Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Худ 11:80–81
11:80Страница 230
قَالَ لَوۡ أَنَّ لِي بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ ءَاوِيٓ إِلَىٰ رُكۡنٖ شَدِيدٖ ٨٠
Он сказал: «Если бы у меня была сила, чтобы одолеть вас! Если бы у меня была мощная опора!».
﴿قَالَ لَوۡ أَنَّ لِی بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ ءَاوِیۤ إِلَىٰ رُكۡنࣲ شَدِیدࣲ ٨٠﴾ - تفسير
٣٦٠٥٤- عن أبي هريرة، في قوله: ﴿أو ءاوي إلى ركن شديد﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «رَحِم الله لوطًا، كان يأوي إلى ركن شديد -يعني: الله تعالى-، فما بعث اللهُ بعده نبيًّا إلا في ثَرْوَةٍ[[الثروة: العدد الكثير. النهاية (ثرا).]] مِن قومه»[[أخرجه أحمد ١٤/٥٣٩ (٨٩٨٧)، ١٦/٥٢٤ (١٠٩٠٣)، والترمذي ٥/٣٤٧-٣٤٨ (٣٣٧٨، ٣٣٧٩) بنحوه، وابن حبان ١٤/٨٦ (٦٢٠٦)، ١٤/٨٧-٨٨ (٦٢٠٧)، والحاكم ٢/٦١١ (٤٠٥٤)، وابن جرير ١٢/٥١٠، ٥١١، ٥١٢، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٤ (١١٠٧٦)، من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به.
قال الترمذي: «وهذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه الزيادة، إنّما اتفقا على حديث الزهري عن سعيد وأبي عبيد عن أبي هريرة مختصرًا». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١/٤٧٨: «حديث مُنكَر مِن هذا الوجه». وينظر: الألباني في الصحيحة ٤/١٥٢ (١٦١٧)، ٤/٤٨٢-٤٨٥ (١٨٦٧).]]. (٨/١١٣)
٣٦٠٥٥- عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان إذا قرأ هذه الآية قال: «رَحِم الله لوطًا، إن كان لَيَأْوِي إلى رُكْنٍ شديد». وذُكر لنا: أنّ الله لم يبعث نبيًّا بعد لوط إلا في ثروة من قومه، حتى بعث الله نبيَّكم ﷺ في ثروة مِن قومه[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٦٤/١٧٢ بنحوه، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٥١ (١٧٣٤، ١٧٣٥)، وابن جرير ١٢/٥١٢-٥١٣ واللفظ له.]]. (٨/١١٣)
٣٦٠٥٦- عن علي بن أبي طالب أنّه خطب، فقال: عشيرةُ الرجل للرجل خيرٌ مِن الرجل لعشيرته، إنّه إن كفَّ يدَه عنهم كفَّ يدًا واحدة وكفُّوا عنه أيديًا كثيرة، مع مودَّتِهم وحِفاظِهم ونصرتِهم، حتى لَرُبَّما غَضِب الرجلُ للرجل وما يعرفه إلا بحسبه، وسأتلو عليكم بذلك آياتٍ مِن كتاب الله تعالى. فتلا هذه الآية: ﴿لو أن لي بكم قوة أو ءاوي إلى ركن شديد﴾. قال عليٌّ: والركن الشديد: العشيرة، فلم يكن للوط ﵇ عشيرة، فوالذي لا إله غيره، ما بعث الله نبيًّا بعد لوط إلا في ثروة مِن قومه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١١٢)
٣٦٠٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿أو ءاوي إلى ركن شديد﴾، قال: عشيرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٤.]]. (٨/١١١)
٣٦٠٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، ومقاتل- قال: ... فلمّا لم يتناهوا، ولم يَرُدَّهم قوله، ولم يقبلوا شيئًا مِمّا عرض عليهم مِن أمر بناته؛ قال: ﴿لو أن لي بكم قوة أو ءاوي إلى ركن شديد﴾. يعني: عشيرة أو شيعة تنصُرُني، لَحُلْتُ بينكم وبين هذا[[أخرجه ابن عساكر ٥٠/٣١٣. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٨/١٠٩)
٣٦٠٥٩- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- قال: ﴿لو أن لي بكم قوة أو ءاوي إلى ركن شديد﴾، قال: إلى عشيرة تمنع. فبلغني: أنّه لم يُبْعَث بعد لوط رسولٌ إلا في عِزٍّ مِن قومه[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٦٤ (١٤٩)-، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (٨/٩٠)
٣٦٠٦٠- عن الحسن البصري -من طريق مبارك بن فضالة- ﴿أو آوي إلى ركن شديد﴾، قال: إلى رُكْنٍ مِن الناس[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠٩.]]. (ز)
٣٦٠٦١- عن [الحسن البصري] -من طريق مبارك- في قوله: ﴿أو آوي إلى ركن شديد﴾، قال: إلى ركن من الناس شديدٍ يمنعونه، لا واللهِ، ما جادلوه حتى قال: ﴿أليس منكم رجل رشيد﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٤، وفيه: عن الحسين. وهو تحريف.]]. (ز)
٣٦٠٦٢- قال الحسن البصري: فلم يبعث الله سبحانه بعد لوطٍ نبيًّا إلا في عِزٍّ مِن قومه، وكانت امرأةُ لوطٍ منافقةً؛ تُظْهِر الإسلام، وقلبُها على الكُفْر[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠٢-.]]. (ز)
٣٦٠٦٣- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد-: قال لوط ﵇: ﴿لو أن لي بكم قوة أو ءاوي إلى ركن شديد﴾. فوجد عليه الرسل، وقالوا: يا لوط، إنّ ركنك لَشَدِيدٌ[[أخرجه ابن جرير في تفسيره ١٢/٥١٣، ٥٢٠، وفي تاريخه ١/٣٠٠.]]. (٨/١١٣)
٣٦٠٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أو آوي إلى ركن شديد﴾، قال: العشيرة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١١، وابن جرير ١٢/٥٠٩-٥١٠، وابن عساكر ٥٠/٣١٠. وذكر نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠٢-.]]. (٨/١١٢)
٣٦٠٦٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: قال لوطٌ: ﴿لو أن لي بكم قوة أو ءاوي إلى ركن شديد﴾، يقول: إلى جُندٍ شديد لَقاتَلْتُكُم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٤.]]. (٨/١١١)
٣٦٠٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ لَوْ أنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ يعني: بَطْشًا، ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ يعني: منيع، يعني: رهط، يعني: عشيرة؛ لَمَنَعْتُكم مِمّا تريدون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٢.]]. (ز)
٣٦٠٦٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد﴾، أي: عشيرة تمنعني، أو شيعة تنصرني؛ لَحُلْتُ بينكم وبين هذا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠٩.]]. (ز)
﴿قَالَ لَوۡ أَنَّ لِی بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ ءَاوِیۤ إِلَىٰ رُكۡنࣲ شَدِیدࣲ ٨٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٠٦٨- عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «يغفِر الله لِلُوطٍ، إن كان لَيَأْوِي إلى ركن شديد»[[أخرجه البخاري ٤/١٤٨ (٣٣٧٥)، ومسلم ٤/١٨٤٠ (١٥١)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥/٣٥٦-٣٥٧ (١٠٩٧).]]. (٨/١١٤)
٣٦٠٦٩- عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: «رَحِم الله لوطًا، إن كان لَيأوي إلى ركن شديد»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/١١٤)
٣٦٠٧٠- عن الحسن، أنّ هذه الآية لَمّا نزلت: ﴿لو أن لي بكم قوة أو ءاوي إلى ركن شديد﴾ قال رسول الله ﷺ: «رَحِم اللهُ أخي لوطًا، لقد كان يأوي إلى ركن شديد، فلِأَيِّ شيء استكان!»[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥١٠.]]٣٢٦٢. (٨/١١٢)
٣٢٦٢ علَّق ابنُ عطية (٤/٦٢١) على هذا الحديث بقوله: «هذا نقدٌ لأن يلفظ لوط ﵇ هذه الألفاظ، وإلا فحالة النبي ﷺ وقت طُرِح سَلا الجزور، ومع أهل الطائف، وفي غير موطن تقتضي مقالة لوط، لكن محمدًا ﷺ لم ينطق بشيءٍ من ذلك عزامة منه ونجدة، وإنما خشي لوط ﵇ أن يُمْهِل الله أولئك العصاة حتى يعصوه في الأضياف كما أمهلهم فيما قبل ذلك مِن معاصيهم فيمن مضى، فتمنّى ركنًا من البشر يعاجلهم به، وهو يعلم أنّ الله تعالى مِن وراء عقابهم».
٣٦٠٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما بعث الله نبيًّا بعد لوطٍ إلا في عِزٍّ مِن قومه[[أخرجه سعيد بن منصور (١٠٩٨- تفسير). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١١٣)
٣٦٠٧٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿أو ءاوي إلى ركن شديد﴾، قال: بلغني: أنّه لم يُبعَث نبيٌّ بعد لوطٍ إلا في ثروة مِن قومه، حتى النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٠٩.]]. (٨/١١٢)
11:81Страница 230
قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ ٨١
Они сказали: «О Лут (Лот)! Мы - посланцы твоего Господа, и они не причинят тебе зла. Отправляйся в путь вместе со своей семьей среди ночи, и пусть никто из вас не оглядывается. И только твою жену поразит то, что поразит остальных. Их срок выйдет утром. Разве утро не близко?».
﴿قَالُوا۟ یَـٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن یَصِلُوۤا۟ إِلَیۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعࣲ مِّنَ ٱلَّیۡلِ وَلَا یَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِیبُهَا مَاۤ أَصَابَهُمۡۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَیۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِیبࣲ ٨١﴾ - قراءات
٣٦٠٧٣- عن هارون، قال: في حرف ابن مسعود: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الَّليْلِ إلّا امْرَأَتَكَ)[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٥، وابن أبي داود في المصاحف ١/٣١٩. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد.
(فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الَّليْلِ إلّا امْرَأَتَكَ) بحذف ﴿ولا يلتفت منكم أحد﴾ قراءة شاذة.
﴿إلّا امْرَأَتَكَ﴾ بالنصب قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا ابن كثير، وأبا عمرو، وهما قرآ بالرفع. انظر: النشر ٢/٢٩٠، والإتحاف ص٣٢٥.]]٣٢٦٣. (٨/١١٨)
٣٢٦٣ علَّق ابنُ جرير (١٢/٥٢٥) على هذا الأثر بقوله: «وهذا يدُلُّ على صحة القراءة في المرأة بالنصب».
واختلف القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿إلا امْرَأَتَكَ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿إلا امرأتَكَ﴾ بالنصب. الثانية: ‹إلّا امْرَأتُكَ› بالرفع. وبيَّن ابنُ جرير (١٢/٥١٤-٥١٥) أنّ المعنى على القراءة الأولى: «فأَسْرِ بأهلك إلا امرأتَك، وعلى أنّ لوطًا أُمِر أن يسري بأهله سوى زوجته، فإنه نُهِيَ أن يَسْرِيَ بها، وأُمِرَ بتخليفها مع قومها». وبيَّن المعنى على القراءة الثانية بقوله: «ولا يلتفت منكم أحدٌ إلا امرأتُك، وإن لوطًا قد أخرجها معه، وأنه نُهِيَ لوطٌ ومَن معه ممن أسرى معه، أن يَلْتَفِتَ سوى زوجته، وإنها التفتت، فهَلَكَت لذلك».
ووجَّه ابنُ القيم (٢/٦٠) القراءة الثانية بقوله: «الاستثناء منقطع في قراءة الرفع، ويكون ‹امْرَأتُكَ› مبتدأ، وخبره ما بعده. وهذا التوجيه أولى من أن يُجعَل الاستثناء في قراءة من نصب من قوله: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾، وفي قراءة من رفع مِن قوله: ﴿ولا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أحَدٌ﴾، ويكون الاستثناء على هذا مِن ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ رفعًا ونصبًا، وإنما قلنا إنّه أولى لأنّ المعنى عليه، فإنّ الله تعالى أمره أن يسري بأهله إلا امرأته، ولو كان الاستثناء مِن الالتفات لكان قد نهى المسري بهم عن الالتفات وأذن فيه لامرأته، وهذا ممتنع لوجهين: أحدهما: أنه لم يأمره أن يسرى بامرأته، ولا دخلت في أهله الذين وعد بنجاتهم. والثاني: أنه لم يكلفهم بعدم الالتفات، ويأذن فيه للمرأة».
﴿قَالُوا۟ یَـٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن یَصِلُوۤا۟ إِلَیۡكَۖ﴾ - تفسير
٣٦٠٧٤- عن عبد الرحمن بن بشر الأنصاري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الناس كانوا أنذروا قومَ لوط، فجاءتهم الملائكةُ عَشِيَّةً، فمرُّوا بناديهم، فقال قوم لوط بعضُهم لبعض: لا تُنَفِّروهم. ولم يَرَوا قومًا قط أحسن مِن الملائكة، فلمّا دخلوا على لوط ﵇ راوَدُوه عن ضيفه، فلم يزل بهم حتى عرض عليهم بناته، فأبوا، فقالت الملائكة: ﴿إنا رسل ربك لن يصلوا إليك﴾. قال: رسل ربي؟ قالوا: نعم. قال لوط: فالآن إذن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٠ (١١٠٥٠)، ٦/٢٠٦٦ (١١٠٩١)، ٩/٣٠٥٧ (١٧٢٨٥).]]. (٨/١١٤)
٣٦٠٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، ومقاتل- قال: ... فلمّا لم يتناهوا، ولم يَرُدَّهم قوله، ولم يقبلوا شيئًا مِمّا عرض عليهم من أمر بناته؛ قال: ﴿لو أن لي بكم قوة أو ءاوي إلى ركن شديد﴾. يعني: عشيرة أو شيعة تنصُرُني؛ لحُلت بينكم وبين هذا. فكسروا الباب، ودخلوا عليه، وتحوَّل جبريل في صورته التي يكون فيها في السماء، ثم قال: يا لوط، لا تخف، نحن الملائكة، لن يَصِلوا إليك، وأُمِرنا بعذابهم. فقال لوط: يا جبريل، الآن تعذبهم. وهو شديدُ الأسَف عليهم، قال جبريل: موعدُهم الصبح، أليس الصبح بقريب؟ قال ابن عباس: إنّ الله يُعَبِّي العذاب في أول الليل إذا أراد أن يُعذِّب قومًا، ثم يعذبهم في وجه الصبح. قال: فهُيِّئَت الحجارة لقوم لوطٍ في أول الليل لتُرسَل عليهم غُدْوَةً، وكذلك عُذِّبَت الأمم -عاد وثمود- بالغداة، فلما كان عند وجه الصبح عمد جبريل إلى قرى لوط بما فيها؛ من رجالها، ونسائها، وثمارها، وطيرها، فحَواها وطَواها، ثُمَّ قَلَعَها مِن تُخُومِ[[التَّخْمُ: مُنتهى كل قرية أو أرض. لسان العرب (تَخَمَ).]] الثَّرى[[الثَّرى: التُّراب. النهاية (ثرا).]]، ثُمَّ احتمَلها مِن تحت جناحه، ثم رفعها إلى السماء الدنيا، فسمع سكانُ سماء الدنيا أصواتَ الكلاب والطير والرجال والنساء مِن تحت جناح جبريل، ثم أرسلها منكوسة، ثم أتبعها بالحجارة، وكانت الحجارة للرُّعاة والتُّجّار ومَن كان خارِجًا عن مدائنهم[[أخرجه ابن عساكر ٥٠/٣١٣. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٨/١٠٩)
٣٦٠٧٦- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- قال: ... لَمّا رأت الرسلُ ما قد لَقِيَ لوطٌ في سببهم قالوا: ﴿يا لوط إنا رُسُلُ ربك﴾ إنا ملائكة، ﴿لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك﴾ إلى قوله: ﴿أليس الصبح بقريب﴾. فخرج عليهم جبريل ﵇، فضرب وجوهَهم بجناحه ضربةً، فطمس أعينهم، والطمس: ذهاب الأعين، ثم احتمل جبريل وجه أرضهم حتى سمع أهل سماء الدنيا نُباح كلابهم وأصوات ديوكهم، ثم قلبها عليهم، قال: ﴿وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل﴾. قال: على أهل بواديهم، وعلى رعائهم، وعلى مسافرهم، فلم يبق منهم أحد[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٦٤ (١٤٩)-. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (٨/٩٠)
٣٦٠٧٧- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: فمَضَتِ الرُّسُلُ مِن عند إبراهيم إلى لوط، فلمّا أتوا لوطًا -وكان مِن أمرهم ما ذكر الله- قال جبريل للوط: يا لوط، ﴿إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين﴾ [العنكبوت:٣١]. فقال لهم لوط: أهلِكوهم الساعةَ. فقال له جبريل ﵇: ﴿إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب﴾؟ فأنزلت على لوط: ﴿أليس الصبح بقريب﴾؟ قال: فأمره أن يسري بأهله بقطع من الليل، ولا يلتفت منهم أحد إلا امرأته. قال: فسار، فلمّا كانت الساعة التي أهلكوا فيها أدخل جبريل جناحَه، فرفعها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة، ونُباح الكلاب، فجعل عاليها سافلها، وأمطر عليها حجارة من سجيل. قال: وسمعت امرأةُ لوط الهَدَّةَ[[الهَدَّة: صوت شديد تسمعه من سقوط ركن أو حائط أو ناحية جبل. لسان العرب (هدد).]]، فقالت: واقوماه. فأدركها حجرٌ، فقتلها[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥١٥.]]. (ز)
٣٦٠٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قال: انطلقت امرأتُه -يعني: امرأة لوط- حين رأتهم -يعني: حين رأت الرسل- إلى قومها، فقالت: إنّه قد ضافه الليلةَ قومٌ ما رأيت مثلَهم قطُّ أحسنَ وجوهًا، ولا أطيب ريحًا. فجاءوا يُهْرَعون إليه، فبادرهم لوطٌ إلى أن يَزْحَمَهم على الباب، فقال: ﴿هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين﴾ [الحجر:٧١]. فقالوا: ﴿أولم ننهك عن العالمين﴾ [الحجر:٧٠]. فدخلوا على الملائكة، فتناولتهم الملائكة، وطمست أعينهم، فقالوا: يا لوطُ، جئتنا بقومٍ سَحَرَةٍ سحرونا، كما أنت حتى تُصْبِح. قال: فاحتمل جبريل قُرَيّات لوط الأربع، في كل قرية مائة ألف، فرفعهم على جناحه بين السماء والأرض، حتى سمع أهل السماء الدنيا أصوات دِيَكَتِهم، ثم قَلَبَهم، فجعل الله عاليها سافلها[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥١٧.]]. (ز)
٣٦٠٧٩- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق محمد بن إسحاق- قال: إنّ الرُّسُلَ عند ذلك سَفَعُوا[[أي: لطموا. لسان العرب (سفع).]] في وجوه القوم الذين جاءوا لوطًا من قومه يُراوِدُونه عن ضيفه، فرجعوا عُمْيانًا. قال: يقول الله: ﴿ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم﴾ [القمر:٣٧][[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٣.]]. (ز)
٣٦٠٨٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا قال لوط: ﴿لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد﴾ بسط حينئذٍ جبريلُ ﵇ جناحيه، ففقأ أعينَهم، وخرجوا يدوسُ بعضُهم في أدبار بعض عميانًا، يقولون: النَّجاءَ النَّجاءَ؛ فإنّ في بيت لوط أسْحَرَ قومٍ في الأرض. فذلك قوله: ﴿ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم﴾ [القمر:٣٧]. وقالوا للوط: ﴿إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها﴾، واتبع أدبار أهلك، يقول: سر بهم، ﴿وامضوا حيث تؤمرون﴾ [الحجر:٦٥]، فأخرجهم الله إلى الشام، وقال لوط: أهلِكُوهم الساعة. فقالوا: إنا لم نؤمر إلا بالصبح، أليس الصبح بقريب؟ فلمّا أن كان السَّحَر خرج لوطٌ وأهلُه مَعَه[[ذكر محققو تفسير ابن جرير أن بعده في تاريخ ابن جرير: «إلا».]] امرأتُه، فذلك قوله: ﴿إلا آل لوط نجيناهم بسحر﴾ [القمر:٣٤][[أخرجه ابن جرير ١٢/٥١٩.]]. (ز)
٣٦٠٨١- عن شمر بن عطية -من طريق حفص بن حميد- قال: كان لوطٌ أخَذ على امرأته أن لا تُذِيع شيئًا مِن سِرِّ أضيافه. قال: فلمّا دخل عليه جبريل ومَن معه رَأَتْهم في صورةٍ لم تر مثلَها قطُّ، فانطلقت تسعى إلى قومها، فأتت الناديَ، فقالت بيدها هكذا، وأقبلوا يُهْرَعون مشيًا بين الهرولة والجَمْزِ، فلمّا انتهوا إلى لوط، وقال لهم لوطٌ ما قال الله في كتابه، قال جبريل: ﴿يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك﴾. قال: فقال بيده، فطَمَس أعينهم، فجعلوا يطلبونهم، يَلْمَسون الحيطان، وهم لا يُبْصِرون[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥١٦، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٢.]]. (ز)
٣٦٠٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا يا لُوطُ﴾ قال جبريل للوط: ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ بسوءٍ. لأنهم قالوا للوط: إنّا نرى معك رجالًا سحروا أبصارنا، فستعلم غدًا ما تلقى أنتَ في أهلك. فقال جبريل ﵇: ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٢-٢٩٣.]]. (ز)
٣٦٠٨٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا قال لوطٌ لقومه: ﴿لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد﴾ والرسل تسمع ما يقول، وما يُقال له، ويرون ما هو فيه مِن كَرْبِ ذلك، فلمّا رأوا ما بلغه؛ ﴿قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك﴾ أي: بشيء تكرهه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٥ مختصرًا.]]. (ز)
٣٦٠٨٤- قال سفيان الثوري: لما جاء الرسل إلى لوط تبعهم أهل قريته، وكان لهم جمال، فلم يقولوا لهم شيئًا، فلما دخلوا على لوطٍ، ورأوا مَوْجِدَةَ[[أي: غضب. النهاية (وجد).]] لوط عليهم، وما قد دخله مِن خَشْيَتِهم؛ قالوا: ﴿إنا رسل ربك لن يصلوا إليك﴾. فلما دنوا أخذوا التراب، فرموهم به، ففَقَئُوا أعينَهم، فذلك قوله: ﴿فطمسنا أعينهم﴾، فرجعوا إلى أصحابهم وهم يقولون: سِحْرٌ سحرونا. فقال لوط للرُّسُل: الآنَ الآنَ. يعني: هلاكهم، فقالوا: ﴿إن موعدهم الصبح﴾ -فقال ابن عباس: ثلاثة أحرف في القرآن لا يحفظون[[كذا في المطبوع، وظاهرٌ ما في الأثر من سقط أو تصحيف. ومراد ابن عباس هنا الموصول لفظًا المفصول معنى. ينظر: الإتقان ١/ ٣٠٩.]]، ألا ترى أنّه قول الله: ﴿أليس الصبح بقريب﴾، والحرفان الآخران، ثم أتبعهم ﴿إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذله﴾ قال الله: ﴿وكذلك يفعلون﴾ [النمل:٣٤]. وقول ليوسف: ﴿ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين﴾ فقال له مَلَكٌ مِن الملائكة: ولا حين هممت قال: ﴿وما أبرئ نفسي﴾ [يوسف:٥٢] فرجع.- فرفع جبريل ﵇ القريةَ بجناحه، فدَحْدَها[[ذكر محقق المصدر أنها كذا بالأصل.]] وما فيها، حتى أسمع أهل السماء الدنيا أصواتهم، ثم قلبها، ثُمَّ تتبع مَن شَذَّ منهم بالحجارة[[تفسير سفيان الثوري ص١٣١-١٣٢.]]. (ز)
﴿فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ﴾ - تفسير
٣٦٠٨٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فأسر بأهلك﴾، يقول: سِرْ بهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٥.]]. (٨/١١٧)
٣٦٠٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾، يعني: امرأته، وابنتيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٣.]]. (ز)
﴿بِقِطۡعࣲ مِّنَ ٱلَّیۡلِ﴾ - تفسير
٣٦٠٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿بقطع من الليل﴾، قال: جوف الليل[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١١٧)
٣٦٠٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿بقطع﴾، قال: سواد مِن الليل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. ولفظ ابن جرير ما سيأتي.]]. (٨/١١٧)
٣٦٠٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿بقطع من الليل﴾: بطائفة مِن الليل[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٤.]]. (ز)
٣٦٠٩٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله: ﴿فأسر بأهلك بقطع من الليل﴾، ما القِطْع؟ قال: آخِر الليلُ سَحَر، قال مالك بن كنانة:
ونائحة تقوم بقطع ليل على رجُل أهانته شَعُوب[[شَعُوب: من أسماء المنية. النهاية (شعب).]][[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.]]. (٨/١١٨)
٣٦٠٩١- قال الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿بقطع من الليل﴾: ببَقِيَّة[[تفسير البغوي ٤/١٩٣.]]. (ز)
٣٦٠٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿بقطع من الليل﴾، قال: بطائِفَة من الليل[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٩، وابن جرير ١٢/٥٢٤.]]. (٨/١١٨)
٣٦٠٩٣- قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿بقطع من الليل﴾: بعد مُضِيِّ أوله[[تفسير البغوي ٤/١٩٣.]]. (ز)
٣٦٠٩٤- قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فأسر بأهلك بقطع من الليل﴾: أي: سِرْ بهم في ظُلْمَةٍ مِن الليل[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠٢-.]]. (ز)
٣٦٠٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾، يعني: ببعض الليل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٣.]]. (ز)
٣٦٠٩٦- عن أبي صخر [حميد بن زياد]-من طريق المفضل بن فضالة- في قوله: ﴿فأسر بأهلك بقطع من الليل﴾، قال: السَّحَر الأول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٥.]]. (ز)
﴿وَلَا یَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ﴾ - تفسير
٣٦٠٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ولا يلتفت منكم أحد﴾، قال: لا يَتَخَلَّف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٥.]]٣٢٦٤. (٨/١١٨)
٣٢٦٤ استظهر ابنُ عطية (٤/٦٢٥) في ﴿يلتفت﴾ أنّها مِن التفات البصر، ثم نقل عن فرقة في قوله تعالى: ﴿يَلْتَفِتْ﴾: أنها «من لَفَتَ الشيء يلفته إذا ثَناه ولواه، والمعنى: ولا يَتَثَبَّط». ثم استدرك على قولهم قائلًا: «وهذا شاذٌّ مع صِحَّته».
٣٦٠٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا يلتفت منكم أحد﴾، قال: لا ينظر وراءَه أحدٌ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٤، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١١٨)
٣٦٠٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أحَدٌ﴾ ألْبَتَّة ﴿إلّا امْرَأَتَكَ﴾ فإنها تلتفت، يقول: لا ينظر منكم أحدٌ وراءَه. ثم استثنى: ﴿إلّا امْرَأَتَكَ﴾ تلتفت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٢-٢٩٣.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ مُصِیبُهَا مَاۤ أَصَابَهُمۡۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَیۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِیبࣲ ٨١﴾ - تفسير
٣٦١٠٠- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: قال له لوط: أهلِكوهم الساعةَ. قال له جبريل ﵇: إنّ موعدهم الصبح، أليس الصبح بقريب؟! فأُنزِلت على لوط: ﴿أليس الصبح بقريب﴾. قال: فأمره أن يسري بأهله بقِطْع من الليل، ولا يلتفت منهم أحد إلا امرأته، فسار، فلمّا كانت الساعةُ التي أُهلِكوا فيها أدْخَلَ جبريلُ ﵇ جناحه، فرفعها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة ونباح الكلاب، فجعل عاليَها سافلها، وأمطر عليها حجارة من سجيل، وسمعت امرأة لوطٍ الهدَّة، فقالت: واقوماه! فأدركها حجرٌ فقتلها[[أخرجه ابن جرير في التفسير ١٢/٥١٥-٥١٦، وفي التاريخ ١/٣٠١، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٧ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١١٩)
٣٦١٠١- قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل﴾ أي: سر بهم في ظُلْمَةٍ من الليل، ﴿ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم﴾ فقال: لا؛ بل أهلكوهم الساعةَ! فقالوا: ﴿إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب﴾. فطمس جبريلُ ﵇ أعينَهم بأحد جناحيه، فبقوا ليلتهم لا يُبْصِرون[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠٢-.]]. (ز)
٣٦١٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّها كانت مع لوط لَمّا خرج مِن القرية، فسمعت الصوتَ، فالتَفَتَتْ، فأرسل اللهُ عليها حجرًا، فأهلكها، فهي معلوم مكانُها شاذَّةً عن القوم، وهي في مصحف عبد الله [بن مسعود]: (ولَقَدْ وفَيْنَآ إلَيْهِ أهْلَهُ كُلَّهُمْ إلّا عَجُوزًا فِي الغبر). قال: ولَمّا قيل له: ﴿إن موعدهم الصبح﴾. قال: إنِّي أريد أعجَلَ من ذلك. قال: ﴿أليس الصبح بقريب﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٦ وليس فيه قراءة ابن مسعود. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
وقراءة ابن مسعود شاذة.]]. (٨/١١٨)
٣٦١٠٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قال لوط: أهلِكوهم الساعةَ. قالوا: إنّا لم نؤمر إلا بالصبح، ﴿أليس الصبح بقريب﴾؟![[أخرجه ابن جرير ١٢/٥١٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٧.]]. (٨/١١٩)
٣٦١٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ مُصِيبُها﴾ مِن العذاب ﴿ما أصابَهُمْ﴾ يعني: قوم لوط، فالتَفَتَتْ، فأصابها حجرٌ، فقتلها. ثم قال: ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ ثم يهلكون، قال لوط لجبريل: عَجِّل عَلَيَّ بهلاكهم الآنَ. فردَّ عليه جبريل: ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٢-٢٩٣.]]. (ز)
٣٦١٠٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب﴾، أي: إنّما ينزل بهم العذابُ مِن صبح ليلتِك هذه، فامضِ لِما تُؤْمَر[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٧.]]. (ز)
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии