Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском
Аль-Маида 5:26–37
5:26Страница 112
قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٦
Он сказал: «Тогда она будет запретна для них в течение сорока лет. Они будут скитаться по земле. Не печалься же о нечестивых людях».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾ الإشارَةُ إلى الأرْضِ المُقَدَّسَةِ. ومَعْنى تَحْرِيمِها عَلَيْهِمْ: مَنعُهم مِنها. فَأمّا نَصْبُ "الأرْبَعِينَ" فَقالَ الفَرّاءُ: هو مَنصُوبٌ بِالتَّحْرِيمِ، وجائِزٌ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا بِـ "يَتِيهُونَ" . وقالَ الزَّجّاجُ: لا يَجُوزُ أنْ يَنْتَصِبَ بِالتَّحْرِيمِ، لِأنَّ التَّفْسِيرَ جاءَ أنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أبَدًا. قُلْتُ: وقَدِ اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في ذَلِكَ، فَذَهَبَ الأكْثَرُونَ، مِنهم عِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ، إلى ما قالَ الزَّجّاجُ، وأنَّها حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ أبَدًا. قالَ عِكْرِمَةُ: فَإنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أبَدًا يَتِيهُونَ في الأرْضِ أرْبَعِينَ سَنَةً، وذَهَبَ قَوْمٌ، مِنهُمُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ، إلى أنَّها حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ أرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ أُمِرُوا بِالسَّيْرِ إلَيْها، وهَذا اخْتِيارُ ابْنِ جَرِيرٍ. قالَ: إنَّما نُصِبَتْ بِالتَّحْرِيمِ، والتَّحْرِيمُ كانَ عامًّا في حَقِّ الكُلِّ، ولَمْ يُدْخُلْها في هَذِهِ المُدَّةِ مِنهم أحَدٌ، فَلَمّا انْقَضَتْ، أُذِنَ لِمَن بَقِيَ مِنهم بِالدُّخُولِ مَعَ ذَرارِيهِمْ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ومَعْنى: يَتِيهُونَ: يَحُورُونَ ويَضِلُّونَ.
(p-٣٣٠)الإشارَةُ إلى قِصَّتِهِمْ
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: حَرَّمَ اللَّهُ عَلى الَّذِينَ عَصَوْا دُخُولَ بَيْتِ المَقْدِسِ، فَلَبِثُوا في تِيهِهِمْ أرْبَعِينَ سَنَةً، وماتُوا في التِّيهِ، وماتَ مُوسى وهارُونُ، ولَمْ يَدْخُلْ بَيْتَ المَقْدِسِ إلّا يُوشَعُ وكالِبٌ بِأبْناءِ القَوْمِ، وناهَضَ يُوشَعُ بِمَن بَقِيَ مَعَهُ مَدِينَةَ الجَبّارِينَ فافْتَتَحَها. وقالَ مُجاهِدٌ: تاهُوا أرْبَعِينَ سَنَةً يُصْبِحُونَ حَيْثُ أمْسَوْا، ويُمْسُونَ حَيْثُ أصْبَحُوا، وقالَ السُّدِّيُّ: لَمّا ضَرَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ التِّيهَ، نَدِمَ مُوسى عَلى دُعائِهِ عَلَيْهِمْ، وقالُوا لَهُ: ما صَنَعْتَ بِنا، أيْنَ الطَّعامُ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ المَنَّ. قالُوا: فَأيْنَ الشَّرابُ؟ فَأُمِرَ مُوسى أنْ يَضْرِبَ بِعَصاهُ الحَجَرَ. قالُوا: فَأيْنَ الظِّلُّ؟ فَظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الغَمامَ. قالُوا: فَأيْنَ اللِّباسُ؟ وكانَتْ ثِيابُهم تَطُولُ مَعَهم كَما تَطُولُ الصِّبْيانُ، ولا يَتَخَرَّقُ لَهم ثَوْبٌ، وقُبِضَ مُوسى ولَمْ يَبْقَ أحَدٌ مِمَّنْ أبى دُخُولَ قَرْيَةِ الجَبّارِينَ إلّا ماتَ، ولَمْ يَشْهَدِ الفَتْحَ. وفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أنَّهُ لَمّا مَضَتِ الأرْبَعُونَ خَرَجَ مُوسى بِبَنِي إسْرائِيلَ مِنَ التِّيهِ، وقالَ لَهُمُ: ( ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ، فَكُلُوا مِنها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغْدًا، وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا، وقُولُوا حِطَّةٌ. . . )إلى آخِرِ القِصَّةِ. وهَذا قَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، وعَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، وأبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: وهَذا الصَّحِيحُ، وأنَّ مُوسى هو الَّذِي فَتَحَ مَدِينَةَ الجَبّارِينَ مَعَ الصّالِحِينَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، لِأنَّ أهْلَ السِّيرَةِ أجْمَعُوا عَلى أنَّ مُوسى هو قاتِلُ عَوْجٍ، وكانَ عَوْجٌ مَلِكَهم، وكانَ بُلْعُمُ ابْنُ باعُوراءَ فِيمَن سَباهُ مُوسى وقَتَلَهُ، ولَمْ يَدْخُلْ مَعَ مُوسى مِن قُدَمائِهِمْ غَيْرُ يُوشَعُ وكالِبٌ، وإنَّما حُرِّمَتْ عَلى الَّذِينَ لَمْ يُطِيعُوا. وفي مَسافَةِ أرْضِ التِّيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: تِسْعَةُ فَراسِخَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ مُقاتِلٌ: هَذا عَرْضُها، وطُولُها ثَلاثُونَ فَرْسَخًا. والثّانِي: سِتَّةُ فَراسِخَ في طُولِ اثْنَيْ عَشَرَ فَرْسَخًا، حَكاهُ مُقاتِلٌ أيْضًا.
(p-٣٣١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَأْسَ عَلى القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: لا تَحْزَنْ عَلى قَوْمٍ شَأْنُهُمُ المَعاصِي، ومُخالَفَةُ الرُّسُلِ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ أسِيتُ عَلى كَذا، أيْ: حَزِنْتُ، فَأنا آسِي أسًى.
5:27Страница 112
۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٢٧
Прочти им истинный рассказ о двух сыновьях Адама. Вот они оба принесли жертву, и она была принята от одного из них и была не принята от другого. Он сказал: «Я непременно убью тебя». Он ответил: «Воистину, Аллах принимает только от богобоязненных.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ ابْنَيْ آدَمَ بِالحَقِّ﴾ النَّبَأُ: الخَبَرُ. وفي ابْنَيْ آدَمَ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُما ابْناهُ لِصُلْبِهِ، وهُما قابِيلُ وهابِيلُ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ، وابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ.
والثّانِي: أنَّهُما أخَوانِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، ولَمْ يَكُونا ابْنَيْ آدَمَ لِصُلْبِهِ، هَذا قَوْلُ الحَسَنِ، والعُلَماءُ عَلى الأوَّلِ، وهو أصَحُّ، لِقَوْلِهِ: ﴿لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْءَةَ أخِيهِ﴾ [المائِدَةِ: ٣١] ولَوْ كانَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، لَكانَ قَدْ عَرَفَ الدَّفْنَ، ولِأنَّ (p-٣٣٢)النَّبِيَّ ﷺ قالَ عَنْهُ: « "إنَّهُ أوَّلُ مَن سَنَّ القَتْلَ" .» وقَوْلُهُ تَعالى: (بِالحَقِّ) أيْ: كَما كانَ. و "القُرْبانُ": فُعْلانٌ مِنَ القُرْبِ، وقَدْ ذَكَرْناهُ في (آلِ عِمْرانَ) .
وَفِي السَّبَبِ الَّذِي قَرَّبا لِأجْلِهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ قَدْ نُهِيَ أنْ يُنْكِحَ المَرْأةَ أخاها الَّذِي هو تَوْأمُها، وأُجِيزُ لَهُ أنْ يُنْكِحَها غَيْرَهُ مِن إخْوَتِها، وكانَ يُولَدُ لَهُ في كُلِّ بَطْنٍ ذَكَرٌ وأُنْثى، فَوُلِدَتْ لَهُ ابْنَةٌ وسِيمَةٌ، وأُخْرى دَمِيمَةٌ، فَقالَ أخُو الدَّمِيمَةِ لِأخِي الوَسِيمَةِ: أنْكِحْنِي أُخْتَكَ، وأُنْكِحُكَ أُخْتى، فَقالَ أخُو الوَسِيمَةِ: أنا أحَقُّ بِأُخْتِي، وكانَ أخُو الوَسِيمَةِ صاحِبَ حَرْثٍ، وأخُو الدَّمِيمَةِ صاحِبَ غَنَمٍ، فَقالَ: هَلُمَّ فَلْنُقَرِّبْ قُرْبانًا، فَأيُّنا تُقُبِّلَ قُرْبانُهُ فَهو أحَقُّ بِها، فَجاءَ صاحِبُ الغَنَمِ بِكَبْشٍ أبْيَضَ أعْيَنَ أقْرَنَ، وجاءَ صاحِبُ الحَرْثِ بِصُبْرَةٍ مِن طَعامٍ، فَتُقُبِّلَ الكَبْشُ، فَخَزَنَهُ اللَّهُ في الجَنَّةِ أرْبَعِينَ خَرِيفًا، فَهو الَّذِي ذَبَحَهُ إبْراهِيمُ، فَقَتَلَهُ صاحِبُ الحَرْثِ، (p-٣٣٣)فَوَلَدُ آدَمَ كُلُّهم مِن ذَلِكَ الكافِرِ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهُما قَرَّباهُ مِن غَيْرِ سَبَبٍ. رَوى العَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ ابْنَيْ آدَمَ كانا قاعِدَيْنِ يَوْمًا، فَقالا: لَوْ قَرَّبْنا قُرْبانًا، فَجاءَ صاحِبُ الغَنَمِ بِخَيْرِ غَنَمِهِ وأسْمَنِها، وجاءَ الآخَرُ بِبَعْضِ زَرْعِهِ، فَنَزَلَتِ النّارُ، فَأكَلَتِ الشّاةَ، وتَرَكَتِ الزَّرْعَ، فَقالَ لِأخِيهِ: أتَمْشِي في النّاسِ وقَدْ عَلِمُوا أنَّ قُرْبانَكَ تُقُبِّلَ، وأنَّكَ خَيْرٌ مِنِّي لَأقْتُلَنَّكَ. واخْتَلَفُوا هَلْ قابِيلُ وأُخْتُهُ وُلِدا قَبْلَ هابِيلَ وأُخْتِهِ، أمْ بَعْدَهُما؟ عَلى قَوْلَيْنِ، وهَلْ كانَ قابِيلُ كافِرًا أوْ فاسِقًا غَيْرَ كافِرٍ؟ فِيهِ قَوْلانِ.
