Ат-Тафсир аль-маъсурАль‑Исра · 17:69–72

Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском

Аль-Исра 17:69–72

17:69Страница 289

أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا ٦٩

Или же вы уверены в том, что Он не вернет вас в море еще раз, чтобы наслать на вас ураганный ветер и потопить вас за неверие? Ведь тогда никто не станет мстить Нам за вас!

﴿أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن یُعِیدَكُمۡ فِیهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ﴾ - تفسير

٤٣٥٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أمْ أمنتُم أن يعيدكُم فيه تارةً أُخرى﴾، أي: مرَّةً أخرى في البحر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٦٩-٦٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٩٨)

٤٣٥٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿أم أمنتم أن يعيدكم فيه﴾ في البحر ﴿تارة أُخرى﴾ يعني: مرة أخرى. نظيرها في طه [٥٥]: ﴿وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارةً أخرى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤١.]]. (ز)

٤٣٥٦١- قال يحيى بن سلّام: ﴿أم أمنتم أن يعيدكم﴾ في البحر ﴿تارة أخرى﴾ مرة أخرى[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٩-١٥٠.]]. (ز)

﴿فَیُرۡسِلَ عَلَیۡكُمۡ قَاصِفࣰا مِّنَ ٱلرِّیحِ﴾ - تفسير

٤٣٥٦٢- عن عبد الله بن عمرو، قال: القاصفُ والعاصفُ في البحرِ[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٩/٣٩٩)

٤٣٥٦٣- عن عبد الله بن عمرو -من طريق يعلى بن عطاء، عن أبيه- قال: الرياح ثمان: أربع منها عذاب، وأربع منها رحمة؛ فأما العذاب منها: فالقاصف، والعاصف [يونس:٢٢]، والعقيم [الذاريات:٤١]، والصرصر، قال الله تعالى: ﴿ريحا صرصرا في أيام نحسات﴾ [فصلت:١٦] قال: مشؤومات. وأما رياح الرحمة: فالناشرات [المرسلات:٣]، والمبشرات [الروم:٤٦]، والمرسلات [المرسلات:١]، والذاريات [الذاريات:١]»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٥١ (١٧٤)-.]]. (ز)

٤٣٥٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فيُرسلَ عليكُمْ قاصفًا منَ الرِّيح﴾، قال: التي تُغرِقُ[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٩٨)

٤٣٥٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قاصفًا﴾، قال: عاصِفًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٧١-٦٧٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٩٩)

٤٣٥٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فيرسل عليكم قاصفًا﴾ يعني: عاصفًا ﴿من الريح﴾ وهي الشِّدَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤١.]]. (ز)

٤٣٥٦٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿فيرسل عليكم قاصفا من الريح﴾، والقاصف: الريح الشديدة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٩-١٥٠.]]. (ز)

﴿فَیُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ﴾ - تفسير

٤٣٥٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فيغرقكم بما كفرتم﴾ النِّعَم حين أنجاكم من الغرق، ونقضتم العهد وأنتم في البر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤١.]]. (ز)

﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا۟ لَكُمۡ عَلَیۡنَا بِهِۦ تَبِیعࣰا ۝٦٩﴾ - تفسير

٤٣٥٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- وفي قوله: ﴿ثُمَّ لا تجدُوا لكُم علينا به تَبيعًا﴾، قال: نصيرًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٧١-٦٧٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٤- وفيه: نظيرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٩٩)

٤٣٥٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿تَبيعًا﴾، قال: ثائرًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٠من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٤/٦٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٩٩)

٤٣٥٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿تَبيعًا﴾، قال: ثائرًا نصيرًا[[تفسير مجاهد ص٤٣٩.]]. (ز)

٤٣٥٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ثُمَّ لا تجدُوا لكُم علينا به تبيعًا﴾، قال: لا يَتبعُنا أحدٌ بشيءٍ من ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٧٢ كذلك من طريق سعيد بلفظ: لا نخاف أن نُتْبَع بشيء من ذلك. وعلق يحيى بن سلام ١/١٥٠ نحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٩٩)

٤٣٥٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم لا تجدوا لكُم علينا به تبيعًا﴾، يقول: لا تجدوا علينا به تَبِعَةً مما أصبناكم به من العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤١.]]. (ز)

٤٣٥٧٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا﴾ لا تجدوا أحدًا يتبعنا بذلك لكم، فينتصر لكم. وهو كقوله: ﴿فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها﴾ سوّى عليها بالعذاب، ﴿ولا يخاف عقباها﴾ [الشمس:١٤-١٥] التَّبِعة، فينتصر لهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٩-١٥٠.]]. (ز)

17:70Страница 289

۞ وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا ٧٠

Мы почтили сынов Адама и позволяем им передвигаться по суше и морю. Мы наделили их благами и даровали им явное превосходство над многими другими тварями.

﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِیۤ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَـٰهُمۡ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَـٰهُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَفَضَّلۡنَـٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِیرࣲ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِیلࣰا ۝٧٠﴾ - نزول الآية

٤٣٥٧٥- عن الفرات بن سلمان: أنّ رسول الله ﷺ وأصحابَه كانوا في سفر، فمروا ببرك فيها ماء، فوضع بعضهم رؤوسهم يشربون منها، فقال رسول الله: «اغسلوا أيديَكم، واشربوا فيها». قال يحيى بن سلّام: سمعت بعضهم يقول: إن هذه الآية نزلت عند ذلك[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٠.]]. (ز)

﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِیۤ ءَادَمَ﴾ - تفسير

٤٣٥٧٦- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿ولَقَد كَرَّمْنا بَنِي ءادَمَ﴾، قال: «الكرامةُ الأكلُ بالأصابعِ»[[أورده الديلمي في الفردوس ٤/٤٢٠ (٧٢٢٣). وعزاه السيوطي إلى الحاكم في التاريخ.]]. (٩/٤٠٢)

٤٣٥٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ولَقَد كَرَّمنا بَنِي ءادَمَ﴾، قال: جعَلْناهم يأكلون بأيديهم، وسائرُ الخلقِ يأكلون بأفواهِهم[[أخرجه البيهقي شعب الإيمان (٥٨٤١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويَه.]]. (٩/٤٠٢)

٤٣٥٧٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله ﷿: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾، قال: بالعَقْل[[تفسير الثعلبي ٦/١١٤، وتفسير البغوي ٥/١٠٨.]]. (ز)

٤٣٥٧٩- قال الضحاك بن مزاحم، في قوله ﷿: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾: بالنطق والتمييز[[تفسير الثعلبي ٦/١١٤، وتفسير البغوي ٥/١٠٨.]]. (ز)

٤٣٥٨٠- قال الحسن البصري: فُضِّلَ بنو آدم على البهائم، والسِّباع، والهوام[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٥٠.]]. (ز)

٤٣٥٨١- قال عطاء، في قوله ﷿: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾: بتعديل القامة وامتدادها، والدوابُّ مُنكَبَّةٌ على وجوهها[[تفسير الثعلبي ٦/١١٥، وتفسير البغوي ٥/١٠٨.]]. (ز)

٤٣٥٨٢- قال محمد بن كعب القرظي: بأن جعل محمدًا ﷺ منهم[[تفسير الثعلبي ٦/١١٥.]]. (ز)

٤٣٥٨٣- عن زيد بن أسلم -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾، قال: قالت الملائكة: يا ربنا، إنك أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون منها، ويتنعمون، ولم تعطنا ذلك، فأعْطِناه في الآخرة. فقال: وعِزَّتي، لا أجعل ذريةَ مَن خلقت بيديَّ كمن قُلت له: كن. فكان[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥.]]. (ز)

٤٣٥٨٤- قال محمد بن السائب الكلبي: فُضِّلوا على الخلائق كلهم، إلا على طائفة من الملائكة: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، وأشباههم[[تفسير الثعلبي ٦/١١٥، وتفسير البغوي ٥/١٠٨.]]. (ز)

٤٣٥٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكرهم النِّعَم، فقال سبحانه: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾، يقول: فضَّلناهم على غيرهم من الحيوان غير الملائكة حين أكلوا وشربوا بأيديهم، وسائر الطير والدواب يأكلون بأفواههم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤١-٥٤٢.]]. (ز)

﴿وَحَمَلۡنَـٰهُمۡ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ - تفسير

٤٣٥٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿وحملناهم في البر﴾ على الرَّطب، يعني: الدواب ﴿و﴾حملناهم في ﴿البحر﴾ على اليابس، يعني: السفن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٢.]]. (ز)

﴿وَرَزَقۡنَـٰهُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ﴾ - تفسير

٤٣٥٨٧- قال مقاتل: السمن، والزبد، والتمر، والحلوى، وجعل رزق غيرهم ما لا يخفى[[تفسير الثعلبي ٦/١١٥، وتفسير البغوي ٥/١٠٨.]]. (ز)

٤٣٥٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورزقناهم﴾ مِن غير رزق الدواب ﴿من الطيبات﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٢.]]. (ز)

٤٣٥٨٩- قال يحيى بن سلّام: وقال بعضهم: ﴿ورزقناهم من الطيبات﴾: يعني: جميع رزق بني آدم: الخبز، واللحم، والعسل، والسمن، ونحوه من طيبات الطعام والشراب، فجعل رزقهم أطيبَ مِن رزق الدوابِّ والطير والجِنِّ[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥٠.]]. (ز)

﴿وَفَضَّلۡنَـٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِیرࣲ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِیلࣰا ۝٧٠﴾ - تفسير

٤٣٥٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفضلناهم على كَثيرٍ ممن خلقنا﴾ من الحيوان، ﴿تفضيلًا﴾، يعني بالتفضيل: أكلهم بأيديهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٢.]]. (ز)

٤٣٥٩١- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿وفضلناهم﴾: في اليدين يأكل بهما، ويعمل بهما، وما سوى الإنس يأكل بغير ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥.]]٣٨٧٩. (ز)

٣٨٧٩ ذَهَبَ ابنُ جرير (١٥/٥) في معنى التفضيل إلى ما ذهب إليه ابنُ جريج.

أمّا ابنُ عطية (٥/٥١٤-٥١٥) فرأى أنّ تكريم بني آدم وتفضيله إنما كان بالعقل، واسْتَدْرَكَ على غير ذلك من الأقوال، فقال: «حكى الطبري عن جماعة أنهم قالوا: التفضيل هو أن يأكل بيديه، وسائر الحيوان بالفم. وقال غيره: وأن ينظر مِن إشرافٍ أكثر من كل حيوان، ويمشي قائمًا. ونحو هذا من التفضيل... وهذا كله غير محذق، وذلك أن للحيوان من هذا النوع ما كان يفضل به ابن آدم؛ كجري الفرس وسمعه وإبصاره، وقوة الفيل، وشجاعة الأسد، وكرم الديك، وإنما التكريم والتفضيل بالعقل الذي يملك به الحيوانَ كله، وبه يعرف الله ﷿، ويفهم كلامه، ويوصل إلى نعيمه».

وجمع ابنُ كثير (٩/٤٤) بين تلك الأقوال، فقال: «يخبر تعالى عن تشريفه لبني آدم وتكريمه إياهم في خلقه لهم على أحسن الهيئات وأكملها، كقوله تعالى:﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾ [التين:٤]، أي: يمشي قائمًا منتصبًا على رجليه، ويأكل بيديه، وغيره من الحيوانات يمشي على أربع، ويأكل بفمه، وجعل له سمعًا وبصرًا وفؤادًا، يفقه بذلك كله، وينتفع به، ويفرق بين الأشياء، ويعرف منافعها وخواصَّها ومضارَّها في الأمور الدينية والدنيوية».

وبنحوه قال ابنُ القيم (٢/١٤٤).

﴿وَفَضَّلۡنَـٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِیرࣲ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِیلࣰا ۝٧٠﴾ - آثار متعلقة بالآية[[ت]]

٤٣٥٩٢- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن شيءٍ أكرمَ على اللهِ يومَ القيامةِ من بني آدمَ». قيل: يا رسول اللهِ، ولا الملائكةُ؟ قال: «ولا الملائكةُ، الملائكةُ مجبورون بمنزلةِ الشمسِ والقمرِ»[[أخرجه الطبراني في الكبير (تحقيق: فريق من الباحثين بإشراف د/سعد الحميد، ود/خالد الجريسي) ١٣/٥٩٤ (١٤٥٠٩)، والبيهقي في الشعب ١/٣١١-٣١٢ (١٥١).

قال البيهقي: «تفرَّد به عبيد الله بن تمام، قال البخاري: عنده عجائب. ورواه غيره عن خالد الحذاء موقوفًا على عبد الله بن عمرو، وهو الصحيح». قال ابن كثير في تفسيره ٥/٩٨: «وهذا حديث غريب جدًّا». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٢/٢٧٩: «وذكره الدارقطني في علله، وقال: عبيد الله بن تمام يروي أحاديث مقلوبة، وهو ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١/٨٢ (٢٦٦): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبيد الله بن تمام، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٧٣٤ (٤٩٨١): «منكر مرفوعًا».]]. (٩/٣٩٩)

٤٣٥٩٣- عن عبد الله بن عمرو، موقوفًا[[أخرجه البيهقي (١٥٤).]]. (٩/٤٠٠)

٤٣٥٩٤- عن عبد الله بن عمرو، عن النَّبي ﷺ، قال: «إنّ الملائكةَ قالت: يا ربِّ، أعطيتَ بني آدمَ الدنيا يأكلون فيها، ويشربون، ويَلْبسون، ونحنُ نُسبِّحُ بحمدِك، ولا نأكلُ، ولا نشربُ، ولا نلهو، فكما جعلتَ لهم الدنيا فاجعَلْ لنا الآخرةَ. قال: لا أجعلُ صالحَ ذريةِ مَن خلقتُ بيدَيّ كمن قلتُ له: كن. فكان»[[أخرجه الطبراني في الكبير (تحقيق: فريق من الباحثين بإشراف د/سعد الحميد، ود/خالد الجريسي) ١٣/٦٥٨-٦٥٩ (١٤٥٨٤)، والأوسط ٦/١٩٦ (٦١٧٣).

وقال الهيثمي في المجمع ١/٨٢ (٢٦٥): «رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي، وهو كذاب متروك، وفي سند الأوسط طلحة بن زيد، وهو كذاب أيضًا».]]. (٩/٤٠٠)

٤٣٥٩٥- عن زيد بن أسلم -من طريق معمر-، مثلَه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٨٢، وابن جرير ١٥/٥-٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٠١)

٤٣٥٩٦- عن عروةَ بن رُوَيْمٍ، قال: حدَّثني أنسُ بنُ مالكٍ، عن رسول الله ﷺ، قال: «إنّ الملائكةَ قالوا: ربَّنا، خلقْتَنا، وخلقتَ بني آدمَ، فجعَلْتَهم يأكلون الطعامَ، ويشربون الشرابَ، ويَلْبَسون الثيابَ، ويأتون النساءَ، ويَرْكبون الدوابَّ، وينامون، ويَسْترِيحون، ولم تَجْعَلْ لنا مِن ذلك شيئًا، فاجعَلْ لهم الدنيا ولنا الآخرةَ. فقال الله: لا أجعلُ مَن خلقْتُه بيدَيَّ ونفخْتُ فيه مِن رُوحي كمن قلتُ: له كن. فكان»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٢/١٣٩، من طريق أبي علي الأهوازي، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر، قال: حدثنا أبو الفتح المظفر بن أحمد بن برهان، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أيوب الداراني، قال: حدثنا الحسن بن علي بن خلف الصيدلاني، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، قال: حدثني عثمان بن حصن بن عبيدة بن علاق، قال: سمعت عروة بن رويم اللخمي، يقول: حدثني أنس به.

وفيه أبو علي الأهوازي الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد، قال الذهبي: «صنّف كتابًا في الصفات لو لم يجمعه لكان خيرًا له، فإنه أتى فيه بموضوعات وفضائح». وقال الخطيب: «كذاب في الحديث والقراءات جميعًا». كما في لسان الميزان لابن حجر ٣/٩٣-٩٤.

وقال السيوطي: «وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن عروة بن رويم مرسلًا». وهو في شعب الإيمان غير مرسل كما سيأتي.

وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين ١/٢٩٨ (٥٢١) عن عروة بن رويم عن جابر بن عبد الله، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢/١٢١-١٢٢ (٦٨٨، ٦٨٩)، وفي الشعب ١/٣٠٧-٣٠٨ (١٤٧) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد ربه بن صالح القرشي، قال: حدثنا عروة بن رويم عن الأنصاري كذا دون ذكر اسمه، وأخرجه في الأسماء والصفات من طريق آخر عن هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد ربه بن صالح القرشي، قال: سمعت عروة بن رويم اللخمي، يحدث عن جابر بن عبد الله ﵄. وعبد ربه بن صالح القرشي ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٦/٤٤، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.]]. (٩/٤٠١)

٤٣٥٩٧- عن عبد الله بن عمر، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إنّ اللهَ خلَق السماواتِ سبعًا، فاختار العُلْيا منها فأسكَنها مَن شاء مِن خَلْقِه، وخلَق الأَرَضين سبعًا، فاختار العُليا منها فأسكَنها مَن شاء مِن خلقِه، ثم خلَق الخلقَ فاختار مِن الخلقِ بني آدمَ، واختار من بني آدمَ العربَ، واختار مِن العربِ مضرَ، واختار مِن مضرَ قريشًا، واختار مِن قريشٍ بني هاشمٍ، واختارني مِن بني هاشمٍ، فأنا مِن خيارٍ إلى خيارٍ»[[أخرجه أبو نعيم في الدلائلِ ص٥٨-٥٩ (١٨)، والطبراني في الكبير ١٢/٤٥٥ (١٣٦٥٠)، وأخرجه الحاكم ٤/٨٣ (٦٩٥٣، ٦٩٥٤) بنحوه.

قال ابن أبي حاتم في العلل ٦/٤٠٢ (٢٦١٧): «قال أبي: هذا حديث منكر». وقال ابن عدي في الكامل ٣/٢٨: «وهذا الحديث يعرف بحماد بن واقد عن محمد بن ذكوان، ولحماد بن واقد أحاديث وليست بالكثيرة، وعامة ما يرويه ممّا لا يتابعه الثقات عليه». وقال الجوزقاني في الأباطيل ١/٣١٥-٣١٦ (١٦٢): «حديث غريب». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٣/٣٦٧: «حديث غريب». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢١٥ (١٣٨٢٣): «رواه الطبراني في الكبير والأوسط، إلا أنه قال: «فمَن أحبَّ العرب فلحبي أحبهم، ومَن أبغض العرب فلبغضي أبغضهم». وفيه حماد بن واقد، وهو ضعيف يعتبر به، وبقية رجاله وُثِّقوا». وقال الألباني في الضعيفة ١/٥١٢ (٣٣٨) عن رواية الطبراني: «منكر». وقال أيضًا ٧/٣٨ (٣٠٣٨) عن رواية الحاكم: «ضعيف».

وقد ورد معنى الحديث في صحيح مسلم (٦٠٧٧) وغيره، من حديث واثلة بن الأسقع، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا مِن كنانة، واصطفى من قريش بنى هاشم، واصطفاني من بني هاشم».]]. (٩/٤٠٢)

٤٣٥٩٨- عن أبي هريرة -من طريق أبي المهزم- قال: المؤمنُ أكرمُ على اللهِ مِن ملائكتِه[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٥٢).]]. (٩/٤٠٠)

٤٣٥٩٩- عن عبد الله بن عمر، قال: ما مِن رجلٍ يَرى مُبتلًى فيقولُ: الحمدُ لله ِالذي عافاني مما ابتلاك به، وفضَّلني عليك وعلى كثيرٍ مِن خلقِه تفضيلًا. إلا عافاه اللهُ مِن ذلك البلاءِ كائنًا ما كان[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٩٥.]]. (٩/٤٠٢)

17:71Страница 289

يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا ٧١

В тот день Мы созовем всех людей вместе с их предводителями. Тогда те, кому книга будет вручена в правую руку, прочтут ее, и к ним не будет проявлено несправедливости даже величиной с финиковую плеву.

﴿یَوۡمَ نَدۡعُوا۟ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَـٰمِهِمۡۖ﴾ - تفسير

٤٣٦٠٠- عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ في قول الله: ﴿يَومَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسِ بِإمامِهِم﴾، قال: «يُدْعى كلُّ قومٍ بإمامِ زمانِهم، وكتابِ ربِّهم، وسنةِ نبيِّهم»[[أخرجه الثعلبي ٦/١١٥. وأورده الديلمي في الفردوس ٥/٥٢٨ (٨٩٨٢). وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.

وقال الفتني في تذكرة الموضوعات ص٨٥: «فيه داود الوضاع».]]. (٩/٤٠٤)

٤٣٦٠١- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿يَومَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسِ بِإمامِهِم﴾، قال: «يُدعى أحدُهم، فيُعْطى كتابَه بيمينه، ويُمَدُّ له في جسمِه ستين ذراعًا، ويُبيَّضُ وجهُه، ويُجعَلُ على رأسِه تاجٌ مِن لؤلؤ يتلألأ، فينطلِقُ إلى أصحابِه، فيرَونه مِن بعيدٍ، فيقولون: اللَّهم، ائتِنا بهذا، وبارِكْ لنا في هذا. حتى يأتيَهم، فيقول: أبْشِروا، لكلِّ رجلٍ منكم مثلُ هذا. وأَمّا الكافرُ فيُسَوَّدُ له وجهُه، ويُمَدُّ له في جسمِه ستين ذراعًا على صورةِ آدمَ، ويُلْبَسُ تاجًا، فيَراه أصحابُه، فيقولون: نعوذُ باللهِ مِن شرِّ هذا، اللَّهم، لا تأْتِنا بهذا. قال: فيأتيهم، فيقولُون: اللَّهم، أخِّره. فيقولُ: أبعَدكم اللهُ، فإن لكلِّ رجلٍ منكم مثلَ هذا»[[أخرجه الترمذي ٥/٣٦٠-٣٦١ (٣٤٠٣)، وابن حبان ١٦/٣٤٦ (٧٣٤٩)، والحاكم ٢/٢٦٥ (٢٩٥٥).

قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٣٧٣-٣٧٤ (٤٨٢٧): «ضعيف».]]. (٩/٤٠٤)

٤٣٦٠٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسِ بِإمامِهِم﴾، قال: إمامُ هدًى، وإمامُ ضلالةٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبةَ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويَه.]]. (٩/٤٠٣)

٤٣٦٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿يوم ندعو كل أناس بإمامهم﴾، قال: الإمام: ما عَمِل وأملى، فكُتِب عليه، فمَن بُعِثَ مُتَّقِيًا لله جُعِلَ كتابُه بيمينه، فقرأه واستبشر، ولم يُظْلَمْ فتيلًا، وهو مثل قوله: ﴿وإنهما لبإمام مبين﴾ [الحجر: ٧٩] والإمام: ما أملى وعَمِل[[أخرجه ابن جرير ١٥/٧. وعزاه السيوطي إليه بلفظ: بكتابِ أعمالِهم.]]. (٩/٤٠٤)

٤٣٦٠٤- عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- في قوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسِ بِإمامِهِم﴾، قال: نبيُّهم[[أخرجه الخطيب في تاريخه ١/٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويه.]]. (٩/٤٠٣)

٤٣٦٠٥- عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- قال: بأعمالهم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٧.]]. (ز)

٤٣٦٠٦- عن سعيد بن المسيب، قال: كل قوم يجتمعون إلى رئيسهم في الخير والشر[[تفسير البغوي ٥/١١٠.]]. (ز)

٤٣٦٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يوم ندعو كل أناس بإمامهم﴾: بكتبهم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨.]]٣٨٨١. (ز)

٣٨٨١ بَيَّنَ ابنُ كثير (٩/٤٧) أنّ قول مجاهد هذا يحتمل أن يكون المراد به: بكتابهم الذي أنزل على نبيهم من التشريع. كما قال ابن زيد. ويحتمل أن يكون المراد به: بكتاب أعمالهم. كما قال ابن عباس ﵄.

٤٣٦٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طرق- في قوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسِ بِإمامِهِم﴾، قال: بنبيِّهم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٦، من طريق ابن أبي نجيح، وليث، والقاسم بن أبي بزة، وابن جريج. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٤٠٤)

٤٣٦٠٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يوم ندعو كل أناس بإمامهم﴾، قال: بكتابهم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٧.]]. (ز)

٤٣٦١٠- عن الحسن البصري -من طريق معمر، عن قتادة-: بكتابهم الذي فيه أعمالهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٢، وابن جرير ١٥/٧، وأخرجه ابن جرير ١٥/٧ من طريق سعيد عن قتادة بلفظ: بأعمالهم. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٥٠ بلفظ: بكتابهم، ما نسخت عليهم الملائكة من أعمالهم.]]. (ز)

٤٣٦١١- قال أبو صالح باذام: بكتابهم الذي أُنزِل عليهم[[تفسير الثعلبي ٦/١١٥، وتفسير البغوي ٥/١٠٩.]]. (ز)

٤٣٦١٢- قال محمد بن كعب القرظي: ﴿بإمامهم﴾، قيل: يعني: بأمهاتهم[[تفسير الثعلبي ٦/١١٦، وتفسير البغوي ٥/١١٠.]]. (ز)

٤٣٦١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿كل أناس بإمامهم﴾، قال: بنبيِّهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٢، وابن جرير ١٥/٦. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٥٠.]]٣٨٨٢. (ز)

٣٨٨٢ عَلَّقَ ابنُ كثير (٩/٤٧) على هذا القول بقوله: «هذا كقوله تعالى: ﴿ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون﴾ [يونس:٤٧]، وقال بعض السلف: هذا أكبر شرف لأصحاب الحديث؛ لأن إمامهم النبي ﷺ».

٤٣٦١٤- قال قتادة بن دعامة: بكتابهم الذي فيه أعمالهم[[تفسير البغوي ٥/١٠٩.]]. (ز)

٤٣٦١٥- قال علي بن أبي طلحة: بأئمَّتهم في الخير والشر[[تفسير الثعلبي ٦/١١٦.]]٣٨٨٣. (ز)

٣٨٨٣ عَلَّقَ ابنُ كثير (٩/٤٧) على هذا القول، فقال: «ويحتمل أن المراد بإمامهم: أي: كل قوم بمن يأتمون به؛ فأهل الإيمان ائتموا بالأنبياء ﵈، وأهل الكفر ائتموا بأئمتهم، كما قال: ﴿وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار﴾ [القصص:٤١]، وفي الصحيحين: «لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فيتبع ما كان يعبد الطواغيت الطواغيت» الحديث. وقال تعالى: ﴿وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون * هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾ [الجاثية:٢٨-٢٩]، وهذا لا يُنافي أن يُجاء بالنبي إذا حكم الله بين أمته؛ فإنه لا بد أن يكون شاهدًا على أمته بأعمالها، كقوله تعالى: ﴿وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء﴾ [الزمر:٦٩]، وقوله تعالى: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ [النساء:٤١]».

٤٣٦١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يوم ندعوا كُل أُناس بإمامهم﴾ يعني: كل أمة بكتابهم الذي عملوا في الدنيا من الخير والشر، مثل قوله ﷿ في يس [١٢]: ﴿وكل شيءٍ أحصيناهُ في إمام مُبين﴾، وهو اللوح المحفوظ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٢.]]. (ز)

٤٣٦١٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله ﷿: ﴿يوم ندعو كل أناس بإمامهم﴾، قال: بكتابهم الذي أُنزل عليهم فيه أمرُ الله ونهيه وفرائضه، والذي عليه يحاسبون. وقرأ: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾ [المائدة:٤٨]، قال: الشِّرعة: الدين. والمنهاج: السُّنَّة. وقرأ: ﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا﴾ [الشورى:١٣]. قال: فنوح أولهم، وأنت آخرهم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٨.]]٣٨٨٤. (ز)

٣٨٨٤ لخَّصَ ابنُ عطية (٥/٥١٦) أقوال المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿بإمامهم﴾، فقال: "وقوله: ﴿بإمامهم﴾ يحتمل أن يريد: باسم إمامهم. ويحتمل أن يريد: مع إمامهم. فعلى التأويل الأول: يقال: يا أمة محمد ﷺ، ويا أتباع فرعون، ونحو هذا. وعلى التأويل الثاني: تجيء كل أمة معها إمامها من هادٍ أو مضلّ.

واختلف المفسرون في الإمام. فقال مجاهد وقتادة: نبيهم. وقال ابن زيد: كتابهم الذي نزل عليهم. وقال ابن عباس والحسن: كتابهم الذي فيه أعمالهم. وقالت فرقة: مُتَّبَعُهُم، مِن هادٍ أو مضلّ«. ثم ذَهَبَ إلى أنّ لفظة»الإمام«تعُمّ تلك الأقوال، فقال:»ولفظة «الإمام» تعُمّ هذا كله؛ لأن الإمام هو ما يؤتم به، ويُهْتَدى به في القصد".

ورجَّحَ ابنُ جرير (١٥/٨) القولَ الأخيرَ -بعد أن أدخل فيه القول الأول، أعني: قول مجاهد، وقتادة- استنادًا إلى الأغلب في اللغة، فقال: «أولى هذه الأقوال عندنا بالصواب قولُ مَن قال: معنى ذلك: يوم ندعو كل أناس بإمامهم الذي كانوا يقتدون به، ويأتمون به في الدنيا. لأن الأغلب من استعمال العرب»الإمام«فيما ائْتُمَّ واقتدي به، وتوجيه معاني كلام الله إلى الأشهر أولى، ما لم تثبت حجة بخلافه يجب التسليم لها».

وهذا ظاهر كلام ابن تيمية (٤/٢٣٧).

ورجَّحَ ابنُ كثير (٩/٤٧-٤٨بتصرف) أنّ «الإمام» هو كتاب أعمالهم، كما قال ابن عباس، والحسن، استنادًا إلى النظائر والسياق، فقال: «المراد هاهنا بالإمام هو: كتاب الأعمال؛ ولذا قال تعالى: ﴿يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم﴾... وهذا القول هو الأرجح؛ لقوله تعالى: ﴿وكل شيء أحصيناه في إمام مبين﴾ [يس:١٢]، وقال تعالى: ﴿ووُضِعَ الكِتابُ فَتَرى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمّا فِيهِ ويَقُولُونَ يا ويْلَتَنا مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلّا أحْصاها ووَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِرًا ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَدًا﴾ [الكهف:٤٩]».

﴿فَمَنۡ أُوتِیَ كِتَـٰبَهُۥ بِیَمِینِهِۦ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَقۡرَءُونَ كِتَـٰبَهُمۡ وَلَا یُظۡلَمُونَ فَتِیلࣰا ۝٧١﴾ - تفسير

٤٣٦١٨- عن أبي إسحاق، عن رجل من بني تميم أنّه قال لعبد الله بن عباس: ما ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾؟ قال: فَفَتَّ بين أصبعيه، فخرج بينهما شيء، فقال: هو هذا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٩.]]. (ز)

٤٣٦١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قوله: ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾، قال: الذي في شِقِّ النواة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٩.]]. (ز)

٤٣٦٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن أُوتي كتابهُ بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم﴾ الذي عملوه في الدنيا، ﴿ولا يظلمونَ فتيلًا﴾ يعني بالفتيل: القِشر الذي يكون في شِقِّ النواة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٢.]]. (ز)

٤٣٦٢١- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾، والفتيل: يكون في بطن النواة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥١.]]. (ز)

17:72Страница 289

وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٧٢

А кто слеп в этом мире, тот будет также слеп в Последней жизни и окажется еще более заблудшим.

﴿وَمَن كَانَ فِی هَـٰذِهِۦۤ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِیلࣰا ۝٧٢﴾ - تفسير

٤٣٦٢٢- عن عكرمة، قال: جاء نفرٌ مِن أهلِ اليمنِ إلى عبد الله بن عباس، فسأله رجلٌ: أرأيت قوله: ﴿ومَن كان فِي هَذِهِ أعمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أعمى﴾؟ فقال ابنِ عباس: لم تُصِبِ المسألةَ، اقرأْ ما قبلَها: ﴿رَّبُكُمُ الذِي يُزجِي لَكُمُ الفُلكَ فِي البَحرِ﴾ حتى بلَغ: ﴿وفَضَّلناهُم عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلقنا تَفضِيلًا﴾. فقال ابن عباس: مَن كان أعمى عن هذا النعيم الذي قد رأى وعايَن؛ فهو في أمرِ الآخرة التي لم يَرَ ولم يُعايِنْ أعْمى وأَضَلُّ سَبِيلًا[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٠٥)

٤٣٦٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿ومَن كانَ فِي هَذِهِ أعمى﴾ يقول: مَن كان في الدنيا أعمى عمّا يرى مِن قدرتي مِن خلقِ السماءِ والأرضِ والجبالِ والبحارِ والناسِ والدوابِّ وأشباهِ هذا؛ ﴿فهو﴾ عما وصَفْتُ له ﴿في الآخرةِ﴾ ولم يره ﴿أعْمى وأَضَلُّ سَبِيِلًا﴾. يقول: أبعدُ حجَّةً[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٢٦، ٧٠). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٠٥)

٤٣٦٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿ومَن كانَ فِي هَذِهِ أعمى﴾، يقول: مَن عَمِيَ عن قدرةِ اللهِ في الدنيا؛ فهو في الآخرةِ أعمى[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٤٠٦)

٤٣٦٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿في هذه أعمى﴾، قال: الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٠.]]. (ز)

٤٣٦٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿في هذه أعمى﴾ قال: الدنيا؛ ﴿فهو في الآخرة أعمى﴾ قال: أعمى عن حُجَّته في الآخرة[[أخرج أوله ابن جرير ١٠/١٠ من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح، وأخرج عبد الرزاق ٢/٣٨٣ آخره من طريق سفيان عن ابن أبي نجيح، ومن طريقه ابن جرير ١٣/١٠.]]. (ز)

٤٣٦٢٧- تفسير الحسن البصري: من كان في هذه الدنيا أعمى -الكافر عمي عن الهدى-؛ فهو في الآخرة أعمى في الحجة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٥١.]]. (ز)

٤٣٦٢٨- قال الحسن البصري: مَن كان في هذه الدنيا ضالًّا كافرًا فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلًا؛ لأنه في الدنيا تقبل توبته، وفي الآخرة لا تقبل توبته[[تفسير الثعلبي ٦/١١٦، وتفسير البغوي ٥/١١٠.]]. (ز)

٤٣٦٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في الآيةِ، قال: مَن عَمِيَ عمّا يراه من الشمسِ والقمرِ، والليلِ والنهارِ، وما يرى من الآيات، ولم يُصدِّقْ بها؛ فهو عمّا غاب عنه من آياتِ اللهِ أعمى وأضلُّ سبيلًا[[أخرجه عبدالرزاق ١/٣٨٣، وابن جرير ١٥/١٠-١١ بنحوه، وأبو الشيخ في العظمة (٦٦، ٦٧) من طريق علي بن علي.]]. (٩/٤٠٦)

٤٣٦٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى﴾، يقول: مَن كان في هذه الدنيا أعمى عن ما عاين فيها مِن نِعَم الله وخلقه وعجائبه -قال يحيى بن سلّام: أي: فيعلم أنّ له معادًا. وهذا تفسير الحسن في أشباه هذا مما جعله الله تبصرة للعباد فيعلمون أن البعث حق-، ﴿فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا﴾ فيما يغيب عنه مِن أمر الآخرة أعمى[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/١٥١، وابن جرير ١٥/١٠ دون ما بين الشرطتين.]]. (ز)

٤٣٦٣١- عن داود، عن محمد بن أبي موسى، قال: سُئِل عن هذه الآية: ﴿ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا﴾. فقال: قال: ﴿ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا﴾. قال: مَن عَمِيَ عن شكر هذه النعم في الدنيا فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٩.]]. (ز)

٤٣٦٣٢- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أعمى﴾، يعني: أعمى القلب، فلا تعرف ربَّها فتوحده، فهو عن ما في الآخرة -يعني: فهو عن ما ذَكَرَ الله من أمر الآخرة- أعمى وأضلُّ سبيلًا[[علَّقه يحيى بن سلاّم ١/١٥١.]]. (ز)

٤٣٦٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن كان في هذه﴾ النعم ﴿أعمى﴾ يعني: الكافر، عمِي عنها وهو مُعايِنُها، فلم يعرف أنها من الله ﷿، فيشكو[[كذا في المصدر، ولعلها: فيشكر.]] ربها، فيعرفه، فيوحده -تبارك وتعالى-، ﴿فَهُوَ في الآخرة أعمى﴾ يقول: فهو عمّا غاب عنه من أمر الآخرة من البعث والحساب والجنة والنار أعمى، ﴿وأَضل سَبيلًا﴾ يعني: وأخطأ طريقًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٢.]]. (ز)

٤٣٦٣٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وسُئِل عن قول الله تعالى: ﴿ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا﴾. فقرأ: ﴿إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين﴾ [الجاثية:٣]، ﴿وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾ [الذاريات:٢١]، وقرأ: ﴿ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون﴾ وقرأ حتى بلغ: ﴿وله من في السموات والأرض كل له قانتون﴾ [الروم:٢٠-٢٦]. قال: كُلٌّ له مطيعون، إلا ابن آدم. قال: فمن كان في هذه الآيات التي يعرف أنها مِنّا، ويشهد عليها، وهو يرى قدرتنا ونعمتنا أعمى؛ فهو في الآخرة التي لم يرها أعمى وأضل سبيلًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١.]]. (ز)

٤٣٦٣٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن كان في هذه أعمى﴾ يعني: مَن كان في هذه النعماء التي ذكر الله في هذه الآية؛ ﴿فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا﴾ طريقًا، أي: ليست له حجة. كقوله: ﴿قال رب لم حشرتني أعمى﴾ [طه:١٢٥] عن حُجَّتي[[تفسير يحيى بن سلّام ١/١٥١.]]٣٨٨٥. (ز)

٣٨٨٥ اختُلِف في المعنى الذي أُشير إليه بقوله تعالى: ﴿هذه﴾ على قولين: الأول: أنه أشار بذلك إلى النِّعَم المذكورة قبلُ، والمعنى: ومَن كان في هذه النِّعَم أعمى؛ فهو في نِعَمِ الآخرة أعمى وأضل سبيلًا. والثاني: أنه أشار بذلك إلى الدنيا، والمعنى: ومَن كان في هذه الدنيا أعمى عن قدرة الله فيها وحُجَجِه؛ فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلًا.

ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩/١١-١٢) القولَ الثانيَ -وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد- استنادًا إلى العموم، وقال: «إنما قلنا: ذلك أولى تأويلاته بالصواب؛ لأن الله -تعالى ذكره- لم يخصص في قوله: ﴿ومن كان في هذه﴾ الدنيا ﴿أعمى﴾ عمى الكافر به، عن بعض حججه عليه فيها دون بعض، فيوجَّه ذلك إلى عماه عن نعمه بما أنعم به عليه من تكريمه بني آدم، وحمله إياهم في البر والبحر، وما عدَّد في الآية التي ذكر فيها نعمه عليهم، بل عمَّ بالخبر عن عماه في الدنيا، فهو كما عمَّ -تعالى ذكره-».

وذَهَبَ إلى ذلك أيضًا ابنُ كثير (٩/٤٨-٤٩).

وهو ظاهر كلام ابن عطية (٥/٥١٨)، ثمّ علَّقَ قائلًا: «وبهذا التأويل، تكون معادلةً للتي قبلها مِن ذِكْر مَن يُؤْتى كتابه بيمينه. وإذا جعلنا قوله: ﴿في الآخرة﴾ بمعنى: في شأن الآخرة، لم تطرد المعادلة بين الآيتين». وذكر (٥/٥١٧-٥١٨) أنّ العمى في هذه الآية هو عمى القلب في الأول والثاني، وبيّن أن ما قال سيبويه: «لا يقال: أعمى من كذا. إنما هو في عمى العين الذي لا تفاضل فيه، وأما في عمى القلب فيقال ذلك؛ لأنّه يقع فيه التفاضل». ونقل أن مكيًّا قال بأن العمى الأول هو عمى العين عن الهُدى، وانتقده بقوله: «وهذا بين الاختلال».

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English