Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Юсуф 12:10–17
12:10Страница 236
قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ يَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ١٠
Один из них сказал: «Не убивайте Йусуфа (Иосифа), а бросьте его на дно колодца, если вы решили действовать. Один из караванов вытащит его».
﴿قَالَ قَاۤىِٕلࣱ مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُوا۟ یُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِی غَیَـٰبَتِ ٱلۡجُبِّ یَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّیَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَـٰعِلِینَ ١٠﴾ - قراءات
٣٦٧٩٤- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: ﴿فِي غَيابَةِ الجُبِّ﴾ واحدة[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١٩.
وهي قراءة العشرة ما عدا نافعًا، وأبا جعفر، فإنهما قرآ: ‹فِي غَياباتِ الجُبِّ› على الجمع. انظر: النشر ٢/٢٩٣.]]. (ز)
٣٦٧٩٥- عن الحسن البصري -من طريق مطر الوراق- أنّه قرأ: (تَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيّارَةِ) بالتاء[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٧.]]٣٣١٦. (٨/٢٠٢)
٣٣١٦ وجّه ابنُ جرير (١٣/٢٣) قراءة الحسن بقوله: «وكأنّ الحسن ذهب في تأنيثه ﴿بعض السيارة﴾ إلى أن فَعَل بعضُها فِعْلَها، والعرب تفعل ذلك في خبر كان عن المضاف إلى مؤنث يكون الخبر عن بعضه خبرًا عن جميعه».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/٤٧).
﴿قَالَ قَاۤىِٕلࣱ مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُوا۟ یُوسُفَ﴾ - تفسير
٣٦٧٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب﴾، قال: قاله كبيرهم الذي تخلَّف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢-٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٠١)
٣٦٧٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف﴾، قال: هو شمعون[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢١، وابن أبي حاتم ٧/٢١٠٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٠١)
٣٦٧٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف﴾، قال: كنا نُحدَّثُ: أنّه روبيل، وهو أكبر إخوته، وهو ابن خالة يوسف[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٧، وابن جرير ١٣/٢٠ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٧/٢١٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٠١)
٣٦٧٩٩- قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قال قائل منهم﴾: هو روبيل[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣١٧.]]. (ز)
٣٦٨٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال قائل منهم﴾ وهو يهوذا بن يعقوب: ﴿لا تقتلوا يوسف﴾؛ فإنّ قتله عظيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٠.]]. (ز)
٣٦٨٠١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿اقتلوا يوسف﴾ إلى قوله: ﴿إن كنتم فاعلين﴾، قال: ذُكِر لي -والله أعلم-: أنّ الذي قال ذلك منهم روبيل الأكبر مِن بني يعقوب، وكان أقصدَهم فيه رأيًا[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٠.]]. (ز)
﴿وَأَلۡقُوهُ فِی غَیَـٰبَتِ ٱلۡجُبِّ﴾ - تفسير
٣٦٨٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وألقوه في غيابت الجب﴾، قال: والجب: بِئر بالشّام[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢-٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٠١)
٣٦٨٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وألقوه في غيابت الجب﴾، يعنى: الرَّكِيَّة[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٠٦.
والرَّكِيَّة: البئر لم تُطْوَ، أي: تبنى بالحجارة أو غيرها. الوسيط (ركا).]]. (٨/٢٠٢)
٣٦٨٠٤- قال كعب: بين مَدْيَن ومصر[[تفسير الثعلبي ٥/٢٠٠، وتفسير البغوي ٤/٢٢١.]]. (ز)
٣٦٨٠٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: الجب: البئر[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢-٢٣.]]. (٨/٢٠٢)
٣٦٨٠٦- قال وهب بن مُنَبِّه: بأرض الأردن[[تفسير الثعلبي ٥/٢٠٠، وتفسير البغوي ٤/٢٢١.]]. (ز)
٣٦٨٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وألقوه في غيابت الجب﴾، قال: هي بئرٌ ببيت المقدس. يقول: في بعض نواحيها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٨، وابن جرير ١٣/٢٢-٢٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٠٢)
٣٦٨٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿في غيابت الجب﴾: في بعض نواحيها، في أسفلها[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢.]]٣٣١٧. (ز)
٣٣١٧ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٢١-٢٢) في قوله: ﴿وألقوه في غيابت الجب﴾ غير قول قتادة، والضحاك، وابن عباس.
٣٦٨٠٩- قال مقاتل: على ثلاثة فراسخ مِن منزل يعقوب ﵇[[تفسير الثعلبي ٥/٢٠٠، وتفسير البغوي ٤/٢٢١.]]. (ز)
٣٦٨١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ لكن ﴿ألقوه في غيابت الجب﴾ على طريق الناس، فيأخذونه، فيَكْفُونَكُمْ أمرَه. يعني: الزائغة مِن البئر، ما يتوارى عن العين ولا يراه أحد؛ فهو غيابت الجب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٠.]]. (ز)
٣٦٨١١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: الجب: الذي جُعِل فيه يوسف ﵇ بحذاء طبرية، بينه وبينها أميال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٠٧.]]. (٨/٢٠٢)
﴿یَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّیَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَـٰعِلِینَ ١٠﴾ - تفسير
٣٦٨١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿يلتقطه بعض السيارة﴾، قال: التقطه ناسٌ مِن الأعراب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٢-٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٠١)
٣٦٨١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يلتقطه بعض السيارة﴾ فيذهبوا به، فيَكْفُونَكُم[[هكذا في الأصل.]] أمرَه؛ ﴿إن كنتم﴾ لا بُدَّ ﴿فاعلين﴾ مِن الشَّرِّ الذي تريدون به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٠.]]. (ز)
﴿یَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّیَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَـٰعِلِینَ ١٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٨١٤- قيل للحسن: أيَحْسِدُ المؤمنُ؟ قال: ما أنساك بني يعقوب؟ ولهذا قيل: الأب جلّاب، والأخ سلّاب[[تفسير الثعلبي ٥/٢٠٠.]]. (ز)
٣٦٨١٥- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل-: لقد اجتمعوا على أمر عظيم؛ مِن قطيعة الرَّحِم، وعقوق الوالد، وقِلَّة الرأفة بالصَّغير الضَّرَع[[الضَّرَع: الضَّعيف. النهاية (ضرع).]] الَّذي لا ذَنبَ له، وبالكبير الفاني ذي الحَقِّ والحُرْمَة والفَضْل، وخَطَرُه عند الله، مع حق الوالد على ولده؛ لِيُفَرِّقوا بينه وبين ابنه وحبيبه، على كِبَر سِنِّه، ورِقَّة عظمه، مع مكانه مِن الله فيمَن أحَبَّه طِفلًا صغيرًا، وبين أبيه على ضعف قُوَّتِه، وصِغَر سِنِّه، وحاجته إلى لُطْف والده، وسكونه إليه. يغفر الله لهم وهو أرحم الراحمين؛ فقدِ احْتَمَلُوا أمرًا عظيمًا[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٣٧٢-٣٧٣-.]]. (ز)
12:11Страница 236
قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ ١١
Они сказали: «О отец наш! Почему ты не доверяешь нам Йусуфа (Иосифа)? Воистину, мы желаем ему добра.
﴿قَالُوا۟ یَـٰۤأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ یُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَـٰصِحُونَ ١١﴾ - قراءات
٣٦٨١٦- عن أبى قاسم قال: قرأ أبو رَزِين: (ما لَكَ لا تِئْمَنّا عَلى يُوسُفَ). قال له عبيد بن نضلة: لَحَنتَ. قال: ما لَحَنَ مَن قَرَأَ بِلُغَةِ قومه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن يحيى بن وثاب، ولكن بتسهيل الهمزة بعد الكسرة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٧، والبحر المحيط ٥/٢٨٦.]]. (٨/٢٠٢)
﴿قَالُوا۟ یَـٰۤأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ یُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَـٰصِحُونَ ١١﴾ - تفسير الآية
٣٦٨١٧- قال مقاتل في قوله: ﴿وإنا له لناصحون﴾، قال مقاتل: في الكلام تقديم وتأخير، وذلك أنّهم قالوا لأبيهم: ﴿أرسله معنا﴾. فقال أبوهم: ﴿إني ليحزنني أن تذهبوا به﴾. فحينئذ قالوا: ﴿ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون﴾[[تفسير الثعلبي ٥/٢٠٠، وتفسير البغوي ٤/٢١٩.]]. (ز)
٣٦٨١٨- قال مقاتل بن سليمان: فأَتَوْا يعقوبَ، فـ﴿قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون﴾، ... ﴿قال﴾ يعقوب لهم: ﴿إني أخاف﴾ عليه، فقالوا لأبيهم: ﴿ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون﴾ في الحِفْظ له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٠-٣٢١.]]. (ز)
٣٦٨١٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: فلم يزالوا يأتونه حتّى أرسله معهم على وجَلٍ وتَخَوُّفٍ، فذُكِر لي: أنّه لَمّا أرسله معهم دعاه حين أرادوا الذهاب به، فضمَّه إليه، ثم دعا له، وقال: اللَّهُمَّ، اجعل دُعائي جُنَّةً مِمّا أتَخَوَّف عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٠٧.]]. (ز)
12:12Страница 236
أَرۡسِلۡهُ مَعَنَا غَدٗا يَرۡتَعۡ وَيَلۡعَبۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ١٢
Отпусти его завтра с нами, пусть он насладится и поиграет, а мы будем оберегать его».
﴿أَرۡسِلۡهُ مَعَنَا غَدࣰا یَرۡتَعۡ وَیَلۡعَبۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ ١٢﴾ - قراءات
٣٦٨٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- أنّه قرأ: ‹نَرْتَعِ›، يعني: بالنون، وكسر العين. قال: يحفظ بعضُنا بعضًا؛ نتكالأ، نتحارس[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٨، وابن أبي حاتم ٧/٢١٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير بخلف عن قنبل، والوجه الثاني له: ‹نَرْتَعِي› بإثبات ياء بعد العين، وقرأ نافع، وأبو جعفر: ‹يَرْتَعِ ويَلْعَبْ› بالياء، وكسر العين مِن ‹يَرْتَعِ›، وقرأ بقية العشرة: ﴿يَرْتَعْ ويَلْعَبْ﴾ بالياء، وإسكان العين من ﴿يَرْتَعْ﴾. انظر: النشر ٢/٢٩٣، والإتحاف ص٣٢٩]]. (٨/٢٠٣)
٣٦٨٢١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-، بنحوه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٨.]]. (ز)
٣٦٨٢٢- عن الحكم بن عمر الرُّعَيْنيِّ، قال: بعثني خالد القَسْري إلى قتادة أسأله عن قوله: ‹نَرْتَعْ ونَلْعَبْ›. فقال قتادة: لا، ‹نَرْتَعِ ونَلْعَبْ› بكسر العين. ثم قال: الناسُ لا يرتعون، إنّما ترتع الغنم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٠٤)
٣٦٨٢٣- عن هارون، قال: كان أبو عمرو [بن العلاء] يقرأ: ‹نَرْتَعْ ونَلْعَبْ› بالنون، فقلت لأبي عمرو: كيف يقولون: ‹نَرْتَعْ ونَلْعَبْ› وهم أنبياء؟! قال: لم يكونوا يومئذ أنبياء[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٣٣١٨٣٣١٩. (٨/٢٠٣)
٣٣١٨ علّق ابنُ عطية (٥/٤٨-٤٩) على هذه القراءة، فقال: «وقرأ أبو عمرو وأبو عامر: ‹نَرْتَعْ ونَلْعَبْ›» بالنون فيهما وإسكان العين والباء، و‹نَرْتَعْ› -على هذا- مِن الرتوع، وهي: الإقامة في الخِصب والمرعى في أكل وشرب، ومنه قول الغضبان بن القبعثري: القيد والرتعة وقلة التعتعة".
٣٣١٩ أفاد هذا الأثرُ أنّ إخوة يوسف لم يكونوا يومئذ أنبياء، وقد رجّح ابنُ كثير (٨/١٦) مستندًا إلى عدم الدليل الصريح أنّ إخوة يوسف لم يكونوا أنبياء، وتقدم قوله في آخر تفسير قوله تعالى:﴿إني رأيت أحد عشر كوكبا﴾.
٣٦٨٢٤- عن الأعرج أنّه قرأ: (نَرْتَعِي) بالنون والياء، (ويَلْعَبْ) بالياء[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.
قراءة (نَرْتَعِي ويَلْعَبْ) شاذة.]]. (٨/٢٠٤)
٣٦٨٢٥- عن مُقاتل بن حيان أنّه كان يقرؤها: (أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا نَلْهُو ونَلْعَبْ)[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
وهي قراءة شاذة. انظر: روح المعاني ١٢/١٩٤.]]. (٨/٢٠٤)
٣٦٨٢٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- أنّه قرأ: ‹يَرْتَعِ›، يعني: بالياء، وكسر العين. قال: يرعى غنمه، وينظر، ويعقل، فيعرف ما يعرف الرجل[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٨.]]٣٣٢٠. (٨/٢٠٣)
٣٣٢٠ وجّه ابنُ جرير (١٣/٢٤-٢٥) هذه القراءة، فقال: «قرأته عامة قراء أهل المدينة: ‹يَرْتَعِ ويَلْعَبْ› بكسر العين من ‹يَرْتَعِ›، وبالياء في ‹يَرْتَعِ ويَلْعَبْ›، على معنى: يفتعل، مِن الرعي: ارتعيت فأنا أرتعي. كأنّهم وجهوا معنى الكلام إلى: أرسله معنا غدًا يرتع الإبل، ويلعب ... وكأن الذين يقرءون ذلك: ‹يَرْتَعِ ويَلْعَبْ› بكسر العين من ‹يَرْتَعِ› يتأولونه على الوجه الذي حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ‹أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا يَرْتَعِ ويَلْعَبْ›، قال: يرعى غنمه، وينظر ويعقل، فيعرف ما يعرف الرجل». ووجّه قراءة مَن قرأ ذلك بالياء في الحرفين جميعًا وتسكين العين، فقال: «وقرأ ذلك عامَّة قراء أهل الكوفة: ﴿أرسله معنا غدا يرتع ويلعب﴾ بالياء في الحرفين جميعًا وتسكين العين، من قولهم: رتع فلان في ماله: إذا لهى فيه ونعم وأنفقه في شهواته، ومن ذلك قولهم في مَثَل مِن الأمثال: القيد والرتعة».
ثم رجّح مستندًا إلى الدلالة العقلية، وأقوال السلف قراءةَ مَن قرأ ذلك بالياء في كليهما، وبسكون العين من ﴿يرتع﴾، فقال: «وأَوْلى القراءة في ذلك عندي بالصواب قراءةُ مَن قرأه في الحرفين كليهما بالياء، وبجزم العين في ﴿يرتع﴾؛ لأنّ القوم إنّما سألوا أباهم إرسال يوسف معهم، وخدعوه بالخبر عن مسألتهم إياه ذلك عمّا ليوسف في إرساله معهم من الفرح والسرور والنشاط بخروجه إلى الصحراء وفسحتها ولعبه هنالك، لا بالخبر عن أنفسهم. وبذلك أيضًا جاء تأويل أهل التأويل».
﴿أَرۡسِلۡهُ مَعَنَا غَدࣰا یَرۡتَعۡ وَیَلۡعَبۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ ١٢﴾ - تفسير الآية
٣٦٨٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي– في قوله: ﴿أرسله معنا غدًا يرتع ويلعب﴾، قال: نَسْعى، ونَنشَط، ونلهو[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٣.]]. (٨/٢٠٣)
٣٦٨٢٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿يرتع ويلعب﴾، قال: يَتَلَهّى ويلعب[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٧.]]. (ز)
٣٦٨٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿يرتع ويلعب﴾، قال: نَسْعى، ونَلْهُو[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٨، وابن جرير ١٣/٢٦ ومن طريق سعيد أيضًا بلفظ: ينشط ويلهو.]]. (ز)
٣٦٨٣٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أرسله معنا غدًا يرتع ويلعب﴾: هو، يعني: بالياء[[أخرجه ابن جرير ١٣/٢٧.]]. (٨/٢٠٣)
٣٦٨٣١- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله ﷿: ﴿يرتع ويلعب﴾، قال: يسعى، ويَنشَط[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٨٧ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)
٣٦٨٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أرسله معنا غدا يرتع ويلعب﴾، يعني: ينشط ويفرح، والعرب تقول: رَتَعْتُ لك، يعني: فرِحت لك، ﴿وإنا له لحافظون﴾ مِن الضَّيْعَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٠.]]. (ز)
12:13Страница 236
قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ ١٣
Он сказал: «Мне грустно от того, что вы уведете его. Я боюсь, что волк растерзает его, когда вы оставите его без присмотра».
﴿قَالَ إِنِّی لَیَحۡزُنُنِیۤ أَن تَذۡهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن یَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَـٰفِلُونَ ١٣﴾ - تفسير
٣٦٨٣٣- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تُلَقِّنوا الناس فيكذبوا؛ فإنّ بني يعقوب لم يعلموا أنّ الذئب يأكل الناسَ، فلمّا لقنهم أبوهم كذبوا، فقالوا: أكله الذئب»[[أورده الديلمي في الفردوس ٥/٢٠ (٧٣٢٢). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه، والسِّلَفِيِّ في الطيوريات.]]. (٨/٢٠٤)
٣٦٨٣٤- عن أبي مِجْلَزٍ لاحق بن حميد، قال: لا ينبغي لأحدٍ أن يُلَقِّن ابنَه الشَّرَّ، فإنّ بني يعقوب لم يَدْرُوا أنّ الذئب يأكل الناس حتى قال لهم أبوهم: إني أخاف أن يأكله الذئب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٠٨.]]. (٨/٢٠٤)
٣٦٨٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ أبوهم: ﴿إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون﴾ لا تشعرون به. وكانت أرضًا مَذْئَبَةً؛ فمِن ثَمَّ قال يعقوب: ﴿أخاف أن يأكله الذئب﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢١.]]. (ز)
12:14Страница 236
قَالُواْ لَئِنۡ أَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّآ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ ١٤
Они сказали: «Если волк растерзает его, тогда как нас - целая группа, то мы действительно окажемся потерпевшими убыток».
﴿قَالُوا۟ لَىِٕنۡ أَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّاۤ إِذࣰا لَّخَـٰسِرُونَ ١٤﴾ - تفسير
٣٦٨٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ أي: العشرة: ﴿لئن أكله الذئب ونحن عصبة﴾ يعني: ونحن جماعة؛ ﴿إنا إذا لخاسرون﴾ يعني: لَعَجَزَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢١.]]. (ز)
12:15Страница 237
فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡ هَٰذَا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٥
Когда они увели его и бросили на дно колодца, Мы внушили ему: «Ты непременно напомнишь им об этом поступке, когда они даже не узнают тебя».
﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوۤا۟ أَن یَجۡعَلُوهُ فِی غَیَـٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ﴾ - تفسير
٣٦٨٣٧- قال وهب بن مُنَبِّه: إنّهم أخذوا يوسف ﵇ بغاية الإكرام، وجعلوا يحملونه، فلمّا بَرَزُوا إلى البَرِّيَّة ألقوه، وجعلوا يضربونه، فإذا ضربه واحدٌ منهم اسْتَغاثَ بالآخَر فضَرَبَه الآخَر، فجعل لا يرى منهم رحيمًا، فضربوه حتى كادوا يقتلونه وهو يصيح: يا أبتاه، لو تعلمُ ما يَصْنَعُ بابنِك بنو الإماء. فلمّا كادوا أن يقتلوه قال لهم يهوذا: أليس قد أعطيتموني موثِقًا أن لا تقتلوه؟! فانطلقوا به إلى الجُبِّ لِيطرحوه فيه، وكان ابن اثنتي عشرة سنة -وقيل: ثماني عشرة سنة-، فجاؤُوا به إلى بئرٍ على غير الطريق، واسِعَةَ الأسفل، ضَيِّقَةَ الرأسِ، فجعلوا يدلونه في البئر فيَتَعَلَّق بشَفِير البئر، فرَبَطوا يديه، ونزعوا قميصَه، فقال: يا إخوتاه، رُدُّوا عَلَيَّ القميصَ أتَوارى به في الجُبِّ. فقالوا: ادعُ الشمسَ والقمرَ والكواكبَ تُوارِيك. قال: إنِّي لم أر شيئًا. فألقَوْه فيها. وقيل: جعلوه في دَلْوٍ، وأرسلوه فيها، حتى إذا بلغ نصفَها ألقوه؛ إرادةَ أن يموت، فكان في البئر ماءٌ، فسَقَط فيه، ثم أوى إلى صخرة فيها، فقام عليها[[تفسير البغوي ٤/٢٢١.]]. (ز)
٣٦٨٣٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا أجمعوا أمرَهم على ذلك أتَوا أباهم، فقالوا: ﴿يا أبانا ما لك لا تَأمَنّا على يوسف﴾. قال: لن أُرْسِلَه معكم؛ إني ﴿أخاف أن يأكُلَه الذئب وأنتم عنه غافلون*قالوا لئن أكله الذئب ونحن عُصْبَةٌ إنا إذا لخاسرون﴾. فأَرسَلَه معهم، فأخرَجوه وبه عليه كرامة، فلمّا بَرَزوا به إلى البَرِّيَّةِ أظهَروا له العداوة، فجعَل يضرِبُه أحدُهم، فيستغيث بالآخر فيضربه، فجعل لا يرى منهم رحيمًا، فضربوه حتى كادوا يقتُلونه، فجعل يصيح ويقول: يا أبتاه، يا يعقوب، لو تعلم ما صنَع بابنِك بنو الإماء. فلمّا كادوا يقتلونه قال يهوذا: أليس قد أعطيتُموني موثِقًا ألّا تقتلوه؟! فانطلقوا به إلى الجُبِّ لِيَطرَحوه فيه، فجعلوا يُدْلُونه في البئر، فيتعلق بشفير البئر، فربطوا يديه، ونزعوا قميصه، فقال: يا إخوتاه، رُدُّوا علىَّ قميصي أتوارى به في الجُبِّ. فقالوا له: ادْعُ الأحدَ عشرَ كوكبًا والشمس والقمر يُؤْنِسوك. قال: فإنِّي لم أر شيئًا. فدَلَّوه في البئر حتى إذا بلغ نصفها ألْقَوْه إرادةَ أن يموت، فكان في البئر ماءٌ، فسقط فيه، فلم يَضُرَّه، ثم أوى إلى صخرة في البئر، فقام عليها، فجعل يبكي، فناداه إخوته، فظنَّ أنها رِقَّةٌ أدْرَكَتْهم، فأجابهم، فأرادوا أن يَرْضَخوه بصخرة فيقتلوه، فقام يهوذا فمَنَعَهُم، وقال: قد أعْطيتُموني مَوثِقًا ألّا تقتلوه. فكان يهوذا يأتيه بالطعام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٠٨-٢١٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٨/١٨٦-١٨٧)
٣٦٨٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما ذهبوا به بيوسف وأجمعوا﴾ أمرَهم ﴿أن يجعلوه في غيابت الجب﴾، على رأس ثلاثة فراسخ، فألقوه في الجُبِّ، والماءٌ يومئذ كَدِرٌ غليظ، فعَذُب الماءُ وصفا حين أُلْقِي فيه، وقام على صخرة في قاصِيَةِ البئر، فوَكَّل اللهُ به مَلَكًا يحرسه في الجُبِّ، ويُطْعِمه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢١.]]. (ز)
﴿وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡ هَـٰذَا وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ ١٥﴾ - تفسير
٣٦٨٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن الحُوَيْرِث- في قوله: ﴿وهم لا يشعرون﴾، قال: لم يعلموا بوَحْي الله إليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٧/٢١٠٩-٢١١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٠٥)
٣٦٨٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبادة الأسدي- قال: لَمّا دخل إخوة يوسف على يوسف فعرفهم وهم له منكرون؛ جِيءَ بالصُّواع، فوضَعه على يده، ثم نَقَرَه، فطَنَّ، فقال: إنّه ليُخْبِرُني هذا الجامُ أنّه كان لكم أخٌ مِن أبيكم يُقال له: يوسف، يُدنيه دونكم، وأنّكم انطلقتم به، فألْقَيتُموه في غيابة الجب، فأتيتم أباكم، فقلتم: إنّ الذئبَ أكله، وجئتم على قميصه بدم كذب. فقال بعضهم لبعض: إنّ هذا الجام لَيُخْبِرُه خبركم. قال ابن عباس: فلا نرى هذه الآيةَ نزلت إلا في ذلك: ﴿لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٣، وابن أبي حاتم ٧/٢١٦٢.]]. (٨/٢٠٥)
٣٦٨٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وأوحينا إليه﴾ الآية، قال: أُوحِي إلى يوسف ﵇ وهو في الجُبِّ: لَتُنَبِّئَنَّ إخوتك بما صنعوا، ﴿وهم لا يشعرون﴾ بذلك الوحي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣١-٣٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٠٥)
٣٦٨٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأوحينا إليه﴾ الآية، قال: أوحى الله إليه وحيًا وهو في الجُبِّ: أن سَيُنَبِّئُهم بما صنعوا، ﴿وهم﴾ أي: إخوته ﴿لا يشعرون﴾ بذلك الوحي، فهَوَّن ذلك الوحيُ عليه ما صُنِع به[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٨، وابن جرير ١٣/٣١-٣٢، وابن أبي حاتم ٧/٢١٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/٢٠٥)
٣٦٨٤٤- قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا﴾: أتاه وحيُ اللهِ وهو في البِئر بما يريدون أن يفعلوا به، ﴿وهم لا يشعرون﴾ بما أطْلَع اللهُ عليه يوسفَ مِن أمرهم[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣١٨.]]٣٣٢١. (ز)
٣٣٢١ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٢) في عود الضمير من قوله: ﴿إليه﴾ احتمالين: الأول: أنّه عائد على يوسف ﵇. كما في أقوال السلف. والثاني: أنّه عائد على يعقوب ﵇.
ثم رجّح الأول بقوله: «وهذا أصح وأكثر». ولم يذكر مستندًا.
٣٦٨٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون﴾، وذلك أنّ الله أوحى إلى يوسف ﵇ بعد ما انصرَفَ إخوتُه: أنّك سَتُخْبِرُ إخوتَك بأمرهم هذا الذي رَكِبوا منك. ثم قال: ﴿وهم لا يشعرون﴾ أنّك يوسف حين تُخْبِرهم. فأنبأهم يوسفُ بعد ذلك حين قال لهم، وضرب الإناء، فقال: إنّ الإناء لَيُخْبِرُني بما فعلتم بيوسف مِن الشَّرِّ ونزع الثِّياب.
عن الهُذَيْلِ، عن مُقاتِل، في قوله: ﴿وأَوْحَيْنا إلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذا وهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾، قال: لا يشعرون أنّك يوسف. قال: وذلك أنّ يوسف لَمّا استخرج الصّاع مِن وِعاء أخيه بنيامين قطع بالقوم، وتَحَيَّروا، فأحضرهم، وأخذ بنيامين مكان سرقته، ثُمَّ تقدم إلى أمينه. فقال له: أحضِرِ الصاعَ إذا حضروا، وانقره ثلاث نقرات، واستمع طنين كُلَّ نَقْرَةٍ حتى تسكن، ثُمَّ قل في النقرة الأولى كذا، وفي الثانية كذا، وفي الثالثة كذا، وأَوْهِمْهُم أنّك إنّما تخبرني عن شيء تفهمه مِن طنين الصّاع. قال: فأَمَرَ بهم، فجُمِعوا، ثم قال يوسف للذي استخرج الصاع -وهو أمينه-: أحضِرِ الصاعَ الذي سرقوه، وتقدَّم إليه ألّا يكتمَنا مِن أخبارهم شيئًا، فإنّه غضبان عليهم، ويُوشك أن يصدق عنهم. قال: فأحضره والقوم، وقال له الأمين: أيُّها الصاع، إنّ الملِك يأمرك أن تُبَيِّن له أمرَ هؤلاء القوم، ولا تكتمه شيئًا مِن أمرهم، ثُمَّ نقره نقرة شديدة، وأصغى إليه، يسمعه كأنّه يستمع منه شيئًا، فقال: أيُّها الملك، إنّ الصاع يقول لك: إنّهم أخبروك أنّهم لِأُمٍّ واحدة، وإنّهم لِأُمَّهاتٍ شَتّى، ولذلك وقع بينهم ما يقع بين الأولاد العُتاة. قال: قل له: لا يكتمنا مِن أخبارهم شيئًا. ثُمَّ نقره الثانية، وأصغى إليه يسمعه، فلمّا سكن قال: أيُّها الملك، إنّهم أخبروك أنّ لهم أخًا مفقودًا، ولن تَنصَرِم الأيامُ والليالي حتى يأتي ذلك الغلام، فيتبين الناسُ أخبارَهم. قال: مُرْه ألّا يكتمنا مِن أخبارهم شيئًا. قال: فطَنَّ الثالثة، فلمّا سَكَن قال: أيُّها الملِك، إنّه ما دخل على أبيهم غَمٌّ ولا هَمٌّ ولا حَزَنٌ إلا بسببهم وجرائِرِهم. قال: أوْعِزْ إليه ألّا يكتمنا مِن أخبارهم شيئًا. قال: فنَظَر بعضُهم إلى بعض، وخافوا أن يُظْهِر عليهم ما كتموه مِن أمر يوسف ﵇، فقاموا إليه بجمعهم يُقَبِّلون رأسه وعينيه، ويقولون: بِالذي أشبهك بالنبِيِّين، وفضَّلَك على العالمين، ألا أقَلْتَ العَثْرَةَ، وسَتَرْتَ العَوْرَةَ، وحَفِظْتَنا في أبينا يعقوب. فرَقَّ لهم، وقال: لولا حفاظي لكم في أبيكم لَنَكَّلْتُ بكم، ولَأَلْحَقْتُكم بالسُّرّاق واللُّصُوص، اعزُبُوا عنِّي، فلا حاجة لي فيكم. قال: فلمّا قدموا على أبيهم أخبروه بأخبارهم، قال: فرَدَّهم بالبضاعة المزجاة، وكتب معهم كتابًا إليه، فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، مِن يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله، إلى عزيز مصر، سلامٌ على مَنِ اتَّبع الهُدى، أمّا بعدُ: فإنِّي ما سرقتُ، ولا ولدتُ سارِقًا، ولَكِنّا أهلُ بيتٍ البلاء مُوَكَّل بنا؛ أمّا جَدِّي فأُلْقِي في النار، فجعلها الله عليه بردًا وسلامًا، وأما أبي فأُضْجِع للذَّبح ففداه الله بذِبح عظيم، وأمّا أنا فبُلِيتُ بفقد حبيبي وقُرَّةِ عيني يوسف. قال: فلمّا وصلوا إليه أوصلوا كتابه، فلمّا قرأ كتابه انتحَبَ، فقيل له: كأنّك صاحب الكتاب. قال: أجل. فذلك قوله: ﴿لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون﴾، ثُمَّ تَعَرَّف إليهم، فعرفوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٢-٢٢٤.]]. (ز)
٣٦٨٤٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وهم لا يشعرون﴾، يقول: لا يشعرون أنّه يوسف[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٣.]]٣٣٢٢. (٨/٢٠٥)
٣٣٢٢ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٣) قول ابن جريج، ثم قول قتادة، ثم علّق عليهما قائلًا: «فيكون قوله: ﴿وهم لا يشعرون﴾ على التأويل الأول مِمّا أُوحِي إليه، وعلى القول الثاني خبرٌ لمحمد ﷺ».
٣٦٨٤٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿وهم لا يشعرون﴾، قال: لا يشعرون أنّه أُوحِي إليه[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]٣٣٢٣. (٨/٢٠٥)
٣٣٢٣ قال ابنُ عطية (٥/٥٢): «ويحتمل أن يكون الوحي حينئذ إلى يوسف برسول، ويحتمل أن يكون بإلهام أو بنوم، وكل ذلك قد قيل». ثم ذكر قولًا عن الحسن، وانتقده، فقال: «وقال الحسن: أعطاه الله النُّبُوَّة وهو في الجُبِّ. وهذا بعيد».
﴿وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡ هَـٰذَا وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ ١٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٨٤٨- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا أُلْقِي يوسفُ في الجُبِّ أتاه جبريل ﵇، فقال له: يا غلامُ، مَن ألقاك في هذا الجُبِّ؟ قال: إخوتي. قال: ولِم؟ قال: لِمَودَّة أبي إيّاي حسدوني. قال: تريد الخروج مِن هاهنا؟ قال: ذاك إلى إلَه يعقوب. قال: قُل: اللَّهُمَّ، إنِّي أسألك باسمك المخزون والمكنون، يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام؛ أن تغفر لي وترحمني، وأن تجعل لي مِن أمري فرجًا ومخرجًا، وأن ترزقني مِن حيث أحتسب، ومِن حيث لا أحتسب. فقالها، فجعل الله له مِن أمره فرجًا ومخرجًا، ورزقه مُلْكَ مصرَ مِن حيث لا يحتسب». فقال النبيُّ ﷺ: «ألِظُّوا بهؤلاء الكلمات؛ فإنّهُنَّ دعاء المصطفين الأخيار»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٢٠٦)
12:16Страница 237
وَجَآءُوٓ أَبَاهُمۡ عِشَآءٗ يَبۡكُونَ ١٦
Вечером они вернулись к своему отцу с плачем
﴿وَجَاۤءُوۤ أَبَاهُمۡ عِشَاۤءࣰ یَبۡكُونَ ١٦﴾ - تفسير
٣٦٨٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاؤ أباهم يعقوب عشاء يبكون﴾: صلاة العتمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٤.]]. (ز)
﴿وَجَاۤءُوۤ أَبَاهُمۡ عِشَاۤءࣰ یَبۡكُونَ ١٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٨٥٠- عن الشعبي، قال: جاءت امرأة إلى شُرَيح [القاضي] تُخاصِم في شيء، فجعلت تبكي، فقالوا: يا أبا أُمَيَّة، أما تراها تبكي؟ فقال: قد جاء إخوةُ يوسف أباهم عشاءً يبكون[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٠٧)
12:17Страница 237
قَالُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ وَتَرَكۡنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُؤۡمِنٖ لَّنَا وَلَوۡ كُنَّا صَٰدِقِينَ ١٧
и сказали: «О отец наш! Мы соревновались, а Йусуфа (Иосифа) оставили стеречь наши вещи, и волк съел его. Ты все равно не поверишь нам, хотя мы говорим правду».
﴿قَالُوا۟ یَـٰۤأَبَانَاۤ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ﴾ - تفسير
٣٦٨٥١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: نَشْتَدُّ على أقدامنا[[تفسير الثعلبي ٥/٢٠٣، وتفسير البغوي ٤/٢٢٢.]]٣٣٢٤. (ز)
٣٣٢٤ لم يذكر ابن جرير (١٣/٣٤) في معنى: ﴿نستبق﴾ غير ما ورد في أثر السدي، وقد ساقه في أثر طويل.
٣٦٨٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق﴾، يعني: نَتَصَيَّد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٤.]]. (ز)
٣٦٨٥٣- قال مقاتل بن حيان: نَشْتَدُّ[[تفسير الثعلبي ٥/٢٠٣.]]. (ز)
﴿وَتَرَكۡنَا یُوسُفَ عِندَ مَتَـٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُۖ﴾ - تفسير
٣٦٨٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتركنا يوسف عند متاعنا﴾ لِيَحْفَظَه، ﴿فأكله الذئب﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٤.]]. (ز)
﴿وَمَاۤ أَنتَ بِمُؤۡمِنࣲ لَّنَا وَلَوۡ كُنَّا صَـٰدِقِینَ ١٧﴾ - تفسير
٣٦٨٥٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿وما أنت بمؤمن لنا﴾، قال: بِمُصَدِّق لنا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/٢٠٧)
٣٦٨٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿وما أنت بمؤمنِ لنا﴾، يعنى: بمُصَدِّق لنا، ﴿ولو كنا صادقين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٣٤، وابن أبي حاتم ٧/٢١١٠.]]. (٨/١٨٧)
٣٦٨٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنت بمؤمن لنا﴾ يعني: بِمُصَدِّق لنا، ﴿ولو كنا صادقين﴾ بما نقول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٢٤.]]. (ز)
٣٦٨٥٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين﴾، قال: نزلت على كلام العرب، كقولك: لا تُصدِّقُ بالصِّدْقِ، ولو كنتُ صادِقًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٢٠٧)
٣٦٨٥٩- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين﴾: ما أنت بِمُصَدِّق لنا[[تفسير سفيان الثوري ص١٣٨.]]٣٣٢٥. (ز)
٣٣٢٥ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٤-٥٥) في قوله: ﴿ولو كنا صادقين﴾ عدة أقوال، فقال: «وقولهم: ﴿وما أنت بمؤمن﴾ أي: بِمُصَدِّق. ومعنى الكلام: أي: لو كُنّا موصوفين بالصدق. وقيل: المعنى: ولو كنت تعتقد ذلك فينا في جميع أقوالنا قديمًا لَما صدَّقْتَنا في هذه النازِلةِ خاصَّةً؛ لِما لَحِقَك فيها من الحُزْنِ، ونالك مِن المشقة، ولِما تَقَدَّم مِن تُهْمَتِك لنا. وهذا قول ذَكَرَه الزجّاجُ وغيره». ثم ذكر احتمالًا آخر، وعلّق عليه، فقال: «ويحتمل أن يكون قولهم: ﴿ولو كنا صادقين﴾ بمعنى: وإن كُنّا صادقين -وقاله المُبَرِّد- كأنهم أخبروا عن أنفسهم أنهم صادقون في هذه النازلة، فهو تمادٍ منهم في الكذب، ويكون بمنزلة قوله: ﴿أولو كنا كارهين﴾ [الأعراف:٨٨] بمعنى: أو إن كنا كارهين». وانتقد ابنُ عطية أن يكون هذا مثل قوله: ﴿أولو كنا كارهين﴾، فقال: «وفي هذا المثال عندي نظر». ثم ذكر أنّ الرماني قال: «ألزموا أباهم عنادًا». وانتقده بدلالة العقل، والنظائر بقوله: «هذا مِمّا لا يلزم؛ لأنهم لم يقولوا: وما أنت بمُصَدِّق لنا ولو كنا صادقين في معتقدك. بل قالوا: وما أنت بمصدق لنا ولو كنا صادقين فيما نعتقد نحن، وأمّا أنت فقد غلب عليك سوء الظن بنا. ولا ينكر أن يعتقد الأنبياء ﵈ صدق الكاذب وكذب الصادق ما لم يُوحَ إليهم، فإنّما هو بشر، كما قال ﷺ: «إنما أنا بشر، وإنّكم تختصمون إلي، فلَعَلَّ بعضَكم أن يكون ألحن بحُجَّته مِن بعضٍ؛ فأقضي له على نحو ما أسمع منه ...» الحديث. فهذا يقتضي أنّه جوَّز على نفسه أن يُصَدِّق الكاذب. وكذلك قد صدَّق ﵇ عبدَ الله بن أبي حين حلف على مقالة زيد بن أرقم، وكذَّب زيدًا، حتى نزل الوحي، فظهر الحق؛ فكلام إخوة يوسف إنما هو مغالطة ومحاجة، لا إلزام عناد».
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии