Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Худ 11:41–43
11:41Страница 226
۞ وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ٤١
Он сказал: «Садитесь на него! С именем Аллаха он будет плыть и останавливаться. Воистину, Господь мой - Прощающий, Милосердный».
﴿وَقَالَ ٱرۡكَبُوا۟ فِیهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡرٜىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَاۤۚ إِنَّ رَبِّی لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٤١﴾ - قراءات
٣٥٥٥١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عَرْفَجَة- أنّه كان يقرأ: (مَجْراها ومَرْساها)[[أخرجه سعيد بن منصور (١٠٨٩ - تفسير)، والطبراني (٨٦٨٢).
وهي قراءة شاذة، قرأ بها ابن مسعود، وعيسى الثقفي، وزيد بن علي، والأعمش. انظر: البحر المحيط ٥/٢٢٥-٢٢٦.]]٣٢١٩. (٨/٦٧)
٣٢١٩ علّق ابنُ جرير (١٢/٤١٤) على هذه القراءة، فقال: "وقد ذكر عن بعض الكوفيين أنّه قرأ ذلك: (مَجْراها ومَرْساها) بفتح الميم فيهما جميعًا، مِن: جَرى ورسا، كأنّه وجهه إلى أنّه في حال جريها وحال رسوها، وجعل كلتا الصفتين للفلك، كما قال عنترة:
فصبرت نفسًا عند ذلك حرة ترسو إذا نفس الجبان تطلع".
وعلّق عليها ابنُ عطية (٤/٥٧٩)، فقال: "وقرأ الأعمش وابن مسعود: (مَجْراها ومَرْساها) بفتح الميمين، وذلك من الجري والرسو، وهذه ظرفية مكان، ومن ذلك قول عنترة:
فصبرت نفسًا عند ذلك حرة ترسو إذا نفس الجبان تطلع".
ورجّح ابنُ جرير مستندًا إلى السياق، وإجماع الحجة من القراء قراءةَ مَن قرأ ذلك بفتح ميم ﴿مجراها﴾ وضم ميم ﴿ومرساها﴾، فقال: «والقراءة التي نختارها في ذلك قراءة مِن قرأ: ﴿بسم الله مجراها﴾ بفتح الميم ﴿ومرساها﴾ بضم الميم، بمعنى: بسم الله حين تجري وحين ترسي. وإنما اخترت الفتح في ميم ﴿مجراها﴾ لقرب ذلك من قوله: ﴿وهي تجري بهم في موج كالجبال﴾، ولم يقل: تُجرى بهم. ومن قرأ: ‹بِسْمِ اللهِ مُجْراها› كان الصواب على قراءته أن يقرأ: وهي تُجْرى بهم. وفي إجماعهم على قراءة ﴿تجري﴾ بفتح التاء دليل واضح على أنّ الوجه في ﴿مجراها﴾ فتح الميم. وإنما اخترنا الضم في ﴿مرساها﴾ لإجماع الحجة من القراء على ضمها».
٣٥٥٥٢- عن أبي رجاء العطاردي أنّه كان يقرأ: (بِسْمِ اللهِ مُجْرِيها ومُرْسِيها) بضم الميم فيهما[[علقه ابن جرير ١٢/٤١٤.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الضحاك، والنخعي، ومجاهد، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٤، والبحر المحيط ٥/٢٢٦.]]. (ز)
٣٥٥٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- أنّه كان يقرأ: ‹مُجْراها ومُرْساها› بضم الميم فيهما[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤١٥.
‹مُجْراها› بضم الميم قراءة العشرة، ما عدا حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وحفص، فإنهم قرؤوا: ﴿مَجْراها﴾ بفتح الميم. انظر: النشر ٢/٢٨٨، والإتحاف ص٣٢١.]]. (ز)
﴿وَقَالَ ٱرۡكَبُوا۟ فِیهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡرٜىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَاۤۚ﴾ - تفسير
٣٥٥٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بسم الله مجراها ومرساها﴾، قال: حين يركبون، ويَجْرون، ويَرْسُون[[تفسير مجاهد ص٣٨٧، وأخرجه ابن جرير ١٢/٤١٥، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٣.]]. (٨/٦٦)
٣٥٥٥٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي رَوْق- قال: كان إذا أراد أن تُرسِيَ قال: بسم الله. فأرست، وإذا أراد أن تجري قال: بسم الله. فجَرَت[[أخرجه ابن جرير ١٢/٤١٦، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٣.]]٣٢٢٠. (٨/٦٧)
٣٢٢٠ وجّه ابن عطية (٤/٥٧٨) ما جاء عن الضحاك في هذا القول، فقال:«ويصِحُّ أن يكون قولُه: ﴿بسم الله﴾ في موضع خبر، و﴿مجراها ومرساها﴾ ابتداء مصدران، كأنّه قال: اركبوا فيها؛ فإنّ ببركة الله إجراءها وإرساءها، وتكون هذه الجملة -على هذا- في موضع حال مِن الضمير في قوله: ﴿فيها﴾، ولا يصِحُّ أن يكون حالًا مِن الضمير في قوله: ﴿اركبوا﴾؛ لأنّه لا عائد في الجملة يعود عليه: وعلى هذا التأويل قال الضحاك: إنّ نوحًا كان إذا أراد جري السفينة قال: بسم الله. فتجري، وإذا أراد وقوفها قال: بسم الله. فتقف».
٣٥٥٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ ارْكَبُوا فِيها﴾ في السفينة، ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ إذا ركبتموها فقولوا: باسم الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٢.]]. (ز)
﴿مَجۡرٜىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَاۤۚ إِنَّ رَبِّی لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٤١﴾ - تفسير
٣٥٥٥٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿مجراها﴾ حيث تجري، ﴿ومرساها﴾ حيث ترسو، أي: تحبس في الماء[[تفسير الثعلبي ٥/١٧٠.]]. (ز)
٣٥٥٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَجْراها﴾ حين تجري، ﴿ومُرْساها﴾ حين تحبس، ﴿إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ﴾ للذنوب، ﴿رَحِيمٌ﴾ بِنا حين نجّانا مِن العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٢-٢٨٣.]]. (ز)
﴿مَجۡرٜىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَاۤۚ إِنَّ رَبِّی لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٤١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٥٥٥٩- عن الحسين بن علي، قال: قال رسول الله ﷺ: «أمانٌ لِأُمَّتِي من الغرق إذا ركبوا في الفلك أن يقولوا: بسم الله الملك الرحمن، ﴿بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم﴾، ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ [الزمر:٦٧]»[[أخرجه أبو يعلى ١٢/١٥٢ (٦٧٨١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة ص٤٤٩ (٥٠٠)، من طريق جبارة بن المغلس، عن يحيى بن العلاء، عن مروان بن سالم، عن طلحة بن عبيد الله العقيلي، عن الحسين بن علي به.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١/٤٧٨ (٦٨٤): «يحيى الرازي متروك الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٣٢ (١٧١٠١): «رواه أبو يعلى عن شيخه جبارة بن مغلس، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٤٧٩-٤٨٠ (٦٢٣٧): «مدار إسناد حديث الحسين بن علي هذا على يحيى بن العلاء، وهو مجمع على ضعفه». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٣/٩٠٢ (٣٣٦٨): «يحيى ضعيف جدًّا». وقال المناوي في فيض القدير ٢/١٨٢: «وجنادة [كذا، ولعل صوابه: جبارة] ضعيف، وشيخه أضعف منه، وشيخ شيخه كذلك بالاتفاق فيهما، وطلحة مجهول ... انتهى، وفي الميزان: يحيى بن العلاء قال أحمد: كذاب، يضع الحديث». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٤٨٥ (٢٩٣٢): «موضوع».]]. (٨/٦٧)
٣٥٥٦٠- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «أمان لِأُمَّتي من الغرق إذا ركبوا في السفن أن يقولوا: بسم الله الملك، ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ [الزمر:٦٧]، ﴿بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم﴾»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١٢٤ (١٢٦٦١)، وفي الأوسط ٦/١٨٤ (٦١٣٦)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥١٣-٢٥١٤ (١٤٠٧٢)، من طريق نهشل بن سعيد، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس به.
قال الطبراني في الأوسط: «لم يروِ هذا الحديثَ عن الضحاك بن مزاحم إلا نهشل بن سعيد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٣٢ (١٧١٠٢): «فيه نهشل بن سعيد، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٤٨٥-٤٨٦ (٢٩٣٢): «هذا كالذي قبله في شِدَّة الضعف».]]. (٨/٦٧)
٣٥٥٦١- عن عبد الله بن عباس رفعه: «ما من رَجُل يقول إذا رَكِب السفينة: بسم الله الملك الرحمن، ﴿مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم﴾، ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ [الزمر:٦٧]؛ إلّا أعطاه الله أمانًا مِن الغرق حتى يخرج منها»[[أورده الديلمي في الفردوس ٤/٢٠ (٦٠٥٦). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في كتاب الثواب.]]. (٨/٦٨)
٣٥٥٦٢- عن توبة أبي سالم، قال: رأيت زِرَّ بن حبيش يُصَلِّي في الزاوية حين تدخل مِن أبواب كندة عن يمينك، فسألتُه: إنّك لكثير الصلاة يوم الجمعة. قال: بلغني: أنّ سفينة نوح أُرْسِيَت مِن هاهنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٣.]]. (ز)
٣٥٥٦٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: إذا رَكِبْتَ في السفينة تذكر نعمة الله، وإن شاء قال كما قال نوح ﷺ: ﴿بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم﴾، فمن رَكِب دابَّة لم يذكر اسمَ الله جاء الشيطانُ فيقول: تَغَنّى. فإن لم يتَغَنّى[[هكذا في الأصل بإثبات الألف في الأفعال الثلاثة: تغنى، يتغنى، تمشى.]] يقول له: تَمَشّى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٣.]]. (ز)
٣٥٥٦٤- عن مجاهد بن جبر، قال: لَمّا رَكِب نوح ﵇ في السفينة، فجرَت به؛ صرَّت[[أي: صَوَّتَت وصاحت شديدًا. تاج العروس (صرر).]] به، فخاف، فجعل ينادي: إلاها، اتقن. قال: يا اللهُ، أحْسِن[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٦٦)
٣٥٥٦٥- عن عون، قال: كان عبد الله إذا خرج من بيته قال: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله. فقال محمد بن كعب القرظي: هذا في القرآن: ﴿ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ﴾، وقال: ﴿عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا﴾ [الأعراف:٨٩][[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٩/١٨٠ (٨٨٨٩).]]. (ز)
٣٥٥٦٦- قال قتادة بن دعامة: ﴿وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها﴾، قد بيَّن الله ﷿ كل ما تقولون؛ إذا ركبتم في البر، وإذا ركبتم في البحر؛ إذا ركبتم في البَرِّ قلتم: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين﴾ [الزخرف:١٣]، وإذا ركبتم في البحر قلتم: ﴿بسم الله مجراها ومرساها﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٩٠-.]]. (ز)
11:42Страница 226
وَهِيَ تَجۡرِي بِهِمۡ فِي مَوۡجٖ كَٱلۡجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِي مَعۡزِلٖ يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٢
Ковчег поплыл с ними по волнам, подобным горам, и Нух (Ной) воззвал к своему сыну, который одиноко стоял в стороне: «Сын мой! Садись с нами и не оставайся с неверующими».
﴿وَهِیَ تَجۡرِی بِهِمۡ فِی مَوۡجࣲ كَٱلۡجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِی مَعۡزِلࣲ یَـٰبُنَیَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ٤٢﴾ - قراءات
٣٥٥٦٧- عن علي بن أبي طالب أنّه قرأ: (ونادى نُوحٌ ابْنَها)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف، وأبي الشيخ.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عروة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٥، والمحتسب ١/٣٢٢.]]٣٢٢١. (٨/٦٩)
٣٢٢١ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٨١) هذه القراءة، ثم علّق عليها قائلًا: «وعلى هذه القراءة يدخل تأويل مَن قال: كانت خائنة فيه».
﴿وَهِیَ تَجۡرِی بِهِمۡ فِی مَوۡجࣲ كَٱلۡجِبَالِ﴾ - تفسير
٣٥٥٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: ... لَمّا اطمأن نوح في الفلك، وأدخل فيه مَن آمَن به، وكان ذلك في الشهر مِن السنة التي دخل فيها نوح بعد ستمائة سنة من عمره، لسبع عشرة ليلة مضت من الشهر، فلمّا دخل وحمل معه مَن حمل؛ تَحَرَّك ينابيع الغوط الأكبر، وفتح أبواب السماء، كما قال الله لنبيه محمد ﷺ: ﴿ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر﴾ [القمر:١١-١٢]. فدخل نوحٌ ومَن معه الفلكَ، وغطّاه عليه وعلى مَن معه بطبقة، فكان بين أن أرسل الله الماءَ وبين أن احتمل الماءُ الفلكَ أربعون يومًا وأربعون ليلة، ثم احتمل الماء -كما تزعم أهل التوراة-، وكثر الماء، واشْتَدَّ، وارتفع، يقول الله لمحمد: ﴿وحملناه على ذات ألواح ودسر﴾ [القمر:١٣] والدُّسُر: المسامير؛ مسامير الحديد. فجعلت الفلك تجري به وبمَن معه في موج كالجبال ...[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٩٨.]]. (ز)
٣٥٥٦٩- عن تبيع -من طريق أبي سهل- أنّه قال: لَمّا استنفَذَ مَن في الأصلاب والأرحام مِن المؤمنين والكافرين أوحى الله ﷿ إلى نوح: أن لو كنتُ أريد أن أرحم مِن قومك أحدًا إذًا لَرَحِمْتُ المرأةَ وولدها. فهاجت به الفلك ما بين المشرق والمغرب، فمرَّت بالطور، فَنَقَرَتْ على الجبل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٤.]]. (ز)
٣٥٥٧٠- عن عون بن أبي شداد-من طريق نوح بن قيس- قال: غرق الماء الجبال فوقها ثمانين ميلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٦.]]٣٢٢٢. (ز)
٣٢٢٢ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٨٠) عن الزجاج وغيره أنّه أشار إلى أنّ الماء انطبق؛ ماء الأرض وماء السماء، فأصبح كالبحر، وانتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهذا ضعيف، وأين كان الموج كالجبال على هذا؟! وكيف استقامت حياةُ مَن في السفينة على هذا؟!».
﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِی مَعۡزِلࣲ یَـٰبُنَیَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ٤٢﴾ - تفسير
٣٥٥٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: هو ابنُه، غير أنّه خالفه في النِّيَّة والعمل[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٧، وسعيد بن منصور (١٠٩٤ - تفسير)، وابن جرير ١٢/٤٤٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٤، ٢٠٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٦٨)
٣٥٥٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران-: ﴿ونادى نوح ابنه﴾ الذي هلك فيمَن هلك، ﴿وكان في معزل﴾ حين رأى نوحٌ مِن صدق مَوْعِدِ ربِّه ما رأى، فقال: ﴿يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين﴾ وكان شقيًّا قد أضْمَرَ كُفْرًا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٩٨.]]٣٢٢٣. (ز)
٣٢٢٣ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٨٢) في قوله: ﴿ولا تكن مع الكافرين﴾ احتمالين، فقال: «وقوله: ﴿ولا تَكُنْ مَعَ الكافِرِينَ﴾ يحتمل أن يكون نهيًا محضًا مع علمه أنّه كافر، ويحتمل أن يكون خفي عليه كفرَه فناداه ألا يبقى -وهو مؤمن- مع الكفرة فيهلك بهلاكهم». ثم رجح الأول بقوله: «والأول أبين». وذكر ابنُ عطية (٤/٥٨٧) في تفسير قوله: ﴿ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين﴾ أنّ «هذه الآية تقتضي أن نوحًا ﵇ ظن أنّ ابنه مؤمن». ثم علَّق بقوله: «وذلك أشد الاحتمالين». وظاهر ذلك التعارض مع ما هنا.
٣٥٥٧٣- قال عُبيد بن عُمير، في قوله: ﴿ونادى نوح ابنه﴾: سام، وكان كافرًا[[تفسير البغوي ٤/١٧٨.]]. (ز)
٣٥٥٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كان اسمُ ابنِ نوح الذي غَرِق: كنعان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٥.]]. (٨/٦٨)
٣٥٥٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كالجِبالِ ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ كنعان، سبع مرات، وكان ابنَه مِن صُلْبِه، ﴿وكانَ فِي مَعْزِلٍ﴾ كان معتزلًا عنه، ﴿يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا ولا تَكُنْ مَعَ الكافِرِينَ﴾ فتغرق معهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٣.]]٣٢٢٤. (ز)
٣٢٢٤ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٨١) في قوله: ﴿في معزل﴾ احتمالين، فقال: «وقوله: ﴿فِي مَعْزِلٍ﴾ أي: في ناحية، فيمكن أن يريد في معزل في الدين، ويمكن أن يريد في معزل في بُعده عن السفينة». وعلّق بقوله: «واللفظ يعمهما».
11:43Страница 226
قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ ٤٣
Он сказал: «Я укроюсь на горе, которая спасет меня от воды». Он сказал: «Сегодня никто не спасет от воли Аллаха, если только Он не смилостивится». Тут волна разлучила их, и он оказался в числе потопленных.
﴿قَالَ سَـَٔاوِیۤ إِلَىٰ جَبَلࣲ یَعۡصِمُنِی مِنَ ٱلۡمَاۤءِۚ﴾ - تفسير
٣٥٥٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- ﴿قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء﴾: وكان عَهِدَ الجبال -وهي حِرْزٌ مِن الأمطار إذا كانت-، فظَنَّ أنّ ذلك كما كان يَعْهَدُ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٩٨.]]. (ز)
٣٥٥٧٧- عن عطاء الخراساني -من طريق أبي شيبة- في قوله: ﴿سآوي إلى جبل يعصمني من الماء﴾، يقول: الجبل يعصمني[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٥.]]. (ز)
٣٥٥٧٨- قال مقاتل بن سليمان: قال ابنه: ﴿سَآوِي﴾ يعني: سأنضَمُّ ﴿إلى جَبَلٍ﴾ أصْعَدُه؛ ﴿يَعْصِمُنِي﴾ يعني: يمنعني ﴿من﴾ غرق ﴿الماء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٣.]]. (ز)
﴿قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡیَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ﴾ - تفسير
٣٥٥٧٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم﴾، قال: لا ناجٍ إلا أهلُ السفينة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وعزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ١١/٥٠٢ إلى ابن جرير بلفظ: لا مانع.]]. (٨/٦٩)
٣٥٥٨٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿سآوي إلى جبل يعصمني من الماء﴾. فقال نوح: ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم﴾. ففتح الله عليه السماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٥.]]. (ز)
٣٥٥٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ نوح: ﴿لا عاصِمَ اليَوْمَ﴾ يعني: لا مانع اليوم ﴿مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ يعني به: الغرق. ثم استثنى، فقال: ﴿إلّا مَن رَحِمَ﴾ ربي. يقول: مَن عَصَم مِن المؤمنين فرَكِب معي في السفينة، فإنّه لن يغرق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٣.]]٣٢٢٥. (ز)
٣٢٢٥ ذكر ابنُ عطية (٤/١٧٤-١٧٥) في قوله: ﴿لا عاصم اليوم﴾ عدة احتمالات، فقال: «وقوله: ﴿لا عاصِمَ﴾ قيل فيه: إنّه على لفظة فاعل، وقوله: ﴿إلّا مَن رَحِمَ﴾ يريد: إلا الله الراحم، فـ﴿مَن﴾ كناية عن اسم الله تعالى، المعنى: لا عاصم اليوم إلا الذي رحمنا، فـ﴿مَن﴾ في موضع رفع. وقيل: قوله: ﴿إلّا مَن رَحِمَ﴾ استثناء منقطع، كأنّه قال: لا عاصم اليوم موجود، لكن من رحم اللهُ موجود». وعلّق على هذا الاحتمال الثاني بقوله: "وحسَّنَ هذا من جهة المعنى أنّ نفي العاصم يقتضي نفي المعصوم، فهو حاصل بالمعنى. وأمّا من جهة اللفظ فـ﴿مَن﴾ في موضع نصب، على حد قول النابغة: إلا الأواري. ولا يجوز أن تكون في موضع رفع على حد قول الشاعر:
وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس
إذ هذان أنيس ذلك الموضع القفر، والمعصوم هنا ليس بعاصم بوجه«. ثم ذكر في الآية احتمالًا ثالثًا، فقال:»وقيل: ﴿عاصِمَ﴾ معناه: ذو اعتصام«. وعلق عليه قائلًا:»فـ﴿عاصِمَ﴾ على هذا في معنى: معصوم، ويجيء الاستثناء مستقيمًا".
ورجّح ابنُ القيم (٢/٥٥-٥٦) أنّ الاستثناء في الآية منقطع، وانتقد ما سواه، مستندًا إلى دلالة العقل، فقال: «قوله تعالى: ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم﴾ الاستثناء منقطع على أصَحِّ الوجوه في الآية؛ فإنّه تعالى لَمّا ذكر العاصم استدعى معصومًا مفهومًا مِن السياق، فكأنه قيل: لا معصوم اليوم مِن أمره إلا مِن رحمة، فإنّه لما قال: ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله﴾ بقي الذهنُ طالبًا للمعصوم، فكأنه قيل: فمَن الذي يعصم؟ فأجيب: بأنّه لا يعصم إلا من رحمة الله. ودلَّ هذا اللفظُ باختصاره وجلالته وفصاحته علي نفيِ كل عاصم سواه، وعلى نفي كل معصوم سوى مَن ﵀، فدل الاستثناء على أمرين: على المعصوم من هو؟ وعلى العاصم وهو ذو الرحمة. وهذا مِن أبلغ الكلام وأفصحه وأوجزه، ولا يلتفت إلى ما قيل في الآية بعد ذلك».
وذكر ابنُ القيم الاحتمال الثالث الذي أورده ابنُ عطية أنّ ﴿عاصم﴾ بمعنى: معصوم، وانتقده مستندًا إلى اللغة، فقال: «قيل: إنّ عاصمًا بمعنى: معصوم، كـ﴿ماء دافق﴾ [الطارق:٦]، و﴿عيشة راضية﴾ [الحاقة:٢١]، والمعنى: لا معصوم إلا من رحمة الله. وهذا فاسد؛ لأنّ كل واحد من اسم الفاعل واسم المفعول موضوع لمعناه الخاص به، فلا يشاركه فيه الآخر، وليس الماء الدافق بمنى المدفوق، بل هو فاعل على بابه، كما يقال: ماء جار، فـ﴿دافق﴾ كجار، فما الموجب للتكلف البارد؟». ثم ذكر بعده الاحتمال الأول الذي أورده ابنُ عطية، وانتقده أيضًا مستندًا إلى اللغة بقوله: «والقول الثاني: أنّ ﴿من رحم﴾ فاعل لا مفعول، والمعنى: لا يعصم اليوم من أمر الله إلا الراحم، فهو استثناء فاعل من فاعل. وهذا وإن كان أقل تكلفًا فهو أيضًا ضعيف جدًّا، وجزالة الكلام وبلاغته تأباه بأول نظر». ثم ذكر قولًا ثالثًا، وانتقده مستندًا إلى اللغة، فقال: «والقول الثالث: أن في الكلام مضافًا محذوفًا قام المضاف إليه مقامه، والتقدير: لا معصوم عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحمة الله. وهذا من أنكر الأقوال وأشدها منافاة للفصاحة والبلاغة».
٣٥٥٨٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ... ظنَّ أنّ ذلك لما كان يكون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٥.]]. (ز)
﴿وَحَالَ بَیۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِینَ ٤٣﴾ - تفسير
٣٥٥٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران-: قال نوح: ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين﴾، وكثر الماء حتى طغى وارتفع فوق الجبال -كما يزعم أهل التوراة- بخمسة عشر ذِراعًا، فباد ما على وجه الأرض مِن الخَلْق مِن كل شيء فيه الروح أو شجر، فلم يبق شيء مِن الخلائق إلا نوح ومَن معه في الفُلْك، وإلا عُوجُ بن عُنُقَ -فيما يزعم أهل الكتاب-. فكان بين أن أرسل الله الطوفان وبين أن غاض الماءُ ستة أشهرٍ وعشر ليال[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٩٨.]]. (ز)
٣٥٥٨٤- عن القاسم بن أبي بَزَّةَ -من طريق المثنى بن الصباح- في قوله: ﴿وحال بينهما الموج﴾، قال: بين ابن نوح والجبل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٣٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٦٩)
٣٥٥٨٥- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿وحالَ﴾ يعني: وحجز ﴿بَيْنَهُما المَوْجُ﴾ يعني: بين نوح وابنه كنعان، ﴿فَكانَ مِنَ المُغْرَقِينَ﴾ وغضب الله على كنعان حين ظنَّ أنّ الجبل يمنعه مِن الله فلا يغرق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٨٣.]]. (ز)
﴿وَحَالَ بَیۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِینَ ٤٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٥٥٨٦- عن أبي ذرٍّ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَثَلُ أهل بيتي مَثَلُ سفينة نوح؛ مَن رَكِبها نجا، ومَن تخلَّف عنها غَرِق»[[أخرجه أحمد في فضائل الصحابة ٢/٧٨٥، والحاكم ٢/٣٧٣ (٣٣١٢)، ٣/١٦٣ (٤٧٢٠)، من طريق المفضل بن صالح، عن أبي إسحاق، عن حنش الكناني، عن أبي ذر به.
وأخرجه البزار ٩/٣٤٣، والطبراني في الكبير ٣/٤٥، من طريق مسلم بن إبراهيم، عن الحسن بن أبي جعفر، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي ذر به.
وأخرجه الطبراني في الصغير ١/٢٤٠، وفي الأوسط ٤/٩، وفي الكبير ٣/٤٥، من طريق عبد الله بن داهر الرازي، عن عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حنش بن المعتمر، عن أبي ذر الغفاري به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص في الموضع الأول: «مفضل خرج له الترمذي فقط، ضعَّفوه». وقال الذهبي في الموضع الثاني: «مفضل بن صالح واهٍ». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٩٦٢ (١٩٩٩): «رواه الحسن بن أبي جعفر، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن أبي ذر. ورواه الحسن مرة أخرى، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس. وهذان الإسنادان يرويهما الحسن هذا، وهو متروك الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٩/١٦٨ (١٤٩٧٨): «رواه البزار، والطبراني في الثلاثة، وفي إسناد البزار الحسن بن أبي جعفر الجفري، وفي إسناد الطبراني عبد الله بن داهر، وهما متروكان». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٥ (٤٥٠٣): «ضعيف».]]. (٨/٦٩)
٣٥٥٨٧- عن حميد بن هلال، قال: جعل نوح لرجلٍ مِن قومه جُعْلًا على أن يُعينَه على عَمَل السفينة، فعمِل معه، حتى إذا فرغ قال له نوح: اختر أيَّ ذلك شئت؛ إما أن أوفِّيَك أجرك، وإما أن يُنجِيك الله من القوم الظالمين. قال: حتى أستأمِرَ قومي. فاستأمر قومه، فقالوا له: اذهب إلى أجرِك فخُذْه. فأتاه، فقال: أجري. فوفّاه أجره، قال: فما جاوز ذلك الرجل إلى حيث ينظر إليه حتى أمر الله الماء بما أمره به، فأقبل ذلك الرجلُ يخوض الماءَ، فقال: خذ الذي جعلتَ لي. قال: لك ما رضيتَ به. فغرق في مَن غرِق[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٨/٦٩)
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии