Ибн аль-ДжаузиАль‑Анам · 6:103–118

Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском

Аль-Анам 6:103–118

6:103Страница 141

لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٠٣

Взоры не могут постичь Его, а Он постигает взоры. Он - Проницательный (или Добрый), Сведущий.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ في الإدْراكِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى الإحاطَةِ. والثّانِي: بِمَعْنى الرُّؤْيَةِ. وفي "الأبْصارِ" قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها العُيُونُ، قالَهُ الجُمْهُورُ. والثّانِي: أنَّها العُقُولُ، رَواهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أبِي حَصِينٍ القارِئِ. فَفي مَعْنى الآَيَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: لا تُحِيطُ بِهِ الأبْصارُ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وعَطاءٌ. وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الآَيَةِ: الإحاطَةُ بِحَقِيقَتِهِ، ولَيْسَ فِيها دَفْعٌ لَلرُّؤْيَةِ، لِمّا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الرُّؤْيَةِ، وهَذا مَذْهَبُ أهْلِ السُّنَّةِ والعِلْمِ والحَدِيثِ.

والثّانِي: لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ إذا تَجَلّى بِنُورِهِ، الَّذِي هو نُورُهُ رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ في الدُّنْيا، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، ومُقاتِلٌ. ويَدُلُّ عَلى أنَّ الآَيَةَ مَخْصُوصَةً بِالدُّنْيا، قَوْلُهُ: ﴿وُجُوهٌ (p-٩٩)يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾ ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ [القِيامَةِ:٢٣، ٢٢] فَقَيَّدَ النَّظَرَ إلَيْهِ بِالقِيامَةِ، وأطْلَقَ في هَذِهِ الآَيَةِ والمُطْلَقُ يَحْمِلُ عَلى المُقَيَّدِ.

وَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾ فِيهِ القَوْلانِ. قالَ الزَّجّاجُ: وفي هَذا الإعْلامِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ خَلْقَهُ لا يُدْرِكُونَ الأبْصارَ، أيْ: لا يَعْرِفُونَ حَقِيقَةَ البَصَرِ، وما الشَّيْءُ الَّذِي صارَ بِهِ الإنْسانُ يُبْصِرُ مِن عَيْنَيْهِ، دُونَ أنْ يُبْصِرَ مِن غَيْرِهِما مِن أعْضائِهِ؛ فَأعْلَمَ اللَّهُ أنَّ خَلْقًا مَن خَلْقِهِ لا يُدْرِكُ المَخْلُوقُونَ كُنْهَهُ، ولا يُحِيطُونَ بِعِلْمِهِ؛ فَكَيْفَ بِهِ عَزَّ وجَلَّ؟! فَأمّا "اللَّطِيفُ" فَقالَ أبُو سُلَيْمانَ الخَطّابِيُّ: هو البَرُّ بِعِبادِهِ، الَّذِي يَلْطِفُ بِهِمْ مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ، ويُسَبِّبُ لَهم مَصالِحَهم مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُونَ. قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: اللَّطِيفُ: الَّذِي يُوَصِّلُ إلَيْكَ أرَبَكَ في رِفْقٍ؛ ومِنهُ قَوْلُهُمْ: لَطَفَ اللَّهُ بِكَ؛ ويُقالُ: هو الَّذِي لَطَفَ عَنْ أنْ يُدْرَكَ بِالكَيْفِيَّةِ. وقَدْ يَكُونُ اللُّطْفُ بِمَعْنى الدِّقَّةِ والغُمُوضِ، ويَكُونُ بِمَعْنى الصِّغَرِ في نُعُوتِ الأجْسامِ، وذَلِكَ مِمّا لا يَلِيقُ بِصِفاتِ البارِي سُبْحانَهُ. وقالَ الأزْهَرِيُّ: اللَّطِيفُ مِن أسْماءِ اللَّهِ مَعْناهُ: الرَّفِيقُ بِعِبادِهِ؛ والخَبِيرُ: العالِمُ بِكُنْهِ الشَّيْءِ، المُطَّلِعُ عَلى حَقِيقَتِهِ.

6:104Страница 141

قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ١٠٤

Скажи: «К вам уже явились наглядные знамения от вашего Господа. Кто узрел, тот поступил во благо себе, а кто был слепым, тот навредил себе. Я не являюсь вашим хранителем».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾ البَصائِرُ: جَمْعُ بَصِيرَةٍ وهي الدَّلالَةُ الَّتِي تُوجِبُ البَصَرَ بِالشَّيْءِ والعِلْمَ بِهِ. قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: قَدْ جاءَكُمُ القُرْآَنُ الَّذِي فِيهِ البَيانُ والبَصائِرُ ﴿فَمَن أبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ﴾ نَفْعُ ذَلِكَ "وَمَن عَمِي" فَعَلى نَفْسِهِ ضَرَرُ ذَلِكَ، لِأنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ غَنِيٌّ عَنْ خَلْقِهِ. ﴿وَما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾ أيْ: لَسْتُ آَخُذُكم بِالإيمانِ أخَذَ الحَفِيظِ والوَكِيلِ، وهَذا قَبْلَ الأمْرِ بِالقِتالِ.(p-١٠٠)

فَصْلٌ

وَذَكَرَ المُفَسِّرُونَ أنَّ هَذِهِ الآَيَةَ نُسِخَتْ بِآَيَةِ السَّيْفِ. وقالَ بَعْضُهُمْ: مَعْناها: لَسْتُ رَقِيبًا عَلَيْكم أُحْصِي أعْمالَكُمْ؛ فَعَلى هَذا لا وجْهَ لَلنُّسَخِ.

6:105Страница 141

وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسۡتَ وَلِنُبَيِّنَهُۥ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ١٠٥

Вот так Мы излагаем различным образом аяты, чтобы они сказали: «Ты обучился этому!». - и чтобы Мы разъяснили его людям знающим.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾ قالَ الأخْفَشُ وكَذَلِكَ مَعْناها: وهَكَذا. وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: ومِثْلُ ما بَيَّنّا فِيما تُلِي عَلَيْكَ، نُبَيِّنُ الآَياتِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نُصَرِّفُ الآَياتِ، أيْ: نُبَيِّنُها في كُلِّ وجْهٍ، نَدْعُوهم بِها مَرَّةً، ونُخَوِّفُهم بِها أُخْرى. ﴿وَلِيَقُولُوا﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ حِينَ تَقْرَأُ عَلَيْهِمُ القُرْآَنَ "دارَسْتَ" .

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: مَعْنى الآَيَةِ: وكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآَياتِ، لَنُلْزِمَهُمُ الحُجَّةَ، ولِيَقُولُوا: دارَسْتَ؛ وإنَّما صَرَفَ الآَياتِ لَيَسْعَدَ قَوْمٌ بِفَهْمِها والعَمَلِ بِها، ويَشْقى آَخَرُونَ بِالإعْراضِ عَنْها؛ فَمَن عَمِلَ بِها سَعِدَ، ومَن قالَ: دارَسْتَ، شَقِيَ. قالَ الزَّجّاجُ: وهَذِهِ اللّامُ في لَيَقُولُوا يُسَمِّيها أهْلُ اللُّغَةِ لامَ الصَّيْرُورَةِ. والمَعْنى: أنَّ السَّبَبَ الَّذِي أدّاهم إلى أنْ قالُوا: دارَسْتَ، هو تِلاوَةُ الآَياتِ، وهَذا كَقَوْلِهِ: ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ [القَصَصِ:٨] وهم لَمْ يَطْلُبُوا بِأخْذِهِ أنْ يُعادِيهِمْ، ولَكِنْ كانَ عاقِبَةُ الأمْرِ أنْ صارَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا. ومِثْلُهُ أنْ تَقُولَ: كَتَبَ فُلانٌ الكِتابَ لَحَتْفِهِ، فَهو لَمْ يَقْصِدْ أنْ يُهْلِكَ نَفْسَهُ بِالكِتابِ، ولَكِنَّ العاقِبَةَ كانَتِ الهَلاكَ.

فَأمّا "دارَسْتَ" فَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو: دارَسَتْ بِالألِفِ وسُكُونِ السِّينِ وفَتْحِ التّاءِ؛ ومَعْناها: ذاكَرْتَ أهْلَ الكِتابِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: (p-١٠١)"دَرَسْتَ" بِسُكُونٍ وفَتْحِ التّاءِ، مِن غَيْرِ ألِفٍ، عَلى مَعْنى: قَرَأْتُ كُتُبَ أهْلِ الكِتابِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: مَعْناها: تَعَلَّمْتُ مَن جَبْرٍ ويَسارٍ. وسَنُبَيِّنُ هَذا في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ [النَّحْلِ:١٠٣] إنْ شاءَ اللَّهُ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، ويَعْقُوبُ: "دَرَسْتَ" بِفَتْحِ الرّاءِ والسِّينِ وسُكُونِ التّاءِ مِن غَيْرِ ألِفٍ. والمَعْنى: هَذِهِ الأخْبارُ الَّتِي تَتْلُوها عَلَيْنا قَدِيمَةٌ قَدْ دُرِسَتْ. أيْ: قَدْ مَضَتْ وامَّحَتْ. وجَمِيعُ مَن ذَكَرْنا فَتَحَ الدّالَ في قِراءَتِهِ. وقَدْ رُوِيَ عَنْ نافِعٍ أنَّهُ قالَ: "دُرِسْتَ" بِرَفْعِ الدّالِ، وكَسْرِ الرّاءِ وتَخْفِيفِ التّاءِ، وهي قِراءَةُ ابْنُ يَعْمُرَ؛ ومَعْناها: قُرِئَتْ. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: "دَرُسَتْ" بِفَتْحِ الدّالِ والسِّينِ وضَمِّ الرّاءِ وتَسْكِينِ التّاءِ. قالَ الزَّجّاجُ: وهي بِمَعْنى: "دَرَسَتْ" أيِ: امَّحَتْ؛ إلّا أنَّ المَضْمُومَةَ الرّاءَ أشَدُّ مُبالَغَةً. وقَرَأ مُعاذٌ القارِئُ، وأبُو العالِيَةَ، ومُوَرِّقٌ: "دُرِّسْتَ" بِرَفْعِ الدّالِ، وكَسْرِ الرّاءِ وتَشْدِيدِها ساكِنَةَ السِّينِ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: "دَرَسَ" بِفَتْحِ الرّاءِ والسِّينِ بِلا ألْفٍ ولا تاءٍ. ورَوى عِصْمَةُ عَنِ الأعْمَشِ: "دارَسَ" بِألِفٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ولِنُبَيِّنهُ يَعْنِي التَّصْرِيفَ ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ ما تَبَيَّنَ لَهم مِنَ الحَقِّ فَقَبِلُوهُ.

6:106–107Страница 141

ٱتَّبِعۡ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٦

Следуй тому, что дано тебе в откровении от твоего Господа. Нет божества, кроме Него. И отвернись от многобожников.

وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكُواْۗ وَمَا جَعَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ ١٠٧

Если бы Аллах пожелал, то они не приобщали бы сотоварищей. Мы не назначили тебя их хранителем, и ты не являешься их попечителем.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: نُسِخَ بِآَيَةِ السَّيْفِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكُوا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ حَكاها الزَّجّاجُ.

(p-١٠٢)أحَدُها: لَوْ شاءَ لَجَعَلَهم مُؤْمِنِينَ. والثّانِي: لَوْ شاءَ لَأنْزَلَ آَيَةً تَضْطَرُّهم إلى الإيمانِ. والثّالِثُ: لَوْ شاءَ لاسْتَأْصَلَهم، فَقَطَعَ سَبَبَ شِرْكِهِمْ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وباقِي الآَيَةِ نُسِخَ بِآَيَةِ السَّيْفِ.

6:108Страница 141

وَلَا تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرۡجِعُهُمۡ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٠٨

Не оскорбляйте тех, к кому они взывают помимо Аллаха, а не то они станут оскорблять Аллаха из враждебности и по невежеству. Так Мы приукрасили для каждого народа их деяния. Потом им предстоит вернуться к своему Господу, и Он поведает им о том, что они совершали.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ لَمّا قالَ لَلْمُشْرِكِينَ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ قالُوا: لَتَنْتَهِيَنَّ يا مُحَمَّدُ عَنْ سَبِّ آَلِهَتِنا وعَيْبِها، أوْ لَنَهْجُوَنَّ إلَهَكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّ المُسْلِمِينَ كانُوا يَسُبُّونَ أوْثانَ الكُفّارِ، فَيَرُدُّونَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَنَهاهُمُ اللهُ تَعالى أنْ يَسْتَسِبُّوا لَرَبِّهِمْ قَوْمًا جَهَلَةً لا عِلْمَ لَهم بِاللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. ومَعْنى "يَدْعُونَ": يَعْبُدُونَ، وهي الأصْنامُ. ﴿فَيَسُبُّوا اللَّهَ﴾ أيْ: فَيَسُبُّوا مِن أمْرِكم بِعَيْبِها، فَيَعُودُ ذَلِكَ إلى اللَّهِ تَعالى، لا أنَّهم كانُوا يُصَرِّحُونَ بِسَبِّ اللَّهِ تَعالى، لِأنَّهم كانُوا يُقِرُّونَ أنَّهُ خالِقُهم، وإنْ أشْرَكُوا بِهِ.

وَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أيْ: ظُلْمًا بِالجَهْلِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ: (p-١٠٣)"عَدُوًّا" بِضَمِّ العَيْنِ والدّالِ وتَشْدِيدِ الواوِ. والعَرَبُ تَقُولُ في الظُّلْمِ: عَدا فُلانٌ عَدْوًا وعُدُوًّا وعُدْوانًا. وعَدا، أيْ: ظَلَمَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ أيْ: كَما زَيَّنّا لَهَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ عِبادَةَ الأصْنامِ، وطاعَةَ الشَّيْطانِ، كَذَلِكَ زَيَّنّا لَكُلِّ جَماعَةٍ اجْتَمَعَتْ عَلى حَقٍّ أوْ باطِلٍ عَمَلَهم مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذِهِ الآَيَةُ نُسِخَتْ بِتَنْبِيهِ الخِطابِ في آَيَةِ السَّيْفِ.

6:109Страница 141

وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠٩

Именем Аллаха они принесли величайшие клятвы о том, что если к ним явится знамение, они непременно уверуют в него. Скажи: «Знамения находятся у Аллаха. И откуда вам знать, что они не уверуют, если даже оно придет к ним?».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ لَمّا نَزَلَ في [الشُّعَراءِ:٤]: ﴿إنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً﴾ قالَ المُشْرِكُونَ: أنْزَلَها عَلَيْنا حَتّى واللَّهِ نُؤْمِنُ بِها؛ فَقالَ المُسْلِمُونَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنْزَلَها عَلَيْهِمْ لَكَيْ يُؤْمِنُوا؛ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ؛ رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: «أنَّ قُرَيْشًا قالُوا: يا مُحَمَّدُ، تُخْبِرُنا أنَّ مُوسى كانَ مَعَهُ عَصى يَضْرِبُ بِها الحَجَرَ، فَيَنْفَجِرُ مِنها اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا، وأنَّ عِيسى كانَ يُحْيِي المَوْتى، وأنَّ ثَمُودَ كانْتْ لَهم ناقَةٌ، فائْتِنا بِمِثْلِ هَذِهِ الآَياتِ حَتّى نُصَدِّقَكَ: فَقالَ: أيُّ شَيْءٍ تُحِبُّونَ؟! قالُوا: أنْ تَجْعَلَ لَنا الصَّفا ذَهَبًا. قالَ: "فَإنْ فَعَلْتُ تُصَدِّقُونِي؟! فَقالُوا: نَعَمْ، واللَّهُ لَئِنْ فَعَلْتَ لَنَتَّبِعَنَّكَ أجْمَعِينَ. فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو، فَجاءَهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: إنْ شِئْتَ أصْبَحَ الصَّفا ذَهَبًا، ولَكِنِّي لَمْ أُرْسِلْ آَيَةً فَلَمْ يُصَدِّقْ بِها، إلّا أنْزَلَتِ العَذابَ، وإنْ شِئْتَ تَرَكْتَهم حَتّى يَتُوبَ تائِبُهم. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أتْرُكُهم حَتّى يَتُوبَ تائِبُهُمْ"، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ إلى قَوْلِهِ: "يَجْهَلُونَ"» هَذا قَوْلُ (p-١٠٤)مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ. وقَدْ ذَكَرْنا مَعْنى ﴿جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ في [المائِدَةِ]؛ وإنَّما حَلَفُوا عَلى ما اقْتَرَحُوا مِنَ الآَياتِ، كَقَوْلِهِمْ: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾ [الإسَراءِ:٩٠] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ: هو القادِرُ عَلى الإتْيانِ بِها دُونِي ودُونَ أحَدٍ مِن خِلْقِهِ. ﴿وَما يُشْعِرُكم أنَّها﴾ أيْ: يُدْرِيكم أنَّها. قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ، وخَلْفٌ في اخْتِيارِهِ: بِكَسْرِ الألِفِ، فَعَلى هَذِهِ القِراءَةِ يَكُونُ الخِطابُ بِقَوْلِهِ ﴿يُشْعِرُكُمْ﴾ لَلْمُشْرِكِينَ، ويَكُونُ تَمامُ الكَلامِ عِنْدَ قَوْلُهُ: ﴿وَما يُشْعِرُكُمْ﴾ ويَكُونُ المَعْنى: وما يُدْرِيكم أنَّكم تُؤْمِنُونَ إذا جاءَتْ؟ وتَكُونُ "إنَّها" مَكْسُورَةً عَلى الِاسْتِئْنافِ والإخْبارِ عَنْ حالِهِمْ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: التَّقْدِيرُ: وما يُشْعِرُكم إيمانَهُمْ؟ فَحَذَفَ المَفْعُولَ. والمَعْنى: لَوْ جاءَتِ الآَيَةُ الَّتِي اقْتَرَحُوها، لَمْ يُؤْمِنُوا. فَعَلى هَذا يَكُونُ الخِطابُ لَلْمُؤْمِنِينَ. قالَ سِيبَوَيْهِ: سَألْتُ الخَلِيلَ عَنْ قَوْلُهُ: ﴿وَما يُشْعِرُكم أنَّها﴾ فَقُلْتُ: ما مَنَعَها أنْ تَكُونَ كَقَوْلِكَ: ما يُدْرِيكَ أنَّهُ لا يَفْعَلُ؟ فَقالَ: لا يُحْسِنُ ذَلِكَ في هَذا المَوْضِعِ؛ إنَّما قالَ: ﴿وَما يُشْعِرُكُمْ﴾ ثُمَّ ابْتَدَأ فَأوْجَبَ، فَقالَ: ﴿أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ولَوْ قالَ: ﴿وَما يُشْعِرُكم أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾؛ كانَ ذَلِكَ عُذْرًا لَهم. وقَرَأ نافِعٌ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "أنَّها" بِفَتْحِ الألِفِ؛ فَعَلى هَذا، المُخاطَبُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما يُشْعِرُكُمْ﴾ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ؛ ثُمَّ في مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: وما يُدْرِيكم لَعَلَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ. وفي قِراءَةِ أُبَيِّ: لَعَلَّها إذا (p-١٠٥)جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ. والعَرَبُ تَجْعَلُ "أنْ" بِمَعْنى "لَعَلَّ" . يَقُولُونَ: ائْتِ السُّوقَ أنَّكَ تَشْتَرِي لَنا شَيْئًا، أيْ: لَعَلَّكَ.

قالَ عَدَيُّ بْنُ زَيْدٍ:

؎ أعاذِلٌ ما يُدْرِيكَ أنَّ مَنِيَّتِي إلى ساعَةٍ في اليَوْمِ أوْ في ضُحى غَدٍ

أيْ: لَعَلَّ مَنِيَّتِي، وإلى هَذا المَعْنى ذَهَبَ الخَلِيلُ، وسِيبَوَيْهِ، والفَرّاءُ في تَوْجِيهِ هَذِهِ القِراءَةِ.

والثّانِي: أنَّ المَعْنى: وما يُدْرِيكم أنَّها إذا جاءَتْ يُؤْمِنُونَ، وتَكُونُ "لا" صِلَةً؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما مَنَعَكَ ألا تَسْجُدَ إذْ أمَرْتُكَ﴾ [الأعْرافِ:١٢] و قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنْبِياءِ:٩٥] ذَكَرَهُ الفَرّاءُ ورَدَّهُ الزَّجّاجُ واخْتارَ الأوَّلَ. والأكْثَرُونَ عَلى قِراءَةِ: "يُؤْمِنُونَ" بِالياءِ؛ مِنهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ؛ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ: بِالتّاءِ، عَلى الخِطابِ لَلْمُشْرِكِينَ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: مَن قَرَأ بِالياءِ، فَلِأنَّ الَّذِينَ أقْسَمُوا غَيْبٌ، ومَن قَرَأ بِالتّاءِ، فَهو انْصِرافٌ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الخِطابِ.

6:110Страница 141

وَنُقَلِّبُ أَفۡـِٔدَتَهُمۡ وَأَبۡصَٰرَهُمۡ كَمَا لَمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَنَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١١٠

Мы отворачиваем их сердца и умы, поскольку они не уверовали в него в первый раз, и оставляем их скитаться вслепую в собственном беззаконии.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهُمْ﴾ التَّقْلِيبُ: تَحْوِيلُ الشَّيْءِ عَنْ وجْهِهِ. وفي مَعْنى الكَلامِ، أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: لَوْ أتَيْناهم بِآَيَةٍ كَما سَألُوا، لَقَلَّبْنا أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم عَنِ الإيمانِ بِها، (p-١٠٦)وَحُلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ الهُدى، فَلَمْ يُؤْمِنُوا كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِما رَأوْا قَبْلَها عُقُوبَةً لَهم عَلى ذَلِكَ. وإلى هَذا المَعْنى ذَهَبَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ.

والثّانِي: أنَّهُ جَوابٌ لَسُؤالِهِمْ في الآَخِرَةِ الرُّجُوعُ إلى الدُّنْيا؛ فالمَعْنى: لَوْ رَدُّوا لَحُلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ الهُدى كَما حُلْنا بَيْنَهم وبَيْنَهُ أوَّلَ مَرَّةٍ وهم في الدُّنْيا. رَوى هَذا المَعْنى ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: ونُقَلِّبُ أفْئِدَةَ هَؤُلاءِ وأبْصارَهم عَنِ الإيمانِ بِالآَياتِ كَما لَمْ يُؤْمِن أوائِلُهم مِنَ الأُمَمِ الخالِيَةِ بِما رَأوْا مِنَ الآَياتِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والرّابِعُ: أنَّ ذَلِكَ التَّقْلِيبَ في النّارِ، عُقُوبَةٌ لَهم، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. وفي هاءِ "بِهِ" أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها كِنايَةٌ عَنِ القُرْآَنِ. والثّانِي: عَنَ النَّبِيِّ ﷺ . والثّالِثُ: عَمّا ظَهَرَ مِنَ الآَياتِ. والرّابِعُ: عَنَ التَّقْلِيبِ. وفي المُرادِ بِـ "أوَّلِ مَرَّةٍ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ المَرَّةَ الأُولى: دارُ الدُّنْيا. والثّانِي: أنَّها مُعْجِزاتُ الأنْبِياءِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وسَلَّمَ. والثّالِثُ: أنَّها صَرْفُ قُلُوبِهِمْ عَنِ الإيمانِ قَبْلَ نُزُولِ الآَياتِ أنْ لَوْ نَزَلَتْ؛ والطُّغْيانُ والعَمَهُ مَذْكُورانِ في [سُورَةِ البَقْرَةِ] .

6:111Страница 142

۞ وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ كُلَّ شَيۡءٖ قُبُلٗا مَّا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَجۡهَلُونَ ١١١

Даже если бы Мы ниспослали им ангелов, и мертвые заговорили бы с ними, и Мы собрали бы перед ними все сущее, они ни за что не уверовали бы, если бы только этого не пожелал Аллах. Однако большинство их не ведает об этом.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ المُسْتَهْزِئِينَ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في رَهْطٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ، فَقالُوا لَهُ: ابْعَثْ لَنا بَعْضَ مَوْتانا حَتّى نَسْألَهُمْ: أحَقٌّ ما تَقُولُ، أمْ باطِلٌ؟ أوْ أرِنا المَلائِكَةَ يَشْهَدُونَ لَكَ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، أوِ ائْتِنا بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. ومَعْنى الآَيَةِ: ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ كَما سَألُوا، وكَلَّمَهُمُ (p-١٠٧)المَوْتى، فَشَهِدُوا لَكَ بِالنُّبُوَّةِ وحَشْرنا أيْ: جَمَعْنا ﴿عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ في الدُّنْيا ﴿قُبُلا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾، فَأخْبَرَ أنَّ وُقُوعَ الإيمانِ بِمَشِيئَتِهِ، لا كَما ظَنُّوا أنَّهم مَتّى شاؤُوا آَمَنُوا، ومَتّى شاؤُوا لَمْ يُؤْمِنُوا. فَأمّا قَوْلُهُ: قُبَلًا فَقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، ونافِعٌ: بِكَسْرِ القافِ وفَتْحِ الباءِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مَعْناها: مُعايَنَةٌ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "قُبُلًا" بِضَمِّ القافِ والباءِ. وفي مَعْناها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ جَمَعَ قُبَيْلٍ، وهو الصِّنْفُ؛ فالمَعْنى: وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبَيْلًا قُبَيْلًا، قالَهُ مُجاهِدٌ، واخْتارَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.

والثّانِي: أنَّهُ جَمْعُ قُبَيْلٍ أيْضًا، إلّا أنَّهُ: الكَفِيلُ؛ فالمَعْنى: وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ، فَكَفَلَ بِصِحَّةٍ ما تَقُولُ، اخْتارَهُ الفَرّاءُ، وعَلَيْهِ اعْتِراضَ، وهو أنْ يُقالَ: إذا لَمْ يُؤْمِنُوا بِإنْزالِ المَلائِكَةِ، وتَكْلِيمِ المَوْتى، فَلِأنْ لا يُؤْمِنُوا بِالكَفالَةِ الَّتِي هي قَوْلٌ، أوْلى. فالجَوابُ: أنَّهُ لَوْ كَفَلَتِ الأشْياءَ المَحْشُورَةَ، فَنَطَقَ ما لَمْ يَنْطِقْ، كانَ ذَلِكَ آَيَةً بَيِّنَةً.

والثّالِثُ: أنَّهُ بِمَعْنى المُقابِلُ، فَيَكُونُ المَعْنى: وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ، فَقابَلَهم، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. قالَ أبُو زَيْدٍ: يُقالُ: لَقِيتُ فُلانًا قَبَلًا وقِبَلًا وقُبُلًا وقَبِيلًا وقَبَلِيًّا ومُقابِلَةً، وكُلُّهُ واحِدٌ، وهو لَلْمُواجَهَةِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: فالمَعْنى في القُرْآَنِ- عَلى ما قالَهُ أبُو زَيْدٍ- واحِدٌ، وإنِ اخْتَلَفَتِ الألْفاظُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم يَجْهَلُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: يَجْهَلُونَ أنِ الأشْياءَ لا تَكُونُ إلّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى.

والثّانِي: أنَّهم يَجْهَلُونَ أنَّهم لَوْ أُوتُوا بِكُلِّ آَيَةٍ ما آَمَنُوا.

6:112Страница 142

وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ يُوحِي بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ زُخۡرُفَ ٱلۡقَوۡلِ غُرُورٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ ١١٢

Так Мы определили для каждого пророка врагов - дьяволов из числа людей и джиннов, внушающих друг другу красивые слова обольщения. Если бы твой Господь пожелал, они не поступали бы так. Оставь же их вместе с их измышлениями.

(p-١٠٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾ أيْ: وكَما جَعَلْنا لَكَ ولِأُمَّتِكَ شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ أعْداءً، كَذَلِكَ جَعَلْنا لِمَن تَقَدَّمَكَ مِنَ الأنْبِياءِ وأُمَمِهِمْ؛ والمَعْنى: كَما ابْتَلَيْناكَ بِالأعْداءِ، ابْتُلِينا مِن قَبْلِكَ، لَيَعْظُمَ الثَّوابُ عِنْدَ الصَّبْرِ عَلى الأذى. قالَ الزَّجّاجُ: "وَعَدُوٌّ" في مَعْنى أعْداءَ "وَشَياطِينُ الإنْسِ والجِنِّ": مَنصُوبٌ عَلى البَدَلِ مِن "عَدْوٍّ" ومُفَسَّرٌ لَهُ؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ: "عَدُوًّا" مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ، المَعْنى: وكَذَلِكَ جَعَلْنا شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ أعْداءً لَأُمَمِهِمْ. وفي شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهم مَرَدَةُ الإنْسِ والجِنِّ، قالَهُ الحَسَنُ. وقَتادَةُ. والثّانِي: أنَّ شَياطِينَ الإنْسِ: الَّذِينَ مَعَ الإنْسِ وشَياطِينَ الجِنِّ: الَّذِينَ مَعَ الجِنِّ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، والسُّدِّيُّ. والثّالِثُ: أنَّ شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ: كُفّارُهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: يُوحِي أصْلُ الوَحْيِ: الإعْلامُ والدَّلالَةُ بِسَتْرٍ وإخْفاءٍ.

وَفِي المُرادِ بِهِ هاهُنا ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: يَأْمُرُ. والثّانِي: يُوَسْوِسُ. والثّالِثُ: يُشِيرُ.

وَأمّا ﴿زُخْرُفَ القَوْلِ﴾ فَهو ما زُيِّنَ مِنهُ، وحَسُنَ، ومُوِّهَ، وأصْلُ الزُّخْرُفِ: الذَّهَبُ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: كُلُّ شَيْءٍ حَسَّنْتَهُ وزَيَّنْتَهُ وهو باطِلٌ، فَهو زُخْرُفٌ. وقالَ الزَّجّاجُ: "الزُّخْرُفُ" في اللُّغَةِ: الزِّينَةُ؛ فالمَعْنى: أنَّ بَعْضَهم يُزَيِّنُ لَبَعْضِ الأعْمالِ القَبِيحَةِ؛ "وَغُرُورًا" مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِ؛ وهَذا المَصْدَرُ (p-١٠٩)مَحْمُولٌ عَلى المَعْنى، لِأنَّ مَعْنى إيحاءِ الزُّخْرُفِ مِنَ القَوْلِ: مَعْنى الغُرُورِ، فَكَأنَّهُ قالَ: يَغُرُّونَ غُرُورًا. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: "زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا": الأمانِي بِالباطِلِ. قالَ مُقاتِلٌ: وكُلُّ إبْلِيسٍ بِالإنْسِ شَياطِينٌ يُضِلُّونَهم.، فَإذا التَقى شَيْطانُ الإنْسِ بِشَيْطانِ الجِنِّ، قالَ أحَدَهُما لَصاحِبِهِ: إنِّي أضْلَلْتُ صاحِبِي بِكَذا وكَذا، فَأضْلِلْ أنْتَ صاحِبَكَ بِكَذا وكَذا، فَذَلِكَ وحْيُ بَعْضِهِمْ إلى بَعْضٍ. وقالَ غَيْرُهُ: إنَّ المُؤْمِنَ إذا أعْيا شَيْطانَهُ، ذَهَبَ إلى مُتَمَرِّدٍ مِنَ الإنْسِ، وهو شَيْطانُ الإنْسِ، فَأغْراهُ بِالمُؤْمِنِ لِيَفْتِنَهُ. وقالَ قَتادَةُ: إنَّ مِنَ الجِنِّ شَياطِينَ، وإنَّ مِنَ الإنْسِ شَياطِينَ. وقالَ مالِكُ بْنُ دِينارٍ: إنَّ شَيْطانَ الإنْسِ أشَدُّ عَلَيَّ مِن شَيْطانِ الجِنِّ، لَأنِّي إذا تَعَوَّذْتُ مِن ذاكَ ذَهَبَ عَنِّي، وهَذا يَجُرُّنِي إلى المَعاصِي عَيانًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ﴾ في هاءِ الكِنايَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها تَرْجِعُ إلى الوَسْوَسَةِ. والثّانِي: تَرْجِعُ إلى الكُفْرِ. والثّالِثُ: إلى الغُرُورِ، وأذى النَّبِيِّينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: يُرِيدُ كُفّارَ مَكَّةَ وما يَفْتَرُونَ مِنَ الكَذِبِ. وقالَ غَيْرُهُ: فَذَرِ المُشْرِكِينَ وما يُخاصِمُونَكَ بِهِ مِمّا يُوحِي إلَيْهِمْ أوْلِياؤُهم، وما يَخْتَلِقُونَ مِن كَذِبٍ، وهَذا القَدْرُ مِن هَذِهِ الآَيَةِ مَنسُوخٌ بِآَيَةِ السَّيْفِ.

6:113Страница 142

وَلِتَصۡغَىٰٓ إِلَيۡهِ أَفۡـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَلِيَرۡضَوۡهُ وَلِيَقۡتَرِفُواْ مَا هُم مُّقۡتَرِفُونَ ١١٣

Мы сделали так, чтобы к этим словам склонялись сердца тех, которые не верят в Последнюю жизнь, и чтобы они довольствовались ими и совершали то, что они совершают.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِتَصْغى إلَيْهِ﴾ أيْ: ولِتَمِيلَ؛ والهاءُ: كِنايَةٌ عَنِ الزُّخْرُفِ والغُرُورِ. والأفْئِدَةُ: جَمَعُ فُؤادٍ، مِثْلُ غُرابٍ وأغْرِبَةٍ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: فَعَلْنا بِهِمْ ذَلِكَ لَكَيْ تَصْغى إلى الباطِلِ أفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآَخِرَةِ، ولِيَرْضَوْا الباطِلُ، ﴿وَلِيَقْتَرِفُوا﴾ أيْ: لَيَكْتَسِبُوا، ولِيَعْلَمُوا ما هم عامِلُونَ.

6:114Страница 142

أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡتَغِي حَكَمٗا وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلٞ مِّن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ١١٤

Скажи: «Неужели я пожелаю иного судью, помимо Аллаха, в то время как Он ниспослал вам Писание, подробно разъяснив его?». Те, кому Мы даровали Писание, знают, что оно ниспослано от твоего Господа с истиной. Посему не будь в числе тех, кто сомневается.

(p-١١٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَغَيْرَ اللَّهِ أبْتَغِي حَكَمًا﴾ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ قالُوا لَلنَّبِيِّ ﷺ: اجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ حُكْمًا، إنْ شِئْتَ مِن أحْبارِ اليَهُودِ، وإنْ شِئْتَ مِن أحْبارِ النَّصارى، لَيُخْبِرَنا عَنْكَ بِما في كِتابِهِمْ مِن أمْرِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. فَأمّا الحُكْمُ، فَهو بِمَعْنى الحاكِمِ؛ والمَعْنى: أفَغَيْرَ اللَّهِ أطْلُبُ قاضِيًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ؟! و"الكِتابُ": القُرْآَنُ، و"المُفَصَّلُ" المُبَيَّنُ الَّذِي بانَ فِيهِ الحَقُّ مِنَ الباطِلِ، والأمْرُ مِنَ النَّهْيِ، والحَلالُ مِنَ الحَرامِ.

﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: عُلَماءُ أهْلِ الكِتابَيْنِ، قالَهُ الجُمْهُورُ. والثّانِي: رُؤَساءُ أصْحابِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ، كَأبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمانَ، وعَلَيٍّ، وأشْباهِهِمْ، قالَهُ عَطاءٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعْلَمُونَ أنَّهُ مُنَزَّلٌ﴾ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: "مُنَزَّلٌ" بِالتَّشْدِيدِ؛ وخَفَّفَها الباقُونَ.

6:115Страница 142

وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١١٥

Слово твоего Господа исполнилось правдиво и справедливо! Никто не изменит Его Слов. Он - Слышащий, Знающий.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، ونافِعٌ: "كَلِماتُ" عَلى الجَمْعِ؛ وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، ويَعْقُوبُ: "كَلِمَةُ" عَلى التَّوْحِيدِ؛ وقَدْ ذَكَرَتِ العَرَبُ الكَلِمَةَ، وأرادَتِ الكَثْرَةَ؛ يَقُولُونَ: قالَ قِسُّ في كَلِمَتِهِ، أيْ: في خُطْبَتِهِ، وزُهَيْرُ في كَلِمَتِهِ، أيْ: في قَصِيدَتِهِ.

(p-١١١)وَفِي المُرادِ بِهَذِهِ الكَلِماتِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها القُرْآَنُ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: أقَضَيْتُهُ وعِداتُهُ. والثّالِثُ: وعْدُهُ ووَعِيدُهُ، وثَوابُهُ وعِقابُهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿صِدْقًا وعَدْلا﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: صِدْقًا فِيما أخْبَرَ، وعَدْلًا فِيما قَضى وقَدَّرَ. والثّانِي: صِدْقًا فِيما وعَدَ وأوْعَدَ، وعَدْلًا فِيما أمَرَ ونَهى. وفي قَوْلِهِ: ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: لا يَقْدِرُ المُفْتَرُونَ عَلى الزِّيادَةِ فِيها والنُّقْصانِ مِنها.

والثّانِي: لا خُلْفَ لَمَواعِيدِهِ، ولا مُغَيِّرَ لَحُكْمِهِ.

6:116Страница 142

وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ١١٦

Если ты станешь повиноваться большинству тех, кто на земле, они собьют тебя с пути Аллаха. Они следуют лишь предположениям и только измышляют.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ الكُفّارَ قالُوا لَلْمُسْلِمِينَ: أتَأْكَلُونَ ما قَتَلْتُمْ، ولا تَأْكُلُونَ ما قَتَلَ رَبُّكُمْ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، ذَكَرَهُ الفَرّاءُ. والمُرادُ بِـ ﴿أكْثَرَ مَن في الأرْضِ﴾ الكَفّارُ. وفي ماذا يُطِيعُهم فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: في أكْلِ المَيْتَةِ. والثّانِي: في أكْلِ ما ذَبَحُوا لَلْأصْنامِ. والثّالِثُ: في عِبادَةِ الأوْثانِ. والرّابِعُ: في اتِّباعِ مِلَلِ الآَباءِ؛ و ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾: دِينُهُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ومَعْنى يَخْرُصُونَ يَحْدُسُونَ ويُوقِعُونَ؛ ومِنهُ قِيلَ لَلْحازِرِ: خارِصٌ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَجُوزُ تَعْذِيبُ مَن هو عَلى ظَنٍّ مِن شِرْكِهِ، ولَيْسَ عَلى يَقِينٍ مِن كُفْرِهِ؟! فالجَوابُ: أنَّهم لَمّا تَرَكُوا التِماسَ الحُجَّةِ، واتَّبَعُوا أهْواءَهم، واقْتَصَرُوا عَلى الظَّنِّ والجَهْلِ، عُذِّبُوا، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.

6:117Страница 142

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦۖ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١١٧

Воистину, твоему Господу лучше знать, кто сбивается с Его пути. Ему также лучше знать, кто следует прямым путем.

(p-١١٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَوْضِعُ "مَن" رُفِعَ بِالِابْتِداءِ، ولَفْظُها لَفْظُ الِاسْتِفْهامِ؛ والمَعْنى: إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ أيَّ النّاسِ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ. وقَرَأ الحَسَنُ: مِن يَضِلُّ بِضَمِّ الياءِ وكَسَرِ الضّادِ، وهي رِوايَةُ ابْنِ أبِي شُرَيْحٍ. قالَ أبُو سُلَيْمانَ: ومَقْصُودُ الآَيَةِ: لا تَلْتَفِتْ إلى قَسَمِ مَن أقْسَمَ أنَّهُ يُؤْمِنُ عِنْدَ مَجِيءِ الآَياتِ، فَلَنْ يُؤْمِنَ إلّا مَن سَبَقَ لَهُ القَدَرَ بِالإيمانِ.

6:118Страница 142

فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ١١٨

Ешьте же из того, над чем произнесено имя Аллаха, если вы веруете в Его знамения.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا حَرَّمَ المَيْتَةَ، قالَ المُشْرِكُونَ لَلْمُؤْمِنِينَ: إنَّكم تَزْعُمُونَ أنَّكم تَعْبُدُونَ اللَّهَ، فَما قَتَلَ اللَّهُ لَكم أحَقُّ أنَّ تَأْكُلُوهُ مِمّا قَتَلْتُمْ أنْتُمْ، يُرِيدُونَ المَيْتَةَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English