Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Аль-Исра 17:46–52
17:46Страница 286
وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا ٤٦
Мы набросили на их сердца покрывала, дабы они не могли понять его (Коран), и лишили их уши слуха. Когда ты поминаешь в Коране своего Единственного Господа, они отворачиваются, испытывая к этому отвращение.
﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن یَفۡقَهُوهُ وَفِیۤ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرࣰاۚ﴾ - تفسير
٤٣٢٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ... قوله تعالى: ﴿وجعلنا على قلوبهم أكنة﴾ يعني: الغطاء على القلوب ﴿أن يفقهوه﴾ لِئَلّا يفقهوا القرآن، ﴿وفي آذانهم وقرا﴾ يعني: ثقلًا؛ لئلا يسمعوا القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٣.]]. (ز)
٤٣٢٢٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وجعلنا على قلوبهم أكنة﴾ غلف ﴿أن يفقهوه﴾ لئلّا يفقهوه، ﴿وفي آذانهم وقرا﴾. مثل قوله: ﴿وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة﴾ [الجاثية:٢٣][[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٨.]]. (ز)
﴿وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِی ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡا۟ عَلَىٰۤ أَدۡبَـٰرِهِمۡ نُفُورࣰا ٤٦﴾ - نزول الآية
٤٣٢٢٥- عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: لِمَ كتمتُم[[في مطبوعة الدر: كتبتم. وفي الحاشية أنه في الأصل: كتمتم. ولعل الصواب: كتمتم. كما يدل على ذلك قوله بعد: فنِعْمَ الاسم والله كتموا.]]: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾؟ فنِعْمَ الاسم -واللهِ- كتموا، فإن رسول الله ﷺ كان إذا دخل منزله اجتمعت عليه قريش، فيجهر بـ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ويرفع صوته بها، فتُوَلِّي قريش فرارًا، وأنزل الله: ﴿وإذا ذكرت ربك في القرءان وحده ولَّوا على أدبارهم نفورًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن النجار في تاريخه.]]. (٩/٣٧١)
٤٣٢٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده﴾ فقلت: لا إله إلا الله؛ ﴿ولوا على أدبارهم نفورا﴾ يعني: أعرضوا عن التوحيد، ونفروا عنه كراهية التوحيد، وذلك حين قال لهم النبي ﷺ يوم دخلوا على أبي طالب وهم الملأ، فقال «قولوا: لا إله إلا الله. تملكون بها العرب، وتدين لكم العجم»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٤.]]٣٨٥٠. (ز)
٣٨٥٠ نقل ابنُ عطية (٥/٤٨٧-٤٨٨) عن بعض العلماء قولهم: «إنّ ملأ قريش دخلوا على أبي طالب يزورونه، فدخل عليهم رسول الله ﷺ، فقرأ ومرَّ بالتوحيد، قال: «يا معشر قريش، قولوا: لا إله إلا الله. تملكون بها العرب، وتدين لكم العجم». فوَلَّوْا ونَفَرُوا؛ فنزلت هذه الآية».
ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة اللفظ أن الآية: «وصف لحال الفارِّين عنه في وقت توحيده في قراءته أبْيَن وأجرى مع اللَّفظ».
﴿وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِی ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡا۟ عَلَىٰۤ أَدۡبَـٰرِهِمۡ نُفُورࣰا ٤٦﴾ - تفسير الآية
٤٣٢٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجَوْزاء- في قوله: ﴿وإذا ذكرت ربك في القرءان وحده ولَّوا على أدبارهم نفورًا﴾، قال: الشياطين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٠، والطبراني ١٢/١٧٥ (١٢٨٠٢). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٣٧١)
٤٣٢٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا﴾: وإنّ المسلمين لما قالوا: لا إله إلا الله. أنكر ذلك المشركون، وكبُرت عليهم، فضاقَها إبليس وجنوده، فأبى الله إلا أن يُمضيها ويَنصرها ويُفْلِجَها ويُظهرها على مَن ناوأها، إنها كلمة مَن خاصم بها فَلَج، ومَن قاتل بها نُصِر، إنما يعرفها أهل هذه الجزيرة من المسلمين التي يقطعها الراكب في ليال قلائل، ويسيرُ الدهرَ في فئام من الناس لا يعرفونها ولا يُقِرُّون بها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٣٩ مختصرًا، وابن جرير ١٤/٦٠٩.]]. (ز)
٤٣٢٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده﴾ فقلت: لا إله إلا الله؛ ﴿ولوا على أدبارهم نفورا﴾ يعني: أعرضوا عن التوحيد، ونفروا عنه كراهية التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٤.]]. (ز)
٤٣٢٣٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا ذكرت ربك في القرءان وحده ولَّوا على أدبارهم نفورًا﴾، قال: بُغضًا لِما تتكلَّم به لئلّا يسمعوه، كما كان قوم نوح يجعلون أصابعهم في آذانهم لِئلّا يسمعوا ما يأمرهم به مِن الاستغفار والتوبة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٧١)
٤٣٢٣١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا ذكرت ربك في القرءان وحده﴾ أنّه لا إله إلا هو؛ ﴿ولوا على أدبارهم نفورا﴾ أعرضوا عنه[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٨.]]٣٨٥١. (ز)
٣٨٥١ اختُلِف في المشار إليهم بقوله تعالى: ﴿ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أنهم المشركون. الثاني: أنهم الشياطين.
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٦١٠-٦١١) مستندًا إلى دلالة السياق القول الأول، وهو قول قتادة، وابن زيد، ومقاتل، ويحيى بن سلام، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أن الله -تعالى ذِكْره- أتْبع ذلك قوله: ﴿وإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا﴾، فأن يكون ذلك خبرًا عنهم أوْلى -إذ كان بخبرهم متصلًا- من أن يكون خبرًا عمَّن لم يَجْرِ له ذكرٌ».
ووجَّه ابنُ عطية (٥/٤٨٨) القول الثاني بقوله: «يريد: أن المعنى يدل عليهم، وإن لم يَجْرِ لهم ذِكْرٌ في اللفظ، وهذا نظير قول النبي ﷺ: «إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان له حصاصٌ»».
وعلَّق عليه ابنُ كثير (٩/٢٣) بقوله: «وهذا غريب جدًّا في تفسيرها، وإلا فالشياطين إذا قرئ القرآن أو نودي بالأذان أو ذكر الله انصرفوا».
﴿وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِی ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡا۟ عَلَىٰۤ أَدۡبَـٰرِهِمۡ نُفُورࣰا ٤٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣٢٣٢- عن عمرو بن مالك النكري، قال: سمعت أبا الجوزاء يقول: والذي نفسي بيده، إنّ الشيطان لازم بالقلب، ما يستطيع صاحبُه أن يذكر الله تعالى، أما ترونهم في مجالسهم وأسواقهم يأتي على أحدهم عامَّة يومه لا يذكر الله تعالى إلا حالِفًا، ما لَه مِن القلب طَرْدٌ إلا قولُه: لا إله إلا الله[[يعني: ما للشيطان من القلب مُبْعِدٌ إلا قول الإنسان: لا إله إلا الله.]]. ثم قرأ: ﴿وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب مكائد الشيطان -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٥٣٦ (٢٣)-، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٨٨.]]. (ز)
17:47Страница 286
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذۡ يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰٓ إِذۡ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٤٧
Мы лучше знаем, что именно они слушают, когда слушают тебя. А когда они совещаются втайне, то беззаконники говорят: «Вы следуете всего лишь за околдованным человеком».
﴿نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا یَسۡتَمِعُونَ بِهِۦۤ إِذۡ یَسۡتَمِعُونَ إِلَیۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰۤ إِذۡ یَقُولُ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلࣰا مَّسۡحُورًا ٤٧﴾ - قراءات
٤٣٢٣٣- قال يحيى بن سلّام: وهي تقرأ أيضًا على الياء، يقول المشركون للمؤمنين: (إن يَتَّبِعُونَ إلّا رَجُلًا مَّسْحُورًا)[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٩.
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
﴿نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا یَسۡتَمِعُونَ بِهِۦۤ إِذۡ یَسۡتَمِعُونَ إِلَیۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰۤ إِذۡ یَقُولُ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلࣰا مَّسۡحُورًا ٤٧﴾ - تفسير الآية
٤٣٢٣٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إذ يستمِعُون إليك﴾، قال: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٣٧١)
٤٣٢٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إذ يستمعون إليك﴾، قال: هي في مِثْلِ قول الوليد بن المغيرة ومَن معه في دار الندوة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٢. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٧٢)
٤٣٢٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون﴾ الآية: ونجواهم أن زعموا أنّه مجنون، وأنه ساحر، وقالوا: أساطير الأولين[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٣٩، وابن جرير ١٤/٦١٢.]]. (ز)
٤٣٢٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك﴾ يا محمد، وأنت تقرأ القرآن، ﴿وإذ هم نجوى﴾. فبيَّن نجواهم في سورة الأنبياء: ﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾ يعني: فيما بينهم، ﴿هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون﴾ [الأنبياء:٣]. فذلك قوله سبحانه: ﴿إذ يقول الظالمون﴾ يعني: الوليد بن المغيرة وأصحابه: ﴿إن تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾ يعني بالمسحور: المغلوب على عقله. نظيرها في الفرقان: ﴿وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾ [الفرقان:٨][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٤.]]. (ز)
٤٣٢٣٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى﴾ يتناجون في أمر النبي ﷺ، ﴿إذ يقول الظالمون﴾ المشركون: ﴿إن تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾. قال: بلغنا أن أبا سفيان بن حرب، وأبا جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة في رهط من قريش؛ قاموا من المسجد إلى دار في أصل الصفا، فيها نبي الله يصلي، فاستمعوا، فلما فرغ نبي الله من صلاته قال أبو سفيان: يا أبا الوليد -لعتبة-، أنشدك الله، هل تعرف شيئًا مما يقول؟ فقال عتبة: اللهم أعرف بعضًا وأُنكِر بعضًا. فقال أبو جهل: فأنت، يا أبا سفيان؟ فقال أبو سفيان: اللهم نعم. قال أبو سفيان لأبي جهل: يا أبا الحكم، هل تعرف مما يقول شيئًا؟ فقال أبو جهل: لا، واللهِ الذي جعلها بيته -يعني: الكعبة-، ما أعرفُ مما يقول قليلًا ولا كثيرًا. ﴿إن تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾، يعني: المؤمنين[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٩.]]٣٨٥٢. (ز)
٣٨٥٢ نقل ابنُ جرير (١٤/٦١٢) عن بعض أهل العربية في قوله تعالى: ﴿إنْ تَتَّبِعُونَ إلا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ أن المعنى: «ما تتَّبعون إلا رجلًا له سَحْرٌ، أي: له رِئَةٌ، والعرب تسمِّي الرِّئَة سَحْرًا، والسَّحْرُ من قولهم للرجل إذا جبُن: قد انتفخ سَحْرُه. وكذلك يقال لكلِّ ما أكَل أو شرِب من آدميٍّ وغيرِه: مسحورٌ، ومُسَحَّرٌ ... فكأن معناه عنده كان: إن تتَّبعون إلا رجلًا له رِئَةٌ، يأكل الطعام، ويشرب الشَّراب، لا مَلَكًا لا حاجة به إلى الطعام والشراب». ثم علَّق عليه بقوله: «والذي قال من ذلك غيرُ بعيدٍ من الصواب».
وذكر ابنُ عطية (٥/٤٨٩) أن قوله تعالى: ﴿مَسْحُورًا﴾ «الظاهر فيه أن يكون من السِّحْر، فشبَّهوا الخبال الذي عنده بزعمهم، وأقواله الوخيمة برأيهم، بما يكون من المسحور الذي قد خبل السِّحْر عقله، وأفسد كلامه». ثم وجَّهه بقوله: «وتكون الآية -على هذا- شبيهة بقول بعضهم: بِهِ جِنَّةٌ. ونحو هذا». ونقل عن أبي عبيدة أن ﴿مَسْحُورًا﴾ معناه: ذا سَحْر، وهي الرئة، ثم وجَّهه بقوله: «فكأن مقصد الكفار بهذا التشبيه على أنه بشر».
ثم رجَّح القول الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية أنه من السِّحْر قائلًا: «والآية التي بعد هذا تُقَوِّي أن اللفظة التي في الآية من السِّحْر -بكسر السين-، لأن (في هذا الموضع بياضًا في جميع أصول تفسير ابن عطية كما ذكر محقّقوه؛ ولعل الكلمة القريبة: ﴿مسحورًا﴾) حينئذ في قولهم ضَرْبُ مَثَل له، وأما على أنها من السَّحْر الذي هو الرِّئة، ومن التَّغَذِّي، وأن تكون الإشارة إلى أنه بشر؛ فلم يُضرب له في ذلك مثل، بل هو صفة حقيقة له».
وانتقد ابنُ كثير (٩/٢٤) تصويب ابن جرير لقول من قال: إنه مِن السَّحْر. قائلًا: «وفيه نظر؛ لأنهم أرادوا هاهنا أنه مسحور له رَئِيٌّ يأتيه بما استمعوه من الكلام الذي يتلوه، ومنهم مَن قال: شاعر. ومنهم من قال: كاهن. ومنهم من قال: مجنون. ومنهم من قال: ساحر. ولهذا قال تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾، أي: فلا يهتدون إلى الحق، ولا يجدون إليه مخلصًا».
﴿نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا یَسۡتَمِعُونَ بِهِۦۤ إِذۡ یَسۡتَمِعُونَ إِلَیۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰۤ إِذۡ یَقُولُ ٱلظَّـٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلࣰا مَّسۡحُورًا ٤٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣٢٣٩- عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: حُدِّثتُ أنّ أبا جهل، وأبا سفيان، والأخنس بن شَرِيق؛ خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله ﷺ وهو يُصلي بالليل في بيته، فأخذ كلُّ رجل منهم مجلسًا يستمع فيه، وكلٌ لا يعلم بمكان صاحبه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرَّقوا، فجمعتهم الطريق، فتلاوموا، وقال بعضهم لبعض: لا تعودوا، فلو رآكم بعض سُفهائكم لأوقَعتُم في نفسه شيئًا. ثم انصرفوا، حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرّقوا، فجمعتهم الطريق، فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة، ثم انصرفوا، حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجلٍ منهم مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرَّقوا، فجمعتهم الطريق، فقال بعضهم لبعض: لا نبرح حتى نتعاهد لا نعود. فتعاهدوا على ذلك، ثم تفرقوا، فلما أصبح الأخنس أتى أبا سفيان في بيته، فقال: أخبِرني عن رأيك فيما سمعت من محمد. فقال: واللهِ، لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها، ولا ما يراد بها. قال الأخنس: وأنا، والذي حلفتَ به. ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل، فقال: ما رأيك فيما سمعت مِن محمد؟ قال: ماذا سمعت؟! تنازعنا نحن وبنو عبد مناف في الشَّرَفِ؛ أطعَمُوا فأطعمنا، وحمَلوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاثَينا على الركب وكُنّا كفرسَي رهانٍ قالوا: مِنّا نبيٌّ يأتيه الوحي مِن السماء. فمتى ندرك هذه؟ واللهِ، لا نؤمن به أبدًا، ولا نصدقه. فقام عنه الأخنس، وتركه[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٣١٥-٣١٦-، والبيهقي في الدلائل ٢/٢٠٦-٢٠٧.]]. (٩/٣٧٢-٣٧٣)
17:48Страница 286
ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٤٨
Посмотри, какие притчи они приводят тебе. Они впали в заблуждение и не могут найти дорогу.
﴿ٱنظُرۡ كَیۡفَ ضَرَبُوا۟ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّوا۟ فَلَا یَسۡتَطِیعُونَ سَبِیلࣰا ٤٨﴾ - تفسير
٤٣٢٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- وفي قوله: ﴿فلا يستطيعون سبيلًا﴾، قال: مخرجًا يُخرجُهم مِن الأمثال التي ضرَبوا لك؛ الوليد بن المغيرة وأصحابه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٢-٦١٤. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٧٢)
٤٣٢٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿انظر كيف ضربوا لك الأمثال﴾ يعني: كيف وصفوا لك الأنبياء حين قالوا: إنك ساحر، ﴿فضلوا﴾ عن الهدى، ﴿فلا يستطيعون﴾ يعني: فلا يجدون ﴿سبيلا﴾ يعني: لا يقدرون على مخرج مما قالوا لك بأنك ساحر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٤.]]٣٨٥٣. (ز)
٣٨٥٣ ذكر ابنُ عطية (٥/٤٩٠) في معنى الآية احتمالين: «أحدهما: لا يستطيعون سبيلًا إلى الهدى، والنظر المؤدي إلى الإيمان». ثم وجَّهه بقوله: «فتجري الآية مجرى قوله تعالى: ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾ [الإسراء:٤٦]، ونحو هذا». «والآخر: لا يستطيعون سبيلًا إلى إفساد أمرك، وإطفاء نور الله بِضَرْبهم الأمثال لك، واتباعهم كل حيلة في جهتك».
٤٣٢٤٢- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا﴾ بقولهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٩.]]. (ز)
17:49Страница 286
وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدٗا ٤٩
Они скажут: «Неужели после того, как от нас останутся кости и частички, мы будем воскрешены в новом творении?».
﴿وَقَالُوۤا۟ أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰمࣰا وَرُفَـٰتًا﴾ - تفسير
٤٣٢٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ورُفاتًا﴾، قال: غُبارًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٤، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٧٣)
٤٣٢٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ورفاتًا﴾، قال: تُرابًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٤. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٧٣)
٤٣٢٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا أإذا كنا عظمًا ورفاتًا﴾، يعني: ترابًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٤.]]. (ز)
﴿أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقࣰا جَدِیدࣰا ٤٩﴾ - تفسير
٤٣٢٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أءنا لمبعوثونَ﴾ بعد الموت ﴿خلقا جديدا﴾ يعني: البعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٤.]]. (ز)
٤٣٢٤٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿أإنا لمبعوثون خلقا جديدا﴾ على الاستفهام. أي: لا نبعث. وهو كقوله: ﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم﴾ [يس:٧٨]، كان أُبي بن خلف أتى النبيَّ ﷺ بِعَظْمٍ نَخِرٍ، فَفَتَّه، فقال: يا محمد، أيُحْيِي اللهُ هذا؟ قال الله: ﴿قل يحييها الذي أنشأها أول مرة﴾ [يس:٧٩][[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٠.]]. (ز)
17:50Страница 287
۞ قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا ٥٠
Скажи: «Даже если вы станете камнями, или железом,
﴿قُلۡ كُونُوا۟ حِجَارَةً أَوۡ حَدِیدًا ٥٠﴾ - تفسير
٤٣٢٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم، يا محمد: ﴿كونوا حجارة﴾ في القوة، ﴿أو حديدا﴾ في الشِّدة، فسوف يميتكم، ثم يبعثكم، ثم تحيون من الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٤-٥٣٥.]]. (ز)
٤٣٢٤٩- قال يحيى بن سلّام: لَمّا قالوا: ﴿أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا﴾، قال الحسن: فقال الله: ﴿قل كونوا حجارة أو حديدا (٥٠) أو خلقا مما يكبر في صدوركم﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٠.]]٣٨٥٤. (ز)
٣٨٥٤ ذكر ابنُ عطية (٥/٤٩١-٤٩٢) استدلال المتكلمين بهذه الآية على التعجيز، فقال: «وقوله: ﴿كونوا﴾ هو الذي يسميه المتكلمون: التعجيز، من أنواع لفظة»افعل«، وبهذه الآية مثّل بعضهم». ثم انتقد استدلالهم مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وفي هذا عندي نظر، وإنما التعجيز حيث يقضي بالأمر فعلُ ما لا يقدر عليه المخاطَب، كقوله تعالى: ﴿فادرءوا عن أنفسكم الموت﴾ [آل عمران:١٦٨] ونحوه، وأما هذه الآية فمعناها: كونوا بالتوهم والتقدير كذا وكذا، الذي فطركم كذلك هو يعيدكم».
17:51Страница 287
أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ فَسَيُنۡغِضُونَ إِلَيۡكَ رُءُوسَهُمۡ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا ٥١
или другим творением, которое представляется могучим в ваших сердцах». Они скажут: «Кто же нас возвратит?». Скажи: «Тот, Кто сотворил вас в первый раз». Но они покачают головами и скажут: «Когда же это произойдет?». Скажи: «Быть может, это произойдет очень скоро!».
﴿أَوۡ خَلۡقࣰا مِّمَّا یَكۡبُرُ فِی صُدُورِكُمۡۚ﴾ - تفسير
٤٣٢٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أوْ خلقًا ممّا يكبرُ في صُدُوركم﴾، قال: الموتُ. يقول: إن كنتم الموتَ أحييتكم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٦، والحاكم ٢/٣٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (٩/٣٧٤)
٤٣٢٥١- عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿أو خلقًا ممّا يكبُرُ في صدوركم﴾، قال: الموتُ. قال: لو كنتم مَوْتًا لأَحْيَيْتكم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٢٦، وابن جرير ١٤/٦١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٧٣)
٤٣٢٥٢- عن سعيد بن جبير -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿أو خلقًا مما يكبرُ في صدوركم﴾، قال: ليس شيءٌ أكبرَ في نفس ابن آدم من الموت. قال: فكونوا الموتَ إن استطعتم؛ فإنّ الموت سيموتُ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٦-٦١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد، وابن المنذر.]]. (٩/٣٧٤)
٤٣٢٥٣- عن قتادة، قال: بلغني عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿أو خلقًا مما يكبرُ في صدوركم﴾، قال: هو الموتُ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٧٩ عن معمر قال: بلغني عن سعيد بن جبير، وليس فيه ذكر قتادة، وابن جرير ١٤/٦١٦-٦١٧، والبغوي في الجعديات (٢٢٣٠) من طريق سالم عن سعيد بن جبير. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد، وابن المنذر.]]. (٩/٣٧٤)
٤٣٢٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿أو خلقًا مما يكبرُ في صدوركم﴾، قال: الموت[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٧٣، ووكيع في الزهد ١/٢٧٥، ويحيى بن سلام ١/١٤٠، وزاد: إذًا لأَمَتُّكُم ثم بعثتكم.]]. (ز)
٤٣٢٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُلْ كُونُوا حجارةً أو حديدًا(٥٠) أو خلقًا مما يكبرُ في صدوركم﴾، قال: ما شِئتُم فكونوا، فسيعيدكُم اللهُ كما كنتم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٧٣)
٤٣٢٥٦- قال معمر: وقال مجاهد بن جبر: السماء، والأرض، والجبال[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٩.]]. (ز)
٤٣٢٥٧- عن عبيد بن سليمان، قال: سمعتُ الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿أو خلقا مما يكبر في صدوركم﴾: يعني: الموت. يقول: لو كنتم الموت لأَمَتُّكُم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٧.]]. (ز)
٤٣٢٥٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿أو خلقًا مما يكبرُ في صدوركم﴾، قال: الموت[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٧٣، ووكيع في الزهد ١/٢٧٥، ويحيى بن سلام ١/١٤٠ وزاد: إذًا لأمَتُّكُم ثم بعثتكم.]]. (ز)
٤٣٢٥٩- عن الحسن البصري -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿أوْ خلقًا ممّا يكبرُ في صُدُوركم﴾، قال: الموتُ[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (ط: دار العاصمة، بتحقيق: رضا الله المباكفوري) (٤٥٩)، وابن جرير ١٤/٦١٦ من طريق أبي رجاء.]]. (٩/٣٧٤)
٤٣٢٦٠- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿أو خلقا مما يكبر في صدوركم﴾، قال: الموت[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٦.]]. (ز)
٤٣٢٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿أو خلقا مما يكبر في صدوركم﴾، قال: السماء، والأرض، والجبال[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٨.]]. (ز)
٤٣٢٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم﴾، قال: مِن خَلْقِ الله؛ فإن الله يميتكم، ثم يبعثكم يوم القيامة خلقًا جديدًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٨. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٤٠ مختصرًا.]]. (ز)
٤٣٢٦٣- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿أو خلقا مما يكبر في صدوركم﴾، قال: لو كنتم الموتَ لأماتَكم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٩.]]. (ز)
٤٣٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو خلقا مما يكبر في صدوركم﴾، يعني: مما يعظم في قلوبكم، قل: لو كنتم أنتم الموت لأمَتُّكم ثم بعثتكم في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٤-٥٣٥.]]٣٨٥٥. (ز)
٣٨٥٥ اختلف السلف فيما عنى الله بقوله: ﴿أو خلقا مما يكبر في صدوركم﴾ على أقوال: الأول: أنه الموت. الثاني: أنه السماء والأرض والجبال. الثالث: أن معناه: كونوا ما شئتم.
وقد رجَّح ابنُ جرير (١٤/٦١٩) جوازَ تلك الأقوال لعدم المُخصّص، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله -تعالى ذِكْرُه- قال: ﴿أو خلقا مما يكبر في صدوركم﴾، وجائز أن يكون عنى به: الموت؛ لأنه عظيم في صدور بني آدم، وجائز أن يكون أراد به: السماء والأرض، وجائز أن يكون أراد به غير ذلك، ولا بيان في ذلك أبين مما بَيَّن -جلَّ ثناؤه-، وهو كل ما كبر في صدور بني آدم مِن خلقه؛ لأنه لم يخصص منه شيئًا دون شيء».
ورجَّح ابنُ عطية (٣/٤٦٢ ط: دار الكتب العلمية) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثالث، ونسب ترجيحه لابن جرير، فقال: «ورجحه الطبري، وهذا هو الأصح؛ لأنه بدأ بشيء صلب، ثم تدرج القول إلى أقوى منه، ثم أحال على فكرهم إن شاؤوا في أشد من الحديد، فلا وجه لتخصيص شيء دون شيء».
﴿أَوۡ خَلۡقࣰا مِّمَّا یَكۡبُرُ فِی صُدُورِكُمۡۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣٢٦٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق العوفي- أنّه كان يقول: يُجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح، حتى يجعل بين الجنة والنار، فينادي مُنادٍ يُسمع أهل الجنة وأهل النار، فيقول: هذا الموت قد جئنا به، ونحن مهلكوه، فأيقِنوا -يا أهل الجنة وأهل النار- أنّ الموت قد هلك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٧. وعلَّق نحوه عن عبد الله بن عمرو.]]. (ز)
﴿فَسَیَقُولُونَ مَن یُعِیدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِی فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةࣲۚ﴾ - تفسير
٤٣٢٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قل الذي فطركم أول مرة﴾، أي: خَلَقَكم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦١٨.]]. (ز)
٤٣٢٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسيقولون من يعيدنا﴾ يعني: مَن يبعثنا أحياء مِن بعد الموت؟ ﴿قل الذي فطركم أول مرة﴾ يعني: خلقكم أوَّلَ مرة في الدنيا ولم تكونوا شيئًا، فهو الذي يبعثكم في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٥.]]. (ز)
٤٣٢٦٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿فسيقولون من يعيدنا﴾ خلقًا جديدًا؟ ﴿قل الذي فطركم﴾ خلقكم ﴿أول مرة﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٠.]]. (ز)
﴿فَسَیُنۡغِضُونَ إِلَیۡكَ رُءُوسَهُمۡ﴾ - تفسير
٤٣٢٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فسينغضون إليك رؤوسهم﴾، قال: سيُحَرِّكونها إليك اسْتِهْزاءً[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٢٠-٦٢١، ومن طريق عطاء الخراساني وعلي بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٧٤)
٤٣٢٧٠- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله تعالى: ﴿فسينغضون إليك رؤوسهم﴾. قال: يُحَرِّكون رُؤُوسَهم استهزاءً برسول الله ﷺ. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعرَ وهو يقولُ:
أتُنغِضُ لي يومَ الفِجارِ وقد تَرى خُيُولًا عَلَيْها كالأُسُود ضَوارِيا؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٦-.]]. (٩/٣٧٤)
٤٣٢٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿فسينغضون إليك رءوسهم﴾، قال: يُحَرِّكون رؤوسَهم مستهزئين[[تفسير مجاهد ص٤٣٧.]]. (ز)
٤٣٢٧٢- عن عطاء -من طريق أبي شيبة- قوله: ﴿فسينغضون إليك رءوسهم﴾، قال: يُحَرِّكون رؤوسهم مستهزئين[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٤٣٧-.]]. (ز)
٤٣٢٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فسينغضون إليك رءوسهم﴾، أي: يُحَرِّكون رؤوسهم تكذيبًا واستهزاء[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٤١، وعبد الرزاق ٢/٣٧٩ من طريق معمر مختصرًا، وابن جرير ١٤/٦٢٠.]]٣٨٥٦. (ز)
٣٨٥٦ ذكر ابنُ كثير (٩/٢٧) قول قتادة، وقول ابن عباس من طريق العوفي، ثم قال معلِّقًا عليهما: «وهذا الذي قالاه هو الذي تفهمه العرب من لغاتها؛ لأن الإنغاض هو: التحرك من أسفل إلى أعلى، أو من أعلى إلى أسفل. ومنه قيل للظليم -هو ولد النعامة -: نغضًا؛ لأنه إذا مشى عجَّل في مشيته وحرك رأسه. ويقال: نغضت سِنُّه إذا تحركت وارتفعت من منبتها».
٤٣٢٧٤- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- في قوله ﷿: ﴿فسينغضون إليك رؤوسهم﴾، قال: يُحَرِّكون إليك رؤوسهم[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/١٢٥(١٢٨٣).]]. (ز)
٤٣٢٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسينغضون إليك﴾ يعني: يَهُزُّون إليك ﴿رُؤوسهم﴾ استهزاءً وتكذيبًا بالبعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٥.]]. (ز)
﴿وَیَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰۤ أَن یَكُونَ قَرِیبࣰا ٥١﴾ - تفسير
٤٣٢٧٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ويقُولُون مَتى هُوَ﴾، قال: الإعادة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٧٥)
٤٣٢٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون متى هو﴾ يعنون: البعث، ﴿قل عسى أن يكون﴾ البعث ﴿قريبا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٥.]]. (ز)
٤٣٢٧٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويقولون متى هو﴾ يعنون: البعث، ﴿قل عسى أن يكون قريبا﴾ وعسى من الله واجبة، وكل ما هو آتٍ قريب[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤١.]]٣٨٥٧. (ز)
٣٨٥٧ ذكر ابنُ عطية (٥/٤٩٢-٤٩٣) قول ابن سلام في ﴿عسى﴾، ثم قال معلِّقًا: «وهذه إنما هي من النبي ﷺ، فيُقَرِّبها ذلك من الوجوب، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: «بعثت أنا والساعة كهاتين». وفي ضمن اللفظة توعد لهم».
17:52Страница 287
يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا ٥٢
В тот день Он призовет вас, и вы ответите Ему похвалой и предположите, что пробыли на земле совсем недолго.
﴿یَوۡمَ یَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِیبُونَ بِحَمۡدِهِۦ﴾ - تفسير
٤٣٢٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَتستجيبُونَ بحمدِهِ﴾، قال: بأمرِه[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٢٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٤-.]]. (٩/٣٧٥)
٤٣٢٨٠- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فتستجيبون بحمده﴾، قال: يخرجون مِن قبورهم وهم يقولون: سبحانَك اللهمَّ وبحمدك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٧٥)
٤٣٢٨١- في تفسير الحسن البصري: ﴿فتستجيبون بحمده﴾ بمعرفته[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٤١.]]. (ز)
٤٣٢٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يَومَ يَدْعوكُمْ فتستجيبُون بحمدِهِ﴾، أي: بمعرفته وطاعته[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٢٢. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٧٥)
٤٣٢٨٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يوم يناديكم إسرافيل[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٤١.]]. (ز)
٤٣٢٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: ﴿يوم يدعوكم﴾ مِن قبوركم في الآخرة، ﴿فتستجيبون بحمده﴾ يعني: تجيبون الداعيَ بأمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٥.]]. (ز)
٤٣٢٨٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿فتستجيبون بحمده﴾، قال: بأمره[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٢٢.]]. (ز)
٤٣٢٨٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿يوم يدعوكم﴾ مِن قبوركم، يُنادي صاحبُ الصور؛ ينفخ فيه ... والاستجابة منهم: خروجهم من قبورهم إلى الداعي -صاحب الصور- إلى بيت المقدس[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤١.]]٣٨٥٨. (ز)
٣٨٥٨ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿فتستجيبون بحمده﴾ على أقوال: الأول: بأمره. الثاني: بمعرفته وطاعته. الثالث: هو قولهم: سبحانك اللهم وبحمدك.
وقد ذكر ابنُ جرير (١٤/٦٢٢) القول الأول والثاني، ثم رجّح أنّ ذلك معناه: «فتستجيبون لله مِن قبوركم بقدرته، ودعائه إياكم، ولله الحمد في كل حال، كما يقول القائل: فعلت ذلك الفعل بحمد الله. يعني: لله الحمد عن كل ما فعلته».
وعلق ابنُ عطية (٥/٤٩٣-٤٩٤) على القول الأول والثاني، فقال: «وهذا كله تفسير لا يعطيه اللفظ، ولا شكَّ أن جميع ذلك بأمر الله تعالى». ثم بيّن احتمال الآية وجهين، فقال: «وإنما معنى: ﴿بحمده﴾ إما أن جميع العالمين -كما قال ابن جبير- يقومون وهم يحمدون الله ويمجدونه لما يظهر لهم من قدرته، وإما أن قوله: ﴿بحمده﴾ هو كما تقول لرجل إذا خاصمته أو حاورته في علم: قد أخطأت بحمد الله. وكأن النبي ﷺ يقول لهم في هذه الآيات: عسى أن الساعة قريبة يوم تدعون فتقومون، بخلاف ما تعتقدون الآن، وذلك بحمد الله تعالى على صدق خبري. نحا هذا النحو الطبري، ولم يُلخِّصه».
﴿وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِیلࣰا ٥٢﴾ - تفسير
٤٣٢٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وتظُنُّون إن لَّبثتُم إلا قليلًا﴾، أي: في الدنيا، تَحاقَرَتِ الدنيا في أنفسهم، وقَلَّتْ حين عايَنوا يوم القيامة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٤٢، وابن جرير ١٤/٦٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٧٥)
٤٣٢٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتظنون﴾ يعني: وتحسبون ﴿إن﴾ يعني: ما ﴿لبثتم﴾ في القبور ﴿إلا قليلا﴾، وذلك أنّ إسرافيل قائمٌ على صخرة بيت المقدس، يدعو أهلَ القبور في قرن، فيقول: أيتها اللحوم المتفرقة، وأيتها العروق المتقطعة، وأيتها الشعور المتفرقة، اخرجوا إلى فصل القضاء؛ لتنفخ فيكم أرواحكم، وتجازون بأعمالكم. فيخرجون، ويديم المنادي الصوت، فيخرجون من قبورهم، ويسمعون الصوت، فيسعون إليه، فذلك قوله سبحانه: ﴿فإذا هم جميع لدنيا مُحضرونَ﴾ [يس:٥٣][[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٥.]]. (ز)
٤٣٢٨٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتظنون﴾ في الآخرة ﴿إن لبثتم﴾ في الدنيا ﴿إلا قليلا﴾، مثل قوله: ﴿قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم﴾ [الكهف:١٩]، تصاغرت الدنيا عندهم، ومثل قوله: ﴿ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون﴾ المشركون ﴿ما لبثوا﴾ في الدنيا ﴿غير ساعة﴾. قال الله: ﴿كذلك كانوا يؤفكون﴾ [الروم:٥٥] يُصَدُّون عن الهدى، ﴿وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث﴾ [الروم: ٥٦] وهي مقدمة، يقول: وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله والإيمان: لقد لبثتم إلى يوم البعث. وقال في الآية الأولى: ﴿إن لبثتم إلا قليلا﴾، أي: إنّ الذي كانوا فيه في الدنيا قليل في الآخرة؛ لأنها لا تنقضي، فعلموا هناك في الآخرة أنه كذلك[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤١.]]٣٨٥٩. (ز)
٣٨٥٩ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٦٣) في الآية احتمالين، فقال: «وقوله تعالى: ﴿وتَظُنُّونَ إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: أنه أخبر أنهم لما رجعوا إلى حالة الحياة، وتصرف الأجساد؛ وقع لهم ظن أنهم لم ينفصلوا عن حال الدنيا إلا قليلًا لمغيب علم مقدار الزمن عنهم، إذ مَن في الآخرة لا يقدر زمن الدنيا، إذ هم لا محالة أشد مفارقة لها من النائمين، وعلى هذا التأويل عوَّل الطبري، واحتج بقوله تعالى: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [المؤمنون:١١٢-١١٣]. والآخر: أن يكون الظن بمعنى اليقين، فكأنه قال لهم: يوم تدعون فتستجيبون بحمد الله، وتتيقنون أنكم إنما لبثتم قليلًا من حيث هو منقض منحصر. وهذا كما يقال في الدنيا بأسرها: متاع قليل، فكأنه قلة قدر». ثم انتقد الثاني مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «على أن الظن بمعنى اليقين يقلق هاهنا لأنه في شيء قد وقع، وإنما يجيء الظن بمعنى اليقين فيما لم يخرج بعد إلى الكون والوجود، وفي الكلام تقوية للبعث، كأنه يقول: أنت أيها المكذب بالحشر، الذي تعتقد أنك لا تبعث أبدًا، لا بد أن تدعى للبعث، فتقوم، وترى أنك إنما لبثت قليلًا منقضيًا منصرمًا».
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии