Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Аль-Исра 17:80–84
17:80Страница 290
وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا ٨٠
Скажи: «Господи! Пусть мое пришествие будет правдивым, и пусть мой уход будет правдивым! Даруй мне от Тебя знамение в помощь».
﴿وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِی مُدۡخَلَ صِدۡقࣲ وَأَخۡرِجۡنِی مُخۡرَجَ صِدۡقࣲ وَٱجۡعَل لِّی مِن لَّدُنكَ سُلۡطَـٰنࣰا نَّصِیرࣰا ٨٠﴾ - قراءات
٤٣٨٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه- أنّه قرَأ: (أدْخِلْنِي مَدْخَلَ صِدْقٍ وأَخْرِجْنِي مَخْرَجَ صِدْقٍ) بفتحِ الميمِ[[أخرجه الحاكم ٢/٢٤٣.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي، وعلي، وجماعة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨١.]]٣٩٠٣. (٩/٤٢٨)
٣٩٠٣ اختلف في قراءة قوله: ﴿أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق﴾؛ فقرأ قوم: ﴿مُدخل﴾، ﴿مخرج﴾ بضم الميم، وقرأ غيرهم بفتحها.
وذكر ابنُ عطية (٥/٥٣٠) أنّ مَن قرأ بالضم فهو جرى على: أدخلني، وأخرجني، وأنّ مَن قرأ بالفتح فليس بجار على أدخلني، ولكن التقدير: أدخلني فأدخل مَدخل. لأنّه إنما يجري على: دخَل.
﴿وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِی مُدۡخَلَ صِدۡقࣲ وَأَخۡرِجۡنِی مُخۡرَجَ صِدۡقࣲ وَٱجۡعَل لِّی مِن لَّدُنكَ سُلۡطَـٰنࣰا نَّصِیرࣰا ٨٠﴾ - نزول الآية
٤٣٨٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه- قال: كان النبيُّ ﷺ بمكةَ، ثم أُمِر بالهجرةِ؛ فأنزَل اللهُ: ﴿وقُل رَّبِ أدخِلنِي مُدخَلَ صِدقٍ وأَخرِجنِي مُخرَجَ صِدْقٍ واجعَل لِي مِن لَّدُنكَ سُلطانًا نَّصِيرًا﴾[[أخرجه أحمد ٣/٤١٧ (١٩٤٨)، والترمذي (٣١٣٩)، وابن جرير ١٥/٥٤، والطبراني (١٢٦١٨)، والحاكم ٣/٣، والبيهقي في الدلائل ٢/٥١٦-٥١٧، والضياء في المختارة ٩/٥٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مَرْدُويَه، وأبي نعيم في الدلائل.]]. (٩/٤٢٧)
٤٣٨٣٣- قال مجاهد بن جبر= (ز)
٤٣٨٣٤- وقتادة بن دعامة: هَمَّ أهلُ مكة بإخراج رسول الله ﷺ من مكة، فأمره الله تعالى بالخروج، وأنزل عليه هذه الآية إخبارًا عما هَمُّوا به[[علَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: ماهر الفحل) ص٤٨٠.]]. (ز)
٤٣٨٣٥- قال الحسن البصري: إنّ كفار قريش لما أرادوا أن يُوثِقُوا النبي ﷺ ويخرجوه من مكة؛ أراد الله تعالى بقاءَ أهل مكة، وأمر نبيه أن يخرج مهاجرًا إلى المدينة، ونزل قوله تعالى: ﴿وقُل رَّبِّ أدخِلني مُدخَلَ صِدقٍ وأَخرِجني مُخرَجَ صِدقٍ﴾[[علَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: ماهر الفحل) ص٤٨٠.]]. (ز)
﴿وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِی مُدۡخَلَ صِدۡقࣲ وَأَخۡرِجۡنِی مُخۡرَجَ صِدۡقࣲ﴾ - تفسير
٤٣٨٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أدخِلنِي مُدخَلَ صِدقٍ﴾ يعني: الموتَ، ﴿وأَخرِجنِي مُخرَجَ صِدْقٍ﴾ يعني: الحياةَ بعدَ الموتِ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي ٦/١٢٨ بلفظ: ﴿أدخلني﴾ القبر ﴿مدخل صدق﴾ عند الموت، ﴿وأخرجني﴾ من القبر ﴿مخرج صدق﴾ عند البعث.]]. (٩/٤٢٨)
٤٣٨٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أدخلني مدخل صدق﴾ قال: فيما أرسلتني به من أمرك، ﴿وأخرجني مخرج صدق﴾ قال: كذلك أيضًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٦.]]. (ز)
٤٣٨٣٨- قال مجاهد بن جبر: ﴿أدخلني﴾ في أمرِك الذي أرسلتني به من النبوة ﴿مدخل صدق﴾ الجنة، ﴿وأخرجني﴾ من الدنيا، وقد قمت بما وجب عَلَيَّ مِن حقِّها ﴿مخرج صدق﴾[[تفسير الثعلبي ٦/١٢٧، وتفسير البغوي ٥/١٢٢ واللفظ له.]]. (ز)
٤٣٨٣٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق﴾، قال: يعني: مكة، دخل فيها آمِنًا، وخرج منها آمِنًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٧. وفي تفسير الثعلبي ٦/١٢٨ بلفظ: ﴿وأخرجني مخرج صدق﴾ من مكة آمنًا من المشركين ﴿أدخلني﴾ مكة ﴿مدخل صدق﴾ ظاهرًا عليها بالفتح.]]. (ز)
٤٣٨٤٠- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قول الله: ﴿أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق﴾، قال: كُفّار أهل مكة لَمّا ائتمروا برسول الله ﷺ ليقتلوه، أو يطردوه، أو يوثقوه، وأراد الله قتال أهل مكة، فأمره أن يخرج إلى المدينة، فهو الذي قال الله: ﴿أدخلني مدخل صدق﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٥٨.]]. (ز)
٤٣٨٤١- عن الحسن البصري -من طريق قتادة-: ﴿أدخلني مدخل صدق﴾ الجنة، و﴿مخرج صدق﴾ من مكة إلى المدينة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٦ من طريق معمر، وابن جرير ١٥/٥٧.]]. (ز)
٤٣٨٤٢- عن عطاء: ﴿أدخلني مدخل صدق﴾ في طاعتك، ﴿وأخرجني﴾ منها ﴿مخرج صدق﴾ أي: سالمًا غير مقصر فيها[[تفسير الثعلبي ٦/١٢٧.]]. (ز)
٤٣٨٤٣- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿رب أدخلني مدخل صدق﴾، قال: أدخِلني في الإسلام مدخل صدق، وأخرجني منه مخرج صدق[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٧.]]. (ز)
٤٣٨٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- في قوله: ﴿وقُل رَّبِ أدخِلنِي مُدخَلَ صِدقٍ﴾ الآية، قال: أخرَجه اللهُ مِن مكةَ مُخْرَجَ صِدْقٍ، وأدخَله المدينةَ مُدْخَلَ صِدْقٍ[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٨ من طريق سعيد، وابن جرير ١٥/٥٥ من طريق معمر بنحوه، والحاكم ٣/٣، البيهقي في الدلائل ٢/٥١٧.]]. (٩/٤٢٨)
٤٣٨٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿مدخل صدق﴾ الجنة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٨.]]. (ز)
٤٣٨٤٦- عن محمد بن المنكدر-من طريق جعفر بن محمد- قال: قال رسول الله ﷺ حين دخل الغار: ﴿رب أدخلني﴾ يعني: الغار ﴿مدخل صدق وأخرجني﴾ من الغار ﴿مخرج صدق﴾ إلى المدينة[[تفسير الثعلبي ٦/١٢٧.]]. (ز)
٤٣٨٤٧- عن زيد بن أسلم، في الآيةِ، قال: جعَل اللهُ ﴿مُدْخَلَ صِدقٍ﴾ المدينةَ، و﴿مُخرَجَ صِدقٍ﴾ مكةَ[[عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في أخبار المدينة.]]. (٩/٤٢٨)
٤٣٨٤٨- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿أدخلني﴾ المدينة ﴿مدخل صدق﴾ حين دخلها بعد أن قصد الشام، ﴿وأخرجني﴾ منها إلى مكة؛ افتحها لي[[تفسير الثعلبي ٦/١٢٧.]]. (ز)
٤٣٨٤٩- قال مقاتل بن سليمان: فرجع النبي ﷺ[[أي: إلى المدينة لما همَّ بالخروج إلى الشام، كما تقدم من قول مقاتل في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنها﴾]]، وقال له جبريل ﵇: ﴿وقل رب أدخلني﴾ المدينة ﴿مدخل صدق﴾ يعني: آمِنًا على رغم أنف اليهود، ﴿وأخرجني﴾ من المدينة إلى مكة ﴿مخرج صدق﴾ يعني: آمِنًا على رغم أنف كفار مكة ظاهرًا عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٦.]]. (ز)
٤٣٨٥٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق﴾ قال: المدينة حين هاجر إليها، ﴿مخرج صدق﴾ مكة حين خرج منها مخرج صدق، قال ذلك حين خرج مهاجرًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٥.]]. (ز)
٤٣٨٥١- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وقل رب أدخلني مدخل صدق﴾، يعني: مدخله المدينة حين هاجر إليها. أمره الله بهذا الدعاء[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥٧.]]٣٩٠٤. (ز)
٣٩٠٤ اختلف في المراد بمدخل الصدق، والمراد بمُخرج الصدق على أقوال: الأول: أنّ مدخل الصدق: دخوله إلى المدينة حين هاجر إليها. ومخرج صدق: مخرجه من مكة حين هاجر منها. الثاني: أدخلني مدخل صدق إلى الجنة، وأخرجني مخرج صدق من مكة إلى المدينة. الثالث: أدخلني مدخل صدق فيما أرسلتني به من النبوة، وأخرجني منه مخرج صدق. الرابع: أدخلني في الإسلام مدخل صدق، وأخرجني منه مخرج صدق. الخامس: أدخلني مكة آمنًا، وأخرجني منها آمنًا. السادس: أمتني إماتة صدق، وأخرجني من قبري يوم القيامة مخرج صدق.
ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٥٧-٥٨) مستندًا إلى السياق القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق أبي ظبيان، والحسن من طريق عوف، وقتادة من طريق شيبان، وابن زيد، فقال: «لأن ذلك عقيب قوله: ﴿وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا﴾، وقد دللنا فيما مضى على أنه عنى بذلك: أهل مكة، فإذ كان ذلك عقيب خبر الله عما كان المشركون أرادوا من استفزازهم رسول الله ﷺ ليخرجوه عن مكة، كان بيِّنًا إذ كان الله قد أخرجه منها أنّ قوله: ﴿وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق﴾ أمرٌ منه له بالرغبة إليه في أن يخرجه من البلدة التي همَّ المشركون بإخراجه منها، وأخرجه الله منها مخرج صدق، وأن يدخله البلدة التي نقله الله إليها مدخل صدق».
وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٩/٦٨)، ولم يذكر مستندًا، وذكر أنه أشهر الأقوال.
ورجَّح ابنُ عطية (٥/٥٣٠ ط: دار الكتب العلمية بتصرف) العموم، فقال: «ظاهر هذه الآية والأحسن فيها: أن يكون دعاء في أن يحسّن الله حالته في كل ما يتناول من الأمور، ويحاول من الأسفار والأعمال، وينتظر من تصرف المقادير في الموت والحياة، فهي على أتمِّ عموم، معناها: رَبِّ، أصلح لي وِرْدي في كل الأمور وصدري». ثم ساق الأقوال، ثم قال: «وما قدمت من العموم التام الذي يتناول هذا كله أصوب». وعلَّق على القول الأول بقوله: «وتقدم في هذا التأويل المتأخر في الموضوع، فإنه متقدم في القول؛ لأن الإخراج من مكة هو المتقدم، اللهم، إنّ مكان الدخول والفرار هو الأهم».
وظاهر كلام ابن القيم (٢/١٥٠) أنّه نحا إلى العموم أيضًا حيث إنّه ذكر أن ما جاء في القول الأول يخرج مخرج المثال، ثم علَّق بقوله: «فإن هذا المدخل والمخرج من أجلِّ مداخله ومخارجه ﷺ، وإلا فمداخله كلها مداخل صدق، ومخارجه مخارج صدق؛ إذ هي لله، وبالله، وبأمره، ولابتغاء مرضاته».
﴿وَٱجۡعَل لِّی مِن لَّدُنكَ سُلۡطَـٰنࣰا نَّصِیرࣰا ٨٠﴾ - تفسير
٤٣٨٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله تعالى: ﴿واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا﴾، قال: استعمل رسولُ الله ﷺ عتّاب بن أسيد على مكة، فانتصر للمظلوم مِن الظالم[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٣/١٧٥ (١٩٣٥).]]. (ز)
٤٣٨٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله ﷿: ﴿سلطانا نصيرا﴾، قال: حُجَّة بيِّنة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٩. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٥٨.]]٣٩٠٥. (ز)
٣٩٠٥ ساق ابنُ عطية (٥/٥٣٠) قول مجاهد، ثم علق بقوله: «يريد: تنصرني ببيانها على الكفار».
٤٣٨٥٤- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قول الله ﷿: ﴿واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا﴾: يوعده لينزِعَنَّ ملك فارس، وعِزَّ فارس، وليجعلنه له، وعِزَّ الروم، وملك الروم، وليجعلنه له[[أخرجه ابن جرير ١٥/٥٨. وبنحوه في تفسير الثعلبي ٦/١٢٧، وتفسير البغوي ٥/١٢٢، وأوله: ملكًا قويًّا تنصرني به على مَن ناوأني، وعِزًّا ظاهرًا أقيم به دينك.]]. (ز)
٤٣٨٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا﴾، فأظهره الله عليهم يوم بدر، فقتلهم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٨.]]. (ز)
٤٣٨٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- قال: وعَلِم نبيُّ الله أنّه لا طاقةَ له بهذا الأمرِ إلا بسلطانٍ، فسأل سلطانًا نصيرًا لكتابِ الله وحدودِه وفرائضِه ولإقامةِ كتابِ الله، فإن السلطانَ عِزَّةٌ مِن اللهِ، جعَلها بينَ أظهُرِ عبادهِ، ولولا ذلك لأغار بعضُهم على بعضٍ، وأكَل شديدُهم ضعيفَهم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٨ من طريق سعيد مختصرًا، وابن جرير ١٥/٥٩ من طريق سعيد، والحاكم ٣/٣، البيهقي في الدلائل ٢/٥١٧.]]٣٩٠٦. (٩/٤٢٨)
٣٩٠٦ ساق ابنُ عطية (٥/٥٣٠) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «فرُوي أن الله وعده بذلك، ثم أنجزه له في حياته، وتممه بعد وفاته».
٤٣٨٥٧- عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿سُلطانًا نَّصِيرًا﴾، قال: الأنصارَ[[عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في أخبار المدينة.]]. (٩/٤٢٨)
٤٣٨٥٨- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق حماد بن سلمة- في قول الله ﷿: ﴿واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا﴾، قال: سلطانه النصير عتّاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، وذلك أن رسول الله ﷺ استعمله على أهل مكة وقال: «انطلق فقد استعملتك على أهل الله» -يعني مكة-، فكان شديدًا على المذنب، ليّنًا للمؤمنين، فقال: لا والله لا أعلم متخلفا يتخلف عن الصلاة في جماعة إلّا ضربت عنقه، فإنه لا يتخلف عنها إلّا منافق، فقال أهل مكة: يا رسول الله تستعمل على هل الله عتّاب بن أسيد أعرابيًّا جافيًا؟ فقال رسول الله ﷺ: «إني رأيت فيما يرى النائم كأن عتاب بن أسيد أتى باب الجنة فأخذ بحلقه الباب ففتلها فتلًا شديدًا حتّى فتح له، فدخلها فأعز الله به الإسلام لنصرته المسلمين على من يريد ظلمهم، فذلك السلطان النصير» [[أخرجه الثعلبي ٦/١٢٧، والفاكهي في أخبار مكة ٣/٦٦ (١٨٠٥) مختصرا دون ذكر القصة.]]. (ز)
٤٣٨٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واجعل لي من لدنك﴾ يعني: مِن عندك ﴿سلطنا نصيرًا﴾ يعني: النصر على أهل مكة، ففعل الله تعالى ذلك به، فافتتحها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٦.]]. (ز)
٤٣٨٦٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا﴾ قال: ينصرني، وقد قال الله لموسى: ﴿سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا﴾ [القصص:٣٥]، هذا مقدم ومؤخر، إنما هو سلطان بآياتنا فلا يصلون إليكما[[أخرجه ابن جرير ١٥/٦٠.]]٣٩٠٧. (ز)
٣٩٠٧ اختُلِف في المراد بقوله: ﴿واجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرًا﴾ على أقوال: الأول: يعني: مُلكًا عزيزًا أقهر به العصاة. الثاني: حجة بيِّنة.
ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٥٩-٦٠) مستندًا إلى السياق القول الأول الذي قاله الحسن، وقتادة، فقال: «لأن ذلك عقيب خبر الله عما كان المشركون همُّوا به من إخراجه من مكة، فأعلمه الله ﷿ أنهم لو فعلوا ذلك عوجلوا بالعذاب عن قريب، ثم أمره بالرغبة إليه في إخراجه من بين أظهرهم إخراج صدق يحاوله له عليهم، ويدخله بلدة غيرها بمدخل صدق يحاوله له عليهم ولأهلها في دخولها إليها، وأن يجعل له سلطانًا نصيرًا على أهل البلدة التي أخرجه أهلها منها، وعلى كل من كان لهم شبيهًا، وإذا أوتي ذلك فقد أوتي -لا شك- حجة بينة».
وكذا رجَّحه ابنُ كثير مستندًا إلى النظائر، والواقع، فقال:«لأنه لا بُدَّ مع الحق من قهر لمن عاداه وناوأه؛ ولهذا قال تعالى: ﴿لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب﴾ [الحديد:٢٥]، وفي الحديث: «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن». أي: ليمنع بالسلطان عن ارتكاب الفواحش والآثام ما لا يمتنع كثير من الناس بالقرآن، وما فيه من الوعيد الأكيد والتهديد الشديد، وهذا هو الواقع».
﴿وَٱجۡعَل لِّی مِن لَّدُنكَ سُلۡطَـٰنࣰا نَّصِیرࣰا ٨٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣٨٦١- عن عمر بن الخطاب، قال: واللهِ، لَما يَزَعُ اللهُ بالسلطانِ أعظمُ مما يَزَعُ بالقرآنِ[[أخرجه الخطيب ٤/١٠٨.]]. (٩/٤٢٨)
17:81Страница 290
وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا ٨١
Скажи: «Явилась истина, и сгинула ложь. Воистину, ложь обречена на погибель».
﴿وَقُلۡ جَاۤءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَـٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقࣰا ٨١﴾ - تفسير
٤٣٨٦٢- عن عبد الله بن مسعود، قال: دخَل النَّبيُّ ﷺ مكةَ، وحولَ البيتِ ستون وثلاثُمائةِ نُصُبٍ، فجعَل يطعُنُها بعودٍ في يدِه، ويقولُ: ﴿جَآءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾، ﴿جَآءَ الحَقُّ وما يُبدِئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ﴾ [سبأ:٤٩][[أخرجه البخاري ٣/١٣٦ (٢٤٧٨)، ٥/١٤٨ (٤٢٨٧)، ٦/٨٦-٨٧ (٤٧٢٠)، ومسلم ٣/١٤٠٨ (١٧٨١)، وعبد الرزاق ٢/٣١٣ (١٦١٣)، وابن جرير ١٥/٦١، والثعلبي ٨/٩٤.]]٣٩٠٨. (٩/٤٢٩)
٣٩٠٨ علَّق ابنُ كثير (٩/٦٩) على هذا الحديث بقوله: «كذا رواه البخاري أيضًا في غير هذا الموضع، ومسلم، والترمذي، والنسائي، كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة به. وكذا رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن ابن أبي نجيح، وكذا رواه الحافظ أبو يعلى».
٤٣٨٦٣- عن جابر بن عبد الله، قال: دخَلْنا مع رسول الله ﷺ مكةَ، وحولَ البيتِ ثلاثُمائةٍ وستون صنمًا، فأمَر بها رسول الله ﷺ فأُكِبَّتْ لوجهِها، وقال: ﴿جَآءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٧/٤٠٣ (٣٦٩٠٥)، وأبو يعلى -كما في تفسير ابن كثير ٥/١١٢-.
قال البوصيري في المطالب العالية ١٧/٤٦٩ (٤٣٠٣) عن رواية ابن أبي شيبة: «إسناد حسن».]]. (٩/٤٢٩)
٤٣٨٦٤- عن عبد الله بن عباس، قال: دخَل رسول الله ﷺ مكةَ يومَ الفتحِ، وعلى الكعبةِ ثلاثُمائةٍ وستون صنمًا، قد شدَّ لهم إبليسُ أقدامَها بالرَّصاصِ، فجاء ومعه قَضِيبٌ، فجعَل يهوي به إلى كلِّ صنمٍ منها، فيخِرُّ لوجْهِه، فيقولُ: ﴿جَآءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾. حتى مرَّ عليها كلِّها[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/٢٧٩ (١٠٦٥٦)، وفي الصغير ٢/٢٧٢ (١١٥٢)، والبيهقي في الدلائل ٥/٧١-٧٢.
قال الطبراني في الصغير: «لم يروه عن علي بن عبد الله بن العباس إلا عبد الله بن أبي بكر، تفرّد به محمد بن إسحاق». وقال أبو نعيم في الحلية ٣/٢١٢-٢١٣: «حديث غريب من حديث علي بن عبد الله، تفرّد به محمد بن إسحاق». وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢/١٧٦: «حديث حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٦/١٧٦ (١٠٢٥٤): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات». وقال أيضًا ٧/٥١ (١١١٣٨): «رواه الطبراني في الصغير، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس ثقة، وبقية رجاله ثقات».]]. (٩/٤٢٩)
٤٣٨٦٥- عن عبد الله بن عمر: أنّ النبي ﷺ لما دخل مكة وجد بها ثلاثمائة وستين صنمًا، فأشار إلى كل صنم بعصا، وقال: ﴿جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا﴾. فكان لا يشير إلى صنم إلا سقط مِن غير أن يَمَسَّه بعصا[[أخرجه ابن حبان ١٤/٤٥٢-٤٥٣ (٦٥٢٢)، والبيهقي في دلائل النبوة ٥/٧٢ واللفظ له.
قال البيهقي: «هذا الإسناد وإن كان ضعيفًا فالذي قبله يؤكده، أي: حديث ابن عباس». وقال الهيثمي في المجمع ٦/١٧٦ (١٠٢٥٣): «رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، وفيه عاصم بن عمر العمري، وهو متروك، ووثقه ابن حبان، وقال: يخالف ويخطئ. وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٨٨٩ (٦٣٩٧): «منكر بهذا التمام».]]. (ز)
٤٣٨٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾، قال: ذاهبًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٣٠)
٤٣٨٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقُل جَآءَ الحَقُّ﴾ قال: القرآنُ، ﴿وزَهَقَ الباطِلُ﴾ قال: هلَك، وهو الشيطانُ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٦١، وعبد الرزاق ١/٣٨٩ من طريق معمر مختصرًا. وعلق يحيى بن سلام ١/١٥٨ آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٣٠)
٤٣٨٦٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: الحق: الإسلام. والباطل: الشرك[[تفسير الثعلبي ٦/١٢٧، وتفسير البغوي ٥/١٢٢.]]. (ز)
٤٣٨٦٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿وقل جاء الحق﴾ قال: دنا القتال، ﴿وزهق الباطل﴾ قال: الشرك وما هم فيه[[أخرجه ابن جرير ١٥/٦١.]]. (ز)
٤٣٨٧٠- قال مقاتل بن سليمان: فلما افتتحها رأى ثلاثمائة وستين صنمًا حول الكعبة، وأساف ونائلة أحدهما عند الركن، والآخر عند الحجر الأسود، وفي يدي النبي ﷺ قضيب، فجعل النبي ﷺ يضرب رؤوسهم، ويقول: ﴿وقل جاء الحق﴾ يعني: الإسلام، ﴿وزهق الباطل﴾ يعني: وذهب عبادة الشيطان، يعني: الأوثان، ﴿إن الباطل﴾ يعني: إن عبادة الشيطان، يعني: عبادة الأصنام ﴿كان زهوقا﴾ يعني: ذاهبًا. مثل قوله سبحانه: ﴿فإذا هو زاهق﴾ [الأنبياء:١٨]، يعني: ذاهب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٦.]]. (ز)
٤٣٨٧١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقل جاء الحق﴾ وهو القرآن، ﴿وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا﴾ والزهوق: الدّاحِض الذاهب[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥٨.]]٣٩٠٩. (ز)
٣٩٠٩ اختُلِف في معنى الحق والباطل في قوله: ﴿وقل جاء الحق وزهق الباطل﴾ على أقوال: الأول: أن الحق: هو القرآن. والباطل: هو الشيطان. الثاني: أن الحق: عبادة الله تعالى. والباطل: عبادة الأصنام. الثالث: أن الحق: الجهاد. والباطل: الشرك. الرابع: الحق: هو الإيمان. والباطل: هو الكفر. ذكره ابنُ عطية (٥/٥٣١).
وذهب ابنُ جرير (١٥/٦٢) إلى العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: أمر الله تبارك وتعالى نبيه ﷺ أن يخبر المشركين أنّ الحق قد جاء، وهو كل ما كان لله فيه رضًا وطاعة، وأن الباطل قد زهق، يقول: وذهب كل ما كان لا رضًا لله فيه ولا طاعة، مما هو له معصية وللشيطان طاعة، وذلك أن الحق هو كل ما خالف طاعة إبليس، وأن الباطل هو كل ما وافق طاعته، ولم يخصص الله -عز ذكره- بالخبر عن بعض طاعاته، ولا ذهاب بعض معاصيه، بل عمَّ الخبر عن مجيء جميع الحق، وذهاب جميع الباطل، وبذلك جاء القرآن والتنزيل، وعلى ذلك قاتل رسول الله ﷺ أهل الشرك بالله، أعني: على إقامة جميع الحق، وإبطال جميع الباطل».
وبنحوه ابنُ عطية (٥/٥٣١)، فقال: «والصواب تعميم اللفظ بالغاية الممكنة، فيكون التعبير: جاء الشرع بجميع ما انطوى فيه، وزَهَقَ الكفر بجميع ما انطوى فيه».
17:82Страница 290
وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا ٨٢
Мы ниспосылаем в Коране то, что является исцелением и милостью для верующих, а беззаконникам он не прибавляет ничего, кроме убытка.
﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَاۤءࣱ وَرَحۡمَةࣱ لِّلۡمُؤۡمِنِینَ وَلَا یَزِیدُ ٱلظَّـٰلِمِینَ إِلَّا خَسَارࣰا ٨٢﴾ - تفسير
٤٣٨٧٢- عن أُوَيْسٍ القَرَنيِّ -من طريق أسير بن جابر- قال: لم يُجالِسْ هذا القرآنَ أحدٌ إلا قام عنه بزيادةٍ أو نقصانٍ؛ قضاءً مِن الله الذي قضى: ﴿شِفَآءٌ ورَحمَةٌ لِلمُؤمِنِينَ ولا يَزِيدُ الظّالِمِينَ إلا خَسارًا﴾[[أخرجه ابن عساكر ٩/٤٥٠.]]. (٩/٤٣٠)
٤٣٨٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿ونُنَزِلُ مِنَ القُرءَآنِ ما هُوَ شِفآءٌ﴾ قال: إنّ الله جعَل هذا القرآنَ شفاءً ورحمةً للمؤمنين؛ إذا سَمِعه المؤمنُ انتفَع به وحَفِظه ووعاه، ﴿ولا يَزِيدُ الظّالِمِينَ إلّا خَسارًا﴾ لا ينتفِعُ به، ولا يَحفَظُه، ولا يَعِيه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٨٩ من طريق معمر مختصرًا، وابن جرير ١٥/٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٣٠)
٤٣٨٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق عبد الله بن واقد- قال: ما جالس أحدٌ القرآن إلا فارقه بزيادة أو نقصان. قال: ثم قرأ: ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا﴾[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ١/٢٤٤-٢٤٥ (١٥)، والثعلبي ٦/١٢٩، والبغوي ٥/١٢٣ كلاهما من طريق همام.]]. (ز)
٤٣٨٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وننزل من القرءان ما هو شفاءٌ﴾ للقلوب، يعني: بيانًا للحلال والحرام، ﴿ورحمة﴾ من العذاب لمن آمن بالقرآن. قوله سبحانه: ﴿ورحمة للمؤمنين ولا يزيد﴾ القرآن ﴿الظالمين إلا خسارا﴾ يعني: خسرانًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٧.]]. (ز)
٤٣٨٧٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وننزل من القرآن﴾ ينزل الله من القرآن ﴿ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا﴾ كلما جاء في القرآن شيء كذبوا به، فازدادوا فيه خسارًا إلى خسارهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥٨.]]٣٩١٠. (ز)
٣٩١٠ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٣١) أن قوله: ﴿مِنَ القُرْآنِ﴾ يصح أن تكون ﴿مِنَ﴾ لابتداء الغاية، ويصح أن تكون لبيان الجنس، كأنه قال: وننزل ما فيه شفاء من القرآن. ثم ذكر أن بعض المتأولين أنكر أن تكون ﴿مِنَ﴾ للتبعيض؛ لأنه تحفَّظ من أن يلزمه أن بعضه لا شفاء فيه. وعلَّق عليه بقوله: «وليس يلزمه هذا، بل يصح أن تكون ﴿مِنَ﴾ للتبعيض بحسب أن إنزاله إنما هو مبعّض، فكأنه قال: وننزل من القرآن شيئًا شيئًا ما فيه كله شِفاءٌ». وذكر (٥/٥٣١-٥٣٢) أن استعارته الشفاء للقرآن هو بحسب إزالته للريب، وكشفه غطاء القلب لفهم المعجزات والأمور الدالة على الله تعالى، المقرِّرة لشرعه. ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يراد بالشفاء: نفعه من الأمراض بالرقى والتعويذ ونحوه».
17:83Страница 290
وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا ٨٣
Когда Мы даруем милость человеку, он отворачивается и удаляется в гордыне. Если же его касается беда, то он приходит в отчаяние.
﴿وَإِذَاۤ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَـٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ﴾ - تفسير
٤٣٨٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ونَأى بِجانِبِهِ﴾، قال: تَباعَدَ مِنّا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٦٤. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبةَ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٩١١. (٩/٤٣٠)
٣٩١١ قال ابنُ كثير (٩/٧٠): «وهذا كقوله تعالى: ﴿فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه﴾ [يونس:١٢]، وقوله: ﴿فلما نجاكم إلى البر أعرضتم﴾ [الإسراء:٦٧]».
٤٣٨٧٨- قال عطاء، في قوله: ﴿ونأى بجانبه﴾: تعظَّم، وتَكَبَّر[[تفسير الثعلبي ٦/١٢٩، وتفسير البغوي ٥/١٢٣.]]. (ز)
٤٣٨٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا أنعمنا على الإنسان﴾ يعني: الكافر بالخير، يعني: الرزق ﴿أعرض﴾ عن الدعاء، ﴿ونَأى بجانبه﴾ يقول: وتباعد بجانبه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٧.]]. (ز)
٤٣٨٨٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإذا أنعمنا على الإنسان﴾ يعني: المشرك، أعطيناه السعة والعافية؛ ﴿أعرض﴾ عن الله، ﴿ونأى بجانبه﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥٨.]]٣٩١٢. (ز)
٣٩١٢ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٣٢) أن «الإنسان» في هذه الآية لا يراد به العموم، وإنما يراد به بعضه، وهم الكفرة، وهذا كما تقول عند غضب: «لا خير في الأصدقاء، ولا أمانة في الناس». فأنت تعمم مبالغة، ومرادك البعض، وهذا بحسب ذكر الظالمين والخسارة في الآية، قيل: فاتصل ذكر الكفرة، ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون الإنسان في هذه الآية عامًّا للجنس، على معنى: إن هذا الخلق الذميم في سجيته، فالكافر يبالغ في الإعراض، والعاصي يأخذ بحظه منه، وقد قال رسول الله ﷺ في مؤمن: «فأعرض فأعرض الله عنه»».
ثم مال إلى الأول، فذكر (٥/٥٣٣) أن قوله: ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾ يدل دلالة على أن الإنسان أولًا لم يُرِد به العموم، أي: إن الكفار بهذه الصفات، والمؤمنون بخلافها، وكل منهم يعمل على ما يليق به، والرب تعالى أعلم بالمهتدي.
﴿وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ یَـُٔوسࣰا ٨٣﴾ - تفسير
٤٣٨٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كانَ يَؤَسًا﴾، قال: قَنوطًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٦٥-٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٣١)
٤٣٨٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذا مسه الشر كان يئوسا﴾، يقول: إذا مسه الشر أيِس وقنط[[أخرجه ابن جرير ١٥/٦٥. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٥٨.]]. (ز)
٤٣٨٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا مسه الشر﴾ يعني: وإذا أصابه الفقر؛ ﴿كان يُئوسًا﴾ يعني: آيسًا مِن الخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٧.]]. (ز)
٤٣٨٨٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإذا مسه الشر﴾ الأمراض والشدائد ﴿كان يُئوسًا﴾ يئِس أن يفرج ذلك عنه؛ لأنه ليست له نِيَّة، ولا حسبة، ولا رجاء[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥٨-١٥٩.]]. (ز)
17:84Страница 290
قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا ٨٤
Скажи: «Каждый человек избирает свой путь, а вашему Господу лучше знать, кто следует более прямым путем».
﴿قُلۡ كُلࣱّ یَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ﴾ - تفسير
٤٣٨٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- وفي قوله: ﴿قُل كُلٌ يَعمَلُ عَلى شاكِلَتِه﴾، قال: على ناحِيَتِه[[أخرجه ابن جرير ١٥/٦٥-٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٣١)
٤٣٨٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿على شاكلته﴾، قال: على ناحيته[[أخرجه ابن جرير ١٥/٦٦.]]. (ز)
٤٣٨٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾، قال: على طبيعته على حِدَتِه[[أخرجه ابن جرير ١٥/٦٦.]]. (ز)
٤٣٨٨٨- عن الحسن البصري -من طريق أبي يونس- في قوله: ﴿عَلى شاكِلَتهِ﴾، قال: على نيَّتِه[[أخرجه هناد (٨٧٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٤٣١)
٤٣٨٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾، قال: على ناحيته، وما ينوي[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٥٩.]]. (ز)
٤٣٨٩٠- قال مقاتل، في قوله: ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾: على خليقته[[تفسير البغوي ٥/١٢٤. وفي تفسير الثعلبي ٦/١٢٩: «على جدلته» ولعلها تصحفت عن جديلته. وعليه فهو موافق للفظ مقاتل بن سليمان التالي.]]. (ز)
٤٣٨٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾ المحسن والمسيء ﴿على شاكلته﴾ على جديلته[[الجديلة: الناحية. النهاية (جدل).]] التي هو عليها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٤٧.]]. (ز)
٤٣٨٩٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كل يعمل على شاكلته﴾، قال: على دينه، الشّاكِلة: الدين[[أخرجه ابن جرير ١٥/٦٦.]]. (ز)
٤٣٨٩٣- قال يحيى بن سلّام: أي: المؤمن على إيمانه، والكافر على كفره[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥٩.]]٣٩١٣. (ز)
٣٩١٣ لَخَّص ابنُ عطية (٥/٥٣٣) الاختلاف في المراد بالشاكلة، فقال: «قال مجاهد: ﴿على شاكلته﴾ معناه: على طبيعته. وقال أيضًا: معناه: على حدته. وقال ابن عباس: معناه: على ناحيته. وقال قتادة: معناه: على ناحيته وعلى ما ينوي. وقال ابن زيد: معناه: على دينه». ثم قال مرجِّحًا: «وأرجح هذه العبارات قول ابن عباس، وقتادة». ولم يذكر مستندًا.
ورأى ابنُ كثير (٩/٧١) تقارب معنى الأقوال، فقال: «وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى».
﴿فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِیلࣰا ٨٤﴾ - تفسير
٤٣٨٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا﴾، أي: فهو يعلم أنّ المؤمن أهدى سبيلًا مِن الكافر[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٥٩.]]. (ز)
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии