Ат-Тафсир аль-маъсурАль‑Бакара · 2:102

Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:102

2:102Страница 16

وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٢

Они последовали за тем, что читали дьяволы в царстве Сулеймана (Соломона). Сулейман (Соломон) не был неверующим. Неверующими были дьяволы, и они обучали людей колдовству, а также тому, что было ниспослано двум ангелам в Вавилоне - Харуту и Маруту. Но они (ангелы) никого не обучали, не сказав: «Воистину, мы являемся искушением, не становись же неверующим». Они обучались у них тому, как разлучать мужа с женой, но никому не могли причинить вред без соизволения Аллаха. Они обучались тому, что приносило им вред и не приносило им пользы. Они знали, что тому, кто приобрел это, нет доли в Последней жизни. Скверно то, что они купили за свои души! Если бы они только знали!

﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتۡلُوا۟﴾ - تفسير

٣٠٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق المِنهال، عن سعيد بن جبير- قال: انطلقت الشياطين في الأيام التي ابْتُلِي فيها سليمان، فكتبت فيها كتبًا فيها سِحْرٌ وكفر، ثم دفنوها تحت كرسي سليمان، ثم أخرجوها، فقرؤوها على الناس[[أخرجه ابن جرير ٢/٣١٩.]]. (ز)

٣٠٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك- في قوله: ﴿ما تتلو﴾، قال: ما تَتَّبِع[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٢٠.]]. (١/٥٠٣)

٣٠٧٣- عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق منصور-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٢٠.]]. (ز)

٣٠٧٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿ما تتلو الشياطين﴾، قال: نَراهُ: ما تُحدِّث[[أخرجه ابن جرير ٢/٣١٩.]]٣٩٠. (١/٥٠٣)

٣٩٠ علَّقَ ابنُ جرير (٢/٣١٨-٣٢١) على هذا القول بقوله: «قال بعضهم: يعني بقوله: ﴿تتلو﴾: تُحَدِّث، وتَرْوِي، وتَتَكَلَّم به، وتخبر، نحوَ تِلاوة الرجلِ القرآنَ، وهي قراءته». وبَيَّنَ أنّهم وجَّهوا تأويلهم ذلك إلى ظاهر التلاوة، وهو «أنّ الشياطين هي التي علمت الناس السحر، ورَوَتْه لهم».

٣٠٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتبعوا﴾ يعني: اليهود ﴿ما تتلوا الشياطين﴾ يعني: ما تَلَتِ الشياطينُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٦.]]٣٩١. (ز)

٣٩١ بَيَّنَ ابن جرير (٢/٣٢١) أنّ التلاوة في لغة العرب تحتمل معنيين: أحدهما: الاتّباع. والآخر: القراءة والدراسة.

ثم ذَهَبَ إلى أنّ الآية تحتملهما؛ مُعَلِّلًا ذلك بعدمِ الدّليل على التّخصيص، بقوله: «لم يخبرنا الله -جل ثناؤه- بأيِّ معنى التلاوة كانت تلاوةُ الشياطين الذين تَلَوْا ما تَلَوْهُ من السحر على عهد سليمان بخبرٍ يقطع العُذْر، وقد يجوز أن تكون الشياطينُ تَلَتْ ذلك دراسةً وروايةً وعملًا، فتكون كانت متبعته بالعمل، ودراسته بالرواية، فاتبعت اليهود منهاجها في ذلك، وعملت به، ورَوَتْه».

﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتۡلُوا۟ ٱلشَّیَـٰطِینُ﴾ - تفسير

٣٠٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾، أي: الشهوات التي كانت الشياطين تتلوا، وهي المعازف، واللعب، وكل شيء يصد عن ذكر الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٥.]]. (١/٥٠٠)

٣٠٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق عمرو بن دينار- في قول الله: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان﴾، قال: كانت الشياطين تستمع الوحيَ، فما سمعوا من كلمة زادوا فيها مائتين مثلها، فأرسل سليمان إلى ما كتبوا من ذلك، فلما تُوُفِّي سليمانُ وجدته الشياطين، فعَلَّمَتْه الناسَ، وهو السحر[[أخرجه ابن جرير ٢/٣١٩، كما أخرجه ٢/٣٢٧ من طريق ابن جريج بنحوه، وفيه: وإن سليمان أخذ ما كتبوا من ذلك فدفنه تحت كرسيه.]]. (ز)

٣٠٧٨- عن الحسن البصري -من طريق زياد مولى مُصْعَب- ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين﴾، قال: ثلث الشعر، وثلث السحر، وثلث الكهانة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٥.]]. (ز)

٣٠٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾، قال: من الكهانة والسحر. قال: وذُكر لنا -والله أعلم-: أنّ الشياطين ابتدعت كتابًا فيه سحر وأمر عظيم، ثم أفْشَوْه في الناس، وعلَّمُوهم إياه[[أخرجه ابن جرير ٢/٣١٩.]]. (ز)

٣٠٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾، وذلك أنّ طائفة من الشياطين كتبوا كتابًا فيه سحر، فدفنوه في مُصَلّى سليمان حين خرج من مُلْكِه، ووضعوه تحت كُرْسِيِّه، فلما توفي سليمان استخرجوا الكتاب، فقالوا: إن سليمان تَمَلَّكَكُم بهذا الكتاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٦-١٢٨.]]. (ز)

٣٠٨١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾، قال: وهي المعازف، واللعب، وكل شيء يصد عن ذكر الله[[أخرجه ابن جرير ٢/٣١٦.]]. (ز)

٣٠٨٢- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: تَلَتِ الشياطينُ السحرَ على اليهود على مُلْك سليمان، فاتبعته اليهود على مُلْكِه، يعني: اتبعت السحرَ على مُلْكِ سليمان[[أخرجه ابن جرير ٢/٣١٦.]]. (ز)

٣٠٨٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾ قال: لما جاءهم رسول الله مصدقا لما معهم ﴿نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب﴾ الآية، قال: اتبعوا السحر، وهم أهل الكتاب، فقرأ حتى بلغ: ﴿ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٣١٥.]]٣٩٢. (ز)

٣٩٢ اختلف أهل التأويل في الذين عُنوا بهذه الآية؛ أهُم اليهود المعاصرون لرسول الله ﷺ، أم هم اليهود الذين كانوا على عهد سليمان ﵇؟

فذهبَ ابنُ جرير (٢/٣١٧-٣١٨) إلى أنّ الآية تشملهما؛ لصحَّةِ ذلك في كلامِ العرب، كما لا مُخَصِّص لأحدهما، حيث قال: «والصواب من القول في تأويل قوله: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان﴾ أنّ ذلك توبيخ من الله لأحبار اليهود الذين أدركوا رسول الله ﷺ، فجحدوا نبوته، وهم يعلمون أنّه لله رسول مرسل، وتأنيب منه لهم في رفضهم تنزيله، وهجرهم العمل به، وهو في أيديهم يعلمونه ويعرفون أنه كتاب الله، واتباعهم واتباع أوائلهم وأسلافهم ما تلته الشياطين في عهد سليمان ... وإنما اخترنا هذا التأويل لأنّ المُتَّبِعَةَ ما تلته الشياطين في عهد سليمان وبعده إلى أن بعث الله نبيه بالحق، وأَمْرُ السحر لم يزل في اليهود، ولا دلالة في الآية أن الله تعالى أراد بقوله: ﴿واتبعوا﴾ بعضًا منهم دون بعض، إذْ كان جائزًا فصيحًا في كلام العرب إضافة ما وصفنا -من اتِّباع أسلاف المُخْبَر عنهم بقوله: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾- إلى أخلافهم بعدهم، ولم يكن بخصوص ذلك عن رسول الله ﷺ أثر منقول، ولا حجة تدل عليه، فكان الواجب من القول في ذلك أن يقال: كل متبع ما تلته الشياطين على عهد سليمان من اليهود داخل في معنى الآية، على النحو الذي قلنا».

وعلَّقَ ابن كثير (١/٥١٩) على هذه الآثار بعد سَوْقها بقوله: «فهذه نبذة من أقوال أئمة السلف في هذا المقام، ولا يخفى ملخص القصة والجمع بين أطرافها، وأنه لا تعارض بين السياقات على اللبيب الفَهِم».

﴿عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَیۡمَـٰنَۖ﴾ - تفسير

٣٠٨٤- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾، قال: واتَّبَعَتْهُ اليهود على ملكه، وكان السحر قبل ذلك في الأرض، ولم يَزَلْ بها، ولكنه إنما اتبع على ملك سليمان[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٦.]]٣٩٣. (ز)

٣٩٣ علَّقَ ابن كثير (١/٥١٩) على أثر الحسن بقوله: «وقول الحسن البصري ﵀: قد كان السحر قبل زمان سليمان بن داود. صحيح لا شك فيه؛ لأن السحرة كانوا في زمان موسى ﵇، وسليمان بن داود بعده، كما قال تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلإ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسى إذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية [البقرة:٢٤٦]، ثم ذكر القصة بعدها، وفيها: ﴿وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وآتاهُ اللَّهُ المُلْكَ والحِكْمَةَ﴾، وقال قوم صالح -وهم قبل إبراهيم الخليل ﵇ لنبيهم صالح: ﴿إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء:١٥٣]، أي: من المسحورين. على المشهور».

٣٠٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾، يعني: ما تَلَتِ الشياطينُ على عهد سليمان، وفي سلطانه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٦.]]. (ز)

٣٠٨٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾، أي: السحر في ملك سليمان[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٢١، ٣٢٩، وابن أبي حاتم ١/١٨٦ وزاد: يعني: يهود الذين قالوا ما قالوا.]]. (ز)

٣٠٨٧- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿على ملك سليمان﴾، يقول: في ملك سليمان[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٢١.]]٣٩٤. (١/٥٠٣)

٣٩٤ ذَهَبَ ابن جرير (٢/٣١٨) إلى أنّ ﴿على﴾ بمعنى: في، مستندًا إلى لغة العرب، وأقوال السَّلَف، فقال: «يعني بقوله -جل ثناؤه-: ﴿على ملك سليمان﴾: في ملك سليمان. وذلك أن العرب تضع (في) موضع (على)، و(على) في موضع (في)، من ذلك قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿ولأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه:٧١]، يعني به: على جذوع النخل، وكما قالوا: فعلت كذا في عهد كذا، وعلى عهد كذا، بمعنى واحد، وبما قلنا من ذلك كان ابن جريج وابن إسحاق يقولان في تأويله».

وذَهَبَ ابن كثير (١/٥١٩) إلى أنّ الفعل ﴿تتلو﴾ ضُمِّن معنى: تكذب. وذَكَر أن التضمين أحسن مما ذهب إليه ابنُ جرير، فقال: «وعدّاه -أي: الفعل ﴿تتلو﴾- بـ﴿على﴾؛ لأنه ضَمَّنَ ﴿تتلو﴾: تكذب. وقال ابن جرير: ﴿على﴾ هاهنا بمعنى: في، أي: تتلو في ملك سليمان. ونقله عن ابن جُرَيج، وابن إسحاق. قلت: والتضمين أحسن وأولى».

﴿وَمَا كَفَرَ سُلَیۡمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّیَـٰطِینَ كَفَرُوا۟ یُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها

٣٠٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمران بن الحارث- قال: إنّ الشياطين كانوا يَسْتَرِقُون السمعَ من السماء، فإذا سمع أحدهم بكلمة حقٍّ كَذَب معها ألف كذبة، فَأُشْرِبَتْها قلوب الناس، واتخذوها دواوين، فأَطْلَع الله على ذلك سليمانَ بن داود، فأخذها، فدفنها تحت الكرسي، فلما مات سليمان قام شيطان بالطريق، فقال: ألا أدلكم على كنز سليمان الذي لا كنز لأحد مثل كنزه المُمَنَّع! قالوا: نعم. فأخرجوه، فإذا هو سحر، فتناسختها الأمم، وأنزل الله عذر سليمان فيما قالوا من السحر، فقال: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾ الآية[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٠٧)، وابن جرير ٢/٣٢٥، وابن أبي حاتم ١/١٨٧، والحاكم ٢/٢٦٥.]]. (١/٤٩٩)

٣٠٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي أسامة، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير- قال: كان آصَفُ كاتب سليمان، وكان يَعْلَم الاسم الأعظم، وكان يكتب كل شيء بأمر سليمان، ويدفنه تحت كرسيه، فلما مات سليمان أخرجته الشياطين، فكتبوا بين كل سطرين سحرًا وكفرًا، وقالوا: هذا الذي كان سليمان يعمل بها. فأَكْفَرَه جهال الناس، وسَبُّوه، ووقف علماؤهم، فلم يزل جهالهم يسبونه، حتى أنزل الله على محمد: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾ الآية[[أخرجه النسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ١٠/١٢ (١٠٩٢٧)، وابن أبي حاتم ١/١٨٤.]]. (١/٤٩٩)

٣٠٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير- قال: كان الذي أصاب سليمان بن داود في سبب أناس من أهل امرأة يقال لها: جرادة، وكانت من أكرم نسائه عليه، قال: فكان هوى سليمان أن يكون الحق لأهل الجرادة فيقضي لهم، فعوقب حين لم يكن هواه فيهم واحدًا. قال: وكان سليمان إذا أراد أن يدخل الخلاء، أو يأتي شيئًا من شأنه؛ أعطى الجَرادة -وهي امرأته- خاتمه، فلما أراد الله أن يبتلي سليمان بالذي ابتلاه به أعطى الجرادة ذات يوم خاتمه، فجاء الشيطان في صورة سليمان، فقال لها: هاتي خاتمي. فأخذه، فلبسه، فلما لبسه دانت له الشياطين والجن والإنس، فجاءها سليمان، فقال: هاتي خاتمي. فقالت: كذبتَ، لستَ سليمان. فعرف أنه بلاء ابْتُلِي به، فانطلقت الشياطين، فكَتَبَتْ في تلك الأيام كتبًا فيها سحر وكفر، ثم دفنوها تحت كرسي سليمان، ثم أخرجوها، فقرؤوها على الناس، وقالوا: إنما كان سليمان يغلب الناس بهذه الكتب. فبَرِئ الناسُ من سليمان، وأَكْفَرُوه، حتى بعث الله محمدًا ﷺ، وأنزل عليه: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان﴾ يعني: الذي كتب الشياطين من السحر والكفر، ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾. فأنزل الله عذره[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٢٤.]]. (١/٥٠٠)

٣٠٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: لَمّا ذهب ملك سليمان ارْتَدَّ فِئامٌ من الجن والإنس، واتَّبَعُوا الشهوات، فلَمّا رجع إلى سليمان ملكه، وقام الناس على الدين؛ ظهر على كتبهم، فدفنها تحت كرسيه، وتوفي حِدْثان ذلك، فظهر الإنس والجن على الكتب بعد وفاة سليمان، وقالوا: هذا كتاب من الله نَزَل على سليمان، أخفاه منا. فأخذوه، فجعلوه دينًا، فأنزل الله: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٥.]]. (١/٥٠٠)

٣٠٩٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: إنّ اليهود سألوا النبي ﷺ زمانًا عن أمور من التوراة، لا يسألونه عن شيء من ذلك إلا أنزل الله عليه ما سألوا عنه، فيَخْصِمهم، فلما رَأَوْا ذلك قالوا: هذا أعلم بما أُنزِل علينا مِنّا. وإنّهم سألوه عن السحر، وخاصموه به، فأنزل الله: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾ الآية، وإنّ الشياطين عَمَدُوا إلى كتاب، فكتبوا فيه السحر والكهانة وما شاء الله من ذلك، فدفنوه تحت مجلس سليمان، وكان سليمان لا يعلم الغيب، فلما فارق سليمان الدنيا استخرجوا ذلك السحر، وخدعوا به الناس، وقالوا: هذا علم كان سليمان يكتمه، ويحسد الناس عليه. فأخبرهم النبي ﷺ بهذا الحديث، فرجعوا من عنده وقد خَزُوا، وأدحض الله حجتهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٦ (٩٨٥) مرسلًا.]]. (١/٥٠١)

٣٠٩٣- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: كان سليمان يَتَتَبَّع ما في أيدي الشياطين من السحر، فيأخذه، فيدفنه تحت كرسيه في بيت خزائنه، فلم تقدر الشياطين أن يصلوا إليه، فدَنَت إلى الإنس، فقالوا لهم: أتريدون العِلْمَ الذي كان سليمان يُسخِّر به الشياطين والرياح وغير ذلك؟ قالوا: نعم. قالوا: فإنه في بيت خزائنه، وتحت كرسيه. فاستثارته الإنس، فاستخرجوه، فعملوا به، فقال أهل الحِجا: كان سليمان يعمل بهذا، وهذا سحر. فأنزل الله -جل ثناؤه- على لسان نبيه محمد ﷺ براءة سليمان، فقال: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾ الآية، فأبرأ اللهُ سليمانَ على لسان نبيه ﵉[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٢٣.]]. (ز)

٣٠٩٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران بن حُدَيْر- في هذه الآية: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾، قال: لَمّا تُوُفِّي سليمان وقع في الناس أوصابٌ، فقال الناس: لو كان سليمان حيًّا كان عنده من هذا فَرَج. قال: فظهرت لهم الشياطين، فقالوا: نحن نَدُلُّكم على ما كان يعمل سليمان. قال: فكتبوا كتبًا، فجعلوها في بيوت الدواب، فأمرهم أن يحفروا في بيوت الدواب، واستخرجوا الكتب التي كتب الشياطين من السِّحْر والسَّجْع، فقالوا: هذا ما كان سليمان يعمل. فأنزل الله ﷿ هذه الآية: ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾، قال: لم يكن من عمل سليمان، ولكن من عمل الشيطان[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٥٦.]]. (ز)

٣٠٩٥- عن أبي مِجْلَز [لاحق بن حميد] -من طريق عمران بن حُدَيْر- قال: أخذ سليمان من كل دابة عهدًا، فإذا أصيب رجل، فسأل بذلك العهد؛ خُلِّي عنه، فزاد الناس السَّجْع والسحر، وقالوا: هذا كان يعمل به سليمان. فقال الله: ﴿وما كفر سليمان﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٥٠٢)

٣٠٩٦- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- ﴿ولكن الشياطين كفروا﴾، قال: اتِّباع السحر كفر، وليس من دين سليمان السحر، يقول: ﴿ولكن الشياطين كفروا﴾ بتركهم دين سليمان، واتباعهم ما تلت الشياطين على ملكه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٧.]]. (ز)

٣٠٩٧- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- أنّ صخرًا المارِد حين كان غلب على ملك سليمان، فلما فطن له الناس كتب كتاب السحر، ودعا الشياطينَ، فأخبرهم أنه قد غلب سليمانَ على ملكه، وأنه يلقي خاتمه في البحر فلا يقدر عليه، ويستريحوا منه، وأن هذا كتابًا كتبه فيه أصناف السحر، وختمه بخاتم سليمان، وإني أدفنه تحت كرسيه، وكتب في عنوانه: هذا ما كتب آصَف بن بَرْخِيا الصِّدِّيق للملك سليمان بن داود من العلم. فلما مات سليمان جاءت الشياطين في صورة الإنس، فقالوا لبني إسرائيل: إن لسليمان كنزًا من دفائن من كنوز العلم، كان يعمل به هذه العجائب، فهل لكم فيه؟ قالوا: نعم. فحفروا ذلك الموضع، واستخرجوا ذلك الكتاب، فلما نظروا فيه أنكر الأحبار ذلك، وقالوا: ما هذا من أمر سليمان. وأخذه قوم، وقالوا: والله ما كان سليمان يعمل إلا بهذا. ففشا فيهم السحر، فليس هو في أحد أكثر منه في اليهود. فلَمّا ذَكر الله لرسوله أمْرَ سليمان، وأنزل عليه في سليمان في المرسلين، وعدّه فيهم، قال مَن كان بالمدينة من اليهود: ألا تعجبون من محمد ﷺ، يزعم أن سليمان كان نبيًّا! والله ما كان إلا ساحرًا. فأنزل الله ﷿ فيما قالوا: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾ يقول: ما كتبت الشياطين -يعني: أيام غلب صخر سليمان على ملكه-، ﴿ولكن الشياطين كفروا﴾ هم كتبوا السحر، وما عمل سليمان بالسحر، ﴿وما أنزل﴾ السحر ﴿على الملكين ببابل هاروت وماروت﴾ حتى فرغ من قصتهما[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٥٦-٢٥٧.]]. (ز)

٣٠٩٨- عن شهر بن حَوْشَب -من طريق أبي بكر- قال: قالت اليهود: انظروا إلى محمد، يخلط الحق بالباطل، يذكر سليمان مع الأنبياء، إنما كان ساحرًا يركب الريح. فأنزل الله: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير مطولًا ٢/٣٢٧، وأوله نحو قول ابن عباس السابق من طريق العوفي.]]. (١/٥٠١)

٣٠٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِرَ لنا -والله أعلم-: أنّ الشياطين ابتدعت كتابًا فيه سحر وأمر عظيم، ثم أفْشَوْه في الناس، وعلموهم إياه، فلما سمع بذلك سليمان نبي الله تَتَبَّع تلك الكتب، فأتى بها، فدفنها تحت كرسيه كراهيةَ أن يتعلمها الناس، فلما قبض الله نبيه سليمان عمدت الشياطين فاستخرجوها من مكانها الذي كانت فيه، فعلَّموها الناس، فأخبروهم أن هذا علم كان يكتمه سليمان ويستأثر به، فعذر الله نبيه سليمان، وبَرَّأه من ذلك، فقال: ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾، يقول: ما كان عن مشورته ولا عن رِضًا منه، ولكنه شيء افتعلته الشياطين دونه[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٢٦، ٣٢٩، وابن أبي حاتم ١/١٨٧ مختصرًا من طريق سعيد بن بشير.]]. (ز)

٣١٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: كتبت الشياطين كتبًا فيها سحر وشرك، ثم دفنت[[في المطبوع من تفسير عبد الرزاق: دفعت.]] تلك الكتب تحت كرسي سليمان، فلما مات سليمان استخرج الناس تلك الكتب، فقالوا: هذا علم كَتَمَناه سليمانُ. فقال الله -جل وعز-: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٣، وابن جرير ٢/٣٢٦.]]٣٩٥. (ز)

٣٩٥ قال ابن جرير (٢/٣٢٨) مُستندًا إلى أقوال السَّلَف: «معنى الكلام: واتبعوا ما تتلو الشياطين من السحر على ملك سليمان، فتضيفه إلى سليمان، وما كفر سليمان فيعمل بالسحر، ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر. وقد كان قتادة يتأول قوله: ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾ على ما قلنا».

٣١٠١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾: على عهد سليمان. قال: كانت الشياطين تصعد إلى السماء، فتقعد منها مقاعد للسمع، فيستمعون من كلام الملائكة فيما يكون في الأرض من موت أو غَيْث أو أمر، فيأتون الكهنة، فيخبرونهم، فتُحَدِّثُ الكهنةُ الناسَ، فيجدونه كما قالوا، حتى إذا أمنتهم الكهنة كذبوا لهم، فأدخلوا فيه غيره، فزادوا مع كل كلمة سبعين كلمة، فاكتتب الناس ذلك الحديث في الكتب، وفشا في بني إسرائيل أنّ الجن تَعْلَم الغيب، فبعث سليمان في الناس، فجمع تلك الكتب، فجعلها في صندوق، ثم دفنها تحت كرسيه، ولم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يدنو من الكرسي إلا احترق، وقال: لا أسمع أحدًا يذكر أن الشياطين تعلم الغيب إلا ضربت عنقه. فلما مات سليمان، وذهبت العلماء الذين كانوا يعرفون أمر سليمان، وخلف بعد ذلك خَلْفٌ؛ تَمَثَّل الشيطان في صورة إنسان، ثم أتى نفرًا من بني إسرائيل، فقال: هل أدلكم على كنز لا تأكلونه أبدًا؟ قالوا: نعم. قال: فاحفروا تحت الكرسي. وذهب معهم، فأراهم المكان، فقام ناحية، فقالوا له: فادْنُ. قال: لا، ولكني هاهنا في أيديكم، فإن لم تجدوه فاقتلوني. فحفروا، فوجدوا تلك الكتب، فلما أخرجوها قال الشيطان: إن سليمان إنما كان يضبط الإنس والشياطين والطير بهذا السحر. ثم طار، فذهب، وفشا في الناس أن سليمان كان ساحرًا، واتخذت بنو إسرائيل تلك الكتب، فلما جاءهم محمد ﷺ خاصموه بها، فذلك حين يقول: ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٣١٣، وابن أبي حاتم ١/١٨٦، والواحدي (ت: الفحل) ص١٣٨.]]. (ز)

٣١٠٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾، قال: إن اليهود سألوا محمدًا ﷺ زمانًا عن أمور من التوراة، لا يسألونه عن شيء من ذلك إلا أنزل الله عليه ما سألوه عنه، فيَخْصِمَهُم، فلما رَأَوْا ذلك قالوا: هذا أعلم بما أُنزل إلينا منا. وإنهم سألوه عن السحر، وخاصموه به، فأنزل الله -جل وعَزَّ-: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾، وإنّ الشياطين عَمَدُوا إلى كتاب فكتبوا فيه السحر والكهانة وما شاء الله من ذلك، فدفنوه تحت مجلس سليمان -وكان سليمان لا يعلم الغيب-، فلما فارق سليمان الدنيا استخرجوا ذلك السحر، وخدعوا به الناس، وقالوا: هذا علمٌ كان سليمان يكتمه، ويحسد الناس عليه. فأخبرهم النبي ﷺ بهذا الحديث، فرجعوا من عنده، وقد خَزُوا، وأَدْحَضَ الله حجتهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٣١٥ مرسلًا.]]. (ز)

٣١٠٣- عن خُصَيْفٍ -من طريق عَتّاب بن بشير- قال: كان سليمان إذا نبتت الشجرة قال: لأي داء أنت؟ فتقول: لكذا وكذا. فلما نبتت الشجرة الخُرْنُوبة قال: لأي شيء أنت؟ قالت: لمسجدك أُخَرِّبه. فلم يلبث أن توفي، فكتب الشياطين كتابًا، فجعلوه في مُصَلّى سليمان، فقالوا: نحن نَدُلُّكم على ما كان سليمان يُداوِي به، فانطلقوا، فاستخرجوا ذلك الكتاب، فإذا فيه سحر ورُقًى، فأنزل الله: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾ إلى قوله: ﴿وما أنزل على الملكين﴾ -وذُكِرَ أنها في قراءة أُبَيّ: (وما يُتْلى عَلى المَلَكَيْنِ)- ﴿ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾، سبع مرار، فإن أبى إلّا أن يكفر عَلَّماه، فيخرج منه نور حتى يسطع في السماء. قال: المعرفة التي كان يعرف[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٠٤) بزيادة عما هنا.

وقراءة (وما يُتْلى) شاذة.]]. (١/٥٠٢)

٣١٠٤- قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ الشياطين كتبوا السحر والنِّيرَنجِيّاتِ[[النِّيرَنجِيّاتِ، جمع النيرنج -بالكسر-: أُخَذ -بضم ففتح- كالسحر، وليس بحقيقته، إنما هو تشبيه وتلبيس. تاج العروس (نرج).]] على لسان آصَفَ: هذا ما عَلَّم آصَفُ بن بَرْخِيا سليمانَ الملكَ، ثم دفنوها تحت مُصَلّاه حين نَزَع اللهُ ملكَه، ولم يشعر بذلك سليمان، فلما مات سليمان استخرجوها من تحت مُصَلّاه، وقالوا للناس: إنما مَلَكَكم سليمانُ بهذا؛ فتعلَّمُوه. فأما علماء بني إسرائيل فقالوا: معاذَ الله أن يكون هذا علمُ سليمان. وأما السَّفِلة، فقالوا: هذا علم سليمان. وأقبلوا على تعلمه، ورَفَضُوا كتبَ أنبيائهم، وفَشَت المَلامة لسليمان، فلم تزل هذا حالهم حتى بعث الله محمدًا ﷺ، فأنزل عذرَ سليمان على لسانه، وأظهر براءته مما رُمِي به، فقال: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٣٧. وذكره البغوي ١/١٢٧-١٢٨.]]. (ز)

٣١٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾، يعني: ما تلت الشياطين على عهد سليمان وفي سلطانه، وذلك أنّ طائفة من الشياطين كتبوا كتابًا فيه سحر، فدفنوه في مُصَلّى سليمان حين خرج من مُلْكه، ووضعوه تحت كرسيه، فلما توفي سليمان استخرجوا الكتاب، فقالوا: إن سليمان تَمَلَّكَكم بهذا الكتاب، به كانت تجيء الريح، وبه سخرت الشياطين. فعَلَّموه الناسَ، فأَبْرَأ الله ﷿ منه سليمان: ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾، فتركت اليهودُ كتاب الأنبياء، واتبعوا ما قالت من السحر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٦-١٢٨.]]. (ز)

٣١٠٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: عَمَدَت الشياطين حين عرفت موت سليمان بن داود ﵇، فكتبوا أصناف السحر: مَن كان يُحْبُّ أن يَبْلُغَ كذا وكذا فلْيَقُل كذا وكذا. حتى إذا صنفوا أصناف السحر جعلوه في كتاب، ثم ختموا عليه بخاتم على نقش خاتم سليمان، وكتبوا في عنوانه: هذا ما كتب آصَفُ بن بَرْخِيا الصِّديق للملك سليمان بن داود من ذَخائِر كنوز العلم. ثم دفنوه تحت كرسيه، فاستخرجته بعد ذلك بقايا بني إسرائيل حين أحْدَثُوا ما أحدثوا، فلما عثروا عليه قالوا: والله ما كان سليمان بن داود إلا بهذا. فأَفْشَوُا السحر في الناس، وتَعَلَّمُوه، وعَلَّمُوه، فليس في أحد أكثر منه في يهود، فلَمّا ذَكَرَ رسول الله ﷺ -فيما نزل عليه من الله- سليمانَ بن داودَ، وعَدَّه فيمن عَدَّه من المرسلين؛ قال من كان بالمدينة من يهود: ألا تَعْجَبُون لمحمد، يزعم أنّ سليمان بن داود كان نبيًّا! والله ما كان إلا ساحرًا. فأنزل الله في ذلك من قولهم على محمد ﷺ: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾، أي: باتِّباعهم السحر، وعملهم به[[أخرجه ابن جرير ٢/٣١٦-٣١٧.]]. (ز)

٣١٠٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾ أي: في ملك سليمان، يعني: اليهود الذين قالوا ما قالوا، ﴿وما كفر سليمان﴾ أي: ما علم بالسحر، والسحرُ كفرٌ لِمَن عَمِل به، ﴿ولكن الشياطين كفروا﴾ أي: هم الذين صنعوا ما صنعوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٦-١٨٧.]]. (ز)

﴿وَمَاۤ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَیۡنِ﴾ - تفسير

٣١٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وما أنزل على الملكين﴾، قال: التفريق بين المرء وزوجه[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٣٣، وابن أبي حاتم ١/١٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٥٠٤)

٣١٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وما أنزل على الملكين﴾، قال: لم يُنزِلِ اللهُ السحرَ[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٣١، وابن أبي حاتم ١/١٨٨.]]. (١/٥٠٤)

٣١١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق القاسم بن مسلم اليَشْكُرِيّ- ﴿وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت﴾، قال: يُعَلِّمان الناس السحر[[أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٧/١٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٥٠٥)

٣١١١- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: قال الله: ﴿وما أنزل على الملكين﴾ قال: لم ينزل عليهما السحر، يقول: علما الإيمان والكفر، فالسحر من الكفر، فهما ينهيان عنه أشد النهي[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٨.]]. (ز)

٣١١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: أما السحر فإنّما تُعَلِّمه الشياطين، وأما الذي يُعَلِّمُه المَلَكان فالتفريق بين المرء وزوجه[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٣٦.]]٣٩٦. (١/٥٠٣)

٣٩٦ علَّقَ ابن جرير (٢/٣٣٥) على قول مجاهد، فقال: «فتأويل الآية على هذا القول: واتبعوا السحر الذي تتلو الشياطين في ملك سليمان، والتفريق الذي بين المرء وزوجه الذي أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت».

وذكر ابن عطية (١/٢٩٩-٣٠٠) أن ﴿ما﴾ عطف على السحر فهي مفعولة، ثم قال: «وهذا على القول بأن الله تعالى أنزل السحر على الملكين فتنة للناس ليكفر من اتبعه ويؤمن من تركه، أو على قول مجاهد وغيره: إن الله تعالى أنزل على الملكين الشيء الذي يفرق به بين المرء وزوجه دون السحر، أو على القول إنه تعالى أنزل السحر عليهما ليعلم على جهة التحذير منه والنهي عنه». وعلَّق على القول الأخير، بقوله: «والتعليم على هذا القول إنما هو تعريف يسير بمبادئه».

٣١١٣- عن القاسم بن محمد -من طريق يحيي بن سعيد- وسأله رجل عن قول الله: ﴿يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت﴾؟ فقال الرجل: يُعَلِّمانِ الناسَ ما أُنزِل عليهما، أم يُعَلِّمان الناسَ ما لم يُنزَل عليهما؟ قال القاسم: ما أُبالِي أيتهما كانت[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٣٦، كما أخرج عبد الله بن وهب في الجامع ٣/٥٩-٦٠ (١٣٦) نحوه من طريق أنس بن عياض، عن بعض أصحابه: قيل له: أُنزل أو لم يُنزل؟ قال: ما أبالي أي ذلك كان، إلا أنِّي آمنت به.]]. (ز)

٣١١٤- عن عطية العوفي -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- ﴿وما أنزل على الملكين﴾، قال: ما أُنزِل على جبريل وميكائيل السِّحرَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٨.]]. (١/٥٠٥)

٣١١٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين﴾، قال: فالسحر سِحْران؛ سحر تُعَلِّمه الشياطين، وسحر يُعَلِّمه هاروت وماروت[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٣٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٦٥-.]]. (١/٥٠٣)

٣١١٦- قال خالد بن أبي عمران -من طريق خلاد بن سليمان-: وذَكَر هاروتُ وماروتُ أنَّهما يُعَلِّمان السحر، فقال خالد: نحن نُنَزِّههما عن هذا. فقرأ بعض القوم: ﴿وما أنزل على الملكين﴾، قال خالد: لم يُنزَل عليهما[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ١/٩٦-٩٧ (٢٢٠). وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٨٨.]]. (ز)

٣١١٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وما أنزل على الملكين﴾، قال: هذا سِحْر خاصموه به؛ فإنّ كلام الملائكة فيما بينهم إذا علمته الإنس فصُنِع وعُمِل به كان سحرًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٣٣، وابن أبي حاتم ١/١٩٣ عند قوله تعالى: ﴿فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه﴾.]]٣٩٧. (١/٥٠٣)

٣٩٧ بيَّن ابن جرير (٢/٣٣٤) أن معنى (ما) في قوله: ﴿وما أنزل على الملكين﴾ -على قول السّدّيّ- بمعنى: الذي. ثم قال مُعَلِّقًا على هذا القول: «فمعنى الآية على تأويل هذا القول: واتبعت اليهود الذي تلت الشياطينُ في ملك سليمان الذي أُنزِل على الملكين ببابل هاروت وماروت. وقال قائلو هذه المقالة: إن الله أنزل السحرَ على هاروت وماروت ببابل، وهما مَلَكان من ملائكة الله».

٣١١٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وما أنزل على الملكين﴾، قال: ما أنزل الله عليهما السحرَ[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٣١، وابن أبي حاتم ١/١٨٨.]]٣٩٨. (ز)

٣٩٨ بيَّن ابن جرير (٢/٣٣١ بتصرف) أنّ (ما) في قوله تعالى: ﴿وما أنزل على الملكين﴾ -على هذا القول- معناها الجحد، وهي بمعنى: لم. ثم قال مُعَلِّقًا عليه: «فتأويل الآية على هذا المعنى: واتبعوا الذي تتلو الشياطين على ملك سليمان من السحر، وما كفر سليمان، ولا أنزل الله السحرَ على المَلَكَيْن، ﴿ولَكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ﴾ ببابل هاروت وماروت، فيكون حينئذ قوله: ﴿بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ﴾ من المُؤَخَّرِ الذي معناه التقديم. فإن قال لنا قائل: وكيف وجه تقديم ذلك؟ قيل: وجه تقديمه أن يقال: واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما أنزل على الملكين، ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت، فيكون مَعْنِيًّا بالمَلَكَيْن: جبريل وميكائيل؛ لأن سحرة اليهود فيما ذكر كانت تزعم أنّ الله أنزل السحر على لسان جبريل وميكائيل إلى سليمان بن داود، فأكذبها الله بذلك، وأخبر نبيه محمدًا ﷺ أن جبريل وميكائيل لم يَنزِلا بسحر قَطّ، وبَرَّأَ سليمانَ مِمّا نَحَلوه من السحر، فأخبرهم أن السحر من عمل الشياطين، وأنها تُعَلِّم الناس ببابل، وأن الذين يعلمونهم ذلك رجلان اسم أحدهما هاروت واسم الآخر ماروت؛ فيكون هاروت وماروت على هذا التأويل ترجمة على الناس، وردًا عليهم».

٣١١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت﴾، أي: واتبعوا ما أُنزِل على الملكين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٦-١٢٨.]]. (ز)

٣١٢٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿فلا تكفر﴾، قال: الشياطين والمَلَكان يُعَلِّمون الناس السحرَ[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٣٣.]]٣٩٩. (ز)

٣٩٩ اختلف أهل التأويل في (ما) في قوله تعالى: ﴿وما أنزل على الملكين﴾، أهي اسم موصول بمعنى: الذي، و﴿هاروت وماروت﴾ ملكان؟ أم هي نافية، و﴿هاروت وماروت﴾ ليسا مِنَ الملائكة؟.

رجَّحَ ابن جرير (٢/٣٣٧-٣٤٠) القولَ الأولَ، وانتَقَد القولَ الثاني، مستندًا إلى السياق، والنّظائرِ، ودلالة العقل، فقال: «إياهم به، بل عبد بعضهم والمعبود عنه ناهٍ، فكذلك الملكان غير ضائرهما سِحْر من سَحَر مِمَّن تعلم ذلك منهما، بعد نهيهما إياه عنه، وعِظَتهما له بقولهما: ﴿إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾، إذ كانا قد أدَّيا ما أُمِرَ به بقيلهما ذلك».

واسْتَدْرَكَ ابن كثير (٢/٥٢١) على الكلام الأخير لابن جرير قائلًا: «وهذا الذي سلكه غريب جدًّا».

﴿عَلَى ٱلۡمَلَكَیۡنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَۚ﴾ - قراءات

٣١٢١- قرأ عبد الله بن عباس= (ز)

٣١٢٢- والحسن البصري= (ز)

٣١٢٣- ويحيى بن أبي كثير: (المَلِكَيْنِ) بكسر اللام. وقالوا: هما رجلان ساحران كانا ببابل. وقال الحسن: عِلْجان؛ لأن الملائكة لا يُعَلِّمون السحر[[تفسير الثعلبي ١/٢٤٥، وتفسير البغوي ١/١٢٩ بنحوه.

(المَلِكَيْنِ) بكسر اللام قراءة شاذة، وتروى أيضًا عن عبد الرحمن بن أبزى، والضحاك. انظر: المحتسب ١/١٠٠.]]٤٠٠. (ز)

٤٠٠ انتَقَدَ ابن جرير (٢/٣٤٩-٣٥٠) القراءة بكسر لام (ملِكين)؛ لإجماع الحجة من القراء على خطأ القراءة بها، فقال: «وحكي عن بعض القراء أنه كان يقرأ: (ومَآ أُنزِلَ عَلى المَلِكَيْنِ)، يعني به: رجلين من بني آدم، وقد دَلَّلْنا على خطأ القراءة بذلك من جهة الاستدلال، فأما من جهة النقل فإجماع الحجة على خطأ القراءة بها من الصحابة والتابعين وقراء الأمصار، وكفى بذلك شاهدًا على خَطَئِها».

٣١٢٤- عن عبد الرحمن بن أبْزى -من طريق الحسن بن أبي جعفر- أنّه كان يقرؤها: (ومَآ أُنزِلَ عَلى المَلِكَيْنِ داوُدَ وسُلَيْمانَ)[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٨.]]. (١/٥٠٤)

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English