Ибн Касир · Тафсир · на арабском
Аль-Муминун 23:76–80
23:76Страница 347
وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ٧٦
Мы подвергли их мучениям, но они не смирились перед своим Господом и не взмолились перед Ним.
يقول تعالى : ( ولقد أخذناهم بالعذاب ) أي : ابتليناهم بالمصائب والشدائد ، ( فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ) أي : فما ردهم ذلك عما كانوا فيه من الكفر والمخالفة ، بل استمروا على ضلالهم وغيهم . ( فما استكانوا ) أي : ما خشعوا ، ( وما يتضرعون ) أي : ما دعوا ، كما قال تعالى : ( فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون ) [ الأنعام : 43 ] .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا محمد بن حمزة المروزي ، حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا أبي ، عن يزيد يعني : النحوي عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنه قال : جاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ، أنشدك الله والرحم ، فقد أكلنا العلهز يعني : الوبر والدم فأنزل الله : ( ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون )
وهكذا رواه النسائي عن محمد بن عقيل ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، به . وأصل هذا الحديث في الصحيحين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على قريش حين استعصوا فقال : " اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف " .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا سلمة بن شبيب ، حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان ، عن وهب بن عمر بن كيسان قال : حبس وهب بن منبه ، فقال له رجل من الأبناء : ألا أنشدك بيتا من شعر يا أبا عبد الله؟ فقال وهب : نحن في طرف من عذاب الله ، والله تعالى يقول : ( ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ) قال : وصام وهب ثلاثا متواصلة ، فقيل له : ما هذا الصوم يا أبا عبد الله؟ قال : أحدث لنا فأحدثنا . يعني : أحدث لنا الحبس ، فأحدثنا زيادة عبادة .
23:77Страница 347
حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ ٧٧
Когда же Мы распахнем перед ними врата тяжких мучений, они придут там в отчаяние.
وقوله : ( حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون ) أي : حتى إذا جاءهم أمر الله وجاءتهم الساعة بغتة وأخذهم من عقاب الله ما لم يكونوا يحتسبون ، فعند ذلك أبلسوا من كل خير ، وأيسوا من كل راحة ، وانقطعت آمالهم ورجاؤهم .
23:78Страница 347
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٧٨
Он - Тот, Кто сотворил для вас слух, зрение и сердца. Но как мала ваша благодарность!
ثم ذكر تعالى نعمته على عباده في أن جعل لهم السمع والأبصار والأفئدة ، وهي العقول والفهوم ، التي يدركون بها الأشياء ، ويعتبرون بما في الكون من الآيات الدالة على وحدانية الله تعالى ، وأنه الفاعل المختار لما يشاء .
وقوله : ( قليلا ما تشكرون ) أي : وما أقل شكركم لله على ما أنعم به عليكم ، كقوله : ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) [ يوسف : 103 ] .
23:79Страница 347
وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٩
Он - Тот, Кто расселил вас по земле, и к Нему вы будете собраны.
ثم أخبر تعالى عن قدرته العظيمة وسلطانه القاهر ، في برئة الخليقة وذرئه لهم في سائر أقطار الأرض ، على اختلاف أجناسهم ولغاتهم وصفاتهم ، ثم يوم القيامة يجمع الأولين منهم والآخرين لميقات يوم معلوم ، فلا يترك منهم صغيرا ولا كبيرا ، ولا ذكرا ولا أنثى ، ولا جليلا ولا حقيرا ، إلا أعاده كما بدأه;
23:80Страница 347
وَهُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخۡتِلَٰفُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٨٠
Он - Тот, Кто дарует жизнь и умерщвляет. Он чередует ночь и день. Неужели вы не разумеете?
ولهذا قال : ( وهو الذي يحيي ويميت ) أي : يحيي الرمم ويميت الأمم ، ( وله اختلاف الليل والنهار ) أي : وعن أمره تسخير الليل والنهار ، كل منهما يطلب الآخر طلبا حثيثا ، يتعاقبان لا يفتران ، ولا يفترقان بزمان غيرهما ، كقوله تعالى : ( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون ) [ يس : 40 ] .
وقوله : ( أفلا تعقلون ) أي : أفليس لكم عقول تدلكم على العزيز العليم ، الذي قد قهر كل شيء ، وعز كل شيء ، وخضع له كل شيء .
Текст: через Quran Foundation. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии