Ибн аль-ДжаузиАль‑Маида · 5:60–72

Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском

Аль-Маида 5:60–72

5:60Страница 118

قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيۡهِ وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّٰغُوتَۚ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٦٠

Скажи: «Сообщить ли вам о тех, кто получит еще худшее воздаяние от Аллаха? Это - те, кого Аллах проклял, на кого Он разгневался, кого Он превратил в обезьян и свиней и кто поклонялся тагуту. Они займут еще более скверное место и еще больше сбились с прямого пути».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكَ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: سَبَبُ نُزُولِها: قَوْلُ اليَهُودِ لِلْمُؤْمِنِينَ: واللَّهِ ما عَلِمْنا أهْلَ دِينٍ أقَلَّ حَظًّا مِنكم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولا دِينًا شَرًّا مِن دِينِكم. وفي قَوْلِهِ: ﴿بِشَرٍّ مِن ذَلِكَ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: بَشَرٍّ مِنَ المُؤْمِنِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: بَشَرٍّ مِمّا نَقَمْتُمْ مِن إيمانِنا، قالَهُ الزَّجّاجُ. فَأمّا "المَثُوبَةُ": فَهي الثَّوابُ. قالَ الزَّجّاجُ: ومَوْضِعُ "مَن" في قَوْلِهِ: ﴿مَن لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ إنْ شِئْتَ كانَ رَفْعًا، وإنْ شِئْتَ كانَ خَفْضًا، فَمَن خَفَضَ جَعَلَهُ بَدَلًا مِن "شَرٍّ" فَيَكُونُ المَعْنى: أُنْبِئُكم بِمَن لَعَنَهُ اللَّهُ؟ ومَن رَفَعَ فَبِإضْمارِ "هُوَ" كَأنَّ قائِلًا قالَ: مَن ذَلِكَ؟ فَقِيلَ: هو مَن لَعَنَهُ اللَّهُ. قالَ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: مَن لَعَنَهُ اللَّهُ بِالجِزْيَةِ، وغَضِبَ عَلَيْهِ بِعِبادَةِ العِجْلِ، فَهم شَرٌّ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ المَسْخَيْنِ مِن أصْحابِ السَّبْتِ: مَسْخُ شَبابِهِمْ قِرَدَةً، ومَشايِخِهِمْ خَنازِيرَ. وقالَ غَيْرُهُ: القِرَدَةُ: أصْحابُ السَّبْتِ، والخَنازِيرُ: كُفّارُ مائِدَةِ عِيسى. وكانَ ابْنَ قُتَيْبَةَ يَقُولُ: أنا أظُنُّ أنَّ هَذِهِ القِرَدَةَ، والخَنازِيرَ هي المُسُوخُ بِأعْيانِها تَوالَدَتْ. قالَ: واسْتَدْلَلْتُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ﴾ فَدُخُولُ الألِفِ واللّامِ يَدُلُّ عَلى المَعْرِفَةِ، وعَلى أنَّها القِرَدَةُ الَّتِي تُعايَنُ، ولَوْ كانَ أرادَ شَيْئًا انْقَرَضَ ومَضى، لَقالَ: وجَعَلَ (p-٣٨٨)مِنهم قِرَدَةً وخَنازِيرَ، إلّا أنْ يَصِحَّ حَدِيثُ أمِّ حَبِيبَةَ في "المُسُوخِ" فَيَكُونُ كَما قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ. قُلْتُ: أنا. وحَدِيثُ أمِّ حَبِيبَةَ في "الصَّحِيحِ" انْفَرَدَ بِإخْراجِهِ مُسْلِمٌ، وهو «أنَّ رَجُلًا سَألَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، القِرَدَةُ والخَنازِيرُ هي مِمّا مُسِخَ؟ فَقالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ: "[إنَّ اللَّهَ] لَمْ يَمْسَخْ قَوْمًا أوْ يُهْلِكْ قَوْمًا، فَيُجْعَلْ لَهم نَسْلًا ولا عاقِبَةً، وإنَّ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ قَدْ كانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ"» وقَدْ ذَكَرْنا في سُورَةِ (البَقَرَةِ) عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ زِيادَةَ بَيانِ ذَلِكَ، فَلا يُلْتَفَتُ إلى ظَنِّ ابْنِ قُتَيْبَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعَبَدَ الطّاغُوتَ﴾ فِيها عِشْرُونَ قِراءَةً. قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، ونافِعٌ، والكِسائِيُّ: "وَعَبَدَ" بِفَتْحِ العَيْنِ والباءِ والدّالِ، ونَصْبِ تاءِ "الطّاغُوتَ" وفِيها وجْهانِ.

أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى: وجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ ومَن عَبَدَ الطّاغُوتَ.

والثّانِي: أنَّ المَعْنى: مَن لَعَنَهُ اللَّهُ وعَبَدَ الطّاغُوتَ. وقَرَأ حَمْزَةُ: "وَعَبُدَ الطّاغُوتِ" بِفَتْحِ العَيْنِ والدّالِ، وضَمِّ الباءِ، وخَفْضِ تاءِ الطّاغُوتِ. قالَ ثَعْلَبٌ: لَيْسَ لَها وجْهٌ إلّا أنْ يُجْمَعَ فَعْلٌ عَلى فَعُلٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: وجْهُها أنَّ الِاسْمَ بُنِيَ عَلى "فَعُلَ" كَما تَقُولُ عَلُمَ زَيْدٌ، ورَجُلٌ حَذُرٌ، أيْ: مُبالِغٌ في الحَذَرِ. فالمَعْنى: جُعِلَ مِنهم خَدَمَةَ الطّاغُوتِ ومَن بَلَغَ في طاعَةِ الطّاغُوتِ الغايَةَ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، (p-٣٨٩)وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: "وَعَبَدُوا" بِفَتْحِ العَيْنِ والباءِ، ورَفْعِ الدّالِ عَلى الجَمْعِ "الطّاغُوتَ" بِالنَّصْبِ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "وَعَبَدَ" بِفَتْحِ العَيْنِ والباءِ والدّالِ، إلّا أنَّهُما كَسَرا تاءَ "الطّاغُوتِ" . قالَ الفَرّاءُ: أرادا "عَبَدَةَ" فَحَذَفا الهاءَ. وقَرَأ أنَسُ بْنُ مالِكٍ: "وَعَبِيدَ" بِفَتْحِ العَيْنِ والدّالِ وبِياءٍ بَعْدَ الباءِ وخَفْضِ تاءِ "الطّاغُوتِ" . وقَرَأ أيُّوبُ، والأعْمَشُ: "وَعُبَّدَ" بِرَفْعِ العَيْنِ ونَصْبِ الباءِ والدّالِ مَعَ تَشْدِيدِ الباءِ، وكَسْرِ تاءِ "الطّاغُوتِ" . وقَرَأ أبُو هُرَيْرَةَ، وأبُو رَجاءٍ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ: "وَعابِدَ" بِألِفٍ، مَكْسُورَةَ الباءِ، مَفْتُوحَةَ الدّالِ، مَعَ كَسْرِ تاءِ "الطّاغُوتِ" . وقَرَأ أبُو العالِيَةِ، ويَحْيى بْنُ وثّابٍ: "وَعُبُدَ" بِرَفْعِ العَيْنِ والباءِ، وفَتْحِ الدّال، مَعَ كَسْرِ تاءِ "الطّاغُوتِ" . قالَ الزَّجّاجُ: هو جَمْعُ عَبِيدٍ وعُبُدٍ، مِثْلُ رَغِيفٍ ورُغُفٍ، وسَرِيرٍ وسُرُرٍ، والمَعْنى: وجَعَلَ مِنهم عَبِيدَ الطّاغُوتِ. وقَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، ومُورِقٌ العِجْلِيُّ، والنَّخْعِيُّ: "وَعُبِدَ" بِرَفْعِ العَيْنِ وكَسْرِ الباءِ مُخَفَّفَةً، وفَتْحِ الدّالِ مَعَ ضَمِّ تاءِ "الطّاغُوتِ" . وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وعِكْرِمَةُ: "وَعَبَّدَ" بِفَتْحِ العَيْنِ والدّالِ، وتَشْدِيدِ الباءِ، مَعَ نَصْبِ تاءِ "الطّاغُوتِ" . وقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو مِجْلَزٍ، وأبُو نَهْيِكٍ: "وَعَبْدَ" بِفَتْحِ العَيْنِ والدّالِ، وسُكُونِ الباءِ خَفِيفَةً مَعَ كَسْرِ تاءِ "الطّاغُوتِ" . وقَرَأ قَتادَةُ، وهُذَيْلُ ابْنُ شُرَحْبِيلَ: "وَعَبَدَةَ" بِفَتْحِ العَيْنِ والباءِ والدّالِ وتاءٍ في اللَّفْظِ مَنصُوبَةً بَعْدَ الدّالِ "الطَّواغِيتَ" بِألِفٍ وواوٍ وياءٍ بَعْدَ الغَيْنِ عَلى الجَمْعِ. وقَرَأ الضَّحّاكُ، وعَمْرُو بْنُ (p-٣٩٠)دِينارٍ: "وَعُبَدَ" بِرَفْعِ العَيْنِ وفَتْحِ الباءِ والدّالِ، مَعَ تَخْفِيفِ الباءِ، وكَسْرِ تاءِ "الطّاغُوتِ" .

وَقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والشَّعْبِيُّ: "وَعَبْدَةَ" مِثْلُ حَمْزَةَ، إلّا أنَّهُما رَفَعا تاءَ "الطّاغُوتِ" .

وَقَرَأ يَحْيى بْنُ يَعَمَرَ، والجَحْدَرِيُّ: "وَعَبُدُ" بِفَتْحِ العَيْنِ ورَفْعِ الباءِ والدّالِ، مَعَ كَسْرِ تاءِ "الطّاغُوتِ" . وقَرَأ أبُو الأشْهَبِ العُطارِدِيُّ: "وَعُبْدَ" بِرَفْعِ العَيْنِ وتَسْكِينِ الباءِ ونَصْبِ الدّالِ، مَعَ كَسْرِ تاءِ "الطّاغُوتِ" . وقَرَأ أبُو السِّماكِ: "وَعَبَدَةُ" بِفَتْحِ العَيْنِ والباءِ والدّالِ وتاءٍ في اللَّفْظِ بَعْدَ الدّالِ مَرْفُوعَةً، مَعَ كَسْرِ تاءِ "الطّاغُوتِ" . وقَرَأ مُعاذٌ القارِئُ: "وَعابِدُ" مِثْلُ قِراءَةِ أبِي هُرَيْرَةَ، إلّا أنَّهُ ضَمَّ الدّالَ. وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ: "وَعُبّادَ" بِتَشْدِيدِ الباءِ وبِألِفٍ بَعْدَها مَعَ رَفْعِ العَيْنِ، وفَتْحِ الدّالِ. وقَرَأ ابْنُ حَذْلَمَ، وعَمْرُو بْنُ فائِدٍ: "وَعَبّادُ" مِثْلُ أبِي حَيْوَةَ، إلّا أنَّ العَيْنَ مَفْتُوحَةٌ، والدّالَ مَضْمُومَةٌ. وقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ "الطّاغُوتِ" في سُورَةِ (البَقَرَةِ)

وَفِي المُرادِ بِهِ هاهُنا قَوْلانِ. أحَدُهُما: الأصْنامُ. والثّانِي: الشَّيْطانُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ شَرٌّ مَكانًا﴾ أيْ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ وصَفْناهم شَرٌّ مَكانًا مِنَ المُؤْمِنِينَ، ولا شَرَّ في مَكانِ المُؤْمِنِينَ، ولَكِنَّ الكَلامَ مَبْنِيٌّ عَلى كَلامِ الخَصْمِ، حِينَ قالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ: لا نَعْرِفُ شَرًّا مِنكم، فَقِيلَ: مَن كانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَهو شَرٌّ مِنهم.

5:61Страница 118

وَإِذَا جَآءُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِٱلۡكُفۡرِ وَهُمۡ قَدۡ خَرَجُواْ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكۡتُمُونَ ٦١

Придя к вам, они сказали: «Мы уверовали». Однако они вошли с неверием и вышли с ним. Аллаху лучше знать, что они утаивали.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا جاءُوكم قالُوا آمَنّا﴾ قالَ قَتادَةُ: هَؤُلاءِ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ كانُوا يَدْخُلُونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيُخْبِرُونَهُ أنَّهم مُؤْمِنُونَ بِما جاءَ بِهِ وهم مُتَمَسِّكُونَ بِضَلالَتِهِمْ.

(p-٣٩١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالكُفْرِ﴾ أيْ: دَخَلُوا كافِرِينَ، وخَرَجُوا كافِرِينَ، فالكُفْرُ مَعَهم في حالَتَيْهِمْ، ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ﴾ مِنَ الكُفْرِ والنِّفاقِ.

5:62Страница 118

وَتَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٦٢

Ты видишь, что многие из них поспешают грешить, преступать границы дозволенного ипожирать запретное. Воистину, скверно то, что они совершают.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَرى كَثِيرًا مِنهُمْ﴾ يَعْنِي: اليَهُودَ ﴿يُسارِعُونَ﴾ أيْ: يُبادِرُونَ ﴿فِي الإثْمِ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ المَعاصِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: الكُفْرُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. فَأمّا العُدْوانُ فَهو الظُّلْمُ.

وَفِي "السُّحْتِ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: الرِّشْوَةُ في الحُكْمِ. والثّانِي: الرِّشْوَةُ في الدِّينِ. والثّالِثُ: الرِّبا.

5:63Страница 118

لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ٦٣

Почему же раввины и первосвященники не удерживают их от греховных речей и пожирания запретного? Воистину, скверно то, что они творят.

﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ﴾ "لَوْلا": بِمَعْنى: "هَلّا"، و "الرَّبّانِيُّونَ" مَذْكُورُونَ في (آلِ عِمْرانَ)، و "الأحْبارُ" قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم في هَذِهِ السُّورَةِ. وهَذِهِ الآيَةُ مِن أشَدِّ الآياتِ عَلى تارِكِي الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ، والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى جَمَعَ بَيْنَ فاعِلِ المُنْكَرِ وتارِكِ الإنْكارِ في الذَّمِّ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما في القُرْآنِ آيَةٌ أشَدُّ تَوْبِيخًا مِن هَذِهِ الآيَةِ.

5:64Страница 118

وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْۘ بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۚ وَأَلۡقَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادٗاۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٦٤

Иудеи сказали: «Рука Аллаха скована». Это их руки скованы, и они прокляты за то, что они сказали (или да будут скованы их руки, и да будут они прокляты за то, что они сказали). Его обе Руки простерты, и Он расходует, как пожелает. Ниспосланное тебе от твоего Господа приумножает во многих из них несправедливость и неверие. Мы посеяли между ними вражду и ненависть вплоть до Дня воскресения. Всякий раз, когда они разжигают огонь войны, Аллах тушит его. Они стремятся распространить на земле нечестие, но Аллах не любит распространяющих нечестие.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ قالَ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ في فُنْحاصَ اليَهُودِيِّ وأصْحابِهِ، قالُوا: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ. وقالَ مُقاتِلٌ: فَنُحاصُ وابْنُ صَلُوبا، وعازِرُ بْنُ أبِي عازِرٍ. وفي سَبَبِ قَوْلِهِمْ هَذا ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى كانَ قَدْ بَسَطَ لَهُمُ الرِّزْقَ، فَلَمّا عَصَوُا اللَّهَ تَعالى في أمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ وكَفَرُوا بِهِ كَفَّ عَنْهم بَعْضَ ما كانَ بَسَطَ لَهم، فَقالُوا: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ عِكْرِمَةُ.

والثّانِي: أنَّهُ اللَّهُ تَعالى اسْتَقْرَضَ مِنهم كَما اسْتَقْرَضَ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، فَقالُوا: إنَّ اللَّهَ بَخِيلٌ، ويَدَهُ مَغْلُولَةٌ فَهو يَسْتَقْرِضُنا، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّالِثُ: أنَّ النَّصارى لَمّا أعانُوا بُخْتُنَصَّرَ المَجُوسِيَّ عَلى تَخْرِيبِ بَيْتِ المَقْدِسِ، قالَتِ اليَهُودُ: لَوْ كانَ اللَّهُ صَحِيحًا، لَمَنَعَنا مِنهُ، فَيَدُهُ مَغْلُولَةٌ، ذَكَرَهُ قَتادَةُ أيْضًا.

والمَغْلُولَةُ: المُمْسِكَةُ المُنْقَبِضَةُ. وعَنْ ماذا عَنَوْا أنَّها مُمْسِكَةٌ، فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: عَنِ العَطاءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ.

والثّانِي: مُمْسِكَةٌ عَنْ عَذابِنا، فَلا يُعَذِّبُنا إلّا تَحِلَّةَ القَسَمِ بِقَدْرِ عِبادَتِنا العِجْلَ، قالَهُ الحَسَنُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿غُلَّتْ أيْدِيهِمْ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: غُلَّتْ في جَهَنَّمَ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّانِي: أمْسَكَتْ عَنِ الخَيْرِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّالِثُ: جُعِلُوا بُخَلاءَ، فَهم أبْخَلُ قَوْمٍ، قالَهُ الزَّجّاجُ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وهَذا خَبَرٌ أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى بِهِ الخَلْقَ أنَّ هَذا قَدْ نَزَلَ بِهِمْ، ومَوْضِعُهُ نَصْبٌ عَلى مَعْنى الحالِ. تَقْدِيرُهُ: قالَتِ اليَهُودُ هَذا في حالِ حُكْمِ اللَّهِ بِغَلِّ أيْدِيهِمْ، ولَعْنَتِهِ (p-٣٩٣)إيّاهم، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: فَغُلَّتْ أيْدِيهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ دُعاءً، مَعْناهُ: تَعْلِيمُ اللَّهِ لَنا كَيْفَ نَدْعُو عَلَيْهِمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ [اللَّهَبِ: ١ ] وقَوْلِهِ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفَتْحِ: ٢٧] .

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَلُعِنُوا بِما قالُوا﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أُبْعِدُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ. والثّانِي: عُذِّبُوا في الدُّنْيا بِالجِزْيَةِ، وفي الآخِرَةِ بِالنّارِ. والثّالِثُ: مُسِخُوا قِرَدَةً وخَنازِيرَ. ورَوى ابْنُ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « "مَن لَعَنَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لِلَعْنِهِ أهْلًا رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلى اليَهُودِ بِلَعْنَةِ اللَّهِ إيّاهُمْ" .» قالَ الزَّجّاجُ: وقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ مَعْنى "يَدُ اللَّهِ": نِعْمَتُهُ، وهَذا خَطَأٌ يَنْقُضُهُ ﴿بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ﴾ فَيَكُونُ المَعْنى عَلى قَوْلِهِمْ: نِعْمَتاهُ، ونِعَمُ اللَّهِ أكْثَرُ مِن أنْ تُحْصى. والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ﴾: أنَّهُ جَوادٌ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وإلى نَحْوِ هَذا ذَهَبَ ابْنُ الأنْبارِيِّ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنْ شاءَ وسَّعَ في الرِّزْقِ، وإنْ شاءَ قَتَّرَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنهم ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ طُغْيانًا وكُفْرًا﴾

قالَ الزَّجّاجُ: كُلَّما أُنْزِلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ، كَفَرُوا بِهِ، فَيَزِيدُ كُفْرُهم. و "الطُّغْيانُ" هاهُنا: الغُلُوُّ في الكُفْرِ. وقالَ مُقاتِلٌ: ولِيَزِيدَنَّ بَنِي النَّضِيرِ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ مِن أمْرِ الرَّجْمِ والدِّماءِ طُغْيانًا وكُفْرًا.

(p-٣٩٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَألْقَيْنا بَيْنَهُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ﴾ فَيْمَن عُنِيَ بِهَذا قَوْلانِ.

أحَدُهُما: اليَهُودُ والنَّصارى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، ومُقاتِلٌ. فَإنْ قِيلَ: فَأيْنَ ذِكْرُ النَّصارى؟ فالجَوابُ: أنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ﴾ . والثّانِي: أنَّهُمُ اليَهُودُ، قالَهُ قَتادَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلَّما أوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أطْفَأها اللَّهُ﴾ ذِكْرُ إيقادِ النّارِ مَثَلٌ ضُرِبَ لِاجْتِهادِهِمْ في المُحارَبَةِ، وقِيلَ: إنَّ الأصْلَ في اسْتِعارَةِ اسْمِ النّارِ لِلْحَرْبِ أنَّ القَبِيلَةَ مِنَ العَرَبِ كانَتْ إذا أرادَتْ حَرْبَ أُخْرى أوْقَدَتِ النّارَ عَلى رُؤُوسِ الجِبالِ، والمَواضِعِ المُرْتَفِعَةِ، لِيُعْلَمَ اسْتِعْدادُهم لِلْحَرْبِ، فَيَتَأهَّبَ مَن يُرِيدُ إعانَتَهم. وقِيلَ: كانُوا إذا تَحالَفُوا عَلى الجِدِّ في حَرْبِهِمْ، أوْقَدُوا نارًا، وتَحالَفُوا.

وَفِي مَعْنى الآيَةِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: كُلَّما جَمَعُوا لِحَرْبِ النَّبِيِّ ﷺ فَرَّقَهُمُ اللَّهُ.

والثّانِي: كُلَّما مَكَرُوا مَكْرًا رَدَّهُ اللَّهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَسْعَوْنَ في الأرْضِ فَسادًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: بِالمَعاصِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ. والثّانِي: بِمَحْوِ ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ مَن كُتُبِهِمْ، ودَفْعِ الإسْلامِ، قالَهُ الزَّجّاجُ. والثّالِثُ: بِالكُفْرِ. والرّابِعُ: بِالظُّلْمِ، ذَكَرَهُما الماوَرْدِيُّ.

5:65Страница 119

وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَكَفَّرۡنَا عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٦٥

Если бы люди Писания уверовали и устрашились, то Мы простили бы им злодеяния и ввели бы их в Сады блаженства.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّ أهْلَ الكِتابِ﴾ يَعْنِي: اليَهُودَ والنَّصارى ﴿آمَنُوا﴾ بِاللَّهِ وبِرُسُلِهِ ﴿واتَّقَوْا﴾ الشِّرْكَ ﴿لَكَفَّرْنا عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ﴾ الَّتِي سَلَفَتْ.

5:66Страница 119

وَلَوۡ أَنَّهُمۡ أَقَامُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِم مِّن رَّبِّهِمۡ لَأَكَلُواْ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۚ مِّنۡهُمۡ أُمَّةٞ مُّقۡتَصِدَةٞۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ سَآءَ مَا يَعۡمَلُونَ ٦٦

Если бы они руководствовались Тауратом (Торой), Инджилом (Евангелием) и тем, что было ниспослано им от их Господа, то они питались бы тем, что над ними, и тем, что у них под ногами. Среди них есть умеренные люди (праведники, уверовавшие в Пророка Мухаммада, избегающие чрезмерности в религии и не делающие упущений), но плохо то, что совершают многие из них.

(p-٣٩٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّهم أقامُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عَمِلُوا بِما فِيهِما. وفِيما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِن رَبِّهِمْ قَوْلانِ. أحَدُهُما: كُتُبُ أنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ. والثّانِي: القُرْآنُ لِأنَّهم لَمّا خُوطِبُوا بِهِ كانَ نازِلًا إلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لأكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: لَأكَلُوا بِقَطْرِ السَّماءِ، ونَباتِ الأرْضِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ.

والثّانِي: أنَّ المَعْنى لَوُسِّعَ عَلَيْهِمْ، كَما يُقالُ: فَلانٌ في خَيْرٍ مِن قَرْنِهِ إلى قَدَمِهِ، ذَكَرَهُ الفَرّاءُ، والزَّجّاجُ. وقَدْ أعْلَمَ اللَّهُ تَعالى بِهَذا أنَّ التَّقْوى سَبَبٌ في تَوْسِعَةِ الرِّزْقِ كَما قالَ: ﴿لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ [الأعْرافِ: ٩٦] وقالَ: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطَّلاقِ: ٣]

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنهم أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ يَعْنِي: مِن أهْلِ الكِتابِ، وهُمُ الَّذِينَ أسْلَمُوا مِنهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ. وقالَ القُرَظِيُّ: هُمُ الَّذِينَ قالُوا: المَسِيحُ عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ. و "الِاقْتِصادُ" الِاعْتِدالُ في القَوْلِ والعَمَلِ مِن غَيْرِ غُلُوٍّ ولا تَقْصِيرٍ.

5:67Страница 119

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ وَٱللَّهُ يَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٦٧

О Посланник! Возвести то, что ниспослано тебе от своего Господа. Если ты не сделаешь этого, то не донесешь Его послания. Аллах защитит тебя от людей. Воистину, Аллах не наставляет на прямой путь неверующих людей.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ أنَّ هَذِهِ (p-٣٩٦)الآيَةَ نَزَلَتْ عَلى أسْبابٍ، رَوى الحَسَنُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ:» "لَمّا بَعَثَنِي اللَّهُ بِرِسالَتِهِ، ضِقْتُ بِها ذَرْعًا، وعَرَفْتُ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن يُكَذِّبُنِي" «، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَهابُ قُرَيْشًا واليَهُودَ والنَّصارى، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ.» وقالَ مُجاهِدٌ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: "يا رَبِّ كَيْفَ أصْنَعُ؟ إنَّما أنا وحْدِي يَجْتَمِعُ عَلَيَّ النّاسُ"، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ وقالَ مُقاتِلٌ: لَمّا دَعا اليَهُودَ، وأكْثَرَ عَلَيْهِمْ، جَعَلُوا يَسْتَهْزِؤُونَ بِهِ، فَسَكَتَ عَنْهم، فَحُرِّضَ بِهَذِهِ الآيَةِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحْرَسُ فَيُرْسِلُ مَعَهُ أبُو طالِبٍ كُلَّ يَوْمٍ رِجالًا مِن بَنِي هاشِمٍ يَحْرُسُونَهُ حَتّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ، فَقالَ: "يا عَمّاهُ إنَّ اللَّهَ قَدْ عَصَمَنِي مِنَ الجِنِّ والإنْسِ" .» وقالَ أبُو هُرَيْرَةَ: «نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ تَحْتَ شَجَرَةٍ وعَلَّقَ سَيْفَهُ فِيها، فَجاءَ رَجُلٌ فَأخَذَهُ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ مَن يَمْنَعُنِي مِنكَ؟ فَقالَ: "اللَّهُ"، فَنَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ . قالَتْ عائِشَةُ: سَهِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ لَيْلَةٍ، فَقُلْتُ: ما شَأْنُكَ؟ قالَ: ألا رَجُلٌ صالِحٌ يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ، فَبَيْنَما نَحْنُ في ذَلِكَ إذْ سَمِعْتُ صَوْتَ السِّلاحِ، فَقالَ: "مَن هَذا"؟ فَقالَ: سَعْدٌ وحُذَيْفَةُ جِئْنا نَحْرُسُكَ، فَنامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى (p-٣٩٧)سَمِعْتُ غَطِيطَهُ، فَنَزَلَتْ ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ فَأخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأسَهُ مِن قُبَّةِ أدَمٍ وقالَ: "انْصَرِفُوا أيُّها النّاسُ، فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّهُ تَعالى" .» قالَ الزَّجّاجُ: قَوْلُهُ: ﴿بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ مَعْناهُ: بَلِّغَ جَمِيعَ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ، ولا تُراقِبَنَّ أحَدًا، ولا تَتْرُكَنَّ شَيْئًا مِنهُ مَخافَةَ أنْ يَنالَكَ مَكْرُوهٌ، فَإنْ تَرَكْتَ مِنهُ شَيْئًا، فَما بَلَّغْتَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يَدُلُّ عَلى هَذا المَحْذُوفِ قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ﴾ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنْ كَتَمْتَ آيَةً فَما بَلَّغْتَ رِسالَتِي. وقالَ غَيْرُهُ: المَعْنى: بَلِّغَ جَمِيعَ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ جَهْرًا، فَإنْ أخْفَيْتَ شَيْئًا مِنهُ لِخَوْفِ أذًى يَلْحَقُكَ، فَكَأنَّكَ ما بَلَّغْتَ شَيْئًا. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "رِسالَتَهُ" عَلى التَّوْحِيدِ. وقَرَأ نافِعٌ: "رِسالاتِهِ" عَلى الجَمْعِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: يَمْنَعُكَ مِنهم. وعِصْمَةُ اللَّهِ: مَنعُهُ لِلْعَبْدِ مِنَ المَعاصِي، ويُقالُ: طَعامٌ لا يَعْصِمُ، أيْ: لا يَمْنَعُ مِنَ الجُوعِ. فَإنْ قِيلَ: فَأيْنَ ضَمانُ العِصْمَةِ وقَدْ شُجَّ جَبِينُهُ، وكُسِرَتْ رَباعِيَّتُهُ، وبُولِغَ في أذاهُ؟ فَعَنْهُ جَوابانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ عَصَمَهُ مِنَ القَتْلِ والأسْرِ وتَلَفِ الجُمْلَةِ، فَأمّا عَوارِضُ الأذى، فَلا تَمْنَعُ عِصْمَةَ الجُمْلَةِ. والثّانِي: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَما جَرى عَلَيْهِ ذَلِكَ، لِأنَّ "المائِدَةَ" مِن أواخِرِ ما نَزَلَ.

(p-٣٩٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: لا يَهْدِيهِمْ إلى الجَنَّةِ. والثّانِي: لا يُعِينُهم عَلى بُلُوغِ غَرَضِهِمْ.

5:68Страница 119

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَسۡتُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۖ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٦٨

Скажи: «О люди Писания! Вы не будете идти прямым путем, пока не станете руководствоваться Тауратом (Торой), Инджилом (Евангелием) и тем, что ниспослано вам от вашего Господа». Ниспосланное тебе от твоего Господа приумножает во многих из них несправедливость и неверие. Не печалься же о неверующих людях.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: ألَسْتَ تُؤْمِنُ بِما عِنْدَنا مِنَ التَّوْراةِ، وتَشْهَدُ أنَّها حَقٌّ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنَّكم أحْدَثْتُمْ وجَحَدْتُمْ ما فِيها، فَأنا بَرِيءٌ مِن إحْداثِكم. فَقالُوا: نَحْنُ عَلى الهُدى، ونَأْخُذُ بِما في أيْدِينا، ولا نُؤْمِنُ بِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

فَأمّا أهْلُ الكِتابِ، فالمُرادُ بِهِمُ اليَهُودُ والنَّصارى. وقَوْلُهُ: ﴿لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ﴾ أيْ: لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ الحَقِّ حَتّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ، وإقامَتُهُما: العَمَلُ بِما فِيهِما، ومِن ذَلِكَ الإيمانُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ . وفي الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِن رَبِّهِمْ قَوْلانِ قَدْ سَبَقا، وكَذَلِكَ باقِي الآيَةِ.

5:69Страница 119

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّٰبِـُٔونَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٩

Воистину, верующие, а также иудеи, сабии и христиане, которые уверовали в Аллаха и в Последний день и поступали праведно, не познают страха и не будут опечалены.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصّابِئُونَ﴾ قَدْ ذَكَرْنا تَفْسِيرَها في (البَقَرَةِ) . وكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا في إحْكامِها ونَسْخِها كَما بَيَّنّا هُناكَ. فَأمّا رَفْعُ "الصّابِئِينَ" فَذَكَرَ الزَّجّاجُ عَنِ البَصْرِيِّينَ، مِنهُمُ الخَلِيلُ، وسِيبَوَيْهِ أنَّ قَوْلَهُ: (p-٣٩٩)"والصّابِئُونَ" مَحْمُولٌ عَلى التَّأْخِيرِ، ومَرْفُوعٌ بِالِابْتِداءِ. والمَعْنى: إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صالِحًا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ. والصّابِئُونَ والنَّصارى كَذَلِكَ أيْضًا، وأنْشَدُوا:

؎ وإلّا فاعْلَمُوا أنّا وأنْتُمْ بُغاةٌ ما بَقِينا في شِقاقِ

المَعْنى: فاعْلَمُوا أنّا بُغاةٌ ما بَقِينا في شِقاقٍ، وأنْتُمْ أيْضًا كَذَلِكَ.

5:70Страница 119

لَقَدۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ رُسُلٗاۖ كُلَّمَا جَآءَهُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُهُمۡ فَرِيقٗا كَذَّبُواْ وَفَرِيقٗا يَقۡتُلُونَ ٧٠

Мы уже заключили завет с сынами Исраила (Израиля) и отправили к ним посланников. Каждый раз, когда посланники приносили им то, что им было не по душе, они нарекали лжецами одних и убивали других.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: أخَذَ مِيثاقَهم في التَّوْراةِ بِأنْ يَعْمَلُوا بِما فِيها. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ فِيمَن كُذِّبُوا، مُحَمَّدٌ، وعِيسى، وفِيمَن قُتِلُوا، زَكَرِيّا، ويَحْيى. قالَ الزَّجّاجُ: فَأمّا التَّكْذِيبُ، فاليَهُودُ، والنَّصارى يَشْتَرِكُونَ فِيهِ. وأمّا القَتْلُ فَيَخْتَصُّ اليَهُودَ.

5:71Страница 120

وَحَسِبُوٓاْ أَلَّا تَكُونَ فِتۡنَةٞ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٞ مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ٧١

Они посчитали, что не будет искушения, и потому стали слепы и глухи. Затем Аллах принял их покаяние, после чего многие из них снова стали слепы и глухи. Аллах видит то, что они совершают.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَحَسِبُوا ألا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، (p-٤٠٠)وابْنُ عامِرٍ: "تَكُونَ" بِالنَّصْبِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "تَكُونُ" بِالرَّفْعِ، ولَمْ يَخْتَلِفُوا في رَفْعِ "فِتْنَةٌ" . قالَ مَكِّيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: مَن رَفَعَ جَعَلَ "أنْ" مُخَفَّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ، وأضْمَرَ مَعَها "الهاءَ"، وجَعَلَ "حَسِبُوا" بِمَعْنى: أيْقَنُوا، لِأنَّ "أنْ" لِلتَّأْكِيدِ، والتَّأْكِيدُ لا يَجُوزُ إلّا مَعَ اليَقِينِ. والتَّقْدِيرُ: أنَّهُ لا تَكُونُ فِتْنَةٌ. ومَن نَصَبَ جَعَلَ "أنْ" هي النّاصِبَةَ لِلْفِعْلِ، وجَعَلَ "حَسِبُوا" بِمَعْنى: ظَنُّوا. ولَوْ كانَ قَبْلَ "أنْ" فِعْلٌ لا يَصْلُحُ لِلشَّكِّ، لَمْ يَجُزْ أنْ تَكُونَ إلّا مُخَفَّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ، ولَمْ يَجُزْ نَصْبُ الفِعْلِ بِها، كَقَوْلِهِ: ﴿أفَلا يَرَوْنَ ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ﴾ [طَه: ٨٩] و﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ﴾ [المُزَّمِّلِ: ٢٠] وقالَ أبُو عَلِيٍّ: الأفْعالُ ثَلاثَةٌ: فِعْلٌ يَدُلُّ عَلى ثَباتِ الشَّيْءِ واسْتِقْرارِهِ، نَحْوُ العِلْمِ والتَّيَقُّنِ، وفِعْلٌ يَدُلُّ عَلى خِلافِ الثَّباتِ والِاسْتِقْرارِ، وفِعْلٌ يُجْذَبُ إلى هَذا مَرَّةً، وإلى هَذا أُخْرى، فَما كانَ مَعْناهُ العِلْمَ، وقَعَتْ بَعْدَهُ "أنَّ" الثَّقِيلَةُ، لِأنَّ مَعْناها ثُبُوتُ الشَّيْءِ واسْتِقْرارُهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَيَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ المُبِينُ﴾ [النُّورِ: ٢٥] ﴿ألَمْ يَعْلَمْ بِأنَّ اللَّهَ يَرى﴾ [العَلَقِ: ١٤] وما كانَ عَلى غَيْرِ وجْهِ الثَّباتِ والِاسْتِقْرارِ نَحْوُ: أطْمَعُ وأخافُ وأرْجُو، وقَعَتْ بَعْدَهُ "أنِ" الخَفِيفَةُ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٢٩] ﴿تَخافُونَ أنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ﴾ [الأنْفال ٢٦] ﴿فَخَشِينا أنْ يُرْهِقَهُما﴾ [الكَهْفِ: ٨٠] ﴿أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي﴾ [الشُّعَراءِ: ٨٢] وما كانَ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ الحالَيْنِ مِثْلُ حَسِبْتُ وظَنَنْتُ، فَإنَّهُ يُجْعَلُ تارَةً بِمَنزِلَةِ العِلْمِ، وتارَةً بِمَنزِلَةِ أرْجُو وأطْمَعُ وكِلْتا القِراءَتَيْنِ في ﴿وَحَسِبُوا ألا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قَدْ جاءَ بِها التَّنْزِيلُ. فَمِثْلُ مَذْهَبِ مِن نَصَبَ ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أنْ نَجْعَلَهُمْ﴾ [الجاثِيَةِ: ٢١] ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أنْ يَسْبِقُونا﴾ [العَنْكَبُوتِ: ٤] ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ [العَنْكَبُوتِ: ٢] ومِثْلُ مَذْهَبِ مَن رَفَعَ ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهُمْ﴾ [المُؤْمِنُونَ ٥٥] ﴿أمْ يَحْسَبُونَ أنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٨٠] . (p-٤٠١)قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ظَنُّوا أنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُهم، ولا يَبْتَلِيهِمْ بِقَتْلِهِمُ الأنْبِياءَ، وتَكْذِيبِهِمُ الرُّسُلَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَعَمُوا وصَمُّوا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هَذا مَثَلٌ تَأْوِيلُهُ: أنَّهم لَمْ يَعْمَلُوا بِما سَمِعُوا، ورَأوْا مِنَ الآياتِ، فَصارُوا كالعُمْيِ الصُّمِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: رَفَعَ عَنْهُمُ البَلاءَ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وقالَ غَيْرُهُ: هو ظُفْرُهم بِالأعْداءِ، وذَلِكَ مَذْكُورٌ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ [الإسْراءِ: ٦]

والثّانِي: أنَّ مَعْنى "تابَ عَلَيْهِمْ": أرْسَلَ إلَيْهِمْ مُحَمَّدًا يُعْلِمُهم أنَّ اللَّهَ قَدْ تابَ عَلَيْهِمْ إنْ آمَنُوا وصَدَقُوا، قالَهُ الزَّجّاجُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ عَمُوا وصَمُّوا﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: لَمْ يَتُوبُوا بَعْدَ رَفْعِ البَلاءِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّانِي: لَمْ يُؤْمِنُوا بَعْدَ بَعْثَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَثِيرٌ مِنهُمْ﴾ أيْ: عَمِيَ وصَمَّ كَثِيرٌ مِنهم، كَما تَقُولُ: جاءَنِي قَوْمُكَ أكْثَرُهم. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ في قَوْمٍ كانُوا عَلى الكُفْرِ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمّا بُعِثَ كَذَّبُوهُ بَغْيًا وحَسَدًا، وقَدَّرُوا أنَّ هَذا الفِعْلَ لا يَكُونُ مُوبِقًا لَهم، وجانِيًا عَلَيْهِمْ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَحَسِبُوا ألا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أيْ: ظَنُّوا ألّا تَقَعَ بِهِمْ فِتْنَةٌ في الإصْرارِ عَلى الكُفْرِ، فَعَمُوا وصَمُّوا بِمُجانَبَةِ الحَقِّ. ﴿ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: عَرَّضَهم لِلتَّوْبَةِ بِأنْ أرْسَلَ مُحَمَّدًا ﷺ وإنْ لَمْ يَتُوبُوا، ثُمَّ عَمُوا وصَمُّوا بَعْدَ بَيانِ الحَقِّ بِمُحَمَّدٍ، كَثِيرٌ مِنهم، فَخَصَّ بَعْضَهم بِالفِعْلِ الأخِيرِ، لِأنَّهم لَمْ يَجْتَمِعُوا كُلُّهم عَلى خِلافِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

5:72Страница 120

لَقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ وَقَالَ ٱلۡمَسِيحُ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۖ إِنَّهُۥ مَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ ٱلۡجَنَّةَ وَمَأۡوَىٰهُ ٱلنَّارُۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ ٧٢

Не уверовали те, которые говорят: «Аллах - это Мессия, сын Марьям (Марии)». Мессия сказал: «О сыны Исраила (Израиля)! Поклоняйтесь Аллаху, Господу моему и Господу вашему». Воистину, кто приобщает к Аллаху сотоварищей, тому Он запретил Рай. Его пристанищем будет Геенна, и у беззаконников не будет помощников.

(p-٤٠٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا: إنَّ اللَّهَ هو المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في نَصارى نَجْرانَ، قالُوا ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَ المَسِيحُ﴾ أيْ: وقَدْ كانَ المَسِيحُ قالَ لَهم وهو بَيْنَ أظْهُرِهِمْ: إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English