Ибн аль-ДжаузиАль‑Маида · 5:90–100

Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском

Аль-Маида 5:90–100

5:90Страница 123

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٩٠

О те, которые уверовали! Воистину, опьяняющие напитки, азартные игры, каменные жертвенники (или идолы) и гадальные стрелы являются скверной из деяний дьявола. Сторонитесь же ее, - быть может, вы преуспеете.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها: أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: «أنَّ سَعْدَ بْنَ أبِي وقّاصٍ أتى نَفَرًا مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، فَأكَلَ عِنْدَهَمْ، وشَرِبَ الخَمْرَ، قَبْلَ أنْ تُحَرَّمَ، فَقالَ: المُهاجِرُونَ خَيْرٌ مِنَ الأنْصارِ، فَأخَذَ رَجُلٌ لَحْيَ جَمَلٍ فَضَرَبَهُ، فَجَدَعَ أنْفَهُ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» رَواهُ مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِيهِ. وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: «صَنَعَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ صَنِيعًا، فَدَعا سَعْدَ بْنَ أبِي وقّاصٍ، فَلَمّا أخَذَتْ فِيهِمُ الخَمْرَةُ افْتَخَرُوا واسْتَبُّوا، فَقامَ الأنْصارِيُّ إلى لَحْيِ بَعِيرٍ، فَضَرَبَ بِهِ رَأسَ سَعْدٍ، فَإذا الدَّمُ عَلى وجْهِهِ، فَذَهَبَ سَعْدٌ يَشْكُو إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿تُفْلِحُونَ﴾» .

(p-٤١٧)والثّانِي: أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا، فَنَزَلَتِ الَّتِي في (البَقَرَةِ) فَقالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا، فَنَزَلَتِ الَّتِي في (النِّساءِ) ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ [النِّساءِ: ٤٣] فَقالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، رَواهُ أبُو مَيْسَرَةَ عَنْ عُمَرَ.

والثّالِثُ: أنَّ أُناسًا مِنَ المُسْلِمِينَ شَرِبُوها، فَقاتَلَ بَعْضُهم بَعْضًا، وتَكَلَّمُوا بِما لا يَرْضاهُ اللَّهُ مِنَ القَوْلِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والرّابِعُ: أنَّ قَبِيلَتَيْنِ مِنَ الأنْصارِ شَرِبُوا، فَلَمّا ثَمِلُوا عَبَثَ بَعْضُهم بِبَعْضٍ، فَلَمّا صَحَوا جَعَلَ الرَّجُلُ يَرى الأثَرَ بِوَجْهِهِ وبِرَأْسِهِ وبِلِحْيَتِهِ، فَيَقُولُ: صَنَعَ بِي هَذا أخِي فُلانٌ! واللَّهِ لَوْ كانَ بِي رَؤُوفًا ما صَنَعَ بِي هَذا، حَتّى وقَعَتْ في قُلُوبِهِمُ الضَّغائِنُ، وكانُوا إخْوَةً لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ ضَغائِنُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقَدْ ذَكَرْنا الخَمْرَ والمَيْسِرَ في (البَقَرَةِ) وذَكَرْنا في "النَّصْبِ" في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ قَوْلَيْنِ، وهُما اللَّذانِ ذَكَرَهُما المُفَسِّرُونَ في الأنْصابِ. وذَكَرْنا هُناكَ "الأزْلامَ" فَأمّا الرِّجْسُ، فَقالَ الزَّجّاجُ: هو اسْمٌ لِكُلِّ ما اسْتُقْذِرَ مِن عَمَلٍ، يُقالُ: رَجُسَ الرَّجُلُ يَرْجُسُ، ورَجِسَ يَرْجَسُ: إذا عَمِلَ عَمَلًا قَبِيحًا، والرَّجْسُ بِفَتْحِ الرّاءِ: شِدَّةُ الصَّوْتِ، فَكَأنَّ الرِّجْسَ، العَمَلُ الَّذِي يَقْبُحُ ذِكْرُهُ، ويَرْتَفِعُ في القُبْحِ، ويُقالُ: رَعْدٌ رَجّاسٌ: إذا كانَ شَدِيدَ الصَّوْتِ.

(p-٤١٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مِن تَزْيِينِ الشَّيْطانِ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ نُسِبَ إلَيْهِ، ولَيْسَ مِن فِعْلِهِ؟ فالجَوابُ: أنَّ نِسْبَتَهُ إلَيْهِ مَجازٌ، وإنَّما نُسِبَ إلَيْهِ، لِأنَّهُ هو الدّاعِي إلَيْهِ، المُزَيِّنُ لَهُ، ألا تَرى أنَّ رَجُلًا لَوْ أغْرى رَجُلًا بِضَرْبِ رَجُلٍ، لَجازَ أنْ يُقالَ لَهُ: هَذا مِن عَمَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاجْتَنِبُوهُ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: اتْرُكُوهُ. واشْتِقاقُهُ في اللُّغَةِ: كُونُوا جانِبًا مِنهُ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ أشْياءَ، ثُمَّ قالَ: فاجْتَنِبُوهُ؟ فالجَوابُ: أنَّ الهاءَ عائِدَةٌ عَلى الرِّجْسِ، والرِّجْسُ واقِعٌ عَلى الخَمْرِ، والمَيْسِرِ، والأنْصابِ، والأزْلامِ، ورُجُوعُ الهاءِ عَلَيْهِ بِمَنزِلَةِ رُجُوعِها عَلى الجَمْعِ الَّذِي هو واقِعٌ عَلَيْهِ، ومُنْبِئٌ عَنْهُ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

5:91–92Страница 123

إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ ٩١

Воистину, дьявол при помощи опьяняющих напитков и азартных игр хочет посеять между вами вражду и ненависть и отвратить вас от поминания Аллаха и намаза. Неужели вы не прекратите?

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُواْۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٩٢

Повинуйтесь Аллаху, повинуйтесь Посланнику и остерегайтесь! Но если вы отвернетесь, то знайте, что на Нашего Посланника возложена только ясная передача откровения.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ في الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ أمّا "الخَمْرُ" فَوُقُوعُ العَداوَةِ والبَغْضاءِ فِيها عَلى نَحْوِ ما ذَكَرْنا في سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ مِنَ القِتالِ والمُماراةِ. وأمّا المَيْسِرُ، فَقالَ قَتادَةُ: كانَ الرَّجُلُ يُقامِرُ عَلى أهْلِهِ ومالِهِ، فَيُقْمَرُ ويَبْقى حَزِينًا سَلِيبًا، فَيَنْظُرُ إلى مالِهِ في يَدِ غَيْرِهِ، فَيُكْسِبُهُ ذَلِكَ العَداوَةَ والبَغْضاءَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ لَفْظُ اسْتِفْهامٍ، ومَعْناهُ: الأمْرُ. تَقْدِيرُهُ: انْتَهُوا. قالَ الفَرّاءُ: رَدَّدَ عَلَيَّ أعْرابِيٌّ: هَلْ أنْتَ ساكِتٌ، هَلْ أنْتَ ساكِتٌ؟ وهو يُرِيدُ: اسْكُتْ، اسْكُتْ.

(p-٤١٩)والثّانِي: أنَّهُ اسْتِفْهامٌ، لا بِمَعْنى: الأمْرِ. ذَكَرَ شَيْخُنا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أنَّ جَماعَةً كانُوا يَشْرَبُونَ الخَمْرَ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ، ويَقُولُونَ: لَمْ يُحَرِّمْها، إنَّما قالَ: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فَقالَ بَعْضُنا: انْتَهَيْنا، وقالَ بَعْضُنا: لَمْ نَنْتَهِ، فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿قُلْ إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ والإثْمَ﴾ [الأعْرافِ: ٣٣] حُرِّمَتْ، لِأنَّ "الإثْمَ" اسْمٌ لِلْخَمْرِ. وهَذا القَوْلُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، والأوَّلُ أصَحُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ فِيما أمَراكم، واحْذَرُوا خِلافَهُما ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أيْ: أعْرَضْتُمْ، ﴿فاعْلَمُوا أنَّما عَلى رَسُولِنا﴾ مُحَمَّدٍ ﴿البَلاغُ المُبِينُ﴾ وهَذا وعِيدٌ لَهم، كَأنَّهُ قالَ: فاعْلَمُوا أنَّكم قَدِ اسْتَحْقَقْتُمُ العَذابَ لِتَوَلِّيكم.

5:93Страница 123

لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٞ فِيمَا طَعِمُوٓاْ إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّأَحۡسَنُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٩٣

На тех, которые уверовали и совершают праведные деяния, нет греха за то, чем они питались, если они были богобоязненны, веровали и совершали праведные деяния, если после этого они опять были богобоязненны и веровали, если после этого они опять были богобоязненны и творили добро. Ведь Аллах любит творящих добро.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ ناسًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ ماتُوا وهم يَشْرَبُونَ الخَمْرَ، إذْ كانَتْ مُباحَةً، فَلَمّا حُرِّمَتْ، قالَ ناسٌ: كَيْفَ بِأصْحابِنا وقَدْ ماتُوا وهم يَشْرَبُونَها؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ البَراءُ بْنُ عازِبٍ. و "الجُناحُ": الإثْمُ. وفِيما طَعِمُوا ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

(p-٤٢٠)أحَدُها: ما شَرِبُوا مِنَ الخَمْرِ قَبْلَ تَحْرِيمِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والجُمْهُورُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: لَمْ أطْعَمْ خُبْزًا وأدْمًا ولا ماءً ولا نَوْمًا. قالَ الشّاعِرُ:

؎ فَإنْ شِئْتِ حَرَّمْتُ النِّساءَ سِواكُمُ وإنْ شِئْتِ لَمْ أطْعَمْ نُقاخًا ولا بَرْدًا

النُّقاخُ: الماءُ [البارِدُ] الَّذِي يَنْقَخُ الفُؤادَ بِبَرْدِهِ، والبَرْدُ: النَّوْمُ.

والثّانِي: ما شَرِبُوا مِنَ الخَمْرِ وأكَلُوا مِنَ المَيْسِرِ.

والثّالِثُ: ما طَعِمُوا مِنَ المُباحاتِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إذا ما اتَّقَوْا﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: اتَّقَوْا بَعْدَ التَّحْرِيمِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: اتَّقَوُا المَعاصِيَ والشِّرْكَ.

والثّالِثُ: اتَّقَوْا مُخالَفَةَ اللَّهِ في أمْرِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وَآمَنُوا﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ. والثّانِي: آمَنُوا بِتَحْرِيمِها. ﴿وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾: قالَ مُقاتِلٌ: أقامُوا عَلى الفَرائِضِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ في هَذِهِ "التَّقْوى" المُعادَةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ المُرادَ خَوْفُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. والثّانِي: أنَّها تَقْوى الخَمْرِ والمَيْسِرِ بَعْدَ التَّحْرِيمِ. والثّالِثُ: أنَّها الدَّوامُ عَلى التَّقْوى. والرّابِعُ: أنَّ التَّقْوى الأُولى مُخاطَبَةٌ لِمَن شَرِبَها قَبْلَ التَّحْرِيمِ، والثّانِيَةَ لِمَن شَرِبَها بَعْدَ التَّحْرِيمِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآمَنُوا﴾ في هَذا "الإيمانِ" المُعادِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: صَدَّقُوا بِجَمِيعِ ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ .

والثّانِي: آمَنُوا بِما يَجِيءُ مِنَ النّاسِخِ والمَنسُوخِ.

(p-٤٢١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا وأحْسَنُوا﴾ في هَذِهِ "التَّقْوى" الثّالِثَةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: اجْتَنَبُوا العَوْدَ إلى الخَمْرِ بَعْدَ تَحْرِيمِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: اتَّقَوْا ظُلْمَ العِبادِ. والثّالِثُ: تَوَقَّوُا الشُّبَهاتِ. والرّابِعُ: اتَّقَوْا جَمِيعَ المُحَرَّماتِ.

وَفِي "الإحْسانِ" قَوْلانِ. أحَدُهُما: أحْسَنُوا العَمَلَ بِتَرْكِ شُرْبِها بَعْدَ التَّحْرِيمِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أحْسَنُوا العَمَلَ بَعْدَ تَحْرِيمِها، قالَهُ مُقاتِلٌ.

5:94Страница 123

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبۡلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلصَّيۡدِ تَنَالُهُۥٓ أَيۡدِيكُمۡ وَرِمَاحُكُمۡ لِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٤

О те, которые уверовали! Аллах обязательно подвергнет вас испытанию охотничьей добычей, которую смогут достать ваши руки и копья, чтобы Аллах узнал тех, кто боится Его, не видя Его воочию (или втайне от людей). А кто преступит границы дозволенного после этого, тому будут уготованы мучительные страдания.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: «لَمّا كانَ عامُ الحُدَيْبِيَةِ، وأقامَ النَّبِيُّ ﷺ بِالتَّنْعِيمِ، كانَتِ الوُحُوشُ والطَّيْرُ تَغْشاهم في رِحالِهِمْ، وهم مُحْرِمُونَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، ونُهُوا عَنْها ابْتِلاءً.» قالَ الزَّجّاجُ: اللّامُ في "لَيَبْلُوَنَّكُمْ" لامُ القَسَمِ، ومَعْناهُ: لِنَخْتَبِرَنَّ طاعَتَكم مِن مَعْصِيَتِكم.

وَفِي "مِن" قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها لِلتَّبْعِيضِ، ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ عَنى صَيْدَ البَرِّ دُونَ صَيْدِ البَحْرِ. والثّانِي: أنَّهُ عَنى الصَّيْدَ ما دامُوا في الإحْرامِ كَأنَّ ذَلِكَ بَعْضُ الصَّيْدِ. والثّانِي: أنَّها لِبَيانِ الجِنْسِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ﴾ [الحَجِّ: ٣٠] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَنالُهُ أيْدِيكم ورِماحُكُمْ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: الَّذِي تَنالُهُ اليَدُ: الفِراخُ والبَيْضُ، وصِغارُ الصَّيْدِ، والَّذِي تَنالُهُ الرِّماحُ: كِبارُ الصَّيْدِ.

(p-٤٢٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: لِيَرى اللَّهُ مَن يَخافُهُ بِالغَيْبِ ولَمْ يَرَهُ، فَلا يَتَناوَلُ الصَّيْدَ وهو مُحْرِمٌ ﴿فَمَنِ اعْتَدى﴾ فَأخَذَ الصَّيْدَ عَمْدًا بَعْدَ النَّهْيِ لِلْمُحْرِمِ عَنْ قَتْلِ الصَّيْدِ ﴿فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُوسَعُ بَطْنُهُ وظَهْرُهُ جَلْدًا، وتُسْلُبُ ثِيابُهُ.

5:95Страница 123

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡتُلُواْ ٱلصَّيۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمٞۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ هَدۡيَۢا بَٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ أَوۡ كَفَّٰرَةٞ طَعَامُ مَسَٰكِينَ أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ وَمَنۡ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ ٩٥

О те, которые уверовали! Не убивайте охотничью добычу, находясь в ихраме. Если кто-нибудь из вас убьет ее преднамеренно, то воздаянием за это будет скотина, подобная той, что он убил. Выносят решение о ней (о жертвенной скотине) двое справедливых мужей из вас, и эта жертва должна достичь Каабы. Или же для искупления этого следует накормить бедняков или соблюсти равноценный пост, дабы он вкусил пагубность своего поступка. Аллах простил то, что было прежде, но если кто-нибудь вернется к этому, то Аллах отомстит ему. Аллах - Могущественный, Способный на возмездие.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ﴾ بَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ مِن أيِّ وجْهٍ تَقَعُ البَلْوى، وفي أيِّ زَمانٍ، وما عَلى مَن قَتَلَهُ بَعْدَ النَّهْيِ؟ .

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنْتُمْ حُرُمٌ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: وأنْتُمْ مُحْرِمُونَ بِحَجٍّ أوْ عُمْرَةٍ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. والثّانِي: وأنْتُمْ في الحَرَمِ، يُقالُ: أحْرَمَ، إذا دَخَلَ في الحَرَمِ، وأنْجَدَ: إذا أتى نَجْدًا. والثّالِثُ: الجَمْعُ بَيْنَ القَوْلَيْنِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن قَتَلَهُ مِنكم مُتَعَمِّدًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنْ يَتَعَمَّدَ قَتْلَهُ ذاكِرًا لِإحْرامِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعَطاءٌ.

والثّانِي: أنْ يَتَعَمَّدَ قَتْلَهُ ناسِيًا لِإحْرامِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. فَأمّا قَتْلُهُ خَطَأً، فَفِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ كالعَمْدِ، قالَهُ عُمَرُ، وعُثْمانُ، والجُمْهُورُ. قالَ الزُّهْرِيُّ: نَزَلَ القُرْآنُ بِالعَمْدِ، وجَرَتِ السُّنَّةُ في الخَطَأِ، يَعْنِي: ألْحَقَتِ المُخْطِئَ بِالمُتَعَمِّدِ في وُجُوبِ (p-٤٢٣)الجَزاءِ. ورُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « "الضَّبُعُ صَيْدٌ وفِيهِ كَبْشٌ إذا قَتَلَهُ المُحْرِمُ"» وهَذا عامٌّ في العامِدِ والمُخْطِئِ. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: أفادَ تَخْصِيصَ العَمْدِ بِالذِّكْرِ ما ذُكِرَ في أثْناءِ الآيَةِ مِنَ الوَعِيدِ، وإنَّما يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالعامِدِ.

والثّانِي: أنَّهُ لا شَيْءَ فِيهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ، وطاوُوسُ، وعَطاءٌ، وسالِمٌ، والقاسِمُ، وداوُدُ. وعَنْ أحْمَدَ رِوايَتانِ: أصَحُّهُما الوُجُوبُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: ﴿فَجَزاءٌ مِثْلُ﴾ مُضافَةً وبِخَفْضِ "مِثْلٍ" . وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "فَجَزاءٌ" مُنَوَّنٌ "مِثْلُ" مَرْفُوعٌ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: مَن أضافَ، فَقَوْلُهُ: ﴿مِنَ النَّعَمِ﴾ يَكُونُ صِفَةً لِلْجَزاءِ، وإنَّما قالَ: مِثْلَ ما قَتَلَ، وإنَّما عَلَيْهِ جَزاءُ المَقْتُولِ لا جَزاءُ مِثْلِهِ، لِأنَّهم يَقُولُونَ: أنا أُكْرِمُ مِثْلَكَ، يُرِيدُونَ: أنا أُكْرِمُكَ، فالمَعْنى: جَزاءُ ما قَتَلَ.

وَمَن رَفَعَ "المِثْلَ"، فالمَعْنى: فَعَلَيْهِ جَزاءٌ مِنَ النَّعَمِ مُماثِلٌ لِلْمَقْتُولِ، والتَّقْدِيرُ: فَعَلَيْهِ جَزاءٌ.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: النَّعَمُ: الإبِلُ، وقَدْ يَكُونُ البَقَرُ والغَنَمُ، والأغْلَبُ عَلَيْها الإبِلُ. وقالَ الزَّجّاجُ: النَّعَمُ في اللُّغَةِ: الإبِلُ والبَقَرُ والغَنَمُ، فَإنِ انْفَرَدَتِ الإبِلُ، قِيلَ لَها: نَعَمٌ، وإنِ انْفَرَدَتِ البَقَرُ والغَنَمُ، لَمْ تُسَمَّ نَعَمًا.

(p-٤٢٤)* فَصْلٌ

قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: والصَّيْدُ الَّذِي يَجِبُ الجَزاءُ بِقَتْلِهِ: ما كانَ مَأْكُولَ اللَّحْمِ، كالغَزالِ، وحِمارِ الوَحْشِ، والنَّعامَةِ ونَحْوِ ذَلِكَ، أوْ كانَ مُتَوَلِّدًا مِن حَيَوانٍ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، كالسِّمْعِ، فَإنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنَ الضَّبُعِ، والذِّئْبِ، وما عَدا ذَلِكَ مِنَ السِّباعِ كُلِّها، فَلا جَزاءَ عَلى قاتِلِها؛ سَواءٌ ابْتَدَأ قَتْلَها، أوْ عَدَتْ عَلَيْهِ، فَقَتَلَها دَفَعًا عَنْ نَفْسِهِ، لِأنَّ السَّبُعَ لا مِثْلَ لَهُ صُورَةً ولا قِيمَةً، فَلَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الآيَةِ، ولِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ أجازَ لِلْمُحْرِمِ قَتْلَ الحَيَّةِ، والعَقْرَبِ، والفُوَيْسِقَةِ، والغُرابِ، والحِدَأةِ، والكَلْبِ العَقُورِ، والسُّبُعِ العادِي. قالَ: والواجِبُ بِقَتْلِ الصَّيْدِ فِيما لَهُ مِثْلٌ مِنَ الأنْعامِ مِثْلُهُ، وفِيما لا مِثْلَ لَهُ قِيمَتُهُ، وهو قَوْلُ مالِكٍ، والشّافِعِيِّ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: الواجِبُ فِيهِ القَيِمَةُ، وحَمَلَ المِثْلَ عَلى القِيمَةِ، وظاهِرُ الآيَةِ يَرُدُّ ما قالَ، ولِأنَّ (p-٤٢٥)الصَّحابَةَ حَمَلُوا الآيَةَ عَلى المِثْلِ مِن طَرِيقِ الصُّورَةِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المِثْلُ: النَّظِيرُ، فَفي الظَّبْيَةِ شاةٌ، وفي النَّعامَةِ بَعِيرٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ يَعْنِي بِالجَزاءِ، وإنَّما ذَكَرَ اثْنَيْنِ، لِأنَّ الصَّيْدَ يَخْتَلِفُ في نَفْسِهِ، فافْتَقَرَ الحُكْمُ بِالمِثْلِ إلى عَدْلَيْنِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنكُمْ﴾ يَعْنِي: مِن أهْلِ مِلَّتِكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هو مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، والمَعْنى: يَحْكُمانِ بِهِ مُقَدَّرًا أنْ يُهْدى. ولَفَظُ قَوْلِهِ "بالِغَ الكَعْبَةِ" لَفْظُ مَعْرِفَةٍ، ومَعْناهُ: النَّكِرَةُ. والمَعْنى: بالِغًا الكَعْبَةَ، إلّا أنَّ التَّنْوِينَ حُذِفَ اسْتِخْفافًا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إذا أتى مَكَّةَ ذَبَحَهُ. وتَصَدَّقَ بِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ كَفّارَةٌ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "أوْ كَفّارَةٌ" مُنَوَّنًا (طَعامٌ) رَفَعًا. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: "أوْ كَفّارَةُ" رَفْعًا غَيْرَ مُنَوَّنٍ ﴿طَعامُ مَساكِينَ﴾ عَلى الإضافَةِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: مَن رَفَعَ ولَمْ يُضِفْ، جَعَلَهُ عَطْفًا عَلى الكَفّارَةِ عَطْفَ بَيانٍ، لِأنَّ الطَّعامَ هو الكَفّارَةُ، ولَمْ يُضِفِ الكَفّارَةَ إلى الطَّعامِ، لِأنَّ الكَفّارَةَ لِقَتْلِ الصَّيْدِ، لا لِلطَّعامِ، ومَن أضافَ الكَفّارَةَ إلى الطَّعامِ، فَلِأنَّهُ لَمّا خَيَّرَ المُكَفِّرَ بَيْنَ الهَدْيِ، والطَّعامِ، والصِّيامِ، جازَتِ الإضافَةُ لِذَلِكَ، فَكَأنَّهُ قالَ: كَفّارَةُ طَعامٍ، لا كَفّارَةُ هَدْيٍ، ولا صِيامٍ. والمَعْنى: أوْ عَلَيْهِ بَدَلُ الجَزاءِ والكَفّارَةِ، وهي طَعامُ مَساكِينَ. وهَلْ يُعْتَبَرُ في إخْراجِ الطَّعامِ قِيمَةُ النَّظِيرِ، أوْ قِيمَةُ الصَّيْدِ؟ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: قِيمَةُ النَّظِيرِ، وبِهِ قالَ عَطاءٌ، والشّافِعِيُّ، وأحْمَدُ.

والثّانِي: قِيمَةُ الصَّيْدِ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، وأبُو حَنِيفَةَ، ومالِكٌ.

(p-٤٢٦)وَفِي قَدْرِ الإطْعامِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: مُدّانِ مِن بُرٍّ، وبِهِ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو حَنِيفَةَ.

والثّانِي: مَدُّ بُرٍّ، وبِهِ قالَ الشّافِعِيُّ، وعَنْ أحْمَدَ رِوايَتانِ، كالقَوْلَيْنِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيامًا﴾ قَرَأ أبُو رَزِينٍ، والضَّحّاكُ، وقَتادَةُ، والجَحْدَرِيُّ، وطَلْحَةُ: ﴿أوْ عَدْلُ ذَلِكَ﴾، بِكَسْرِ العَيْنِ. وقَدْ شَرَحْنا هَذا المَعْنى في (البَقَرَةِ) . قالَ أصْحابُنا: يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدِّ بُرٍّ، أوْ نِصْفِ صاعِ تَمْرٍ، أوْ شَعِيرٍ يَوْمًا. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: يَصُومُ يَوْمًا عَنْ نِصْفِ صاعٍ في الجَمِيعِ. وقالَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ: يَصُومُ يَوْمًا عَنْ كُلِّ مُدٍّ مِنَ الجَمِيعِ.

فَصْلٌ

وَهَلْ هَذا الجَزاءُ عَلى التَّرْتِيبِ أمْ عَلى التَّخْيِيرِ؟ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ عَلى التَّخْيِيرِ بَيْنَ إخْراجِ النَّظِيرِ، وبَيْنَ الصِّيامِ، وبَيْنَ الإطْعامِ.

والثّانِي: أنَّهُ عَلى التَّرْتِيبِ، إنْ لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ، اشْتَرى طَعامًا، فَإنْ كانَ مُعْسِرًا صامَ، قالَهُ ابْنُ سِيرِينَ. والقَوْلانِ مَرْوِيّانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِالأوَّلِ قالَ جُمْهُورُ الفُقَهاءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾ أيْ: جَزاءَ ذَنْبِهِ. قالَ الزَّجّاجُ: "الوَبالُ": ثِقَلُ الشَّيْءِ في المَكْرُوهِ، ومِنهُ قَوْلُهُمْ: طَعامٌ وبِيلٌ، وماءٌ وبِيلٌ: إذا كانا ثَقِيلَيْنِ. قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأخَذْناهُ أخْذًا وبِيلا﴾ [المُزَّمِّلِ: ١٦] أيْ: ثَقِيلًا شَدِيدًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: ما سَلَفَ في الجاهِلِيَّةِ، مِن قَتْلِهِمُ الصَّيْدَ، وهم مُحْرِمُونَ، قالَهُ عَطاءٌ.

(p-٤٢٧)والثّانِي: ما سَلَفَ مِن قَتْلِ الصَّيْدِ في أوَّلِ مَرَّةٍ، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، والأوَّلُ أصَحُّ. فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ يَكُونُ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَمَن عادَ﴾ في الإسْلامِ، وعَلى الثّانِي: ﴿وَمَن عادَ﴾ ثانِيَةً بَعْدَ أُولى. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: "عادَ" في مَوْضِعِ يَعُودُ، وأنْشَدَ:

؎ إنْ يَسْمَعُوا رِيبَةً طارُوا بِها فَرَحا وإنْ ذُكِرْتُ بِسُوءٍ عِنْدَهم أذِنُوا

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ﴾ "الِانْتِقامُ": المُبالَغَةُ في العُقُوبَةِ، وهَذا الوَعِيدُ بِالِانْتِقامِ لا يَمْنَعُ إيجابَ جَزاءٍ ثانٍ إذا عادَ، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ، وبِهِ قالَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وأحْمَدُ. وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والنَّخْعِيِّ، وداوُدَ: أنَّهُ لا جَزاءَ عَلَيْهِ في الثّانِي، إنَّما وُعِدَ بِالِانْتِقامِ.

5:96Страница 124

أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٩٦

Вам дозволены морская добыча и еда во благо вам и путникам, но вам запрещена охотничья добыча на суше, пока вы находитесь в ихраме. Бойтесь Аллаха, к Которому вы будете собраны.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُحِلَّ لَكم صَيْدُ البَحْرِ﴾ قالَ أحْمَدُ: يُؤْكَلُ كُلُّ ما في البَحْرِ إلّا الضِّفْدَعَ والتِّمْساحَ، لِأنَّ التِّمْساحَ يَأْكُلُ النّاسَ يَعْنِي: أنَّهُ يَفْرِسُ. وقالَ (p-٤٢٨)أبُو حَنِيفَةَ، والثَّوْرِيُّ: لا يُباحُ مِنهُ إلّا السَّمَكَ. وقالَ ابْنُ أبِي لَيْلى، ومالِكٌ: يُباحُ كُلُّ ما فِيهِ مِن ضِفْدَعٍ وغَيْرِهِ. فَأمّا طَعامُهُ، فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: ما نَبَذَهُ البَحْرَ مَيِّتًا، قالَهُ أبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وابْنُ عُمَرَ، وأبُو أيُّوبَ، وقَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّهُ مَلِيحُهُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةَ كالقَوْلَيْنِ. واخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عَنِ النَّخْعِيِّ، فَرُوِيَ عَنْهُ كالقَوْلَيْنِ، ورُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُما، فَقالَ: طَعامُهُ المَلِيحُ وما لَفَظَهُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ ما نَبَتَ بِمِائِهِ مِن زُرُوعِ البَرِّ، وإنَّما قِيلَ لِهَذا: طَعامُ البَحْرِ، لِأنَّهُ يَنْبُتُ بِمائِهِ، حَكاهُ الزَّجّاجُ. وفي المَتاعِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ المَنفَعَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّهُ الحِلُّ، قالَهُ النَّخْعِيُّ. قالَ مُقاتِلٌ: مَتاعًا لَكم، يَعْنِي: المُقِيمِينَ، ولِلسَّيّارَةِ، يَعْنِي: المُسافِرِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكم صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ أمّا الِاصْطِيادُ، فَمُحَرَّمٌ عَلى المُحْرِمِ، فَإنْ صِيدَ لِأجْلِهِ، حَرُمَ عَلَيْهِ أكْلُهُ خِلافًا لِأبِي حَنِيفَةَ، فَإنْ أكْلَ فَعَلَيْهِ الضَّمانُ خِلافًا لِأحَدِ قَوْلَيِ الشّافِعِيِّ. فَإنْ ذَبَحَ المُحْرِمُ صَيْدًا، فَهو مَيْتَةٌ خِلافًا لِأحَدِ قَوْلَيِ الشّافِعِيِّ أيْضًا. فَإنْ ذَبَحَ الحَلالُ صَيْدًا في الحَرَمِ، فَهو مَيْتَةٌ أيْضًا، خِلافًا لِأكْثَرِ الحَنَفِيَّةِ.

5:97–98Страница 124

۞ جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡيَ وَٱلۡقَلَٰٓئِدَۚ ذَٰلِكَ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٩٧

Аллах сделал Каабу, Заповедный дом, а также запретный месяц, жертвенных животных и животных (или людей) с ожерельями опорой для людей. Это - для того, чтобы вы знали, что Аллаху известно о том, что на небесах, и том, что на земле, и что Аллах ведает о всякой вещи.

ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩٨

Знайте, что Аллах суров в наказании и что Аллах - Прощающий, Милосердный.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الكَعْبَةَ﴾ "جَعَلَ" بِمَعْنى: صَيَّرَ، وفي تَسْمِيَةِ "الكَعْبَةِ" كَعْبَةً قَوْلانِ.

أحَدُهُما: لِأنَّها مُرَبَّعَةٌ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ.

والثّانِي: لِعُلُوِّها ونُتُوئِها، يُقالُ: كَعَبَتِ المَرْأةُ كَعابَةً، وهي كاعِبٌ: إذا نَتَأ ثَدْيُها. ومَعْنى تَسْمِيَةِ البَيْتِ بِأنَّهُ حَرامٌ: أنَّهُ حَرُمَ أنْ يُصادَ عِنْدَهُ، وأنْ يُخْتَلى ما عِنْدَهُ مِنَ الخَلا، وأنْ يُعَضَدَ شَجَرُهُ، وعَظُمَتْ حُرْمَتُهُ. والمُرادُ بِتَحْرِيمِ البَيْتِ سائِرُ الحَرَمِ، كَما قالَ: ﴿هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ﴾ وأرادَ: الحَرَمَ. والقِيامُ: (p-٤٣٠)بِمَعْنى: القِوامُ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: قِيَمًا بِغَيْرِ ألِفٍ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: وجْهُهُ عَلى أحَدِ أمْرَيْنِ، إمّا أنْ يَكُونَ جَعْلَهُ مَصْدَرًا، كالشِّبَعِ، أوْ حَذَفَ الألِفَ وهو يُرِيدُها، كَما يُقْصَرُ المَمْدُودُ. وفي مَعْنى الكَلامِ سِتَّةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: قِيامًا لِلدِّينِ، ومَعالِمَ لِلْحَجِّ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: قِيامًا لِأمْرِ مِن تَوَجَّهَ إلَيْها، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قالَ قَتادَةُ: كانَ الرَّجُلُ لَوْ جَرَّ كُلَّ جَرِيرَةٍ، ثُمَّ لَجَأ إلَيْها، لَمْ يُتَناوَلْ، [وَلَمْ يُقْرَبْ. وكانَ الرَّجُلُ لَوْ لَقِيَ قاتِلَ أبِيهِ في الشَّهْرِ الحَرامِ، لَمْ يَعْرِضْ لَهُ ولَمْ يَقْرَبْهُ، وكانَ الرَّجُلُ إذا أرادَ البَيْتَ تَقَلَّدَ قِلادَةً مِن شَعْرٍ، فَأحْمَتْهُ ومَنَعَتْهُ مِنَ النّاسِ، وكانَ إذا نَفَرَ تَقَلَّدَ قِلادَةً مِنَ الإذْخِرِ أوْ مِن لِحاءِ السَّمُرِ فَمَنَعَتْهُ مِنَ النّاسِ حَتّى يَأْتِيَ أهْلَهُ. حَواجِزُ ألْقاها اللَّهُ بَيْنَ النّاسِ في الجاهِلِيَّةِ] .

والثّالِثُ: قِيامًا لِبَقاءِ الدِّينِ، فَلا يَزالُ في الأرْضِ دِينٌ ما حُجَّتْ واسْتُقْبِلَتْ، قالَهُ الحَسَنُ.

والرّابِعُ: قِوامُ دُنْيا وقِوامُ دِينٍ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

والخامِسُ: قِيامًا لِلنّاسِ، أيْ: مِمّا أُمَرُوا أنْ يَقُومُوا بِالفَرْضِ فِيهِ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.

والسّادِسُ: قِيامًا لِمَعايِشِهِمْ ومَكاسِبِهِمْ بِما يَحْصُلُ لَهم مِنَ التِّجارَةِ عِنْدَها، ذَكَرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ.

فَأمّا الشَّهْرُ الحَرامُ، فالمُرادُ بِهِ الأشْهُرُ الحُرُمُ، كانُوا يَأْمَنُ بَعْضُهم بَعْضًا فِيها، فَكانَ ذَلِكَ قِوامًا لَهم، وكَذَلِكَ إذا أهْدى الرَّجُلُ هَدْيًا أوْ قَلَّدَ بَعِيرَهُ أمِنَ (p-٤٣١)كَيْفَ تَصَرَّفَ، فَجَعَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الأشْياءَ عِصْمَةً لِلنّاسِ بِما جَعَلَ في صُدُورِهِمْ مِن تَعْظِيمِها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا﴾ ذَكَرَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في المُشارِ إلَيْهِ بِذَلِكَ أرْبَعَةَ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى أخْبَرَ في هَذِهِ السُّورَةِ بِغُيُوبٍ كَثِيرَةٍ مِن أخْبارِ الأنْبِياءِ وغَيْرِهِمْ، وأطْلَعَ عَلى أشْياءَ مِن أحْوالِ اليَهُودِ والمُنافِقِينَ، فَقالَ: ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا، أيْ: ذَلِكَ الغَيْبُ الَّذِي أنْبَأْتُكم بِهِ عَنِ اللَّهِ يَدُلُّكم عَلى أنَّهُ يَعْلَمُ ما في السَّمَواتِ وما في الأرْضِ، ولا تَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ.

والثّانِي: أنَّ العَرَبَ كانَتْ تَسْفِكُ الدِّماءَ بِغَيْرِ حِلِّها، وتَأْخُذُ الأمْوالَ بِغَيْرِ حَقِّها، ويَقْتُلُ أحَدُهم غَيْرَ القاتِلِ، فَإذا دَخَلُوا البَلَدَ الحَرامَ، أوْ دَخْلَ الشَّهْرُ الحَرامُ، كَفُّوا عَنِ القَتْلِ. والمَعْنى: جَعَلَ اللَّهُ الكَعْبَةَ أمْنًا، والشَّهْرَ الحَرامَ أمْنًا، إذْ لَوْ لَمْ يَجْعَلْ لِلْجاهِلِيَّةِ وقْتًا يَزُولُ فِيهِ الخَوْفُ لَهَلَكُوا، فَذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ يَعْلَمُ ما في السَّمَواتِ وما في الأرْضِ.

والثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى صَرَفَ قُلُوبَ الخَلْقِ إلى مَكَّةَ في الشُّهُورِ المَعْلُومَةِ فَإذا وصَلُوا إلَيْها عاشَ أهْلُها مَعَهم، ولَوْلا ذَلِكَ ماتُوا جُوعًا، لِعِلْمِهِ بِما في ذَلِكَ مِن صَلاحِهِمْ، ولِيَسْتَدِلُّوا بِذَلِكَ عَلى أنَّهُ يَعْلَمُ ما في السَّمَواتِ وما في الأرْضِ.

والرّابِعُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى جَعْلَ مَكَّةَ أمْنًا، وكَذَلِكَ الشَّهْرُ الحَرامُ، فَإذا دَخَلَ الظَّبْيُ الوَحْشِيُّ الحَرَمَ، أنِسَ بِالنّاسِ، ولَمْ يَنْفِرْ مِنَ الكَلْبِ، ولَمْ يَطْلُبْهُ الكَلْبُ، فَإذا خَرَجا عَنْ حُدُودِ الحَرَمِ، طَلَبَهُ الكَلْبُ، وذُعِرَ هو مِنهُ، والطّائِرُ يَأْنَسُ بِالنّاسِ في الحَرَمِ، ولا يَزالُ يَطِيرُ حَتّى يَقْرُبَ مِنَ البَيْتِ، فَإذا قَرُبَ مِنهُ عَدَلَ عَنْهُ، ولَمْ (p-٤٣٢)يَطِرْ فَوْقَهُ إجْلالًا لَهُ، فَإذا لَحِقَهُ وجَعٌ طَرَحَ نَفْسَهُ عَلى سَقْفِ البَيْتِ اسْتِشْفاءً بِهِ، فَهَذِهِ الأعاجِيبُ في ذَلِكَ المَكانِ، وفي ذَلِكَ الشَّهْرِ قَدْ دَلَلْنَ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى يَعْلَمُ ما في السَّمَواتِ وما في الأرْضِ.

5:99Страница 124

مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ ٩٩

На Пророка не возложено ничего, кроме передачи откровения. Аллах знает о том, что вы обнаруживаете, и том, что вы скрываете.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما عَلى الرَّسُولِ إلا البَلاغُ﴾ في هَذِهِ الآيَةِ تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ. وزَعَمَ مُقاتِلٌ أنَّها نَزَلَتْ والَّتِي بَعْدَها، في أمْرِ شُرَيْحِ بْنِ ضَبِيعَةَ وأصْحابِهِ، وهم حُجّاجُ اليَمامَةِ حِينَ هَمَّ المُسْلِمُونَ بِالغارَةِ عَلَيْهِمْ، وقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ ذَلِكَ في أوَّلِ السُّورَةِ. وهَلْ هَذِهِ الآيَةُ مُحْكَمَةٌ، أمْ لا؟ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها مُحْكَمَةٌ، وأنَّها تَدُلُّ عَلى أنَّ الواجِبَ عَلى الرَّسُولِ التَّبْلِيغُ، ولَيْسَ عَلَيْهِ الهُدى. والثّانِي: أنَّها كانَتْ قَبْلَ الأمْرِ بِالقِتالِ، ثُمَّ نُسِخَتْ بِآيَةِ السَّيْفِ.

5:100Страница 124

قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٠٠

Скажи: «Скверное и благое не равны, даже если изобилие скверного понравилось тебе (или удивило тебя)». Бойтесь же Аллаха, обладатели разума, - быть может, вы преуспеете.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْتَوِي الخَبِيثُ والطَّيِّبُ﴾ رَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الخَمْرَ كانَتْ تِجارَتِي، فَهَلْ يَنْفَعُنِي ذَلِكَ المالُ إنْ عَمِلْتُ فِيهِ بِطاعَةِ اللَّهِ؟ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "إنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ إلّا الطَّيِّبَ" فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .» وفي الخَبِيثِ والطَّيِّبِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

(p-٤٣٣)أحَدُها: الحَلالُ والحَرامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ. والثّانِي: المُؤْمِنُ والكافِرُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والثّالِثُ: المُطِيعُ والعاصِي. والرّابِعُ: الرَّدِيءُ والجَيِّدُ، ذَكَرَهُما الماوَرْدِيُّ. ومَعْنى "الإعْجابِ" هاهُنا: السُّرُورُ بِما يُتَعَجَّبُ مِنهُ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English