وَفِي سَبَبِ قَبُولِ قُرْبانِ هابِيلَ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ أتْقى لِلَّهِ مِن قابِيلَ. والثّانِي: أنَّهُ تَقَرَّبَ بِخِيارِ مالِهِ، وتَقَرَّبَ قابِيلُ بِشَرِّ مالِهِ. وهَلْ كانَ قُرْبانُهُما بِأمْرِ آدَمَ، أمْ مِن قِبَلِ أنْفُسِهِما؟ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ وآدَمُ قَدْ ذَهَبَ إلى زِيارَةِ البَيْتِ. والثّانِي: أنَّ آدَمَ أمَرَهُما بِذَلِكَ. وهَلْ قُتِلَ هابِيلُ بَعْدَ تَزْوِيجِ أُخْتِ قابِيلَ، أمْ لا؟ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ قَتَلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ لِئَلّا يَصِلَ إلَيْها. والثّانِي: أنَّهُ قَتَلَهُ بَعْدَ نِكاحِها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ لأقْتُلَنَّكَ﴾ ورَوى زَيْدٌ عَنْ يَعْقُوبَ: "لَأقْتُلَنْكَ" بِسُكُونِ النُّونِ وتَخْفِيفِها. والقائِلُ: هو الَّذِي لَمَّ يُتَقَبَّلْ مِنهُ. قالَ الفَرّاءُ: إنَّما حَذَفَ ذِكْرَهُ، (p-٣٣٤)لِأنَّ المَعْنى يَدُلُّ عَلَيْهِ، ومِثْلُ ذَلِكَ في الكَلامِ أنْ تَقُولَ: إذا رَأيْتَ الظّالِمَ والمَظْلُومَ أعَنْتَ، وإذا اجْتَمَعَ السَّفِيهُ والحَلِيمُ حُمِدَ، وإنَّما كانَ ذَلِكَ، لِأنَّ المَعْنى لا يُشْكِلُ، فَلَوْ قُلْتَ: مَرَّ بِي رَجُلٌ وامْرَأةٌ، فَأعَنْتُ، وأنْتَ تُرِيدُ أحَدَهُما، لَمْ يَجُزْ، لِأنَّهُ لَيْسَ هُناكَ عَلامَةٌ تَدُلُّ عَلى مُرادِكَ. وفي المُرادِ بِالمُتَّقِينَ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُمُ الَّذِينَ يَتَّقُونَ المَعاصِيَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهُمُ الَّذِينَ يَتَّقُونَ الشِّرْكَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
5:28Страница 112
لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقۡتُلَنِي مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٨
Если ты протянешь ко мне руку, чтобы убить меня, я все равно не протяну руки, чтобы убить тебя. Воистину, я боюсь Аллаха, Господа миров.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أنا بِباسِطٍ يَدِيَ إلَيْكَ لأقْتُلَكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: ما أنا بِمُنْتَصِرٍ لِنَفْسِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: ما كُنْتُ لِأبْتَدِئَكَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. وفي سَبَبِ امْتِناعِهِ مِن دَفْعِهُ عَنْهُ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ مَنَعَهُ التَّحَرُّجُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلى الدَّفْعِ وجَوازِهِ لَهُ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ، وابْنُ عَبّاسٍ.
(p-٣٣٥)والثّانِي: أنَّ دَفْعَ الإنْسانِ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ في ذَلِكَ الوَقْتِ جائِزًا، قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: لَيْسَ في الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ المَقْتُولَ عَلِمَ عَزْمَ القاتِلِ عَلى قَتْلِهِ، ثُمَّ تَرَكَ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهِ، وقَدْ ذُكِرَ أنَّهُ قَتَلَهُ غِيلَةً، فَلا يُدَّعى ما لَيْسَ في الآيَةِ إلّا بِدَلِيلٍ.
5:29Страница 112
إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٩
Я хочу, чтобы ты вернулся с моим грехом и твоим грехом и оказался среди обитателей Огня. Таково воздаяние беззаконникам».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي أُرِيدُ أنْ تَبُوءَ بِإثْمِي وإثْمِكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: إنِّي أُرِيدُ أنْ تَرْجِعَ بِإثْمِ قَتْلِي وإثْمِكَ الَّذِي في عُنُقِكَ، هَذا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، والضَّحّاكِ.
والثّانِي: أنْ تَبُوءَ بِإثْمِي في خَطايايَ، وإثْمِكَ في قَتْلِكَ لِي، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ مُجاهِدٍ أيْضًا. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: والصَّحِيحُ عَنْ مُجاهِدٍ القَوْلُ الأوَّلُ. وقَدْ رَوى (p-٣٣٦)البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ في "صَحِيحَيْهِما" مِن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « "لا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إلّا كانَ عَلى ابْنِ آدَمَ الأوَّلِ كِفْلٌ مِن دَمِها، لِأنَّهُ كانَ أوَّلَ مَن سَنَّ القَتْلَ"» فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ أرادَ هابِيلُ وهو مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْ يَبُوءَ قابِيلُ بِالإثْمِ وهو مَعْصِيَةٌ، والمُؤْمِنُ يُحِبُّ لِأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ؟ فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ.
أحَدُها: أنَّهُ ما أرادَ لِأخِيهِ الخَطِيئَةَ، وإنَّما أرادَ: إنْ قَتَلْتَنِي أرَدْتُ أنْ تَبُوءَ بِالإثْمِ، وإلى هَذا المَعْنى ذَهَبالزَّجّاجُ.
والثّانِي: أنَّ في الكَلامِ مَحْذُوفًا، تَقْدِيرُهُ: إنِّي أُرِيدُ أنْ لا تَبُوءَ بِإثْمِي وإثْمِكَ، فَحَذَفَ "لا" كَقَوْلِهِ: ﴿وَألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [لُقْمانَ: ١٠] أيْ: أنْ لا تَمِيدَ بِكم، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:
؎ فَقُلْتُ يَمِينُ اللَّهِ أبْرَحُ قاعِدًا ولَوْ قَطَّعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وأوْصالِي
أرادَ: لا أبْرَحُ. وهَذا مَذْهَبُ ثَعْلَبٍ.
(p-٣٣٧)والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: أُرِيدُ زَوالَ أنْ تَبُوءَ بِإثْمِي وإثْمِكَ، وبُطْلانَ أنْ تَبُوءَ بِإثْمِي وإثْمِكَ، فَحَذَفَ ذَلِكَ، وقامَتْ "أنْ" مَقامَهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ﴾ [البَقَرَةِ: ٩٣] أيْ: حُبَّ العِجْلِ، ذَكَرَهُ والَّذِي قَبْلَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ الإشارَةُ إلى مُصاحَبَةِ النّارِ.
5:30Страница 112
فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٣٠
Душа подтолкнула его на убийство своего брата, и он убил его и оказался одним из потерпевших убыток.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: تابَعَتْهُ عَلى قَتْلِ أخِيهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: شَجَّعَتْهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّالِثُ: زَيَّنَتْ لَهُ، قالَهُ قَتادَةُ. والرّابِعُ: رَخَّصَتْ لَهُ، قالَهُ أبُو الحَسَنِ الأخْفَشُ. والخامِسُ: أنَّ "طَوَّعَتْ" فَعَّلَتْ مِنَ "الطَّوْعِ" والعَرَبُ تَقُولُ: طاعَ لِهَذِهِ الظَّبْيَةِ أُصُولُ هَذا الشَّجَرِ، وطاعَ لَهُ كَذا، أيْ: أتاهُ طَوْعًا، حَكاهُ الزَّجّاجُ عَنِ المُبَرِّدِ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: شايَعَتْهُ وانْقادَتْ لَهُ، يُقالُ: لِسانِي لا يَطُوعُ بِكَذا، أيْ: لا يَنْقادُ. وهَذِهِ المَعانِي تَتَقارَبُ.
وَفِي كَيْفِيَّةِ قَتْلِهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ رَماهُ بِالحِجارَةِ حَتّى قَتَلَهُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: ضَرَبَ رَأْسَهُ بِصَخْرَةٍ وهو نائِمٌ، رَواهُ مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والسُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ.
والثّالِثُ: رَضَخَ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: لَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَقْتُلُهُ، (p-٣٣٨)فَتَمَثَّلَ لَهُ إبْلِيسُ، وأخَذَ طائِرًا فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلى حَجَرٍ، ثُمَّ شَدَخَهُ بِحَجَرٍ آخَرَ، فَفَعَلَ بِهِ هَكَذا، وكانَ لِـ "هابِيلَ" يَوْمَئِذٍ عِشْرُونَ سَنَةً. وفي مَوْضِعِ مَصْرَعِهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: عَلى جَبَلِ ثَوْرٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: بِالبَصْرَةِ، قالَهُ جَعْفَرٌ الصّادِقُ. والثّالِثُ: عِنْدَ عَقَبَةِ حِراءَ، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحَ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: مِنَ الخاسِرِينَ الدُّنْيا والآخِرَةَ، فَخُسْرانُهُ الدُّنْيا: أنَّهُ أسْخَطَ والِدَيْهِ، وبَقِيَ بِلا أخٍ، وخُسْرانُهُ الآخِرَةَ: أنَّهُ أسْخَطَ رَبَّهُ، وصارَ إلى النّارِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُ أصْبَحَ مِنَ الخاسِرِينَ الحَسَناتِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
والثّالِثُ: مِنَ الخاسِرِينَ أنْفُسَهم بِإهْلاكِهِمْ إيّاها، قالَهُ القاضِي أبُو يَعْلى.
5:31Страница 112
فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّٰدِمِينَ ٣١
Аллах послал ворона, который стал разгребать землю, чтобы показать ему, как спрятать труп его брата. Он сказал: «Горе мне! Неужели я не могу поступить, как этот ворон, и спрятать труп моего брата?». Так он оказался одним из сожалеющих.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابًا يَبْحَثُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: حَمَلَهُ عَلى عاتِقِهِ، فَكانَ إذا مَشى تَخُطُّ يَداهُ ورِجْلاهُ في الأرْضِ، وإذا قَعَدَ وضْعَهُ إلى جَنْبِهِ حَتّى رَأى غُرابَيْنِ اقْتَتَلا، فَقَتَلَ أحَدُهُمُ الآخَرَ، ثُمَّ بَحَثَ لَهُ الأرْضَ حَتّى واراهُ بَعْدَ أنْ حَمَلَهُ سِنِينَ. وقالَ مُجاهِدٌ: حَمَلَهُ عَلى عاتِقِهِ مِائَةَ سَنَةٍ. وقالَ عَطِيَّةُ: حَمَلَهُ حَتّى أرْوَحَ. وقالَ مُقاتِلٌ: حَمَلَهُ ثَلاثَةَ أيّامٍ. وفي المُرادِ بِسَوْأةِ أخِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: عَوْرَةُ أخِيهِ. والثّانِي: جِيفَةُ أخِيهِ.
(p-٣٣٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصْبَحَ مِنَ النّادِمِينَ﴾ فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ النَّدَمُ تَوْبَةً، فَلِمَ لَمْ يُقْبَلْ مِنهُ؟ فَعَنْهُ أرْبَعَةُ أجْوِبَةٍ.
أحَدُها: أنَّهُ يَجُوزُ أنْ لا يَكُونَ النَّدَمُ تَوْبَةً لِمَن تَقَدَّمَنا، ويَكُونُ تَوْبَةً لِهَذِهِ الأُمَّةِ، لِأنَّها خُصَّتْ بِخَصائِصَ لَمْ تُشارَكْ فِيها، قالَهُ الحَسَنُ بْنُ الفَضْلِ.
والثّانِي: أنَّهُ نَدِمَ عَلى حَمْلِهِ لا عَلى قَتْلِهِ. والثّالِثُ: أنَّهُ نَدِمَ إذْ لَمْ يُوارِهِ حِينَ قَتَلَهُ. والرّابِعُ: أنَّهُ نَدِمَ عَلى فَواتِ أخِيهِ، لا عَلى رُكُوبِ الذَّنْبِ. وفي هَذِهِ القِصَّةِ تَحْذِيرٌ مِنَ الحَسَدِ، لِأنَّهُ الَّذِي أهْلَكَ قابِيلَ.
5:32Страница 113
مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ ٣٢
По этой причине Мы предписали сынам Исраила (Израиля): кто убьет человека не за убийство или распространение нечестия на земле, тот словно убил всех людей, а кто сохранит жизнь человеку, тот словно сохранит жизнь всем людям. Наши посланники уже явились к ним с ясными знамениями, но многие из них после этого излишествуют на земле.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن أجْلِ ذَلِكَ﴾ قالَ الضَّحّاكُ: مِن أجْلِ ابْنِ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أخاهُ ظُلْمًا. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مِن جِنايَةِ ذَلِكَ، ومِن جَرْيِ ذَلِكَ. قالَ الشّاعِرُ:(p-٣٤٠)
؎ وأهْلُ خِباءٍ صالِحٌ ذاتُ بَيْنِهِمْ قَدِ احْتَرَبُوا في عاجِلٍ أنا آجِلُهُ
أيْ: جانِيهِ وجارٌّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. وقالَ قَوْمٌ: الكَلامُ مُتَعَلِّقٌ بِما قَبْلَهُ، والمَعْنى: فَأصْبَحَ مِنَ النّادِمِينَ مِن أجْلِ ذَلِكَ. فَعَلى هَذا يَحْسُنُ الوَقْفُ هاهُنا، وعَلى الأوَّلِ لا يَحْسُنُ الوَقْفُ. والأوَّلُ أصَحُّ. و "كَتَبْنا" بِمَعْنى: فَرَضْنا. ومَعْنى ﴿قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ أيْ: قَتَلَها ظُلْمًا ولَمْ تَقْتُلْ نَفْسًا. ﴿أوْ فَسادٍ في الأرْضِ﴾ "فَسادٌ" مَنسُوقٌ عَلى "نَفْسٍ"، المَعْنى: أوْ بِغَيْرِ فَسادٍ تَسْتَحِقُّ بِهِ القَتْلَ. وقِيلَ: أرادَ: بِالفَسادِ هاهُنا: الشِّرْكَ. وفي مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿فَكَأنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا﴾ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ عَلَيْهِ إثْمَ مَن قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا، قالَهُ الحَسَنُ، والزَّجّاجُ.
والثّانِي: أنَّهُ يَصْلى النّارَ بِقَتْلِ المُسْلِمِ، كَما لَوْ قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا، قالَهُ مُجاهِدٌ، وعَطاءٌ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُعَذَّبُ كَما يُعَذَّبُ قاتِلُ النّاسِ جَمِيعًا.
والثّالِثُ: أنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ القِصاصِ مِثْلُ ما لَوْ قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والرّابِعُ: أنَّ مَعْنى الكَلامِ: يَنْبَغِي لِجَمِيعِ النّاسِ أنْ يُعِينُوا ولِيَّ المَقْتُولِ حَتّى يُقِيدُوهُ مِنهُ، كَما لَوْ قَتَلَ أوْلِياءَهم جَمِيعًا، ذَكَرَهُ القاضِي أبُو يَعْلى. (p-٣٤١)والخامِسُ: أنَّ المَعْنى: مَن قَتَلَ نَبِيًّا أوْ إمامًا عادِلًا، فَكَأنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والقَوْلُ بِالعُمُومِ أصَحُّ. فَإنْ قِيلَ: إذا كانَ إثْمُ قاتِلِ الواحِدِ كَإثِمِ مَن قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا، دَلَّ هَذا عَلى أنَّهُ لا إثْمَ عَلَيْهِ في قَتْلِ مَن يَقْتُلُهُ بَعْدَ قَتْلِ الواحِدِ إلى أنْ يَفْنى النّاسُ؟ فالجَوابُ: أنَّ المِقْدارَ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ قاتِلُ النّاسِ جَمِيعًا، مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ مَحْدُودٌ، فالَّذِي يَقْتُلُ الواحِدَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ الإثْمُ المَعْلُومُ، والَّذِي يَقْتُلُ الِاثْنَيْنِ يَلْزَمُهُ مِثْلاهُ، وكُلَّما زادَ قَتْلًا زادَهُ اللَّهُ إثْمًا، ومِثْلُ هَذا قَوْلُهُ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنْعامِ: ١٦٠] فالحَسَنَةُ مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ مِقْدارُ ثَوابِها، فَعامِلُها يُعْطى بِمِثْلِ ذَلِكَ عَشْرَ مَرّاتٍ. وهَذا الجَوابُ عَنْ سُؤالِ سائِلٍ إنْ قالَ: إذا كانَ مَن أحْيا نَفْسًا فَلَهُ ثَوابُ مَن أحْيا النّاسَ، فَما ثَوابُ مَن أحْيا النّاسَ كُلَّهُمْ؟ هَذا كُلُّهُ مَنقُولٌ عَنِ المُفَسِّرِينَ. والَّذِي أراهُ أنَّ التَّشْبِيهَ بِالشَّيْءِ تَقْرِيبٌ مِنهُ، لِأنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ إثْمُ قاتِلِ شَخْصَيْنِ كَإثْمِ قاتِلِ شَخْصٍ، وإنَّما وقَعَ التَّشْبِيهُ بِـ"كَأنَّما"، لِأنَّ جَمِيعَ الخَلائِقِ مِن شَخْصٍ واحِدٍ، فالمَقْتُولُ يُتَصَوَّرُ مِنهُ نَشْرُ عَدَدِ الخَلْقِ كُلِّهِمْ.
(p-٣٤٢)وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَن أحْياها﴾ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: اسْتَنْقَذَها مِن هَلَكَةٍ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ومُجاهِدٍ. قالَ الحَسَنُ: مَن أحْياها مِن غَرَقٍ أوْ حَرْقٍ أوْ هَلاكٍ. وفي رِوايَةِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: مَن شَدَّ عَضُدَ نَبِيٍّ أوْ إمامٍ عادِلٍ، فَكَأنَّما أحْيا النّاسَ جَمِيعًا.
والثّانِي: تَرَكَ قَتْلَ النَّفْسِ المُحَرَّمَةِ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ في رِوايَةٍ.
والثّالِثُ: أنْ يَعْفُوَ أوْلِياءُ المَقْتُولِ عَنِ القِصاصِ، قالَهُ الحَسَنُ، وابْنُ زَيْدٍ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.
والرّابِعُ: أنْ يَزْجُرَ عَنْ قَتْلِها ويَنْهى.
والخامِسُ: أنْ يُعِينَ الوَلِيَّ عَلى اسْتِيفاءِ القِصاصِ، لِأنَّ في القِصاصِ حَياةً، ذَكَرَهُما القاضِي أبُو يَعْلى. وفي قَوْلِهِ ﴿فَكَأنَّما أحْيا النّاسَ﴾ جَمِيعًا قَوْلانِ.
أحَدُهُما: فَلَهُ أجْرُ مَن أحْيا النّاسَ جَمِيعًا، قالَهُ الحَسَنُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّانِي: فَعَلى جَمِيعِ النّاسِ شُكْرُهُ، كَما لَوْ أحْياهم، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ جاءَتْهم رُسُلُنا بِالبَيِّناتِ﴾ يَعْنِي: بَنِي إسْرائِيلَ الَّذِينَ جَرى ذِكْرُهم.
5:33Страница 113
إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ٣٣
Воистину, те, которые сражаются против Аллаха и Его Посланника и стремятся сотворить на земле нечестие, в воздаяние должны быть убиты или распяты, или у них должны быть отсечены накрест руки и ноги, или они должны быть изгнаны из страны. Это будет для них позором в этом мире, а в Последней жизни для них уготованы великие мучения.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها: أرْبَعَةُ أقْوال.
أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في ناسٍ مِن عُرَيْنَةَ قَدِمُوا المَدِينَةَ، فاجْتَوَوْها، فَبَعَثَهم رَسُولُ اللَّهِ في إبِلِ الصَّدَقَةِ، وأمَرَهم أنْ يَشْرَبُوا مِن ألْبانِها وأبْوالها فَفَعَلُوا، فَصَحُّوا، وارْتَدُّوا عَنِ الإسْلامِ، وقَتَلُوا الرّاعِيَ، واسْتاقُوا الإبِلَ، فَأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ في آثارِهِمْ، فَجِيءَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أيْدِيَهم وأرْجُلَهم مِن خِلافٍ، وسَمَّرَ أعْيُنَهم، وألْقاهم بِالحَرَّةِ حَتّى ماتُوا، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، رَواهُ قَتادَةُ عَنْ أنَسٍ، وبِهِ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ.
والثّانِي: «أنَّ قَوْمًا مِن أهْلِ الكِتابِ كانَ بَيْنَهم وبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ عَهْدٌ ومِيثاقٌ، فَنَقَضُوا العَهْدَ، وأفْسَدُوا في الأرْضِ. فَخَيَّرُ اللَّهُ رَسُولَهُ بِهَذِهِ الآيَةِ: إنْ شاءَ أنْ يَقْتُلَهم، وإنْ شاءَ أنْ يَقْطَعَ أيْدِيَهم وأرْجُلَهم مِن خِلافٍ.» رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الضَّحّاكُ.
(p-٣٤٤)والثّالِثُ: أنَّ أصْحابَ أبِي بُرْدَةَ الأسْلَمِيِّ قَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلى قَوْمٍ جاؤُوا يُرِيدُونَ الإسْلامَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ ابْنُ السّائِبِ: «كانَ أبُو بُرْدَةَ، واسْمُهُ هِلالُ بْنُ عُوَيْمِرٍ، وادَعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلى أنْ لا يُعِينَهُ ولا يُعِينَ عَلَيْهِ، ومَن أتاهُ مِنَ المُسْلِمِينَ لَمْ يُهَجْ، ومِن مَرَّ بِهِلالٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُهَجْ، فَمَرَّ قَوْمٌ مَن بَنِيَ كِنانَةَ يُرِيدُونَ الإسْلامَ بِناسٍ مَن قَوْمِ هِلالٍ، فَنَهَدُوا إلَيْهِمْ، فَقَتَلُوهم وأخَذُوا أمْوالَهم، ولَمْ يَكُنْ هِلالٌ حاضِرًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.»
والرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في المُشْرِكِينَ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ. واعْلَمْ أنَّ ذِكْرَ "المُحارَبَةِ" لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ في الآيَةِ مَجازٌ.
(p-٣٤٥)وَفِي مَعْناها لِلْعُلَماءِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ سَمّاهم مُحارِبِينَ لَهُ تَشْبِيهًا بِالمُحارِبِينَ حَقِيقَةً، لِأنَّ المُخالِفَ مُحارِبٌ، وإنْ لَمْ يُحارِبْ، فَيَكُونُ المَعْنى: يُخالِفُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ بِالمَعاصِي.
والثّانِي: أنَّ المُرادَ: يُحارِبُونَ أوْلِياءَ اللَّهِ، وأوْلِياءَ رَسُولِهِ. وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أرادَ بِالمُحارَبَةِ لِلَّهِ ورَسُولِهِ، الكُفْرَ بَعْدَ الإسْلامِ. وقالَ مُقاتِلٌ: أرادَ بِها الشِّرْكَ. فَأمّا "الفَسادُ" فَهو القَتْلُ والجِراحُ وأخْذُ الأمْوالِ، وإخافَةُ السَّبِيلِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يُقَتَّلُوا أوْ يُصَلَّبُوا﴾ اخْتَلَفَ العُلَماءُ هَلْ هَذِهِ العُقُوبَةُ عَلى التَّرْتِيبِ، أمْ عَلى التَّخْيِيرِ؟ فَمَذْهَبُ أحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّها عَلى التَّرْتِيبِ، وأنَّهم إذا قَتَلُوا، وأخَذُوا المالَ، أوْ قَتَلُوا ولَمْ يَأْخُذُوا، قُتِلُوا وصُلِّبُوا، وإنْ أخَذُوا المالَ، ولَمْ يَقْتُلُوا، قُطِّعَتْ أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم مِن خِلافٍ، وإنْ لَمْ يَأْخُذُوا المالَ، نُفُوا. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: فَعَلى هَذا تَكُونُ "أوْ" مُبَعِّضَةً، فالمَعْنى: بَعْضُهم يُفْعَلُ بِهِ كَذا، وبَعْضُهم كَذا، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿كُونُوا هُودًا أوْ نَصارى﴾ [البَقَرَةِ: ١٣٥]
المَعْنى قالَ بَعْضُهم هَذا، وقالَ بَعْضُهم هَذا. وهَذا القَوْلُ اخْتِيارُ أكْثَرِ اللُّغَوِيِّينَ.
وَقالَ الشّافِعِيُّ: إذا قَتَلُوا وأخَذُوا المالَ، قُتِلُوا وصُلِّبُوا، وإذا قَتَلُوا ولَمْ يَأْخُذُوا المالَ، قُتِلُوا ولَمْ يُصَلَّبُوا، وإذا أخَذُوا المالَ ولَمْ يَقْتُلُوا، قُطِّعَتْ أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم مِن خِلافٍ. وقالَ مالِكٌ: الإمامُ مُخَيَّرٌ في إقامَةِ أيِّ الحُدُودِ شاءَ، سَواءٌ قَتَلُوا أوْ لَمْ يَقْتُلُوا، أخَذُوا المالَ أوْ لَمْ يَأْخُذُوا، والصَّلْبُ بَعْدَ القَتْلِ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ، (p-٣٤٦)وَمالِكٌ: يُصْلَبُ ويُبْعَجُ بِرُمْحٍ حَتّى يَمُوتَ. واخْتَلَفُوا في مِقْدارِ زَمانِ الصَّلْبِ، فَعِنْدَنا أنَّهُ يُصْلَبُ بِمِقْدارِ ما يَشْتَهِرُ صَلْبُهُ. واخْتَلَفَ أصْحابُ الشّافِعِيِّ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: ثَلاثَةُ أيّامٍ، وهو مَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ، وقالَ بَعْضُهُمْ: يُتْرَكُ حَتّى يَسِيلَ صَدِيدُهُ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ومَعْنى "مِن خِلافٍ" أنْ تُقْطَعَ يَدُهُ اليُمْنى ورِجْلُهُ اليُسْرى، يُخالَفُ بَيْنَ قَطْعِهِما. فَأمّا "النَّفْيُ" فَأصْلُهُ الطَّرْدُ والإبْعادُ.
وَفِي صِفَةِ نَفْيِهِمْ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: إبْعادُهم مِن بِلادِ الإسْلامِ إلى دارِ الحَرْبِ، قالَهُ أنَسُ بْنُ مالِكٍ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ، وهَذا إنَّما يَكُونُ في حَقِّ المُحارِبِ المُشْرِكِ، فَأمّا المُسْلِمُ فَلا يَنْبَغِي أنْ يُضْطَرَّ إلى ذَلِكَ.
والثّانِي: أنْ يُطْلَبُوا لِتُقامَ عَلَيْهِمُ الحُدُودُ، فَيُبْعَدُوا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: إخْراجُهم مِن مَدِينَتِهِمْ إلى مَدِينَةٍ أُخْرى، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
وَقالَ مالِكٌ: يُنْفى إلى بَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِهِ، فَيُحْبَسُ هُناكَ.
والرّابِعُ: أنَّهُ الحَبْسُ، قالَهُ أبُو حَنِيفَةَ وأصْحابُهُ. وقالَ أصْحابُنا: صِفَةُ النَّفْيِ: أنْ يُشَرَّدَ ولا يَتْرُكَ يَأْوِي في بَلَدٍ، فَكُلَّما حَصَلَ في بَلَدٍ نُفِيَ إلى بَلَدٍ غَيْرِهِ.
وَفِي "الخِزْيِ" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ العِقابُ. والثّانِي: الفَضِيحَةُ.
وَهَلْ يَثْبُتُ لَهم حُكْمُ المُحارِبِينَ في المِصْرِ، أمْ لا؟ ظاهِرُ كَلامِ أصْحابِنا أنَّهُ لا يَثْبُتُ لَهم ذَلِكَ في المِصْرِ وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ. وقالَ الشّافِعِيُّ، (p-٣٤٧)وَأبُو يُوسُفَ: المِصْرُ والصَّحارِي سَواءٌ، ويُعْتَبَرُ في المالِ المَأْخُوذِ قَدْرُ نِصابٍ، كَما يُعْتَبَرُ في حَقِّ السّارِقِ، خِلافًا لِمالِكٍ.
5:34Страница 113
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبۡلِ أَن تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهِمۡۖ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٤
Исключением являются те, которые раскаялись и вернулись до того, как вы получили власть над ними. Знайте же, что Аллах - Прощающий, Милосердный.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا﴾ قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: هَذا الِاسْتِثْناءُ في المُحارِبِينَ المُشْرِكِينَ إذا تابُوا مِن شِرْكِهِمْ وحَرْبِهِمْ وفَسادِهِمْ، وآمَنُوا قَبْلَ القُدْرَةِ عَلَيْهِمْ، فَلا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ فِيما أصابُوا مِن مالٍ أوْ دَمٍ، وهَذا لا خِلافَ فِيهِ. فَأمّا المُحارِبُونَ المُسْلِمُونَ، فاخْتَلَفُوا فِيهِمْ، ومَذْهَبُ أصْحابِنا: أنَّ حُدُودَ اللَّهِ تَسْقُطُ عَنْهم مِنِ انْحِتامِ القَتْلِ والصَّلْبِ والقَطْعِ والنَّفْيِ. فَأمّا حُقُوقُ الآدَمِيِّينَ مِنَ الجِراحِ والأمْوالِ، فَلا تُسْقِطُها التَّوْبَةُ، وهَذا قَوْلُ الشّافِعِيِّ.
5:35–37Страница 113
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُواْ فِي سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٣٥
О те, которые уверовали! Бойтесь Аллаха, ищите близости к Нему и сражайтесь на Его пути, - быть может, вы преуспеете.
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٣٦
Воистину, если бы у неверующих было все, что есть на земле, и еще столько же, чтобы откупиться от мучений в День воскресения, то это не было бы принято от них. Им уготованы мучительные страдания.
يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٣٧
Они захотят выйти из Огня, но не смогут выйти оттуда. Им уготованы вечные мучения.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وابْتَغُوا إلَيْهِ الوَسِيلَةَ﴾ في الوَسِيلَةِ قَوْلانِ. (p-٣٤٨)أحَدُهُما: أنَّها القُرْبَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعَطاءٌ، ومُجاهِدٌ، والفَرّاءُ. وقالَ قَتادَةُ: تَقْرَّبُوا إلَيْهِ بِما يُرْضِيهِ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ: تَوَسَّلْتُ إلَيْهِ، أيْ: تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ. وأنْشَدَ:
؎ إذا غَفَلَ الواشُونَ عُدْنا لِوَصْلِنا وعادَ التَّصافِي بَيْنَنا والوَسائِلُ
والثّانِي: المَحَبَّةُ، يَقُولُ: تَحَبَّبُوا إلى اللَّهِ، هَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии