Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском
الشمس
Аш-Шамс
Солнце · Мекканская · 15 аятов
91:1–10Страница 595
وَٱلشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا ١
Клянусь солнцем и его утренним сиянием!
وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا ٢
Клянусь луной, когда она следует за ним!
وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا ٣
Клянусь днем, когда он делает его (солнце) ясным!
وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰهَا ٤
Клянусь ночью, когда она скрывает его (солнце)!
وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا ٥
Клянусь небом и Тем, Кто его воздвиг (или тем, как Он воздвиг его)!
وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا طَحَىٰهَا ٦
Клянусь землей и Тем, Кто ее распростер (или тем, как Он распростер ее)!
وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا ٧
Клянусь душой и Тем, Кто придал ей совершенный облик (или тем, как Он сделал ее облик совершенным)
فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا ٨
и внушил ей порочность ее и богобоязненность!
قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا ٩
Преуспел тот, кто очистил ее,
وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا ١٠
и понес урон тот, кто скрыл ее (опорочил, облек в несправедливость).
(p-١٣٧)سُورَةُ الشَّمْسِ
وَهِيَ مَكِيهٌ كُلُّها بِإجْماعِهِمْ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ في المُرادِ " بِضُحاها " ثَلاثَةُ أقْوالٍ
أحَدُها: ضَوْؤُها، قالَهُ مُجاهِدٌ، والزَّجّاجُ. والضُّحى: حِينَ يَصْفُو ضَوْءُ الشَّمْسِ بَعْدَ طُلُوعِها.
والثّانِي: النَّهارُ كُلُّهُ، قالَهُ قَتادَةُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّالِثُ: حَرُّها، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ.
﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
(p-١٣٨)أحَدُهُما: إذا تَبِعَها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ في آخَرِينَ. ثُمَّ في وقْتِ اتِّباعِهِ لَها ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ في أوَّلِ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ يُرى القَمَرُ إذا سَقَطَتِ الشَّمْسُ، قالَ قَتادَةُ. والثّانِي: أنَّهُ في الخامِسَ عَشَرَ يَطْلُعُ القَمَرُ مَعَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ. والثّالِثُ: أنَّهُ في النِّصْفِ الأوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ إذا غَرَبَتْ تَلاها القَمَرُ في الإضاءَةِ، وخَلَفَها في النُّورِ، حَكاهُ عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ النَّيْسابُورِيُّ.
والقَوْلُ الثّانِي: إذا ساواها، قالَهُ مُجاهِدٌ. وقالَ غَيْرُهُ: إذا اسْتَدارَ، فَتَلا الشَّمْسَ في الضِّياءِ والنُّورِ، وذَلِكَ في اللَّيالِي البَيْضِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ في المَكْنِيِّ عَنْها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها الشَّمْسُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، فَيَكُونُ المَعْنى: والنَّهارُ إذا بَيَّنَ الشَّمْسَ، لِأنَّها تَتَبَيَّنُ إذا انْبَسَطَ النَّهارُ.
والثّانِي: أنَّها الظُّلْمَةُ، فَيَكُونُ كِنايَةً عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ، لِأنَّ المَعْنى مَعْرُوفٌ، كَما تَقُولُ: أصْبَحَتْ بارِدَةً، وهَبَّتْ شَمالًا، وهَذا قَوْلُ الفَرّاءِ، واللُّغَوِيِّينَ.
﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ أيْ: يَغْشى الشَّمْسَ حِينَ تَغِيبُ فَتُظْلِمُ الآفاقُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ في " ما " قَوْلانِ.
(p-١٣٩)أحَدُهُما: بِمَعْنى " مَن " تَقْدِيرُهُ " ومَن بَناها "، قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وأبُو عُبَيْدَةَ. وبَعْضُهم يَجْعَلُها بِمَعْنى الَّذِي.
والثّانِي: أنَّها بِمَعْنى المَصْدَرِ، تَقْدِيرُهُ: وبِنائِها، وهَذا مَذْهَبُ قَتادَةَ، والزَّجّاجِ. وكَذَلِكَ القَوْلُ في ﴿وَما طَحاها﴾ ﴿وَما سَوّاها﴾ وقَدْ قَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ في آخَرِينَ " ومَن بَناها " " ومَن طَحاها " " ومَن سَوّاها " كُلُّهُ بِالنُّونِ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ومَعْنى " طَحاها ": بَسَطَها يَمِينًا وشِمالًا، ومِن كُلِّ جانِبٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: خَيْرٌ طاحٍ، أيْ: كَثِيرٌ مُتَّسِعٌ.
وَفِي المُرادِ " بِالنَّفْسِ " ها هُنا قَوْلانِ.
أحَدُهُما: آدَمُ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: جَمِيعُ النُّفُوسِ، قالَهُ عَطاءٌ. وقَدْ ذَكَرْنا مَعْنى " سَوّاها " في (p-١٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَوّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ [الِانْفِطارِ: ٧] ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ الإلْهامُ: إيقاعُ الشَّيْءِ في النَّفْسِ. قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ألْزَمَها فُجُورَها وتَقْواها. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: جَعَلَ ذَلِكَ فِيها بِتَوْفِيقِهِ إيّاها لِلتَّقْوى، وخِذْلانِهِ إيّاها لِلْفُجُورِ.
(p-١٤١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هَذا جَوابُ القَسَمِ. والمَعْنى: لَقَدْ أفْلَحَ، ولَكِنَّ اللّامَ حُذِفَتْ لِأنَّ الكَلامَ طالَ، فَصارَ طُولُهُ عِوَضًا مِنها. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: جَوابُهُ مَحْذُوفٌ. وفي مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: قَدْ أفْلَحَتْ نَفْسٌ زَكّاها اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ، والفَرّاءُ، والزَّجّاجُ.
والثّانِي: قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ بِطاعَةِ اللَّهِ وصالِحِ الأعْمالِ، قالَهُ قَتادَةُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. ومَعْنى ﴿زَكّاها﴾: أصْلَحَها وطَهَّرَها مِنَ الذُّنُوبِ ﴿وَقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ فِيهِ قَوْلانِ كالَّذِي قَبْلَهُ.
فَإنْ قُلْنا: إنَّ الفِعْلَ لِلَّهِ، فَمَعْنى ﴿دَسّاها﴾: خَذَلَها، وأخْمَلَها، وأخْفى مَحَلَّها، [بِالكُفْرِ والمَعْصِيَةِ] ولَمْ يُشْهِرْها بِالطّاعَةِ والعَمَلِ الصّالِحِ.
وَإنْ قُلْنا: الفِعْلُ لِلْإنْسانِ، فَمَعْنى " دَسّاها ": أخْفاها بِالفُجُورِ. قالَ الفَرّاءُ: ويُرْوى أنَّ " دَسّاها " دَسَّسَها لِأنَّ البَخِيلَ يُخْفِي مَنزِلَهُ ومالَهُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَعْنى: دَسّى نَفْسَهُ، أيْ: أخْفاها بِالفُجُورِ والمَعْصِيَةِ. والأصْلُ مَن دَسَّسْتُ، (p-١٤٢)فَقُلِبَتِ السِّينُ ياءً، كَما قالُوا: قَصَّيْتُ أظْفارِي، أيْ: قَصَصْتُها. فَكَأنَّ النَّطِفَ بِارْتِكابِ الفَواحِشِ دَسَّ نَفْسَهُ، وقَمَعَها، ومُصْطَنِعُ المَعْرُوفِ شَهَرَ نَفْسَهُ ورَفَعَها، وكانَتْ أجْوادُ العَرَبِ تَنْزِلُ الرُّبا لِلشُّهْرَةِ. واللِّئامُ تَنْزِلُ الأطْرافَ لِتُخْفِيَ أماكِنَها. وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى " دَسّاها ": جَعَلَها قَلِيلَةً خَسِيسَةً.
91:11–15Страница 595
كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِطَغۡوَىٰهَآ ١١
Самудяне сочли лжецом пророка Салиха из-за своего беззакония,
إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا ١٢
и тогда самый несчастный из них вызвался убить верблюдицу.
فَقَالَ لَهُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقۡيَٰهَا ١٣
Посланник Аллаха (Салих) сказал им: «Берегите верблюдицу и питье ее!».
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمۡدَمَ عَلَيۡهِمۡ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمۡ فَسَوَّىٰهَا ١٤
Они сочли его лжецом и подрезали ей поджилки, и за этот грех Господь их подверг их наказанию, которое было одинаковым для всех (или сровнял над ними землю).
وَلَا يَخَافُ عُقۡبَٰهَا ١٥
И не опасался Он последствий этого.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ أيْ: كَذَّبَتْ رَسُولَها بِطُغْيانِها.
والمَعْنى: أنَّ الطُّغْيانَ حَمَلَهم عَلى التَّكْذِيبِ. قالَ الفَرّاءُ: أرادَ بِطَغْواها: طُغْيانَها، وهُما مَصْدَرانِ، إلّا أنَّ الطَّغْوى أشْكَلُ بِرُؤُوسِ الآياتِ، فاخْتِيرَ لِذَلِكَ. وقِيلَ: كَذَّبُوا العَذابَ ﴿إذِ انْبَعَثَ﴾ أيِ: انْتَدَبَ ﴿أشْقاها﴾ وهُوَ: عاقِرُ النّاقَةِ لِعَقْرِها ﴿فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ﴾ وهو صالِحٌ ﴿ناقَةَ اللَّهِ﴾ قالَ الفَرّاءُ: نَصَبَ (p-١٤٣)النّاقَةَ عَلى التَّحْذِيرِ، وكُلُّ تَحْذِيرٍ فَهو نَصْبٌ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَعْنى: احْذَرُوا ناقَةَ اللَّهِ وشِرْبَها. وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: ذَرُوا ناقَةَ اللَّهِ " و " ذَرُوا " سَقَياها " . قالَ المُفَسِّرُونَ: سُقْياها: شُرْبُها مِنَ الماءِ. والمَعْنى: لا تَتَعَرَّضُوا لِيَوْمِ شُرْبِها ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ في تَحْذِيرِهِ إيّاهُمُ العَذابَ بِعَقْرِها ﴿فَعَقَرُوها﴾ وقَدْ بَيَّنّا مَعْنى " العَقْرِ " في [الأعْرافِ: ٧٧] ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: أطْبَقَ عَلَيْهِمُ العَذابَ. يُقالُ: دَمْدَمْتُ عَلى الشَّيْءِ: إذا أطْبَقْتَ فَكَرَّرْتَ الإطْباقَ. وقالَ المُؤَرِّجُ: الدَّمْدَمَةُ: إهْلاكٌ بِاسْتِئْصالٍ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَسَوّاها﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: سَوّى بَيْنَهم في الإهْلاكِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، ويَحْيى بْنُ سَلامٍ. وقِيلَ: سَوّى الدَّمْدَمَةَ عَلَيْهِمْ. والمَعْنى: أنَّهُ أهْلَكَ صَغِيرَهُمْ، وكَبِيرَهم.
والثّانِي: سَوّى الأرْضَ عَلَيْهِمْ. قالَ مُقاتِلٌ: سَوّى بُيُوتَهم عَلى قُبُورِهِمْ. وكانُوا قَدْ حَفَرُوا قُبُورًا فاضْطَجَعُوا فِيها، فَلَمّا صِيحَ بِهِمْ فَهَلَكُوا زُلْزِلَتْ بُيُوتُهم فَوَقَعَتْ عَلى قُبُورِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَخافُ عُقْباها﴾ قَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، " فَلا يَخافُ " بِالفاءِ، وكَذَلِكَ هو في مَصاحِفَ أهْلِ المَدِينَةِ والشّامِ. وقَرَأ الباقُونَ (p-١٤٤)بِالواوِ، وكَذَلِكَ هي في مَصاحِفِ مَكَّةَ، والكُوفَةِ، والبَصْرَةِ.
وَفِي المُشارِ إلَيْهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، فالمَعْنى: لا يَخافُ اللَّهُ مِن أحَدٍ تَبِعَةً في إهْلاكِهِمْ، ولا يَخْشى عُقْبى ما صَنَعَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ.
والثّانِي: أنَّهُ الَّذِي عَقَرَها، فالمَعْنى: أنَّهُ لَمْ يَخِفْ عُقْبى ما صَنَعَ، وهَذا مَذْهَبُ الضَّحّاكِ والسُّدِّيِّ، وابْنِ السّائِبِ. فَعَلى هَذا الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، تَقْدِيرُهُ: إذِ انْبَعَثَ أشْقاها وهو لا يَخافُ عُقْباها.
والثّالِثُ: أنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ صالِحٌ لَمْ يَخَفْ عُقْباها، حَكاهُ الزَّجّاجُ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии