ العَذابُ إنْ كَفَرُوا، فَأبَوْها فَلَمْ تَنْزِلْ. ورَوى لَيْثٌ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرْبَهُ اللَّهُ تَعالى (p-٤٦٢)لِخَلْقِهِ، لِيَنْهاهم عَنْ مَسْألَةِ الآياتِ لِأنْبِيائِهِ، ولَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ، والأوَّلُ أصَحُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ﴾ أيْ: بَعْدَ إنْزالِ المائِدَةِ.

وَفِي العَذابِ المَذْكُورِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ المَسْخُ. والثّانِي: جَنْسٌ مِنَ العَذابِ لَمْ يُعَذَّبْ بِهِ أحَدٌ سِواهم.

قالَ الزَّجّاجُ: ويَجُوزُ أنْ يُعَجَّلَ لَهم في الدُّنْيا، ويَجُوزَ أنْ يَكُونَ في الآخِرَةِ. وفي "العالَمِينَ" قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ عامٌّ. والثّانِي: عالَمُو زَمانِهِمْ. وقَدْ ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ أنَّ جَماعَةً مِن أصْحابِ المائِدَةِ مُسِخُوا. وفي سَبَبِ مَسْخِهِمْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهم أُمِرُوا أنْ لا يَخُونُوا، ولا يَدَّخِرُوا، فَخانُوا وادَّخَرُوا، فَمُسِخُوا قِرَدَةً وخَنازِيرَ، رَواهُ عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

والثّانِي: أنَّ عِيسى خَصَّ بِالمائِدَةِ الفُقَراءَ، فَتَكَلَّمَ الأغْنِياءُ بِالقَبِيحِ مِنَ القَوْلِ، وشَكَّكُوا النّاسَ فِيها، وارْتابُوا، فَلَمّا أمْسى المُرْتابُونَ بِها، وأخَذُوا مَضاجِعَهم، مَسَخَهُمُ اللَّهُ خَنازِيرَ، قالَهُ سَلْمانُ الفارِسِيُّ.

والثّالِثُ: أنَّ الَّذِينَ شاهَدُوا المائِدَةَ، ورَجَعُوا إلى قَوْمِهِمْ، فَأخْبَرُوهم، فَضَحِكَ بِهِمْ مَن لَمْ يَشْهَدْ، وقالُوا: إنَّما سَحَرَ أعْيُنَكم، وأخَذَ بِقُلُوبِكم، فَمَن أرادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا، ثَبَتَ عَلى بَصِيرَتِهِ، ومَن أرادَ بِهِ فِتْنَةً، رَجَعَ إلى كُفْرِهِ. فَلَعَنَهم عِيسى، فَأصْبَحُوا خَنازِيرَ، فَمَكَثُوا ثَلاثَةَ أيّامٍ، ثُمَّ هَلَكُوا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

5:116Страница 127

وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ١١٦

Вот сказал Аллах: «О Иса (Иисус), сын Марьям (Марии)! Говорил ли ты людям: «Примите меня и мою мать двумя богами наряду с Аллахом»?». Он сказал: «Пречист Ты! Как я мог сказать то, на что я не имею права? Если бы я сказал такое, Ты знал бы об этом. Ты знаешь то, что у меня в душе, а я не знаю того, что у Тебя в Душе. Воистину, Ты - Ведающий сокровенное.

(p-٤٦٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ في زَمانِ هَذا القَوْلِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ يَقُولُ لَهُ: يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، وابْنُ جُرَيْجٍ.

والثّانِي: أنَّهُ قالَهُ لَهُ حِينَ رَفَعَهُ إلَيْهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والأوَّلُ أصَحُّ.

وَفِي إذْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها زائِدَةٌ، والمَعْنى: وقالَ اللَّهُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

والثّانِي: أنَّها عَلى أصْلِها، والمَعْنى: وإذْ يَقُولُهُ اللَّهُ لَهُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

والثّالِثُ: أنَّها بِمَعْنى: "إذا"، كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾ [سَبَأٍ: ٥١] والمَعْنى: إذا. قالَ أبُو النَّجْمِ:

؎ ثُمَّ جَزاكَ اللَّهُ عَنِّي إذْ جَزى جَنّاتِ عَدْنٍ في السَّمَواتِ العُلا

وَلَفْظُ الآيَةِ لَفْظُ الِاسْتِفْهامِ، ومَعْناها التَّوْبِيخُ لِمَنِ ادَّعى ذَلِكَ عَلى عِيسى. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وإنَّما قالَ: "إلَهَيْنِ"، لِأنَّهم إذْ أشْرَكُوا فِعْلَ ذَكَرٍ مَعَ فِعْلِ أُنْثى [غُلِّبَ فِعْلُ الذَّكَرِ] ذَكَّرُوهُما. فَإنْ قِيلَ: فالنَّصارى لَمْ يَتَّخِذُوا مَرْيَمَ إلَهًا، فَكَيْفَ (p-٤٦٤)قالَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ فِيهِمْ؟ فالجَوابُ: أنَّهم لَمّا قالُوا: لَمْ تَلِدْ بَشَرًا، وإنَّما ولَّدَتْ إلَهًا، لَزِمَهم أنْ يَقُولُوا إنَّها مِن حَيْثُ البَعْضِيَّةُ بِمَثابَةِ مَن ولَدَتْهُ، فَصارُوا بِمَثابَةِ مَن قالَهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ سُبْحانَكَ﴾ أيْ: بَراءَةٌ لَكَ مِنَ السُّوءِ ﴿ما يَكُونُ لِي أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ أيْ: لَسْتُ أسْتَحِقُّ العِبادَةَ، فَأدْعُو النّاسَ إلَيْها. ورَوى عَطاءُ بْنُ السّائِبِ عَنْ مَيْسَرَةَ قالَ: لَمّا قالَ اللَّهُ تَعالى لِعِيسى: ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ رُعِدَ كُلُّ مَفْصِّلٍ مِنهُ حَتّى وقَعَ مَخافَةَ أنْ يَكُونَ قَدْ قالَهُ، وما قالَ: إنِّي لَمْ أقُلْ، ولَكِنَّهُ قالَ: (إنْ ﴿كُنْتُ قُلْتُهُ، فَقَدْ عَلِمْتَهُ)﴾ فَإنْ قِيلَ: ما الحِكْمَةُ في سُؤالِ اللَّهِ تَعالى لَهُ عَنْ ذَلِكَ وهو يَعْلَمُ أنَّهُ ما قالَهُ؟ فالجَوابُ: أنَّهُ تَثْبِيتٌ لِلْحُجَّةِ عَلى قَوْمِهِ، وإكْذابٌ لَهم في ادِّعائِهِمْ عَلَيْهِ أنَّهُ أمَرَهم بِذَلِكَ، ولِأنَّهُ إقْرارٌ مِن عِيسى بِالعَجْزِ في قَوْلِهِ: ﴿وَلا أعْلَمُ ما في نَفْسِكَ﴾ وبِالعُبُودِيَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَعْلَمُ ما في نَفْسِي ولا أعْلَمُ ما في نَفْسِكَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: تَعْلَمُ ما أُضْمِرُهُ، ولا أعْلَمُ ما عِنْدَكَ عِلْمُهُ، والتَّأْوِيلُ: تَعْلَمُ ما أعْلَمُ وأنا لا أعْلَمُ ما تَعْلَمُ.

5:117Страница 127

مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ١١٧

Я не говорил им ничего, кроме того, что Ты мне велел: «Поклоняйтесь Аллаху, моему Господу и вашему Господу». Я был свидетелем о них, пока находился среди них. Когда же Ты упокоил меня, Ты стал наблюдать за ними. Воистину, Ты - Свидетель всякой вещи.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: وحِّدُوهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ أيْ: عَلى ما يَفْعَلُونَ ما كُنْتُ مُقِيمًا فِيهِمْ، وقَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ فِيهِ قَوْلانِ. (p-٤٦٥)أحَدُهُما: بِالرَّفْعِ إلى السَّماءِ. والثّانِي: بِالمَوْتِ عِنْدَ انْتِهاءِ الأجَلِ. و "الرَّقِيبُ" مَشْرُوحٌ في سُورَةِ (النِّساءِ) و "الشَّهِيدُ" في (آلِ عِمْرانَ) .

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English