Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском
Ат-Тавба 9:38–55
9:38Страница 193
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ٣٨
О те, которые уверовали! Почему, когда вас призывают выступить в поход на пути Аллаха, вы тяжело припадаете к земле? Неужели вы довольствуетесь мирской жизнью больше, чем Последней жизнью? Но преходящее удовольствие мирской жизни по сравнению с Последней жизнью ничтожно.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَكم إذا قِيلَ لَكم انْفِرُوا﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: «لَمّا أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِغَزْوَةِ تَبُوكَ، وكانَ في زَمَنِ عُسْرَةٍ وجَدْبٍ وحَرٍّ شَدِيدٍ، وقَدْ طابَتِ الثِّمارُ، (p-٤٣٧)عَظُمَ ذَلِكَ عَلى النّاسِ وأحَبُّوا المَقامَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.»
وَقَوْلُهُ: "ما لَكُمْ" اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ التَّوْبِيخُ. وقَوْلُهُ: (انْفِرُوا) مَعْناهُ: اخْرُجُوا. وأصْلُ النَّفَرِ: مُفارَقَةُ مَكانٍ إلى مَكانٍ آَخَرَ لِأمْرٍ هاجَ إلى ذَلِكَ. وقَوْلُهُ: ﴿اثّاقَلْتُمْ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أرادَ: تَثاقَلْتُمْ، فَأدْغَمَ التّاءَ في الثّاءِ، وأحْدَثَتِ الألِفَ لِيَسْكُنَ ما بَعْدَها، وأرادَ: قَعَدْتُمْ. وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، والأعْمَشِ: "تَثاقَلْتُمْ" .
وَفِي مَعْنى (إلى الأرْضِ) ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: تَثاقَلْتُمْ إلى شَهَواتِ الدُّنْيا، حِينَ أخْرَجَتِ الأرْضُ ثَمَرَها، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: اطْمَأْنَنْتُمْ إلى الدُّنْيا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
والثّالِثُ: تَثاقَلْتُمْ إلى الإقامَةِ بِأرْضِكم، قالَهُ الزَّجّاجُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرَضِيتُمْ بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾ أيْ: بِنَعِيمِها مِن نَعِيمِ الآَخِرَةِ، فَما يُتَمَتَّعُ بِهِ في الدُّنْيا قَلِيلٌ بِالإضافَةِ إلى ما يَتَمَتَّعُ بِهِ الأوْلِياءُ في الجَنَّةِ.
9:39Страница 193
إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩
Если вы не выступите в поход, то Он подвергнет вас мучительным страданиям и заменит вас другим народом. Вы ничем не навредите Ему, ибо Аллах способен на всякую вещь.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا حَثَّهم (p-٤٣٨)عَلى غَزْوِ الرُّومِ تَثاقَلُوا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وقالَ قَوْمٌ: هَذِهِ خاصَّةً في مَنِ اسْتَنْفَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَنْفِرْ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ «اسْتَنْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيًّا مِنَ العَرَبِ فَتَثاقَلُوا عَنْهُ، فَأمْسَكَ عَنْهُمُ المَطَرَ فَكانَ عَذابَهَمْ.»
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ وعِيدٌ شَدِيدٌ في التَّخَلُّفِ عَنِ الجِهادِ، وإعْلامٌ بِأنَّهُ يَسْتَبْدِلُ لَنَصْرِ نَبِيِّهِ قَوْمًا غَيْرَ مُتَثاقِلِينَ. ثُمَّ أعْلَمَهم أنَّهم إنْ تَرَكُوا نَصْرَهُ لَمْ يَضُرُّوهُ، كَما لَمْ يَضْرُرْهُ ذَلِكَ إذْ كانَ بِمَكَّةَ. وفي هاءِ "تَضُرُّوهُ" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى اللَّهِ، والمَعْنى: لا تَضُرُّوا اللَّهَ بِتَرْكِ النَّفِيرِ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فالمَعْنى: لا تَضُرُّوهُ بِتَرْكِ نَصْرِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
فَصْلٌ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، قالُوا: نُسِخَ قَوْلُهُ: ﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا﴾ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التَّوْبَةِ:١٢٢]، وقالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: لَيْسَ هَذا مِنَ المَنسُوخِ، إذْ لا تَنافِيَ بَيْنَ الآَيَتَيْنِ، وإنَّما حُكْمُ كُلِّ آَيَةٍ قائِمٌ في مَوْضِعِها. وذَكَرَ القاضِي أبُو يَعْلى عَنْ بَعْضِ العُلَماءِ أنَّهم قالُوا: لَيْسَ هاهُنا نَسْخٌ، ومَتى لَمْ يُقاوِمْ أهْلُ الثُّغُورِ العَدُوَّ، فَفَرْضٌ عَلى النّاسِ النَّفِيرُ إلَيْهِمْ، ومَتى اسْتَغْنَوْا عَنْ إعانَةِ مَن وراءَهم، عُذِّرَ القاعِدُونَ عَنْهم. وقالَ قَوْمٌ هَذا في غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَفُرِضَ عَلى النّاسِ النَّفِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
9:40Страница 193
إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيۡهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٤٠
Если вы не окажете ему (Мухаммаду) поддержки, то ведь Аллах уже оказал ему поддержку, когда неверующие изгнали его. Он был одним из тех двоих, которые находились в пещере, и сказал своему спутнику (Абу Бакру): «Не скорби, ибо Аллах - с нами». Тогда Аллах ниспослал ему спокойствие и поддержал его воинами, которых вы не видели. Аллах сделал слово неверующих нижайшим, тогда как Слово Аллаха превыше всего. Аллах - Могущественный, Мудрый.
(p-٤٣٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا تَنْصُرُوهُ﴾ أيْ: بِالنَّفِيرِ مَعَهُ ﴿فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ إعانَةٌ عَلى أعْدائِهِ؛ ﴿إذْ أخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ حِينَ قَصَدُوا إهْلاكَهُ عَلى ما شَرَحْنا في قَوْلِهِ: ﴿وَإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنْفالِ:٣٠] فَأعْلَمَهم أنَّ نَصْرَهُ لَيْسَ بِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثانِيَ اثْنَيْنِ﴾ العَرَبُ تَقُولُ: هو ثانِيَ اثْنَيْنِ، أيْ: أحَدُ الِاثْنَيْنِ، وثالِثُ ثَلاثَةٍ، أيْ: أحَدُ الثَّلاثَةِ، قالَ الزَّجّاجُ: وقَوْلُهُ: ﴿ثانِيَ اثْنَيْنِ﴾ مَنصُوبٌ عَلى الحالِ؛ المَعْنى: قَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ أحَدَ اثْنَيْنِ، أيْ: نَصَرَهُ مُنْفَرِدًا إلّا مِن أبِي بَكْرٍ.
وَهَذا مَعْنى قَوْلِ الشَّعْبِيِّ: عاتَبَ اللَّهُ أهْلَ الأرْضِ جَمِيعًا في هَذِهِ الآَيَةِ غَيْرَ أبِي بَكْرٍ.
وَقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: المَعْنى: أخْرَجُوهُ وهو أحَدُ الِاثْنَيْنِ، وهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأبُو بَكْرٍ. فَأمّا الغارُ، فَهو ثُقْبٌ في الجَبَلِ، وقالَ ابْنُ فارِسٍ: الغارُ: الكَهْفُ، والغارُ: نَبْتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ، والغارُ: الجَماعَةُ مِنَ النّاسِ، والغارانِ: البَطْنُ والفَرْجُ، وهُما الأجْوَفانِ، يُقالُ: إنَّما هو عَبْدُ غارَيْهِ. قالَ الشّاعِرُ:
؎ ألَمْ تَرَ أنَّ الدَّهْرَ يَوْمٌ ولَيْلَةٌ وأنَّ الفَتى يَسْعى لَغارَيْهِ دائِبًا
قالَ قَتادَةُ: وهَذا الغارُ في جَبَلٍ بِمَكَّةَ يُقالُ لَهُ: ثَوْرٌ. قالَ مُجاهِدٌ: مَكَثا فِيهِ ثَلاثًا. وقَدْ ذَكَرْتُ حَدِيثَ الهِجْرَةِ في كِتابِ "الحَدائِقِ" .
قالَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ: (p-٤٤٠)أمَرَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ شَجَرَةً فَنَبَتَتْ في وجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَتَرَتْهُ، وأمَرَ العَنْكَبُوتَ فَنَسَجَتْ في وجْهِهِ، وأمَرَ حَمامَتَيْنِ وحْشِيَّتَيْنِ فَوَقَعَتا في فَمِ الغارِ، فَلَمّا دَنَوْا مِنَ الغارِ، عَجِلَ بَعْضُهم لَيَنْظُرَ، فَرَأى حَمامَتَيْنِ، فَرَجَعَ فَقالَ: رَأيْتُ حَمامَتَيْنِ عَلى فَمِ الغارِ، فَعَلِمْتُ أنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أحَدٌ. وقالَ مُقاتِلٌ: جاءَ القائِفُ فَنَظَرَ إلى الأقْدامِ فَقالَ: هَذِهِ قَدَمُ ابْنِ أبِي قُحافَةَ، والأُخْرى لا أعْرِفُها، إلّا أنَّها تُشْبِهُ القَدَمَ الَّتِي في المَقامِ. وصاحَبَهُ في هَذِهِ الآَيَةِ أبُو بَكْرٍ، وكانَ أبُو بَكْرٍ قَدْ بَكى لَمّا مَرَّ المُشْرِكُونَ عَلى بابِ الغارِ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ "ما ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثالِثُهُما"؟
وَفِي السِّكِّينَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها الرَّحْمَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: الوَقارُ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: السُّكُونُ والطُّمَأْنِينَةُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، وهو أصْحُّ.
وَفِي هاءِ "عَلَيْهِ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها تَرْجِعُ إلى أبِي بَكْرٍ، وهو قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، وابْنِ عَبّاسٍ، وحَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ. واحْتَجَّ مَن نَصَرَ هَذا القَوْلَ بِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ مُطَمْئِنًا.
والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، قالَهُ مُقاتِلٌ. (p-٤٤١)والثّالِثُ: أنَّ الهاءَ هاهُنا في مَعْنى تَثْنِيَةٍ، والتَّقْدِيرُ: فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِما، فاكْتَفى بِإعادَةِ الذِّكْرِ عَلى أحَدِهِما مِن إعادَتِهِ عَلَيْهِما، كَقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ﴾ [التَّوْبَةِ:٦٢]، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأيَّدَهُ﴾ أيْ: قَوّاهُ، يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ بِلا خِلافٍ. ﴿بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها﴾ وهُمُ المَلائِكَةُ. ومَتى كانَ ذَلِكَ؟ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: يَوْمُ بَدْرٍ، ويَوْمُ الأحْزابِ، ويَوْمُ حُنَيْنٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: لَمّا كانَ في الغارِ، صَرَفَتِ المَلائِكَةُ وُجُوهَ الكُفّارِ وأبْصارَهم عَنْ رُؤْيَتِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
فَإنْ قِيلَ: إذا وقَعَ الِاتِّفاقُ أنَّ هاءَ الكِنايَةِ في "أيَّدَهُ" تَرْجِعُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَكَيْفَ تُفارِقُها هاءُ "عَلَيْهِ" وهُما مُتَّفِقَتانِ في نَظْمِ الكَلامِ؟
فالجَوابُ: أنَّ كُلَّ حَرْفٍ يُرَدُّ إلى الألْيَقِ بِهِ، والسَّكِينَةُ إنَّما يَحْتاجُ إلَيْها المُنْزَعِجُ، ولَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ مُنْزَعِجًا. فَأمّا التَّأْيِيدُ بِالمَلائِكَةِ، فَلَمْ يَكُنْ إلّا لَلنَّبِيِّ ﷺ ونَظِيرُ هَذا قَوْلُهُ: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفَتْحُ:٨] يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ (وَتُسَبِّحُوهُ) يَعْنِي اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى﴾ فِيها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ كَلِمَةَ الكافِرِينَ الشِّرْكُ، جَعَلَها اللَّهُ السُّفْلى لِأنَّها مَقْهُورَةٌ، وكَلِمَةُ اللَّهِ وهي التَّوْحِيدُ، هي العُلْيا، لِأنَّها ظَهَرَتْ، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ.
والثّانِي: أنَّ كَلِمَةَ الكافِرِينَ ما قَدَّرُوا بَيْنَهم في الكَيْدِ بِهِ لَيَقْتُلُوهُ، وكَلِمَةُ اللَّهِ أنَّهُ ناصِرُهُ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ، ويَعْقُوبُ: "وَكَلِمَةَ اللَّهِ" بِالنَّصْبِ.
(p-٤٤٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾ أيْ: في انْتِقامِهِ مِنَ الكافِرِينَ (حَكِيمٌ) في تَدْبِيرِهِ.
9:41Страница 194
ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤١
Выступайте в поход, легко ли это вам будет или обременительно, и сражайтесь на пути Аллаха своим имуществом и своими душами. Так будет лучше для вас, если бы вы только знали.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ سَبَبُ نُزُولِها «أنَّ المِقْدادَ جاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وكانَ عَظِيمًا سَمِينًا، فَشَكا إلَيْهِ وسَألَهُ أنْ يَأْذَنَ لَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ» قالَهُ السُّدِّيُّ. وفي مَعْنى "خِفافًا وثِقالًا" أحَدَ عَشَرَ قَوْلًا.
أحَدُها: شُيُوخًا وشَبابًا، رَواهُ أنَسٌ عَنْ أبِي طَلْحَةَ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، والشَّعْبِيُّ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ، وأبُو صالِحٍ، وشَمَّرُ بْنُ عَطِيَّةَ، وابْنُ زَيْدٍ في آَخَرِينَ.
والثّانِي: رَجّالَةً ورُكْبانًا، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الأوْزاعِيُّ.
والثّالِثُ: نِشاطًا وغَيْرَ نِشاطٍ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.
والرّابِعُ: أغْنِياءَ وفُقَراءَ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. ثُمَّ في مَعْنى هَذا الوَجْهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّ الخِفافَ: ذَوُو العُسْرَةِ وقِلَّةُ العِيالِ، والثِّقالُ: ذَوُو العِيالِ والمَيْسَرَةِ، قالَهُ الفَرّاءُ. والثّانِي: أنَّ الخِفافَ: أهْلُ المَيْسَرَةِ، والثِّقالُ: أهْلُ العُسْرَةِ، حُكِيَ عَنِ الزَّجّاجِ.
والخامِسُ: ذَوِي عِيالٍ، وغَيْرِ عِيالٍ. قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.
والسّادِسُ: ذَوِي ضَياعٍ، وغَيْرُ ذَوِي ضَياعٍ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والسّابِعُ: ذَوِي أشْغالٍ، وغَيْرِ ذَوِي أشْغالٍ، قالَهُ الحَكَمُ.
(p-٤٤٣)والثّامِنُ: أصِحّاءُ، ومَرْضى، قالَهُ مُرَّةُ الهَمْدانِيُّ، وجُوَيْبِرٌ.
والتّاسِعُ: عُزّابًا ومُتَأهِّلِينَ، قالَهُ يَمانُ بْنُ رَيّابٍ.
والعاشِرُ: خِفافًا إلى الطّاعَةِ، وثِقالًا عَنِ المُخالَفَةِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
والحادِيَ عَشَرَ: خِفافًا مِنَ السِّلاحِ، وثِقالًا بِالِاسْتِكْثارِ مِنهُ، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ.
فَصْلٌ
رَوى عَطاءٌ الخُراسانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ هَذِهِ الآَيَةَ مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التَّوْبَةِ:١٢٢] . وقالَ السُّدِّيُّ: نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ ولا عَلى المَرْضى﴾ [التَّوْبَةِ:٩١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجاهِدُوا بِأمْوالِكم وأنْفُسِكُمْ﴾ قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: أوْجَبَ الجِهادَ بِالمالِ والنَّفْسِ جَمِيعًا، فَمَن كانَ لَهُ مالٌ وهو مَرِيضٌ أوْ مُقْعَدٌ أوْ ضَعِيفٌ لا يَصْلُحُ لَلْقِتالِ، فَعَلَيْهِ الجِهادُ بِمالِهِ، بِأنْ يُعْطِيَهُ غَيْرَهُ فَيَغْزُو بِهِ، كَما يَلْزَمُهُ الجِهادُ بِنَفْسِهِ إذا كانَ قَوِيًّا. وإنْ كانَ لَهُ مالٌ وقُوَّةٌ، فَعَلَيْهِ الجِهادُ بِالنَّفْسِ والمالِ. ومَن كانَ مَعْدُمًا عاجِزًا، فَعَلَيْهِ الجِهادُ بِالنُّصْحِ لَلَّهِ ورَسُولِهِ، لِقَوْلِهِ: ﴿وَلا عَلى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إذا نَصَحُوا لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [التَّوْبَةِ:٩١] .
(p-٤٤٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكم خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: ذَلِكم خَيْرٌ لَكم مِن تَرْكِهِ والتَّثاقُلِ عَنْهُ.
والثّانِي: ذَلِكُمُ الجِهادُ خَيْرُ حاصِلٍ لَكم ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ما لَكم مِنَ الثَّوابِ.
9:42Страница 194
لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ وَسَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسۡتَطَعۡنَا لَخَرَجۡنَا مَعَكُمۡ يُهۡلِكُونَ أَنفُسَهُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٤٢
Если бы их ожидали близкая нажива и легкая дорога, то они последовали бы за тобой. Но расстояние показалось им дальним, и они будут клясться Аллахом: «Если бы мы могли, то непременно отправились бы с вами». Они губят себя, и Аллах знает, что они являются лжецами.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْ كانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ. ومَعْنى الآَيَةِ: لَوْ كانَ ما دَعَوْا إلَيْهِ عَرَضًا قَرِيبًا. والعَرَضُ: كُلُّ ما عَرَضَ لَكَ مِن مَنافِعِ الدُّنْيا، فالمَعْنى: لَوْ كانَتْ غَنِيمَةً، قَرِيبَةً، أوْ كانَ سَفَرًا قاصِدًا، أيْ: سَهْلًا قَرِيبًا لاتَّبَعُوكَ طَمَعًا في المالِ ﴿وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ الشُّقَّةُ: السَّفَرُ؛ وقالَ الزَّجّاجُ: الشُّقَّةُ: الغايَةُ الَّتِي تُقْصَدُ؛ وقالَ ابْنُ فارِسٍ: الشُّقَّةُ: مَصِيرٌ إلى أرْضٍ بَعِيدَةٍ، تَقُولُ: شُقَّةٌ شاقَّةٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ يَعْنِي المُنافِقِينَ إذا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ (لَوِ اسْتَطَعْنا) وقَرَأ زائِدَةُ عَنِ الأعْمَشِ، والأصْمَعِيِّ عَنْ نافِعٍ: "لَوُ اسْتَطَعْنا" بِضَمِّ الواوِ، وكَذا أيْنَ وقَعَ، مِثْلُ ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الكَهْفِ:١٨]، كَأنَّهُ لَمّا احْتِيجَ إلى حَرَكَةِ الواوِ، حُرِّكَتْ بِالضَّمِّ لِأنَّها أُخْتُ الواوِ، والمَعْنى: لَوْ قَدَرْنا وكانَ لَنا سِعَةٌ في المالِ. (يُهْلِكُونَ أنْفُسَهُمْ) بِالكَذِبِ والنِّفاقِ ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ لِأنَّهم كانُوا أغْنِياءَ ولَمْ يَخْرُجُوا.
9:43Страница 194
عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعۡلَمَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٤٣
Да простит тебя Аллах! Почему ты разрешил им остаться дома, пока тебе не стало ясно, кто говорит правду, а кто является лжецом?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ كانَ ﷺ قَدْ أذِنَ لَقَوْمٍ مِنَ (p-٤٤٥)المُنافِقِينَ في التَّخَلُّفِ لَمّا خَرَجَ إلى تَبُوكَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ولَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ يَعْرِفُ المُنافِقِينَ. قالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: اثْنَتانِ فَعَلَهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يُؤْمَرْ بِهِما: إذْنُهُ لَلْمُنافِقِينَ، وأخْذُهُ الفِداءَ مِنَ الأسارى؛ فَعاتَبَهُ اللَّهُ كَما تَسْمَعُونَ. قالَ مُورِقٌ: عاتَبَهُ رَبُّهُ بِهَذا. وقالَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: انْظُرْ إلى هَذا اللُّطْفِ، بَدَأهُ بِالعَفْوِ قَبْلَ أنْ يُعَيِّرَهُ بِالذَّنْبِ وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: لَمْ يُخاطَبْ بِهَذا لَجُرْمٍ أجْرَمَهُ، لَكِنَّ اللَّهَ وقَّرَهُ ورَفَعَ مِن شَأْنِهِ حِينَ افْتَتَحَ الكَلامَ بِقَوْلِهِ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ﴾ كَما يَقُولُ الرَّجُلُ لِمُخاطِبِهِ إذا كانَ كَرِيمًا عَلَيْهِ: عَفا اللَّهُ عَنْكَ، ما صَنَعْتَ في حاجَتِي؟ ورِضى اللَّهِ عَنْكَ، هَلّا زُرْتَنِي.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: حَتّى تَعْرِفَ ذَوِي العُذْرِ في التَّخَلُّفِ مِمَّنْ لا عُذْرَ لَهُ.
والثّانِي: لَوْ لَمْ تَأْذَنْ لَهم، لَقَعَدُوا وبانَ لَكَ كَذِبُهم في اعْتِذارِهِمْ. قالَ قَتادَةُ: ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى نَسَخَ هَذِهِ الآَيَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأْذَنْ لِمَن شِئْتَ مِنهُمْ﴾ [النُّورِ:٦٢] .
9:44–45Страница 194
لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ٤٤
Те, которые веруют в Аллаха и в Последний день, не спрашивают у тебя дозволения на то, чтобы сражаться своим имуществом и своими душами. Ведь Аллах знает богобоязненных.
إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ ٤٥
У тебя просят дозволения остаться дома только те, которые не веруют в Аллаха и в Последний день, сердца которых испытывают сомнение. И по причине своего сомнения они пребывают в замешательстве.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَذا تَعْيِيرٌ لَلْمُنافِقِينَ حِينَ اسْتَأْذَنُوا في القُعُودِ. قالَ الزَّجّاجُ: أعْلَمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ نَبِيَّهُ ﷺ أنَّ عَلامَةَ النِّفاقِ في ذَلِكَ الوَقْتِ الِاسْتِئْذانُ.
(p-٤٤٦)* فَصْلٌ
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: نُسِخَتْ هَذِهِ الآَيَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَذْهَبُوا حَتّى يَسْتَأْذِنُوهُ. . .﴾ إلى آَخِرِ الآَيَةِ[النُّورِ:٦٢] . قالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: ولَيْسَ لَلنَّسْخِ هاهُنا مَدْخَلٌ لَإمْكانِ العَمَلِ بِالآَيَتَيْنِ، وذَلِكَ أنَّهُ إنَّما عابَ عَلى المُنافِقِينَ أنْ يَسْتَأْذِنُوهُ في القُعُودِ عَنِ الجِهادِ مِن غَيْرِ عُذْرٍ، وأجازَ لَلْمُؤْمِنِينَ الِاسْتِئْذانَ لِما يَعْرِضُ لَهم مِن حاجَةٍ، وكانَ المُنافِقُونَ إذا كانُوا مَعَهُ فَعُرِضَتْ لَهم حاجَةٌ، ذَهَبُوا مِن غَيْرِ اسْتِئْذانِهِ.
9:46–47Страница 194
۞ وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٤٦
Если бы они желали выступить в поход, то приготовились бы к этому. Однако Аллах не пожелал, чтобы они отправились в поход, и задержал их. Им было сказано: «Отсиживайтесь вместе с теми, кто остался отсиживаться».
لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٤٧
Если бы они выступили в поход вместе с вами, то не прибавили бы вам ничего, кроме беспорядка, торопливо ходили бы между вами и сеяли бы между вами смуту. Среди вас найдутся такие, которые станут прислушиваться к ним. Аллах знает беззаконников.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ أرادُوا الخُرُوجَ﴾ يَعْنِي المُسْتَأْذِنِينَ لَهُ في القُعُودِ.
وَفِي المُرادِ بِالعُدَّةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: النِّيَّةُ، قالَهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: السِّلاحُ، والمَرْكُوبُ، وما يَصْلُحُ لَلْخُرُوجِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والِانْبِعاثُ: الِانْطِلاقُ. والتَّثَبُّطُ: رَدُّكَ الإنْسانَ عَنِ الشَّيْءِ يَفْعَلُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقِيلَ اقْعُدُوا﴾ في القائِلِ لَهم ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُمُ أُلْهِمُوا ذَلِكَ خُذْلانًا لَهم، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَهُ غَضَبًا عَلَيْهِمْ. والثّالِثُ: أنَّهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ لَبَعْضٍ، ذَكَرَهُما الماوَرْدِيُّ.
(p-٤٤٧)وَفِي المُرادِ بِالقاعِدِينَ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُمُ القاعِدُونَ بِغَيْرِ عُذْرٍ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
والثّانِي: أنَّهُمُ القاعِدُونَ بِعُذْرٍ، كالنِّساءِ والصِّبْيانِ، ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
وَقالَ الزَّجّاجُ: ثُمَّ أعْلَمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِمَ كَرِهَ خُرُوجَهم، فَقالَ: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكم ما زادُوكم إلا خَبالا﴾ والخَبالُ: الفَسادُ وذَهابُ الشَّيْءِ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الخَبالُ: الشَّرُّ.
فَإنْ قِيلَ: كَأنَّ الصَّحابَةَ كانَ فِيها خَبالٌ حَتّى قِيلَ: (ما زادُوكُمُ إلّا خَبالًا)؟ فالجَوابُ: أنَّهُ مِنَ الِاسْتِثْناءِ المُنْقَطِعِ، والمَعْنى: ما زادُوكم قُوَّةً، لَكِنْ أوْقَعُوا بَيْنَكم خَبالًا. وقِيلَ: سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآَيَةِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا خَرَجَ، ضَرَبَ عَسْكَرَهُ عَلى ثَنِيَّةِ الوَداعِ، وخَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَضَرَبَ عَسْكَرَهُ عَلى أسْفَلِ مِن ذَلِكَ؛ فَلَمّا سارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، تَخَلَّفَ ابْنُ أُبَيٍّ فِيمَن تَخَلَّفَ مِنَ المُنافِقِينَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.»
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلأوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾ قالَ الفَرّاءُ: الإيضاعُ: السَّيْرُ بَيْنَ القَوْمِ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: لَأسْرَعُوا بَيْنَكم، وأصْلُهُ مِنَ التَّخَلُّلِ. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: أوْضَعْتُ في السَّيْرِ: أسْرَعْتُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ﴾ قالَ الفَرّاءُ: يَبْغُونَها لَكم. وفي الفِتْنَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: الكُفْرُ، قالَهُ الضَّحّاكُ، ومُقاتِلٌ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.
(p-٤٤٨)والثّانِي: تَفْرِيقُ الجَماعَةِ، وشَتاتُ الكَلِمَةِ. قالَ الحَسَنُ: لَأوْضَعُوا خِلالَكم بالنَّمِيمَةِ لَإفْسادِ ذاتِ بَيْنِكم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَفِيكم سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: عُيُونٌ يَنْقُلُونَ إلَيْهِمْ أخْبارَكم، قالَهُ مُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: مَن يَسْمَعُ كَلامَهم ويُطِيعُهم، قالَهُ قَتادَةُ، وابْنُ إسْحاقَ.
9:48Страница 195
لَقَدِ ٱبۡتَغَوُاْ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَٰرِهُونَ ٤٨
Они и раньше домогались смуты и замышляли против тебя козни, пока не явилась истина и не проявилось веление Аллаха, хотя это и было им ненавистно.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الفِتْنَةَ﴾ في الفِتْنَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: الشَّرُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: الشِّرْكُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ غَزْوَةِ تَبُوكَ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ﴾ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: بَغَوْا لَكَ الغَوائِلَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وقِيلَ: إنَّ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ المُنافِقِينَ وقَفُوا عَلى طَرِيقِهِ لَيْلًا لَيَفْتِكُوا بِهِ، فَسَلَّمَهُ اللَّهُ مِنهم.
والثّانِي: احْتالُوا في تَشَتُّتِ أمْرِكَ وإبْطالِ دِينِكَ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وذَلِكَ كانْصِرافِ ابْنِ أُبَيٍّ يَوْمَ أُحُدٍ بِأصْحابِهِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ قَوْلُهم ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ.
والرّابِعُ أنَّهُ مَيْلُهم إلَيْكَ في الظّاهِرِ، ومُمالَأةُ المُشْرِكِينَ في الباطِنِ.
والخامِسُ: أنَّهُ حَلَّفَهم بِاللَّهِ (لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ) ذَكَرَ هَذِهِ الأقْوالَ الثَّلاثَةُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى جاءَ الحَقُّ﴾ يَعْنِي النَّصْرَ (وَظَهَرَ أمْرُ اللَّهِ) يَعْنِي الإسْلامَ.
9:49Страница 195
وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓۚ أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٩
Среди них есть и такой, который говорит: «Позволь мне остаться дома и не искушай меня!». Безусловно, они уже впали в искушение. Воистину, Геенна объемлет неверующих.
(p-٤٤٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي﴾ سَبَبُ نُزُولِها «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لَلْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ: "يا جَدُّ، هَلْ لَكَ في جَلّادِ بَنِي الأصْفَرِ، لَعَلَّكَ أنْ تَغْنَمَ بَعْضَ بَناتِ الأصْفَرِ" فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فَأُقِيمُ، ولا تَفْتِنِّي بِبَناتِ الأصْفَرٍ. فَأعْرَضَ عَنْهُ، وقالَ: "قَدْ أذِنْتُ لَكَ" ونَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وهَذِهِ الآَيَةُ وما بَعْدَها إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ﴾ في المُنافِقِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ومِنهم يَعْنِي المُنافِقِينَ (مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي) أيْ: في القُعُودِ عَنِ الجِهادِ، وهو الجَدُّ بْنُ قَيْسٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَفْتِنِّي﴾ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: لا تَفْتِنِّي بِالنِّساءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: لا تُكْسِبْنِي الإثْمَ بِأمْرِكَ إيّايَ بِالخُرُوجِ وهو غَيْرُ مُتَيَسِّرٌ لِي، فَآَثَمُ بِالمُخالَفَةِ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والزَّجّاجُ.
والثّالِثُ: لا تُكَفِّرُنِي بِإلْزامِكَ إيّايَ الخُرُوجَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
والرّابِعُ: لا تَصْرِفْنِي عَنْ شُغْلِي، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا في الفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ في هَذِهِ الفِتْنَةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها الكُفْرُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: الحَرَجُ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: الإثْمُ، قالَهُ قَتادَةُ، والزَّجّاجُ. والرّابِعُ: العَذابُ في جَهَنَّمَ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
9:50–51Страница 195
إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ ٥٠
Если тебе достается благо, это огорчает их. Если же тебя постигает беда, они говорят: «Мы заранее приняли меры предосторожности для себя». И они уходят, забавляясь.
قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٥١
Скажи: «Нас постигнет только то, что предписано нам Аллахом. Он - наш Покровитель. И пусть верующие уповают на одного Аллаха».
(p-٤٥٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ﴾ أيْ: نَصْرٌ وغَنِيمَةٌ. والمُصِيبَةُ: القَتْلُ والهَزِيمَةُ. (يَقُولُوا قَدْ أخَذْنا أمْرَنا) أيْ: عَمِلْنا بِالحَزْمِ فَلَمْ نَخْرُجْ. (وَيَتَوَلَّوْا وهم فَرِحُونَ) بِمُصابِكَ وسَلامَتِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: ما قَضى عَلَيْنا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: ما بَيَّنَ لَنا في كُتُبِهِ مِن أنّا نَظْفَرُ فَيَكُونُ ذَلِكَ حُسْنى لَنا، أوْ نُقْتَلُ فَتَكُونُ الشَّهادَةُ حُسْنى لَنا أيْضًا، قالَهُ الزَّجّاجُ.
والثّالِثُ: لَنْ يُصِيبَنا في عاقِبَةِ أمْرِنا إلّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا مِنَ النَّصْرِ الَّذِي وعَدَنا، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ مَوْلانا﴾ أيْ: ناصِرُنا.
9:52Страница 195
قُلۡ هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحۡدَى ٱلۡحُسۡنَيَيۡنِۖ وَنَحۡنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمۡ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٖ مِّنۡ عِندِهِۦٓ أَوۡ بِأَيۡدِينَاۖ فَتَرَبَّصُوٓاْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ٥٢
Скажи: «Неужели вы ожидаете, что нам выпадет что-либо, кроме одного из двух благ? Мы тоже ждем, что Аллах поразит вас мучениями от Себя или же накажет вас нашими руками. Ждите, и мы подождем вместе с вами».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا﴾ أيْ: تَنْتَظِرُونَ. والحُسْنَيانِ: النَّصْرُ والشَّهادَةُ. ﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكم أنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِن عِنْدِهِ﴾ في هَذا العَذابِ قَوْلانِ.
(p-٤٥١)أحَدُهُما: الصَّواعِقُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: المَوْتُ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ بِأيْدِينا﴾ يَعْنِي: القَتْلَ.
9:53Страница 195
قُلۡ أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٥٣
Скажи: «Станете ли вы делать пожертвования по доброй воле или по принуждению - от вас все равно не будет принято, поскольку вы являетесь людьми нечестивыми».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْفِقُوا طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾ سَبَبُ نُزُولِها «أنَّ الجَدَّ بْنَ قَيْسٍ قالَ لَلنَّبِيِّ ﷺ لَمّا عَرَضَ عَلَيْهِ غَزْوَ الرُّومِ: إذا رَأيْتُ النِّساءَ افْتُتِنْتُ، ولَكِنْ هَذا مالِي أُعِينُكَ بِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا لَفْظُ أمْرٍ، ومَعْناهُ مَعْنى الشَّرْطِ والجَزاءِ، المَعْنى: إنْ أنْفَقْتُمْ طائِعِينَ أوْ مُكْرَهِينَ لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنكم. ومَثَلُهُ في الشِّعْرِ قَوْلُ كُثَيِّرٍ:
؎ أسِيئِي بِنا أوْ أحْسِنِي لا مَلُومَةً لَدَيْنا ولا مَقْلِيَّةً إنْ تَقَلَّتِ
لَمْ يَأْمُرْها بِالإساءَةِ، ولَكِنْ أعْلَمَها أنَّها إنْ أساءَتْ أوْ أحْسَنَتْ فَهو عَلى عَهْدِها. قالَ الفَرّاءُ: ومِثْلُهُ ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التَّوْبَةِ:٨٠] .
9:54Страница 195
وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ ٥٤
Тому, чтобы их пожертвования были приняты, мешает только то, что они не веруют в Аллаха и Его Посланника, лениво совершают намаз и нехотя делают пожертвования.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما مَنَعَهم أنْ تُقْبَلَ مِنهم نَفَقاتُهُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ: "تُقْبَلَ" بِالتّاءِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "يُقْبَلَ" (p-٤٥٢)بِالياءِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: مَن أنَّثَ، فَلِأنَّ الفِعْلَ مُسْنَدٌ إلى مُؤَنَّثٍ في اللَّفْظِ؛ ومَن قَرَأ بِالياءِ، فَلِأنَّهُ لَيْسَ بِتَأْنِيثٍ حَقِيقِيٍّ، فَجازَ تَذْكِيرُهُ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿فَمَن جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ [البَقَرَةِ:٢٧٥] . وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ: "أنْ يَقْبَلَ" بِياءٍ مَفْتُوحَةٍ، "نَفَقاتِهِمْ" بِكَسْرِ التّاءِ. وقَرَأ الأعْمَشُ: "نَفَقَتُهُمْ" بِغَيْرِ ألِفٍ، مَرْفُوعَةَ التّاءِ. وقَرَأ أبُو مِجْلَزٍ، وأبُو رَجاءٍ: "أنْ يَقْبَلَ" بِالياءِ "نَفَقَتَهُمْ" بِنَصْبِ التّاءِ عَلى التَّوْحِيدِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا أنَّهم كَفَرُوا بِاللَّهِ﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: "أنَّ" هاهُنا مَفْتُوحَةٌ، لِأنَّها بِتَأْوِيلِ المَصْدَرِ مُرْتَفِعَةً بِـ مَنَعَهم والتَّقْدِيرُ وما مَنَعَهم قَبُولَ النَّفَقَةِ مِنهم إلّا كُفْرُهم بِاللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا وهم كُسالى﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في سُورَةِ (النِّساءِ:١٤٢) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يُنْفِقُونَ إلا وهم كارِهُونَ﴾ لِأنَّهم يَعُدُّونَ الإنْفاقَ مَغْرَمًا.
9:55Страница 196
فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٥٥
Пусть не восхищают тебя их имущество и дети. Аллах желает только наказать их детьми и имуществом в мирской жизни, дабы они расстались со своими душами неверующими.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهُمْ﴾ أيْ: لا تَسْتَحْسِنْ ما أنْعَمْنا بِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ الأمْوالِ والأوْلادِ. وفي مَعْنى الآَيَةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: فَلا تُعْجِبُكُ أمْوالُهم ولا أوْلادُهم في الحَياةِ الدُّنْيا، إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِها في الآَخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. فَعَلى هَذا، في الآَيَةِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، ويَكُونُ تَعْذِيبُهم في الآَخِرَةِ بِما صَنَعُوا في كَسْبِ الأمْوالِ وإنْفاقِها.
والثّانِي: أنَّها عَلى نَظْمِها، والمَعْنى: لِيُعَذِّبَهم بِها في الدُّنْيا بِالمَصائِبِ في الأمْوالِ والأوْلادِ، فَهي لَهم عَذابٌ، ولِلْمُؤْمِنِينَ أجْرٌ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
(p-٤٥٣)والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: لِيُعَذِّبَهم بِأخْذِ الزَّكاةِ مِن أمْوالِهِمْ والنَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَهُ الحَسَنُ. فَعَلى هَذا، تَرْجِعُ الكِنايَةُ إلى الأمْوالِ وحْدَها.
والرّابِعُ: لِيُعَذِّبَهم بِسَبْيِ أوْلادِهِمْ وغَنِيمَةِ أمْوالِهِمْ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. فَعَلى هَذا تَكُونُ في المُشْرِكِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَزْهَقَ أنْفُسُهُمْ﴾ أيْ: تَخْرُجَ، يُقالُ: زَهَقَ السَّهْمُ: إذا جاوَزَ الهَدَفَ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии