Ибн аль-ДжаузиАт‑Тавба · 9:71–89

Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском

Ат-Тавба 9:71–89

9:71–72Страница 198

وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٧١

Верующие мужчины и женщины являются помощниками и друзьями друг другу. Они велят совершать одобряемое и запрещают предосудительное, совершают намаз, выплачивают закят, повинуются Аллаху и Его Посланнику. Аллах смилостивится над ними. Воистину, Аллах - Могущественный, Мудрый.

وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٧٢

Аллах обещал верующим мужчинам и женщинам Райские сады, в которых текут реки и в которых они пребудут вечно, а также прекрасные жилища в садах Эдема. Но довольство Аллаха будет превыше этого. Это и есть великое преуспеяние.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ أيْ: بَعْضُهم يُوالِي بَعْضًا، فَهم يَدٌ واحِدَةٌ، يَأْمُرُونَ بِالإيمانِ، ويَنْهَوْنَ عَنِ الكُفْرِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: في جَنّاتِ خُلْدٍ، يُقالُ: عَدَنَ فُلانٌ بِأرْضِ كَذا، أيْ: أقامَ؛ ومِنهُ: المَعْدِنُ، وهو في مَعْدِنِ صِدْقٍ، أيْ: في أصْلٍ ثابِتٍ. قالَ الأعْشى:

؎ وإنْ تَسْتَضِيفُوا إلى حِلْمِهِ تُضافُوا إلى راجِحٍ قَدْ عَدَنَ

(p-٤٦٩)أيْ: رَزِينٍ لا يَسْتَخِفُّ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: جَنّاتُ عَدْنٍ، هي بُطْنانُ الجَنَّةِ، وبُطْنانُها: وسَطُها، وهي أعْلى دَرَجَةٍ في الجَنَّةِ، وهي دارُ الرَّحْمَنِ عَزَّ وجَلَّ، وسَقْفُها عَرْشُهُ، خَلَقَها بِيَدِهِ، وفِيها عَيْنُ التَّسْنِيمِ، والجِنانُ حَوْلَها مُحْدِقَةٌ بِها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أكْبَرُ مِمّا يُوصَفُ. وقالَ الزَّجّاجُ: أكْبَرُ مِمّا هم فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ.

فَإنْ قِيلَ: لَمْ يَكُنِ الرِّضْوانُ أكْبَرَ مِنَ النَّعِيمِ؟ فَعَنْهُ جَوابانِ.

أحَدُهُما: أنَّ سُرُورَ القَلْبِ بِرِضى الرَّبِّ نَعِيمٌ يَخْتَصُّ بِالقَلْبِ، وذاكَ أكْبَرُ مِن نَعِيمِ الأكْلِ والشُّرْبِ. وفي حَدِيثِ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِأهْلِ الجَنَّةِ: يا أهْلَ الجَنَّةِ، هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنا وما لَنا لا نَرْضى، وقَدْ أعْطَيْتَنا ما لَمْ تُعْطِ أحَدًا مِن خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: أفَلا أُعْطِيكم أفْضَلَ مِن ذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: وأيُّ شَيْءٍ أفْضَلُ مِن ذَلِكَ؟ قالَ: أُحِلُّ عَلَيْكم رِضْوانِي، فَلا أسْخَطُ عَلَيْكم أبَدًا"»

والثّانِي: أنَّ المُوجِبَ لِلنَّعِيمِ الرِّضْوانُ، والمُوجَبُ ثَمَرَةُ المُوجِبِ، فَهو الأصْلُ.

9:73Страница 199

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٧٣

О Пророк! Борись с неверующими и лицемерами и будь суров к ним. Их пристанищем будет Геенна. Как же скверно это место прибытия!

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ أمّا جِهادُ الكُفّارِ، فَبِالسَّيْفِ. وفي جِهادِ المُنافِقِينَ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ بِاللِّسانِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، والضَّحّاكُ، والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.

والثّانِي: جِهادُهم بِإقامَةِ الحُدُودِ عَلَيْهِمْ، رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، وقَتادَةَ.

(p-٤٧٠)فَإنْ قِيلَ: إذا كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أمَرَ بِجِهادِهِمْ وهو يَعْلَمُ أعْيانَهم، فَكَيْفَ تَرَكَهم بَيْنَ أظْهُرِ أصْحابِهِ فَلَمْ يَقْتُلْهُمْ؟

فالجَوابُ: أنَّهُ إنَّما أمَرَ بِقِتالِ مَن أظْهَرَ كَلِمَةَ الكُفْرِ وأقامَ عَلَيْها، فَأمّا مَن إذا اطَّلَعَ عَلى كُفْرِهِ، أنْكَرَ وحَلَفَ وقالَ: إنِّي مُسْلِمٌ، فَإنَّهُ أمَرَ أنْ يَأْخُذَهُ بِظاهِرِ أمْرِهِ، ولا يُبْحَثُ عَنْ سِرِّهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ شِدَّةَ الِانْتِهارِ لَهم، والنَّظَرِ بِالبُغْضَةِ والمَقْتِ. وفي الهاءِ والمِيمِ مِن "عَلَيْهِمْ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ يَرْجِعُ إلى الفَرِيقَيْنِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: إلى المُنافِقِينَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

9:74Страница 199

يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدۡ قَالُواْ كَلِمَةَ ٱلۡكُفۡرِ وَكَفَرُواْ بَعۡدَ إِسۡلَٰمِهِمۡ وَهَمُّواْ بِمَا لَمۡ يَنَالُواْۚ وَمَا نَقَمُوٓاْ إِلَّآ أَنۡ أَغۡنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضۡلِهِۦۚ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيۡرٗا لَّهُمۡۖ وَإِن يَتَوَلَّوۡاْ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَا لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٧٤

Они клянутся Аллахом, что ничего не говорили, а ведь они произнесли слово неверия и стали неверующими после того, как обратились в ислам. Они задумали совершить то, что им не удалось совершить. Они мстят только за то, что Аллах и Его Посланник обогатили их из Его щедрот. Если они раскаются, то так будет лучше для них. А если они отвернутся, то Аллах подвергнет их мучительным страданиям в этом мире и в Последней жизни. Нет у них на земле ни покровителя, ни помощника.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ المُنافِقِينَ فَعابَهُمْ؛ فَقالَ الجَلّاسُ بْنُ سُوَيْدٍ: إنْ كانَ ما يَقُولُ عَلى إخْوانِنا حَقًّا، لَنَحْنُ شَرٌّ مِنَ الحَمِيرِ. فَقالَ عامِرُ بْنُ قَيْسٍ: واللَّهِ إنَّهُ لَصادِقٌ، ولْأنْتَمُ شَرٌّ مِنَ الحَمِيرِ؛ وأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، فَأتى الجُلّاسُ فَقالَ: ما قَلْتُ شَيْئًا، فَحَلَفا عِنْدَ المِنبَرِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وذَهَبَ إلى نَحْوِهِ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ سِيرِينَ.

(p-٤٧١)والثّانِي: «أنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ قالَ: واللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ، لَيُخْرِجْنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلُّ، فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَأخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأرْسَلَ إلَيْهِ، فَجَعَلَ يَحْلِفُ بِاللَّهِ ما قالَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ قَتادَةُ.

والثّالِثُ: «أنَّ المُنافِقِينَ كانُوا إذا خَلَوْا سَبُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأصْحابَهُ، وطَعَنُوا في الدِّينِ؛ فَنَقَلَ حُذَيْفَةُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْضَ ذَلِكَ، فَحَلَفُوا ما قالُوا شَيْئًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ الضَّحّاكُ. فَأمّا كَلِمَةُ الكُفْرِ، فَهي سَبُّهم رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وطَعْنُهم في الدِّينِ. وفي سَبَبِ قَوْلِهِ: ﴿وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا﴾ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في ابْنِ أُبَيٍّ حِينَ قالَ: لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ فِيهِمْ حِينَ هَمُّوا بِقَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ، رَواهُ مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: والَّذِي هم رَجُلٌ يُقالُ لَهُ: الأسْوَدُ. وقالَ مُقاتِلٌ: هم خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا، هَمُّوا بِقَتْلِهِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ لَمّا قالَ بَعْضُ المُنافِقِينَ: إنْ كانَ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا، فَنَحْنُ شَرٌّ مِنَ الحَمِيرِ؛ وقالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ. لَأنْتُمْ شَرٌّ مِنَ الحَمِيرِ، هَمَّ المُنافِقُ بِقَتْلِهِ؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا﴾ هَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ.

والرّابِعُ: أنَّهم قالُوا في غَزْوَةِ تَبُوكَ: إذا قَدِمْنا المَدِينَةَ، عَقَدْنا عَلى رَأْسِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ تاجًا نُباهِي بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؛ فَلَمْ يَنالُوا ما هَمُّوا بِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما نَقَمُوا إلا أنْ أغْناهُمُ اللَّهُ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: لَيْسَ يَنْقِمُونَ شَيْئًا، ولا يَتَعَرَّفُونَ مِنَ اللَّهِ إلّا الصُّنْعَ، ومِثْلُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ ما نَقَمَ النّاسُ مِن أُمَيَّةَ إلّا أنَّهم يَحْلُمُونَ إنْ غَضِبُوا ∗∗∗ (p-٤٧٢)وَأنَّهم سادَةُ المُلُوكِ ولا ∗∗∗ تُصْلِحُ إلّا عَلَيْهِمُ العَرَبُ

وَهَذا لَيْسَ مِمّا يَنْقِمُ، وإنَّما أرادَ أنَّ النّاسَ لا يَنْقِمُونَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، وكَقَوْلِ النّابِغَةِ:

؎ ولا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أنَّ سُيُوفَهم ∗∗∗ بِهِنَّ فُلُولٌ مِن قِراعِ الكَتائِبِ

أيْ: لَيْسَ فِيهِمْ عَيْبٌ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانُوا قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ المَدِينَةَ في ضَنْكٍ مِن مَعاشِهِمْ، فَلَمّا قَدِمَ عَلَيْهِمْ، غَنِمُوا، وصارَتْ لَهُمُ الأمْوالُ. فَعَلى هَذا، يَكُونُ الكَلامُ عامّا. وقالَ قَتادَةُ: هَذا في عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ. وقالَ عُرْوَةُ: هو الجَلّاسُ بْنُ سُوَيْدٍ، قُتِلَ لَهُ مَوْلًى، فَأمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِدِيَتِهِ، فاسْتَغْنى؛ فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿فَإنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ﴾ قالَ الجَلّاسُ: أنا أتُوبُ إلى اللَّهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ يَتَوَلَّوْا﴾ أيْ: يُعْرِضُوا عَنِ الإيمانِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كَما تَوَلّى عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، ﴿يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذابًا ألِيمًا في الدُّنْيا﴾ بِالقَتْلِ، وفي الآَخِرَةِ بِالنّارِ.

9:75Страница 199

۞ وَمِنۡهُم مَّنۡ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥

Среди них есть такие, которые обещали Аллаху: «Если Он одарит нас из Своих щедрот, то мы непременно станем раздавать милостыню и будем одними из праведников».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِنهم مَن عاهَدَ اللَّهَ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: «أنَّ ثَعْلَبَةَ بْنَ حاطِبٍ الأنْصارِيَّ، أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أنْ يَرْزُقَنِي مالًا، فَقالَ: "وَيْحَكَ يا ثَعْلَبَةُ، قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خَيْرٌ مِن كَثِيرٍ لا تُطِيقُهُ" قالَ: ثُمَّ قالَ مَرَّةً أُخْرى، فَقالَ: "أما تَرْضى أنْ تَكُونَ مِثْلَ نَبِيِّ اللَّهِ؟ فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ شِئْتُ أنْ تَسِيرَ مَعِيَ الجِبالُ (p-٤٧٣)ذَهَبًا وفِضَّةً، لَسارَتْ" فَقالَ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لَئِنْ دَعَوْتُ اللَّهَ أنْ يَرْزُقَنِي مالًا، لَأُوتِيَنَّ كُلَّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اللَّهُمَّ ارْزُقْ ثَعْلَبَةَ مالًا" فاتَّخَذَ غَنَمًا، فَنَمَتْ فَضاقَتْ عَلَيْهِ المَدِينَةُ، فَتَنَحّى عَنْها، ونَزَلَ وادِيًا مِن أوْدِيَتِها، حَتّى جَعَلَ يُصَلِّي الظُّهْرَ والعَصْرَ في جَماعَةٍ، ويَتْرُكُ ما سِواهُما. ثُمَّ نَمَتْ، حَتّى تَرَكَ الصَّلَواتِ إلى الجُمْعَةِ، ثُمَّ نَمَتْ، فَتَرَكَ الجُمْعَةَ. فَسَألَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأخْبَرَ خَبَرَهُ، فَقالَ: "يا ويْحَ ثَعْلَبَةَ، يا ويْحَ ثَعْلَبَةَ يا ويْحَ ثَعْلَبَةَ" وأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التَّوْبَةِ:٩]، وأنْزَلَ فَرائِضَ الصَّدَقَةِ؛ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلَيْنِ عَلى الصَّدَقَةِ، وكُتَبَ لَهُما كِتابًا يَأْخُذانِ الصَّدَقَةَ، وقالَ: "مَرّا بِثَعْلَبَةَ، وبِفُلانٍ" رَجُلٌ مِن بَنِي سَلِيمٍ، فَخَرَجا حَتّى أتَيا ثَعْلَبَةَ، فَسَألاهُ الصَّدَقَةَ، وأقْرَآَهُ كِتابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: فَقالَ: ما هَذا إلّا جِزْيَةٌ، ما هَذِهِ إلّا أُخْتُ الجِزْيَةِ، ما أدْرِي ما هَذا، انْطَلِقا حَتّى تَفْرَغا ثُمَّ تَعُودا إلَيَّ. فانْطَلَقا؛ فَأخْبَرَ السُّلَمِيَّ، فاسْتَقْبَلَهُما بِخِيارِ مالِهِ، فَقالا: لا يَجِبُ هَذا عَلَيْكَ؛ فَقالَ: خُذاهُ، فَإنَّ نَفْسِي بِذَلِكَ طَيِّبَةٌ؛ فَأخَذا مِنهُ. فَلَمّا فَرَغا مِن صَدَقَتِهِما، مَرّا بِثَعْلَبَةَ فَقالَ: أرُونِي كِتابَكُما، فَقالَ: ما هَذِهِ إلّا أُخْتُ الجِزْيَةِ، انْطَلِقا حَتّى أرى رَأْيِيَ، فانْطَلَقا، فَأخْبَرا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِما كانَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ إلى قَوْلِهِ: ﴿بِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾، وكانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِن أقارِبِ ثَعْلَبَةَ، فَخَرَجَ إلى ثَعْلَبَةَ، فَأخْبَرَهُ؛ فَأتى رَسُولَ اللَّهِ، وسَألَهُ أنْ يَقْبَلَ مِنهُ صَدَقَتَهُ، فَقالَ: "إنَّ اللَّهَ قَدْ مَنَعَنِي أنْ أقْبَلَ مِنكَ صَدَقَتَكَ"؟ فَجَعَلَ يَحْثُو التُّرابَ عَلى رَأْسِهِ.

فَقالَ: "هَذا عَمَلُكَ، قَدْ أمَرْتُكَ فَلَمْ تُطِعْنِي" . فَرَجَعَ إلى مَنزِلِهِ، وقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ، ولَمْ يَقْبَلْ مِنهُ شَيْئًا، فَلَمّا ولِيَ أبُو بَكْرٍ، سَألَهُ أنْ يَقْبَلَ مِنهُ، فَأبى.

فَلَمّا ولِيَ عُمَرُ، سَألَهُ أنْ يَقْبَلَ مِنهُ، فَأبى.

فَلَمّا ولِيَ عُثْمانُ، سَألَهُ أنْ يَقْبَلَها؛ فَقالَ: لَمْ يَقْبَلْها رَسُولُ اللَّهِ ولا أبُو بَكْرٍ ولا عُمَرُ فَلَمْ يَقْبَلْها؛ (p-٤٧٤)وَهَلَكَ ثَعْلَبَةُ في خِلافَةِ عُثْمانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.» رَوى هَذا الحَدِيثَ القاسِمُ عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَرَّ ثَعْلَبَةُ عَلى مَجْلِسٍ، فَأشْهَدَهم عَلى نَفْسِهِ: لَئِنْ آَتانِيَ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، آَتَيْتُ كُلَّ ذِي حَقٍّ، حَقَّهُ وفَعَلْتُ كَذا وكَذا.

فَآَتاهُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، فَأخْلَفَ ما وعَدَ؛ فَقَصَّ اللَّهُ عَلَيْنا شَأْنَهُ.

والثّانِي: أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي عَمْرٍو بْنِ عَوْفٍ، كانَ لَهُ مالٌ بِالشّامِ، فَأبْطَأ عَنْهُ، فَجَهِدَ لَهُ جُهْدًا شَدِيدًا، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَئِنْ آَتانا مِن فَضْلِهِ، أيْ: مِن ذَلِكَ المالِ، لَأصَّدَّقَنَّ مِنهُ، ولَأصِلَنَّ، فَأتاهُ ذَلِكَ المالُ، فَلَمْ يَفْعَلْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قالَ ابْنُ السّائِبِ: والرَّجُلُ حاطِبُ بْنُ أبِي بَلْتَعَةَ.

والثّالِثُ: أنَّ ثَعْلَبَةَ، ومُعَتِّبَ بْنَ قُشَيْرٍ، خَرَجا عَلى مَلَإٍ، فَقالا: واللَّهِ لَئِنْ رَزَقَنا اللَّهُ لَنَصَّدَّقَنَّ. فَلَمّا رَزَقَهُما، بِخِلا بِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ.

والرّابِعُ: أنْ نَبْتَلَ بْنَ الحارِثِ، وجَدَّ بْنَ قَيْسٍ، وثَعْلَبَةَ بْنَ حاطِبٍ، ومُعَتِّبَ بْنَ قُشَيْرٍ، قالُوا: لَئِنْ آَتانا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ. فَلَمّا آَتاهم مِن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

فَأمّا التَّفْسِيرُ، فَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنهُمْ﴾ يَعْنِي المُنافِقِينَ ﴿مَن عاهَدَ اللَّهَ﴾ أيْ: قالَ: عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ (لَنَصَّدَّقَنَّ) الأصْلُ: لَنَتَصَدَّقَنَّ، فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في الصّادِ لِقُرْبِها مِنها.

(p-٤٧٥)﴿وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أيْ: لَنَعْمَلَنَّ ما يَعْمَلُ أهْلُ الصَّلاحِ في أمْوالِهِمْ مِن صِلَةِ الرَّحِمِ والإنْفاقِ في الخَيْرِ. وقَدْ رَوى كَهْمَسٌ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ ثابِتٍ أنَّهُ قالَ: إنَّما هو شَيْءٌ نَوَوْهُ في أنْفُسِهِمْ، ولَمْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ؛ ألَمْ تَسْمَعْ إلى قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهم ونَجْواهُمْ﴾ ؟

9:76Страница 199

فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُواْ بِهِۦ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ٧٦

Когда же Он одарил их из Своих щедрот, они стали скупиться и отвернулись с отвращением.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا آتاهم مِن فَضْلِهِ﴾ أيْ: ما طَلَبُوا مِنَ المالِ ﴿بَخِلُوا بِهِ﴾ ولَمْ يَفُوا بِما عاهَدُوا ﴿وَتَوَلَّوْا وهم مُعْرِضُونَ﴾ عَنْ عَهْدِهِمْ.

9:77–78Страница 199

فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ ٧٧

Он наказал их, вселив в их сердца лицемерие до того дня, когда они встретятся с Ним, за то, что они нарушили данное Аллаху обещание, и за то, что они лгали.

أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ٧٨

Разве они не знали, что Аллаху известны их секреты и тайные беседы и что Аллах является Ведающим сокровенное?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأعْقَبَهُمْ﴾ أيْ: صَيَّرَ عاقِبَةَ أمْرِهِمُ النِّفاقَ.

وَفِي الضَّمِيرِ في "أعْقَبَهُمْ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى اللَّهِ، فالمَعْنى: جازاهُمُ اللهُ بِالنِّفاقِ، وهَذا قَوْلُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ.

والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى البُخْلِ، فالمَعْنى: أعْقَبَهم بُخْلَهم بِما نَذَرُوا نِفاقًا، قالَهُ الحَسَنُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا﴾ يَعْنِي المُنافِقِينَ ﴿أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ﴾ وهو ما في نُفُوسِهِمْ (وَنَجْواهُمْ) حَدِيثُهم بَيْنَهم.

9:79Страница 199

ٱلَّذِينَ يَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٧٩

Они поносят тех, кто раздает добровольные пожертвования, и тех, кто с трудом находит средства для пожертвований. Они глумятся над ними, а Аллах поглумится над ними. Им уготованы мучительные страдания.

(p-٤٧٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ آَيَةُ الصَّدَقَةِ، جاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِصاعٍ، فَقالُوا: إنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صاعِ هَذا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ أبُو مَسْعُودٍ.

والثّانِي: أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جاءَ بِأرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِن ذَهَبٍ، وجاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ بِصاعٍ مِن طَعامٍ؛ فَقالَ بَعْضُ المُنافِقِينَ: واللَّهِ ما جاءَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِما جاءَ بِهِ إلّا رِياءً، وإنَّ كانَ اللَّهُ ورَسُولُهُ لَغَنِيَّيْنِ عَنْ هَذا الصّاعِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

وَفِي هَذا الأنْصارِيِّ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ أبُو خَيْثَمَةَ، قالَهُ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ. والثّانِي: أنَّهُ أبُو عَقِيلٍ.

وَفِي اسْمِ أبِي عَقِيلٍ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِيجانَ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ؛ ويُقالُ: ابْنُ بَيْحانَ؛ ويُقالُ سَيْحانَ. وقالَ مُقاتِلٌ: هو أبُو عَقِيلِ بْنُ قَيْسٍ.

والثّانِي: أنَّ اسْمَهُ الحَبْحابُ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّالِثُ: الحُبابُ. قالَ قَتادَةُ: جاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِأرْبَعَةِ آَلافٍ، وجاءَ عاصِمٌ (p-٤٧٧)بْنُ عَدِيِّ بْنِ العَجْلانِ بِمِائَةِ وسْقٍ مِن تَمْرٍ. (وَيَلْمِزُونَ) بِمَعْنى يَعِيبُونَ. (والمُطَّوِّعِينَ) أيِ: المُتَطَوِّعِينَ، قالَ الفَرّاءُ: أُدْغِمَتِ التّاءُ في الطّاءِ، فَصارَتْ طاءً مُشَدَّدَةً. والجُهْدُ لُغَةُ أهْلِ الحِجازِ، ولُغَةُ غَيْرِهِمُ الجَهْدُ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الجَهْدُ بِالفَتْحِ والضَّمِّ سَواءٌ، ومَجازُهُ: طاقَتُهم.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الجُهْدُ: الطّاقَةُ؛ والجَهْدُ: المَشَقَّةُ. قالَ المُفَسِّرُونَ: عَنى بِالمُطَّوِّعِينَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وعاصِمَ، وبِالَّذِينِ لا يَجِدُونَ إلّا جُهْدَهُمْ: أبُو عَقِيلٍ. وقَوْلُهُ: (سَخِرَ اللَّهُ مِنهُمْ) أيْ: جازاهم عَلى فِعْلِهِمْ، وقَدْ سَبَقَ هَذا المَعْنى.

9:80Страница 200

ٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لَا تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِينَ مَرَّةٗ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٨٠

Будешь ли ты просить прощения для них или не будешь делать этого, Аллах все равно не простит их, даже если ты попросишь для них прощения семьдесят раз, ибо они не уверовали в Аллаха и Его Посланника. Аллах не ведет прямым путем нечестивых людей.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّهُ «لَمّا نَزَلَ وعِيدُ اللّامِزِينَ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لَنا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَهم أكْثَرَ مِن سَبْعِينَ، لَعَلَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لَهُمْ"؛ فَنَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [المُنافِقُونَ:٦]،» قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وظاهِرُ قَوْلِهِ: "اسْتَغْفِرْ لَهُمْ" الأمْرَ، ولَيْسَ كَذَلِكَ؛ إنَّما المَعْنى: إنِ اسْتَغْفَرْتَ، وإنْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ، لا يُغْفَرُ لَهم، فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿أنْفِقُوا طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾ وقَدْ سَبَقَ شَرْحُ هَذا المَعْنى هُناكَ، هَذا قَوْلُ المُحَقِّقِينَ. وذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ ظاهِرَ اللَّفْظِ يُعْطِي أنَّهُ إنْ زادَ عَلى السَّبْعِينَ، رُجِيَ لَهُمُ الغُفْرانُ. ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾

فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ جازَ أنْ يَسْتَغْفِرَ لَهم، وقَدْ أخْبَرَ بِأنَّهم كَفَرُوا؟

فالجَوابُ: أنَّهُ إنَّما اسْتَغْفَرَ لِقَوْمٍ مِنهم عَلى ظاهِرِ إسْلامِهِمْ مِن غَيْرِ أنْ يَتَحَقَّقَ خُرُوجَهم عَنِ الإسْلامِ، ولا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: عَلِمَ كُفْرَهم ثُمَّ اسْتَغْفَرَ.

(p-٤٧٨)فَإنْ قِيلَ: ما مَعْنى حَصَرَ العَدَدَ بِسَبْعِينَ؟

فالجَوابُ: أنَّ العَرَبَ تَسْتَكْثِرُ في الآَحادِ مِن سَبْعَةٍ، وفي العَشَراتِ مِن سَبْعِينَ.

9:81Страница 200

فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓاْ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ لَّوۡ كَانُواْ يَفۡقَهُونَ ٨١

Оставшиеся позади (не принявшиеся участие в походе на Табук) радовались тому, что они остались позади Посланника Аллаха. Им было ненавистно сражаться своим имуществом и своими душами на пути Аллаха, и они говорили: «Не отправляйтесь в поход в такую жару». Скажи: «Огонь Геенны еще жарче!». Если бы они только понимали!

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَرِحَ المُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ﴾ يَعْنِي المُنافِقِينَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ. والمُخَلَّفُ: المَتْرُوكُ خَلْفَ مَن مَضى. "بِمَقْعَدِهِمْ" أيْ: بِقُعُودِهِمْ. وفي قَوْلِهِ: ﴿خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

والثّانِي: أنَّ مَعْناهُ: مُخالَفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وهو مَنصُوبٌ، لِأنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، فالمَعْنى: بِأنْ قَعَدُوا لِمُخالَفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ الزَّجّاجُ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، والأعْمَشُ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ"، ومَعْناها: أنَّهم تَأخَّرُوا عَنِ الجِهادِ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لا تَنْفِرُوا في الحَرِّ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ لَبَعْضٍ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ، ومُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنَّهم قالُوهُ لَلْمُؤْمِنِينَ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

وَإنَّما قالُوا هَذا، لِأنَّ الزَّمانَ كانَ حِينَئِذٍ شَدِيدَ الحَرِّ. ﴿قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أشَدُّ حَرًّا﴾ لِمَن خالَفَ أمْرَ اللَّهِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿يَفْقَهُونَ﴾ مَعْناهُ: يَعْلَمُونَ. قالَ ابْنُ فارِسٍ: الفِقْهُ: العِلْمُ بِالشَّيْءِ. تَقُولُ: فَقِهْتُ الحَدِيثَ أفْقَهُهُ؛ وكُلُّ عِلْمٍ بِشَيْءٍ: فِقْهٌ ثُمَّ اخْتُصَّ بِهِ عِلْمُ الشَّرِيعَةِ، فَقِيلَ لَكُلِّ عالِمٍ بِها: فَقِيهٌ.

قالَ المُصَنَّفُ: وقالَ شَيْخُنا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: الفِقْهُ في إطْلاقِ اللُّغَةِ: الفَهْمُ، وفي عُرْفِ الشَّرِيعَةِ: عِبارَةٌ عَنْ مَعْرِفَةِ الأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ المُتَعَلِّقَةِ بِأفْعالِ (p-٤٧٩)المُكَلَّفِينَ، بِنَحْوِ التَّحْلِيلِ، والتَّحْرِيمِ، والإيجابِ، والإجْزاءِ، والصِّحَّةِ، والفَسادِ، والغُرْمِ، والضَّمانِ، وغَيْرِ ذَلِكَ. وبَعْضُهم يَخْتارُ أنْ يُقالَ: الفِقْهُ: فَهُمُ الشَّيْءِ. وبَعْضُهم يَخْتارُ أنْ يُقالَ: عِلْمُ الشَّيْءِ.

9:82Страница 200

فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٢

Пусть они мало смеются и много плачут в воздаяние за то, что они приобретали!

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا﴾ لَفْظُهُ لَفْظُ الأمْرِ، ومَعْناهُ التَّهْدِيدُ.

وَفِي قِلَّةِ ضِحْكِهِمْ وجْهانِ.

أحَدُهُما: أنَّ الضَّحِكَ في الدُّنْيا، لِكَثْرَةِ حُزْنِها وهُمُومِها، قَلِيلٌ، وضَحِكُهم فِيهِ أقَلُّ، لِما يُتَوَجَّهُ إلَيْهِمْ مِنَ الوَعِيدِ.

والثّانِي: أنَّهم إنَّما يَضْحَكُونَ في الدُّنْيا، وبَقاؤُها قَلِيلٌ. (وَلِيَبْكُوا كَثِيرًا) في الآَخِرَةِ. قالَ أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ: إنَّ أهْلَ النّارِ لَيَبْكُونَ الدُّمُوعَ في النّارِ، حَتّى لَوْ أُجْرِيَتِ السُّفُنُ في دُمُوعِهِمْ لَجَرَتْ، ثُمَّ إنَّهم لَيَبْكُونَ الدَّمَ بَعْدَ الدُّمُوعِ، فَلِمِثْلِ ما هم فِيهِ فَلْيَبْكِي.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أيْ: مِنَ النِّفاقِ والمَعاصِي.

9:83Страница 200

فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٖ مِّنۡهُمۡ فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِلۡخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخۡرُجُواْ مَعِيَ أَبَدٗا وَلَن تُقَٰتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّاۖ إِنَّكُمۡ رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٖ فَٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡخَٰلِفِينَ ٨٣

Если Аллах возвратит тебя к некоторым из них, и они попросят у тебя дозволения отправиться в поход, то скажи: «Вы никогда не отправитесь со мной в поход и никогда не будете сражаться вместе со мной против врага. Вы были довольны тем, что отсиделись в первый раз. Посему отсиживайтесь вместе с теми, кто остается».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ رَجَعَكَ اللَّهُ﴾ أيْ: رَدَّكَ مِن غَزْوَةِ تَبُوكَ إلى المَدِينَةِ (إلى طائِفَةٍ) مِنَ المُنافِقِينَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا بِغَيْرِ عُذْرٍ. وإنَّما قالَ: (إلى طائِفَةٍ) لِأنَّهُ لَيْسَ كُلٌّ مَن تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ كانَ مُنافِقًا. (فاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ) مَعَكَ إلى الغَزْوِ.

(p-٤٨٠)﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا﴾ إلى غُزاةٍ، (إنَّكم رَضِيتُمْ بِالقُعُودِ) عَنِّي (أوَّلَ مَرَّةٍ) حِينَ لَمْ تَخْرُجُوا إلى تَبُوكَ. وذَكَرَ الماوَرْدِيُّ في قَوْلِهِ: (أوَّلَ مَرَّةٍ) قَوْلَيْنِ.

أحَدُهُما: أوَّلُ مَرَّةٍ دُعِيتُمْ. والثّانِي: قَبْلَ اسْتِئْذانِكم.

فَأمّا الخالِفُونَ، فَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الخالِفُ: الَّذِي خَلَفَ بَعْدَ شاخِصٍ، فَقَعَدَ في رَحْلِهِ، وهو الَّذِي يَتَخَلَّفُ عَنِ القَوْمِ.

وَفِي المُرادِ بِالخالِفِينَ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ الرِّجالُ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا لِأعْذارٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُمُ النِّساءُ والصِّبْيانُ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ.

9:84Страница 200

وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٖ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدٗا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦٓۖ إِنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُواْ وَهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨٤

Никогда не совершай намаз по кому-либо из них и не стой над его могилой, ведь они не уверовали в Аллаха и Его Посланника и умерли нечестивцами.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهُمْ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّهُ «لَمّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، جاءَ ابْنُهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: أعْطِنِي قَمِيصَكَ حَتّى أُكَفِّنَهُ فِيهِ، وصَلَّ عَلَيْهِ، واسْتَغْفَرَ لَهُ. فَأعْطاهُ قَمِيصَهُ؛ فَقالَ: آَذِنِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ، فَآَذَنَهُ؛ فَلَمّا أرادَ أنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، جَذَبَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، وقالَ: ألَيْسَ قَدْ نَهاكَ اللَّهُ أنْ تُصْلِّيَ عَلى المُنافِقِينَ؟ فَقالَ: "أنا بَيْنَ خِيرَتَيْنِ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التَّوْبَةِ:٨١] فَصَلّى عَلَيْهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ نافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قالَ قَتادَةُ: ذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: "ما يُغْنِي عَنْهُ قَمِيصِي مِن عَذابِ اللَّهِ تَعالى، واللَّهِ إنِّي لَأرْجُو أنْ يُسْلِمَ بِهِ ألْفٌ مِن قَوْمِهِ" .» قالَ الزَّجّاجُ: فَيُرْوى أنَّهُ أسْلَمَ ألْفٌ مِنَ الخَزْرَجِ (p-٤٨١)لَمّا رَأوْهُ يَطْلُبُ الِاسْتِشْفاءَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وأرادَ الصَّلاةَ عَلَيْهِ.

فَأمّا قَوْلُهُ: "مِنهُمْ" فَإنَّهُ يَعْنِي المُنافِقِينَ. وقَوْلُهُ: (وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ) قالَ المُفَسِّرُونَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إذا دُفِنَ المَيِّتُ، وقَفَ عَلى قَبْرِهِ ودَعا لَهُ؛ فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ في حَقِّ المُنافِقِينَ. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: مَعْناهُ: لا تَتَوَلَّ دَفْنَهُ؛ وهو مِن قَوْلِكَ: قامَ فَلانٌ بِأمْرِ فُلانٍ؛ وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.

9:85–89Страница 200

وَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَأَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٨٥

Пусть не восхищают тебя их имущество и дети. Аллах желает только подвергнуть их мучениям имуществом и детьми в этом мире, дабы они расстались со своими душами неверующими.

وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٨٦

Когда была ниспослана сура с повелением уверовать в Аллаха и сражаться вместе с Его Посланником, обладающие богатством среди них стали просить тебя позволить им остаться и сказали: «Оставь нас, мы будем в числе тех, кто остался сидеть».

رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ ٨٧

Они были довольны тем, что оказались среди тех, кто остался позади. Их сердца запечатаны, и они не понимают истины.

لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ جَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡخَيۡرَٰتُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨٨

Однако Посланник и те, которые уверовали вместе с ним, сражались своим имуществом и своими душами. Им уготованы блага. Именно они являются преуспевшими.

أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٨٩

Аллах приготовил для них Райские сады, в которых текут реки. Они пребудут в них вечно. Это - великое преуспеяние.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهُمْ﴾ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ[التَّوْبَةِ: ٥٥] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ هَذا عامٌ في كُلِّ سُورَةٍ. وقالَ مُقاتِلٌ: المُرادُ بِها سُورَةُ (بَراءَةَ) .

(p-٤٨٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ آمِنُوا﴾ أيْ: بِأنْ آَمَنُوا. وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ.

أحَدُها: اسْتَدِيمُوا الإيمانَ. والثّانِي: افْعَلُوا فِعْلَ مَن آَمَنَ.

والثّالِثُ: آَمِنُوا بِقُلُوبِكم كَما آَمَنتُمْ بِألْسِنَتِكم، فَعَلى هَذا يَكُونُ الخِطابُ لِلْمُنافِقِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اسْتَأْذَنَكَ﴾ أيْ: في التَّخَلُّفِ (أُولُو الطَّوْلِ) يَعْنِي الغَنِيَّ، وهُمُ الَّذِينَ لا عُذْرَ لَهم في التَّخَلُّفِ.

وَفِي "الخَوالِفِ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ النِّساءُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وشَمَّرُ بْنُ عَطِيَّةَ، وابْنُ زَيْدٍ، والفَرّاءُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ الخَوالِفُ هاهُنا النِّساءَ، ولا يَكادُونَ يَجْمَعُونَ الرِّجالَ عَلى تَقْدِيرِ فَواعِلَ، غَيْرَ أنَّهم قَدْ قالُوا: فارِسٌ، والجَمِيعُ: فَوارِسُ، وهالِكٌ [فِي قَوْمٍ] هَوالِكُ.

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الخَوالِفُ لا يَقَعُ إلّا عَلى النِّساءِ، إذِ العَرَبُ تَجْمَعُ فاعِلَةً: فَواعِلَ؛ فَيَقُولُونَ: ضارِبَةٌ، وضَوارِبُ، وشاتِمَةٌ، وشَواتِمُ؛ ولا يَجْمَعُونَ فاعِلًا: فَواعِلَ، إلّا في حَرْفَيْنِ: فَوارِسُ، وهَوالِكُ؛ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعَ الخَوالِفِ: المُتَخَلِّفاتِ في المَنازِلِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ: مَعَ المُخالَفاتِ العاصِياتِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ: مَعَ النِّساءِ العَجَزَةِ اللّاتِي لا مُدافَعَةَ عِنْدَهُنَّ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الخَوالِفَ: خِساسُ النّاسِ وأدْنِياؤُهُمْ؛ يُقالُ: فَلانٌ خالِفَةُ أهْلِهِ: إذا كانَ دُونَهم، ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ؛ فَأمّا "طُبِعَ" فَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مَعْناهُ: خَتَمَ. و"الخَيْراتُ" جَمْعُ خِيرَةٍ. ولِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِالخَيْراتِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها الفاضِلاتُ مِن كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. والثّانِي: الجَوارِي الفاضِلاتُ، قالَهُ المُبَرِّدُ. والثّالِثُ: غَنائِمُ الدُّنْيا ومَنافِعُ الجِهادِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English