Ибн Касир · Тафсир · на арабском
Аль-Хиджр 15:86–90
15:86Страница 266
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٦
Воистину, твой Господь - Творец, Знающий.
وقوله : ( إن ربك هو الخلاق العليم ) تقرير للمعاد ، وأنه تعالى قادر على إقامة الساعة ، فإنه الخلاق الذي لا يعجزه خلق ما يشاء ، وهو العليم بما تمزق من الأجساد ، وتفرق في سائر أقطار الأرض ، كما قال تعالى : ( أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ) [ يس : 81 - 83 ] .
15:87Страница 266
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ ٨٧
Мы даровали тебе семь часто повторяемых сур или аятов и великий Коран.
يقول تعالى لنبيه : كما آتيناك القرآن العظيم ، فلا تنظرن إلى الدنيا وزينتها ، وما متعنا به أهلها من الزهرة الفانية لنفتنهم فيه ، فلا تغبطهم بما هم فيه ، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات حزنا عليهم في تكذيبهم لك ، ومخالفتهم دينك . ( واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) [ الشعراء : 215 ] أي : ألن لهم جانبك كما قال تعالى : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم ) [ التوبة : 128 ]
وقد اختلف في السبع المثاني : ما هي ؟
فقال ابن مسعود ، وابن عمر ، وابن عباس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، والضحاك وغير واحد : هي السبع الطول . يعنون : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، ويونس ، نص عليه ابن عباس ، وسعيد بن جبير .
وقال سعيد : بين فيهن الفرائض ، والحدود ، والقصص ، والأحكام .
وقال ابن عباس : بين الأمثال والخبر والعبر
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا ابن أبي عمر قال : قال سفيان : ( المثاني ) المثنى : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، والأنفال وبراءة سورة واحدة .
قال ابن عباس : ولم يعطهن أحد إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - وأعطي موسى منهن ثنتين .
رواه هشيم ، عن الحجاج ، عن الوليد بن العيزار عن سعيد بن جبير عنه .
[ و ] قال الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : أوتي النبي - صلى الله عليه وسلم - سبعا من المثاني الطول ، وأوتي موسى - عليه السلام - ستا ، فلما ألقى الألواح ارتفع اثنتان وبقيت أربع .
وقال مجاهد : هي السبع الطول . ويقال : هي القرآن العظيم .
وقال خصيف ، عن زياد بن أبي مريم في قوله تعالى : ( سبعا من المثاني ) قال : أعطيتك سبعة أجزاء : آمر ، وأنهى ، وأبشر وأنذر ، وأضرب الأمثال ، وأعدد النعم ، وأنبئك بنبأ القرآن . رواه ابن جرير ، وابن أبي حاتم .
والقول الثاني : أنها الفاتحة ، وهي سبع آيات . روي ذلك عن عمر وعلي ، وابن مسعود ، وابن عباس . قال ابن عباس : والبسملة هي الآية السابعة ، وقد خصكم الله بها . وبه قال إبراهيم النخعي ، وعبد الله بن عبيد بن عمير ، وابن أبي مليكة ، وشهر بن حوشب ، والحسن البصري ، ومجاهد .
وقال قتادة : ذكر لنا أنهن فاتحة الكتاب ، وأنهن يثنين في كل قراءة . وفي رواية : في كل ركعة مكتوبة أو تطوع .
واختاره ابن جرير ، واحتج بالأحاديث الواردة في ذلك ، وقد قدمناها في فضائل سورة " الفاتحة " في أول التفسير ، ولله الحمد .
وقد أورد البخاري - رحمه الله - هاهنا حديثين :
أحدهما : قال : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن خبيب بن عبد الرحمن ، عن حفص بن عاصم ، عن أبي سعيد بن المعلى قال : مر بي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا أصلي ، فدعاني فلم آته حتى صليت ، ثم أتيته فقال : " ما منعك أن تأتيني ؟ " . فقلت : كنت أصلي . فقال : " ألم يقل الله : ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ) [ الأنفال : 24 ] ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد ؟ " فذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - ليخرج ، فذكرته فقال : " ( الحمد لله رب العالمين ) [ الفاتحة : 2 ] هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته "
[ و ] الثاني : قال : حدثنا آدم ، حدثنا ابن أبي ذئب ، حدثنا المقبري ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أم القرآن هي : السبع المثاني والقرآن العظيم "
فهذا نص في أن الفاتحة السبع المثاني والقرآن العظيم ، ولكن لا ينافي وصف غيرها من السبع الطول بذلك ، لما فيها من هذه الصفة ، كما لا ينافي وصف القرآن بكماله بذلك أيضا ، كما قال تعالى : ( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني ) [ الزمر : 23 ] فهو مثاني من وجه ، ومتشابه من وجه ، وهو القرآن العظيم أيضا ، كما أنه - عليه السلام - لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى ، فأشار إلى مسجده ، والآية نزلت في مسجد قباء ، فلا تنافي ، فإن ذكر الشيء لا ينفي ذكر ما عداه إذا اشتركا في تلك الصفة ، والله أعلم .
15:88Страница 266
لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨
Не заглядывайся на блага, которыми Мы наделили некоторых из них, и не печалься о них. Склони свои крылья перед верующими (будь добр и милосерден к ним)
وقوله : ( لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) أي : استغن بما آتاك الله من القرآن العظيم عما هم فيه من المتاع والزهرة الفانية .
ومن هاهنا ذهب ابن عيينة إلى تفسير الحديث الصحيح : " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " إلى أنه يستغنى به عما عداه ، وهو تفسير صحيح ، ولكن ليس هو المقصود من الحديث ، كما تقدم في أول التفسير .
وقال ابن أبي حاتم : ذكر عن وكيع بن الجراح ، حدثنا موسى بن عبيدة ، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن أبي رافع صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أضاف النبي - صلى الله عليه وسلم - ضيفا ولم يكن عند النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء يصلحه ، فأرسل إلى رجل من اليهود : يقول لك محمد رسول الله : أسلفني دقيقا إلى هلال رجب . قال : لا إلا برهن . فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - [ فأخبرته ] فقال : " أما والله إني لأمين من في السماء وأمين من في الأرض ولئن أسلفني أو باعني لأؤدين إليه " . فلما خرجت من عنده نزلت هذه الآية : ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا ) إلى آخر الآية . [ طه : 131 ] كأنه يعزيه عن الدنيا
وقال العوفي ، عن ابن عباس : ( لا تمدن عينيك ) قال : نهي الرجل أن يتمنى مال صاحبه .
وقال مجاهد : ( إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) هم الأغنياء .
15:89Страница 266
وَقُلۡ إِنِّيٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلۡمُبِينُ ٨٩
и говори: «Воистину, я - всего лишь предостерегающий и разъясняющий увещеватель».
يأمر تعالى نبيه - صلوات الله وسلامه عليه - أن يقول للناس : إنه ( النذير المبين ) البين النذارة ، نذير للناس من عذاب أليم أن يحل بهم على تكذيبه كما حل بمن تقدمهم من الأمم المكذبة لرسلها، وما أنزل الله عليهم من العذاب والانتقام .
15:90Страница 266
كَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِينَ ٩٠
Мы также ниспослали его (наказание) разделяющим,
وقوله : ( المقتسمين ) أي : المتحالفين ، أي : تحالفوا على مخالفة الأنبياء وتكذيبهم وأذاهم ، كما قال تعالى إخبارا عن قوم صالح أنهم : ( قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ) [ النمل : 46 ] أي : نقتلهم ليلا قال مجاهد : تقاسموا : تحالفوا .
( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ) [ النحل : 38 ] ( أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال ) [ إبراهيم : 44 ] ( أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ) [ الأعراف : 49 ] فكأنهم كانوا لا يكذبون بشيء إلا أقسموا عليه ، فسموا مقتسمين .
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : المقتسمون أصحاب صالح ، الذين تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله .
وفي الصحيحين ، عن أبي موسى [ الأشعري ] عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به ، كمثل رجل أتى قومه فقال : يا قوم ، إني رأيت الجيش بعيني ، وإني أنا النذير العريان ، فالنجاء النجاء ! فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا ، وانطلقوا على مهلهم فنجوا ، وكذبه طائفة منهم فأصبحوا مكانهم ، فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم ، فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به ، ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق "
Текст: через Quran Foundation. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии