Ибн аль-ДжаузиАль‑Мунафикун · 63:1–11

Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском

المنافقون

Аль-Мунафикун

Лицемеры · Мединская · 11 аятов

63:1–4Страница 554

إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ ١

Когда лицемеры приходят к тебе, они говорят: «Свидетельствуем, что ты - Посланник Аллаха». Аллах знает, что ты - Его Посланник, и Аллах свидетельствует, что лицемеры являются лжецами.

ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢

Они сделали свои клятвы щитом и сбили других с пути Аллаха. Воистину, скверно то, что они совершают!

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ ٣

Это потому, что они уверовали, а затем стали неверующими. Затем их сердца были запечатаны, и теперь они не разумеют.

۞ وَإِذَا رَأَيۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡۖ وَإِن يَقُولُواْ تَسۡمَعۡ لِقَوۡلِهِمۡۖ كَأَنَّهُمۡ خُشُبٞ مُّسَنَّدَةٞۖ يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٤

Когда ты смотришь на них, их тела восхищают тебя. Когда они говорят, ты слушаешь их слова. Они подобны прислоненным бревнам. Всякий крик они считают обращенным против них. Они являются врагами - остерегайся же их. Да погубит их Аллах! До чего же они отвращены от истины!

(p-٢٧١)سُورَةُ المُنافِقُونَ

وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ بِإجْماعِهِمْ

وَذَكَرَ أهْلُ التَّفْسِيرِ أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ونُظَرائِهِ. وكانَ السَّبَبُ «أنَّ عَبْدَ اللَّهِ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في خَلْقٍ كَثِيرٍ مِنَ المُنافِقِينَ إلى المُرَيْسِيعِ، وهو ماءٌ لَبَنِي المُصْطَلِقِ طَلَبًا لِلْغَنِيمَةِ، لا لِلرَّغْبَةِ في الجِهادِ، لِأنَّ السَّفَرَ قَرِيبٌ. فَلَمّا قَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَزْوَهُ، أقْبَلُ رَجُلٌ مِن جُهَيْنَةَ، يُقالُ لَهُ: سِنانٌ، وهو حَلِيفٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، ورَجُلٌ مِن بَنِي غِفارٍ يُقالُ لَهُ: جَهْجاهُ بْنُ سَعِيدٍ، وهو أجِيرٌ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ لِاسْتِقاءِ الماءِ، فَدارَ بَيْنَهُما كَلامٌ، فَرَفَعَ الغِفارِيُّ يَدَهُ فَلَطَمَ الجُهَنِيَّ، فَأدْماهُ، فَنادى الجُهَنِيُّ: يا آلَ الخَزْرَجِ، فَأقْبَلُوا، ونادى الغِفارِيُّ: يا آلَ قُرَيْشٍ، فَأقْبَلُوا، فَأصْلَحَ الأمْرَ قَوْمٌ مِنَ المُهاجِرِينَ. فَبَلَغَ الخَبَرُ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ أُبَيٍّ، فَقالَ وعِنْدَهُ جَماعَةٌ مِنَ المُنافِقِينَ: واللَّهِ ما مَثَلُكم ومَثَلُ هَؤُلاءِ الرَّهْطِ مِن قُرَيْشٍ إلّا مِثْلُ ما قالَ الأوَّلُ: سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ، ولَكِنَّ هَذا فِعْلُكم بِأنْفُسِكُمْ، آوَيْتُمُوهم في مَنازِلِكُمْ، وأنْفَقْتُمْ عَلَيْهِمْ أمْوالَكُمْ، فَقَوُوا وضَعُفْتُمْ. وايْمُ اللَّهِ: لَوْ أمْسَكْتُمْ أيْدِيَكم لَتَفَرَّقَتْ عَنْ هَذا جُمُوعُهُ، ولَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لِيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ، وكانَ في القَوْمِ زَيْدُ بْنُ أرْقَمَ، وهو غُلامٌ يَوْمَئِذٍ لا يَؤُبَهُ لَهُ، فَقالَ لِعَبْدِ اللَّهِ: أنْتَ واللَّهِ الذَّلِيلُ القَلِيلُ، فَقالَ: إنَّما كُنْتُ ألْعَبُ، فَأقْبَلَ زَيْدٌ بِالخَبَرِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: دَعْنِي أضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقالَ: إذَنْ تُرْعَدُ لَهُ آنُفٌ كَبِيرَةٌ، قالَ: فَإنْ كَرِهْتَ أنْ يَقْتُلَهُ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرِينَ، فَمَرَّ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ، أوْ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، أوْ عَبّادُ بْنُ بِشْرٍ فَلْيَقْتُلْهُ، فَقالَ: إذَنْ يَتَحَدَّثُ (p-٢٧٢)النّاسُ أنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أصْحابَهُ، فَأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَأتاهُ، فَقالَ: أنْتَ صاحِبُ هَذا الكَلامِ؟ فَقالَ: والَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكَ ما قُلْتُ شَيْئًا مِن هَذا، وإنَّ زَيْدًا لَكَذّابٌ، فَقالَ مَن حَضَرَ: لا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ كَلامُ غُلامٍ، عَسى أنْ يَكُونَ قَدْ وهِمَ، فَعَذَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وفَشَتِ المَلامَةُ مِنَ الأنْصارِ لِزَيْدٍ، وكَذَّبُوهُ، وقالَ لَهُ عَمُّهُ: ما أرَدْتَ إلّا أنَّ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والمُسْلِمُونَ، ومَقَتُوكَ! فاسْتَحْيا زَيْدٌ، وجَلَسَ في بَيْتِهِ. فَبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ما كانَ مِن أمْرِ أبِيهِ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: بَلَغَنِي أنَّكَ تُرِيدُ قَتْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، لِما بَلَغَكَ عَنْهُ. فَإنْ كُنْتَ فاعِلًا فَمُرْنِي، فَأنا أحْمِلُ إلَيْكَ رَأْسَهُ، فَإنِّي أخْشى أنْ يَقْتُلَهُ غَيْرِي، فَلا تَدَعُنِي نَفْسِي حَتّى أقْتُلَ قاتِلَهُ، فَأدْخُلُ النّارَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَلْ تُحْسِنُ صُحْبَتَهُ ما بَقِيَ مَعَنا" وأنْزَلَ اللَّهُ سُورَةَ [المُنافِقِينَ] في تَصْدِيقِ زَيْدٍ، وتَكْذِيبِ عَبْدِ اللَّهِ، فَأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأها عَلَيْهِ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ. ولَمّا أرادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أنْ يَدْخُلَ المَدِينَةَ جاءَ ابْنُهُ، فَقالَ: ما وراءَكَ، قالَ: مالَكَ ويْلَكَ؟ قالَ: واللَّهِ لا تَدْخُلُها أبَدًا إلّا بِإذْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيُعَلَمَ اليَوْمَ مَنِ الأعَزُّ، ومَنِ الأذَلُّ، فَشَكا عَبْدُ اللَّهِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما صَنَعَ، فَأرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ خَلِّ عَنْهُ حَتّى يَدْخُلَ، فَلَمّا نَزَلَتِ السُّورَةُ وبانَ كَذِبُهُ قِيلَ لَهُ: يا أبا حُبابٍ: إنَّهُ قَدْ نَزَلَتْ فِيكَ آياتٌ شِدادٌ، فاذْهَبْ إلى رَسُولِ اللَّهِ لِيَسْتَغْفِرَ لَكَ، فَلَوى بِهِ رَأْسَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾» وقِيلَ: الَّذِي قالَ لَهُ هَذا (p-٢٧٣)عُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ﴾ أيْ: ذَلِكَ الكَذِبُ ﴿بِأنَّهم آمَنُوا﴾ بِاللِّسانِ ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ في السِّرِّ ﴿فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهم لا يَفْقَهُونَ﴾ الإيمانَ والقُرْآنَ ﴿وَإذا رَأيْتَهم تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ﴾ يَعْنِي: أنَّ لَهم أجْسامًا ومَناظِرَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ (p-٢٧٥)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ جَسِيمًا فَصِيحًا، ذَلْقَ اللِّسانِ، فَإذا قالَ سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ قَوْلَهُ. وقالَ غَيْرُهُ: المَعْنى: تُصْغِي إلى قَوْلِهِمْ، فَتَحْسَبُ أنَّهُ حَقٌّ ﴿كَأنَّهم خُشُبٌ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: وحَمْزَةُ: ( خُشُبٌ ) بِضَمِّ الخاءِ، والشِّينِ جَمِيعًا، وهو جَمْعُ خَشَبَةٍ. مِثْلُ ثَمَرَةٍ، وثُمُرٌ. وقَرَأ الكِسائِيُّ: بِضَمِّ الخاءِ، وتَسْكِينِ الشِّينِ، مِثْلُ: بَدَنَةٍ، وبُدْنٍ، وأكَمَةٍ، وأُكْمٍ. وعَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، وأبِي عَمْرٍو، مِثْلُهُ. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وعُرْوَةُ، وابْنُ سِيرِينَ: "خَشَبٌ" بِفَتْحِ الخاءِ، والشِّينِ جَمِيعًا. وقَرَأ أبُو نُهَيْكٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو عِمْرانَ بِفَتْحِ الخاءِ، وتَسْكِينِ الشِّينِ، فَوَصَفَهُمُ اللَّهُ بِحُسْنِ الصُّورَةِ، وإبانَةِ المَنطِقِ، ثُمَّ أعْلَمَ أنَّهم في تَرْكِ التَّفَهُّمِ والِاسْتِبْصارِ بِمَنزِلَةِ الخُشُبِ. والمُسَنَّدَةُ: المُمالَةُ إلى الجِدارِ. والمُرادُ: أنَّها لَيْسَتْ بِأشْجارٍ تُثْمِرُ وتُنَمِّي، بَلْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ إلى حائِطٍ. ثُمَّ عابَهم بِالجُبْنِ فَقالَ تَعالى: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: لا يَسْمَعُونَ صَوْتًا إلّا ظَنُّوا أنَّهم قَدْ أُتُوا لِما في قُلُوبِهِمْ مِنَ الرُّعْبِ أنْ يَكْشِفَ اللَّهُ أسْرارَهُمْ، وهَذِهِ مُبالَغَةٌ في الجُبْنِ. وأنْشَدُوا في هَذا المَعْنى:

؎ ولَوْ أنَّها عُصْفُورَةٌ لَحَسِبْتَها مُسَوَّمَةً تَدْعُو عُبَيْدًا وأزْنَما

أيْ: لَوْ طارَتْ عُصْفُورَةٌ لَحَسِبْتَها مِن جُبْنِكَ خَيْلًا تَدْعُو هاتَيْنِ القَبِيلَتَيْنِ

قَوْلُهُ تَعالى ﴿هُمُ العَدُوُّ فاحْذَرْهُمْ﴾ أيْ: لا تَأْمَنهم عَلى سِرِّكَ، لِأنَّهم (p-٢٧٦)عُيُونٌ لِأعْدائِكَ مِنَ الكُفّارِ ﴿قاتَلَهُمُ اللَّهُ أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ مُفَسَّرٌ في [بَراءَةٍ: ٣٠]

63:5–8Страница 555

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ يَسۡتَغۡفِرۡ لَكُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوۡاْ رُءُوسَهُمۡ وَرَأَيۡتَهُمۡ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ ٥

Когда им говорят: «Придите, чтобы Посланник Аллаха попросил для вас прощения», - они качают головой, и ты видишь, как они надменно отворачиваются.

سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ أَسۡتَغۡفَرۡتَ لَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ لَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٦

Попросишь ты для них прощения или не станешь просить для них прощения - им все равно. Аллах не простит их. Воистину, Аллах не ведет прямым путем нечестивых людей.

هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْۗ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَفۡقَهُونَ ٧

Именно они говорят: «Ничего не тратьте на тех, кто возле Посланника Аллаха, пока они не покинут его». Аллаху принадлежат сокровищницы небес и земли, но лицемеры не понимают этого.

يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٨

Они говорят: «Когда мы вернемся в Медину, то могущественные среди нас непременно изгонят оттуда презренных». Могущество присуще Аллаху, Его Посланнику и верующим, но лицемеры не знают этого.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللَّهِ﴾ قَدْ بَيَّنّا سَبَبَهُ في نُزُولِ السُّورَةِ ﴿لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ وقَرَأ نافِعٌ، والمُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ، ويَعْقُوبُ: "لَوَوْا" بِالتَّخْفِيفِ. واخْتارَ أبُو عُبَيْدَةَ التَّشْدِيدَ. وقالَ: لِأنَّهم فَعَلُوا ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. قالَ مُجاهِدٌ: لَمّا قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ: تَعالَ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ لَوى رَأْسَهُ، قالَ: ماذا قُلْتُ؟ وقالَ مُقاتِلٌ: عَطَفُوا رُؤُوسَهم رَغْبَةً عَنِ الِاسْتِغْفارِ. وقالَ الفَرّاءُ: حَرَّكُوها اسْتِهْزاءً بِالنَّبِيِّ وبِدُعائِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَأيْتَهم يَصُدُّونَ﴾ أيْ: يُعْرِضُونَ عَنِ الِاسْتِغْفارِ. ﴿وَهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ أيْ: مُتَكَبِّرُونَ عَنْ ذَلِكَ. ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ اسْتِغْفارَهُ لَهم لا يَنْفَعُهم بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ: ( آسْتَغْفَرْتَ ) بِالمَدِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ قَدْ بَيَّنّا أنَّهُ قَوْلُ ابْنِ أُبَيٍّ. و ﴿يَنْفَضُّوا﴾ بِمَعْنى: يَتَفَرَّقُوا. ﴿وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: خَزائِنُ السَّمَواتِ: المَطَرُ، وخَزائِنُ الأرْضِ: النَّباتُ. والمَعْنى: أنَّهُ هو الرَّزّاقُ لِهَؤُلاءِ المُهاجِرِينَ، لا أُولَئِكَ، ﴿وَلَكِنَّ المُنافِقِينَ (p-٢٧٧)لا يَفْقَهُونَ﴾ أيْ: لا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ رازِقُهم في حالِ إنْفاقِ هَؤُلاءِ عَلَيْهِمْ ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا﴾ مِن هَذِهِ الغَزْوَةِ. وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُها وهَذا قَوْلُ ابْنِ أُبَيٍّ ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ﴾ يَعْنِي: نَفْسَهُ، وعَنى بِـ ﴿الأذَلَّ﴾ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . وقَرَأ الحَسَنُ: ( لَنُخْرِجَنَّ ) بِالنُّونِ مَضْمُومَةً وكَسْرِ الرّاءِ، ( الأعَزَّ ) بِنَصْبِ الزّايِ [والأذَلَّ مَنصُوبٌ] عَلى الحالِ [بِناءً عَلى جَوازِ تَعْرِيفِ الحالِ، أوْ زِيادَةِ "ألْ" فِيهِ، أوْ بِتَقْدِيرِ "مِثْلَ"] . المَعْنى: لِنُخْرِجَنَّهُ ذَلِيلًا عَلى أيِّ حالِ ذُلٍّ. والكُلُّ نَصَبُوا "الأذَلَّ" فَرَدَّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلَيْهِ فَقالَ: ﴿وَلِلَّهِ العِزَّةُ﴾ وهِيَ: المَنعَةُ والقُوَّةُ ﴿وَلِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾ بِإعْزازِ اللَّهِ ونَصْرِهِ إيّاهم ﴿وَلَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ.

63:9–11Страница 555

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٩

О те, которые уверовали! Пусть ваше имущество и ваши дети не отвлекают вас от поминания Аллаха. А те, которые поступают таким образом, окажутся потерпевшими убыток.

وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٠

Расходуйте из того, чем Мы вас наделили, до того, как вас постигнет смерть и вы скажете: «Господи! Предоставь мне недолгую отсрочку, и я буду раздавать милостыню и стану одним из праведников».

وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١١

Аллах не предоставит отсрочки душе, если наступил ее срок. Аллах ведает о том, что вы совершаете.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تُلْهِكُمْ﴾ أيْ: لا تَشْغَلْكم. وفي المُرادِ بِذِكْرِ اللَّهِ ها هُنا أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: طاعَةُ اللَّهِ في الجِهادِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: الصَّلاةُ المَكْتُوبَةُ، قالَهُ عَطاءٌ، ومُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: الفَرائِضُ مِنَ الصَّلاةِ، وغَيْرِها، قالَهُ الضَّحّاكُ.

والرّابِعُ: أنَّهُ عَلى إطْلاقِهِ. قالَ الزَّجّاجُ: حَضَّهم بِهَذا عَلى إدامَةِ الذِّكْرِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْفِقُوا مِن ما رَزَقْناكُمْ﴾ في هَذِهِ النَّفَقَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ زَكاةُ الأمْوالِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّها النَّفَقَةُ في الحُقُوقِ الواجِبَةِ بِالمالِ، كالزَّكاةِ والحَجِّ، ونَحْوِ ذَلِكَ، وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنِ الضَّحّاكُ. (p-٢٧٨)والثّالِثُ: أنَّهُ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. فَعَلى هَذا يَكُونُ الأمْرُ نَدْبًا، وعَلى ما قَبْلَهُ يَكُونُ أمْرَ وُجُوبٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: مِن قَبْلِ أنْ يُعايِنَ ما يَعْلَمُ مِنهُ أنَّهُ مَيِّتٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْلا أخَّرْتَنِي﴾ أيْ: هَلّا أخَّرَتْنِي ﴿إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ الِاسْتِزادَةَ في أجْلِهِ لِيَتَصَدَّقَ ويُزَكِّيَ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصَّدَّقَ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ﴿فَأصَّدَّقَ﴾ نُصِبَ، لِأنَّ كُلَّ جَوابٍ بِالفاءِ لِلِاسْتِفْهامِ مَنصُوبٌ.

تَقُولُ: مَن عِنْدَكَ فَآتِيَكَ. هَلّا فَعَلْتَ كَذا، فَأفْعَلَ كَذا، ثُمَّ تَبِعَتْها ﴿وَأكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ بِغَيْرِ واوٍ. وقالَ أبُو عَمْرٍو: إنَّما هِيَ، وأكُونَ، فَذَهَبَتِ الواوُ مِنَ الخَطِّ. كَما يُكْتَبُ أبُو جادٍ أبْجَدٍ هِجاءً، وهَكَذا يَقْرَؤُها أبُو عَمْرٍو "وَأكُونَ" بِالواوِ، ونَصْبِ النُّونِ. والباقُونَ يَقْرَؤُونَ "وَأكُنْ" بِغَيْرِ واوٍ. قالَ الزَّجّاجُ: مَن قَرَأ "وَأكُونَ" فَهو عَلى لَفْظِ فَأصَّدَّقَ. ومَن جَزَمَ "أكُنْ" فَهو عَلى مَوْضِعِ "فَأصَّدَّقَ" لِأنَّ المَعْنى: إنْ أخَّرَتْنِي أصَّدَّقْ وأكُنْ. ورَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَأصَّدَّقَ﴾ أيْ: أُزَكِّي مالِي ﴿وَأكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أيْ: أحُجُّ مَعَ المُؤْمِنِينَ، وقالَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ والمَعْنى: بِما تَعْمَلُونَ مِنَ التَّكْذِيبِ بِالصَّدَقَةِ. قالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي: المُنافِقِينَ. ورَوى الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ما مِن أحَدٍ يَمُوتُ، وقَدْ كانَ لَهُ مالٌ لَمْ يُزَكِّهِ، وأطاقَ الحَجَّ فَلَمْ يَحُجَّ، إلّا سَألَ اللَّهَ الرَّجْعَةَ عِنْدَ المَوْتِ، فَقالُوا لَهُ: إنَّما يَسْألُ الرَّجْعَةَ الكُفّارُ، فَقالَ: أنا أتْلُو عَلَيْكم بِهِ قُرْآنًا، ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English