Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском
الجمعة
Аль-Джумуа
Собрание · Мединская · 11 аятов
62:1–4Страница 553
يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡمَلِكِ ٱلۡقُدُّوسِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١
То, что на небесах, и то, что на земле, славит Аллаха - Властелина, Святого, Могущественного, Мудрого.
هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢
Он - Тот, Кто отправил к неграмотным людям Посланника из их среды. Он читает им Его аяты, очищает их и обучает их Писанию и мудрости, хотя прежде они пребывали в очевидном заблуждении.
وَءَاخَرِينَ مِنۡهُمۡ لَمَّا يَلۡحَقُواْ بِهِمۡۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣
А также к тем, которые не застали их. Он - Могущественный, Мудрый.
ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٤
Такова милость Аллаха. Он дарует ее, кому пожелает. Аллах обладает великой милостью.
(p-٢٥٧)سُورَةُ الجُمُعَةِ
وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ كُلُّها بِإجْماعِهِمْ
وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُ فاتِحَتِها. وقَرَأ أبُو الدَّرْداءِ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وعِكْرِمَةُ، والنَّخَعِيُّ، والوَلِيدُ عَنْ يَعْقُوبَ ( المَلِكُ القُدُّوسُ العَزِيزُ الحَكِيمُ ) بِالرَّفْعِ فِيهِنَّ.
فَإنْ قِيلَ: فَما الفائِدَةُ في إعادَتِهِ ذِكْرَ التَّسْبِيحِ في هَذِهِ السُّورَةِ؟
فالجَوابُ: أنَّ ذَلِكَ لِاسْتِفْتاحِ السُّورِ بِتَعْظِيمِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، كَما تُسْتَفْتَحُ بِـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وإذا جَلَّ المَعْنى في تَعْظِيمِ اللَّهِ، حَسُنَ الِاسْتِفْتاحُ بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ في الأُمِّيِّينَ﴾ يَعْنِي: العَرَبَ، وكانُوا لا يَكْتُبُونَ وقَدْ شَرَحْنا هَذا المَعْنى في [البَقَرَةِ: ٧٨] ﴿رَسُولا﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﷺ ﴿مِنهُمْ﴾ أيْ: مِن جِنْسِهِمْ ونَسَبِهِمْ.
(p-٢٥٨)فَإنْ قِيلَ: فَما وجْهُ الِامْتِنانِ في أنَّهُ بَعَثَ نَبِيًّا أُمِّيًّا؟
فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ.
أحَدُها: لِمُوافِقَةِ ما تَقَدَّمَتِ البِشارَةُ [بِهِ في كُتُبِ] الأنْبِياءِ.
والثّانِي: لِمُشاكَلَةِ حالِهِ لِأحْوالِهِمْ، فَيَكُونُ أقْرَبَ لِمُوافَقَتِهِمْ.
والثّالِثُ: لِئَلّا يُظَنَّ بِهِ أنَّهُ يَعْلَمُ كُتُبَ مَن قَبْلَهُ. وما بَعْدَ هَذا في سُورَةِ [البَقَرَةِ: ١٢٩] . إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنْ كانُوا مِن قَبْلُ﴾ أيْ: وما كانُوا قَبْلَ بِعْثَتِهِ إلّا في ﴿ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ بَيِّنٍ، وهو الشِّرْكُ.
(p-٢٥٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: وبَعَثَ مُحَمَّدًا في آخَرِينَ مِنهُمْ، أيْ: مِنَ الأُمِّيِّينَ.
والثّانِي: ويَعْلَمُ آخَرِينَ مِنهُمْ، ويُزَكِّيهِمْ. وفي المُرادِ بِالآخَرِينَ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُمُ العَجَمُ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وهي رِوايَةُ لَيْثٍ عَنْ مُجاهِدٍ. فَعَلى هَذا إنَّما قالَ: " مِنهم "، لِأنَّهم إذا أسْلَمُوا صارُوا مِنهُمْ، إذِ المُسْلِمُونَ يَدٌ واحِدَةٌ، ومِلَّةٌ واحِدَةٌ.
والثّانِي: أنَّهُمُ التّابِعُونَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، ومُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: جَمِيعُ مَن دَخَلَ في الإسْلامِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وهي رِوايَةُ ابْنِ أبِي نُجَيْحٍ عَنْ مُجاهِدٍ.
(p-٢٦٠)والرّابِعُ: أنَّهُمُ الأطْفالُ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ أيْ: لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: الإسْلامَ والهُدى ﴿واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ بِإرْسالِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
62:5–8Страница 553
مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥
Те, кому было поручено придерживаться Таурата (Торы) и которые не придерживались его, подобны ослу, который везет на себе много книг. Как же скверно сравнение с людьми, которые считают ложью знамения Аллаха! Аллах не ведет прямым путем несправедливых людей.
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوٓاْ إِن زَعَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ أَوۡلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٦
Скажи: «О исповедующие иудаизм! Если вы полагаете, что только вы среди людей являетесь угодниками Аллаха, то пожелайте себе смерти, если вы говорите правду».
وَلَا يَتَمَنَّوۡنَهُۥٓ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٧
Но они никогда не пожелают этого из-за того, что приготовили их руки. Аллаху известно о беззаконниках.
قُلۡ إِنَّ ٱلۡمَوۡتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنۡهُ فَإِنَّهُۥ مُلَٰقِيكُمۡۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨
Скажи: «Смерть, от которой вы убегаете, настигнет вас, после чего вы вернетесь к Ведающему сокровенное и явное, и Он сообщит вам о том, что вы совершали».
ثُمَّ ضَرَبَ لِلْيَهُودِ الَّذِينَ تَرَكُوا العَمَلَ بِالتَّوْراةِ مَثَلًا، فَقالَ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ﴾ أيْ: كُلِّفُوا العَمَلَ بِما فِيها ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها﴾ أيْ: لَمْ يَعْمَلُوا بِمُوجِبِها، ولَمْ يُؤَدُّوا حَقَّها ﴿كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾ وهي جَمْعُ سِفْرٍ. والسِّفْرُ: الكِتابُ، فَشَبَّهَهم بِالحِمارِ لا يَعْقِلُ ما يَحْمِلُ، إذْ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِما في التَّوْراةِ، وهي دالَّةٌ عَلى الإيمانِ بِمُحَمَّدٍ [وَهَذا المَثَلُ يَلْحَقُ مَن لَمْ يَعْمَلْ بِالقُرْآنِ ولَمْ يَفْهَمْ مَعانِيَهُ ﴿بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ﴾ ذَمَّ مَثَلَهُمْ، والمُرادُ ذَمُّهُمْ، واليَهُودُ كَذَّبُوا بِالقُرْآنِ وبِالتَّوْراةِ حِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ] ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ أنْفُسَهم بِتَكْذِيبِ الأنْبِياءِ.
(p-٢٦١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ زَعَمْتُمْ أنَّكم أوْلِياءُ لِلَّهِ﴾ وذَلِكَ أنَّ اليَهُودَ، قالُوا: نَحْنُ ولَدُ إسْرائِيلِ اللَّهِ بْنِ ذَبِيحِ اللَّهِ بْنِ خَلِيلِ اللَّهِ، ونَحْنُ أوْلى بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ مِن سائِرِ النّاسِ، وإنَّما تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِينا. فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ "قُلْ" لَهم إنْ كُنْتُمْ أوْلِياء لِلَّهِ فَتَمَنَّوْا المَوْت لِأنَّ المَوْتَ خَيْرٌ لِأوْلِياءِ اللَّهِ مِنَ الدُّنْيا. وقَدْ بَيَّنّا هَذا وما بَعْدَهُ في [البَقَرَةِ: ٩٤] إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ﴾ وذَلِكَ أنَّ اليَهُودَ عَلِمُوا أنَّهم أفْسَدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ أمْرَ الآخِرَةِ بِتَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا، وكانُوا يَكْرَهُونَ المَوْتَ، فَقِيلَ لَهُمْ: لا بُدَّ مِن نُزُولِهِ [بِكُمْ] بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ قالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ تُدْخِلُ الفاءَ في كُلِّ خَبَرٍ كانَ اسْمُهُ مِمّا يُوصَلُ، مِثْلُ: "مَن" و"الَّذِي" فَمَن أدْخَلَ الفاءَ ها هُنا ذَهَبَ "بِالَّذِي" إلى تَأْوِيلِ الجَزاءِ. وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ إنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ مُلاقِيكم وهَذا عَلى القِياسِ، لِأنَّكَ تَقُولُ: إنَّ أخاكَ قائِمٌ، ولا تَقُولُ: فَقائِمٌ، ولَوْ قُلْتَ: إنَّ ضارِبَكَ فَظالِمٌ، لَجازَ، لِأنَّ تَأْوِيلَهُ: إنَّ مَن يَضْرِبُكَ فَظالِمٌ. وقالَ الزَّجّاجُ: إنَّما جازَ دُخُولُ الفاءِ، لِأنَّ في الكَلامِ مَعْنى الشَّرْطِ والجَزاءِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَمامَ الكَلامِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَفِرُّونَ مِنهُ﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: إنْ فَرَرْتُمْ مِن أيِّ مَوْتٍ كانَ مِن قَتْلٍ أوْ غَيْرِهِ ﴿فَإنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ وتَكُونُ "فَإنَّهُ" اسْتِئْنافًا بَعْدَ الخَبَرِ الأوَّلِ.
62:9–10Страница 554
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٩
О те, которые уверовали! Когда призывают на намаз в пятничный день, то устремляйтесь к поминанию Аллаха и оставьте торговлю. Так будет лучше для вас, если бы вы только знали.
فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٠
Когда же намаз завершится, то разойдитесь по земле, ищите милость Аллаха и часто поминайте Его, - быть может, вы преуспеете.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾ وهَذا هو النِّداءُ الَّذِي يُنادى بِهِ إذا جَلَسَ الإمامَ عَلى المِنبَرِ، ولَمْ يَكُنْ في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ نِداءٌ سِواهُ، «كانَ إذا (p-٢٦٢)جَلَسَ عَلى المِنبَرِ أذَّنَ بِلالٌ عَلى بابِ المَسْجِدِ، وكَذَلِكَ كانَ عَلى عَهْدِ أبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، فَلَمّا كَثُرَ النّاسُ عَلى عَهْدِ عُثْمانَ أمَرَ بِالتَّأْذِينِ عَلى دارٍ لَهُ بِالسُّوقِ، يُقالُ لَها: "الزَّوْراءُ" وكانَ إذا جَلَسَ أذَّنَ أيْضًا.»
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلصَّلاةِ﴾ أيْ: لِوَقْتِ الصَّلاةِ. وفي "الجُمُعَةِ" ثَلاثُ لُغاتٍ. ضَمُّ الجِيمِ والمِيمِ، وهي قِراءَةُ الجُمْهُورِ. وضَمُّ الجِيمِ مَعَ إسْكانِ المِيمِ، وبِها قَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وأبُو رَجاءٍ، وعِكْرِمَةُ، والزُّهْرِيُّ، وابْنُ أبِي لَيْلى، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ، والأعْمَشُ. وبِضَمِّ الجِيمِ، مَعَ فَتْحِ المِيمِ، وبِها قَرَأ أبُو مِجْلَزٍ، وأبُو العالِيَةِ، والنَّخَعِيُّ، وعَدِيُّ بْنُ الفَضْلِ عَنْ أبِي عَمْرٍو. قالَ الزَّجّاجُ: مَن قَرَأ بِتَسْكِينِ المِيمِ، فَهو تَخْفِيفُ الجُمْعَةِ لِثِقَلِ الضَّمَّتَيْنِ. وأمّا فَتْحُ المِيمِ، فَمَعْناها: الَّذِي يَجْمَعُ النّاسَ، كَما تَقُولُ: رَجُلٌ لُعَنَةٌ: يُكْثِرُ لَعْنَةَ النّاسِ، وضُحَكَةٌ: يُكْثِرُ الضَّحِكَ.
(p-٢٦٣)وَفِي تَسْمِيَةِ هَذا اليَوْمِ بِيَوْمِ الجُمْعَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: لِأنَّ فِيهِ جُمِعَ آدَمُ. رَوى سَلْمانُ قالَ: «قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أتَدْرِي ما الجُمُعَةُ؟" قُلْتُ: لا. قالَ: "فِيهِ جُمِعَ أبُوكَ"، يَعْنِي: تَمامُ خَلْقِهِ في يَوْمٍ.» (p-٢٦٤)والثّانِي: لِاجْتِماعِ النّاسِ فِيهِ لِلصَّلاةِ.
والثّالِثُ: لِاجْتِماعِ المَخْلُوقاتِ فِيهِ، لِأنَّهُ اليَوْمُ الَّذِي مِنهُ فُرِغَ مِن خَلْقِ الأشْياءِ.
وَفِي أوَّلِ مَن سَمّاها بِالجُمُعَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ سَمّاها بِذَلِكَ، وكانَ يُقالُ لِيَوْمِ الجُمْعَةِ: العَرُوبَةُ، قالَهُ أبُو سَلَمَةَ. وقِيلَ: إنَّما سَمّاها بِذَلِكَ لِاجْتِماعِ قُرَيْشٍ فِيهِ.
والثّانِي: أوَّلُ مَن سَمّاها بِذَلِكَ الأنْصارُ، قالَهُ ابْنُ سِيرِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ وفي هَذا السَّعْيِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ المَشْيُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وكانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَؤُها "فامْضُوا" ويَقُولُ: لَوْ قَرَأْتُها "فاسْعَوْا" لَسَعَيْتُ حَتّى يَسْقُطَ رِدائِي. وقالَ عَطاءٌ: هو الذَّهابُ والمَشْيُ إلى الصَّلاةِ. (p-٢٦٥)والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالسَّعْيِ: العَمَلُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، والقُرَظِيُّ، والضَّحّاكُ، فَيَكُونُ المَعْنى: فاعْمَلُوا عَلى المُضِيِّ إلى ذِكْرِ اللَّهِ بِالتَّفَرُّغِ لَهُ، والِاشْتِغالِ بِالطَّهارَةِ ونَحْوِها.
والثّالِثُ: أنَّهُ النِّيَّةُ بِالقَلْبِ، قالَهُ الحَسَنُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هو المُبادَرَةُ بِالنِّيَّةِ والجِدِّ.
وَفِي المُرادِ بِـ (ذِكْرِ اللَّهِ ) قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ الصَّلاةُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. والثّانِي: مَوْعِظَةُ الإمامِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَذَرُوا البَيْعَ﴾ أيْ: دَعُوا التِّجارَةَ في ذَلِكَ الوَقْتِ. وعِنْدَنا: أنَّهُ لا يَجُوزُ البَيْعُ في وقْتِ النِّداءِ، ويَقَعُ البَيْعُ باطِلًا في حَقِّ مَن يَلْزَمُهُ فَرْضُ (p-٢٦٦)الجُمْعَةِ، وبِهِ قالَ مالِكٌ خِلافًا لِلْأكْثَرِينَ.
فَصْلٌ
تَجِبُ الجُمْعَةُ عَلى مَن سَمِعَ النِّداءَ مِنَ المِصْرِ، إذا كانَ المُؤَذِّنُ صَيِّتًا، والرِّيحُ ساكِنَةً. وقَدْ حَدَّهُ مالِكٌ بِفَرْسَخٍ، ولَمْ يَحُدَّهُ الشّافِعِيُّ. وعَنْ أحْمَدَ في التَّحْدِيدِ نَحْوُهُما. وتَجِبُ الجُمْعَةُ عَلى أهْلِ القُرى. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: لا تَجِبُ إلّا عَلى أهْلِ الأمْصارِ. ويَجُوزُ لِأهْلِ المِصْرِ أنْ يُقِيمُوا الجُمْعَةَ في الصَّحْراءِ القَرِيبَةِ مِنَ المِصْرِ خِلافًا لِلشّافِعِيِّ. ولا تَنْعَقِدُ الجُمْعَةُ بِأقَلَّ مِن أرْبَعِينَ. وعَنْ أحْمَدَ: أقَلُّهُ خَمْسُونَ. وعَنْهُ: أقَلُّهُ ثَلاثَةٌ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: تَنْعَقِدُ بِثَلاثَةٍ والإمامٍ، والعَدَدُ شَرْطٌ في (p-٢٦٧)الجُمْعَةِ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ في إحْدى الرِّوايَتَيْنِ: يَصِحُّ أنْ يَخْطُبَ مُنْفَرِدًا. وهَلْ تَجِبُ الجُمْعَةُ عَلى العَبِيدِ؟ فِيهِ عَنْ أحْمَدَ رِوايَتانِ. وعِنْدَنا: تَجِبُ عَلى الأعْمى إذا وجَدَ قائِدًا، خِلافًا لِأبِي حَنِيفَةَ. ولا تَنْعَقِدُ الجُمْعَةُ بِالعَبِيدِ والمُسافِرِينَ، خِلافًا لِأبِي حَنِيفَةَ. وهَلْ تَجِبُ الجُمْعَةُ والعِيدانِ مِن غَيْرِ إذْنِ سُلْطانٍ؟ فِيهِ عَنْ أحْمَدَ رِوايَتانِ. وتَجُوزُ الجُمْعَةُ في مَوْضِعَيْنِ في البَلَدِ مَعَ الحاجَةِ. وقالَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وأبُو يُوسُفَ: لا تَجُوزُ إلّا في مَوْضِعٍ واحِدٍ. وتَجُوزُ إقامَةُ الجُمْعَةِ قَبْلَ الزَّوالِ خِلافًا لِأكْثَرِهِمْ، وإذا وقَعَ العِيدُ يَوْمَ الجُمْعَةِ أجَزَأ حُضُورُهُ عَنْ يَوْمِ الجُمْعَةِ، وبِهِ قالَ الشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِيُّ، خِلافًا لِلْأكْثَرِينَ. والمُسْتَحَبُّ لِأهْلِ الأعْذارِ أنْ يُصَلُّوا الظُّهْرَ في جَماعَةٍ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: يُكْرَهُ. ولا يَجُوزُ السَّفَرُ يَوْمَ الجُمْعَةِ بَعْدَ الزَّوالِ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ. وهَلْ يَجُوزُ السَّفَرُ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ؟ فِيهِ عَنْ أحْمَدَ رِوايَتانِ. ونُقِلَ عَنْ أحْمَدَ: أنَّهُ لا يَجُوزُ الخُرُوجُ في الجُمْعَةِ إلّا لِلْجِهادِ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ لِكُلِّ سَفَرٍ. وقالَ الشّافِعِيُّ لا يَجُوزُ أصْلًا.
والخُطْبَةُ شَرْطٌ في الجُمْعَةِ. وقالَ داوُدُ: هي مُسْتَحَبَّةٌ. والطَّهارَةُ لا تُشْتَرَطُ في الخُطْبَةِ، خِلافًا لِلشّافِعِيِّ في أحَدِ قَوْلَيْهِ. والقِيامُ لَيْسَ بِشَرْطٍ في الخُطْبَةِ، خِلافًا لِلشّافِعِيِّ. ولا تَجِبُ القَعْدَةُ بَيْنَ الخُطْبَتَيْنِ، خِلافًا لَهُ أيْضًا.
(p-٢٦٨)وَمِن شَرْطِ الخُطْبَةِ: التَّحْمِيدُ، والصَّلاةُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ، وقِراءَةُ آيَةٍ، والمَوْعِظَةُ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ أنْ يَخْطُبَ بِتَسْبِيحَةٍ.
والخُطْبَتانِ واجِبَتانِ. وأمّا القِراءَةُ في الخُطْبَةِ الثّانِيَةِ، فَهي شَرْطٌ، خِلافًا لِلشّافِعِيِّ.
والسُّنَّةُ لِلْإمامِ إذا صَعِدَ المِنبَرَ، واسْتَقْبَلَ النّاسَ: أنْ يُسَلِّمَ، خِلافًا لِأبِي حَنِيفَةَ، ومالِكٍ. وهَلْ يَحْرُمُ الكَلامُ في حالِ سَماعِ الخُطْبَةِ؟ فِيهِ عَنْ أحْمَدَ رِوايَتانِ. ويَحْرُمُ عَلى المُسْتَمِعِ دُونَ الخاطِبِ، خِلافًا لِلْأكْثَرِينَ. ولا يُكْرَهُ الكَلامُ قَبْلَ الِابْتِداءِ بِالخُطْبَةِ، وبَعْدَ الفَراغِ مِنها، خِلافًا لِأبِي حَنِيفَةَ.
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أنْ يُصَلِّيَ تَحِيَّةَ المَسْجِدِ والإمامُ يَخْطُبُ، خِلافًا لِأبِي حَنِيفَةَ، ومالِكٍ.
وَهَلْ يَجُوزُ أنْ يَخْطُبَ واحِدٌ، ويُصَلِّيَ آخَرُ، فِيهِ عَنْ أحْمَدَ رِوايَتانِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكم خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أيْ: إنْ كانَ لَكم عِلْمٌ بِالأصْلَحِ ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ﴾ أيْ: فَرَغْتُمْ مِنها ﴿فانْتَشِرُوا في الأرْضِ﴾ هَذا أمْرُ إباحَةٍ ﴿وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ إباحَةٌ لِطَلَبِ الرِّزْقِ بِالتِّجارَةِ بَعْدَ المَنعِ مِنها بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَذَرُوا البَيْعَ﴾ وقالَ الحَسَنُ، وابْنُ جُبَيْرٍ: هو طَلَبُ العِلْمِ.
62:11Страница 554
وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ١١
Когда же они увидели торговлю или забаву, они разошлись, бросившись к ней, и оставили тебя стоять во время пятничной проповеди. Скажи: «То, что у Аллаха, лучше забавы и торговли, и Аллах - Наилучший из дарующих удел».
(p-٢٦٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا رَأوْا تِجارَةً﴾ سَبَبُ نُزُولِها «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمْعَةِ، إذْ أقْبَلَتْ عِيرٌ قَدْ قَدِمَتْ، فَخَرَجُوا إلَيْها حَتّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إلّا اثْنا عَشَرَ رَجُلًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» أخْرَجَهُ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ في "الصَّحِيحَيْنِ" مِن حَدِيثِ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قالَهُ الحَسَنُ: وذَلِكَ «أنَّهم أصابَهم جُوعٌ، وغَلاءُ سِعْرٍ، فَلَمّا سَمِعُوا بِها خَرَجُوا إلَيْها، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَوِ اتَّبَعَ آخِرُهم أوَّلَهُمُ التَهَبَ عَلَيْهِمُ الوادِي نارًا" .» قالَ المُفَسِّرُونَ: كانَ الَّذِي قَدِمَ بِالتِّجارَةِ دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ الكَلْبِيُّ، قالَ مُقاتِلٌ: وذَلِكَ قَبْلَ أنْ يُسْلِمَ. قالُوا: قَدِمَ بِها مِنَ الشّامِ، وضُرِبَ لَها طَبْلٌ يُؤْذِنُ النّاسَ بِقُدُومِها. وهَذِهِ كانَتْ عادَتَهم إذا قَدِمَتْ عِيرٌ. قالَ جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: كانَتِ التِّجارَةُ طَعامًا. وقالَ أبُو مالِكٍ: كانَتْ زَيْتًا. والمُرادُ بِاللَّهْوِ: ضَرْبُ الطَّبْلِ. و"انْفَضُّوا" بِمَعْنى: تَفَرَّقُوا عَنْكَ، فَذَهَبُوا إلَيْها. والضَّمِيرُ لِلتِّجارَةِ. وإنَّما خُصَّتْ بِرَدِّ الضَّمِيرِ إلَيْها، لِأنَّها كانَتْ أهَمَّ إلَيْهِمْ، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ، والمُبَرِّدِ. وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: وإذا رَأوْا (p-٢٧٠)تِجارَةً انْفَضُّوا إلَيْها، أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْهِ، فَحُذِفَ خَبَرُ أحَدِهِما، لِأنَّ الخَبَرَ الثّانِيَ يَدُلُّ عَلى الخَبَرِ المَحْذُوفِ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ "انْفَضُّوا إلَيْهِما" عَلى التَّثْنِيَةِ. وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ أبِي عَبْلَةَ "انْفَضُّوا إلَيْهِ" عَلى ضَمِيرٍ مُذَكَّرٍ ﴿وَتَرَكُوكَ قائِمًا﴾ وهَذا القِيامُ كانَ في الخُطْبَةِ ﴿قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ﴾ مِن ثَوابِ الصَّلاةِ والثَّباتِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ ومِنَ التِّجارَةِ واللَّهُ خَيْرٌ الرّازِقِينَ﴾ لِأنَّهُ يَرْزُقُ مَن يُؤْمِنُ بِهِ ويَعْبُدُهُ، ومَن يَكْفُرُ بِهِ ويَجْحَدُهُ، فَهو يُعْطِي مَن سَألَ، ويَبْتَدِئُ مَن لا يَسْألُ، وغَيْرُهُ إنَّما يَرْزُقُ مَن يَرْجُو مَنفَعَتَهُ، ويُقْبِلُ عَلى خِدْمَتِهِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии