Ибн аль-ДжаузиАль‑Анам · 6:73–90

Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском

Аль-Анам 6:73–90

6:73Страница 136

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ وَيَوۡمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُۚ قَوۡلُهُ ٱلۡحَقُّۚ وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ٧٣

Он - Тот, Кто сотворил небеса и землю ради истины. В тот день Он скажет: «Будь!». - и это сбудется. Его Слово есть истина. Ему одному будет принадлежать власть в тот день, когда подуют в Рог. Он знает сокровенное и явное, и Он - Мудрый, Ведающий.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: خَلَقَهُما لَلْحَقِّ. والثّانِي: خَلَقَهُما حَقًّا. والثّالِثُ: خَلَقَهُما بِكَلامِهِ وهو الحَقُّ. والرّابِعُ: خَلَقَهُما بِالحِكْمَةِ. (p-٦٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: الأجْوَدُ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا عَلى مَعْنًى: واذْكُرْ يَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ، لِأنَّ بَعْدَهُ ﴿وَإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾ فالمَعْنى: واذْكُرْ هَذا وهَذا. وفي الَّذِي يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ يَوْمُ القِيامَةِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: ما يَكُونُ في القِيامَةِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ الصُّوَرُ، وما ذُكِرَ مِن أمْرِ الصُّوَرِ يَدُلُّ عَلَيْهِ، قالَهُما الزَّجّاجُ. قالَ وخَصَّ ذَلِكَ اليَوْمَ بِسُرْعَةِ إيجادِ الشَّيْءِ، لَيَدُلَّ عَلى سُرْعَةِ أمْرِ البَعْثِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَوْلُهُ الحَقُّ﴾ أيِ: الصِّدْقُ الكائِنُ لا مَحالَةَ ﴿وَلَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ ورَوى إسْحاقُ بْنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ عَنْ أبِي عَمْرٍو: "نَنْفُخُ" بِنُونَيْنِ. ومَعْنى الكَلامِ: أنَّ المُلُوكَ يَوْمَئِذٍ لا مَلِكَ لَهم، فَهو المُنْفَرِدُ بِالمُلْكِ وحْدَهُ، كَما قالَ: ﴿والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [الِانْفِطارِ:١٩] . وفي "الصُّوَرِ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ قَرَنَ يَنْفُخُ فِيهِ؛ «رَوى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو بْنِ العاصِ أنَّهُ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصُّوَرِ، فَقالَ: "هُوَ قَرْنٌ يَنْفُخُ فِيهِ" .» وقالَ مُجاهِدٌ: الصُّوَرُ كَهَيْأةِ البُوقِ. وحَكى ابْنُ قُتَيْبَةَ: أنَّ الصُّوَرَ: القَرْنُ، في لُغَةِ قَوْمٍ مِن أهْلِ اليَمَنِ، وأنْشَدَ:

؎ نَحْنُ نَطَحْناهم غَداةَ الجَمْعَيْنِ بِالضّابِحاتِ في غُبارِ النَّقْعَيْنِ

؎ نَطْحًا شَدِيدًا لا كَنَطْحِ الصَّوْرَيْنِ

(p-٦٩)وَأنْشَدَ الفَرّاءُ:

؎ لَوْلا ابْنُ جَعْدَةَ لَمْ يَفْتَحْ قُهُنْدُزُكم ∗∗∗ ولا خُراسانَ حَتّى يُنْفَخَ الصُّورُ

وَهَذا اخْتِيارُ الجُمْهُورِ.

والثّانِي: أنَّ الصُّورَ جَمْعُ صُورَةٍ؛ يُقالُ: صُورَةٌ وصُوَرٌ، بِمَنزِلَةِ سُورَةٍ وسُورٍ، كَسُورَةِ البِناءِ؛ والمُرادُ نَفْخُ الأرْواحِ في صُورَةِ النّاسِ، قالَهُ قَتادَةُ، وأبُو عُبَيْدَةَ. وكَذَلِكَ قَرَأ الحَسَنُ، ومُعاذٌ القارِئُ، وأبُو مِجْلَزٍ، وأبُو "المُتَوَكِّلِ في الصُّورِ" بِفَتْحِ الواوِ. قالَ ثَعْلَبُ: الأجْوَدُ أنْ يَكُونَ الصُّورُ: القَرْنُ، لِأنَّهُ قالَ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَنُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾؛ثُمَّ قالَ: ﴿نُفِخَ فِيهِ أُخْرى﴾؛ ولَوْ كانَ الصُّورُ، كانَ: ثُمَّ نَفَخَ فِيها، أوْ فِيهِنَّ؛ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ واحِدٌ؛ وظاهِرُ القُرْآَنِ يَشْهَدُ أنَّهُ يُنْفَخُ في الصُّورِ مَرَّتَيْنِ. وقَدْ رَوى أهْلُ التَّفْسِيرِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: « "الصُّورُ قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ ثَلاثَ نَفَخاتٍ؛ الأُولى: نَفْخَةُ الفَزَعِ، والثّانِيَةُ: نَفْخَةُ الصَّعْقِ، والثّالِثَةُ: نَفْخَةُ القِيامَةِ لِرَبِّ العالَمِينَ" .» قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وهَذِهِ النَّفْخَةُ المَذْكُورَةُ في هَذِهِ الآَيَةِ هي الأُولى يَعْنِي: نَفْخَةُ الصَّعْقِ. (p-٧٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عالِمُ الغَيْبِ﴾ وهو ما غابَ عَنِ العِبادِ مِمّا لَمْ يُعايِنُوهُ، "والشَّهادَةُ" وهو ما شاهَدُوهُ ورَأوْهُ. وقالَ الحَسَنُ: يَعْنِي بِذَلِكَ السِّرَّ والعَلانِيَةَ.

6:74Страница 137

۞ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّيٓ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٧٤

Вот Ибрахим (Авраам) сказал своему отцу Азару: «Неужели ты считаешь идолов богами? Я вижу, что ты и твой народ находитесь в очевидном заблуждении».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ﴾ في آَزَرَ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ اسْمُ أبِيهِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، والسُّدِّيِّ، وابْنِ إسْحاقَ.

(p-٧١)والثّانِي: أنَّهُ اسْمُ صَنَمٍ، فَأمّا اسْمُ أبِي إبْراهِيمَ، فَتارِحُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. فَيَكُونُ المَعْنى: أتَتَّخِذُ آَزَرَ أصْنامًا؟ فَكَأنَّهُ جَعَلَ أصْنامًا بَدَلًا مِن آَزَرَ، والِاسْتِفْهامُ مَعْناهُ الإنْكارُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ لَيْسَ بِاسْمٍ، إنَّما هو سَبٌّ بِعَيْبٍ، وفي مَعْناهُ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ المُعْوَجُّ، كَأنَّهُ عابَهُ نَرِيغُهُ وتَعْوِيجُهُ عَنِ الحَقِّ، ذَكَرَهُ الفَرّاءُ. والثّانِي: أنَّهُ المُخْطِئُ، فَكَأنَّهُ قالَ: يا مُخْطِئٌ أتَتَّخِذُ أصْنامًا؟ ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.

والرّابِعُ: أنَّهُ لَقَبٌ لِأبِيهِ، ولَيْسَ بِاسْمِهِ، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: قَدْ يَغْلُبُ عَلى اسْمِ الرَّجُلِ لَقَبُهُ، حَتّى يَكُونَ بِهِ أشْهَرَ مِنهُ بِاسْمِهِ. والجُمْهُورُ عَلى قِراءَةِ "آَزَرَ" بِالنَّصْبِ. وقَرَأ الحَسَنُ، ويَعْقُوبُ بِالرَّفْعِ. قالَ الزَّجّاجُ: مَن نَصَبَ فَمَوْضِعُ "آَزَرَ" خَفْضٌ بَدَلًا مِن أبِيهِ؛ ومَن رَفَعَ فَعَلى النِّداءِ.

6:75Страница 137

وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ ٧٥

Так Мы показали Ибрахиму (Аврааму) царство небес и земли, дабы он стал одним из убежденных.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ﴾ أيْ: وكَما أرَيْناهُ البَصِيرَةَ في دِينِهِ، والحَقُّ في خِلافِ قَوْمِهِ، نُرِيهِ ﴿مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ . وقِيلَ "نُرِي" بِمَعْنى أرَيْنا. قالَ الزَّجّاجُ: والمَلَكُوتُ بِمَنزِلَةِ المَلِكِ، إلّا أنَّ المَلَكُوتَ أبْلَغُ في اللُّغَةِ، لِأنَّ الواوَ والتّاءَ يُزادانِ لَلْمُبالَغَةِ؛ ومِثْلُ المَلَكُوتِ: الرَّغَبُوتُ والرَّهَبُوتُ. قالَ مُجاهِدٌ: مَلَكُوتُ السَّماواتِ والأرْضِ: آَياتُها؛ تَفَرَّجَتْ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ، حَتّى العَرْشُ، فَنَظَرَ فِيهِنَّ، وتَفَرَّجَتْ بِهِ الأرْضُونَ السَّبْعُ، فَنَظَرَ فِيهِنَّ وقالَ قَتادَةُ: مَلَكُوتُ السَّماواتِ: الشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ، ومَلَكُوتُ الأرْضِ:الجِبالُ والشَّجَرُ والبِحارُ. وقالَ السُّدِّيُّ: أُقِيمَ عَلى صَخْرَةٍ، وفُتِحَتْ لَهُ السَّماواتُ والأرْضُ، فَنَظَرَ إلى مُلْكِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، حَتّى نَظَرَ إلى العَرْشِ، وإلى مَنزِلِهِ مِنَ الجَنَّةِ، وفُتِحَتْ لَهُ الأرْضُونُ السَّبْعُ، حَتّى نَظَرَ إلى الصَّخْرَةِ الَّتِي عَلَيْها الأرْضُونَ. (p-٧٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ هَذا عَطْفٌ عَلى المَعْنى، لِأنَّ مَعْنى الآَيَةِ: نُرِيهِ مَلَكُوتُ السَّماواتِ والأرْضِ لَيَسْتَدِلَّ بِهِ، ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ. وفي ما يُوقِنُ بِهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: وحْدانِيَّةُ اللَّهِ وقُدْرَتُهُ. والثّانِي: نُبُوَّتُهُ ورِسالَتُهُ. والثّالِثُ: لَيُكُونَ مُوقِنًا بِعِلْمِ كُلِّ شَيْءٍ حِسًّا لا خَبَرًا.

6:76Страница 137

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ ٧٦

Когда ночь покрыла его своим мраком, он увидел звезду и сказал: «Вот мой Господь!». Когда же она закатилась, он сказал: «Я не люблю тех, кто закатывается».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ اللَّهُ قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ، وأجَنَّهُ اللَّيْلُ: إذا أظْلَمَ، حَتّى يُسْتَرَ بِظُلْمَتِهِ؛ ويُقالَ لَكُلِّ ما سُتِرَ: جِنَّ، وأجَنَّ والِاخْتِيارُ أنْ يُقالَ جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وأجَنَّهُ اللَّيْلُ.

الإشارَةُ إلى بَدْءِ قِصَّةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ

رَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وُلِدَ إبْراهِيمُ في زَمَنٍ نَمْرُوذُ، وكانَ، لِنَمْرُوذَ كُهّانٌ، فَقالُوا لَهُ: يُولَدُ في هَذِهِ السَّنَةِ مَوْلُودٌ يُفْسِدُ آَلِهَةَ أهْلِ الأرْضِ، ويَدْعُوهم إلى غَيْرِ دِينِهِمْ، ويَكُونُ هَلاكُ أهْلِ بَيْتِكَ عَلى يَدِهِ، فَعَزَلَ النِّساءَ عَنِ الرِّجالِ، ودَخَلَ آَزَرُ إلى بَيْتِهِ، فَوَقَعَ عَلى زَوْجَتِهِ، فَحَمَلَتْ فَقالَ الكُهّانُ لِنَمْرُوذَ: إنَّ الغُلامَ قَدْ حُمِلَ بِهِ اللَّيْلَةَ. فَقالَ: كُلٌّ مَن ولَدَتْ غُلامًا فاقْتُلُوهُ. فَلَمّا أخَذَ أمَّ إبْراهِيمَ المَخاضُ، خَرَجَتْ هارِبَةً، فَوَضَعَتْهُ في نَهْرٍ يابِسٍ، ولَفَّتْهُ في خِرْقَةٍ، ثُمَّ وضَعَتْهُ في حَلْفاءَ، وأخْبَرَتْ بِهِ أباهُ، فَأتاهُ، فَحَفَرَ لَهُ سِرْبًا، وسَدَّ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، (p-٧٣)وَكانَتْ أُمُّهُ تَخْتَلِفُ إلَيْهِ فَتُرْضِعُهُ، حَتّى شَبَّ وتَكَلَّمَ، فَقالَ لَأُمِّهِ: مَن رَبِّي؟ فَقالَتْ: أنا. قالَ: فَمَن رَبُّكِ؟ قالَتْ: أبُوكَ. قالَ: فَمَن رَبُّ أبِي؟ قالَتِ: اسْكُتْ. فَسَكَتَ، فَرَجَعَتْ إلى زَوْجِها، فَقالَتْ: إنَّ الغُلامَ الَّذِي كُنّا نَتَحَدَّثُ أنَّهُ يُغَيِّرُ دِينَ أهْلِ الأرْضِ، ابْنُكَ. فَأتاهُ، فَقالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ، دَنا مِن بابِ السِّرْبِ، فَنَظَرَ فَرَأى كَوْكَبًا. قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ "رَأى" بِفَتْحِ الرّاءِ والهَمْزَةِ؛ وقَرَأ أبُو عَمْرٍو: "رَأى"؛ بِفَتْحِ الرّاءِ وكَسْرِ الهَمْزَةِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ. "رَأى"، بِكَسْرِ الرّاءِ والهَمْزَةِ، واخْتَلَفُوا فِيها إذا لَقِيَها ساكِنٌ، وهو آَتٍ في سِتَّةِ مَواضِعَ: ﴿رَأى القَمَرَ﴾ ﴿فَلَمّا رَأى الشَّمْسَ﴾ وفي النَّحْلِ ﴿وَإذا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [النَّحْلِ:٨٥] ﴿وَإذا رَأى الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ [النَّحْلِ:٨٦] وفي الكَهْفِ: ﴿وَرَأى المُجْرِمُونَ النّارَ﴾ [الكَهْفِ:٥٣] وفي الأحْزابِ: ﴿وَلَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ﴾ [الأحْزابِ:٢٢] .

وَقَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ، وحَمْزَةُ إلّا العَبْسِيُّ، وخَلْفٌ في اخْتِيارِهِ: بِكَسْرِ الرّاءِ وفَتْحِ الهَمْزَةِ في الكُلِّ، ورَوى العَبْسِيُّ كَسْرَةَ الهَمْزَةِ، أيْضًا وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو؛ وابْنُ عامِرٍ، والكِسائِيُّ: بِفَتْحِ الرّاءِ والهَمْزَةِ.

فَإنِ اتَّصَلَ ذَلِكَ بِمُكَنًّى، نَحْوُ: رَآَكَ، ورَآَهُ ورَآَها؛ فَإنَّ حَمْزَةَ، والكِسائِيَّ، وخَلْفَ، والوَلِيدَ عَنِ ابْنِ عامِرٍ، والمُفَضَّلَ، وأبانَ والقَزّازَ عَنْ عَبْدِ الوارِثِ، والكِسائِيَّ عَنْ أبِي بَكْرٍ: يَكْسِرُونَ الرّاءَ، ويُمِيلُونَ الهَمْزَةَ.

وَفِي الكَوْكَبِ الَّذِي رَآَهُ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ الزَّهْرَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ. والثّانِي: المُشْتَرى، قالَهُ مُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ هَذا رَبِّي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

(p-٧٤)أحَدُها: أنَّهُ عَلى ظاهِرِهِ. رَوى عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: هَذا رَبِّي، فَعَبَدَهُ حَتّى غابَ، وعَبَدَ القَمَرَ حَتّى غابَ، وعَبَدَ الشَّمْسَ حَتّى غابَتْ؛ واحْتَجَّ أرْبابُ هَذا القَوْلِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي﴾ وهَذا يَدُلُّ عَلى نَوْعِ تَحْيِيرٍ، قالُوا: وإنَّما قالَ هَذا في حالِ طُفُولَتِهِ عَلى ما سَبَقَ إلى وهْمِهِ، قَبْلَ أنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ دَلِيلٌ.

وَهَذا القَوْلُ لا يُرْتَضى، والمُتَأهِّلُونَ لَلنُّبُوَّةِ مَحْفُوظُونَ مِن مِثْلِ هَذا عَلى كُلِّ حالٍ.

فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي﴾ فَما زالَ الأنْبِياءُ يَسْألُونَ الهُدى، ويَتَضَرَّعُونَ في دَفْعِ الضَّلالِ عَنْهم، كَقَوْلِهِ: ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ [إبْراهِيمَ:٣٥] ولِأنَّهُ قَدْ آَتاهُ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ، وأراهُ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ لَيَكُونَ مُوقِنًا، فَكَيْفَ لا يَعْصِمُهُ عَنْ مِثْلِ هَذا التَّخْيِيرِ؟!

والثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ اسْتِدْراجًا لَلْحُجَّةِ، لِيَعِيبَ آَلِهَتِهِمْ ويُرِيَهم بُغْضَها عِنْدَ أُفُولِها، ولا بُدَّ أنْ يُضْمِرَ في نَفْسِهِ: إمّا عَلى زَعْمِكم، أوْ فِيما تَظُنُّونَ، فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ: " أين شُرَكائِي "، وإمّا أنْ يُضْمِرَ: يَقُولُونَ، فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا﴾ [البَقَرَةِ:١٢٧] أيْ: يَقُولانِ ذَلِكَ، ذَكَرَ نَحْوَ هَذا أبُو بَكْرِ بْنُ الأنْبارِيِّ، ويَكُونُ مُرادُهُ اسْتِدْراجَ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، كَما نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الحُكَماءِ أنَّهُ نَزَلَ بِقَوْمٍ يَعْبُدُونَ صَنَمًا، فَأظْهَرَ تَعْظِيمَهُ، فَأكْرَمُوهُ، وصَدَرُوا عَنْ رَأْيِهِ، فَدَهَمَهم عَدُوٌّ، فَشاوَرَهم مَلِكُهم، فَقالَ: نَدْعُو إلَهَنا لَيَكْشِفَ ما بِنا، فاجْتَمَعُوا يَدْعُونَهُ، فَلَمْ يَنْفَعْ، فَقالَ هاهُنا إلَهٌ نَدْعُوهُ، فَيَسْتَجِيبُ، فَدَعَوُا اللَّهَ، فَصَرَفَ عَنْهم ما يَحْذَرُونَ، وأسْلَمُوا.

والثّالِثُ: أنَّهُ قالَ مُسْتَفْهِمًا، تَقْدِيرُهُ: أهَذا رَبِّي؟ فَأُضْمِرَتْ ألِفُ الِاسْتِفْهامِ، كَقَوْلِهِ: ﴿أفَإنْ مِتَّ فَهُمُ الخالِدُونَ﴾ [الأنْبِياءِ:٣٤]؟ أيْ: أفْهُمُ الخالِدُونَ؟ قالَ الشّاعِرُ: (p-٧٥)

؎ كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ أمْ رَأيْتَ بِواسِطٍ غَلَسَ الظَّلامِ مِنَ الرَّبابِ خَيالًا

أرادَ: أكْذَبَتْكَ؟ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وهَذا القَوْلُ شاذٌّ، لِأنَّ حَرْفَ الِاسْتِفْهامِ لا يُضْمَرُ إذْ كانَ فارِقًا بَيْنَ الإخْبارِ والِاسْتِخْبارِ؛ وظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿هَذا رَبِّي﴾ أنَّهُ إشارَةٌ إلى الصّانِعِ. وقالَ الزَّجّاجُ: كانُوا أصْحابَ نُجُومٍ، فَقالَ: هَذا رَبِّي، أيْ: هَذا الَّذِي يُدَبِّرُنِي، فاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ أنَّ هَذا الَّذِي تَزْعُمُونَ أنَّهُ مُدَبِّرٌ، لا نَرى فِيهِ إلّا أثَرَ مُدَّبَرٍ و"أفَلَ" بِمَعْنى: غابَ؛ يُقالُ: أفَلَ النَّجْمُ يَأْفِلُ ويَأْفُلُ أُفُولًا

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ أيْ: حُبُّ رَبٍّ مَعْبُودٍ، لِأنَّ ما ظَهَرَ وأفَلَ كانَ حادِثًا مُدَبَّرًا.

6:77–78Страница 137

فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ ٧٧

Когда он увидел восходящую луну, то сказал: «Вот мой Господь!». Когда же она закатилась, он сказал: «Если мой Господь не наставит меня на прямой путь, то я стану одним из заблудших людей».

فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٧٨

Когда он увидел восходящее солнце, то сказал: «Вот мой Господь! Оно больше других». Когда же оно зашло, он сказал: «О мой народ! Я непричастен к тому, что вы приобщаете в сотоварищи.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا رَأى القَمَرَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: سُمِّيَ القَمَرُ قَمَرًا لِبَياضِهِ؛ والأقْمَرُ: الأبْيَضُ؛ ولَيْلَةٌ قَمْراءُ، أيْ: مُضِيئَةٌ. فَأمّا البازِغُ، فَهو الطّالِعُ. ومَعْنى ﴿لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي﴾: لَئِنْ لَمْ يُثَبِّتْنِي عَلى الهُدى. فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ في الشَّمْسِ: هَذا، ولَمْ يَقُلْ: هَذِهِ؟ فَعَنْهُ أرْبَعَةُ أجْوِبَةٍ.

أحَدُها: أنَّهُ رَأى ضَوْءَ الشَّمْسِ، لا عَيْنَها، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلٍ. والثّانِي: (p-٧٦)أنَّهُ أرادَ: هَذا الطّالِعَ رَبِّي، قالَهُ الأخْفَشُ. والثّالِثُ: أنَّ الشَّمْسَ بِمَعْنى الضِّياءِ والنُّورِ، فَحَمَلَ الكَلامَ عَلى المَعْنى. والرّابِعُ: أنَّ الشَّمْسَ لَيْسَ في لَفْظِها عَلامَةً مِن عَلاماتِ التَّأْنِيثِ، وإنَّما يُشْبِهُ لَفْظُها لَفْظَ المُذَكَّرِ، فَجازَ تَذْكِيرُها. ذَكَرَهُ والَّذِي قَبْلَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

6:79–80Страница 137

إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٧٩

Я искренне обратил свой лик к Тому, Кто сотворил небеса и землю, и Я не принадлежу к многобожникам!».

وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٨٠

Его народ стал препираться с ним, и тогда он сказал: «Неужели вы станете препираться со мной относительно Аллаха, в то время как Он наставил меня на прямой путь? И я не боюсь тех, кого вы приобщаете в сотоварищи к Нему, если только мой Господь не пожелает чего-либо. Мой Господь объемлет знанием всякую вещь. Неужели вы не помяните назидание?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: جَعَلْتُ قَصْدِي بِعِبادَتِي وتَوْحِيدِي لَلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ عَزَّ وجَلَّ. وباقِي الآَيَةِ قَدْ تَقَدَّمَ.

وَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَحاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: جادَلُوهُ في آَلِهَتِهِمْ، وخَوَّفُوهُ بِها، فَقالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ: ﴿أتُحاجُّونِّي﴾ . قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " أتُحاجُّونِّي " و " تَأْمُرُونِّي " [الزُّمَرِ:٦٤] بِتَشْدِيدِ النُّونِ. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ بِتَخْفِيفِها، فَحَذَفا النُّونَ الثّانِيَةَ لالتِقاءِ النُّونَيْنِ. ومَعْنى ﴿أتُحاجُّونِّي في اللَّهِ﴾ أيْ: في تَوْحِيدِهِ. ﴿وَقَدْ هَدانِي﴾، أيْ: بَيَّنَ لِي ما بِهِ اهْتَدَيْتُ. وقَرَأ الكِسائِيُّ: "هَدانِي" بِإمالَةِ الدّالِ. والإمالَةُ حَسَنَةٌ فِيما كانَ أصْلَهُ الياءُ، وهَذا مِن هَدى يَهْدِي.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا أخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ﴾ أيْ: لا أرْهَبُ آَلِهَتَكم، وذَلِكَ أنَّهم قالُوا: نَخافُ أنْ تَمَسَّكَ آَلِهَتُنا بِسُوءٍ، فَقالَ: لا أخافُها لِأنَّها لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ ﴿إلا أنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾ فَلَهُ أخافُ ﴿وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ أيْ: عَلَّمَهُ عِلْمًا تامًّا.

6:81–82Страница 137

وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨١

Как я могу бояться тех, кого вы приобщаете в сотоварищи, если вы не боитесь приобщать в сотоварищи к Аллаху тех, о ком Он не ниспослал вам никакого доказательства? Какая же из двух групп имеет больше оснований чувствовать себя в безопасности, если вы только знаете?».

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٨٢

Те, которые уверовали и не облекли свою веру в несправедливость, пребывают в безопасности, и они следуют прямым путем.

(p-٧٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ﴾ أيْ: مِن هَذِهِ الأصْنامِ الَّتِي لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، ولا تَخافُونَ أنْتُمْ أنَّكم أشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ الَّذِي خَلَقَكم ورَزَقَكم، وهو قادِرٌ عَلى ضَرِّكم ونَفْعِكم ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانًا﴾ أيْ: حُجَّةً ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ أحَقُّ بِالأمْنِ﴾ أيْ: بِأنْ يَأْمَنَ العَذابَ، المُوَحِّدُ الَّذِي يَعْبُدُ مَن بِيَدِهِ الضُّرُّ والنَّفْعُ؟ أمِ المُشْرِكُ الَّذِي يَعْبُدُ ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ؟ ثُمَّ بَيَّنَ الأحَقَّ مَن هو بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ أيْ: يَخْلِطُوهُ بِشِرْكٍ. رَوى البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ في "صَحِيحَيْهِما" مِن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، شُقَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وأيُّنا ذَلِكَ؟ فَقالَ إنَّما هو الشِّرْكُ، ألَمْ تَسْمَعُوا ما قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لُقْمانَ:١٣]؟»

وَفِيمَن عُنِيَ بِهَذِهِ الآَيَةَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ إبْراهِيمُ وأصْحابُهُ، ولَيْسَتْ في هَذِهِ الأُمَّةِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ. وقالَ في رِوايَةٍ أُخْرى: هَذِهِ الآَيَةُ لَإبْراهِيمَ خاصَّةً، لَيْسَ لَهَذِهِ الأُمَّةِ مِنها شَيْءٌ.

والثّانِي: أنَّهُ مَن هاجَرَ إلى المَدِينَةِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

والثّالِثُ: أنَّها عامَّةٌ، ذَكَرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ. وهَلْ هي مِن قَوْلِ إبْراهِيمَ لَقَوْمِهِ، أمْ جَوابٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى؟ فِيهِ قَوْلانِ.

6:83Страница 138

وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٨٣

Таковы Наши доводы, которые Мы предоставили Ибрахиму (Аврааму) против его народа. Мы возвышаем по степеням, кого пожелаем. Воистину, твой Господь - Мудрый, Знающий.

(p-٧٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنا﴾ يَعْنِي ما جَرى بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْمِهِ مِنَ الِاسْتِدْلالِ عَلى حُدُوثِ الكَوْكَبِ والقَمَرِ والشَّمْسِ، وعَيْبِهِمْ، إذْ سَوَّوْا بَيْنَ الصَّغِيرِ والكَبِيرِ، وعَبَدُوا مَن لا يَنْطِقُ، وإلْزامَهُ إيّاهُمُ الحُجَّةَ. ﴿آتَيْناها إبْراهِيمَ﴾ أرْشَدْناهُ إلَيْها بِالإلْهامِ.

وَقالَ مُجاهِدٌ: الحُجَّةُ قَوْلُ إبْراهِيمَ ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ أحَقُّ بِالأمْنِ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ: " دَرَجاتُ مَن نَشاءُ " مُضافًا. وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ "دَرَجاتٌ" مُنَوَّنًا، وكَذَلِكَ قَرَؤُوا في "يُوسُفَ" [يُوسُفَ: ٧٦] . ثُمَّ في المَعْنى قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ الرَّفْعَ بِالعِلْمِ والفَهْمِ والمَعْرِفَةِ. والثّانِي: بِالِاصْطِفاءِ لَلرِّسالَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَكِيمٌ في سِياسَةِ خَلْقِهِ، وتَلْقِينِهِ أنْبِياءَهُ الحَجَّ عَلى أُمَمِهِمُ المُكَذِّبَةِ "عَلِيمٌ" بِما يَؤُولُ إلَيْهِ أمْرُ الكُلِّ.

6:84–87Страница 138

وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٤

Мы даровали ему Исхака (Исаака) и Йакуба (Иакова). Мы повели их обоих прямым путем. Еще раньше Мы повели прямым путем Нуха (Ноя), а из его потомства - Давуда (Давида), Сулеймана (Соломона), Айюба (Иова), Йусуфа (Иосифа), Мусу (Моисея) и Харуна (Аарона). Таким образом Мы воздаем творящим добро.

وَزَكَرِيَّا وَيَحۡيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلۡيَاسَۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٥

А также Закарию (Захарию), Йахйу (Иоанна), Ису (Иисуса) и Ильяса (Илию). Все они были из числа праведников.

وَإِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطٗاۚ وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٦

А также Исмаила (Измаила), Альяcу (Елисея), Йунуса (Иону) и Лута (Лота). Всех их Мы превознесли над мирами.

وَمِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡ وَإِخۡوَٰنِهِمۡۖ وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٨٧

А также некоторых из их отцов, потомков и братьев. Мы избрали их и повели прямым путем.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَوَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ﴾ ولَدًا لَصُلْبِهِ "وَيَعْقُوبُ" ولَدًا لَإسْحاقَ "كُلًّا" مِن هَؤُلاءِ المَذْكُورِينَ هَدْينا أيْ: أرْشَدَنا.

(p-٧٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ﴾ في "هاءِ الكِنايَةِ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى نُوحٍ؛ رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ، ومُقاتِلٌ، وابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ.

والثّانِي: إلى إبْراهِيمَ، قالَهُ عَطاءٌ. وقالَ الزَّجّاجُ: كِلا القَوْلَيْنِ جائِزٌ، لِأنَّ ذِكْرَهُما جَمِيعًا قَدْ جَرى، واحْتَجَّ ابْنُ جَرِيرٍ لِلْقَوْلِ الأوَّلِ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى: ذَكَرَ في سِياقِ الآَياتِ لُوطًا، ولَيْسَ مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ. وأجابَ عَنْهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ بِأنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ أرادَ: ووَهَبَنا لَهُ لُوطًا في المُعاضَدَةِ والنُّصْرَةِ، ثُمَّ قَوْلُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ مِن أبْيَنِ دَلِيلٍ عَلى أنَّهُ إبْراهِيمُ، لِأنَّ افْتِتاحَ الكَلامِ إنَّما هو بِذِكْرِ ما أثابَ بِهِ إبْراهِيمُ. فَأمّا "يُوسُفُ" فَهو اسْمٌ أعْجَمِيٌّ. قالَ الفَرّاءُ: "يُوسُفُ" . بِضَمِّ السِّينِ مِن غَيْرِ هَمْزٍ، لُغَةُ أهْلِ الحِجازِ، وبَعْضُ بَنِي أسَدٍ يَقُولُ: "يُؤْسُفُ" بِالهَمْزِ، وبَعْضُ العَرَبِ يَقُولُ: "يُوسِفُ" بِكَسْرِ السِّينِ، وبَعْضُ بَنِي عَقِيلٍ يَقُولُ: "يُوسَفُ" بِفَتْحِ السِّينِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ أيْ: كَما جَزَيْنا إبْراهِيمَ عَلى تَوْحِيدِهِ وثَباتِهِ عَلى دِينِهِ، بِأنْ رَفَعْنا دَرَجَتَهُ، ووَهَبْنا لَهُ أوْلادًا أنْبِياءَ أتْقِياءَ، كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ. فَأمّا عِيسى، وإلْياسَ، واليَسَعَ، ولُوطًا، فَأسْماءٌ أعْجَمِيَّةٌ، وجُمْهُورُ القُرّاءِ يَقْرَؤُونَ "اليَسَعَ" بِلامٍ واحِدَةٍ مُخَفَّفًا، مِنهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ هاهُنا وفي "ص": "إلِلْيَسَّعَ" بِلامَيْنِ مَعَ التَّشْدِيدِ. قالَ الفَرّاءُ: وهي أشْبَهُ بِالصَّوابِ، وبِأسْماءِ الأنْبِياءِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، ولِأنَّ العَرَبَ لا تَدْخُلُ عَلى "يَفْعَلُ"، إذا كانَ في مَعْنى فَلانٍ، ألِفًا ولامًا، يَقُولُونَ: (p-٨٠)هَذا يَسَعُ قَدْ جاءَ، وهَذا يَعْمُرُ، وهَذا يَزِيدُ، فَهَكَذا الفَصِيحُ مِنَ الكَلامِ.

وَأنْشَدَنِي بَعْضُهم.

؎ وجَدْنا الوَلِيدَ بْنَ اليَزِيدِ مُبارَكًا شَدِيدًا بِأحْناءِ الخِلافَةِ كاهِلُهُ

فَلَمّا ذَكَرَ الوَلِيدَ بِالألِفِ واللّامِ، أتْبَعَهُ يَزِيدُ بِالألِفِ واللّامِ، وكُلُّ صَوابٍ. وقالَ مَكِّيُّ: مَن قَرَأهُ بِلامٍ واحِدَةٍ، فالأصْلُ عِنْدَهُ: يَسَعُ، ومَن قَرَأهُ بِلامَيْنِ، فالأصْلُ عِنْدَهُ: لَيَسَعُ، فَأدْخَلُوا عَلَيْهِ حَرْفَ التَّعْرِيفِ. وباقِي أسْماءِ الأنْبِياءِ قَدْ تَقَدَّمَ بَيانُها، والمُرادُ بِالعالَمِينَ: عالِمُو زَمانِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن آبائِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ "مِن" هاهُنا لَلتَّبْعِيضِ. قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: هَدَيْنا هَؤُلاءِ، وهَدَيْنا بَعْضَ آَبائِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ. ﴿واجْتَبَيْناهُمْ﴾ مِثْلُ اخْتَرْناهم واصْطَفَيْناهم، وهو مَأْخُوذٌ مَن جَبَيْتُ الشَّيْءَ: إذا أخْلَصْتَهُ لَنَفْسِكَ. وجَبَيْتَ الماءَ في الحَوْضِ: إذا جَمَعْتَهُ فِيهِ. فَأمّا الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ، فَهو التَّوْحِيدُ.

6:88Страница 138

ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٨

Таково руководство Аллаха, посредством которого Он ведет прямым путем тех из Своих рабов, кого пожелает. Но если бы они приобщили сотоварищей, то стало бы тщетным все, что они совершали.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ هُدى اللَّهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ذَلِكَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي هم عَلَيْهِ ﴿يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ مَن عِبادِهِ﴾ . "وَلَوْ أشْرَكُوا" يَعْنِي الأنْبِياءَ المَذْكُورِينَ "لَحَبِطَ" أيْ: لَبَطَلَ وزالَ عَمَلُهم، لِأنَّهُ لا يُقْبَلُ عَمَلُ مُشْرِكٍ.

6:89Страница 138

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَۚ فَإِن يَكۡفُرۡ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ فَقَدۡ وَكَّلۡنَا بِهَا قَوۡمٗا لَّيۡسُواْ بِهَا بِكَٰفِرِينَ ٨٩

Это - те, кому Мы даровали Писание, мудрость и пророчество. И даже если они не уверуют в это, Мы уже вверили это другим людям, которые не станут неверующими.

(p-٨١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ يَعْنِي الكُتُبَ الَّتِي أنْزَلَها عَلَيْهِمْ.

والحُكْمُ: الفِقْهُ، والعِلْمُ ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها﴾ يَعْنِي بِآَياتِنا.

وَفِيمَن أُشِيرَ إلَيْهِ بِـ" هَؤُلاءِ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهم أهْلُ مَكَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وقَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّهم قُرَيْشٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والثّالِثُ: أُمَّةُ النَّبِيِّ ﷺ . قالَهُ الحَسَنُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَدْ وكَّلْنا بِها﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: فَقَدْ رَزَقْناها قَوْمًا. وقالَ الزَّجّاجُ: وكُلُّنا بِالإيمانِ بِها قَوْمًا. وفي هَؤُلاءِ القَوْمِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهم أهْلُ المَدِينَةِ مِنَ الأنْصارِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ المُسَيِّبِ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ.

والثّانِي: الأنْبِياءُ والصّالِحُونَ، قالَهُ الحَسَنُ. وقالَ قَتادَةُ: هُمُ النَّبِيُّونَ الثَّمانِيَةَ عَشَرَ، المَذْكُورُونَ في هَذا المَكانِ، وهَذا اخْتِيارُ الزَّجّاجِ، وابْنُ جَرِيرٍ.

والثّالِثُ: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، قالَهُ أبُو رَجاءٍ. والرّابِعُ: أنَّهُمُ المُهاجِرُونَ والأنْصارُ.

6:90Страница 138

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ ٩٠

Это - те, кого Аллах повел прямым путем. Следуй же их прямым путем. Скажи: «Я не прошу у вас вознаграждения за него. Это не что иное, как Напоминание для миров».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ﴾ يَعْنِي النَّبِيِّينَ المَذْكُورِينَ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: بِشَرائِعِهِمْ وبِسُنَنِهِمْ فاعْمَلْ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

(p-٨٢)والثّانِي: اقْتَدِ بِهِمْ في صَبْرِهِمْ، قالَهُ الزَّجّاجُ. وكانَ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، يُثْبِتُونَ الهاءَ مِن قَوْلُهُ: "اقْتَدِهِ" في الوَصْلِ ساكِنَةً. وكانَ حَمْزَةُ، وخَلْفٌ، ويَعْقُوبُ، والكِسائِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ، واليَزِيدِيُّ في اخْتِيارِهِ، يَحْذِفُونَ الهاءَ في الوَصْلِ. ولا خِلافَ في إثْباتِها في الوَقْفِ، وإسْكانِها فِيهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا﴾ يَعْنِي عَلى القُرْآَنِ. والذِّكْرى: العِظَةُ. والعالَمُونَ هاهُنا: الجِنُّ والإنْسُ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English