Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском
Аль-Араф 7:171–186
7:171Страница 173
۞ وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧١
Вот Мы подняли над ними гору, словно тучу, и они подумали, что она упадет на них. Крепко держитесь того, что Мы даровали вам, и помните то, что содержится в нем, - быть может, вы устрашитесь.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ نَتَقْنا الجَبَلَ فَوْقَهُمْ﴾ أيْ: واذْكُرْ لَهم إذْ نَتَقْنا الجَبَلَ، أيْ: رَفَعْناهُ. قالَ مُجاهِدٌ: أُخْرِجَ الجَبَلُ مِنَ الأرْضِ، ورُفِعَ فَوْقَهم كالظُّلَّةِ، فَقِيلَ لَهُمْ: لَتُؤَمِنُنَّ أوْ لَيَقَعَنَّ عَلَيْكم. وقالَ قَتادَةُ: نَزَلُوا في أصْلِ الجَبَلِ، فَرُفِعَ فَوْقَهم، فَقالَ: لَتَأْخُذْنَّ أمْرِي، أوْ لَأرْمِيَنَّكم بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَظَنُّوا أنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ الظَّنُّ المَعْرُوفُ. والثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى اليَقِينِ. وباقِي الآَيَةِ مُفَسَّرٌ في سُورَةِ [البَقَرَةِ:٦٣] .
7:172Страница 173
وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ أَن تَقُولُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَٰذَا غَٰفِلِينَ ١٧٢
Вот твой Господь вынул из чресл сынов Адама их потомство и заставил их засвидетельствовать против самих себя: «Разве Я - не ваш Господь?». Они сказали: «Да, мы свидетельствуем». Это - для того, чтобы в День воскресения вы не говорили: «Мы не знали этого».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ﴾ رَوى ابْنُ عَبّاسٍ عَنَ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « "أخَذَ اللَّهُ المِيثاقَ مِن ظَهْرِ آَدَمَ بِنُعْمانَ"» - ونُعْمانُ قَرِيبٌ مِن عَرَفَةَ - ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، فَأخْرَجَ مِن صُلْبِهِ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ ذَرَأها، فَنَثَرَهم بَيْنَ يَدَيْهِ كالذَّرِّ، ثُمَّ كَلَّمَهم قَبْلًا، وقالَ ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكم قالُوا بَلى شَهِدْنا أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا (p-٢٨٤)عَنْ هَذا غافِلِينَ﴾ ومَعْنى الآَيَةِ: وإذا أخَذَ رَبُّكم مِن ظُهُورِ بَنِي آَدَمَ. فَقَوْلُهُ ﴿مِن ظُهُورِهِمْ﴾ بَدَلٌ مِن بَنِي آَدَمَ وقِيلَ: إنَّما قالَ: ﴿مِن ظُهُورِهِمْ﴾ ولَمْ يُقَلْ: مِن ظَهْرِ آَدَمَ، لِأنَّهُ أخْرَجَ بَعْضَهم مِن ظُهُورِ بَعْضٍ، فاسْتَغْنى عَنْ ذِكْرِ ظَهْرِ آَدَمَ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّهم بَنُوهُ، وقَدْ أُخْرِجُوا مِن ظَهْرِهِ. و قَوْلُهُ تَعالى: ذُرِّيّاتِهِمْ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ " ذُرِّيَّتَهم " عَلى التَّوْحِيدِ. وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ " ذُرِّيّاتِهِمْ " عَلى الجَمْعِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: الذَّرِّيَّةُ تَكُونُ جَمْعًا، وتَكُونُ واحِدًا.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمْ بِإقْرارِهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّانِي: دَلَّهم بِخُلُقِهِ عَلى تَوْحِيدِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
والثّالِثُ: أنَّهُ أشْهَدَ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ بِإقْرارِهِمْ بِذَلِكَ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ والمَعْنى: وقالَ لَهُمْ: ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ وهَذا سُؤالُ تَقْرِيرٍ. قالُوا: بَلى شَهِدْنا أنَّكَ رَبُّنا. قالَ السُّدِّيُّ: قَوْلُهُ "شَهِدْنا:" خَبَرٌ (p-٢٨٥)مِنَ اللَّهِ تَعالى عَنْ نَفْسِهِ ومَلائِكَتِهِ أنَّهم شَهِدُوا عَلى إقْرارِ بَنِي آَدَمَ. ويَحْسُنُ الوَقْفُ عَلى قَوْلِهِ "بَلى" لِأنَّ كَلامَ الذُّرِّيَّةِ قَدِ انْقَطَعَ. وزَعَمَ الكَلْبِيُّ أنَّ الذُّرِّيَّةَ لَمّا قالَتْ "بَلى" قالَ اللَّهُ لَلْمَلائِكَةِ إشهدوا فَقالُوا شَهْدنا ورَوى أبُو العالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: جَمَعَهم جَمِيعًا، فَجَعَلَهم أزْواجًا، ثُمَّ صَوَّرَهم، ثُمَّ اسْتَنْطَقَهم، ثُمَّ قالَ ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكم قالُوا بَلى شَهِدْنا﴾ إنَّكَ إلَهُنا. قالَ: فَإنِّي أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ السَّماواتِ السَّبْعَ. والأرْضِينَ السَّبْعَ، وأُشْهِدُ عَلَيْكم أباكم آَدَمَ ﴿أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِلِينَ﴾ لَمْ نَعْلَمْ بِهَذا. وقالَ السُّدِّيُّ: أجابَتْهُ طائِفَةٌ طائِعِينَ، وطائِفَةٌ كارِهِينَ تَقِيَّةً.
قَوْلُهُ تَعالى: ( أنْ يَقُولُوا ) قَرَأ أبُو عَمْرٍو " أنْ يَقُولُوا "، " أوْ يَقُولُوا" بِالياءِ فِيهِما. وقَرَأ الباقُونَ بِالتّاءِ فِيهِما. قالَ أبُو عَلِيٍّ: حُجَّةُ أبِي عَمْرٍو قَوْلُهُ: ﴿وَإذْ أخَذَ رَبُّكَ﴾ وقَوْلُهُ ﴿قالُوا بَلى﴾، وحُجَّةُ مَن قَرَأ بِالتّاءِ أنَّهُ قَدْ جَرى في الكَلامِ خِطابٌ ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكم قالُوا بَلى شَهِدْنا﴾ . ومَعْنى قَوْلِهِ: يَقُولُوا لِئَلّا يَقُولُوا، ومِثْلُهُ " أنْ تَمِيدَ بِكم " وفي قَوْلِهِ: ﴿إنّا كُنّا﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ إشارَةٌ إلى المِيثاقِ والإقْرارِ.
والثّانِي: أنَّهُ إشارَةٌ إلى مَعْرِفَةِ أنَّهُ الخالِقُ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذِهِ الآَيَةُ تَذْكِيرٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِما أخَذَ عَلى جَمِيعِ المُكَلَّفِينَ مِنَ المِيثاقِ، واحْتِجاجٌ عَلَيْهِمْ لِئَلّا يَقُولَ الكُفّارُ: إنّا كُنّا عَلى هَذا المِيثاقِ غافِلِينَ لَمْ نَذْكُرْهُ، ونِسْيانُهم لا يُسْقِطُ الِاحْتِجاجَ بَعْدَ أنْ أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى بِذَلِكَ عَلى لِسانِ النَّبِيِّ ﷺ الصّادِقِ. وإذا ثَبَتَ هَذا بِقَوْلِ الصّادِقِ، قامَ في النُّفُوسِ مَقامَ الذِّكْرِ، فالِاحْتِجاجُ بِهِ قائِمٌ.
7:173Страница 173
أَوۡ تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أَشۡرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةٗ مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ١٧٣
Или же не говорили: «Наши отцы были многобожниками раньше нас, а мы были всего лишь потомками, которые пришли после них. Неужели Ты погубишь нас за то, что совершили приверженцы лжи?».
﴿أوْ تَقُولُوا إنَّما أشْرَكَ آباؤُنا مِن قَبْلُ وكُنّا ذُرِّيَّةً مِن بَعْدِهِمْ أفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ المُبْطِلُونَ﴾ (p-٢٨٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ تَقُولُوا إنَّما أشْرَكَ آباؤُنا مِن قَبْلُ وكُنّا ذُرِّيَّةً مِن بَعْدِهِمْ﴾ فاتَّبَعْنا مِنهاجَهم عَلى جَهْلٍ مِنّا بِآَلِهِيَّتِكَ ﴿أفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ المُبْطِلُونَ﴾ في دَعْواهم أنَّ مَعَكَ إلَهًا، فَقَطَعَ اللَّهُ احْتِجاجَهم بِمِثْلِ هَذا، إذْ أذْكَرَهم أخَذَ المِيثاقِ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنهم. وجَماعَةُ أهْلِ العِلْمِ عَلى ما شَرَحْنا مِن أنَّهُ اسْتَنْطَقَ الذَّرَّ، ورَكَّبَ فِيهِمْ عُقُولًا وأفْهامًا عَرَفُوا بِها ما عَرَضَ عَلَيْهِمْ. وقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهم أنَّ مَعْنى أخَذِ الذُّرِّيَّةِ: إخْراجُهم إلى الدُّنْيا بَعْدَ كَوْنِهِمْ نُطَفًا، ومَعْنى إشْهادِهِمْ عَلى أنْفُسِهِمُ: اضْطِرارُهم إلى العِلْمِ بِأنَّهُ خالِقُهم بِما أظْهَرَ لَهم مِنَ الآَياتِ والبَراهِينِ. ولَمّا عَرَفُوا ذَلِكَ ودَعاهم كُلُّ ما يَرَوْنَ ويُشاهِدُونَ إلى التَّصْدِيقِ، كانُوا بِمَنزِلَةِ الشّاهِدِينَ والمُشْهِدِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِصِحَّتِهِ، كَما قالَ: ﴿شاهِدِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ﴾ [التَّوْبَةِ:١٧] يُرِيدُهم بِمَنزِلَةِ الشّاهِدَيْنِ، وإنْ لَمْ يَقُولُوا: نَحْنُ كَفَرَةٌ، كَما يَقُولُ الرَّجُلُ: قَدْ شَهِدَتْ جَوارِحِي بِصِدْقِكَ، أيْ: قَدْ عَرَفْتُهُ. ومِن هَذا البابِ قَوْلُهُ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ [آَلِ عِمْرانَ:١٩] أيْ: بَيَّنَ وأعْلَمَ وقَدْ حَكى نَحْوَ هَذا القَوْلِ ابْنُ الأنْبارِيِّ، والأوَّلُ أصَحُّ، لَمُوافَقَةِ الآَثارِ.
7:174Страница 173
وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ١٧٤
Так Мы разъясняем знамения, - быть может, они вернутся на прямой путь.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ أيْ: كَما بَيَّنّا في أخْذِ المِيثاقِ الآَياتِ، لَيَتَدَبَّرَها العِبادُ فَيَعْمَلُوا بِمُوجِبِها. ﴿وَلَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ أيْ: ولِكَيْ يَرْجِعُوا عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ إلى التَّوْحِيدِ.
7:175Страница 173
وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ ١٧٥
Прочти им историю о том, кому Мы даровали Наши знамения, а он отбросил их. Дьявол последовал за ним, и он стал заблудшим.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هَذا نَسَقٌ عَلى ما قَبْلُهُ، والمَعْنى: (p-٢٨٧)أتْلُ عَلَيْهِمْ إذْ أخَذَ رَبُّكَ، ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا﴾ وفِيهِ سِتَّةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ رَجُلٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ يُقالُ لَهُ: بُلْعُمُ بْنُ أبَرَّ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بُلْعُمُ بْنُ باعُوراءَ. ورُوِيَ عَنْهُ: أنَّهُ بِلْعامُ بْنُ باعُورَ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، والسُّدِّيُّ. ورَوى العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ بَلْعَمًا مِن أهْلِ اليَمَنِ. ورَوى عَنْهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ أنَّهُ مِن مَدِينَةِ الجَبّارِينَ.
والثّانِي: أنَّهُ أُمِّيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ، قالَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو بْنُ العاصِ، وسَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وأبُو رَوْقٍ، وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ، وكانَ أُمِّيَّةُ قَدْ قَرَأ الكُتُبَ، وعَلِمَ أنَّ اللَّهَ مُرْسِلٌ رَسُولًا، ورَجا أنْ يَكُونَ هو فَلَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ، حَسَدَهُ وكَفَرَ.
والثّالِثُ: أنَّهُ أبُو عامِرٍ الرّاهِبُ، رَوى الشَّعْبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأنْصارُ تَقُولُ: هو الرّاهِبُ الَّذِي بُنِيَ لَهُ مَسْجِدُ الشِّقاقِ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ نَحْوُهُ.
والرّابِعُ: أنَّهُ رَجُلٌ كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ، أُعْطِيَ ثَلاثَ دَعَواتٍ يُسْتَجابُ لَهُ فِيهِنَّ، وكانَتْ لَهُ امْرَأةٌ لَهُ مِنها ولَدٌ، وكانَتْ سَمِجَةً دَمِيمَةً، فَقالَتِ: ادْعُ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَنِي أجْمَلَ امْرَأةٍ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَدَعا اللَّهَ لَها، فَلَمّا عَلِمَتْ أنَّهُ لَيْسَ في بَنِي إسْرائِيلَ مِثْلُها، رَغِبَتْ عَنْ زَوْجِها وأرادَتْ غَيْرَهُ، فَلَمّا رَغِبَتْ عَنْهُ، دَعا اللَّهَ أنْ يَجْعَلَها كَلْبَةً نَبّاحَةً، فَذَهَبَتْ مِنهُ فِيها دَعْوَتانِ، فَجاءَ بَنُوها وقالُوا: لَيْسَ بِنا عَلى هَذا صَبْرٌ أنْ صارَتْ أُمُّنا كَلْبَةً نَبّاحَةً يُعَيِّرُنا النّاسُ بِها، فادْعُ اللَّهَ أنْ يَرُدَّها إلى الحالِ الَّتِي كانَتْ عَلَيْها أوَّلًا، فَدَعا اللَّهَ، فَعادَتْ كَما كانَتْ، فَذَهَبَتْ فِيها الدَّعَواتُ الثَّلاثُ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والَّذِي رُوِيَ لَنا في هَذا الحَدِيثِ "وَكانَتْ سَمِجَةً" بِكَسْرِ المِيمِ، وقَدْ رَوى سِيبَوَيْهِ عَنِ العَرَبِ أنَّهم يَقُولُونَ: رَجُلٌ سَمِجٌ: بِتَسْكِينِ المِيمِ، ولَمْ يَقُولُوا: سَمِجٌ؛ بِكَسْرِها.
والخامِسُ: أنَّهُ المُنافِقُ، قالَهُ الحَسَنُ.
(p-٢٨٨)والسّادِسُ: أنَّهُ كُلُّ مَنِ انْسَلَخَ مِنَ الحَقِّ بَعْدَ أنْ أُعْطِيَهُ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى والحُنَفاءِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. وفي الآَياتِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمِ، رَواهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ ابْنُ جُبَيْرٍ.
والثّانِي: أنَّها كِتابٌ مِن كُتُبِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. رَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هو بِلْعامُ أُوتِيَ كِتابًا فانْسَلَخَ مِنهُ.
والثّالِثُ: أنَّهُ أُوتِيَ النُّبُوَّةَ، فَرَشاهُ قَوْمُهُ عَلى أنْ يَسْكُتَ، فَفَعَلَ وتَرَكَهم عَلى ما هم عَلَيْهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وفِيهِ بُعْدٌ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَصْطَفِي لَرِسالَتِهِ إلّا مَعْصُومًا عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الحالِ.
والرّابِعُ: أنَّها حُجَجُ التَّوْحِيدِ، وفَهْمُ أدِلَّتِهِ.
والخامِسُ: أنَّها العِلْمُ بِكُتُبِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. والمَشْهُورُ في التَّفْسِيرِ أنَّهُ بِلْعامُ، وكانَ مِن أمْرِهِ عَلى ما ذَكَرَهُ المُفَسِّرُونَ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ غَزا البَلَدَ الَّذِي هو فِيهِ، وكانُوا كُفّارًا، وكانَ هو مُجابَ الدَّعْوَةِ، فَقالَ مَلِكُهُمُ: ادْعُ عَلى مُوسى، فَقالَ: إنَّهُ مِن أهْلِ دِينِي، ولا يَنْبَغِي لِي أنْ أدْعُوَ عَلَيْهِ، فَأمَرَ المَلِكُ أنْ تُنْحَتَ خَشَبَةٌ لِصُلْبِهِ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ، خَرَجَ عَلى أتانٍ لَهُ لَيَدْعُوَ عَلى مُوسى، فَلَمّا عايَنَ عَسْكَرَهم، وقَفَتِ الأتانُ فَضَرَبَها، فَقالَتْ: لِمَ تَضْرِبُنِي، وهَذِهِ نارٌ تَتَوَقَّدُ قَدْ مَنَعَتْنِي أنْ أمْشِيَ؟ فارْجِعْ، فَرَجَعَ إلى المَلِكِ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: إمّا أنْ تَدْعُوَ عَلَيْهِمْ، وإمّا أنْ أصْلِبَكَ، فَدَعا عَلى مُوسى باسِمِ اللَّهِ الأعْظَمِ أنْ لا يَدْخُلَ المَدِينَةَ، فاسْتَجابَ اللَّهُ لَهُ، فَوَقَعَ مُوسى وقَوْمُهُ في التِّيهِ بِدُعائِهِ، فَقالَ مُوسى: يا رَبِّ، بِأيِّ ذَنْبٍ وقَعْنا في التِّيهِ؟ فَقالَ: بِدُعاءِ بُلْعُمَ. فَقالَ: يا رَبِّ، فَكَما سَمِعْتَ دُعاءَهُ عَلَيَّ، فاسْمَعْ دُعائِي عَلَيْهِ، فَدَعا اللَّهُ أنْ يَنْزِعَ مِنهُ الِاسْمَ الأعْظَمَ، فَنُزِعَ مِنهُ. وقِيلَ إنَّ بِلْعامَ أمَرَ قَوْمَهُ أنْ (p-٢٨٩)يُزَيِّنُوا النِّساءَ ويُرْسِلُوهُنَّ في العَسْكَرِ لَيُفْشُوا الزِّنا فِيهِمْ، فَيُنْصَرُوا عَلَيْهِمْ. وقِيلَ: إنَّ مُوسى قَتَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ. ورَوى السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ أنَّ بُلْعُمَ أتى إلى قَوْمِهِ مُتَبَرِّعًا، فَقالَ: لا تُرْهِبُوا بَنِي إسْرائِيلَ، فَإنَّكم إذا خَرَجْتُمْ لَقِتالِهِمْ، دَعَوْتُ عَلَيْهِمْ فَهَلَكُوا، فَكانَ فِيما شاءٌ عِنْدَهم مِنَ الدُّنْيا، وذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ الأرْبَعِينَ سَنَةً الَّتِي تاهُوا فِيها، وكانَ نَبِيُّهم يُوشِعُ، لا مُوسى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْسَلَخَ مِنها﴾ أيْ: خَرَجَ مِنَ العِلْمِ بِها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأتْبَعَهُ الشَّيْطانُ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أدْرَكَهُ. يُقالُ: اتَّبَعْتُ القَوْمَ: إذا لَحِقْتُهم، وتَبِعْتُهُمْ: سِرْتُ في أثَرِهِمْ وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: "فاتَّبَعَهُ" بِالتَّشْدِيدِ. وقالَ اليَزِيدِيُّ: أتْبَعَهُ واتَّبَعَهُ: لُغَتانِ. وكَأنَّ "اتَّبَعَهُ" خَفِيفَةٌ بِمَعْنى: قَفاهُ، و"اتَّبَعَهُ" مُشَدَّدَةٌ: حَذا حَذْوَهُ. ولا يَجُوزُ أنْ تَقُولَ: أتْبَعْناكَ، وأنْتَ تُرِيدُ: اتَّبَعْناكَ، لِأنَّ مَعْناها: اقْتَدَيْنا بِكَ. وقالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: تَبِعَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ واتَّبَعَهُ بِمَعْنًى واحِدٍ. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدايَ﴾ [البَقَرَةِ:٣٨] وقالَ: ﴿فَأتْبَعَهم فِرْعَوْنُ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكانَ مِنَ الغاوِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: مِنَ الضّالِّينَ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: مِنَ الهالِكِينَ الفاسِدِينَ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
7:176Страница 173
وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ يَلۡهَثۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ١٧٦
Если бы Мы пожелали, то возвысили бы его посредством этого. Однако он приник к земле и стал потакать своим желаниям. Он подобен собаке: если ты прогоняешь ее, она высовывает язык, и если ты оставишь ее в покое, она тоже высовывает язык. Такова притча о тех, которые считают ложью Наши знамения. Рассказывай эти истории, - быть может, они призадумаются.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها﴾ في هاءِ الكِنايَةِ في "رَفَعْناهُ" قَوْلانِ. (p-٢٩٠)أحَدُهُما: أنَّها تَعُودُ إلى الإنْسانِ المَذْكُورِ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ؛ فَيَكُونُ المَعْنى: ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْنا مَنزِلَةَ هَذا الإنْسانِ بِما عَلِمْناهُ.
والثّانِي: أنَّها تَعُودُ إلى الكُفْرِ بِالآَياتِ، فَيَكُونُ المَعْنى: لَوْ شِئْنا لَرَفَعْنا عَنْهُ الكُفْرَ بِآَياتِنا، وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنْ مُجاهِدٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: لَوْ شِئْنا لَحُلْنا بَيْنَهُ وبَيْنَ المَعْصِيَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَكِنَّهُ أخْلَدَ إلى الأرْضِ﴾ أيْ: رَكَنَ إلى الدُّنْيا وسَكَنَ. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: أخْلَدَ وخُلِّدَ، والأوَّلُ أكْثَرُ في اللُّغَةِ. والأرْضُ هاهُنا عِبارَةٌ عَنِ الدُّنْيا، لِأنَّ الدُّنْيا هي الأرْضُ بِما عَلَيْها. وفي مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ رَكَنَ إلى أهْلِ الدُّنْيا، ويُقالُ: إنَّهُ أرْضى امْرَأتَهُ بِذَلِكَ، لِأنَّها حَمَلَتْهُ عَلَيْهِ. وقِيلَ: أُرْضِي بَنِي عَمِّهِ وقَوْمِهِ.
والثّانِي: أنَّهُ رَكَنَ إلى شَهَواتِ الدُّنْيا؛ وقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿واتَّبَعَ هَواهُ﴾ والمَعْنى أنَّهُ انْقادَ لَمّا دَعاهُ إلَيْهِ الهَوى. قالَ ابْنُ زَيْدٍ: كانَ هَواهُ مَعَ قَوْمِهِ. وهَذِهِ الآَيَةُ مِن أشَدِّ الآَياتِ عَلى أهْلِ العِلْمِ إذْ مالُوا عَنِ العِلْمِ إلى الهَوى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ إنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ مَعْناهُ: أنَّ هَذا الكافِرَ، إنْ زَجَرْتَهُ لَمْ يَنْزَجِرْ، وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَهْتَدِ، فالحالَتانِ عِنْدَهُ سَواءٌ كَحالَتَيِ الكَلْبِ، فَإنَّهُ إنْ طُرِدَ وحُمِلَ عَلَيْهِ بِالطَّرْدِ كانَ لاهِثًا، وإنْ تُرِكَ ورُبِضَ كانَ أيْضًا لاهِثًا، والتَّشْبِيهُ بِالكَلْبِ اللّاهِثِ خاصَّةً؛ فالمَعْنى: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ لاهِثًا؛ وإنَّما شَبَّهَهُ بِالكَلْبِ اللّاهِثِ، لِأنَّهُ أخَسُّ الأمْثالِ عَلى أخَسِّ الحالاتِ وأبْشَعِها. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كُلُّ لاهِثٍ إنَّما يَلْهَثُ مِن إعْياءٍ أوْ عَطَشٍ، إلّا الكَلْبُ، فَإنَّهُ يَلْهَثُ في حالِ راحَتِهِ وحالِ كَلالِهِ، فَضَرَبَهُ اللَّهُ مَثَلًا لِمَن كَذَّبَ بِآَياتِهِ، فَقالَ: إنْ (p-٢٩١)وَعَظْتَهُ فَهو ضالٌّ، وإنْ لَمْ تَعِظْهُ فَهو ضالٌّ، كالكَلْبِ إنْ طَرَدْتَهُ وزَجَرْتَهُ فَسَعى لَهَثَ، أوْ تَرَكْتَهُ عَلى حالِهِ رابِضًا لَهَثَ. قالَ المُفَسِّرُونَ: زَجَرَ في مَنامِهِ عَنِ الدُّعاءِ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ فَلَمْ يَنْزَجِرْ، وخاطَبَتْهُ أتانُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، فَضَرَبَ لَهُ هَذا المَثَلَ ولِسائِرِ الكُفّارِ؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ لِأنَّ الكافِرَ إنْ وعَظْتَهُ فَهو ضالٌّ، وإنْ تَرَكْتَهُ فَهو ضالٌّ؛ وهو مَعَ إرْسالِ الرُّسُلِ إلَيْهِ كَمَن لَمْ يَأْتِهِ رَسُولٌ ولا بَيِّنَةٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاقْصُصِ القَصَصَ﴾ قالَ عَطاءٌ قَصَصُ الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا أنْبِياءَهم.
7:177–178Страница 173
سَآءَ مَثَلًا ٱلۡقَوۡمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَأَنفُسَهُمۡ كَانُواْ يَظۡلِمُونَ ١٧٧
Скверна притча о тех, которые считают ложью Наши знамения и поступают несправедливо по отношению к себе.
مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِيۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٧٨
Кого Аллах наставляет на прямой путь, тот идет им. А кого Аллах вводит в заблуждение, те становятся потерпевшими убыток.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ساءَ مَثَلا﴾ يُقالُ: ساءَ الشَّيْءُ يَسُوءُ: إذا قَبُحَ، والمَعْنى: ساءَ مَثَلًا مَثَلُ القَوْمِ، فَحَذَفَ المُضافَ، فَنَصَبَ "مَثَلًا" عَلى التَّمْيِيزِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْفُسَهم كانُوا يَظْلِمُونَ﴾ أيْ: يَضُرُّونَ بِالمَعْصِيَةِ.
7:179Страница 174
وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ ١٧٩
Мы сотворили для Геенны много джиннов и людей. У них есть сердца, которые не разумеют, и глаза, которые не видят, и уши, которые не слышат. Они подобны скотине, но являются еще более заблудшими. Именно они являются беспечными невеждами.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنا﴾ أيْ: خَلَقْنا. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ومِنهُ ذُرِّيَّةُ الرَّجُلِ، إنَّما هي الخَلْقُ مِنهُ، ولَكِنْ هَمْزُها يَتْرُكُهُ أكْثَرُ العَرَبِ. (p-٢٩٢)قَوْلُهُ تَعالى: لَجَهَنَّمَ هَذِهِ اللّامُ يُسَمِّيها بَعْضُ أهْلِ المَعانِي لامَ العاقِبَةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ [القَصَصِ:٨] ومِثْلُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ أمْوالُنا لِذَوِي المِيراثِ نَجْمَعُها ودُورُنا لَخَرابِ الدَّهْرِ نَبْنِيها
وَدَخْلَ رَجُلٌ عَلى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ يُعَزِّيهِ بِمَوْتِ ابْنِهِ، فَقالَ:
؎ تَعَزَّ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ فَإنَّهُ ∗∗∗ لِما قَدْ تَرى يُغَذّى الصَّغِيرُ ويُولَدُ
وَقَدْ أخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ في هَذِهِ الآَيَةِ بِنَفاذِ عِلْمِهِ فِيهِمْ أنَّهم يَصِيرُونَ إلَيْها بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهم قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها﴾ لَمّا أعْرَضَ القَوْمُ عَنِ الحَقِّ والتَّفَكُّرِ فِيهِ، كانُوا بِمَنزِلَةِ مَن لَمْ يَفْقَهْ ولَمْ يُبْصِرْ ولَمْ يَسْمَعْ. وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ القاسِمِ النَّحْوِيُّ: أرادَ بِهَذا كُلِّهِ أمْرَ الآَخِرَةِ، فَإنَّهم يَعْقِلُونَ أمْرَ الدُّنْيا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ كالأنْعامِ﴾ شَبَّهَهم بِالأنْعامِ لِأنَّها تَسْمَعُ وتُبْصِرُ ولا تَعْتَبِرُ، ثُمَّ قالَ: ﴿بَلْ هم أضَلُّ﴾ لِأنَّ الأنْعامَ تُبْصِرُ مَنافِعَها ومَضارَّها، فَتَلْزَمُ بَعْضَ ما تُبْصِرُهُ، وهَؤُلاءِ يَعْلَمُ أكْثَرُهم أنَّهُ مُعانِدٌ، فَيُقَدَّمُ عَلى النّارِ، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾ عَنْ أمْرِ الآَخِرَةِ.
7:180Страница 174
وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَٰٓئِهِۦۚ سَيُجۡزَوۡنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٨٠
У Аллаха - самые прекрасные имена. Посему взывайте к Нему посредством их и оставьте тех, которые уклоняются от истины в отношении Его имен. Они непременно получат воздаяние за то, что совершали.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ رَجُلًا دَعا اللَّهَ في صَلاتِهِ، ودَعا الرَّحْمَنَ، فَقالَ أبُو جَهْلٍ: ألَيْسَ يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ وأصْحابُهُ أنَّهم يَعْبُدُونَ رَبًّا واحِدًا، فَما بالُ هَذا يَدْعُو اثْنَيْنِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآَيَةَ، قالَهُ مُقاتِلٌ. فَأمّا الحُسْنى، فَهي تَأْنِيثُ الأحْسَنِ. ومَعْنى الآَيَةِ أنَّ أسْماءَ اللَّهِ حُسْنى، ولَيْسَ المُرادُ أنَّ فِيها ما لَيْسَ (p-٢٩٣)بِحُسْنٍ. وذَكَرَ الماوَرْدِيُّ أنَّ المُرادَ بِذَلِكَ ما مالَتْ إلَيْهِ النُّفُوسُ مِن ذِكْرِهِ بِالعَفْوِ والرَّحْمَةِ دُونَ السُّخْطِ والنِّقْمَةِ وقَوْلُهُ: ﴿فادْعُوهُ بِها﴾ أيْ: نادُوهُ بِها، كَقَوْلِكَ: يا اللَّهُ، يا رَحْمَنُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أسْمائِهِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: " يُلْحِدُونَ " بِضَمِّ الياءِ، وكَذَلِكَ في [النَّحْلِ:١٠٣] و[السَّجْدَةِ ][فُصِّلَتْ:٤٠] . وقَرَأ حَمْزَةُ: "يُلْحِدُونَ " بِفَتْحِ الحاءِ والياءِ فِيهِنَّ، ووافَقَهُ الكِسائِيُّ، وخَلْفٌ في [النَّحْلِ:١٠٣] . قالَ الأخْفَشُ: ألْحَدَ ولَحَدَ: لُغَتانِ؛ فَمَن قَرَأ بِهِما أرادَ الأخْذَ بِاللُّغَتَيْنِ، فَكَأنَّ الإلْحادَ: العُدُولُ عَنِ الِاسْتِقامَةِ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يَجُورُونَ عَنِ الحَقِّ ويَعْدِلُونَ؛ [فَيَقُولُونَ: اللّاتُ والعُزّى ومَناةُ وأشْباهُ ذَلِكَ] ومِنهُ لَحْدُ القَبْرِ، لِأنَّهُ في جانِبٍ. قالَ الزَّجّاجُ: ولا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَدْعُوَهُ بِما لَمْ يُسَمِّ بِهِ نَفْسَهُ، فَيَقُولُ: يا جَوادُ، ولا يَقُولُ: يا سَخِيُّ؛ ويَقُولُ: يا قَوِيُّ، ولا يَقُولُ: يا جَلْدُ، ويَقُولُ: يا رَحِيمُ، ولا يَقُولُ: يا رَفِيقُ، لِأنَّهُ لَمْ يَصِفْ نَفْسَهُ بِذَلِكَ. قالَ أبُو سُلَيْمانَ الخَطابِيُّ: ودَلِيلٌ هَذِهِ الآَيَةِ أنَّ الغَلَطَ في أسْمائِهِ والزَّيْغَ عَنْها إلْحادٌ، ومِمّا يُسْمَعُ عَلى ألْسِنَةِ العامَّةِ قَوْلُهُمْ: يا سُبْحانُ، يا بُرْهانُ، وهَذا مَهْجُورٌ مُسْتَهْجَنٌ لا قُدْوَةَ فِيهِ، ورُبَّما قالَ بَعْضُهُمْ: يا رَبِّ طَهَ ويَسِ. وقَدْ أنْكَرَ ابْنُ عَبّاسٍ عَلى رَجُلٍ قالَ: يا رَبَّ القُرْآَنِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ إلْحادَهم في أسْمائِهِ أنَّهم سَمَّوْا بِها أوْثانَهم، وزادُوا فِيها ونَقَصُوا مِنها، فاشْتَقُّوا اللّاتَ مِنَ اللَّهِ، والعُزّى مِنَ العَزِيزِ، ومَناةَ مِنَ المَنّانِ.
فَصْلٌ
والجُمْهُورُ عَلى أنَّ هَذِهِ الآَيَةَ مَحْكَمَةٌ، لِأنَّها خارِجَةٌ مَخْرَجَ التَّهْدِيدِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ذَرْنِي (p-٢٩٤)وَمَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ [المُدَّثِرِ:١١]، وقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّها مَنسُوخَةٌ بِآَيَةِ القِتالِ، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أسْمائِهِ﴾ يَقْتَضِي الإعْراضَ عَنِ الكُفّارِ، وهَذا قَوْلُ ابْنُ زَيْدٍ.
7:181Страница 174
وَمِمَّنۡ خَلَقۡنَآ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ ١٨١
Среди Наших творений есть община, которая истинно указывает путь и устанавливает справедливость.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ﴾ أيْ: يَعْمَلُونَ بِهِ، ﴿وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ أيْ: وبِالعَمَلِ بِهِ يَعْدِلُونَ. وفِيمَن أُرِيدَ بِهَذِهِ الآَيَةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُمُ المُهاجِرُونَ والأنْصارُ والتّابِعُونَ بِإحْسانٍ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وكانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ: ذُكِرَ لَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « "هَذِهِ أُمَّتِي، بِالحَقِّ يَأْخُذُونَ ويُعْطُونَ ويَقْضُونَ" .» وقالَ قَتادَةُ: «بَلَغَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا تَلا هَذِهِ الآَيَةَ قالَ: "هَذِهِ لَكَمَ وقَدْ أُعْطِي القَوْمُ مِثْلَها" ثُمَّ يَقْرَأُ: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعْرافِ:١٥٩] .»
والثّانِي: أنَّهم مِن جَمِيعِ الخَلْقِ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
والثّالِثُ: أنَّهُمُ الأنْبِياءُ. والرّابِعُ: أنَّهُمُ العُلَماءُ، ذَكَرَ القَوْلَيْنِ الماوَرْدِيُّ.
7:182–183Страница 174
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨٢
А тех, которые считают ложью Наши знамения, Мы завлечем так, что они даже не узнают этого.
وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ١٨٣
Я дам им отсрочку, ведь хитрость Моя несокрушима.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ قالَ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: هم أهْلُ مَكَّةَ. وقالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في المُسْتَهْزِئِينَ مِن قُرَيْشٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾ قالَ الخَلِيلُ ابْنُ أحْمَدَ: سَنَطْوِي أعْمارَهم في اغْتِرارٍ (p-٢٩٥)مِنهم. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الِاسْتِدْراجُ: أنْ يَتَدَرَّجَ إلى الشَّيْءِ في خِفْيَةٍ قَلِيلًا قَلِيلًا ولا يَهْجُمُ عَلَيْهِ، وأصْلُهُ مِنَ الدَّرَجَةِ، وذَلِكَ أنَ الرّاقِي والنّازِلُ يَرْقى ويَنْزِلُ مَرْقاةً مَرْقاةً؛ ومِنهُ: دَرَجَ الكِتابُ: إذا طَواهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ؛ ودَرَجَ القَوْمُ: إذا ماتُوا بَعْضَهم في أثَرِ بَعْضٍ. وقالَ اليَزِيدِيُّ: الِاسْتِدْراجُ: أنْ يَأْتِيَهُ مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هو أنْ يُذِيقَهم مِن بَأْسِهِ قَلِيلًا قَلِيلًا مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ، ولا يُباغِتُهم بِهِ ولا يُجاهِرُهم. وقالَ الأزْهَرِيُّ: سَنَأْخُذُهم قَلِيلًا قَلِيلًا مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُونَ؛ وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَفْتَحُ عَلَيْهِمْ مِنَ النِّعَمِ ما يَغْتَبِطُهم بِهِ ويَرْكَنُونَ إلَيْهِ، ثُمَّ يَأْخُذُهم عَلى غِرَّتِهِمْ أغْفَلَ ما يَكُونُونَ. قالَ الضَّحّاكُ: كُلَّما جَدَّدُوا لَنا مَعْصِيَةً جَدَّدْنا لَهم نِعْمَةً.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: مِن حَيْثُ لا يُعْلِمُونَ بِالِاسْتِدْراجِ. والثّانِي: بِالهَلَكَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ﴾ الإمْلاءُ: الإمْهالُ والتَّأْخِيرُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ مَكْرِي شَدِيدٌ. وقالَ ابْنُ فارِسٍ: الكَيْدُ: المَكْرُ؛ فَكُلُّ شَيْءٍ عالَجْتَهُ فَأنْتَ تَكِيدُهُ. قالَ المُفَسِّرُونَ: مَكْرُ اللَّهِ وكَيْدُهُ: مُجازاةُ أهْلِ المَكْرِ والكَيْدِ عَلى نَحْوِ ما بَيَّنّا في سُورَةِ [البَقَرَةِ:١٥] و[آَلِ عِمْرانَ:٥٤] مِن ذَكْرِ الِاسْتِهْزاءِ والخِداعِ والمَكْرِ.
7:184–186Страница 174
أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْۗ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٌ ١٨٤
Неужели они не размышляют? Их товарищ не является бесноватым. Он не кто иной, как разъясняющий и предостерегающий увещеватель.
أَوَلَمۡ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ وَأَنۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقۡتَرَبَ أَجَلُهُمۡۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ ١٨٥
Неужели они не вглядываются в царствие небес и земли, а также всего, что сотворил Аллах? Быть может, их срок уже близок. В какой же рассказ после этого они уверуют?
مَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُۥۚ وَيَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١٨٦
Кого Аллах ввел в заблуждение, того никто не наставит на прямой путь. Он бросает их скитаться вслепую в их собственном беззаконии.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ وأنْ عَسى أنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أجَلُهُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأُبَيُّ، والجَحْدَرِيُّ: آَجالهمْ ومَعْنى الآَيَةِ: أوْلَمَ يَنْظُرُوا في المَلَكُوتِ وفِيما خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الأشْياءِ كُلِّها، وفي أنْ عَسى أنْ تَكُونَ آَجالُهم قَدْ قَرُبَتْ فَيَهْلَكُوا عَلى الكُفْرِ، ويَصِيرُوا إلى النّارِ ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ يَعْنِي: القُرْآَنَ وما فِيهِ مِنَ البَيانِ. ثُمَّ ذَكَرَ سَبَبَ إعْراضِهِمْ عَنِ الإيمانِ، فَقالَ: ﴿مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ ويَذَرُهُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: " ونَذَرُهم " بِالنُّونِ والرَّفْعِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو: بِالياءِ والرَّفْعِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " ويَذَرُهم " بِالياءِ مَعَ الجَزْمِ خَفِيفَةً. فَمَن قَرَأ بِالرَّفْعِ اسْتَأْنَفَ، ومَن جَزَمَ " ويَذَرْهم " عَطَفَ عَلى مَوْضِعِ الفاءِ. قالَ سِيبَوَيْهِ: ومَوْضِعُها جَزْمٌ؛ فالمَعْنى: مَن يُضْلِلِ اللَّهُ يَذَرْهُ؛ وقَدْ سَبَقَ في سُورَةِ [البَقَرَةِ:١٥] مَعْنى الطُّغْيانِ والعَمَهِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии