Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском
Ат-Тавба 9:90–106
9:90Страница 201
وَجَآءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِيُؤۡذَنَ لَهُمۡ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٠
Бедуины, которые уклонялись под благовидным предлогом, пришли для того, чтобы он позволил им остаться, и те из них, которые солгали Аллаху и Его Посланнику, остались сидеть. Тех из них, которые не уверовали, постигнут мучительные страдания.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجاءَ المُعَذِّرُونَ﴾ وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "المُعْتَذِرُونَ" .
وَقَرَأ ابْنُ (p-٤٨٣)عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وابْنُ يَعْمُرَ، ويَعْقُوبُ "المُعَذِّرُونَ" بِسُكُونِ العَيْنِ وتَخْفِيفِ الذّالِ. وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ "المُعاذِرُونَ" بِألْفٍ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: المُعَذِّرُونَ مَن يَعْذُرُ ولَيْسَ بِجادٍّ، وإنَّما يُعَرِّضُ بِما لا يَفْعَلُهُ، أوْ يُظْهِرُ غَيْرَ ما في نَفْسِهِ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ عَذَرْتُ في الأمْرِ: إذا قَصَرَتْ، وأعْذَرَتْ: جَدَّدَتْ. وقالَ الزَّجّاجُ: مَن قَرَأ "المُعَذِّرُونَ" بِتَشْدِيدِ الذّالِ، فَتَأْوِيلُهُ: المُعْتَذِرُونَ الَّذِينَ يَعْتَذِرُونَ، كانَ لَهم عُذْرٌ، أوْ لَمْ يَكُنْ، وهو هاهُنا أشْبَهُ بِأنْ يَكُونَ لَهم عُذْرٌ، وأنْشَدُوا:
؎ إلى الحَوْلِ ثُمَّ اسْمِ السَّلامِ عَلَيْكُما ومَن يَبْكِ حَوْلًا كامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرَ
أيْ: فَقَدْ جاءَ بِعُذْرٍ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ "المُعَذِّرُونَ" الَّذِينَ يُعَذِّرُونَ، يُوهِمُونَ أنَّ لَهم عُذْرًا، ولا عُذْرَ لَهم. ويَجُوزُ في النَّحْوِ: المُعِذِّرُونَ؛ بِكَسْرِ العَيْنِ، والمُعَذِّرُونَ؛ بِضَمِّ العَيْنِ، غَيْرَ أنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ بِهِما، لِأنَّ اللَّفْظَ بِهِما يَثْقُلُ. ومَن قَرَأ "المُعَذِّرُونَ" بِتَسْكِينِ العَيْنِ، فَتَأْوِيلُهُ: الَّذِينَ أعْذَرُوا وجاؤُوا بِعُذْرٍ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: المُعَذِّرُونَ هاهُنا: المُعْتَذِرُونَ بِالعُذْرِ الصَّحِيحِ. وأصْلُ الكَلِمَةِ عِنْدَ أهْلِ النَّحْوِ: المُعْتَذِرُونَ، فَحُوِّلَتْ فَتْحَةُ التّاءِ إلى العَيْنِ، وأُبْدِلَتِ الذّالُ مِنَ التّاءِ، وأُدْغِمَتْ في الذّالِ الَّتِي بَعْدَها، فَصارَتا ذالًا مُشَدَّدَةً. ويُقالُ في كَلامِ العَرَبِ: اعْتَذَرَ: إذا جاءَ بِعُذْرٍ صَحِيحٍ، وإذا لَمْ يَأْتِ بِعُذْرٍ. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا تَعْتَذِرُوا﴾ فَدَلَّ عَلى فَسادِ العُذْرِ، وقالَ لَبِيدُ:
؎ ومِن يَبْكِ حَوْلًا كامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرَ
(p-٤٨٤)أيْ: فَقَدْ جاءَ بِعُذْرٍ صَحِيحٍ. وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقْرَأُ "المُعَذِّرُونَ" ويَقُولُ: لَعَنَ اللَّهُ المُعَذِّرِينَ. يُرِيدُ: لَعَنَ اللَّهُ المُقَصِّرِينَ مِنَ المُنافِقِينَ وغَيْرَهم. والمُعَذِّرُونَ: الَّذِينَ يَأْتُونَ بِالعُذْرِ الصَّحِيحِ؛ فَبانَ مِن هَذا الكَلامِ أنَّ لَهم عُذْرًا عَلى قِراءَةِ مَن خَفَّفَ. وهَلْ يَثْبُتُ لَهم عُذْرٌ عَلى قِراءَةِ مَن شَدَّدَ؟ فِيهِ قَوْلانِ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: جاءَ هَؤُلاءِ لَيُؤْذَنَ لَهم في التَّخَلُّفِ عَنْ تَبُوكَ، فَأذِنَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وقَعَدَ آَخَرُونَ مِنَ المُنافِقِينَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وإظْهارِ عِلَّةٍ، جُرْأةً عَلى اللَّهِ تَعالى.
9:91–93Страница 201
لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩١
Нет греха на немощных, больных и тех, которые не находят средств на пожертвования, если они искренни перед Аллахом и Его Посланником. Нет оснований укорять творящих добро. Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.
وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ ٩٢
Также нет греха на тех, которым, когда они пришли к тебе, чтобы ты обеспечил их верховыми животными, ты сказал: «Я не могу найти животных для вас». Они вернулись с глазами, полными слез от огорчения тем, что они не нашли средств на пожертвования.
۞ إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ وَهُمۡ أَغۡنِيَآءُۚ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٩٣
Укора заслуживают только те, которые попросили тебя остаться дома, будучи богатыми. Они были рады оказаться среди тех, кто остался позади. Аллах запечатал их сердца, и они не знают истины.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ﴾ اخْتَلَفُوا فِيهِنَّ نَزَلَتْ عَلى قَوْلَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في عائِذِ بْنِ عَمْرٍو وغَيْرِهِ مِن أهْلِ العُذْرِ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّانِي: في ابْنِ مَكْتُومٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَفِي المُرادِ بِالضُّعَفاءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُمُ الزَّمْنى والمَشايِخُ الكِبارُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ.
والثّانِي: أنَّهُمُ الصِّغارُ. (p-٤٨٥)والثّالِثُ: المَجانِينُ؛ سُمُّوا ضِعافًا لَضَعْفِ عُقُولِهِمْ، ذَكَرَ القَوْلَيْنِ الماوَرْدِيُّ. والصَّحِيحُ أنَّهَمُ الَّذِينَ يَضْعُفُونَ لِزَمانَةٍ أوْ عَمًى، أوْ سَنٍّ، أوْ ضَعْفٍ في الجِسْمِ. والمَرْضى: الَّذِينَ بِهِمْ أعْلالٌ مانِعَةٌ مِنَ الخُرُوجِ لِلْقِتالِ، ﴿والَّذِينَ لا يَجِدُونَ﴾ هُمُ المُقِلُّونَ، والحَرِجُ: الضَّيِّقُ في القُعُودِ عَنِ الغَزْوِ بِشَرْطِ النُّصْحِ لَلَّهِ ولِرَسُولِهِ، وفِيهِ وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى إذا بَرِئُوا مِنَ النِّفاقِ.
والثّانِي: إذا قامُوا بِحِفْظِ الذَّرّارِي والمَنازِلِ.
فَإنْ قِيلَ بِالوَجْهِ الأوَّلِ، فَهو يَعُمُّ جَمِيعَ المَذْكُورِينَ. وإنْ قِيلَ بِالثّانِي، فَهو يَخُصُّ المُقِلِّينَ. وإنَّما شَرَطَ النُّصْحَ، لِأنَّ مِن تَخَلَّفَ بِقَصْدِ السَّعْيِ بِالفَسادِ، فَهو مَذْمُومٌ؛ ومِنَ النُّصْحِ لَلَّهِ: حَثَّ المُسْلِمِينَ عَلى الجِهادِ، والسَّعْيِ في إصْلاحِ ذاتِ بَيْنِهِمْ، وسائِرِ ما يَعُودُ بِاسْتِقامَةِ الدِّينِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ أيْ: مِن طَرِيقٍ بِالعُقُوبَةِ، لِأنَّ المُحْسِنَ قَدْ سَدَّ بِإحْسانِهِ بابَ العِقابِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ نَزَلَتْ في البَكّائِينَ، واخْتَلَفَ في عَدَدِهِمْ وأسْمائِهِمْ؛ فَرَوى أبُو صالِحٍ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هم سِتَّةٌ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، وصَخْرُ بْنُ سَلْمانَ، وعَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبٍ الأنْصارِيِّ، وعِلْيَةُ بْنُ زَيْدٍ الأنْصارِيُّ، وسالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ، وثَعْلَبَةُ بْنُ عَنْمَةَ، أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيَحْمِلَهم، فَقالَ: "لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ" فانْصَرَفُوا باكِينَ.» وقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كاتِبُ الواقِدَيِّ مَكانَ صَخْرِ بْنِ سَلْمانَ: سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ، ومَكانَ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَنْمَةَ: (p-٤٨٦)عَمْرُو بْنُ عَنْمَةَ. قالَ: وقِيلَ مِنهم مَعْقِلُ بْنُ يَسارٍ. ورَوى أبُو إسْحاقَ عَنْ أشْياخٍ لَهُ أنَّ البَكّائِينَ سَبْعَةٌ مِنَ الأنْصارِ: سالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ، وعِلْيَةُ بْنُ زَيْدٍ، وأبُو لَيْلى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ، وعَمْرُو بْنُ الحُمامِ بْنِ الجُمُوحِ، وعَبْدُ اللهِ بْنُ مُغَفَّلٍ. وبَعْضُ النّاسِ يَقُولُ: بَلْ، عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو المُزْنِيُّ، وعِرْباضُ بْنُ سارِيَةَ، وهَرَمَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ أخُو بَنِي واقِفٍ. وقالَ مُجاهِدٌ: نَزَلَتْ في بَنِي مُقْرِنٍ، وهم سَبْعَةٌ؛ وقَدْ ذَكَرَهم مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، فَقالَ: النُّعْمانُ بْنُ عَمْرٍو بْنُ مُقْرِنٍ. وقالَ أبُو خَيْثَمَةَ: هو النُّعْمانُ بْنُ مُقْرِنٍ، وسُوِيدُ بْنُ مُقْرِنٍ، ومَعْقِلُ بْنُ مُقْرِنٍ، وسِنانُ بْنُ مُقْرِنٍ، وعُقَيْلُ بْنُ مُقْرِنٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُقْرِنٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَقِيلِ بْنِ مُقْرِنٍ. وقالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: نَزَلَتْ في أبِي مُوسى وأصْحابِهِ.
وَفِي الَّذِي طَلَبُوا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنْ يَحْمِلَهم عَلَيْهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ الدَّوابُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: الزّادُ، قالَهُ أنَسُ بْنُ مالِكٍ. والثّالِثُ: النِّعالُ، قالَهُ الحَسَنُ.
9:94Страница 202
يَعۡتَذِرُونَ إِلَيۡكُمۡ إِذَا رَجَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡۚ قُل لَّا تَعۡتَذِرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكُمۡ قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٤
Когда вы возвратитесь к ним, они станут оправдываться. Скажи: «Не оправдывайтесь, мы все равно не поверим вам. Аллах уже сообщил нам вести о вас. Аллах и Его Посланник увидят ваши деяния. А потом вы будете возвращены к Ведающему сокровенное и явное, и Он сообщит вам о том, что вы совершали».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعْتَذِرُونَ إلَيْكُمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ، يَعْتَذِرُونَ إلَيْكم إذا رَجَعْتُمْ مِن غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَلا تَعْذُرُوهم فَلَيْسَ لَهم عُذْرٌ. فَلَمّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أتَوْهُ يَعْتَذِرُونَ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: (قُلْ لا تَعْتَذِرُوا) لَنْ نُصَدِّقَكم، قَدْ أخْبَرَنا اللَّهُ أنَّهُ لَيْسَ لَكم عُذْرٌ ﴿وَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكم ورَسُولُهُ﴾ إنْ عَمِلْتُمْ خَيْرًا وتُبْتُمْ مِن (p-٤٨٧)تَخَلُّفِكم (ثُمَّ تُرَدُّونَ) بَعْدَ المَوْتِ (إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ) فَيُخْبِرُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ في السِّرِّ والعَلانِيَةِ.
9:95–96Страница 202
سَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ إِذَا ٱنقَلَبۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ لِتُعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ إِنَّهُمۡ رِجۡسٞۖ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٥
Когда вы вернетесь к ним, они будут клясться Аллахом, чтобы вы отвернулись от них. Отвернитесь же от них, ибо они - нечисть. Их пристанищем будет Геенна. Таково воздаяние за то, что они приобретали.
يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٩٦
Они станут вам клясться, чтобы вы остались довольны ими. Но даже если вы останетесь довольны ими, Аллах все равно не будет доволен людьми нечестивыми.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: حَلَفَ مِنهم بِضْعَةٌ وثَمانُونَ رَجُلًا، مِنهم جَدُّ بْنُ قَيْسٍ، ومُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: لِتَصْفَحُوا عَنْ ذَنْبِهِمْ.
والثّانِي: لِأجْلِ إعْراضِكم وقَدْ شَرَحْنا في المائِدَةِ مَعْنى الرِّجْس
﴿يَحْلِفُونَ لَكم لِتَرْضَوْا عَنْهم فَإنْ تَرْضَوْا عَنْهم فَإنْ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَحْلِفُونَ لَكم لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: «حَلَفَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ لِلنَّبِيِّ ﷺ: لا أتَخَلَّفُ عَنْكَ، ولَأكُونُنَّ مَعَكَ، عَلى عَدْوِّكَ؛ وطَلَبَ مِنهُ أنْ يَرْضى عَنْهُ، وحَلَفَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أبِي سَرْحٍ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وجَعَلُوا يَتَرَضَّوْنَ النَّبِيَّ ﷺ وأصْحابَهُ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ لَمّا قَدِمَ المَدِينَةَ: لا تُجالِسُوهم ولا تُكَلِّمُوهُمْ" .»
9:97Страница 202
ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرٗا وَنِفَاقٗا وَأَجۡدَرُ أَلَّا يَعۡلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٩٧
Бедуины оказываются самыми упорными в неверии и лицемерии. Они больше других не признают ограничений, которые Аллах ниспослал Своему Посланнику. Воистину, Аллах - Знающий, Мудрый.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأجْدَرُ ألا يَعْلَمُوا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: "أنْ" في مَوْضِعِ نَصْبٍ، لِأنَّ الباءَ مَحْذُوفَةٌ مِن "أنْ"، المَعْنى: أجْدَرُ بِتَرْكِ العِلْمِ. تَقُولُ: جَدِيرٌ أنْ تَفْعَلَ، وجَدِيرٌ بِأنْ تَفْعَلَ، كَما تَقُولُ: أنْتَ خَلِيقٌ بِأنْ تَفْعَلَ، أيْ: هَذا الفِعْلُ مُيَسَّرٌ فِيكَ، فَإذا حَذَفْتَ الباءَ لَمْ يَصْلُحْ إلّا بِـ "أنْ" وإنْ أتَيْتَ بِالباءِ صَلُحَ بِـ "أنْ" وغَيْرِها، فَنَقُولُ: أنْتَ جَدِيرٌ بِأنْ تَقُومَ، وجَدِيرٌ بِالقِيامِ. فَإذا قُلْتَ: أنْتَ جَدِيرُ القِيامِ، كانَ خَطَأ، وإنَّما صَلُحَ مَعَ "أنْ" لِأنَّ "أنْ" تَدُلَّ عَلى الِاسْتِقْبالِ، فَكَأنَّها عِوَضٌ مِنَ المَحْذُوفِ. فَأمّا قَوْلُهُ: (حُدُودَ ما أنْزَلَ اللَّهُ) فَيَعْنِي بِهِ الحَلالَ والحَرامَ والفَرائِضَ. وقِيلَ: المُرادُ بِالآَيَةِ أنَّ الأعَمَّ في العَرَبِ هَذا.
9:98Страница 202
وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٩٨
Среди бедуинов есть и такие, которые считают свои пожертвования убытком и выжидают, когда вас постигнут превратности судьбы. Их самих постигнут превратности судьбы. Воистину, Аллах - Слышащий, Знающий.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِنَ الأعْرابِ مَن يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ﴾ إذا خَرَجَ في الغَزْوِ، وقِيلَ: ما يَدْفَعُهُ مِنَ الصَّدَقَةِ (مَغْرَمًا) لِأنَّهُ لا يَرْجُو لَهُ ثَوابًا. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَغْرَمُ: هو الغُرْمُ والخُسْرُ. وقالَ ابْنُ فارِسٍ: الغُرْمُ: ما يَلْزَمُ أداؤُهُ، والغَرامُ: اللّازِمُ، وسُمِّيَ الغَرِيمُ لِإلْحاحِهِ. وقالَ غَيْرُهُ: الغُرْمُ: التِزامُ ما لا يَلْزَمُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَتَرَبَّصُ﴾ أيْ: ويَنْتَظِرُ (بِكُمُ الدَّوائِرَ) أيْ: دَوائِرُ الزَّمانِ بِالمَكْرُوهِ؛ بِالمَوْتِ، أوِ القَتْلِ، أوِ الهَزِيمَةِ. وقِيلَ: يُنْتَظَرُ مَوْتُ الرَّسُولِ ﷺ، وظُهُورُ المُشْرِكِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو بِضَمِّ السِّينِ.
(p-٤٨٩)وَقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "السَّوْءِ" بِفَتْحِ السِّينِ؛ وكَذَلِكَ قَرَؤُوا في سُورَةِ (الفَتْحِ:٦)، والمَعْنى: عَلَيْهِمْ يَعُودُ ما يَنْتَظِرُونَهُ لَكَ مِنَ البَلاءِ. قالَ الفَرّاءُ: وفَتْحُ السِّينِ مِنَ السُّوءِ هو وجْهُ الكَلامِ. فَمَن فَتَحَ، أرادَ المَصْدَرَ مِن: سُؤْتَهُ سُوءًا ومَساءَةً. ومَن رَفَعَ السِّينَ، جَعَلَهُ اسْمًا، كَقَوْلِكَ: عَلَيْهِمْ دائِرَةُ البَلاءِ. والعَذابِ ولا يَجُوزُ ضَمُّ السِّينِ في قَوْلِهِ: ﴿ما كانَ أبُوكِ امْرَأ سَوْءٍ﴾ [مَرْيَمَ:٢٨] ولا في قَوْلِهِ: ﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ [الفَتْحُ:١٢] لِأنَّهُ ضِدٌّ لِقَوْلِكَ: رَجُلُ صِدْقٍ. ولَيْسَ لِلسُّوءِ هاهُنا مَعْنًى في عَذابٍ ولا بَلاءٍ فَيَضُمُّ.
9:99Страница 202
وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرۡبَةٞ لَّهُمۡۚ سَيُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩٩
Среди бедуинов есть и такие, которые веруют в Аллаха и Последний день и считают, что их пожертвования приблизят их к Аллаху и помогут заслужить молитвы Посланника. Воистину, они (пожертвования) действительно являются средством приближения. Аллах введет их в Свою милость, ведь Аллах - Прощающий, Милосердный.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِنَ الأعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وهم مَن أسْلَمَ مِنَ الأعْرابِ، مِثْلُ جُهَيْنَةَ، وأسْلَمَ، وغِفارٍ،
وَفِي قَوْلِهِ: ويَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: في الجِهادِ. والثّانِي: في الصَّدَقَةِ. فَأمّا القُرُباتُ، فَجَمْعُ قِرْبَةٍ، وهِيَ: ما يُقَرِّبُ العَبْدَ مِن رِضى اللَّهِ ومَحَبَّتِهِ: قالَ الزَّجّاجُ: وفي القُرُباتِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: ضَمُّ الرّاءِ، وفَتْحُها، وإسْكانُها. وفي المُرادِ بِصَلَواتِ الرَّسُولِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: اسْتِغْفارُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: دُعاؤُهُ، قالَهُ قَتادَةُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ، وأنْشَدَ الزَّجّاجُ:
؎ عَلَيْكِ مِثْلُ الَّذِي صَلَّيْتِ فاغْتَمِضِي نُوَّمًا فَإنَّ لِجَنْبِ المَرْءِ مُضْطَجَعًا.
(p-٤٩٠)قالَ إنْ شِئْتَ قُلْتَ: مِثْلَ الَّذِي، ومِثْلُ الَّذِي؛ فالأمْرُ أمْرٌ لَها بِالدُّعاءِ، كَأنَّهُ قالَ: ادْعُ لِي مِثْلَ الَّذِي دَعَوْتُ. والثّانِي بِمَعْنى: عَلَيْكَ مِثْلُ هَذا الدُّعاءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا إنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "قِرْبَةٌ لَهُمْ" خَفِيفَةً. ورَوى ورْشٌ، وإسْماعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ نافِعٍ، وأبانَ، والمُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ: "قِرُبَةٌ لَهُمْ" بِضَمِّ الرّاءِ. وفي المُشارِ إلَيْها وجْهانِ.
أحَدُهُما: أنَّ الهاءَ تَرْجِعُ إلى نَفَقَتِهِمْ وإيمانِهِمْ والثّانِي: إلى صَلَواتِ الرَّسُولِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ في رَحْمَتِهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: في جَنَّتِهِ.
9:100Страница 203
وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٠٠
Аллах доволен первыми из мухаджиров и ансаров, которые опередили остальных, и теми, которые последовали строго за ними. Они также довольны Аллахом. Он приготовил для них Райские сады, в которых текут реки. Они пребудут там вечно. Это - великое преуспеяние.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ﴾ فِيهِمْ سِتَّةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُمُ الَّذِينَ صَلُّوا إلى القِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وابْنُ سِيرِينَ، وقَتادَةُ.
والثّانِي: أنَّهُمُ الَّذِينَ بايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ، وهي الحُدَيْبِيَةُ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.
والثّالِثُ: أنَّهم أهْلُ بَدْرٍ، قالَهُ عَطاءُ بْنُ أبِي رَباحٍ.
والرّابِعُ: أنَّهم جَمِيعُ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَصَلَ لَهُمُ السَّبْقُ بِصُحْبَتِهِ.
قالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ: إنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَجَمِيعِ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ وأوْجَبَ لَهُمُ الجَنَّةَ مُحْسِنُهم ومُسِيئُهم في قَوْلِهِ: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ﴾
والخامِسُ: أنَّهُمُ السّابِقُونَ بِالمَوْتِ والشَّهادَةِ، سَبَقُوا إلى ثَوابِ اللَّهِ تَعالى، وذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
(p-٤٩١)والسّادِسُ: أنَّهُمُ الَّذِينَ أسْلَمُوا قَبْلَ الهِجْرَةِ، ذَكَرَهُ القاضِي أبُو يَعْلى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ﴾ قَرَأ يَعْقُوبُ: "والأنْصارِ" . بِرَفْعِ الرّاءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ﴾ مَن قالَ إنَّ السّابِقَيْنِ جَمِيعُ الصَّحابَةِ، جَعَلَ هَؤُلاءِ تابِعِي الصَّحابَةِ، وهُمُ الَّذِينَ لَمْ يَصْحَبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ إلى أنْ تَقُومَ السّاعَةُ.
وَمَن قالَ: هُمُ المُتَقَدِّمُونَ مِنَ الصَّحابَةِ، قالَ: هَؤُلاءِ تَبِعُوهم في طَرِيقِهِمْ، واقْتَدَوْا بِهِمْ في أفْعالِهِمْ، فَفَضَّلَ أُولَئِكَ بِالسَّبْقِ، وإنْ كانَتِ الصُّحْبَةُ حاصِلَةً لِلْكُلِّ. وقالَ عَطاءٌ: اتِّباعُهم إيّاهم بِإحْسانٍ: أنَّهم يَذْكُرُونَ مَحاسِنَهم ويَتَرَحَّمُونَ عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: "مِن تَحْتِها" فَزادَ "مِن" وكَسَرَ التّاءَ الثّانِيَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ يَعُمُّ الكُلَّ. قالَ الزَّجّاجُ: رَضِيَ اللَّهُ أفْعالَهم، ورَضُوا ما جازاهم بِهِ.
9:101Страница 203
وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مُنَٰفِقُونَۖ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٖ ١٠١
Среди бедуинов, которые живут вокруг вас, а также среди жителей Медины есть лицемеры. Они упорствуют в лицемерии, но ты не знаешь их. Мы же знаем их и подвергнем их мучениям дважды. А затем они будут возвращены в великие мучения.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ مُنافِقُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مُزَيْنَةُ، وجُهَيْنَةُ، وأسْلَمُ، وغِفارٌ، وأشْجَعُ، كانَ فِيهِمْ بَعْدَ إسْلامِهِمْ مُنافِقُونَ. قالَ مُقاتِلٌ: وكانَتْ مَنازِلُهم حَوْلَ المَدِينَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن أهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَرَنُوا عَلَيْهِ وثَبَتُوا، مِنهم عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، وجَدُّ بْنُ قَيْسٍ، والجُلّاسُ، ومُعَتِّبٌ، (p-٤٩٢)وَوَحْوَحٌ، وأبُو عامِرٍ الرّاهِبُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: عَتَوْا ومَرَنُوا عَلَيْهِ، وهو مِن قَوْلِهِمْ: تَمَرَّدَ فَلانٌ، ومِنهُ: شَيْطانٌ مَرِيدٌ.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قالَ: (وَمِن أهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا)، ولَيْسَ يَجُوزُ في الكَلامِ: مَنَ القَوْمِ قَعَدُوا؟ فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ.
أحَدُهُنَّ: أنْ تَكُونَ "مِن" الثّانِيَةِ مَرْدُودَةٌ عَلى الأُولى؛ والتَّقْدِيرُ: ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ مُنافِقُونَ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ "مَرَدُوا" .
والثّانِي أنْ يَكُونَ في الكَلامِ "مِن" مُضْمَرٌ، تَقْدِيرُهُ: ومِن أهَلِ المَدِينَةِ مَن مَرَدُوا؛ فَأُضْمِرَتْ "مِن"، لِدَلالَةِ "مِن" عَلَيْها كَقَوْلِهِ: ﴿وَما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ [الصّافّاتُ:١٦٤] يُرِيدُ: إلّا مَن لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ؛ وعَلى هَذا يَنْقَطِعُ الكَلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ "مُنافِقُونَ"
والثّالِثُ: أنَّ "مَرَدُوا" مُتَعَلِّقٌ بِمُنافِقِينَ، تَقْدِيرُهُ: ومِن أهْلِ المَدِينَةِ مُنافِقُونَ مَرَدُوا، ذَكَرَ هَذِهِ الأجْوِبَةَ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَعْلَمُهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ.
أحَدُهُما: لا تَعْلَمُهم أنْتَ حَتّى نُعْلِمَكَ بِهِمْ. والثّانِي: لا تَعْلَمُ عَواقِبَهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ فِيهِ عَشَرَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ العَذابَ الأوَّلَ في الدُّنْيا، وهو فَضِيحَتُهم بِالنِّفاقِ، والعَذابِ الثّانِي: عَذابُ القَبْرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ: «وَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ جُمْعَةٍ خَطِيبًا، فَقالَ "يا فُلانُ" اخْرُجْ فَإنَّكَ مُنافِقٌ، ويا فُلانٌ اخْرُجْ"» فَفَضَحَهم.
(p-٤٩٣)والثّانِي: أنَّ العَذابَ الأوَّلَ: إقامَةُ الحُدُودِ عَلَيْهِمْ، والثّانِي: عَذابُ القَبْرِ؛ وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.
والثّالِثُ: أنَّ أحَدَ العَذابَيْنِ: الزَّكاةُ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنهم، والآَخَرُ: الجِهادُ الَّذِي يُؤْمَرُونَ بِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.
والرّابِعُ: الجُوعُ، وعَذابُ القَبْرِ، رَواهُ شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ، وبِهِ قالَ أبُو مالِكٍ.
والخامِسُ: الجُوعُ والقَتْلُ، رَواهُ سُفْيانُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ.
والسّادِسُ: القَتْلُ والسَّبْيُ، رَواهُ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: القَتْلُ والأسْرُ.
والسّابِعُ: أنَّهم عُذِّبُوا بِالجُوعِ مَرَّتَيْنِ، رَواهُ خَصِيفٌ عَنْ مُجاهِدٍ.
والثّامِنُ: أنَّ عَذابَهم في الدُّنْيا بِالمَصائِبِ في الأمْوالِ والأوْلادِ، وفي الآَخِرَةِ بِالنّارِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والتّاسِعُ: أنَ الأوَّلَ: عِنْدَ المَوْتِ، تَضْرِبُ المَلائِكَةُ وُجُوهَهم وأدْبارَهم، والثّانِي: في القَبْرِ بِمُنْكَرٍ ونَكِيرٍ، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ.
والعاشِرُ: أنَ الأوَّلَ بِالسَّيْفِ، والثّانِي: عِنْدَ المَوْتِ؛ قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾ يَعْنِي عَذابَ جَهَنَّمَ.
9:102Страница 203
وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٠٢
Есть и другие люди, которые признались в своих грехах. Они смешали праведные поступки со злыми. Возможно, Аллах примет их покаяния. Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى قَوْلَيْنِ.
أحَدُهُما: «أنَّهم عَشْرَةُ رَهْطٍ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ فَلَمّا (p-٤٩٤)دَنا رُجُوعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أوْثَقَ سَبْعَةٌ مِنهم أنْفُسَهم بِسِوارَيِ المَسْجِدِ.
فَلَمّا رَآَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قالَ "مِن هَؤُلاءِ"؟ قالُوا: هَذا أبُو لُبابَةَ وأصْحابٌ لَهُ تَخَلَّفُوا عَنْكَ، فَأقْسَمُوا بِاللَّهِ لا يُطْلِقُونَ أنْفُسَهم حَتّى تُطْلِقَهم أنْتَ وتُعَذِّرَهم، فَقالَ "وَأنا أُقْسِمُ بِاللَّهِ لا أُطْلِقُهم ولا أُعَذِّرُهم حَتّى يَكُونَ اللَّهُ تَعالى هو الَّذِي يُطْلِقُهم، رَغِبُوا عَنِّي وتَخَلَّفُوا عَنِ الغَزْوِ مَعَ المُسْلِمِينَ" فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، فَأرْسَلَ إلَيْهِمْ فَأطْلَقَهم وعَذَّرَهم،» رَواهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. ورَوى العَوْفِيُّ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا كانُوا سِتَّةً، فَأوْثَقَ أبُو لُبابَةَ نَفْسُهُ ورَجُلانِ مَعَهُ، وبَقِيَ ثَلاثَةٌ لَمْ يُوثِقُوا أنْفُسَهم فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، أطْلَقَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وعَذَّرَهم.» ورَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهم كانُوا ثَلاثَةً: أبُو لُبابَةَ بْنُ عَبْدِ المُنْذِرِ، وأوْسُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، ووَدِيعَةُ بْنُ خِذامٍ الأنْصارِيُّ. وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ، وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: كانُوا ثَمانِيَةً. وقالَ قَتادَةُ: ذَكَرَ لَنا أنَّهم كانُوا سَبْعَةً.
والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في أبِي لُبانَةَ وحْدَهُ. واخْتَلَفُوا في ذَنْبِهِ عَلى قَوْلَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ خانَ اللَّهَ ورَسُولَهُ بِإشارَتِهِ إلى بَنِي قُرَيْظَةَ حِينَ شاوَرُوهُ في النُّزُولِ عَلى حُكْمِ سَعْدٍ أنَّهُ الذَّبْحُ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، وقَدْ شَرَحْناهُ في (الأنْفالِ:٢٧) .
(p-٤٩٥)والثّانِي: أنَّهُ تَخَلُّفُهُ عَنْ تَبُوكَ، قالَهُ الزُّهْرِيُّ. فَأمّا الِاعْتِرافُ، فَهو الإقْرارُ بِالشَّيْءِ عَنْ مَعْرِفَةٍ. والِاعْتِرافُ بِالذَّنْبِ أدْعى إلى صِدْقِ التَّوْبَةِ والقَبُولِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وضَعَ الواوَ مَكانَ الباءِ، والمَعْنى: بِآَخَرَ سَيِّئٍ، كَما تَقُولُ: خَلَطْتُ الماءَ واللَّبَنَ.
وَفِي ذَلِكَ العَمَلِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ العَمَلَ الصّالِحَ: ما سَبَقَ مِن جِهادِهِمْ، والسَّيِّئُ: التَّأخُّرُ عَنِ الجِهادِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والثّانِي: أنَّ العَمَلَ الصّالِحَ: تَوْبَتُهم والسَّيِّئُ: تُخَلُّفُهم، ذَكَرَهُ الفَرّاءُ. وفي قَوْلِهِ "عَسى" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ واجِبٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهُ تَرْدِيدٌ لَهم بَيْنَ الطَّمَعِ والإشْفاقِ، وذَلِكَ يَصُدُّ عَنِ اللَّهْوِ والإهْمالِ.
9:103Страница 203
خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٠٣
Бери из их имущества пожертвования, чтобы ими очистить и возвысить их. Молись за них, ибо твои молитвы - успокоение для них. Воистину, Аллах - Слышащий, Знающий.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: «لَمّا تابَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلى أبِي لُبابَةَ وأصْحابِهِ، قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ أمْوالُنا فَتَصَدَّقْ بِها عَنّا، فَقالَ:
(p-٤٩٦)"ما أُمِرْتُ أنَّ آَخُذَ مِن أمْوالِكم شَيْئًا" فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.»
"وَفِي هَذِهِ الصَّدَقَةِ" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها الصَّدَقَةُ الَّتِي بَذَلُوها تَطَوُّعًا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، والجُمْهُورُ. والثّانِي: الزَّكاةُ،، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾ وقَرَأ الحَسَنُ "تُطَهِّرُهم بِها" بِجَزْمِ الرّاءِ. قالَ الزَّجّاجُ: يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ "تُطَهِّرُهُمْ" نَعْتًا لَلصَّدَقَةِ، كَأنَّهُ قالَ: خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً مُطَهَّرَةً. والأجْوَدُ أنْ يَكُونَ لَلنَّبِيِّ ﷺ، المَعْنى: فَإنَّكَ تُطَهِّرُهم بِها فِـ تُطَهِّرْهم. بِالجَزْمِ، عَلى جَوابِ الأمْرِ، المَعْنى: إنْ تَأْخُذْ مِن أمْوالِهِمْ، تُطَهِّرْهم. ولا يَجُوزُ في "تُزَكِّيهِمْ" إلّا إثْباتُ الياءِ، اتِّباعًا لَلْمُصْحَفِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: "تُطَهِّرُهُمْ" مِنَ الذُّنُوبِ، "وَتُزَكِّيهِمْ": تُصْلِحُهم. وفي قَوْلِهِ: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: اسْتَغْفِرْ لَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: ادْعُ لَهم، قالَهُ السُّدِّيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: " إنَّ صَلَواتِك " قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ "إنَّ صَلَواتِكَ" عَلى الجَمْعِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ "إنَّ صَلاتَكَ" عَلى التَّوْحِيدِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: طُمَأْنِينَةٌ لَهم أنَّ اللَّهَ قَدْ قَبِلَ مِنهم، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: تَثْبِيتٌ وسُكُونٌ. والثّانِي: رَحْمَةٌ لَهم، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: قُرْبَةٌ لَهم، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والرّابِعُ: وقارٌ لَهم، قالَهُ قَتادَةُ. والخامِسُ: تَزْكِيَةٌ لَهم، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ. قالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ: وهَؤُلاءِ سِوى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا.
9:104–105Страница 203
أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤
Неужели они не знают, что Аллах принимает покаяния от Своих рабов и принимает пожертвования, что Аллах - Принимающий покаяния, Милосердный?
وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥
Скажи: «Трудитесь, и увидят ваши деяния Аллах, Его Посланник и верующие. Вы предстанете перед Ведающим сокровенное и явное, и Он поведает вам о том, что вы совершали».
(p-٤٩٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ "يَعْلَمُوا" بِالياءِ ورَوى عَبْدُ الوارِثِ "تَعْلَمُوا" بِالتّاءِ. وقَوْلُهُ: ﴿يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أيْ مِن عَبِيدِهِ، تَقُولُ: أخَذْتُهُ مِنكَ، وأخَذْتُهُ عَنْكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: يَقْبَلُها. ومِثْلُهُ ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ [الأعْرافِ:١٩٩] أيِ: اقْبَلْهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا﴾ قالَ ابْنُ زَيْدٍ: هَذا خِطابٌ لَلَّذِينِ تابُوا.
9:106Страница 203
وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ١٠٦
Есть и такие, которые выжидают веления Аллаха. Он либо накажет их, либо примет их покаяния. Аллах - Знающий, Мудрый.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾ وقَرَأ نافِعٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ "مَرْجُونَ" بِغَيْرِ هَمْزٍ. والآَيَةُ نَزَلَتْ في كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، ومَرارَةَ بْنِ الرَّبِيعِ، وهِلالِ بْنِ أُمِّيَّةَ، وكانُوا فِيمَن تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ مِن غَيْرِ عُذْرٍ، ثُمَّ لَمْ يُبالِغُوا في الِاعْتِذارِ كَما فَعَلَ أبُو لُبابَةَ وأصْحابُهُ، ولَمْ يُوثِقُوا أنْفُسَهم بِالسَّوارِي؛ فَوَقَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أمْرَهم، ونَهى النّاسَ عَنْ كَلامِهِمْ ومُخالَطَتِهِمْ حَتّى نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿وَعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التَّوْبَةِ:١١٨] . قالَ الزَّجّاجُ: "وَآَخَرُونَ" عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: "وَمِن أهْلِ المَدِينَةِ"، فالمَعْنى: مِنهم مُنافِقُونَ، ومِنهم (آَخَرُونَ مُرْجَوْنَ) أيْ: مُؤَخَّرُونَ؛ "وَإمّا" (p-٤٩٨)لِوُقُوعِ أحَدِ الشَّيْئَيْنِ، واللَّهُ تَعالى عالِمٌ بِما يَصِيرُ إلَيْهِ أمْرُهم، لَكِنَّهُ خاطَبَ العِبادَ بِما يَعْلَمُونَ، فالمَعْنى: لِيَكُنْ أمْرُهم عِنْدَكم عَلى الخَوْفِ والرَّجاءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أيْ: عَلِيمٌ بِما يَؤُولُ إلَيْهِ حالُهم، حَكِيمٌ بِما يَفْعَلُهُ بِهِمْ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии