Ат-Тафсир аль-маъсурАль‑Бакара · 2:142–145

Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:142–145, продолжение

٤٢٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، وذلك أن حُيَيَّ بن أخْطَب اليهودي وأصحابَه قالوا للمسلمين: أخبِرونا عن صلاتكم نحو بيت المقدس، أكانت هدًى أم ضلالة؟ فواللهِ، لَئِن كانت هدًى لقد تَحَوَّلْتُم عنه، ولَئِن كانت ضلالةً لقد دِنتُم الله بِها فتقربتم إليه بها، وإنّ مَن مات منكم عليها مات على الضلالة. فقال المسلمون: إنما الهدى ما أمر الله ﷿ به، والضلالة ما نهى الله عنه. قالوا: فما شهادتكم على مَن مات منكم على قبلتنا؟ -وكان قد مات قبل أن تُحَوَّل القبلة إلى الكعبة أسعد بن زرارة من بني النجار، ومات البراء بن معرور من بني سَلِمة، وكانا من النُّقَباء، ومات رجال- فانطلقت عشائرهم، فقالوا للنبي ﷺ: تُوُفِّي إخواننا وهم يصلون إلى القبلة الأولى، وقد صرفك الله ﷿ إلى قبلة إبراهيم ﵇؛ فكيف بإخواننا؟ فأنزل الله ﷿: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٥. وأورده الثعلبي ٢/١٠، والبغوي ١/١٦٠ دون راوٍ أو سند.]]. (ز)

﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُضِیعَ إِیمَـٰنَكُمۡۚ﴾ - تفسير الآية

٤٢٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، يقول: صلاتكم التي صلَّيتم من قَبْلِ أن تكون القبلة، وكان المؤمنون قد أشفقوا على مَن صَلّى منهم ألا تُقبَل صلاتهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٢.]]. (٢/٢٦)

٤٢٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، يقول: صلاتكم بالقبلة الأولى، وتصديقكم نبيَّكم، واتِّباعكم إياه إلى القبلة الآخرة، أي: ليعطينكم أجرهما جميعًا، ﴿إن الله بالناس لرؤوف رحيم﴾[[أخرجه ابن إسحق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٥٠-، وابن أبي حاتم ١/٢٥٢.]]. (٢/٩)

٤٢٩١- عن البراء بن عازب، في قوله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، قال: صلاتكم نحو بيت المقدس[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٢٥- تفسير)، وابن جرير ٢/٦٥١، وابن أبي حاتم ١/٢٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٦)

٤٢٩٢- عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- في هذه الآية: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، قال: صلاتكم نحو بيت المقدس[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٣.]]. (ز)

٤٢٩٣- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ أي: ما كان الله ليضيع محمدًا وانصرافكم معه حيث انصرف، ﴿إنَّ اللَّهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٢ (١٣٤٩).]]. (ز)

٤٢٩٤- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، قال: صلاتكم قِبَلَ بيت المقدس، يقول: إنّ تلك كانت طاعة، وهذه طاعة[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٢.]]. (ز)

٤٢٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، يعني: إيمان صلاتكم نحوَ بيت المقدس، يقول: لقد تُقُبِّلَتْ منهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٦.]]. (ز)

٤٢٩٦- عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهْب- في قول الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، قال: هي صلاة المؤمنين إلى بيت المقدس مِن قبل أن تُصْرَف القبلة إلى الكعبة، فلَمّا صرف الله القبلة أنزل: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، لِلصلاة التي كانوا يصلونها تِلْقاءَ بيت المقدس[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع- تفسير القرآن ٢/١٣١ (٢٥٨).]]. (ز)

٤٢٩٧- عن أحمد بن يوسف، قال: قال سفيان في قول الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، قال: صلاتكم إلى بيت المقدس[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ص٣٤٤.]]. (ز)

٤٢٩٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾: صلاتكم[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٣.]]٥٤٤. (ز)

٥٤٤ ذكر ابنُ جرير (٢/٦٥٣) أنّ الإيمان: التصديق، وأنّ التصديق قد يكون بالقول وحده، وبالفعل وحده، وبهما جميعًا، ثُمَّ قال: «فمعنى قوله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ على ما تظاهرت به الرواية من أنه الصلاة: وما كان الله ليضيع تصديقكم رسوله ﷺ بصلاتكم التي صَلَّيْتُموها نحو بيت المقدس عن أمره؛ لأنّ ذلك كان منكم تصديقًا لرسولي، واتِّباعًا لأمري، وطاعة منكم لي».

ووجّه ابنُ عطية (١/٣٧٢) قول من قال من السلف بأن الإيمان في الآية هو الصلاة، فقال: «وسمى الصلاة: إيمانًا؛ لَمّا كانت صادرة عن الإيمان والتصديق في وقت بيت المقدس وفي وقت التحويل، ولَمّا كان الإيمان قُطْبًا عليه تدور الأعمال، وكان ثابتًا في حال التوجه هنا وهنا ذكره، إذ هو الأصل الذي به يرجع في الصلاة وغيرها إلى الأمر والنهي، ولئلا تندرج في اسم الصلاة صلاة المنافقين إلى بيت المقدس، فذكر المعنى الذي هو ملاك الأمر، وأيضًا فسُمِّيَت: إيمانًا؛ إذ هي من شعب الإيمان».

وذَكَر ابنُ تيمية (١/٣٧٤) أنّ الصلاة سُمِّيَت إيمانًا لأنها تُصَدِّقُ عمل المرء وقوله، وتحصل طمأنينة القلب واستقراره إلى الحق، ثم قال: «ولا يصح أن يكون المراد به مجرد تصديقهم بفرض الصلاة؛ لأنّ هذه الآية نزلت فيمن صلّى إلى بيت المقدس ومات ولم يدرك الصلاة إلى الكعبة، ولو كان مجرّد التصديق لَشَرِكَهم في ذلك كُلُّ الناس، وفي يوم القيامة، فإنهم مصدّقون بأن الصلاة إلى بيت المقدس إذ ذاك كانت حقًّا، ولم يتأسّفوا على تصديقهم بفرض معيّن لم يترك».

وعَلَّق ابنُ القيم (١/١٤٩) على الخلاف في تأويل الإيمان، فقال: «قوله: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾، وفيه قولان: أحدهما: ما كان ليضيع صلاتكم إلى بيت المقدس بل يجازيكم عليها؛ لأنها كانت بأمره ورضاه. والثاني: ما كان ليضيع إيمانكم بالقبلة الأولى، وتصديقكم بأن الله شرعها ورضيها. وأكثر السلف والخلف على القول الأول، وهو مُسْتَلْزِمٌ للقول الآخَر».

﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ ۝١٤٣﴾ - تفسير

٤٢٩٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لرؤوف﴾ قال: يرأف بكم، ﴿رحيم﴾ يعني: بالمؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٢ (١٣٥١، ١٣٥٣).]]. (ز)

٤٣٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله بالناس لرؤوف﴾ يعني: يَرِقُّ لهم، ﴿رحيم﴾ حين قَبِلها منهم قبل تحويل القبلة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٦.]]. (ز)

٤٣٠١- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿رحيم﴾، قال: يرحم الله العباد على ما فيهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٢ (١٣٥٢).]]. (ز)

٤٣٠٢- عن سعيد بن أبي عروبة:﴿رؤوف رحيم﴾، يعني: رؤوف رفيق[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٢ (١٣٥٠).]]. (ز)

2:144Страница 22

قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٤٤

Мы видели, как ты обращал свое лицо к небу, и Мы обратим тебя к кибле, которой ты останешься доволен. Обрати же свое лицо в сторону Заповедной мечети. Где бы вы ни были, обращайте ваши лица в ее сторону. Воистину, те, которым даровано Писание, знают, что такова истина от их Господа. Аллах не пребывает в неведении относительно того, что они совершают.

﴿قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِی ٱلسَّمَاۤءِۖ فَلَنُوَلِّیَنَّكَ قِبۡلَةࣰ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَیۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ لَیَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا یَعۡمَلُونَ ۝١٤٤﴾ - نزول الآية[[⟨تقدّمت بعض آثار ذلك عند قوله تعالى: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾.⟩{ع}]]

٤٣٠٣- عن معاذ بن جبل، قال: صلّى رسول الله ﷺ بعد أن قَدِم المدينة إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرًا، ثم أنزل الله أنّه يأمره فيها بالتَّحَوُّل إلى الكعبة، فقال: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ الآية[[أخرجه أحمد ٣٦/٤٣٦-٤٣٧ (٢٢١٢٤) مُطَوّلًا، والطيالسي في مسنده ١/٤٦٠ (٥٦٧)واللفظ له.

قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢/٩٨ (١١١٠): «هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن المسعودي -واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود أخو أبي عميس- اختلط بأخرة، وقد قيل: إن أبا داود الطيالسي سمع منه بعد ما تغيّر، قاله سلم بن قتيبة، كما أوضحته في تبيين حال المختلطين».]]. (٢/٢٧)

٤٣٠٤- عن البراء، قال: صَلَّيْنا معَ رسول الله ﷺ نحو بيت المقدس ثمانية عشر شهرًا، وصُرِفَت القبلة إلى الكعبة بعد دخوله المدينة بشهرين، وكان رسول الله ﷺ إذا صلّى إلى بيت المقدس أكْثَرَ تَقَلُّبَ وجهِه في السماء، وعَلِم الله من قلب نبيه أنه يهوى الكعبة، فصعد جبريل، فجعل رسول الله ﷺ يُتْبِعُه بَصَرَه وهو يصعد بين السماء والأرض، ينظر ما يأتيه به؛ فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ: «يا جبريل، كيف حالنا في صلاتنا إلى بيت المقدس؟». فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾[[أخرجه ابن ماجه ٢/١٤٠-١٤١ (١٠١٠) من طريق أبي بكر ابن عياش، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب به.

قال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/١٢٢-١٢٣ (٣٦٧): «هذا إسناد صحيح». وقال ابن حجر في الفتح ١/٩٧: «وأبو بكر سَيِّئُ الحفظ». يعني: ابن عياش.]]. (٢/٢٦)

٤٣٠٥- عن عبد الله بن عباس، قال: كان النبي ﷺ إذا سَلَّم من صلاته إلى بيت المقدس رَفَعَ رأسه إلى السماء؛ فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك﴾ الآية[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٤٥٩-، من طريق القاسم العمري، عن عمه عبيد الله بن عمرو، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس به.

إسناده ضعيف جِدًّا؛ ففيه القاسم، وهو ابن عبد الله بن عمر العمري، متروك الحديث، قال الذهبي في ميزان الاعتدال ٥/٤٥١: «قال أحمد: ليس بشيء، كان يكذب، ويضع الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال مَرَّة: كذّاب. وقال أبو حاتم والنسائي: متروك». وفي الإسناد أيضًا داود بن الحصين، وهو ثقة، لكن حديثه عن عكرمة ضعيف، قال علي بن المديني: «ما روى عن عكرمة فمنكر الحديث». وقال أبو داود: «أحاديثه عن عكرمة مناكير، وأحاديثه عن شيوخه مستقيمة». ينظر: تهذيب الكمال للمزي ٨/٣٨٠.]]. (٢/٢٧)

٤٣٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: كان رسول الله ﷺ يُحِبُّ قِبْلَة إبراهيم، وكان يدعو الله، وينظر إلى السماء؛ فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك﴾ الآية[[أخرجه النحاس في الناسخ المنسوخ ص٧١، والبيهقي ٢/٢٠ (٢٢٤٦)، وابن جرير ٢/٦٢٣، ٦٥٨، وابن أبي حاتم ١/٢٤٨ (١٣٢٩)، ١/٢٥٣ (١٣٥٥)، من طرق، عن عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به.

والإسناد حسن، وأما رواية علي بن أبي طلحة فقد تقدّم قول ابن حجر في العجاب ١/٢٠٧: «وعليٌّ صدوق، لم يلق ابن عباس، لكنه إنّما حمل عن ثقات أصحابه، فلذلك كان البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما يعتمدون على هذه النسخة».]]. (٢/٦)

٤٣٠٧- عن أبي سعيد بن المُعَلّى، قال: كُنّا نغدو إلى المسجد على عهد رسول الله ﷺ، فنَمُرُّ على المسجد، فنُصَلِّي فيه، فمررنا يومًا ورسول الله ﷺ قاعد على المنبر، فقلت: لقد حَدَث أمْرٌ. فجلستُ، فقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ حتى فرغ من الآية. فقلت لصاحبي: تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله ﷺ، فنكون أولَ مَن صَلّى. فتوارَيْنا، فصَلَّيْناهُما، ثم نزل رسول الله ﷺ، فصلّى للناس الظهر يومئذ إلى الكعبة[[أخرجه النسائي ٢/٥٥ (٧٣٢) مختصرًا، والبزار -كما في كشف الأستار ١/٢١١ (٤١٩)-، والطبراني في الكبير ٢٢/٣٠٣ (٧٧٠) كلهم من طريق الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، قال: أخبرني مروان بن عثمان، أنّ عبيد بن حنين، أخبره عن أبي سعيد بن المعلى.

قال البزار: «لا نعلمه عن أبي سعيد بن المعلى إلا بهذا الإسناد، ولا روى إلا هذا الحديث وآخَر». وفي إسناده مروان بن عثمان، وهو ابن أبي سعيد بن المعلى، وهو ضعيف الحديث. ينظر: تهذيب الكمال للمزي ٢٧/٣٩٧، والمغني في الضعفاء للذهبي ٢/٦٥٢.]]. (٢/٢٧)

٤٣٠٨- عن أبي العالية: أنّ رسول الله ﷺ نظر نحو بيت المقدس، فقال لجبريل: «وددت أنّ الله صَرَفَني عن قِبلة اليهود إلى غيرها». فقال له جبريل: إنّما أنا عبد مثلك، ولا أملك لك شيئًا إلا ما أُمِرْت، فادْعُ ربَّك، وسَلْهُ. فجعل رسول الله ﷺ يُديم النظر إلى السماء؛ رجاءَ أن يأتيه جبريل بالذي سأل؛ فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه مرسلًا.

قال العلائي في جامع التحصيل ص٧٩: «قال ابن سيرين: حدِّثوا عمَّن شئتم -يعني: من المراسيل- إلاّ عن الحسن وأبي العالية؛ فإنّهما لا يباليان عمَّن أخذا الحديث».]]. (٢/٨)

٤٣٠٩- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: قالت اليهود: يخالفنا محمد ويَتَّبِعُ قِبْلَتَنا! فكان يدعو الله ويَسْتَفْرِضُ[[قال الشيخ شاكر: أي يطلب فرضها عليه وعلى المؤمنين، وهذا ما لم تثبته اللغة، ولكنه صحيح العربية. ينظر: تحقيقه لتفسير ابن جرير ٣/١٧٣ (١).]] القِبْلَة؛ فنزلت: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ الآية -وانقَطَعَ قولُ يهود: يخالفنا محمد ويَتَّبِع قبلتنا!- في صلاة الظهر، وحوَّل الرجالَ مكان النساء، والنساءَ مكان الرجال[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٧-٦٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٨)

٤٣١٠- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: كان الناس يُصَلُّون قِبَلَ بيت المقدس، فلَمّا قَدِم النبي ﷺ المدينةَ على رأس ثمانية عشر شهرًا مِن مُهاجَره، وكان إذا صَلّى رفع رأسه إلى السماء يَنظُر ما يُؤمر، وكان يُصَلِّي قِبَل بيت المقدس، فنَسَخَتْها الكعبةُ، فكان النبي ﷺ يُحِبُّ أن يُصَلِّي قِبَل الكعبة؛ فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٧.]]. (ز)

٤٣١١- عن الكلبي: أنّ رسول الله ﷺ قال لجبريل: «ودِدتُ أنّ الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها». فقال جبريل: إنما أنا عبد مثلك، فادع الله، وسله. ثم ارتفع جبريل، فجعل رسول الله ﷺ يُدِيم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بالذي سأل الله؛ فأنزل الله عليه: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها﴾[[أورده ابن أبي زمنين في تفسيره ١/١٨٥.

قال ابن حجر في العجاب ١/٣٩٦: «قال الواحدي بعد ما نقله عن الكلبي في الذي قبله:»إلى قوله: ﴿ليضيع إيمانكم﴾ قال: ثم قال: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ الآية«. وجدت هذا السبب بهذا السياق في تفسير مقاتل بن سليمان، فيحتمل أن يكون مراده بقوله:»قال ثم قال«إلى آخره غير ابن الكلبي وهو مقاتل، فيكون ظاهره الإدراج على كلام ابن الكلبي عن ابن عباس، و يحتمل أن يكونا تواردا».]]. (ز)

٤٣١٢- عن مقاتل بن حيّان: لَمّا أُمِر رسول الله ﷺ أن يُصَلِّي نحو بيت المقدس قالت اليهود: زعم محمّد أنّه نبيّ، وما نراه أحدث في نبوته شيئًا، أليس يصلّي إلى قبلتنا ويستنّ بسنّتنا؟! فإن كانت هذه نُبُوَّةٌ فنحن أقدم وأوفر نصيبًا. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فشقّ عليه، وزاده شوقًا إلى الكعبة[[تفسير الثعلبي ٢/١١.]]. (ز)

٤٣١٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: قال الله لنبيه محمد ﷺ: ﴿فأينما تولوا فثمَّ وجه الله﴾. قال: فقال رسول اللهﷺ: «هؤلاء قَومُ يهود، يستقبلون بيتًا من بيوت الله -لبيت المقدس-، لَوْ أنّا اسْتَقْبَلْناه». فاستقبله النبيُّ ﷺ ستة عشر شهرًا، فبلغه أن يهودَ تقول: واللهِ، ما دَرى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم. فكره ذلك النبي ﷺ، ورفع وجهه إلى السماء؛ فقال الله: ﴿قد نَرى تقلُّب وجهك في السماء فلنوَلينَّك قبلةً ترضاها فوَلّ وجهك شَطرَ المسجد الحرام﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٥٢ مرسلًا، وتقدم مع تخريجه في قوله تعالى: ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة:١١٥].]]. (ز)

﴿قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِی ٱلسَّمَاۤءِۖ فَلَنُوَلِّیَنَّكَ قِبۡلَةࣰ تَرۡضَىٰهَاۚ﴾ - تفسير

٤٣١٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ يقول: قد نرى نظرك إلى السماء ﴿فلنولينك قبلة ترضاها﴾، وذلك أنّ الكعبة كانت أحبَّ القِبْلَتَيْن إلى رسول الله ﷺ، وكان يُقَلِّب وجهه في السماء، وكان يَهْوى الكعبة، فوَلّاه اللهُ قِبْلَةً كان يهواها ويرضاها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٣ (١٣٥٦، ١٣٥٨).]]. (ز)

٤٣١٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها﴾، قال: هو يومئذ يُصَلِّي نحو بيت المقدس، وكان يهوى قبلة نحو البيت الحرام، فوَلّاه الله قبلة كان يهواها ويرضاها[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٨)

٤٣١٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾، يقول: نَظرَك في السماء. وكان النبي ﷺ يقلِّب وجهه في الصلاة وهو يُصَلّي نحو بيت المقدس، وكان يهوى قبلةَ البيت الحرام، فولّاه الله قبلةً كان يهواها[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٧.]]. (ز)

٤٣١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ يعني: نرى أنك تُدِيم نظرك إلى السماء، ﴿فلنولينك﴾ يعني: لنُحَوِّلَنَّك إلى ﴿قبلة ترضاها﴾؛ لأنّ الكعبة كانت أحبَّ إلى النبي ﷺ من بيت المقدس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٦.]]. (ز)

﴿فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ﴾ - تفسير

٤٣١٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق عميرة بن زياد الكندي- في قوله: ﴿فولّ وجهك شطر المسجد الحرام﴾، قال: شطره فينا قِبَلَه[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٦٤، وابن أبي حاتم ١/٢٥٤، والحاكم ٢/٢٦٩، والبيهقي في سننه ٢/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والدينوري في المجالسة.]]. (٢/٢٩)

٤٣١٩- عن عبد الله بن عمرو، في قوله: ﴿فلنولينك قبلة ترضاها﴾، قال: قِبلَة إبراهيم نحو المِيزاب[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦٢، وابن أبي شيبة ٢/٤٩٦، وأحمد بن منيع في مسنده -كما في المطالب (٣٥٧)-، والطبراني في الكبير -كما في المجمع ٦/٣١٦-، وسعيد بن منصور (٢٢٦- تفسير)، وابن جرير ٢/٦٦٢، وابن أبي حاتم ١/٢٥٣، والحاكم ٢/٢٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٢٨)

٤٣٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: ﴿شطر المسجد الحرام﴾: نَحْوَه[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٦٠، والبيهقي ٢/٣. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه. كما أخرجه ابن جرير ٢/٦٦١ من طريق عمرو بن دينار.]]. (٢/٢٩)

٤٣٢١- عن البراء بن عازب -من طريق شَرِيكٍ، عن أبي إسحاق- في قوله: ﴿فولّ وجهك شطر المسجد الحرام﴾، قال: قِبَلَه[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٦١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه.]]. (٢/٢٩)

٤٣٢٢- عن البراء بن عازب -من طريق يونس بن أبي إسحاق- في قوله: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾، قال: وسطه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٤ (١٣٦٠).]]. (ز)

٤٣٢٣- عن أبي العالية: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾، يقول: إنّك تُدِيم النظر إلى السماء لِلَّذي سألت، ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ يقول: فحَوِّل وجهك في الصلاة نحو المسجد الحرام[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٢/٨)

٤٣٢٤- عن رُفَيْع أبي العالية -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿شطر المسجد الحرام﴾، قال: تِلْقاءَه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٣٥، وابن جرير ٢/٦٦٠، وابن أبي حاتم ١/٢٥٤. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان بن عيينة، وعبد بن حميد، والدَّيْنَوَرِيّ. وفي لفظ ابن أبي حاتم: شطره: تلقاءه، بلسان الحَبَش، وأنّ داود سأله: هو عندك النصف؟ قال: لا، هو تلقاءه.]]. (٢/٢٩)

٤٣٢٥- عن سعيد بن جبير= (ز)

٤٣٢٦- ومجاهد بن جبر= (ز)

٤٣٢٧- وعكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٤.]]. (ز)

٤٣٢٨- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿شطره﴾، يعني: نحوه[[أخرجه آدم –كما في تفسير مجاهد ص٢١٦-، وابن جرير ٢/٦٦٠، والبيهقي ٢/٣. وعزاه السيوطي إلى الدَّيْنَوَرِيِّ في المجالسة.]]. (٢/٢٩)

٤٣٢٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فولّ وجهك شطر المسجد الحرام﴾، قال: تِلْقاء المسجد الحرام[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٦٠. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٨)

٤٣٣٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فولّ وجهك﴾ قال: توجّه ﴿شطرَ المسجد الحرام﴾ قال: نحو المسجد الحرام[[أخرج ابن أبي حاتم ١/٢٥٣ الشطر الأول منه، وأخرج عبد الرزاق ١/٦٢، وابن جرير ٢/٦٦١ الشطر الثاني.]]. (ز)

٤٣٣١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾، أي: تِلْقاءَه[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٦١. وعَلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٤.]]. (ز)

٤٣٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فول﴾ يعني: فحَوِّل ﴿وجهك شطر﴾ يعني: تِلْقاء ﴿المسجد الحرام﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٦.]]. (ز)

٤٣٣٣- عن سفيان الثوري: في قول الله -جلَّ وعزَّ-: ﴿فولّ وجهك شطر المسجد الحرام﴾، قال: تِلْقاءه[[تفسير سفيان الثوري ص٥٣.]]. (ز)

٤٣٣٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿شَطْره﴾: ناحيته، جانبه. قال: وجوانبه: شُطُورُه[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٦١.]]٥٤٥. (ز)

٥٤٥ قال ابنُ تيمية (١/٣٧٦): «قوله: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، أي: نحوه وتلقاءه بإجماع أهل العلم؛ لأنّ الشطر له معنيان هذا أحدهما، والآخر بمعنى: النِّصف. وذلك المعنى ليس مرادًا؛ فتعيَّن الأول».

﴿فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ﴾ - آثار متعلقة بأحكام الآية

٤٣٣٥- عن عطاء، قال: قال أسامة بن زيد: رأيتُ رسول الله ﷺ حين خرجَ من البيت أقبلَ بوجهه إلى الباب، فقال: «هذه القبلةُ، هذه القبلة»[[أخرجه أحمد ٣٦/١٤٧ (٢١٨٢٢، ٢١٨٢٣)، والنسائي ٥/٢١٨ (٢٩٠٩)، ٥/٢١٩-٢٢٠ (٢٩١٤-٢٩١٦)، وابن خُزَيْمَة ٤/٣٢٩ (٣٠٠٤)، وابن جرير ٢/٦٦٤ واللفظ له.

قال الرباعي في فتح الغفار ٢/١٠٧٦ (٣٣١٣): «رجاله رجال الصحيح».]]. (ز)

٤٣٣٦- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: أسَمعتَ ابن عباس يقول: إنّما أُمِرتُم بالطَّواف، ولم تُؤْمَرُوا بدخوله. قال: لم يكن ينهى عن دخوله، ولكني سمعته يقول: أخبرني أسامة بن زيد: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا دخل البيتَ دَعا في نواحيه كلها، ولم يُصَلِّ حتى خرج، فلمّا خرج ركع في قِبَل القِبْلَة ركعتين، وقال: «هذه القبلة»[[أخرجه البخاري ١/٨٨ (٣٩٨)، ومسلم ٢/٩٦٨ (١٣٣٠) واللفظ له، وابن جرير ٢/٦٦٤-٦٦٥.]]. (ز)

٤٣٣٧- عن ابن عباس مرفوعًا: «البيتُ قِبْلةٌ لأهل المسجد، والمسجدُ قِبْلةٌ لأهل الحرم، والحرمُ قِبْلةٌ لأهل الأرض في مشارقها ومغاربها من أُمَّتِي»[[أخرجه البيهقي ٢/١٥-١٦ (٢٢٣٤)، وابن الأعرابي في معجمه ٢/٦٣٦ (١٢٢٩).

قال البيهقي في معرفة السنن والآثار ٢/٣١٥ (٢٨٨٩): «حديث ضعيف، لا يحتج به». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١/٥٢٦: «وإسناد كُلٍّ منهما ضعيف». وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٢/٥٨٢: «ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٣٣٩ (٤٣٥١): «ضعيف»، وذكر له ثلاث علل لتضعيفه.]]. (٢/٣٠)

٤٣٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: البيتُ كله قِبْلةٌ، وقِبْلةُ البيت البابُ[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٦٣.]]٥٤٦. (٢/٣٠)

٥٤٦ رجّح ابنُ جرير (٢/٦٦٣-٦٦٤) قولَ ابن عباس مُسْتَنِدًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي ما قال الله -جل ثناؤه-: ﴿فولّ وجهك شطر المسجد الحرام﴾، فالمُوَلِّي وجْهَه شطر المسجد الحرام هو المصيبُ القبلةَ. وإنّما على من تَوَجَّه إليه النية بقلبه أنه مُتَوَجِّهٌ إليه، كما أنّ على من ائتمّ بإمام فإنّما عليه الائتمام به، وإن لم يكن مُحاذِيًا بدنُه بدنَه، وإن كان في طرف الصف والإمام في طرف آخر عن يمينه أو عن يساره، بعد أن يكون من خلفه مُؤْتَمًّا به مُصَلِّيًا إلى الوجه الذي يصلي إليه الإمام. فكذلك حكم القبلة، وإن لم يكن يحاذيها كُلُّ مُصَلٍّ ومُتَوَجِّهٍ إليها ببدنه، غير أنه متوجه إليها، وإن كان عن يمينها أو عن يسارها مقابلها فهو مستقبلها، بعُد ما بينه وبينها أو قرُب، من عن يمينها أو عن يسارها، بعْد أن يكون غيرَ مُسْتَدْبِرِها، ولا منحرف عنها ببدنه ووجهه».

وعَلَّق ابنُ عطية (١/٣٧٤) بعد ذكره للقولين، فقال: «ولا خلاف أن الكعبة قِبْلَةٌ من كُلِّ أُفُق».

٤٣٣٩- عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: أرأيتَ الموقف بعرفة، أحَقٌّ على الناس أن يُوَجِّهُوا إلى البيت؟ قال: أمّا إذا وجَّهْتَ نحو الحرم فحسبُك، الحرمُ كلُّه قِبْلةٌ ومسجدٌ. ثم تلا عَلَيَّ: ﴿فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام﴾. قال: فالحرم كله مسجد. قال: فقال: أرأيتَ أهل الآفاق، أليس إنّما يستقبلون الحرم كله؟ وتلا: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام﴾ [التوبة:٢٨]. قال: لم يَعْنِ المسجد قط، ولكن يعني: مكة، والحرم. فقلت له: أثَبت أنّه الحرم؟ قال: فأَمْسِك[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٥/٤٠-٤١ (٢٨٠٢).]]. (ز)

﴿وَحَیۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ﴾ - قراءات

٤٣٤٠- عن أبي رَزِينٍ، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وحَيْثُما كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَهُ)[[أخرجه أبو بكر بن أبي داود في المصاحف ص٥٦.

وقراءة عبد الله شاذة. انظر: البحر المحيط ١/٦٠٤.]]. (٢/٣٠)

﴿وَحَیۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ﴾ - تفسير الآية

٤٣٤١- عن أبي العالية: ﴿وحيثما كنتم﴾ يعني: من الأرض ﴿فولّوا وجوهكم﴾ في الصلاة ﴿شطره﴾: نَحْوَ الكعبة[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٢/٨)

٤٣٤٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وحيثما كنتم فولّوا وجوهكم شطره﴾، أي: تِلْقاءَه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦٢. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٤.]]. (ز)

٤٣٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحيث ما كنتم﴾ من الأرض ﴿فولّوا وجوهكم شطره﴾ يعني: فحوّلوا وجوهكم في الصلاة تِلْقاءَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٦.]]. (ز)

﴿وَحَیۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ﴾ - آثار متعلقة بأحكام الآية

٤٣٤٤- عن ابن عمر -من طريق سعيد بن جبير-: [أنّه كان] يُصَلِّي حيثما تَوَجَّهَتْ به راحلتُه، قال ابنُ عمر: وقد رأيتُ رسول الله ﷺ يفعل ذلك، ويتأوّل عليه: ﴿وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم﴾[[أخرجه أحمد (٩/٤٨) رقم (٥٠٠١). وصحح المحققون إسناده. وأخرجه مسلم ١/٤٨٦ (٧٠٠) بلفظ: كان النبي ﷺ يصلي على راحلته تطوعًا أينما توجهت به، ثم قرأ ابن عمر هذه الآية: ﴿فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة:١١٥]. وتقدم في نزول تلك الآية.]]. (ز)

﴿وَإِنَّ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ لَیَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ﴾ - نزول الآية

٤٣٤٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإن الذين أوتوا الكتاب﴾، قال: أُنزِل ذلك في اليهود[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٦٥، وابن أبي حاتم ١/٢٥٤.]]. (٢/٣٠)

٤٣٤٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا حُوِّل النبي ﷺ إلى الكعبة قالتِ اليهود: إنّ محمدًا اشتاقَ إلى بلد أبيه ومولده، ولو ثَبَت على قِبْلَتِنا لكُنّا نرجو أن يكون هو صاحبَنا الذي ننتظر. فأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿وإنّ الذين أوتوا الكتابَ ليعلمون أنه الحق من ربهم﴾ إلى قوله: ﴿ليكتمون الحق وهم يعلمون﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٦٨.]]. (ز)

٤٣٤٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-، مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٦٨.]]. (ز)

٤٣٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: أهل التوراة، وهم اليهود، منهم الحُمَيْس بن عمرو، قال: يا محمد، ما أُمِرتَ بهذا الأمر، وما هذا إلا شيءٌ ابتدعته -يعني: في أمر القبلة-. فأنزل الله ﷿: ﴿وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٧.]]. (ز)

﴿وَإِنَّ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ لَیَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ﴾ - تفسير الآية

٤٣٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم﴾، قال: يعني بذلك: القبلة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٥.]]. (٢/٣٠)

٤٣٥٠- عن أبي العالية، في قوله: ﴿وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم﴾، يقول: لَيعلمون أنّ الكعبة كانت قبلةَ إبراهيم والأنبياء، ولكنَّهم تركوها عَمْدًا[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن جرير.]]. (٢/٣٠)

٤٣٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: أهل التوراة ﴿ليعلمون أنه الحق من ربهم﴾ بأنّ القبلة هي الكعبة. فأوعدهم الله، فقال: ﴿وما الله بغافل عما يعملون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٧.]]٥٤٧. (ز)

٥٤٧ قال ابنُ جرير (٢/٦٦٥): «قوله تعالى: ﴿وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم﴾ يعني بقوله -جل ثناؤه-: ﴿وإنّ الذين أوتوا الكتاب﴾: أحبارَ اليهود، وعلماءَ النصارى».

ورَجَّح ابنُ عطية (١/٣٧٥) أنّ المراد بالذين أوتوا الكتاب: اليهود والنصارى، فقال: «و﴿الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾: اليهود والنصارى. وقال السدي: المراد: اليهود. قال القاضي أبو محمد: والأول أظهر». ولم يذكر مُسْتَنَدًا.

﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا یَعۡمَلُونَ ۝١٤٤﴾ - تفسير

٤٣٥٢- عن عبد الله بن عباس: يريد: أنكم يا معشر المؤمنين تطلبون مرضاتي، وما أنا بغافل عن ثوابكم وجزائكم[[تفسير البغوي ١/١٦٣، وبيَّن أن هذا المعنى على قراءة أبي جعفر، وابن عامر، وحمزة، والكسائي بتاء الخطاب.]]. (ز)

٤٣٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما الله بغافل عما يعملون﴾، يعني: عَمّا يعملون من كفرهم بالقبلة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٧.]]٥٤٨. (ز)

٥٤٨ في المراد بقوله:﴿وما الله بغافل عما يعملون﴾ قولان، الأول: المراد أمة النبي ﷺ. الثاني: المراد أهل الكتاب. وقد ذكرهما ابن عطية (١/٣٧٥-٣٧٦)، ثم قال معلّقًا: «وعلى الوَجْهَيْن فهو إعلام بأن الله تعالى لا يُهمِل العباد ولا يغفل عنهم».

2:145Страница 22

وَلَئِنۡ أَتَيۡتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٖ مَّا تَبِعُواْ قِبۡلَتَكَۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٖ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعٖ قِبۡلَةَ بَعۡضٖۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ إِنَّكَ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٥

Какое бы знамение ты ни показал тем, кому было даровано Писание, они все равно не станут обращаться к твоей кибле, а ты не станешь обращаться к их кибле. Никто не станет обращаться к кибле других. А если ты станешь потакать их желаниям после того, как к тебе явилось знание, то тогда ты окажешься в числе беззаконников.

﴿وَلَىِٕنۡ أَتَیۡتَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ بِكُلِّ ءَایَةࣲ مَّا تَبِعُوا۟ قِبۡلَتَكَۚ وَمَاۤ أَنتَ بِتَابِعࣲ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعࣲ قِبۡلَةَ بَعۡضࣲۚ﴾ - نزول الآية

٤٣٥٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وما بعضهم بتابع قبلة بعض﴾، قال: إنّما أُنزِلت هذه الآية من أجل أنّ النبي ﷺ لَمّا حُوِّل إلى الكعبة؛ قالت اليهود: إن محمدًا اشتاقَ إلى بلد أبيه ومولده، ولو ثبت على قِبْلَتِنا لكُنّا نرجو أن يكون هو صاحبَنا الذي ننتظر. فأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿وإنّ الذين أوتوا الكتابَ ليعلمون أنه الحق من ربهم﴾ إلى قوله: ﴿ليكتمون الحق وهم يعلمون﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٦٨.]]. (ز)

٤٣٥٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-، مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٦٨.]]. (ز)

٤٣٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: اليهود؛ ينحوم بن سُكَيْن، ورافع بن سُكَيْن، ورافع بن حُرَيْمِلَة، ومن النصارى أهل نجران: السَيِّد، والعاقب. فقالوا للنبي ﷺ: ائْتِنا بآية نعرفها كما كانت الأنبياء تأتي بها. فأنزل الله ﷿: ﴿ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٧.]]. (ز)

﴿وَلَىِٕنۡ أَتَیۡتَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ بِكُلِّ ءَایَةࣲ مَّا تَبِعُوا۟ قِبۡلَتَكَۚ وَمَاۤ أَنتَ بِتَابِعࣲ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعࣲ قِبۡلَةَ بَعۡضࣲۚ﴾ - تفسير الآية

٤٣٥٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وما بعضهم بتابع قبلة بعض﴾، يقول: ما اليهود بتابعي قبلةِ النصارى، ولا النصارى بتابعي قبلةِ اليهود[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٦٨، وابن أبي حاتم ١/٢٥٥.]]٥٤٩. (ز)

٥٤٩ رَجَّح ابنُ عطية (١/٣٧٦) قولَ السدي، فقال: «وقوله تعالى: ﴿وما بَعْضُهُمْ﴾ الآية، قال السدي وابن زيد: المعنى: ليست اليهود متبعة قبلة النصارى، ولا النصارى متَّبعة قبلة اليهود. وقال غيرهما: معنى الآية: وما من أسلم معك منهم بمتَّبع قبلة مَن لم يُسلم، ولا من لم يُسلم بمتَّبع قبلة من أسلم. والأول أظهر في الأبعاض». ولم يذكر مُسْتَنَدًا.

٤٣٥٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-، مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٦٨.]]. (ز)

٤٣٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولئن أتيت﴾ يقول: ولئن جئت -يا محمد- ﴿الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك﴾ يعني: الكعبة، ﴿وما أنت بتابع قبلتهم﴾ يعني: بيت المقدس. ثم قال: ﴿وما بعضهم بتابع قبلة بعض﴾ يقول: إنّ اليهود يُصَلُّون قِبل المغرب لبيت المقدس، والنصارى قِبَل المشرق[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٧.]]٥٥٠. (ز)

٥٥٠ قال ابنُ جرير (٢/٦٦٨): «وأما قوله: ﴿وما بعضهم بتابع قبلة بعض﴾ فإنه يعني بقوله: وما اليهود بتابعة قبلة النصارى، ولا النصارى بتابعة قبلة اليهود فمتوجهة نحوها». ولم يذكر قولًا غيره.

﴿وَلَىِٕنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَاۤءَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ إِنَّكَ إِذࣰا لَّمِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝١٤٥﴾ - تفسير

٤٣٦٠- قال مقاتل بن سليمان: أنزل الله ﷿ يُحَذِّر نبيه ﷺ ويُخَوِّفه: ﴿ولئن اتبعت أهواءهم﴾ فصلّيتَ إلى قبلتهم ﴿من بعد ما جاءك من العلم﴾ يعني: البيان ﴿إنك إذا لمن الظالمين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٧.]]. (ز)

٤٣٦١- عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس- في قوله تعالى: ﴿من بعد ما جاءك من العلم﴾، قال: فيما اقْتَصَصْتُ عليك من الخبر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٥.]]. (ز)

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English